مرت الأيام التي كانوا يتمناها، واليوم خاصًا هو يوم الزفاف. تجلس زمرد مع منه في غرفة الأوتيل وهي تتجهز للزفاف، فهي حتى الآن لم ترى الفستان، لم تعرف أي قاعة أو مكان سوف تذهب، فأراد أن تكون اليوم مفاجأة من كل شيء. زمرد بفرحة وهي تحمل حمزة: إيه الجمال والقمر ده، يابخت كريم بيكي بجد. منه بتوتر: زمرد أنا خايفة، قلبي هيقف من كتر خوفي وتوتري. ذهبت
تجاها واحتضنتها من الخلف: اهدى، مفيش حاجة، كل اللي لازم تعمليه إنك تفرحي النهارده لأنه يومك انتي. نظرت لها منه خلال المرآة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا زمرد على وقفتك جنبي طول الشهر ده، بجد انتي زي أختي وأكتر. قامت منه مكانها واحتضنتها بإمتنان وحب وهي تقول: ربنا بيعوضني عن كل حاجة اتحرمت منها. قامت زمرد بالتربيت على ظهرها بحنان حتى قالت بحماس: مش عايزين عياط عشان الميكاب ميبوظ.
ضحكت منه وقالت: حاضر، لغاية ما نشوف الفستان ده هيجي امتى. في هذا الوقت، وكأنها سمعت حديثها، دُق الباب، فكان العامل يحمل علبة قيمة جدًا، فبالتأكيد بداخلها الفستان. فتحت العلبة مع زمرد وهي متشوقة لرؤية الفستان كثيرًا. فتحتها ورأت حلمها وتخيلاتها التي كانت تحلم بها دائمًا. فستان رقيق للغاية ومكان هادئ. تفاجأت كثيرًا من شكل الفستان، حملته وهي تنظر لزمرد بفرحة: شوفتي الفستان؟ ده كان حلمي، ده اللي كنت بتمناه.
قالت زمرد بإعجاب: جميل أوي أوي ورقيق بشكل. رأت رسالة بداخله تقول: يارب الفستان يكون عاجبك.. أنا شوفتك فيه وحسيت إن الفستان ده لمنه. بحبك والمفاجأة التانية هتكمل كمان حبة صغيرين أوي. كريم. دَمَعت عينيها من هذا الكلام، فأول مرة يهتم بها أحد من بعد والدها، قلبها يخفق بقوة. ضحكت زمرد وقالت: أيوه يا عم، الله يسهله. يلا عشان أساعدك في لبس الفستان.
قالت منه بسعادة: عارفة يا زمرد، الفستان ده كان حلمي بحلم بيه دايما، مش عارفة إزاي عرف كل ده. فابتسمت زمرد وقالت: الحب بيعمل كده يا منه، بيخليكي عايزة تعرفي كل حاجة عن اللي بتحبيه، بيخليكي عايزة تشوفي دايما اللي بتحبيه مبسوط وبيضحك كده. فضحكت منه وقالت: أيوه بقى، أستاذ قاسم عامل فيكي كده. ضحكت زمرد وقالت: وأكتر من كده. ارتدت منه الفستان، وزمرد أيضًا ارتدت فستان في غاية الروعة، فقاسم هو من اشتراه إليها.
فردت شعرها وقامت بلفه في تسريحة رقيقة. بينما عند قاسم وكريم. كان كريم يرتدي جاكت البدلة وهو ينظر لنفسه في المرآة، وقاسم يجلس على الكرسي خلفه يتطلع إليه. فضحك قاسم: عشت وشوفتك عريس. نظر له كريم بنصف عين: زي ما أنا عشت وشوفتك أب. ضحكوا معًا، فهذه الحياة لا تسير برأس أحد، فالمكتوب ستراه حتمًا، فدائمًا نسمع هذه المقولة "المكتوب على الجبين ستراه العين".
بعد التجهيزات، خرج كريم من الغرفة ليستقبلها بالأسفل، فقاسم اتصل بزمرد ليعرفها بانتهاءهم، فكانت والدة منه وإخواتها قد أتوا من فترة قصيرة، فمنه أرادت أن يأتوا بعد الانتهاء حتى لا تمرض والدتها، فهي ليس لها المجهود الكبير. وقف كريم أمام السلم وهو يحمل بوكيه من الورد الرائع، وقف يتطلع لمقدمة السلم في فارغ الصبر، فيتشوق كثيرًا لرؤيتها بالفستان.
نزلت منه وزمرد، ووالدتها تمسك بيدها بحنان ودعم، وإخواتها الصغار من خلفها يلقون عليها الورود. نظر لها كريم بوهن وحب وإعجاب كبير، فبادلته النظرة بخجل، ولكنها ابتسمت له بحب وامتنان لما جعلها تعيشه. وصلت أمامه، فأعطتها له والدتها وقالت بنبرة حزن: خلي بالك منها يابني. قبّلها كريم والدتها من رأسها وقبل يديها بحنان: منه في عيني وقلبي يا ست الكل. دمعت عينيها بإمتنان له، بينما هو قبلها من رأسها بحنان وقبل كف
يدها بحب وهو يتفحصها بحب: ملاك والله.. جميلة أوي أوي يا حبيبتي. بينما في الجانب الآخر، كانت زمرد تقف مع قاسم وهو يقول بوهن وحب: إيه القمر ده. فوضع يده على خصرها بتملك: حلوة لدرجة إني عايز آخدك ونروح حالًا. قالت بخجل: قاسم، عيب. فقال بمغازلة: انتي لسه بتتكسفي مني يا زمرد؟ ده إحنا بقى معانا حمزة ولسه هنجيب عائشة وهنجيب زين. ضحكت بسعادة: الله، زين حلو أوي، أنا عايزة يبقى عندي أولاد كتير منك يا قاسم. فقبّلها
من رأسها بحنان وحب: وأنا يا حبيبتي، نفسي أعيش معاكي ومع ولادنا، عشان أنا مليش غيركم انتوا وبس. انتوا مليتوا حياتي وخليتوا ليها طعم تاني. قالت بسعادة: أنا مبسوطة أوي أوي يا قسومي. ففرح لسعادتها: ليه بقا؟
نظرت حولها، رأت كريم ومنه واقفين معًا وهو يتغزل بها، ووالدة زمرد قد جاءت وتجلس مع والدة منه وهي تحمل حمزة، وأخوات منه وأختها يلعبون معًا: شكلهم حلو أوي، عمري ما تخيلت أعيش كل ده، كنت دايما بحلم وأتمنى كده، بس كنت مفكرة إنه صعب. بس اقتنعت، مفيش حاجة بتصعب على ربنا. فأكمل هو حديثها: وحبنا.. حبنا هو اللي خلق كل ده حوالينا، أو بالمعنى الأصح، الفرصة اللي انتي اديتهالي هي اللي عملت كل ده. فإنتي سبب في كل ده من بعد ربنا.
احتضنته بحنان وهي تقول بعمق: بحبك أوي. فبادلها الحضن بقوة وهو يقول: وأنا مقدرش أعيش من غيرك. ذهبوا جميعًا إلى المكان الذي قرر كريم بأن يُقام به الفرح، فكانت هذه المفاجأة. فرح على البحر، فهذا التي كانت دائمًا تحلم به، فستان رقيق وفرح على البحر بهذا المنظر الرائع، فكانت الورود تنسدر على الرمال والطاولات ذات المظهر الراقي باللون الأبيض، والكوشة تتزين بالورود. فنظرت له منه بعدم تصديق: ده بجد؟
فأومأ برأسه وقال: ده حلمك يا حبيبتي، أنا عارف إن كان نفسك في الفرح على البحر، والصراحة الموضوع حبيته أوي. فاحتضنته بإمتنان وحب وهي تقول: مش عارفة أقولك إيه بجد غير إني بحبك أوي أوي، ربنا يخليك ليا. فبادلها الحضن وهو يهمس في أذنها: وأنا بعشقك.. وبعشق كل تفاصيلك. قاموا بعقد القران في وسط التصفيقات والمباركات، ووقفوا لرقص السلو. حاوطها من خصرها بتملك، وبدأت الأغنية التي اختارها كريم. قولي يا حبيبي ليه وإنت عني بعيد
أنا شوقي ليك بيزيد وإن جيت أنا برتاح قولي يا حبيبي إيه اللي غيرني وإزاي بتشغلني عن عمر قبلك راح معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني معاك قلبي والله ولا بنساك معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك أحلى أيامي وأجمل سنين تتعاش جنبك يا إما بلا مين غيرك أتمناه هو ده كلامي حبك مفيش بعديه فتحت عيني عليه وعرفت راحتي معاك معاك قلبي وبلاش تغيب عنني بتوحشني معاك قلبي والله ولا بنساك معاك قلبي
وبلاش تغيب عني بتوحشني مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني معاك قلبي والله ولا بنساك معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك كريم وهو يردد لها وينظر بعينيها بحب جارف: معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني. فهمست في أذنه بحب: بحبك يا حبيبي. فاستمع لهذا الاسم الجديد منها، حبيبها.. نعم، فقالت ذلك. فحضنها وحملها من على الأرض وهو يدور بها بسعادة، وهي تضحك بفرحة.
بينما تجلس زمرد وبين يديها حمزة الذي يبكي من أول الفرح، وهي تحاول تهدئته، حتى جلست تبكي على بكائه. فعندما رآها قاسم بهذه الحالة، أسرع ناحيتها وهو يقول بلهفة: مالك يا حبيبتي. قالت بصوت باكي وهي تنظر لحمزة بقلة حيلة: أعيط، مش عارفة ماله. فربت على ظهرها بحنان وهو يقول: بس اهدى، مفيش حاجة. وأخذ حمزة من بين يديها وظل يهدهده براحة، حتى رآه قد نام، أعطاه لوالدتها
وأخذها من يدها وهو يقول: معلشي يا حبيبتي، هو لسه صغير، وانتي صغيرة بردوا مش فاهمة هو عايز إيه. نظرت له بفخر وهي تقول: فاكر أما قولتلي أنا مش هعرف أكون أب؟ أنا كنت متأكدة إنك هتكون أب جميل أوي أوي، وحمزة هيفتخر بيك طول عمره. فأمسك يدها هو بحنان: اتعلمت ده منك يا حبيبتي، اتعلمت أدي لنفسي فرصة يمكن أنجح فيها، وفعلاً بدأت أنجح إني ألاقي نفسي في الأماكن الصح. فاحتضنته بحنان وقالت: ربنا يخليك لينا يا قسومي.
كان الفرح في غاية الروعة، فكريم بطبعه يحب الفرح، فكان يرقص مع هذا وذاك، ومنه مع أصدقائها وأحبائها. حتى انتهى الفرح على خير، وذهبا كلًا منهم إلى بيته. دخلت منه المنزل مع كريم بتوتر وخوف، وهو يمسك يدها، وأحس برعشتها وخوفها. أغلق الباب خلفه، فنظرت منه للباب ونظرت له، وحاولت تصنع الهدوء ولكنها لم تستطع. فقالت بتوتر: هدخل أغير الفستان عشان حاسة إني معتش قادرة. وجاءت أن تذهب، إلا أنه امسك يدها بحنان
وقال وهو ينظر بعينيها: أنا عارف إنك عايزة تهربي مني من خوفك وتوترك. حاوط وجهها بيديه: بس أنا عمري ما هعمل حاجة انتي مش عايزاها. حالا، أنا أهم حاجة عندي إنك معايا وفي بيتي، فمتخافيش يا حبيبتي. هندخل نغير هدومنا ولو تحبي نتفرج على التلفزيون شوية مع بعض، إيه رأيك. نظرت له نظرة شكر وامتنان وهي تقول: مش عارفة أقولك إيه والله يا كريم. وضع يده على شفتيها وقال بحب: متقوليش أي حاجة يا حبيبتي، أنا فاهمك وعارف انتي حاسة بإيه.
في لحظة، ارتمت في أحضانه وبكت من كثرة امتنانها التي لم تستطيع أن توفيه إليه: انت بجد بتعوضني عن حاجات كتير أوي كانت ناقصة في حياتي، أنا مش عارفة أوفيلك حقك إزاي. فحاوطها من ظهرها بحنان: متقوليش الكلام ده يا حبيبتي، انتي مراتى واللى بعمله ده حاجة عادية. هزت رأسها برفض: لا، اللي بتعمله ده مش أي حد بيعمله. بجد شكراً ليك على كل حاجة. أخرجها من أحضانه ومسح دموعها بحنان
وقال وهو ينظر بعينيها: مش عايزك تعيطي تاني طول ما أنا معاكي، انتي حاجة غالية عندي ومش عايز أشوف دموعك تاني. اتفقنا. فأماء برأسها، فقال هو: يلا، ادخلي غيري لبسك وأنا هدخل آخد لبس وأغير. دخل الغرفة وأخذ له ملابس مريحة وخرج للتبديل في الخارج، بينما هي فتحت الدولاب، نظرت بداخله ووقفت قليلاً تفكر في شئ، فهو يستحق منها أكثر من ذلك. أخذت قميص باللون البيج الناعم، قصير يصل إلى ما قبل رقبتها، وظهرها عارٍ نصفه.
خلعت الفستان وارتدت القميص وسدلت شعرها ومسحت الميكاب. فدُق هو الباب، فقالت بتوتر وهي تأخذ نفسها جيدًا حتى لا يظهر توترها: ادخل. فتح الباب وهو يتحدث: يلا نط... سكت عندما رآها بهذا المنظر الفتاك، فماذا سيفعل الآن وهو وعدها. رآها تقترب منه وهي تقول بخجل: كنت بتقول إيه؟ قال وعينيها متعلقه بجسدها: بقول... أنا حاسس إني هتهور. فعلمت ما يجول برأسه، فاقتربت منه وحاوطت عنقه وهي تقول: كنت بتقول حاجة.
نظر لعينيها بتيه: أنا حاسس إني هتهور، فتعالى نطلع بره أحسن. قالت وهي تنظر في عينيه بعمق: اتهور. فحاول استيعاب ما تقوله، فقال: بتقولي إيه؟ قالت هي وهي تحاول تشجيع نفسها: اتهور. فأخذ الإذن من عينيها، ومن بعد ذلك لم يستطيع التماسك، فأخذ شفتيها في قبلة جميلة يبث لها حبه وعشقه لها. فكان حنونًا معها ومتفهمًا لخجلها وتوترها. بينما في غرفة زمرد وقاسم.
ارتدت زمرد هوت شورت قصير وتي شيرت يصل إلى قبل بطنها، ورفعت شعرها في كعكة غجرية، وخرجت. رأت قاسم يُنوّم حمزة، وبالفعل نام في حضنه، فوقفت خلفه وقبلته من رأسه بحنان وهي تقول: حبيبي اللي شايل زوزي. نظر خلفه فرآها بهذا المظهر الذي يعشقه، فهو يحب شعرها بهذه الطريقة ويحب هذه الملابس الغجرية التي ترتديها. فقام سريعًا ووضع حمزة في سريره وهي خلفه، ثم اقترب منها وهو يقول: انتي عايزة تجنيني، وعارفة إنه مينفعش حالًا.
ضحكت على تزمّره: لا، عارفة إنه ينفع. فقال بعدم تصديق: انتي بتتكلمي جد؟ فأومأت برأسها بخجل: آه، بجد. فأقترب من وجهها وهو يقول بهمس: وحشتيني. فوضعت يدها على وجهه: وانت وحشتني. فأخذها في قبلة يبث بها اشتياقه وحبه لها. بعد مرور عدة شهور، كانت الأمور تسير في أماكنها الصحيحة. فاليوم هو عيد زواج قاسم وزمرد.
استيقظت زمرد من النوم، نظرت بجانبها، رأت قاسم مازال نائم، وهي نائمة في أحضانه، فنظرت له بحب وهي تتخيل كيف مرت هذه السنة معا، فلم تتخيل بأن تكتمل الحياة بينهم، ولكن يشاء القدر بأن تكتمل ويأتي حمزة أيضًا لينور حياتهم. فربتت على صدره بخفة وهي تقول: قاسم.. قاسم. فإستيقظ بتزمّر: أيوه. فتح عينيه، رآها تقوم تجلس نصف جلسة ووجهها يقترب منه، قبلته من شفتيه بخفة وقالت: يالا قوم، النهارده يوم مهم أوي، مش بيفكرك بأي حاجة.
فقال بعدم فهم: لا، عادي، يوم زي أي يوم، ورايا فيه شغل كتير ومش هرجع غير بليل خالص، وباجي ألقيكِ نايمة انتي وحمزة. فحزنت بداخلها لأنه لم يتذكر اليوم، ولكنها حاولت تصنع اللامبالاة: أنا عارفة إنك زعلان مني إني بنام قبل ما تيجي، بس والله بفضل طول اليوم مع حمزة، وفي الآخر بيروح عليا نومه. فاستقام في جلسته وقبلها من رأسها بحنان وقال: عارف يا حبيبتي السبب عندي أنا. أنا عارف إني بتأخر اليومين دول أوي، بس عشان بخلص شغل مهم.
فقال بتفهم: عارفة يا حبيبي، وعلشان كده أنا هستناك بليل، نسهر مع بعض، إيه رأيك. فقال وهو يتصنع بأنه سيتأخر اليوم كثيرًا: لا، النهارده صعب أوي، مش هعرف أجي، ممكن أبات في الشركة النهارده. قالت بحزن: ليه يا قاسم؟ فقال: ورايا شغل كتير أوي يا زمرد، معلشي، هعوضك أول ما أخلص. فحاولت تصنع الرضا وقامت من مكانها وهي تقول: هقوم أعملك فطار على ما تجهز. فأومأ برأسه: ماشي يا حبيبتي.
خرجت وهي حزينة، فإلى هذا الحد لا يعني له اليوم أي أهمية. بينما ابتسم هو وقال: بقا أنا هنسى اليوم ده. عمل العديد من المكالمات للتأكد من كل شيء للأيام القادمة. فطر وخرج من المنزل إلى الشركة ينهي أعماله تلك ليتفرغ هذا الشهر معها فقط. في الساعة السابعة مساءً، كانت زمرد تجلس على الكرسي في غرفتها ترضع حمزة، وهي حزينة لأن اليوم الذي تنتظره من فترة قد ذهب سدى. ولكن في هذه الأثناء، رأت قاسم يدخل عليها الغرفة.
نظرت له بعدم تصديق: قاسم، مش قولت هتبات في الشغل النهاردة. اقترب منها وجلس أمامها على الأرض وأمسك يدها وقبلها وهو يقول: انتي متخيلة إني ممكن أنسى اليوم ده؟ ده يوم اللي عرفت فيه واتأكدت إني مش لوحدي وإني معايا حد يحبني ويخاف عليا. فأدمعت عينيها: قاسم. فوضع بين يديها علبة صغيرة، فتحتها، رأت تذاكر سفر. أخذت إحدى التذاكر وقرأتها. فقالت بعدم تصديق: قاسم، ده بجد؟
قاسم: بجد يا حبيبتي، أنا وعدتك إننا هنلف العالم، ودي أول مكان هنروح، باريس. فقامت ووضعت حمزة في سريره وأسرعت تحتضنه بسعادة عارمة وهي تقول: مش مصدقة يا قاسم، هنروح مدينة الحب، كان نفسي أروحها من زمان مع حد أحبه ونروح نسيب ذكرى جميلة هناك. فقال بحب: وحلمك هيتحقق. أنا موجود هنا عشان أحققلك أحلامك وأشوفك مبسوطة يا حبيبتي. زمرد: انت أحسن حاجة في حياتي، ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
ذهبوا إلى فرنسا بعد أن أعطت زمرد حمزة لوالدتها، فخافت عليه من الأجواء هناك، خاصةً بأنهم في فصل الشتاء. عندما وصلوا إلى أرض باريس، نظرت حولها واشتمت عبير الشتاء، وظلت تقفز مكانها من الفرحة: الله، شتا وبرج إيفل، أنا هموت من الفرحة. ألبسها آيس كاب على رأسها فالجو بارد جدًا: مبسوطة؟ فقالت وهي تتمسك فيه: مبسوطة أوي أوي يا قسومي. أخذها وذهبوا إلى الأوتيل، فكانت غرفة تطل على برج إيفل مباشرًا، وكانت تتزين بالورود الحمراء.
دخلت سريعًا إلى الشرفة وهي تنظر إلى البرج بتأمل وفرحة لدرجة عدم التصديق. حاوطها من الخلف وهو يدفن نفسه في عنقها، فالتفت إليه ووضعت رأسها على صدره وهي تقول: مش عارفة أوصفلك فرحتي إزاي. فقبلها من رأسها وقال: فرحتك دي مخليني فرحان وحاسس إني ملكت الدنيا. زمرد وهي تقبل صدره: أنا حاسة إن كلام الحب معدش يكفيك، أنا عمري ما كنت هلاقي حد زيك. قاسم: فيه كتير أحسن مني، بس انتي خلاص ملكي أنا وحبيبتي وأم ابني. فتذكرت حمزة،
فقالت بلهفة: فكرتني بزوزي، عايزة أكلمه. ضحك قاسم عليها وقال: ده على أساس إنه بيتكلم يعني. فقالت وهي تدخل سريعًا وتفتح تليفونها على الفيديو كول: هشوفه بس وأسمعه يقولي ماما وبابا. فتحت الفيديو مع أختها وقالت: إزيك يا دودو. ذهب: الحمد لله. زمرد: فين حمزة. وضعت ذهب الهاتف أمام وجهه، فقالت زمرد بلهفة: زوزي، حبيب قلب ماما. حمزة بطفولية: ما.. ما.. ما.. ما. زمرد بحنان: حبيب قلب ماما يا قلبي. وقف
قاسم خلفها وهو يتأمل ابنه: حبيب بابا. تحدثوا معه قليلًا، ثم ارتدوا ثيابهم ليبدأوا رحلة الحب معا. تقف زمرد وقاسم في الساحة الواسعة الموجودة أمام برج إيفل والمطر يهطل بغزارة، وقاسم محاوط زمرد بحنان. زمرد بسعادة: جميل أوي أوي. قاسم: مبسوطة يا حبيبتي. زمرد وهي تتشبث برقبته: مبسوطة دي كلمة قليلة. نظرت حولها قليلًا، ومن ثم جاء في رأسها بأن يرقصوا سلو تحت المطر وأمام برج إيفل. نظرت لقاسم وقالت وهي تنظر حولها: قسومي.
نظر لها بعمق: عيون قسومي. قالت: عايزة نرقص تحت المطر. نظر لها بنصف عين: انتي بتتكلمي جد ولا برج إيفل هبلك. ضحكت وقالت وهي تمسك يده وتضعها على خصرها، ووضعت يدها على كتفه، وظلت ترقص معه بسعادة وهي تهمس له بكلمات حب لم تتخيل في يوم بأن تتجرأ وتهمس حتى بها. نظر لها بعشق وهو يقترب منها ويقبلها من شفتيها بعشق جارف. نظرت زمرد حولها بخجل، فضحك على منظرها وقال: البوس حرام والرقص عادي.
ضحكت معه وأكملوا رقصة عشقهم معًا والمطر يتناثر من حولهم كأنه ورود حمراء تتوج عشقهم معًا. ................................................................. بعد مرور خمس سنوات. يركض حمزة وتيا في الحديقة ويلعبون معًا، فتيا هي ابنة منه وكريم. تجلس منه وزمرد معًا يتحدثون في أمور شتا، وتحمل زمرد ابنتها عائشة ذات الثلاث سنوات. بينما قاسم وكريم يشرفون على السواء. حمزة بطفولية: بابا. قاسم وهو
يتجه ناحيته ويجلس أمامه: نعم يا حبيب بابا. حمزة: العب معايا كورة انت وعمو كريم. نظر لكريم وقال: يلا يا عمو كريم نلعب كورة. فجاءت تيا وهي تضع يدها في خصرها بطفولية: طب وأنا هعمل إيه بقا؟ أنا عايزة ألعب. فحملها كريم وهو يقول: روحي العبي مع عائشة. فضحك قاسم وقال: لا، هي بتحب تلعب مع حمزة بس، صح يا تيا. نظرت لحمزة بطفولة وهزت رأسها بموافقة: العب معايا يا حمزة. فقال: العبي معانا كورة.
ظلوا يلعبون بالكورة معًا وأصوات ضحكاتهم تعلو في الحديقة. بينما قالت زمرد بعدم تصديق: بتتكلمي جد؟ فقالت منه وهي تضع يدها على بطنها: بجد، أنا حامل، كريم هيفرح أوي. فأخذتها من يدها وقالت: تعالي نعمل حاجة حلوة نقوله بيها إنك حامل. فقالت منه بتعجب: إزاي؟ زمرد وهي تقوم من مكانها سريعًا: تعالي، ورايا. قاموا بتحضير الطعام على المائدة، وقامت زمرد بتحضير طبق زائد. وجلسوا جميعًا. فنظر قاسم
إلى هذا الطبق وقال بتساؤل: فيه حد جاى ولا إيه؟ نظرت زمرد لمنه تحثها على الحديث. فنظرت منه لكريم بحب وقالت: فيه حد غالي أوي أوي جاى. نظر كريم لقاسم ومن ثم إلى منه وقال بعدم تصديق: بتتكلمي جد؟ قالت منه بسعادة: بجد. فقام من مكانه سريعًا واحتضنها بحب وسعادة جارفة، فضحكت على رد فعله. فقال بسعادة وهو يحمل تيا ويحتضن منه: قالت زمرد: يعني مش هناكل ولا إيه؟
ضحك قاسم والجميع معًا وجلسوا على المائدة يأكلون ويتحدثون في أمور عديدة. فهذه الحياة يا أصدقاء، لن نصل إلى هذه الراحة والاطمئنان حتى نمر بصعوبات وأشياء تجعلك تتخيل بأن لا حياة من بعد ذلك، ولكن عافر وجاهد حتى تصل إلى هذه النهاية. فبالطبع بعد هذه النهاية ستحدث عقبات أخرى، ولكن كيفما مررنا بالأولى سنمر بالثانية، ولكن فقط يجب الحب أن يكون السيد حتى نصل إلى الاطمئنان مرة أخرى. فكل مر سوف يمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!