تحميل رواية «قضية طلاق في المجتمع المصري» PDF
بقلم تسنيم حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
طلقني يا أحمد بقا أنا مبقتش طايقاك ولا عاوزاك. طلقني بقا يا أخي وريحني. "أنتِ طالق يا نيرة." أنا راحة بيت أهلي. اصحي الصبح ألاقي ورقتي عندي، أنت فاهم ولا لأ؟ نزلت من البيت بشنطة هدومي، وقفت تاكسي عشان أروح عند أهلي. فالحقيقة معرفتش أقولهم إني متخانقة مع جوزي، مكانوش هيخلوني أطلق. وكنت هسمع الجملة المعتادة بعد كل خناقة وكل مرة بشتكيلهم فيها وإني عايزة أطلق. "طلاق! يعني إيه طلاق؟ عايزة الناس تاكل وشنا؟ وبعدين ما ياما بيحصل في البيوت مشاكل.. أي يعني عرف واحدة ولا اتنين عليكي؟ دي كلها نزوات، المهم ه...
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل الأول 1 - بقلم تسنيم حسن
طلقني يا أحمد بقا أنا مبقتش طايقاك ولا عاوزاك.
طلقني بقا يا أخي وريحني.
"أنتِ طالق يا نيرة."
أنا راحة بيت أهلي. اصحي الصبح ألاقي ورقتي عندي، أنت فاهم ولا لأ؟
نزلت من البيت بشنطة هدومي، وقفت تاكسي عشان أروح عند أهلي. فالحقيقة معرفتش أقولهم إني متخانقة مع جوزي، مكانوش هيخلوني أطلق. وكنت هسمع الجملة المعتادة بعد كل خناقة وكل مرة بشتكيلهم فيها وإني عايزة أطلق.
"طلاق! يعني إيه طلاق؟ عايزة الناس تاكل وشنا؟ وبعدين ما ياما بيحصل في البيوت مشاكل.. أي يعني عرف واحدة ولا اتنين عليكي؟ دي كلها نزوات، المهم هو اتجوز مين في الآخر. وبعدين ما أنا ياما اتخانقت مع أبوكي، عمري رحت وطلبت منه الطلاق؟ وأدينا أهو مكملين لحد النهاردة وعايشين."
بتديني حياتها مع بابا على إنه مثال ونموذج ناجح، وفي الحقيقة هي أفشل علاقة جواز شوفتها حواليا. عمري ما كنت بتمنى إني أتجوز واحد زي بابا، لكن القدر كان له رأي مختلف. اتجوزت واحد مبيعملش حاجة غير إنه يهيني ويقلل مني قدام أي حد، على أي سبب يزعقلي. "الأكل مالح ليه؟ القميص الأسود لسه متغسلش لغاية دلوقتي."
طول الوقت برا مع أصحابه أو البنات اللي بيكلمهم. ولما كنت آجي أقوله أنا نفسي تقدرني شوية وتحترمني، كان رده واحد: "زي ما أبوكي بيحترم أمك مش كدا؟ المفروض إن ده العادي في حياتك. أنا مبعاملكيش معاملة أقل من اللي تستحقيها أو اللي اتعودتي عليها. ثم هو انتي اصلا كان حد قدرك قبل كده؟!!"
افتكرت فجأة لما اتقدملي، وقولت خلاص هو ده عوضي عن كل اللي شوفته هنا مع أهلي. وافقت وأنا مش مصدقة إني خلاص هخلص من الكابوس ده. مكنتش أعرف إني هقابل كابوس مرعب أكتر منه ومبينتهيش!
ابتسمت بسخرية وأنا بفوق من شرودي على صوت السواق بأني وصلت. أخدت شنطتي وطلعت. خبطت عالباب. صوتهم كان واصل لي من عالسلام. بصولي وبصوا لشنطة السفر اللي في إيدي باستغراب. مطولتش عليهم دهشتهم وقولتلهم الخبر.
"أنا اتطلقت."
كنت عارفة رد فعلهم من زعيق وخناق وإهانة من كل واحد للتاني.
"طلقك طبعًا كان عنده حق يطلقك بومة زي أمك."
"أنا بومة يا عامر؟ اسم الله، انت اللي وشك سمح أوي. متقولش ليه إنها اتطلقت بسبب معاملتك الزفت دي؟ ما انت لو كنت عامل لي احترام قدام جوزها كان احترمها، إنما نقول إيه؟ انت متعرفش يعني إيه تقدير واحترام."
"انت باين عليك اتجننت. أنا معرفش يعني إيه تقدير واحترام، طول عمرك لسانك طويل وفالت، وطبعًا هو ده اللي علمتيه لبنتك تلاقي لسانها طول عليه المهزلة دي وطلقها."
سيبتهم يتخانقوا ودخلت أوضتي وبصيت لشكلها البهتان. أوضتي اللي عشت فيها وعرفت معنى الإهانة وقلة الكرامة. معرفش ليه بيقيسوا الحفاظ على البيت والأسرة بأن الست متطلقش؟ ما أنا أهو أمي متطلقتش والبيت واقع وبايظ وخربان! عمر عمدان كانت ثابتة، مهزوز وممكن يقع ويهد في أي وقت علينا كلنا.
قعدت أعيط وأنا بتخيل مصيري في السجن الجديد اللي هتحط فيه وكلام الناس اللي مش هيخلص.
رصيت هدومي في الدولاب ونمت بهرب من وجع قلبي واللي حصله. نمت ومفوقتش غير على جرس الباب وحد بيخبط جامد. كنت لوحدي وقتها للأسف. بابا في الشغل وماما راحت تجيب طلبات للبيت. حطيت الطرحة على شعري وروحت أفتح الباب. لقيت حد جايب جواب من المحكمة وطلب مني أمضي عليه. مصدقتش إني أخيرًا اتحررت من سجنه ومن كوني مراته. مفكرتش، كنت بمضي بسرعة وأنا كلي سعادة إنه كابوس وانتهى. يمكن لو غيري في الموقف ده كان ممكن يبقى مهموم وزعلان، لكن أنا لأ. هو مقدمليش أي رصيد يخليني أزعل من بعده عني.
قفلت الباب وفتحت الظرف وهنا كانت الصدمة!
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل الثاني 2 - بقلم تسنيم حسن
قفلت الباب وفتحت الظرف وهنا كانت الصدمة!
الجواب كان مكتوب فيه إنه طلبني في بيت الطاعة.
ملحقتش أستوعب المكتوب في الورقة ولقيت صوت تليفوني بيرن وكان أحمد.
فتحت الخط ورديت عليه بصوت كله غضب.
"عايز إيه؟"
"أهدى يا مدام مش كدا. أومال شكل كدا المحضر وصلك، طبعًا مستغربة أنا إزاي طلبتك في بيت الطاعة مش كدا؟ واكيد دماغك بتودّي وتجيب. إيه؟ كنتي متخيلة إني هطلقك بالساهل كدا؟ أنا رديتك في نفس اللحظة اللي طلقتك فيها، فأحسن لك ترجعي البيت لأنك معكش أي إثبات ضدي تطعني بيه وهتدخلي نفسك في حوارات ومحاكم. أهلك مش هيوافقوكِ عليها ومش هتكسبي منها حاجة. خدي وقتك وفكري وأنا واثق إنك هترجعي. يا إما نمشيها بالمحاكم. تشاو بيبي، مع السلامة."
فضلت قاعدة مكاني مش قادرة أفوق من أثر الصدمة اللي أنا فيها. أنا مش عارفة إزاي كنت متخيلة إنه هيطلقني بالسهولة دي وينفذ لي اللي أنا عايزاه. طول عمره بيقول لي "لأ" على كل حاجة وياما طلبت منه الطلاق وكان بيرفض. إشمعنى دلوقتي؟
إزاي ما فكرتش في عواقب طلبي وإنه هيعمل فيا كده في الآخر؟ ما كنتش عارفة أتصرف إزاي ولا أعمل إيه. ولو مشيت قانوني هاثبت إزاي إنه كان مطلقني وإنه ردني ليه في نفس اللحظة بدون علم مني أو رغبة؟ ده حتى بلغني الموضوع دا في مكالمة تليفون غير مسجلة، يعني مش معايا حتى رسالة أثبت بيها الكلام دا. وطلبني في بيت الطاعة. وقتها بس حسيت قد إيه أنا لوحدي.
لو قلت لأهلي طبعًا مش هيعملوا لي حاجة غير إنهم يرجعوني ليه. أبويا نفسه هيقول لي إنه عنده حق وإننا ستات ميمشيش معانا إلا الطريقة دي. حاولت أهدى عشان أقدر ألاقي حل للمشكلة اللي أنا فيها، بس مكنتش قادرة أفكر. مخي وعقلي وقف. مبقتش عارفة أروح لمين ولا أعمل إيه ولا أتصرف إزاي.
الجرس رن. قمت فتحت وكانت ماما رجعت من بره بالطلبات. دخلت وخدت الشنط ووديتها المطبخ وجت قعدت وشغلت التليفزيون ولا بصتلي. فضلنا ساكتين محدش فينا بيتكلم. شردت بعقلي وفضلت أبصلها كده مش مستوعبة إنها بعيدة عني بالشكل ده. مش مستوعبة إن دي أمي اللي عمرها ما كانت في ضهري. أنا كان نفسي قوي أترمى في حضنها وأقول لها قد إيه أنا موجوعة، قد إيه الدنيا قاسية عليا، قد إيه أنا ضعيفة وخايفة.
كان نفسي أفهم إزاي الشخص اللي ائتمنته على عمري وقلبي قدر يعمل فيا كده؟ وليه الناس شايفه إن اللي بيعمله ده عادي؟ "واهو بكرة تتعودي؟" ليه لازم أستحمل إهانة وضرب عشان كلام الناس! وليه بنشوف إن هو الراجل وكتر خيره بيرمي قرشين من مرتبه كل شهر أمشي بيهم البيت؟ مرتبه ده اللي معرفش عنه حاجة ولا بيقبض كام. أنا عايشة مع واحد مش من حقي أسأله عن أي حاجة. بيخلص شغله إمتى؟ مين صحابه؟ وبيقابلهم فين! حتى خيانته ليا المفروض أسميها نزوة، مدام ماراحش اتجوز عليا؟ أنا مش عارفة عنه أي حاجة غير إنه بيتلذذ بس كده طول الوقت بضربي وتهزيقي ودايمًا بكون أنا سبب أي مشكلة بتحصله. أنا اللي جايباله الفقر والنحس.
لاحظت ماما شرودي وتركيزي معاها. بصت لي كده وقالت لي.
"مالك يا أختي بتبصيلي كدا ليه؟"
"أبدا يا ماما سرحانة بس مش أكتر."
"إيه؟ زعلانة ولا إيه؟ مش ده اللي كنتِ عايزاه؟ استريحتِ كدا أهو طلقك وهيعيش حياته. شوفي إنتي بقى هتتصرفي على نفسك منين ولا هتعيشي إزاي؟ ما إنتي دلوقتي مطلقة محدش هيرضى يشغلك. هتفضلي لبّانة في بوق الرايح والجاي ومطمع لكل واحد شوية. مش كان أويكي في بيته وضل راجل ولا ضل حيطة؟ كنتِ قاعدة معاه، آكلة، شربة، نايمة، وعايشة زي ما كل الستات عايشين."
كنت خلاص جبت آخري ومصدومة في أقرب حد ليا. رديت عليها بكل الغضب اللي جوايا.
"كفاية بقى يا ماما أنا تعبت من كلامك دا! ارحميني بقى! إنتي بتعملي فيا كدا ليه؟ مين قال إن الستات اللي زيي كدا عايشة! إحنا بنموت كل يوم مع كل كرامة لينا بتتقل ومع كل علقة بناخدها. وعلى فكرة مش كل الستات بيضربوا ويتهانوا كل يوم. في ناس بتتصان كرامتها وبتتقدر عادي جدًا. يا ماما دا أنا بقيت أشيل هم كل تكّة من مفتاحه وهو داخل الشقة. طب يا ترى العلقة على إيه النهاردة؟ ولا الإهانة قدام مين من قرايبي وصحابي؟ افهمي بقى مش معنى إن إنتي بتتهاني وبتضربي من بابا كل يوم من ساعة ما اتجوزتي يبقى ده الطبيعي والعادي بتاع أي ست متجوزة. مش معنى إن إنتي ساكتة ومستحملة قرف وذل وإهانة يبقى ده صح أو أقول بقى يعيني دي مستحملة عشاني أو حتى أفكر إن أنا أستحمل زيك وأقول وإيه يعني! إنتي سايبة كرامتك تحت رجليك بيدوس عليها بابا كل يوم. لكن أنا لأ، ماشي؟ أنا لأ. يا ستي ياريتُه طلقني كنت خلصت من الهم والقرف اللي أنا فيه. وعلى فكرة يا ماما إنتي وبابا مثال لأسرة عمري ما اتمنيت أكون زيها."
خلصت كلامي وأنا بنهج وبعيط. كانت طاقتي خلصت. مكنتش قادرة أكتم جوايا أكتر من كده. ماما كانت مستغربة طريقتي. مديتهاش فرصة ترد أو تزعق فيا على أسلوبي. دخلت أوضتي وقفتلت الباب بالمفتاح وقعدت أعيط وأنا في صدمة من كل اللي بيحصل. فضلت على نفس الحال ساعتين مش قادرة أفكر، بعيط وبس.
"يابني وأنت ليه متأكد إنها هترجعلك؟"
"ترجعلي! دي هتجيلي راكعة بتتمنى السماح والرضا وبكرا تشوف."
"أنا نفسي أفهم بس إنت شاغل بالك بيها ليه؟ ما تطلقها وتخلص منها خالص."
"هطلقها بس لما يجيلي مزاج وأنا ساعتها اللي أقرر مش هي. وبعدين هو فيه خدامة ترضي تطبخ وتنضف وتغسل بالمبلغ ده؟ أهي واحدة تخدمني وتلبي طلباتي لحد ما أزهق منها وأزهقها وأرميها من غير ما تاخد ولا مليم."
فات ساعتين وأنا لسه على نفس الحال. لوحدي في الأوضة الضلمة، قافلة الباب بالمفتاح. دموعي خلصت لكن وجعي كبير مبينتهيش. فكرت كتير. أنا مش هعرف أنزل من البيت. ومش معايا فلوس كفاية لأتعاب محامي مضمون ومعروف. طب أعمل إيه؟ أرجع لجوزي ولعذابي تاني ولا إيه الحل؟ فنهاية مكنش فيه غير فكرة واحدة ممكن تساعدني. أنا هجرب ويارب تنفعني.
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل الثالث 3 - بقلم تسنيم حسن
قررت أن أكتب مشكلتي على السوشيال ميديا.
في البداية، طبعًا، ما كانش عندي الجرأة أكتب باسمي على الأكونت وأحكي قدام كل قرايبي وصحابي.
فدخلت على جروب فيسبوك كبير، كتبت مشكلتي بمنشور مجهول الهوية، وإني مش عارفة أعمل إيه، وإيه بيت الطاعة ده، وكمان أنا مش معايا إثبات إنه طلقني أو أي أدلة ضده.
استنيت شوية، كان البوست اتقبل ولقيت كومنتات كتيرة أوي على البوست بتاعي، واللي كانت من ناس مختلفة، ومن ضمنها طبعًا محامين.
"تواصلي معايا وهحل لك المشكلة."
"ارفعي قضية خلع."
"كلميه وتفاهمي معاه عشان توصلوا لحل بعيد عن القضايا والمحاكم والشوشرة."
"هو كان بيضربك بعنف، وأكيد ظاهر ده على جسمك، قدمي بلاغ إنك بتتعرضي للعنف من جوزك وحاولي تثبتي إنه بيعتدي عليكي جسديًا بالضرب العنيف، ويتعمل له محضر عدم تعرض، وتبدأي ترفعي قضية خلع، وإن شاء الله هيتحكم لك فيها بالخلع النهائي، بس موضوع الخلع ده هيطول شويتين كده، ومش أكيد واحد زيه هيسيبك في حالك، بس في النهاية الموضوع ده محتاج محامي."
"سيبك من الهري ده كله، بصي حوار بيت الطاعة ده مدته 30 يوم، بداية من اليوم اللي استلمتي فيه المحضر، فأنتِ توكلي محامي يقدم لك اعتراض وبأدلة منك بالضرر اللي بتتعرضي له، أو أي حاجة تثبت إنه كان عارف إنك نازلة من البيت، جيران مثلاً سمعوكم بتتخانقوا... حد في العمارة اللي ساكنين فيها، بواب أو غيره، شافك وإنتي نازلة وهو كان موجود في البيت، قدمي أدلتك لمحكمة الأسرة وهيتم إعادة النظر في الأمر، لكن لو ما ردتيش بأدلة خلال الـ 30 يوم دول "بتخدي حكم الزوجة الناشز"، وهو إن بيصدر حكم من المحكمة بانقطاع النفقة الزوجية عنك أو أحكام تانية وعقوبة، وبعدين بقى يا إما الصلح أو الخلع، وإن شاء الله يتحكم لك بالخلع."
بعد ما قريت التعليقات، قعدت أفكر في أي دليل.
وهنا افتكرت لما جالي يومين وفي إيده مرهم حروق غالي أوي، وأمرني أدهنه على العلامات اللي في جسمي عشان مبقاش طايق يشوف جسمي معلم بالشكل ده.
عرفت ليه كان مصمم إني أدهنه.
وهو مكانش خايف على شكله قدام حد أصلًا، لأننا من وقتها مخرجناش في أي تجمعات عائلية.
كنت متوترة وقلقانة.
الحل كله في توكيل لمحامي، واتعاب وقضايا، وأنا أصلًا مش عارفة إزاي هنزل من البيت وأوكل محامي وأنا أصلاً مش معايا أدلة.
طب إزاي هقنعهم في البيت إني ممكن أعمل حركة زي دي؟
أنا عارفة ومأكدة كويس قوي إنهم مش هيوافقوا، كالعادة، كل اللي هيفرق معاهم كلام الناس ورد فعلهم ومنظرهم، وهيختاروا الصلح وإني أرجع بيت جوزي.
"ومبدأ اكسر للبنت ضلع يطلعلها 24."
مكنتش قادرة أفكر، دماغي وجعتني وحسيت إنها ضلمت.
لاقيت العصر بيأذن، قمت اتوضيت وصليت وأنا بدعي ربنا يحلها من عنده.
كنت بعيط وأقوله: "يارب أنا مكسورة.. موجوعة.. مش قادرة أتحمل.. قواني وساعدني يا رب.. إنت سندي وملجأي."
"إيه ده؟ إيه الورقة دي؟ يلهوي ده بلاغ من المحكمة.. هي النضارة فين لما أقرأ المكتوب؟"
ظلت حوالي خمس دقائق تبحث عن نظارتها.
ثم جلست على أقرب مقعد ونظرت مرة أخرى إلى الورقة بفم مفتوح من الصدمة!!!!!!
"بيت الطاعة؟"
"إنتي يا حيوانة يا اللي جوه.. افتحي الباب، افتحي بدل ما أكسر الباب على دماغك."
"بت يا نيرة افتحي الباب أحسن لك."
ذهبت نيرة مسرعة تجاه الباب ثم قامت بفتحه.
"في إيه يا ماما مالك؟"
جذبتها "حنان" من شعرها قائلة:
"في إنك قليلة الأدب، متربتيش بقا، بتكذبي علينا وتقولي إن جوزك طلقك وإنتي خارجة من غير علمه!"
"مكدبتش يا ماما والله، هو طلقني وكان عارف إني خارجة من البيت وشايفني قدامه والله."
"اخرسي يا عديمة الترباية، من يومك عيارك فلت، جايبلنا المشاكل والفضايح، محضر من المحكمة يا بنت محمد، محضر! أودي وشي من الناس فين بفضايحك دي، وربنا لما يحيي أبوكي لخليه يأدبك على اللي عملتيه ده."
"يا ماما والله ما عملت..."
"اكتبي خالص، مسمعش صوتك، وحسبي عينك تخرجي من الأوضة دي لغاية ما أبوكي يجي ويتصرف."
"أنا مش قولتلك اتصرف وخلص لي الموضوع ده؟ تقدر تقولي استفدت إيه من الخطوة دي؟"
"يا أستاذ، ده مجرد تهويش.... واحدة زي دي أهلها يهمهم أوي كلام الناس وعايزين يرجعوها بيتها النهاردة قبل بكرة، مش هتلاقي حد يوكلها محامي، وبكرة ولا بعده بالكتير هتلاقيها عندك بشنطة هدومها."
"ولو مرجعتش؟"
"لأ، دي ليها خطة تانية خالص."
"طب إحنا هنفضل مستنيينها لما تقرر هترجع ولا لأ، ولا إيه؟"
"لأ طبعًا... ركز معايا في الجاي ده بقى عشان هيفيدك أوي."
"أهم حاجة تاخد بعضك وتطلع على شقة إسكندرية دلوقتي حالًا، والباقي هيتنفذ وإنت هناك."
"داخل إحدى البيوت بإسكندرية."
"آلو... مساء الخير، إزيك يا حاج؟"
"أهلاً وسهلاً بأحمد جوز بنتي.. ولا نقول طليقها؟ من إمتى وإحنا عندنا بنات تطلق؟"
"استهدي بالله بس يا حاج، طلاق إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنا مطلقتهاش أصلًا، أنا بقالي يومين عندي شغل في إسكندرية ولسة مرجعتش، بنتك زودتها أوي يا حاج ولسانها وعيارها فلت، بقالي فترة أرجع من الشغل ملاقيش غدا والبيت يضرب يقلب، ضربت وزعقت ومفيش فايدة ومفيش على بسانها غير طلقني طلقني، وآخرتها عرفت إنها خرجت من غير إذني... أنا مش متصل أشكي، أنا رفعت قضية وطلبت بنتك في بيت الطاعة، خلي بنتك تلم الدور وترجع بيتها عشان ميحصلش فضايح أكتر من كده، وأظن تهمك أوي صورتك قدام الناس عشان الترقية ولا إيه؟ أنا راجع بكرة الصبح القاهرة، تكون عقلتها كده وعرفتها مصلحتها فين، هاعدي عليك آخر النهار آخدها."
"سلام يا حاج عشان ورايا مشاغل."
"محمد!"
"إيه اللي جابك بدري كده؟"
"بنتك فين؟ هي فين نادية لي قليلة الرباية دي؟"
"هدى روحك، بنتك في أوضتها."
"إنتي يا حيوانة تعالي هنا."
"أيوه يا بابا، في إيه؟"
"في إيه!!!! في إيه يا عديمة الأدب، يا كدابة.. سايبة بيت جوزك من غير علمه وجاية تقولي إنه طلقك، الراجل يا أختي بقاله يومين في إسكندرية، لا طلق بنتك ولا يعرف إنها خارجة من البيت، وطلبها في بيت الطاعة، قال إيه الهانم مش بتشوف طلبات جوزها وبيرجع من برا لا يلاقي غدا جاهز ولا هدوم نضيفة يلبسها. إنتي عايزة إيه يا بت؟ إنتي عايزة توصلي لإيه؟"
"يا بابا والله العظيم ده محص..."
"إنتي تخرسي خالص، مسمعش صوتك، جوزك راجع القاهرة بكرة وهيعدي ياخدك، هترجعي معاه والجزمة في بوقك وتبوسي إيده ورجله عشان يسامحك، بلا هم، إحنا مش ناقصين فضايح."
"يا بابا محصلش والله، ده بيجي يلاقي الغدا جاهز والشقة زي الفل، وأي حاجة بيطلبها بعملها له، ده عمال يضرب فيا ليل نهار، لما الضرب علم في جسمي، أبوس إيدك يا بابا مش عايزة أرجع له، أنا تعبت من العيشة معاه بالله عليك طلقني منه."
"بس اسكتي ولا كلمة، خشي جهزي شنطتك عشان ييجي بكرة يلاقيكي جاهزة."
مر الوقت وأنا لا أفعل شيئًا.
جف دمعي، ازداد ظلام الدنيا في عيني.
أشعر بالقهر والظلم، وكأني مجرد خطأ حدث نتيجة زواج فشل قبل أن يبدأ.
ها أنا على وشك الاستسلام.
أفكر كثيرًا في إنهاء حياتي والقضاء عليها، أو أن تقضي هي عليّ كالمعتاد.
ذهبت إلى المطبخ أبحث عن أداة حادة أتخلص بها من ألم الدنيا.
كان الليل قد حل والظلام اشتد، ولكن ظلام قلبي أكثر حدة.
أمسكت بالسكين أنهي بها حياتي لأتخلص من كل أوجاعي.
اقتربت بالسكين من أوردة يديّ وها أنا أقوم بجرحها، حتى امتلأت عيناي بالبكاء المرير وأنا في كامل الدهشة.
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل الرابع 4 - بقلم تسنيم حسن
إزاى كنت هعمل كدا ف نفسي؟ وازاى كنت شايفة الموت حل لمشاكلي؟ هل أنا كان عندي استعداد أقابل ربنا؟ كنت هموت نفسي عشان مش قادرة أرضي البشر؟ طب ورضا ربنا فين من دا كله؟
رميت السكينة من إيدي وجريت أغسل وشي يمكن أفوّق.
اتوضيت ورحت أصلي وأستغفر ربنا وأشكيله همي، هو قادر على كل شيء وهيساعدني ويصبرني ويقويني.
كان لازم أفكر.
منمتش يوميها بحاول أوصل لحل.
فتحت الموبايل وقعدت أبّحث أكتر عن الموضوع لحد ما وصلت لمعلومة مهمة جدا.
"مكاتب المساعدة القانونية بمحكمة الأسرة".
إيه بقا مكتب المساعدة القانونية دا؟
دا مكتب بيقدم خدمات قانونية وبيساعد في استكمال الإجراءات القضائية دون الحاجة لأي رسوم تدفعيها.
ودا مكتب ليه فروع في أغلب المحاكم في مصر.
يعني بمعني أصح معاكي حد يساعدك قانونياً ببلاش.
بدأت أدور على أقرب مكتب مساعدة قانونية لحد ما وصلت إن المحكمة اللي هنا فيها مكتب مساعدة قانونية.
نفكر بقا هننزل إزاي من البيت؟
حل الصباح وأنا لسه صاحية بشجع نفسي آخد خطوة زي دي.
خرجت عملت مج نسكافيه عشان أفوّق.
لاقيت ماما في وشي.
= صباح الخير يا ماما.
- صباح الخير ياختي.. جهزي شنطتك يلا عشان جوزك زمانه جاي.
= ماما ارجوكي يا ماما مش عايزة أرجعله.
- أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها، ادخلي جهزي شنطتك.
= طب ممكن بس أنزل أشتري شوية حاجات للبيت قبل ما ييجي؟
- نص ساعة وتكوني هنا، انتي فاهمة؟
= حاضر.
تليفوني رن وكان أحمد.
حاولت أتصرف المرادي بذكاء.
- ألو.. إزيك يا حبيبتي؟
= أحمد! حبك برص يا شيخ، عايز مني إيه؟
- أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة.. جهزي شنطتك يا مدام عشان خلاص أنا راجع من اسكندرية، ساعة وأكون عندك.
أنت صدقت الكدبة وعيشت فيها.
أنا إزاي كنت مخدوعة فيك كدا؟ أناني ومتملك ومعندكش إنسانية؟ رايح تطلبني في بيت الطاعة ورافع عليا قضية وعايزني أرجع معاك البيت؟ لا ومش بس كدا، كمان مفهم أبويا إني مطهقاك في عيشتك يا حيوان! دا أنا خارجة من عندك وأنت مطلّقني، إزاي تفكر تعمل فيا كدا؟
طلقتك أه بس رديتك تاني ولا إيه؟
= وأنا مش هرجع معاك غير لما أتأكد إنك اتنازلت عن المحضر.
- وأنا موافق، ربع ساعة وهبعتلك صورة من المحضر إنه اتقفل.. متعطلنيش بقا عشان سايق.. سلام يا روحي.
قفل معايا وأنا كنت متعصبة أوي من أسلوبه بس مفيش وقت للتوتر والعصبية.
.. لازم ألحق ألبس عشان أنزل.
يدوب لبست ولاقيت صورة من المحضر مبعوتالي ع الواتساب مختومة وبتأكد إنه اتنازل عن المحضر.
نزلت بسرعة وأنا كلي حماس ومعايا دليل دلوقتي وأقدر أرفع بيه قضية خلع.
"في مكان آخر"
- الو.. أي يا روحي فينك؟
= أنا موجودة أهو بس اللي يسأل.
- غصب عني يا قلبي، ماهو لو تعرفي ظروفي هتعذريني.
= طب إيه مش هشوفك النهارده؟ وحشتني.
- انتي كمان وحشتيني يا روحي، أحلى سهلة هتحصل النهاردة بليل.
= ماشي يا بيبى هستناك.
رجع الحاج محمد بيته كالعادة عمال يزعق في مراته من غير سبب منطقي واقعي، لكن طبعاً بالنسبة له هو عنده سبب.
"أنا بتعب في الشغل عشان أجبلهم الفلوس، وهي قاعدة هنا مبتعملش حاجة.. هي بتحس بحاجة ولا بتتعب في حاجة."
= بنتك فين؟
& زمانها جاية بتجيب طلبات لبيتها وجاية.
= قال يعني بتطبخ أوي.. ماهي ملقتش ست بيت تتعلم منها إزاي تعامل جوزها قبل ما تتجوز.
- أنا داخلة المطبخ أشوف الغدا مش قادرة أرد عليك.
"في المحكمة"
= يعني إيه؟
- يعني لحد دلوقتي أنا مقدرش أساعدك، انتي جاية تضيعي وقتك ومش هتستفيدي حاجة.
= طب وإيه الحل؟
- الحل إنك......
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل الخامس 5 - بقلم تسنيم حسن
= ليه مش هتقدر تساعدنى؟ أنا جايبالك مكالمة مسجلة بصوته فيها كل الأدلة.
- التسجيل دليل غير قانوني، ولو قدمناه للمحكمة ممكن يقدم فيكي بلاغ إنك مسجلة من غير إذنه. إحنا هنرفع قضية خلع من غير ذكر الدليل ده. هنكتب بس أسبابك المنطقية. الموضوع هيطول شوية بس إن شاء الله تتحكمي بالخلع.
= طب أنا جوزي المفروض مستنيني في البيت عشان أرجع معاه ومش عارفة أعمل إيه.
- لا دي مشكلتك، حاولي تحليها إنتي بقى.
= طب لو رجعت معاه.. دا هيأثر على الإجراءات؟ وإيه المطلوب؟
- لا مش هيأثر على الإجراءات، وفي الغالب إحنا مبنحتاجش لأدلة. إحنا هنرفع قضية خلع ونقول في صحيفة الدعوى: استحالة العيشة معاه، وإنه أصلاً كان رافع دعوة بطلبك في بيت الطاعة بأدلة غير حقيقية. وإن شاء الله تتحكمي بالخلع.
= إن شاء الله.. عن إذنك.
"في البيت"
& اتاخرتي كده ليه يا أختي.
$ معلش يا ماما، يا دوب جيت على طول أهو والله.
& طيب شوفي يلا هتعملي إيه.
$ حاضر.. ماما.
& نعم؟ عايزة إيه؟
$ أنا آسفة.
& على إيه؟ هو حصل إيه بالظبط عشان تتأسفي عليه؟
$ على آخر مرة لما كلمتك. أنا عارفة إني غلطانة ومهما حصل ميحقليش أكلمك بالطريقة دي. سامحيني يا ماما، أنا بس كانت نفسيتي تعبانة ومكنتش واعية للي بقوله.
& إنتي مغلطتيش يا نيرة، إنتي قولتي الحقيقة. أنا مكنش ينفع أكمل مع أبوكي على أمل إني أوفر لك حياة فيها أب وأم مع بعض. مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل لك. كنت فاكرة إني كده بحافظ على البيت وعليكي.
$ طب وليه هترجعيني لجوزي غصب عني طيب؟
& مش معنى إني معترفة إني غلطت إنك إنتي كده مغلطتيش لما سبتي بيت جوزك من وراه وأهملتيه واضطريتيه يطلبك في بيت الطاعة.
$ يا ماما أنا بنتك اللي ربيتيها على إيدك، إنتي تصدقي إني عملت كده؟ وحتى لو دا حقيقي، مكلمكيش ليه سواء إنتي أو بابا الأول يشتكيله ويشوف حل!
& مش هيفرق أصدق ولا لأ، أبوكي مصدق. وبعدين ده رفع عليكي دعوة في بيت الطاعة. وأنا مش عايزة أعمل لك ولا أعمل لينا فضايح في المنطقة. الطلاق مش سهل يا بنتي، هو أنا يعني مفكرتش قبل كده في الطلاق، بس إحنا ملناش حد وملناش ضهر. ارجعي لبيت جوزك يا بنتي وأخزي الشيطان وبلاش مشاكل.
$ يعني دا آخر كلام عندك يا ماما.
& أنا داخلة المطبخ أشوف الغدا.
مفيش خمس دقايق وكان الجرس بيرن.
راحت ماما فتحت:
= أحمد.. إزيك يا حبيبي؟ اتفضل.. اتفضل.
- إزيك يا حاجة؟ أومال فين نيرة؟
= في أوضتها بتجهز شنطتها عشان ترجع معاك. ربنا يهدّي سركوا يا رب.
- آآآه... طب قولي لها في الإنجاز كده عشان عايز أروح.
= طب اقعد بس استريح كده وخلّيكوا اتغدوا معانا النهارده.
- لا مش هينفع، أنا تعبان عايز أروح أرتاح في بيتي وهي موجودة تعمل الأكل في بيتها.
= طيب هندهالك أهو حاضر.
دخلت أمها الأوضة عليها.
= بت يا نيرة، يلا جوزك جه.
$ حاضر يا ماما، أنا جاهزة أهو.
$ إزيك يا أحمد.
- أهلاً بالهانم.. مش يلا ولا إيه؟
$ آه حاضر.. مع السلامة يا ماما، مش عاوزة حاجة.
- مش هنخلص بقى، عايز أروح أرتاح، ده إيه الهم ده.
= يلا يا بنتي، امشي مع جوزك.
$ حاضر يا ماما، سلام.
شدها من إيدها جامد وخدها بعنف، نزلت معاه.
وركبت العربية.
براحة شوية مش كده.. ما أنا جايه معاك أهو.
هو ده أسلوبي وإن شاء الله ما عجبك.
وصلوا البيت.. مستنّاش تاخد نفسها.
قدامك ساعة ألاقي الغدا جاهز والشقة متروقة وزي الفل. أنا هخش أريح على ما يجهز الغدا عشان نازل.
أيوه بس أنا لسه مستريحتش من المشوار.
مليش فيه.. ولا شكلك وحشتك علقة كل مرة.
لا وعلى إيه، أنا داخلة أغير هدومي ورايحة عالمطبخ.
كانت مرهقة وتعبانة جداً، بس مفيش أي وقت تستريح. لازم تلحق تجهز الغدا. البيت كان مترب ومبهدل ومليان سجاير وزبالة، وكان محتاج وقت ومجهود في تنضيفه.
فات ساعة ونص، يا دوب كانت خلصت الغدا ونضفت الريسبشن. دخلت صحّته عشان ياكل، كانت تعبانة جداً.
أحمد اصحى يلا، الأكل جهز.
صحيت.. إنتي رايحة فين؟ مش هتاكلي معايا ولا إيه؟
لا مليش نفس وتعبانة أوي، عايزة أرتاح في السرير.
عنك ما أكلتي، ريّحتيني من وشك العكر ده.
الأيام كانت بتمر ببطء، لسه موصلتش لحاجة في القضية. ولسه جوزي موصلوش ورقة من المحكمة بالقضية اللي أنا رافعاها.
كل يوم بحس بتعب أكبر من اليوم اللي قبله.. تعب جسدي ونفسي وإرهاق شديد. مبقدرش أقف خمس دقايق على بعض، وعايزة أنام طول الوقت.
النهاردة أنا قولته إني نازلة أجيب طلبات للبيت، بس في الحقيقة إني كنت رايحة المحكمة أتابع الإجراءات. غيرت هدومي ونزلت من البيت وأنا عندي هبوط شديد ودوخة، ووقعت من طولي، وكان السبب إني...!!!!!!
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل السادس 6 - بقلم تسنيم حسن
نزلت من البيت وأنا عندي هبوط شديد وحاسة بدوخة وفجأة وقعت من طولي واتنقلت للمستشفى.
= حمدلله ع السلامة يا مدام.
- الله يسلمك يا دكتور.
= عايزين ناخد بالنا من صحتنا ونتغذى كويس عشان ضغطك كان واطي أوي من قلة الأكل.
- إن شاء الله.
خلصت المحلول وقمت. روحت بسرعة قبل ما يرجع جوزي من الشغل. طبعًا اليوم ضاع وملحقتش أروح هناك ولا أعمل حاجة. طب وبعدين! هفضل كل يوم خايفة ليجي المحضر بتاع القضية عالبيت؟ التأخير دا جايز في صفي بس أنا مبقتش متحملة الضغط النفسي دا. مش هفضل ساكتاله وأستحمل وأستنى الفرج.
وشكلي ماله؟ بهتان كدا ليه. لازم أهتم بصحتي وأكل كويس عشان أقدر أواجه العالم المخيف دا وأشوف هعمل إيه بعد الطلاق.
رجع جوزي من برا، طبعًا كانت تعبانة مطبختش.
& يا أهلا بالهانم! قومي يلا حطي الأكل عشان هموت من الجوع.
$ معلش حبيبي مقدرتش انزل أجيب طلبات البيت وأطبخ كنت تعبانة شوية. أطلبلك دليفرى بقى ولا حاجة.
& يعني إيه مطبختيش! وبعدين متصلتش بالسوبر ماركت ليه يبعتلك الطلبات دليفرى ها؟
ولسه هيمد إيده عليها راحت ماسكاه من إيده وقالتله.
$ أوعي إيدك. أنا مطبختش ومش هطبخ النهارده لأني تعبانة. بكرة ممكن انزل أجيب حاجات البيت وابقى أشوف هقدر أطبخ ولا لأ. أنا داخلة أوضتي عشان عايزة أريح وأنام.
مكان متعصب ومتغاظ جدًا من رد فعلها. كان هيموت ويرنها علقة ومعرفش. لأول مرة تمنعه ولأول مرة تكون قوية كدا قدامه. دخل أوضته يغير هدومه وينزل. قعد يدور ع القميص ملقاهوش.
& انتي يا هانم فين القميص الأسود بتاعي؟
$ هدي صوتك عشان عندي صداع. القميص متغسلش لو عايز تلبسه ضروري عندك فالسبت خده اكويه والبس.
& انتي مجنونة ألبسه وسخ؟ إزاي مغسلتيهوش!
$ عادي أنا لسه غاسلة أول امبارح هو كل يوم!!! شوف أي قميص تاني والبس.
& انتي كمان مكوتيليش قميص؟
$ أكوي ليه؟؟ وانت مبتعرفش!!
& لا انتي باينك اتهبلتي ع المسا ونسّبتي نفسك وعايزة علقة تفوقك وتعرفك مقامك.
نزل عليها ضرب. يشدها من شعرها. مكانش عندها أي طاقة تعيط أو تصوت. وجع قلبها كان أكبر. كان عمال يضرب ويهين فيها وهي مبقاش يأثر فيها. دموعها جفت مش حاسة بألم ولا بأي وجع من ضربه ليها. زي ما تكون اتعودت.
وهو كالعادة غير هدومه ونزل لصحابه ع القهوة.
نمت ومستنتوش لما يرجع. مكنتش قادرة أفكر في أي حاجة.
صحيت تاني يوم اطمنت إنه راح الشغل وفطرت بسرعة ونزلت أخلص مشواري قبل ما الموظفين يمشوا.
= السلام عليكم يا أستاذ إسماعيل.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً يا مدام نيرة اتفضلي.
= شكرًا. أنا كنت عايزة أعرف بس أخبار القضية إيه، أنا جوزي لسه متبلغش بحاجة.
- متقلقيش أنا ماشي فالإجراءات أهو.
= طب أنا عندي حاجة ممكن تسهل علينا. أنا في علامات في جسمي من أثر الضرب.
- لا إله إلا الله. طب هي بقالها قد إيه؟
= امبارح بليل.
- طيب بصي انتي روحي للمستشفى اعملي تقرير طبي وبعدين اطلعي ع أقرب مركز شرطة واعملي إثبات حالة. أنا هساعدك لوجه الله. في دكتورة قريبتي شغالة هناك فالمستشفى اسمها "......." أنا هكلمها. روحي لها دلوقتي هتطلع لك تقرير طبي ف ظرف ربع ساعة بالكتير. اطلعي بيه ع القسم بقى واعملي محضر.
= حاضر. شكراً لحضرتك. عن إذنك.
- العفو اتفضلي.
خرجت من المكتب جري ع المستشفى. كتر خيرها الدكتورة عرفتني كشفت عليا وخلصتلي الموضوع ف ثواني.
خدت التقرير وطلعت بيه ع القسم عشان أعمل محضر. كانت أول مرة ليا أدخل فيها القسم. منظر المجرمين كان مخيف، ونظرة العساكر والناس المترحّلين ع النيابة. كان قلبي مقبوض. طلبت أقابل ظابط الشرطة اللي هناك. استنيت دقيقة ودخلوني مكتبه.
أول ما دخلت نظرتها ليا كانت ترعب. حبست أنفاسي وقلت بصوت مهزوز.
أ.. السلام عليكم.
وعليكم السلام. خير يا أستاذة اتفضلي.
أنا كنت عايزة أرفع قضية.
ترفعي قضية!!
أقصد يعني أقدم بلاغ.
اقعدي بس كدا وفهميني.
دلوقتي أنا جوزي ضربني امبارح ضرب جامد ومعلم في جسمي ومش أول مرة يعمل كدا. وروحت المستشفى طلعت تقرير يثبت كدا وعايزة أقدم فيه بلاغ وكمان أنا رافعة قضية خلع.
طيب ادينا البيانات بتاعتك وبتاعه واتفضلي إحنا هنتصرف.
خلصت وروحت ع بيت ماما. مكنش ينفع أروح. ومش هفضل آخد قرارات وأنفذ من وراهم لحد كدا وخلاص. لازم يعرفوا بقى واللي يحصل يحصل.
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل السابع 7 - بقلم تسنيم حسن
وصلت ورنيت الجرس.
ماما فتحتلي، سلمت عليها وحضنتها. كنت محتاجة الحضن ده أكتر منها، كنت محتاجة أحس إن حد بيطبطب عليا.
"ازيك يا ماما، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"الحمد لله. إنتي عاملة إيه، وأخبارك مع أحمد جوزك طمنيني."
"مش بخير يا ماما. أنا جيت أقولك إني رفعت عليه قضية خلع ومحضر تعدي بالضرب."
"إنتي اتجننتي يا نيرة؟ إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ حصل إيه لكل ده؟ يعني، ينهارك أبيض يا نيرة، يا فضيحتك يا نيرة. أنا لازم أكلم أبوكي ييجي يتصرف. إنتي لازم تتنازلي عن المحضر ده."
"ارجوكي يا ماما اسمعيني المرادي، طاوعي قلبك واسمعيني ولو لمرة واحدة في حياتك. في حاجات كتير عايزة أوريهالك وأحكيهالك. تعالي معايا الأوضة بس."
"قدامي يا نيرة."
"بصي العلامات اللي في جسمي دي."
"إيه ده يا نيرة؟ إنتي اتخبطتي في إيه؟"
نيرة بصوت ممزوج بالسخرية: "متخطبطش يا ماما. ده كان معاد العلقة بتاعتي."
"علقة! علقة إيه؟"
"العلقة اللي كل مرة باجي أحكيلكوا عنها مبتدينيش فرصة وبتجبروني أرجعله."
على والدتها ملامح الصدمة.
"بس إنتي لما كنتي بتوريني مكانش بيبقى ضربك جامد كده يا بنتي."
"لأ. هي هي علقة كل مرة، بس الفكرة إنه ميِعرفش إني جايلكم عشان يجبرني أدهن المرهم اللي جايبهولي مخصوص عشان يداري عملته. ماما ارجوكي أنا تعبت وزهقت. بقيت بتمنى الموت في كل لحظة. ماما أنا حاولت انتحر كذا مرة ومعرفتش. ارجوكي ساعديني."
"يا بنتي افهميني. أنا مقدرش أخرب بيت بنتي بإيدي. وبعدين كمان القضية دي عايزة مصاريف ومحامي واتعاب وأنا معيش فلوس ولا أحب الفضايح."
"متقلقيش من ناحية المصاريف أو من أي حاجة. ساعديني بس نشوف حيلة نقنع بيها بابا."
"ربنا يستر يا نيرة، لما نشوف آخرتها."
***
"مكالمه تليفونية في مكان آخر."
"الهانم رفعت عليا قضية خلع ومحضر تعدي!!"
"مش قعدت تقولي مش هتقدر تعمل حاجة أو تاخد خطوة واحدة ومفيش حد يساعدها؟ قعدت تنيمني وتهديني."
"تقدر تقولي بقا هنتصرف إزاي دلوقتي؟"
"اهدى بس كدل وأنا هحللك الموضوع."
"تحللي إيه وتهبب إيه؟ أنا لاغيتلك التوكيل اللي كنت عامله. سيبني أنا بقا أتصرف بطريقتي بعيد عن القانون وأقعد أتفرج عليه وأتعلم."
***
عند نيرة. باباها رجع من بره، لاقاها نايمة في أوضتها على السرير. لافة دراعها بشاش مكان الضرب في دراعها وحاجة لزق طبي في كذا مكان في جسمها.
"بت يا نيرة؟ إيه اللي عمل فيكي كدا؟"
"بابا! حمدلله عالسلامه. ابدا دا جوزي مديني علقة."
"ليه؟ عملتي إيه؟ انطقي يا بت إيه اللي حصل؟"
"معملتش حاجة والله يا بابا. دا حتى جه لقى الشقة زي الفل والغدا جاهز وعلى السفرة. حتى أنا مقدرتش أشيله على السفرة. زي ماهو. هو جه من شغله كان عصبي أوي ومسكني قعد يضرب فيا ويديني كل علقة والتانية. مستحملتش وجيت على هنا. شفت يا بابا اللي إنت استأمنته على بنتك عمل فيها إيه؟ دا كدا مش عامل لك اعتبار ولا قيمة. كان عمال يضربني ويقولي محدش هيعبرك ولا يسأل فيكي. هو دا مقامك."
"تمام. بس أنا مسكتش ورفعت عليه محضر تعدى وقض..."
"اتجنن دا ولا إيه؟ أنا هتصل بيه وأعرفه أصله."
***
"انت يا حيوان يا اللي اسمك أحمد. انت إزاي تتجرأ وتمد إيدك على بنتي."
"بنتي اللي استفزتني يا حاج. وبعدين أ..."
"انت تخرس خالص. مفيش أي مبرر يخليك تمد إيدك عليها."
"يا حاج بنتك قويت وروحت لقيتها مجهزتش غدا برضو وبتقولي اطلب ديليفري. وحتى الغسيل متغسلش واللبس اللي في الدولاب متكواش ولا رضيت تعمل لي أي حاجة. والنهاردة جالي جواب إنها رافعة قضية خلع."
"اه يا كداب. البت عندي وحلفت إنها عملالك كل طلباتك امبارح وانت اللي جيت عصبي من بره وقعدت تطلع همك فيها."
"يا حاج والله محصلش. صدقني. اسمعني طيب."
"انت تسكت خالص. أنا طالع على الشقة دلوقتي وساعتها هتأكد مين فيكوا الكداب. سلام."
***
"نيرة هاتى مفتاح الشقة بتاعتك."
"أهي اتفضل يا بابا."
"على فكرة مش معنى إني مش عاجبني اللي هو عمله إني موافق على القضية اللي رفعتيها دي. لما أجي هتتحاسبي على الموضوع ده. إنك تعمليه من ورايا."
وصل باباها الشقة. رن جرس. الأول محدش رد. فتح بالمفتاح. ملقاش حد هناك. دخل جوه. لقى كلام بنته مظبوط. الشقة زي الفل والغدا محطوط على السفرة أصناف وأشكال. مبقاش عارف يعمل إيه. يشجع بنته تطلق! وتكمل في قضية الخلع ولا يعمل إيه. قطع شروده صدمة من رسالة جاتله على الواتساب.
واللي كانت عبارة عن !!!!!!!!!!!!!!!!!
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل الثامن 8 - بقلم تسنيم حسن
الرسالة كانت من بنته فيها تسجيل صوتي.
شغل التسجيل، وطبعاً كل حاجة بقت واضحة قدامه. مفيش أب بيشك بنسبة 100% في تربيته وفي بنته. هو زي ما يكون كان محتاج دليل يأكدله كلام قلبه.
كان قاعد مكسور. حتى بنته، الحاجة الحلوة الوحيدة في حياته، جه عليها وكسرها وباعها بالشكل ده.
كانت هموم الدنيا كلها جواه. مبقاش عارف يعمل إيه. هو زعلان على اللي حصل لبنته، بس لسه قيود المجتمع مأثرة عليه ونظراتهم له ولبنته المطلقة. هيتصرف إزاي؟
في مكان آخر، يجمع أحمد بصديقه.
"وبعدين يا ابني هتعمل إيه؟"
"هعمل إيه؟ ما يروح الشقة مش هيلاقي حاجة والشقة تضرب تقلب! وهيرجعها لي زي كل مرة."
"يا عم ده واحد الضرب عنده مبدأ لتربية الست. واحد طول الوقت بيهزأ في مراته قدام الناس، هيكون بيعمل فيها إيه في البيت؟ أكيد مبيبطّلش ضرب فيها. الستات أصلاً متجيش إلا كده."
"والله يا أحمد أنت برنس، قاعد ولا همك حاجة."
"طبعاً يا ابني، مش راجل أنا ولا إيه؟ عيب عليك. وأنا هستنى لما تمشي عل..."
قطع كلامهم رنة تليفون أحمد.
"أهو بيرن أهو، خلينا نشوف عايز إيه."
"أهلاً يا عمي."
"عمي الدبب يا حيوان يا كداب."
"طب ليه بس الغلط ده؟"
"أنا رحت وشفت الشقة بعيني وكل حاجة مظبوطة. ده حتى السفرة لسه متشالة."
"مقدرتش تشلها من كتر ما هي تعبانة من الضرب اللي ضربتهولها يا زبالة. إيه عندك نقص في رجولتك فبتطلعه عليها وتضربها. صحيح دي غلطتي إني جوزتها لحتة عيل زبالة."
"اممممممم... طيب يا حاج محمد، أنا ساكتلك من الصبح ومش راضي أعرفك مقامك. أنت عايز إيه؟ مظنش عايزني أطلقها برضه ولا إيه؟ يرضيك بنتك المصونة تبقى لبّانة على لسان الرايح والجاي. أنت بس لسه الصدمة مأثرة عليك، بكرة تتعود على كده. ياريت بقا تكلم بنتك ترجع ألاقيها في بيتها عشان برجع جعان وعايز آكل من إيد بنتك أكلة حلوة زي اللي شفتها في الشقة. سلاااام."
قفل معاه وكان وصل لذروة غضبه.
"إيه يابني مالك في إيه؟"
"أبوها راح الشقة، لاقاها زي الفل والغدا على السفرة. معرفش إزاي! أنا متأكد إنها معملتش أكل، إزاي ده؟"
"طب اهدى بس كده عشان نفهم يعني هو عايز إيه."
"أهدى مين؟ وربنا لأربيها."
عند نيرة.
"إيه يا بنتي أبوكي اتأخر كده ليه؟ البيت مش بعيد!"
"معرفش يا ماما، ربنا يستر."
"تليفونك بيرن أهو، ردي يمكن يكون هو."
"لا يا ماما، دا أحمد... ربنا يستر بقا."
"ألو."
"أهلاً بالهانم... بقا بتكدبي عليا أنتي وأبوكي ومفهماه إنك مجهزة غدا وكاوية الهدوم كلها؟"
"اهدي بس كدا يا أحمد ومتتعصبش. وبعدين يعني هو انت لما طلبتني في بيت الطاعة وروحت قلت لابويا إني مبخدمكش ولا بقضي لك طلب، كان كلامك حقيقي؟ وعلى فكرة بقا أبويا مكدبش عليك، هو راح فعلاً الشقة ولقى الأكل على السفرة."
"بس إزاي؟ انتي مجهزتيش الغدا امبارح أصلاً."
"أيوه يا حبيبي، منا عارفة. أنا جهزته الصبح وحطيته على السفرة قبل ما أخرج. وبعدين كوي الهدوم سهل برضو، وبابا أكيد مش هياخد باله الأكل اتعمل إمتى ولا إيه."
"اوعى تفتكر أبداً إني لو كنت سكتلك زمان، هسكتلك طول عمري. من هنا ورايح أي حاجة هتعملهالي هردهالك في لحظتها. أنا مبقتش الست الضعيفة المكسورة! فاهم ولا لأ؟ ولو انت بتعرف تحور، أنا كمان ليا في التحوير واللف والدوران. أنا مبقتش أخاف منك، وأقسم بالله لرد لك اللي عملته معايا من ساعة معرفتك لحد النهارده، وهتعرف مين هي نيرة. من هنا ورايح محتاج تخاف مني ومن رد فعلي، لأنه مش هيعجبك."
"بقا كده يا بنت محمد؟ ماااااشي، وربنا لأوريكي."
والدها رجع من بره، مكنش عنده اقتناع نهائي برفع الخلع ده.
قعدت تتكلم معاه وتقنعه.
"بابا، انتوا مش عايشين لي طول العمر. بالله عليك، إزاي بتنام مطمن عليا وأنا مع شخص زي ده؟"
"يا بنتي افهميني."
"افهمني انت مرة واحدة يا بابا. ارجوك كن إيجابي في أي لحظة في حياتي ولو مرة. ادعمني ولو لمرة في قراري وحسسني إنك معايا، على الأقل تبقى ذكرى حلوة لينا مع بعض. أنا مبقتش أفكر في الناس، عشان أنا عايزة أعيش. مش هقضي حياتي كلها جسد بلا روح ليه؟ وعشان خاطر الناس؟ حراااام عليك وعلى المجتمع اللي أنا عايشة فيه. سيبني مرة آخد قرار واحد في حياتي وأنا مستعدة أتحمل عواقبه، بس بالله عليك متقفش ضدي. وحتى يا بابا، لو معندكش أي استعداد تساعدني وتشجعني على قرار الخلع ده، مفيش مشكلة، بس متعارضنيش أرجوك. أنا خلاص جبت آخري. مبقتش أخاف خلاص من رد فعل الناس، ولا بقوا يفرقولي. ولو عاللي اتعرف، إيه يعني؟ محدش له عندي حاجة، محدش بيعاني معاناتي ولا بيقاسي عيشتي، محدش عاش القصة من أولها. صدقني يا بابا، الناس كدا كدا مبتبطلش كلام!"
صمت حل المكان. أبوها قاعد محتار ومش قادر ياخد قرار في الموضوع ده. صعب عليه أكيد يوافق على كده. خلينا نقول إن في حاجات سهل نعملها، المجتمع وقيوده بس هما اللي بيصعبوها علينا وبيشيلونا حملها.
"أنا هقوم أنام يا بابا، لأول مرة في سريري من بعد جوازي وأنا واثقة وعندي أمل في بكرة وإن حالي هيتغير للأحسن. وبعد إذنك طبعاً، هنزل الصبح أروح المحكمة وأتابع القضية بتاعتي. تصبح على خير."
عند أحمد.
كانت السكينة سارقاه. لسه ماليه الغرور والثقة العمياء. محدش هيدعمها، كلهم هيوقفوها عند حدها ويرجعوهاله. علقة هتربيها وتكسرها. ميعرفش إن العلقة اللي بيديهالها مبقتش تكسرها، بقت تقسيها وتقويها.
تاني يوم، صحيت نيرة فطرت وقامت تلبس. واتفاجأت إن باباها مراحش الشغل النهارده.
"صباح الخير يا حبيبتي."
"بابا؟ مش بالعادي تغيب من الشغل! دي عمرها ما حصلت. حد ضايقك بالكلام ولا حاجة يا حبيبي؟"
"أبدا يا بنتي، الموضوع كله إني..."
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل التاسع 9 - بقلم تسنيم حسن
بابا؟ مش بالعاده تغيب من الشغل! دي عمرها ما حصلت؟ حد ضايقك بالكلام ولا حاجه يا حبيبي؟
أبدًا مفيش يا حبيبتي، أنا بس فضلت طول الليل أفكر ومنمتش كويس… هي فين ماما؟ خرجت ولا إيه؟
خلاص يا بابا ارتاح انت النهارده مش لازم تروح الشغل….
اه ماما بتشتري شويه حاجات.
ماشي يا حببتي.. انتي بتلبسي ليه؟ انتي نازلة ولا إيه!
اه راحة المحكمه اللي على مدخل البلد أتابع الإجراءات وكدا، مش عايز تقول حاجه يا بابا؟
لا..
متأكد يا بابا؟ راجع قرارك طيب؟
نزلت مالبيت ماليها يأس الدنيا كلها… كانت شايفه ف عينه نظره إنه عايز يجي معاها بس لسه خايف.. ف نظرها المجتمع أهم عنده من بنته وتدمير حياتها!
أما عند ابوها كان فعلا عاوز يبقى جنبها، على الأقل يكون عملها حاجه واحدة حلوة في حياتها تفتكرهاله بعد ما يموت… الموضوع أكبر من الناس دلوقت، هو راجل كبير كلها كام سنة ويطلع معاش هيصرف عليها منين وبعدين صحته على قده لو جراله حاجه ومات هيسبها لمين؟ لأمها! مش هتقدر تعملها حاجه، لا عمرها اشتغلت ولا عندها مصدر دخل.
جت مراته من بره.
نهلة: انت هنا يا محمد! طب مش تقول كنت تقابلني وتاخد الطلبات بدل ما أنا أطلعها لوحدي مرة.
سابها ودخل الأوضة ومردش عليها.
نهلة: انت ياراجل رايح فين؟ مش بكلمك مبتردش عليا ليه؟ هو أنا لازم دايما أهوى وأكلم نفسي ولا هو….
محمد: أنا مش فايقلك يا نهلة، كلمة زيادة وهسيبلك الشقة باللي فيها.
نهلة: انت مش متحرك من هنا غير لما تقولي هتعمل إيه مع بنتك؟ هتسيبها ترفع قضية خلع وتسيب الناس تنهش ف سيرتها وتبقي حكاية الشارع الفترة الجاية؟ الست اللي رفعت خلع على جوزها وطبعًا هيطبع نفسه برنس مش غلطان ومش هنثبت عليه حاجة قدام الناس، ولا منظرنا قدام الناس؟ بنتك اتطلقت ليه؟ وأكيد العيب منها وبنتك تشيل الهم بقيت حياتها ولسه لما زمايلك فالشغل يعرفوا… ولا ترجعهاله يضربها ويكسر عضمها؟ قول لي هتتصرف إزاي طيب وهو مش راضي يطلق ولازم خلع؟
محمد: كفاية يا نهلة ارحميني أنا مش قادر أستحمل زنك ف ودني، إيييه كل شوية بنتك بنتك بنتك؟ هي بنتي لوحدي حرام عليكي يا شيخة إيه! بفكر لسه مش عارف أعمل إيه… إنتي مبتشبعيش نكد وخناق… حلي عني بقا حرام عليكوا دي بقت عيشة تقصر العمر… اخفي من وشي السعادي يا نهلة عشان مش هيحصلك طيب… أنا نازل.
الحاج محمد خد بعضه ونزل، فضل يمشي فالشارع لوحده كتير لحد ما الضهر أذن دخل الجامع يصلي ويدعي ربه يلهمه الصواب وخرج مشي ف وشه مش عارف هو رايح فين لحد ما قابل صديق عمره.
عادل: محمد ازيك يا راجل؟ عاش من شافك.
محمد: عادل! انت رجعت امتى من السفر يا عادل؟
عادل: لسه نازل من أسبوع.
محمد: تعالي طيب نقعد ف أي حتة كدا نتكلم.
محمد: كدا طيب تنزل ومتقوليش يا راجل.. واحشني والله أخبارك إيه وأخبار رامي ابنك وعياله وياسمين بنتك اتجوزت ولا لسه؟
عادل: انت كمان يا محمد والله… كويسين وبخير الحمدلله… ياسمين لسه نصيبها مجاش ادعيلها.. انت طمني أخبار بنتك إيه؟ اتجوزت ولا لسه؟
محمد: نيرة! نيرة طالبة الطلاق.
عادل: يا خبر أبيض ليه بس كدا يا محمد؟ إيه اللي حصل؟
في مكان آخر.
كان أحمد قاعد يفكر ويخطط يدمرها إزاي بفضيحة مثلا ليها ولأبوها ف شغله!!! بس إزاي؟
الموضوع محتاج وقت وتفكير وتكتكة.
الشر ملىء قلبه وعقله وكل تفكيره.. بقاله يومين مبيروحش الشغل ومبيفكرش غير فالانتقام.
عند المحكمه.
وصلت نيرة ودخلت مكتب المساعدة القانونية.
السلام عليكم.
وعليكم السلام يا أستاذة نيرة اتفضلي.
أخبار القضية إيه؟
ماشيين فيها اهو، المفروض جوزك وصله جواب من المحكمة واتحط معاد الجلسة كمان أسبوعين تقريبًا.
أسبوعين! هستني أسبوعين لسه لييييه! أنا مضمنوش يتصرف إزاي ولا يلاقي مخرج مالقضية، وبعدين أنا لوحدي معنديش حد يقف معايا ويقولي اتصرف إزاي.
هدي بس يا مدام… الإجراءات بتاخد وقتها، ومتقلقيش الموضوع هيخلص وهيتحكملك بالخلع.
في القهوه.
عادل: انت غلطان يا محمد الصراحة، دا واحد اتجوزه لبنتك برضه.
محمد: أنا مأجبرتهاش، هو اتقدم وهي وافقت عليه.
عادل: وانت فين رأيك وليه يدخل بيتك واحد زي دا؟ هتعنس! ما تعنس مش أحسن ما يدمرها وتروح تتطلق، وبعدين انت مأخدتش بالك هي ليه وافقت عليه بسرعة كدا؟ ماهو من عمايلك فيها وف أمها! ذنبها إيه أمها؟ إنك تعاملها بالشكل ده؟
محمد: وفيها إيه؟ أبويا كان بيعامل أمي كدا.
عادل: كان زمان يا محمد، وانت كنت بتتعصب لما يمد إيده عليها ولا إيه، وبعدين يعني انت مأخدتش من أبوك غير معاملته لأمك يا محمد يا راجل! إنّ هنّ المؤنسات الغاليات دا الرسول (صل الله عليه وسلم) قال استوصوا بالنساء خيراً. قوم شوف بنتك وخليك جنبها ومعاها، هي محتاجالك جنبها ف وقت زي دا، ولازم جوزها دا يعرف إن أبوها واقفلها وانه لو فكر يقربلها هتوديه ف داهية.. لو خايف على بنتك من الزمن أمنلها المستقبل صح!
رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل العاشر 10 - بقلم تسنيم حسن
عادل: قوم شوف بنتك وخليك جنبها ومعاها، هي محتاجالك جنبها في وقت زي ده. ولازم جوزها ده يعرف إن أبوها وأقفلها، وإنه لو فكر يقربلها هتوديه في داهية. لو خايف على بنتك من الزمن، أمنلها المستقبل صح.
وبعدين تقدر تقول لي هي رفعت قضية إزاي؟ على كلامك ملهاش دخل. هتتوكل محامي منين؟ ده موضوع كبير ومحتاج فلوس كتير.
استعيذ بالله من الشيطان يا محمد وقوم خليك جنب بنتكمحمد: بس يا عادل…
عادل: مفيش أي مبرر يا محمد، قوم يلا. ربنا يعينك ويقويك وأنا هبقى أتصل أطمن عليك. ولو احتاجت أي حاجة كلمني.
محمد: هحاول والله، حاضر يا حبيبي… تسلم، ربنا يخليك يارب.
في البيت.
وصلت نيرة لقت مامتها بتتكلم في التليفون، كانت تعبانة من المشوار ومن التفكير ومن الوحدة. أصعب مشكلة مرت عليها وبتواجهها لوحدها، محدش بيوجهها. أول مرة تتحط في موقف زي ده، وأول مرة تكتشف إنها شجاعة كده. عرفت تتصرف وتاخد قرار بنفسها. بس يوم ما خدت القرار في موضوع يخصها لوحدها من غير رأي حد، كان قرار عواقبه صعبة. هتفكر في إيه ولا إيه؟ في القضية والخلع؟ ولا في حياتها بعد الطلاق وهتصرف على نفسها منين. اليأس بيتوغل جواها ويزيد، ومبقتش قادرة تتحكم فيه زي الأول. دموعها خانتها.
أول مرة برا أوضتها نزلت بغزارة وصمت. كان مجرد تعبير عن كل الوجع اللي جواها.
مامتها كانت خلصت تليفون، بصت عليها ولاقتها بالمنظر ده.
نله: نيرة! إيه يا حبيبتي، انتي كويسة؟ طمنيني، عملتي إيه في المحكمة؟
نيرة: الجلسة كمان أسبوعين.
نله: طب وهتعملي إيه؟ ما تتنازلي يا بنتي عن الموضوع ده ويطلقك من غير شوشرة وفضايح.
نيرة: لا يا ماما مش هتتنازل. وإذا كان هو مش عاوز يطلقني بالذوق، هيطلقني بالعافية والقانون.
نله: طب استهدى بالله بس.
نيرة: ماما أرجوكي… أنا بجد تعبت. أنا عايزة أعيش من غير خوف، كفاية أرجوكي.
نله: خلاص يا حبيبتي اهدى. خلاص متقلقيش. خشي غيري هدومك ونامي شوية ومتشليش هم. شكلك منمتيش كويس امبارح.
في الشغل عند أحمد.
ياسر: عامل إيه يا صاحبي؟
أحمد: أنا كويس أوي أهو.
ياسر: بقالك يومين مبتجيش الشغل ومبتردش على التليفون ليه؟ انت لسه في مشاكل مع مراتك؟
أحمد: مشاكل! الهانم رفعت قضية خلع. بس هي الجانية على نفسها وربنا لأوريها.
ياسر: يعم متطلقها وتخلص وتخلصها من الهم ده.
أحمد: ده بعينها وبكرة تشوف.
ياسر: هتعمل إيه يعني؟
أحمد: أبداً، تهمة شرف متلفقة بس مش في القسم.
ياسر: أومال مش فاهمك.
أحمد: في المنطقة ونخلي سيرتها زي العسل على لسان كل واحد. والناس مبتسبش حد في حالها.
ياسر (في سره): آه يا حيوان.
ياسر: ودا إزاي بقى؟
أحمد: أبداً يا سيدي، محادثات ليها مع رقم غريب وإنهم بيحبوا بعض وطلبت الطلاق عشان يخلالها الجو.
ياسر: انت اتجننت يا أحمد! كدا انت زودتها أوي. أنا في الأول قلت إنك هتزولها وتفرض سيطرتك عليها وإنك تبينلها إنك راجل بس مش أكتر. إنما توصل للشرف، لا كدا كتير. ولا أكمنك معندكش أخوات بنات تخاف عليهم وعلى سمعتهم. فكر كويس قبل خطوة زي دي، هتقعدلك.
أحمد: يعم حل عني بقى، انت هتعملهم عليا؟ أنا مش راجع عن اللي في دماغي وهنتقم منها أشد انتقام عشان تبقى تتحداني.
ياسر: يا محمد!
أحمد: أنا نصحتك وعملت اللي عليا. بس لو استمريت على اللي في دماغك، انسى إن ليك صاحب اسمه ياسر.
ياسر: هي بقت كدا يا ياسر. ماشي. يا عم بكرة تندم.
أحمد: بكرة نشوف مين اللي هيندم. أنا هقوم أشوف المدير التنفيذي عاوزني في إيه. سلام.
ياسر (في سره): يارب، هعمل إيه دلوقتي! البت دي غلبانة ومش قد أحمد ده. طب وأنا مالي، هعمل إيه برضو. يا عم لا، بنات الناس حرام يتعمل فيها كدا برضو. ده انت مراتك حامل وبكرة يبقى عندك بنت! بس لاقيتها! أنا أبعتلها من رقم مراتى وأرسيها على الحوار وأبقى مش في الصورة برضو.
محمد: حقك عليا يا بنتي، أنا أسف.
نيرة: عادي يا بابا. حصل إيه يا عني؟
محمد: يا بنتي أنا ندمت والله صدقيني. وجاي معاكي المحكمة نحضر الجلسة كمان أسبوعين ومستعد أقوم لك أحسن محامي.
نيرة: مفيش مشكلة يا بابا، مش مستاهلة محامي. أنا رفعت قضية في مكتب المساعدة القانونية.
وهي قاعدة جالها رسالة على الموبايل من رقم مجهول: "جوزك بيرتب يفضحك في المنطقة وفي شغل أبوكي وهيفبرك محادثات بينك وبين راجل غريب على إنه عشيقك اللي عاوز تطلقي عشان تكملي معاه".