تستيقظ من النوم كعادتها، فهي متزوجة في هذا الشهر، جسدها مرهق بسبب ما يفعله هذا الشخص. عارية ودموعها الجافة على وجهها، وهو يقف أمام المرآة ينظر لنفسه بتكبر وغرور شديد، ينظر لها باستمرار وهي الضعف بادٍ على وجهها. نظرت حولها، رأت قميصه ملقى على الأرض، مدت يدها وهمت بأخذه حتى تستر نفسها، فقال بغضب: "متلمسيش القميص أي حاجة بتاعتي، متمديش إيدك عليها." ثم صرخ في وجهها: "فاهمة؟ نظرت له بثبات،
فهذه الطريقة اللي تتعامل بها سكوت وثبات، لفّت نفسها بالملاءة ودخلت إلى المرحاض لتخفي آثار الإهانة اللي تتلقاها منه كل يوم. نزل إلى الأسفل لكي يتناول الفطور بكل برود وكأنه لم يهين هذه البنت من قليل. نعم، هو القاسم.. قاسم داود، عمره ٣٣ سنة، شخصية معقدة جداً جامدة.. زير نساء على الرغم من ذلك متزوج من بطلتنا ويعتبرها من ضمن هؤلاء النساء.. رجل أعمال ناجح، فيمتلك شركة المعمار تسمى "القاسم"، فهو في الأصل مهندس معماري،
حياته ما هي إلا نساء وشرب وعمل، وسيم للغاية ببشرة برونزية وجسد معضل، لكن عينه والغضب واحد. البطلة "زمرد شاهين" في العشرين من عمرها، في كلية هندسة، جميلة بملامح رقيقة، ذات شعر كيرلي وعيون رمادية كالزجاج، بشرتها من اللون الخمري، متزوجة من قاسم داود اللي تعاني معه وتحاول تغييره، ولكنه حجر لم ينهزم، ولكنها شخصية عنيدة جداً ولم تستسلم بسهولة. تقف تحت المياه تبكي بألم وحرقة، فماذا تفعل؟ تزوجته وهي تحبه على أمل تغييره،
لم تعرف بأنه ذو قلب متحجر إلى هذه الدرجة. فهي عاشت حياتها في جو عائلي هادئ لم ترَ كل هذا الشر والبرود من جانب شخص. ظلت تحك نفسها وجسدها بقوة لتمحو آثار الأمس، على استعداد لإهانة جديدة منه، ألم جديد منه، هذه حياتها. يفطر بكل برود على وجهه، معالم الاشر يتناول طعامه وكأنه يشرب مياه بلا طعم، لم يفكر في هذه الفتاة اللي تتحطم، لم يأنبه ضميره للحظة عليها. ذهب إلى عمله،
دخل الشركة وكل الفتيات ينظرون إليه بإعجاب ويتهافتون عليه، وهو الغرور والسلطة تأكل قلبه، فكل فتاة من هؤلاء نامت معه ليلة أو أكثر، كل واحدة منهم ترتدي أحسن ما عندها وأفضل ما عندها حتى يثير القاسم صاحب السلطة والمال. دخل مكتبه، ظل يتابع عمله بتركيز شديد، دخل عليه صديقه أو بالمعنى دَراعه اليمين "عمر محمدي"، يمتلك من الوسامة قدر كبير، شخصية مرحة على عكس قاسم، ولكنه أيضاً زير نساء، صديق قاسم يشاركه في جميع أعماله،
يعرف كل شيء عن قاسم. = الوفد البريطاني في غرفة الاجتماع. قاسم ببرود: "تمام خمسة وجاي." عمر: "هتسهر النهاردة ولا إيه؟ ابتسم قاسم نصف ابتسامة: "طبعاً هسهر." عمر بترقب: "أمم ومراتك هتسيبها؟ نظر له قاسم نظرة أسكتته: "ليه هخاف منها ولا إيه، أنت اتهبّلت؟ عمر وهو يرفع يده: "مش قصدي، بس كل يوم يعني تزعل ولا حاجة، والصراحة ليها حق." قاسم ببرود وعدم مبالاة: "تتفلق ولا تغرق." عمر وهو ينظر له بلوم:
"يابني حرام عليك، هي عملتلك إيه؟ ملهاش ذنب في اللي حصلك." ضرب قاسم بيده على المكتب بقوة: "عمر متدخلش في اللي أنا بعمله ومتتكلمش على اللي حصل تاني علشان منخسرش بعض." نظر له عمر بغضب: "ماشي مش هتكلم، بس بكرة تندم." وتركه وخرج. قاسم بابتسامة سخرية: "هندم." ................................................................. تجلس في غرفتها تبكي.. تبكي على حالها، من شهر كانت فتاة بريئة في جامعتها، يحبها الجميع،
متفوقة في دراستها، وعندما ذهبت إلى العمل في شركته كمتدربة.. أحبته ولم تتصور بأنه ينظر لها نظرة فاجرة لجسدها فقط وليس لآخر، تزوجها في أسبوع وظنت بأنه متعجل لها ولأنه يحبها، ولكن ظهر ذلك عندما اغتصبها أول يوم لها، ومن وقتها وهي علمت مبتغاه، يأتي كل يوم في الثالثة فجراً سكران، يأخذ منها كفايته أو بمعنى أصح ينومها ويذهب في دنيا أخرى، وهي تنام ودموعها الحارقة على وجهها،
ولكن الأدهى من ذلك لم تكره أبداً وإنما تحبه وتحاول معرفة ماذا به. صعدت لها الخادمة وقالت لها: "مدام زمرد، تحبي تفطري هنا ولا تحت؟ زمرد وهي تشاور لها على عدم رغبتها: "مش عايزة أكل." الخادمة: "تمام مدام زمرد." ..................................................................... في الاجتماع يجلس بكل فخر يناقش الموضوع بطريقة سلسة،
وهذه المرأة اللي تجلس أمامه لم تحِد نظرها عنه وهو يعرف ذلك. بعد الاجتماع خرج الجميع ومازالت هذه المرأة تنظر له بتفحص شديد. اللغة طبعاً إنجليزي بس هترجم عربي علشان يبقى أسهل وأوضح. المرأة بهمس نسائي: "أريدك بشدة." نظر لها من فوقها لتحتها ثم أردف بالحديث: "موافق، أستطيع أن أقضي معك ليلة مميزة." قامت من مكانها واتجهت ناحيته، قبلته بقوة من شفتيه وقالت بإغراء: "انتظرك المساء في الملهى الليلي."
لم يهتز قاسم من هذه القبلة لأنه كل يوم على ذلك، وأردف بنفس نبرة البرود: "انتظرك... عذراً ما اسمك؟ المرأة بتدلل وإغراء في صوتها: "سحر." قاسم: "انتظرك سحر." خرجت سحر وهي تتمايل بإغراء وهو ينظر عليها وعلى جسدها المنحوت، يظهر منه أكثر ما يخفي، ترتدي فستان لمنتصف الفخذ وفتحة صدر واسعة لم تغطِ شيئاً وشعرها الأصفر القصير. حل المساء، ذهب قاسم إلى الملهى الليلي، رآها تنتظره وتحمل في يدها كأس من الخمر،
شاورت له. فذهب ناحية البار، طلب طلبه الخاص وهو (الفودكا) فقالت بطريقة مثيرة: "أووه فودكا، من الواضح عليك بأنك رجل قوي جداً." نظر لها بعدم اهتمام ومن أخذ الكأس وشربه مرة واحدة، وأخذ الثاني والثالث، ثم نظر لهذه المرأة في لحظة، تخيل له بأنها زمرد، فبدأ السكر يتلمسه، فوضع يده على خصرها وقال بسكر: "يالا." أسرعت معه إلى الغرفة، فهي تنتظر هذه اللحظة من أول ما رأته في الشركة. لم يعلم لماذا يراها زمرد، لماذا يفكر بهذه الفتاة،
ضرب أفكاره عرض الحائط، وعندما انتهى من مجونه هذا ارتدى ثيابه وذهب. ................................................................. تجلس على الكرسي، ركبها أمام وجهها، تنظر أمامها فقط، تنتظر مجيئه بخوف. دخل وهو يترنح كعادته، عندما رأته هكذا وضعت وجهها في ركبتها وأغمضت عينيها بقوة، منتظرة ما سيفعله. نظر لهيئتها ولم يظهر على وجهه أي مشاعر، اتجه ناحيتها وشدها من يدها، قفت على أرجلها وهي تتخبط، نظر لها وعينه تغلق وتفتح،
ثم انحنى أمام شفتيها وقبلها بقوة، قبله دموية جعلتها تقسم بأن روحها ستنتهي الآن، وبعد عدة دقائق ابتعد عنها ووضع رأسه على كتفها. نظرت له بغضب ممزوج بالبكاء، رأته نائماً على كتفها. سندته حتى وصلت أمام السرير، دفعته بقوة، ثم دخلت الحمام تبكي بقهر، تغسل وجهها بقوة، فرائحة الخمر المقززة اللي تشتمها كل يوم أصبحت وكأنها عادة من حياتها. خرجت وظلت على الكرسي مكانها،
تنظر له بقهر وغضب وكل المشاعر السيئة. في الصباح استيقظ من نومه، رأى نفسه بملابسه، فهذه من المرات القليلة اللي يستيقظ بها بملابسه وبهذه الطريقة، وهي نائمة على الكرسي، نظر لها بغضب، رأى شفتيها وآثار الدماء عليها، تذكر ما فعله بالأمس، لم يعنَ لذلك، دخل الحمام أخذ شاور ثم خرج، ارتدى ثيابه المكونة من بدلة رمادية بقميص أسود وارتدى ساعته السوداء وحذائه الأسود. فتحت عينيها، رأته كعادته ينظر لنفسه بكل فخر وغرور،
فباتت تكره هذا الصباح ووجهه المغرور، ماذا تفعل؟ قامت من كرسيها، اتجهت ناحية غرفة الملابس، أخذت لها ملابس خروج، ذهبت إلى الحمام اغتسلت وارتدت ثيابها المكونة من فستان إلى ركبتيها وحذاء هاف بوت وأخذت الجاكت في يدها وخرجت. كان هو في الأسفل، صفّفت شعرها وخرجت. نزلت على السلالم ببطء، عندما سمع صوت حذائها نظر خلفه، كانت هي في آخر السلم، وقفت أمامه وقالت بتوتر: "أنا خارجة." وكانت على وشك الذهاب. رأت من يصفق
بيده بقوة ويقول بسخرية: "لا برافو عليكي والله وطلعلك لسان." ثم غيّر نظرته وقال بغضب: "اغرقي فوق، مفيش خروج، مكانك في أوضتك، وقت ما أحب أغرقك هغرقك." تجمعّت الدموع في عينيها ولكنها ابتلعت غصة البكاء وقالت بقوة: "يعني إيه هتحبسني هنا؟ أنا هخرج أشوف أهلي." نظر لها وهو يضحك بسخرية: "أنتي النهاردة فاجئتيني والله، كنت فاكرك خَرْسة، طلعلك صوت أهوه." ردّت ومازالت في قوتها: "معلش بس أنا هخرج."
وهمت على الذهاب. في ثانية رأت نفسها مجرورة من شعرها على السلم، دخلها الغرفة ودفعها على الأرض، ثم جلس على ركبه أمامها وقال بفحيح الشر: "مكانك هنا، آخرك تنزلي الجنينة دي، لو نفسك لسه جيباكي، غير كده في أحلامك يا حلوة." زمرد ببكاء: "أنت بتعمل معايا كده ليه؟ أنا عملتلك إيه؟ ضحك بشر: "علشان أنا عايز كده، مش كفاية متجوزك ده؟ أنتي كده ملكي." قالت بصراخ: "طلقني وريّحني، أنا بكرهك."
لم يعنَ لكلامها أي اهتمام وكأنه لم يسمع شيئاً، ضرب على خدها وقال بجمود: "لو شفت اللي حصل ده تاني هتشوفي اللي لسه مش شفتيهوش، ومتتسرّعيش على الشر أوي، مش بيقولوا التقيل جاي." ضحك بسخرية: "التقيل جاي." ودفعها واتجه إلى عمله. صَرَخت بقوة والم، فلماذا يفعل معها ذلك؟ لمَتى؟ ستقول لماذا يفعل معها ذلك؟ لماذا ولماذا. بعد ذهابه ظلت تبكي لفترة، ثم وقفت على أرجلها ونظرت أمامها والدموع تتساقط بغزارة من عينيها:
"مش هسمع كلامك تاني وهخرج يا قاسم." ............................................................. يجلس في عمله يتابع عمله بتركيز شديد، ولم يأنبه ضميره للحظة على ما فعله بها، بل يجلس في أبهى حالته. دخل عليه عمر: "إيه يا عم هتيجي حفلة بالليل أنت ومراتك؟ ابتسم قاسم بسخرية: "أنا ومراتي؟ أنا هاجي، مراتي مش جاية." عليه عمر بتعجب من حالته: "أومال متجوزها ليه طالما مش معتبرها أي حاجة؟ نظر له بشراسة: "أنت مالك؟
اعتبرها مراتي، اعتبرها زفت، ملكش تتدخل." وقف عمر أمامه وقال بلوم: "تمام مليش أدخل، بس أنا بعتبرك أكتر من أخويا، ولما أشوفك بتظلم بنت ملهاش ذنب في حاجة، هي ملهاش دخل فيها يبقى لازم أقف وأتكلم." أغمض قاسم عينه بقسوة ثم فتحها مرة أخرى: "وانا برضو ماكنش ليا ذنب، ومش عايز الموضوع ده يتفتح تاني، سيرتها متجيش هنا تاني، اعمل اللي أنا عايزه معاها." وقف عمر وقال بحسم:
"تمام، بس افتكر كلامي كويس، لما تضيع من إيدك متقولش ياريتني." وخرج من المكتب. نظر قاسم للباب قليلاً ثم رجع إلى ما كان يفعله ووضع على قلبه التراب مرة أخرى حتى لا يفكر فيها ولا في ضميره. .................................................... خرجت من باب القصر متجهة إلى البوابة الرئيسية وهي تتصنّع الجدية. الحراس يقفون على البوابة الرئيسية فقالت بجدية: "افتحوا البوابة." أحد الحراس وهو ينظر على الأرض:
"مينفعش حضرتك، الباشا محذر علينا منخرجيش." قالت بحدة: "ولو قلتلك إن الباشا هو اللي قالي اخرجي هتقول إيه؟ سكت الحارس، فقالت هي بحدة: "هاه؟ افتحوا البوابة، أنا رايحاله الشركة وكده هتأخر." فتحوا الحراس البوابة فقال الحارس: "اتفضلي حضرتك، على أن نجهزلك عربية؟ زمرد وهي تكاد تقفز من السعادة: "لا مش عايزة عربيات، أنا هرجع معاه بالعربية، ملوش لازمة." وخرجت سريعاً، أوقفت تاكسي ركبت بسرعة. تجلس وابتسامة الانتصار تشق وجهها:
"هههه مفكرني ساذجة للدرجة دي ومش هعرف أعمل حاجة.. هعمل بعد كده أي حاجة عايزاها مهما كانت العواقب." ذهبت إلى بيت أهلها، أول ما فتحت الباب أسرعت أختها الصغيرة تحتضنها: "زوزي وحشتيني أوي." زمرد بدموع فرحة: "وأنتي يا دهب وحشتيني أوي." ظلت تشتم عبقها وتقبلها حتى جاء والديها، أسرعت ناحيتهم سلمت عليهم بحرارة. والدتها بحنان: "أومال فين جوزك؟ زمرد في سرها: "غرق في داهية." فاقت على نفسها وقالت:
"في الشغل يا ماما، قالي روحي زوري أهلك علشان بقالي زمان وكده." والدتها بحنان: "وحشتيني يا زمرد أوي، البيت فاضي علينا." زمرد والدموع تتجمع في عينيها، فهي بالفعل تحس بالوحدة الشديدة، فابتسمت بتصنّع وقالت: "أومال دودو بتعمل إيه؟ والدتها: "دهب علطول أعدّة على الكرتون مبتسّبهوش." زمرد وهي تحتضن أختها بقوة: "لسه الكارتون ده بتتفرجي عليه؟ إيه حالا؟ دهب بطفولة: "بتفرج على روبانزل طبعاً ومولان وسنو وايت." سكتّت قليلاً تتذكر.
آه وسندريلا طبعاً. ابتسمت زمرد بحنان لها وقالت في نفسها: ياااه أيام ماكنت بعد أنا وأختي نتفرج على الكرتون ولا بينا بالدنيا. ابتسمت بسخرية على حالها الآن ثم جلست مع أهلها تستمتع بوقتها معهم. جاء قاسم من عمله دخل بهيبته من باب القصر فقليلاً ما يأتي في هذا الوقت ولكن لكي يتجهز ويذهب إلى الحفلة المخصصة لرجال الأعمال. ذهب إلى الغرفة فتح باب الجناح نظر في جميع أركان الغرفة لم يرها دخل الحمام أيضاً لم يعثر عليها. ضرب الباب
بقوة واحمرت عينيه بغضب: بتمشي كلامك عليّا. نزل بسرعة أمام البوابة: المدام خرجت من إمتى؟ أحد الحراس: هي خرجت وقالت لنا إنها رايحة لحضرتك الشركة. قاسم بغضب: وإنتوا بهايم وصدقتوها صح ماشي حسابكم معايا... يعلم بأنها ذهبت إلى بيت أهلها ولكن سيذيقها العذاب ألوان حتى تأتي. دخلت من باب القصر والابتسامة تشق وجهها فخروجها في هذا الوقت كان نجدة لها من الموت الحتمي من كثرة حزنها. كان يجلس في بهو القصر يضع رجل فوق الأخرى.
دخلت ولم تنظر إليه صعدت على السلالم ببطء غير عابئة به. أغلقت الغرفة على نفسها وجلست على الكرسي وأغمضت عينيها براحة وسعادة لم تراها من شهر. دخل الغرفة يتهادى في مشيته وقف أمامها ينظر لها ولم تظهر أمامه أي معالم. قال بهدوء عاصف: ..................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!