السكين كانت على رقبتها، وأبوها كان بيصرخ وهو ماسكها. -مين أبو اللي في بطنك؟ كانت مبتتكلمشي، كانت دموعها بتنزل والدهشة كانت بتزيد عليها. صرخ أبوها تاني. -مين اللي عمل معاكِ كده؟ البنت كانت بتصرخ من الخوف. أمها كانت بتبكي وخايفة من زوجها. البنت راقدة تحت قدم أبوها وهو ماسك الساطور وواضعه على رقبتها. -مش هتنطقي صح؟ رفع السكين وبسرعة كان نازل بالسكين وهي بتصرخ وبتخبي وجهها.
صرخ رجل كان واقف اسمه بكري، كان عجوز عمره فوق الـ 50 سنة. -استني يا عبدالقاسم. ليه تدبحها وأيدك تبقى كلها دم نجس؟ انت كده بتريحها، البت دي لازم تتعذب. عبد القاسم وضع الساطور على الأرض والبنت كانت بترتجف من الخوف. رفعت عينيها لأعلى وقالت. -لا لا أنا مظلومة. عبد القاسم كان صارم. ضربها بقوة على وجهها. -اكتمي يا واكلة ناسك. البنت كانت بتنظر لأمها وخايفة جداً، بس الأم مفيش أي شيء في إيدها تعمله.
عبدالقاسم أخذ البنت من أيديها، كان عمرها 21 سنة. كانت لابسة جلباب أسود وكانت هي قمحية اللون ولو عينيها أخضر. -انطقي. البنت كانت بتبكي وبتستنجد بأي حد من البلد بس مفيش حد بيساعدها. -حد ينجدني منهم يا خلق. الناس كانوا بينظروا ليها نظرات استحقار. البنت وقعت على الأرض بس عبدالقاسم بدأ يجرها من شعرها وهي بتصرخ. وضعها بجانب تراب وقال. -من الليلة معنديش بنات، جويريه بنتي ماتت. الراجل العجوز (بكري) لفظ بعصبية.
-قلت لك عينيها خضرا يبقى هتجلب لك العار. مفيش أي حد اتحرك يدافع عنها. بدأ يربطها بالحبال. بدأ شباب البلد يفحتوا في الأرض، وبعض الرجال أحضروا النعش لوضعها بداخله. المنادي دخل الجوامع وبدأ يقول. -توفت إلى رحمة الله تعالى، المرحومة جويرية عبدالقاسم عيد رمضان. زوجة الحاج بكري أبو العوافي ظلط. والدفنة الآن والدفنة الآن والدفنة الآن.
بدأ يكرر كتير وينادي. بدأت الجوامع بتنادي وجويرية كانت بتنظر للناس وبتبحث عن الرحمة بس مفيش للأسف. الكل واقف خايف ومصدوم من اللي بيحصل. عبدالقاسم حمل جويرية على كتفه وهي بتصرخ وبتقول. -والله حامل منه يا بوي، يابوي مظلومة، والله حامل منك يا بكري. بكري بدأ يحرك دماغه بالنفي والعصبية. -كدابة، كدابة. أنا أصلاً مبخلفشي. كيف راجل زي فوق الخمسين يخلف؟ أنا كاشف كتير وقالوا لي مبتخلفشي يا بكري.
أمها كانت بتنظر إليها وبتتبكي وبتنوح زي أي أم. عبدالقاسم وضع جويرية داخل التابوت ووضعوا التابوت في الحفرة. بدأ الشباب يردموا التراب على التابوت وجويرية بداخله. جويرية غمضت عينيها وكانت استسلمت خلاص. بدأ تتذكر. *** فلاش باك. جويرية كانت فاقدة الوعي وموضوعة على حائل وكان متجمع حواليها أكتر من شخص يرتدون لبس أسود. كانت بتحاول أن تفتح عينيها. كان الشخص يرتل بعض التعاويذ.
-أي رمت نترو، أن باجو، نتس حنوت وعِت، سنج أن إيست بغ أن اس جت اف. جويرية كانت بتشاهدهم بس مش قادرة تتحرك، كأنها بتحلم. كانت مش قادرة تحرك ذراعها كأنها موضوع لها بنج. كانت موضوعة أمام مقبرة فرعونية. *** عودة. بدأت تستسلم وهي داخل التابوت. عبدالقاسم صرخ وقال بعد ما تم الردم على التابوت. -يا أهل البلد، بتي ماتت الليلة. أي مش هنصلوا عليها صلاة الجنازة ولا أي. بكري وقف وبدأ يقول. -الصلاة واجبة، الصلاة واجبة.
جويرية داخل التابوت لسه صاحية وأهل البلد فوقها بيصلوا عليها صلاة الجنازة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!