الفصل 14 | من 27 فصل

رواية كفى عذابك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم

المشاهدات
21
كلمة
2,756
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

رأت قاسم ينظر لزمرد وهو يبتسم ولم يأخذ باله منها. أسرعت السا ناحيته تحتضنه. أما هو وقف بذهول من الموقف فقالت السا بدلال: -اشتقت لك قاسم. نظرت لهم زمرد بغضب شديد. أما قاسم تفاجأ من الموقف ومن ثم قال وهو يبعدها عنه: -ماذا السا. السا بنبرة أنثوية تريد أن تصل بها إلى هدف معين: -لقد اشتقت إليك قاسم. فنظر لها بحدة طفيفة: -أنا مشغول الآن السا. ومن ثم نظر خلفه رأى زمرد تترك المكان وتسرع ناحية الشاليه.

فأسرع خلفها إلا أن السا امسكته من يده بحدة وهى تقول: -قاسم لقد اشتقت إليك وأريدك بشدة. نفض يده من يدها بحدة وهو يقول بغضب: -لا تكرريها مرة أخرى ولا تقتربي مني مجددا. نظرت له بغضب أما هو فتركها وأسرع تجاه الشاليه فهو يعلم بأنها الآن غاضبة منه بشدة وتفكر بأنه عاد مرة أخرى لطريقته السابقة. دخل الشاليه وهو ينادي عليها: -زمرد... حبيبتي.

لم يستمع لأي صوت لها فصعد إلى غرفتهم وفتح الباب فكانت تجلس على كرسي في الغرفة غاضبة وتضع يدها على بطنها وكأنها كانت تشتكي إلى طفلها منه. فاتجه ناحيتها وهو يقول: -مشيتي وسبتيني ليه. فنظرت له وقالت بسخرية: -لا قولت أسيبك مع حبيبتك شوية. فنظر بتعجب: -حبيبتي... حبيبتي مين أنتي بتقولي إيه يا زمرد. زمرد وهي تقف وتواجهه بحدة: -أه حبيبتك مش دي اللي كنت بتسبني وتروحلها. أغمض عينه بقوة ثم قال وهو يحاول تصنيع الهدوء:

-يا حبيبتي مش إحنا قولنا ننسى أي حاجة فاتت. زمرد: -بس الماضي مازال موجود أودامنا... يعني تقدر تقولي إزاي تحضنك النهاردة كده بكل بجاحة أودامي وأنت إزاي متصودة. قاسم: -مين قالك إني معملتش أنتي مشيتي ومش شوفتيش إلي بعد كده بتتكلمي بقى بناء على إيه. زمرد بألم: -بناء على أن عاصرت ده قبل كده معاك. سكت قليلاً ثم قال بألم: -هتفضلي شاكة فيا طول عمرك... عمرك ما هتثقي فيا هيفضل الماضي أودامنا في كل موقف. سكتت زمرد ولم تعقب

على كلامه إلا أنه قال: -وعلى فكرة أنا بعدتها عني وقولتلها متقربيش مني تاني بس أنتي عمرك طبعاً مهتصدقيني. ابتلعت ريقها بتوتر على تسرعها معه في اللوم عليه بدون إعطاء الأعذار فجاءت أن تتحدث إلا أنه تركها ودخل إلى المرحاض وأغلق الباب بحدة. فجلست على الكرسي وهي تقول بحدة لنفسها: -غبية غبية مش عارفة تحتويه ولا تعوضيه عن أي حاجة... هتفضلي شاكة فيه على طول. أغمضت عينيها بحزن.

خرج من المرحاض يجفف شعره ويرتدي شورت قصير أسود اتجه إلى السرير من دون حديث أما هي نظرت له بأسف فماذا تفعل الآن لتسترضيه رأته أغلق النور بجانبه وأعطاها ظهره. اتجهت إلى المرحاض تحممت ومن ثم ارتدت قميص يصل إلى فوق ركبتها بقليل. خرجت من المرحاض مشطت شعرها وذهبت لتنام بجانبه. أحس بحركتها بجانبه ولكنه ظل على وضعه ولم يلتفت لها.

ظلت تقترب منه ببطء حتى باتت أن تلتصق به أحس بها بجانبه فتوتر جسده من قربها منه بهذه الطريقة وحاول عدم افتعال أي حركة أما هي فوضعت يدها على ظهره تخبط عليه برفق وهي تقول بهدوء: -قاسم... قاسم. فقال بصوت هادئ ولكن به بعض الحدة: -إيوه. فردت بحزن: -طب بصحي بس نتكلم. فظل على وضعه وهو يقول بحدة: -مش وقته يا زمرد نامي وبكرة نبقى نشوف الموضوع ده. فقالت بحزن: -ماشي يا قاسم.

أنبه ضميره ناحيتها فهي من حقها مهما كان أن تشك فيه ولو قليل فهي أعطته فرصة يجب هو أيضاً إعطائها فرصة وأن يتقبل شكها حتى تتفهم أمره. فالتفت لها رأها مغمضة عينيها بحزن وهي متكومة على نفسها فقال بهدوء: -زمرد... حبيبتي. فتحت عينيها سريعاً بتعجب منه أما هو فقال بأسف: -متزعليش مني يا حبيبتي إني اتعصبت عليكي بس أنا عايزك تثقي فيا. فجلست بجانبه وهي تقول بحزن: -أنا خايفة يا قاسم بفضل خايفة لترجع تاني قاسم بتاع زمان...

غصب عني شكي بيتغلب عليا. حاوطها بذراعه وقبل رأسها وقال بحنان: -أنا آسف إني خليتك خايفة دايماً. وقبل رأسها مرة أخرى: -وآسف إني اتعصبت عليكي وأنتي ملكيش ذنب... وآسف على كل حاجة عملتها معاكي. دمعت عيني زمرد من تأثرها بالحديث وقالت بحب: -وأنا آسفة إني مسمعتكش. ترك حضنها وحاوط وجهها بحنان وهو يتمعن به وبملامحها ثم قال بحب: -متتأسفيش يا حبيبتي ده حقك... أنا زعلت من نفسي إني وصلتك للمرحلة دي سامحيني. حاوطت هي أيضاً

وجهه بحنان وقالت: -مسمحاك يا قاسم بس أوعدني إنك عمرك مهتخذلني تاني. قاسم: -أوعدك بحياتي يا حبيبتي. ابتسمت له بحب ومن ثم اقتربت منه وقبلته بجانب شفتيه بحنان. تفاجأ قاسم من قبلتها تلك فأول مرة تقترب منه هكذا وتقبله فقال بتعجب: -إلي أنتي عملتيه ده بجد. فبادلته بنظرة مشاغبة: -لا أنا معملتش حاجة شكلك بتتخيل. قاسم وهو يضع يده على موضع القبلة: -لا بجد أنا حاسس بيها هنا. نظرت له بخجل ثم قالت: -حاسس إزاي يعني.

قبلها من شفتيها برقة أما هي خجلت في البداية منه ثم بعد ذلك حاوطت رقبته بحنان وبادلته القبلة. بعد مدة ابتعد عنها قليلاً وهو يضع جبهته على جبهتها وهو يلهث: -حاسس بيها كده. نظرت له بخجل شديد وظلت مغمضة عينيها أما هو فاقترب منها مجدداً يقبل كل إنش في وجهها ببطء وحنان حتى غرقوا في بحر مشاعرهم سوياً معلنين عن بداية جديدة لهم. استيقظ قاسم من النوم في الصباح.

أحس بها على صدره فزاد من احتضانها وهو يزيح شعرها من على وجهها ليرى ملاكه التي تؤثر قلبه في كل مرة يراها... في كل مرة يكون بجانبها. استيقظت هي أيضاً نظرت له بخجلها المعتاد وتذكرت ما حدث فخجلت أكثر ووضعت وجهها في صدره. فضحك على خجلها وهو يقول: -صباح الخير على حبيبتي الخجولة. ابتسمت وقالت: -صباح النور. قاسم: -هتفضلي كتير مكسوفة كده. زمرد بتوتر خجول: -لا مش مكسوفة ولا حاجة. قاسم وهو يضع يده على ظهرها ويمشي عليه

فتتوتر تحت يده فقال قاسم: -متأكدة إنك مش مكسوفة خالص. سكتت زمرد فهي بالفعل تخجل منه كثيراً. ضحك قاسم عندما أحس بتوترها بجانبه وقال: -مش مكسوفة خالص فعلاً. فضربتْه على يده وقالت: -أنت اللي بتكسفني الله. ظل يضحك على منظرها الغاضب وهو يقول باستسلام: -خلاص أنا شيلت إيدي أهوه معملتش حاجة. قامت زمرد من على صدره بخفة ولكنها في لحظة أحست بدوخة خفيفة فوضعت يدها على رأسها. فقام قاسم سريعاً يمسكها من خصرها وهو يقول:

-مالك يا حبيبتي. زمرد وهي تحاول طمئنته: -متخافش أنا كويسة حسيت بس بدوخة خفيفة ده طبيعي في أول الحمل. فقال بحزم: -طب خليكي على السرير هنا متتحركيش لغاية ما أجي. فحاولت زمرد التحدث معه: -يا قاسم. قاطعها بنفس وهو يشاور على مكانها: -خليكي مكانك لغاية ما أجي. جلست باستسلام فهو صميم ولم يتنازل عن رأيه. ذهب إلى الحمام ملأ البانيو بالماء الدافئ ووضع بعض من الشاور ذو الروائح الهادئة وخرج مرة أخرى لها.

اتجه ناحيتها وقام بحملها بخفة فتفاجئت من حركته وهي تقول بتوتر: -قاسم أنت بتعمل إيه. فقال بهدوء: -اششش اهدي كده. وضعها داخل البانيو ومن ثم قام بتحميم شعرها أيضاً ومن ثم قال: -هسيبك تريحي شوية في المية الدافية على ما أنزل أجيبلك الفطار وهاجي بسرعة... أه واعملي حسابك هنروح النهاردة للدكتورة. فردت زمرد: -إزاي واحنا مش في القاهرة. قاسم: -عادي هنروح هنا لدكتورة نسا لغاية ما نرجع. حاولت التحدث معه أيضاً ولكنه قال بدون جدال:

-هنروح يا زمرد ومتحاوليش تقنعيني. فاستسلمت لحديثه وأمأت برأسها موافقة على حديثه. بعد مدة ليست بقليلة خرجت زمرد من المرحاض وهي ترتدي البورنص فوقها ذهبت إلى الدولاب لتخرج منه لبس لارتدائه. فارتدت شورت قصير وفوقه تيشرت بحمالات رفيعة ثم صففت شعرها وجلست على السرير عندما أحست بالدوخة تأتي لها مرة أخرى. دخل قاسم الغرفة مرة أخرى يحمل صينية توضع عليها الكثير من الأكل. فاتجه ناحيتها وهو يتفحص وجهها: -حاسة بإيه يا حبيبتي حالا.

فابتسمت بخفة وقالت: -كويسة الحمد لله. قاسم وهو يضع الطعام أمامها: -طب يالا بقى هتخلصي الأكل ده كله وهتشربي العصير ده. فوضعت زمرد يدها على بطنها وقالت: -حاسة إني مليش نفس أكل حاجة. قاسم بحدة طفيفة: -مفيش حاجة اسمها مش عايزة تكلي... لازم تكلي يا زمرد علشان الدوخة دي لغاية ما نروح للدكتورة ونشوف لو تديكي أي فيتامينات علشان أنتي ضعيفة. زمرد: -طب هاكل حاجة خفيفة بس علشان مش هقدر أكل كل ده.

فجاورها في الكلام وهو يجلس بجانبها ويحاوطها من خصرها بحنان: -ماشي يا حبيبتي كلي بس يالا. ومن ثم ظل يطعمها وهو يتحدث معها في أمور شتى حتى تأكل كل الطعام وبعد مدة نظرت أمامها وقالت بذهول: -إيه ده أنا خلصت كل ده. ضحك على منظرها وهو يقول: -يا حبيبتي أنتي بتكلي لاتنين مش ليكي لوحدك. ضربته زمرد على صدره بخفة وقالت: -شكلك عايز تتخني. قاسم: -أنا خايف عليكي بس لكن مش فارق معايا تبقي رفيعة تبقي تخينة هفضل أحبك طول عمري.

ومن ثم نظر على ما ترتديه ثم غمز لها وقال: -بس إيه الشورت الحلو ده. فضحكت بخجل وهي تقول: -أهوه هترجع تحرجني تاني. اقترب منها وقال: -إزاي بقى. فظلت تنظر في جميع الاتجاهات بخجل: -إزاي إيه. وضع يده على خصرها بحب واقترب من عنقها ومن ثم دفن وجهه به وقال بصوت هادئ: -أنا مش مصدق إنك معايا يا زمرد... أنتي بجد صح. فحاوطت خصره بحب وحنان وقالت بصوت حنون: -أنا معاك يا حبيبي. خرج من حضنها سريعاً وقال بلهفة: -أنتي قولتي إيه.

فنظرت لعينه بحب وقالت وهي تحاوط وجهه: -أنا معاك يا حبيبي. نظر لها بحب وامتنان ومن ثم وضع يده على يدها الموضوعة على وجهه ومن ثم التفت وقبل يدها بحب وعينه تلمع من كثرة الفرح. ثم احتضنها بعشق جارف وهو يدفن نفسه بداخل شعرها وعنقها وهو يقول: -أنا أكتر حد محظوظ في الدنيا علشان أنتي معايا... أنتي عوض ربنا ليا بعد كل سنين التعب والخذلان اللي شوفتها في حياتي أنتي كل حاجة في حياتي. زمرد ودموعها على وجهها

وتحاوطه بحنان قالت بحب: -أنا بحبك. سكت قليلاً ليحاول استيعاب كلمتها تلك فهو يعلم بأنها تحبه ولكنها أول مرة تقولها صريحة هكذا. قال قاسم: -زمرد أنتي قولتي إنك بتحبيني صح. أمأت رأسها بتأكيد: -أه قولت إني بحبك وعمري ما هسيبك أبداً يا حبيبي. أحس بأن قلبه سيقف من كلامها الغير معتاد معه ولم يعرف سوى أنه قبلها بحب وعشق وهو يحاوط خصرها بتملك تام. في المساء ذهبوا معاً إلى المستشفى للاطمئنان على زمرد.

دخل معها إلى الطبيبة فاستقبلتهم بحفاوة وهي تقول: -اتفضلي معايا يا مدام زمرد نطمن عليكي. فأمأت لها زمرد وذهبت بجانبها وقاسم يجاورها وهو يحاوط يدها بحنان. تجلس الطبيبة وهي تنظر على الشاشة بتفحص فنظرت زمرد بتوتر لقاسم فحاول طمئنتها وهو يربط على يدها. زمرد للطبيبة: -البيبي فيه حاجة يا دكتورة. الطبيبة: -اهدي مفيش حاجة. انتهت الطبيبة من الفحص أما قاسم ساعد زمرد في تعديل ملابسها وأمسكها من يدها وخرج. جلسوا أمام الطبيبة

فقالت الطبيبة بعملية: -الجنين نبضه حلو وكويس... بس أنا شايفاكي أنتي اللي مش كويسة. فهلع قلب قاسم وقال سريعاً: -يعني إيه مش كويسة. فقالت الطبيبة: -مناعتها ضعيفة أوي وده بعد كده هيأثر عليها وعلى الجنين. فنظرت زمرد لقاسم وعينيها مليئة بالخوف فقال هو: -طب إيه الحل لو الجنين خطر عليها نزله. نظرت له زمرد بغضب وهي تقول: -مش هنزله استحالة أعمل كده. فحاولت الطبيبة تدارك الموقف وقالت: -اهدوا...

أنا بقول هي مناعتها ضعيفة وده هنقدر نسيطر عليه قبل الولادة بالفيتامينات وتاكل كويس وكل حاجة هتبقى كويسة بعد كده. فقال قاسم: -يعني مفيش أي خطر عليها. الطبيبة: -طالما ماشيين على إلي قولته ده يبقى إن شاء الله مفيش أي خطورة عليها. شكرها قاسم وأخذ زمرد في يده وخرج من عند الطبيبة. ظلت صامتة إلا أن ركبوا السيارة فنظر لها بتفحص وقال: -مالك يا حبيبتي. نظرت له وقالت بحزن: -أنت بيهون عليك ابنك كده بسهولة... عادي تقول أنزله كده.

قاسم: -لو فيه أي خطر عليكي أه يا زمرد هتنزليه. زمرد بحدة: -أنا عمري ما هعمل كده أنا أضحي بنفسي علشان هو يعيش... أنت لو مش بتحبه فهو بالنسبة لي الحياة. فرد قاسم بنبرة ألم: -وأنا هعيش لمين بعد كده... وأنا بالنسبة لك إيه... أنتي أكتر حد عارف إنك بالنسبة لي كل حاجة ليه دايماً أبسط حل بتختاري إنك تتخلي عني وتبعدي. أنا عايز أشوف ابني في أحسن حالة بس عايز أشوفك جنبه وجنبي لأن لو أنتي مش معايا مش هتبقى دي حياة.

تداركت زمرد غضبها منه وقالت وهي تحاوط وجهه بحنان: «أنا مش بتخلّي عنك يا قاسم أنا عايزة أحافظ على ابننا إلي هو حتّة منك يا قاسم». قاسم: «زمرد أنا مش هقدر أعيش من غيرك». وضعت جبهتها على جبهته وقالت بحنان: «هفضل جنبك وابننا هيبقى معانا وهنعيش حياة حلوة».

وأثناء حديثهم سيارة طائشة تأتي ناحيتهم بسرعة كبيرة.. نظر قاسم للنور اللي في وجهها ولم يستطع تدارك الموقف فالسيارة ارتطمت بقوة في سيارته وبعد ذلك لم يرَ سوى ظلام أمامه وعلى لسانه زمرد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...