تفتح الباب براحة، وأول ما تفتح النور، فداء بصدمة واندهاش. تلاقي طرقة منورة كلها ورد من الجانبين مودية على أوضة النوم. تدخل فداء الأوضة وتشوف ورود وقلوب ونور خافت وبلالين عليها صورها. في الوقت ده فداء تفتكر آخر عيد ميلاد ليها. نرجع بقا لليوم ده: –في اليوم ده يرن فون فداء. –إيه يا ابني، انت لسه فاكر ترن عليا دلوقتي بعد العصر؟ –معلش يا روحي، كنت نايم. –يا سلام، يعني اليوم ده مش بيفكرك بحاجة؟
–بيفكرني بإيه، بصراحة مش فاكر. –طارق متهزرش بقا، يعني انت مش حاسس إن فيه مناسبة النهارده ولا حاجة؟ –يا حبيبي، أنا لسه قايم من النوم ومش مركز. قولي بقا مناسبة إيه، ميكونش النهارده عيد المرأة. –عيد المرأة؟ لا دي عيد الظرافة. خلاص يا طارق، مفيش حاجة، كأني مقلتلكش حاجة. –خلاص يا فداء، براحتك. المهم متنسيش النهارده هنخرج سوا. –لا مش خارجة يا طارق، اخرج انت لوحدك.
–لا هنخرج يا فداء، دا حفلة واحد صاحبي عامل افتتاح مول ولازم نروح سوا. –طب ما انت مهتم أهو بمناسبات، ولا انت مش بتهتم غير بمناسبات صحابك بس؟ –قصدك إيه يعني، فهمني. –وانت من امتى بتفهم. سلام يا طارق، سلام. –فداء يا بنتي، بتقفلي؟ ما بالليل. –الووو. –نعم. –بعيداً عن إنك قفلتي في وشي ومحترمتنيش، هعديها المرة دي ويلا قومي البسي وانزلي علشان نروح الحفلة.
–مش رايحة يا طارق حفلات، صحابي اتصلوا بيا هخرج معاهم. على الأقل هما اللي افتكروني مش زيك. –نعم؟ –اللي سمعته يا طارق، مش جايه، أنا خارجة مع صحابي. –طب تعرفي لو ملبستيش دلوقتي ونزلتي هعمل إيه؟ –ها، هتعمل إيه؟ طارق يصمت. –سكت ليه، هتعمل إيه؟ –مش هعمل حاجة، بس هروح ألبس القميص الأبيض والبنطلون الأسود والكوتشي الأبيض والكرافتة السوداء وهروح بيهم الحفلة.
–ده الطقم اللي أنا جبتهولك على عيد ميلادك، واللي لما بتلبسه بتبقى قمر فيه. وقولتلك البسه وانت جاي تتقدملي. –أه هو، أنا قولت ألبسه بقا علشان حفلة وكده، وأكيد فيه بنات فلازم أبقى شيك كده. –طارق، أوعى تتحرك من مكانك. خمس دقايق وهلبس ونازلة. لو اتحركت من مكانك يارب تولع. –يضحك طارق وفي سره، محدش أصلاً بيملي عيني غيرك. بعد شوية. –لسه كتير على بيت صاحبك ده؟ –لا خلاص قربنا أهو، دقيقتين بالكتير.
–استغربت فداء، إيه المكان ده يا طارق؟ ده هوس هوس. وبعدين مش شايفه حفلات يعني؟ ولا زينة متعالقة ولا حاجة. –تعرفي تسكتي لحد ما نوصل وهتعرفي كل حاجة. –طب مش أضمن الأول موديني فين، بس ماشي، أنا معاك أهو. –أهو خلاص وصلنا، يلا بقا انزلي. –إيه ده؟ ده مفيش حد خالص هنا. –يستي، صاحبي بيحب يعمل الحفلة على الضيق ويحب يفرح في صمت، إحنا مالنا. –مش مطمنالك يا طارق. –انزلي طيب. –طيب، متزقش كده. –يلا وخفي لمضة.
–إيه يا طارق المكان ده؟ إيه الضلمة دي؟ انت جايبني هنا تستفرد بيا ولا إيه؟ وفجأة طارق يرفع إيده ويضرب إيد على إيد، وفجأة المكان كله يبقى أنوار. وتتصدم فداء من الأنوار اللي شافته والبلالين والورود. وتدخل فداء المكان تلاقي ترابيزة وعليها تورتة وعليها صورتها وحواليها شريط نور، والحيطة مكتوب عليها "I LOVE YOU FEDA". والناحية التانية مكتوب عليها "كل سنة وانتي معايا". وجو رومانسي خالص. ويلف
طارق فداء ليه ويقولها: لو الدنيا كلها نسيت عيد ميلادك، أنا مش ممكن أنساه. وبإذن الله عيد ميلادك اللي جاي نحتفل بيه في بيتنا يا أجمل إنسانة في الكون. فداء كانت طايرة من الفرحة ومش مصدقة اللي طارق عمله عشانها. –فداء بدموع: يعني الحفلة بتاعت صاحبك والجو ده طلع فشنك؟ وإنك كنت عاملالي المفاجأة دي؟ –يعني أنا عامل ده عشان تفضلي تعيطي كده؟ خلاص يا بنتي بدل ما أحضنك، وانتي اللي هتبقي السبب.
فداء بضحك: ربنا يخليك ليا يا طارق وميحرمنيش منك أبداً. لو هفضل العمر كله مش هبقى غير ليك انت. نرجع لأحداثنا من تاني. فجأة تفضل فداء تعيط بعد ما استعادت ذكرياتها مع طارق، وتمسك كل حاجة في الأوضة تكسرها وتخرج لزيد بعصبية. –انت عاوز مني إيه؟ انت لحد دلوقتي أخدت كل اللي عاوزه واتجوزتني، وانت عارف إن مش موافقة بالجوازة دي ودمرت حياتي. بس لحد هنا، وانسى إنك هتاخد مني حاجة تاني، ولا هدخلك في حياتي، انت فاهم ولا لأ؟
كل ده وزيد عادي ولا كأن فيه حاجة حصلت. تدخل فداء الأوضة تاني وتقفل على نفسها. وتمسك الفون بتاعها وتفتح الاستديو وتشوف صورها هي وطارق مع بعض. وبصوت منخفض ودموع: –ليه يا طارق تبعتني؟ ده أنا كنت مستنية اللحظة اللي نبقى فيها مع بعض. أنا حياتي كلها كانت معاك. أنا بكرهك يا طارق، بكرهك. وفضلت فداء تعيط. بس اللي تعبني مش عارفة إزاي هقدر أنساك وانت ساكن جوه قلبي. وحطت راسها على المخدة وراحت في النوم. تاني يوم الصبح:
–تقوم فداء من نومها وتفتح الباب وتخرج من أوضتها وتلاقي زيد في المطبخ بيحضر فطار لنفسه. وتفتكر اللي هي عملته امبارح ورد فعله الغريب. –يحسها زيد وهيا على باب المطبخ. –فداء: أنا... –خلاص، مقبول. –هو إيه اللي مقبول؟ –اعتذارك. –فداء في نفسها: هو إزاي عرف إن جاي أعتذرله؟ ده إنسان غريب قوي. حتى في ردة فعله الغريبة امبارح لما افتكرت طارق وحسيت إن طارق هو اللي عملي المفاجأة.
يخرج زيد من المطبخ ووراه فداء ويجلس على الريسبشن ويفتح اللابتوب بتاعه ويحط الأكل قدامه. وتقف فداء قدامه. –مالك سرحانة في إيه؟ –لا مش سرحانة ولا حاجة، ومش كنت جايه عشان كده. أنا بس جعانة وعاوزة آكل. –تعالي قربي كده. –فداء باهتمام: قربت أهو. –هقولك على حاجة هتدهشك. أظن إن اللي كنت واقف فيه من شوية ده مطبخ وفيه أكل كمان. كل اللي انتي عاوزاه موجود فيه.
–فداء: ظرافة آخر حاجة. مش بعرف أعمل أكل. وبعدين انت عملت لنفسك أكل ومعملتش حسابي؟ –أه. وشوفي انتي رايحة فين عشان ورايا شغل كتير. –هو فيه عريس بيشتغل تاني يوم فرحه؟ يسب زيد اللابتوب ويبص لفداء. –أيوه، يعني المفروض أعمل إيه؟ –فداء تقف ساكتة وبارتباك: أنا هدخل نفسي أعمل أكل. –المطبخ؟ –انتي بتقولي إيه؟ ههههههه. –هدخل المطبخ أعمل أكل لنفسي. –زيد قعد يضحك ضحك هستيري على فداء.
تدخل فداء المطبخ وتلاقي زيد سايب لها أكل. أحلى أكل ممكن تشوفه لدرجة إن نفسها راحت للأكل لأنه معمول بطريقة جميلة جداً تفتح نفس أي حد ليه. فداء تبتسم كده وتقول في نفسها: على قد ما هو بني آدم غريب كده، على قد ما حسيته فيه حاجات حلوة. إيه هي الله أعلم. يلا مش مشكلة، المهم الأكل. ابتدت فداء تاكل وأول ما داقته لقيته طعمه جميل جداً. ده طلع بيعرف يعمل أكل دا. أنا معرفش أعمل الأكل ده. خرجت فداء من المطبخ
وعند زيد وقفت وقالت له: على فكرة الأكل جميل. ودخلت الأوضة وقفلت على نفسها. بالليل، تخرج فداء من الأوضة وباين عليها الزهق وتبص لزيد تلاقيه ماسك الآيفون ومركب سماعة بلوتوث وبيتكلم. –زيد في الفون بيضحك: أنا عارف إن المفروض مسيبكش لوحدك وإن اتأخرت عليكي، بس معلش غصب عني. –فداء في سرها: مسيبكش لوحدك واتأخرك عليا. ده أنا كومبارس هنا بقا. –فداء والغيظ امتلكها: لا دا أنا أريال هنا بقا. قال تسليك قال.
–فداء بصوت عالي: فيه إيه حضرتك؟ لاحظ إن أنا موجودة قدامك مش كده؟ يعني انت زودتها خالص. –طب أنا هقفل يا مليكة دلوقتي وهكلمك تاني. –تكلمها تاني ولا تالت؟ قال هكلمك تاني قال. –زيد بضحك: مالك بس يا فوفا؟ فيكي إيه؟ –فوفا إيه الدلع البلدي ده؟ –طب تحبي أدلعك بإيه؟ –لا مش عاوزة أدلع، عاوزة أعرف انت اتجوزتني ليه. زيد يكمل شغل على اللابتوب ويقول بعدم اهتمام: عشان أنا اللي كسبت الرهان، مش هو. فداء بصدمة: إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!