كان قاعد أحمد مستنى حماه على اعتبار طبعًا إنه جاي لوحده. بينفخ دخان سيجارته ولا هامه حاجة. كل شوية يبص في الساعة، زهق ومل الانتظار. وبعد شوية جرس الباب رن وكان حد بيخبط على الباب جامد وكأنه هيكسره. جرى أحمد فتح الباب، لقى حماه وصاحبه عادل ومعاهم واحد غريب كده. مخدش وقت عشان ينطق، مسكه من كتفه. مجهول: انت يا أستاذ، فين تليفونك؟ أحمد: ااا... أنت مين؟ مين ده يا عمي؟ عادل: عمي الدب يا حيوان يا ناقص، اديله تليفونك.
فالأوضة جوا. محمد: خش اجري هاته. شوف كدا يا ابني الشات عليه ولا لأ وامسحه. أحمد: شات؟ شات إيه بس يا حمايا، أنا مش فاهم انت بتتكلم عن إيه. مجهول: انت هتعملهم علينا؟ يلا الشات اللي فبركته يا حيوان يا دن انت هتنطق يلا ولا أعلمك الأدب؟ انطق، محتفظ بالشات ده فين يا كل أحمد: اا... أنا مش فاهم تقصد إيه، أنا... مجهول: مبلاش. لاديك علقة تقع متقومش منها.
محمد: لا يا ابني من غير ضرب، عشان لما يروح المحكمة يبقى صاحي سليم، ميَعرفش يثبت حاجة. مجهول: خلاص يا حاج متقلقش. هات يلا التليفون ده يلا. أنا كدا عملت ضبط مصنع ومسحت كل التطبيقات اللي على الموبايل. وريني بقى هتعمل إيه، عيل ناقص تربااااية. عادل: مسحت كل حاجة يا ابني؟ مجهول: متقلقش يا حاج، كل حاجة اتمسحت. ***
روح محمد البيت، طمن مراته وبنته وحكالهم كل حاجة. وعدت الأيام ما بين حلوها ومرها. مكانتش لسه نيرة اتطمنت بالقدر الكافي، لسه حاسة إنها مقيدة بكونها لسه مراته. مقدرتش لسه تتعافى من آثار الماضي المؤلم. كانت بتحاول تتحامل على أوجاعها وتعيش. تدعي ربها في كل سجدة إنه ينجيها ويخلصها منه.
في الفترة دي كان أحمد مقضيها سهر، مبقاش يروح شغله بانتظام زي الأول. كل يوم بيكلم واحدة شكل وبيسهر معاها. ومنهم اللي علموه شرب السجاير الملفوفة، لما مبقاش قادر يفكر. لحد ما جه يوم الجلسة.
نزلت نيرة من البيت في إيديها باباها. ماشية بكل أمان وثقة في ربنا وف أبوها إنه معاها وف ضهرها. إحساس بقاله عمر بحاله محستوش. كانت قلقانة شوية، بس كان ماليها القوة بوجود سند عمرها الحقيقي جنبها. الأب هو السند الحقيقي لأي بنت في الدنيا مهما امتلكت.
وصلوا المحكمة بدري عن الجلسة بحوالي ربع ساعة. استنوا في الطرقة برا. جه أحمد بعدهم بشوية لوحده من غير وجود أي محامي معاه. عينه مليانة بالشر. مكانش واقف واثق بس لأ، كان واقف بغرور وانتقام عمى قلبه.
أحمد زيه زي رجال كتير اتربوا على إن الرجولة والقوامة نابعة من السيطرة وفرض الرأي. للأسف، وزمان مكنش فيه فرص كبيرة للست إنها تاخد شهادة وتشتغل ويبقى ليها مكانة. فلازم تقول حاضر للراجل اللي بيصرف على أكلها كل شهر ومعيشها في بيته. وفي الحقيقة الست دلوقتي تقدر تشتغل وتقدر تتعلم وتقدر تنجح في حياتها من غير راجل عادي. فمبدأ إن الراجل دوره إنه القوة الحاكمة وإنه صاحب المال وإنه بس يرمي فلوس لبيته وعياله كل آخر شهر مبقاش من أولويات اختيار الست لشريك حياتها. بالعكس، دوره في حياتها بقى معنوي أكتر من إنه مجرد محفظة إلكترونية بتدفع الفلوس كتأدية واجب.
الزوج في الواقع سند وضهر وعون لزوجته وأمانها بعد والدها وأهلها. مفهوم القوامة بالنسبة للراجل كتير فاهمه غلط. مفيش بيت بيقوم على القوة والسيطرة والعنف. الحياة مودة ورحمة. خرج العسكري ونده عليهم عشان يدخلوا. والدها وقف يستناها، وكان بيبصلنا نظرة اطمئنان تستمد منها قوتها. دخلت نيرة. طبعًا كل حاجة مثبتة بالأدلة القانونية. القاضي مكانش محتاج يأجل الجلسة للإطلاع على الورق في القضية أو غيره.
بدأت الجلسة بمحاولة الصلح بين الطرفين. واستمرت لنص ساعة في محاولة لسماع الطرفين واعتراضهم. كانت نيرة أول من بدأ الحديث. وقد أوضحت اعتراضها التام بالصلح مرفقة صورة لبلاغ التعدي بالضرب والعنف. بعدها استمع القاضي لأحمد وحاول إن يسمع تبريراته ليأخد وقته بعدها ويقر الحكم. مرت دقايق وثواني كانت تحبس الأنفاس فيها. تخاف من صدمة القرار. ولكنها كانت النهاية. وأخيرًا حكمت لها المحكمة بالخلع.
خرجت من المحكمة تسير كطائر خرج من عشه المحبوس فيه ليحلق في السماء بكل حرية وسعادة وراحة. وهكذا قد انتهت من أقدار الماضي وقيود باتت تمنع حريتها. لتواجه أقدارًا وقيودًا جديدة مع هذا المجتمع رجعي التفكير. *** تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!