بعد مرور أسبوع، خرج ابنهم من الحضانة وأصبح بخير. دخلوا إلى شقتهم وهي تحمله بحب وحنان وخوف عليه. فقال قاسم بفرحة وهو يقترب من ابنه بحنان ويقول: نورت البيت يا حبيبي. فقبلت زمرد ابنها بحنان وقالت: حبيب أمه يا ناس. ابتسم قاسم لهم بحنان وأخذهم ودخلوا إلى غرفتهم، فكانوا يجهزون له سريرًا صغيرًا لحين تجهيز غرفته في البيت الجديد. وضعته برفق في السرير، ومن ثم نظرت لقاسم وقالت وهي تمسك يده:
أنا مبسوطة أوي يا قاسم، خلاص حمزة بقى كويس وهينام في حضني. احتضنها بحنان وهو يقول: الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ كويسة وهو كويس. سكت قليلًا وهو يغمض عينه باطمئنان، فقد عادت له زمرد وابنه بسلام، فقلبه كان خائفًا دائمًا عليها ومن ثم ابنهما. أخذها وساعدها في تبديل ثيابها ومددها على السرير ونام بجانبها وهو يحتضنها بقوة. فنظرت له وهي تدور بيدها على وجهه: مبسوط يا حبيبي؟ فنظر بعينيها الرمادية بعمق وعشق:
أنا مبسوط من أول لحظة دخلتِ فيها حياتي وبقيتي ملكي، ولو هتسأليني عن شعوري حالًا أنا طاير من الفرحة. حاسس إني فيه حاجات كتير أوي اتغيرت في حياتي للأحسن، حاسس إني اتولدت من جديد جنبك وزاد ده بوجود حمزة. فقبلته من وجنتيه بحنان ونامت فوق صدره وهي تقول: أنا بحبك أوي يا قاسم، عمري ما تخيلت أعيش الأيام ديه معاك، عايزة كل يوم أصحى من النوم علشان أعيش معاك يوم جديد وأشوفك فرحان وأشوف حنيتك عليا وخوفك وغيرتك وكل حاجة بتعملها.
ضحك بخفة وهو يقول: أنا معاكي عرفت إن المستحيل ممكن يتحقق، عرفت إن الدنيا بتبقى فترات والفترة اللي عشتها صعبة في حياتي كانت مجرد وقت وعدى، حتى لو حياتنا بيبقى فيها شوية صعوبات لكن حبنا بقى هو اللي بيكسب في النهاية. ابتسمت وقالت: عمري ما تخيلت إنك تقول الكلام ده. نظر بعينيها التي تؤثر قلبه: وأنا معاكي قدرت أقول كده، أنا فعلًا لقيت نفسي معاكي، أنتِ أغلى هدية ربنا ادهالي، أنتِ زمردتي. ضحكت بخفة وهي تقبل إصبعه الذي يجول
فوق وجهها وتقول بدلال: قسومي حبيبي. فقال وهو يحاصرها بقوة ويدفن وجهه بداخل عنقها ويقبلها: مش وقته قسومي خالص، نامي يا حبيبتي. ضحكت بصوت عالٍ. فقال هو بتذمر: بقولك نامي تضحكي الضحكة ديه، أعمل فيكي إيه طيب؟ ضحكت بخجل: مش هنعمل حاجة، هننام علشان زوزي هيصحى ومش هينيمنا. فقال بغيرة مصطنعة: زوزي؟ الموضوع بقى كده بقى؟ فضحكت لغيرته: أيوه طبعًا، أنت قسومي وهو زوزي، إيه رأيك بقى؟ فقال وهو يضحك على طريقتها: حلو كده يا زمردتي.
ضحكت على هذا الدلع الذي تعشقه منه، ومن ثم قالت بتذمر: أنا عايزة بنوتة بقى، أنا هفضل كده قاعدة مع ولاد بس؟ ضحك عليها بقوة: ولاد بس مش مكفينك ولا إيه يا أبلة زمرد؟ فقالت بتذمر: آه مش مكفيني، عايزة بنوتة أسرح شعرها وألبسها ونخرج مع بعض. فقال هو بسخرية مصطنعة: والله! فقالت: والله، خلاص المرة الجاية هنجيب بنوتة وهنسميها عائشة. فتذكر موضوع ضعف رحمها، فيجب أن تتعالج أولًا ومن ثم نفكر في أمر الإنجاب. فقال
وهو يربت على ظهرها برفق: إن شاء الله يا حبيبتي، إن شاء الله. نامت في أحضانه وهي تتحدث معه عن أحلامها المستقبلية معه ومع ابنهما. في الصباح الباكر، استيقظ قاسم على صوت حمزة يبكي، فحمله برفق وهو يقول بصوت خافت حتى لا تستيقظ زمرد: إيه يا بطل بتعيط ليه؟ زاد في البكاء، فخرج به حتى لا يقلق نومها، فهي في الأيام الماضية كانت لا تستطيع النوم من خوفها عليه.
قام قاسم بتغيير ملابسه وظل يهدهده حتى نام مرة أخرى، وضعه قاسم في سريره مرة أخرى وقام بأخذ حمام ومن ثم ارتدى ملابسه ليذهب لعمله. استيقظت زمرد، رأته يقف أمام المرآة يصفف شعره، فاتجهت خلفه وحاوطت ظهره من الخلف وهي تقبل كتفه بحنان. التفت إليها وقبل رأسها بحنان وهو يقول: نامي يا حبيبتي، أنا غيرت لحمزة ونيمته فأكيد مش هيصحى حالًا. فابتسمت له بامتنان وهي تقول: ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
فبادلها النظرة وهو يمسك يديها ويقبلها بحب، ومن ثم قال: عايزة حاجة أجيبهالكوا وأنا جاي؟ فقالت: لا كل حاجة موجودة هنا. فقال: تمام، أنا هبعتلك تصميمات تختاري منها علشان بيتنا الجديد. فابتسمت وقالت: ماشي يا حبيبي أنا هستناك تبعتلي. ودعها وذهب إلى عمله، بينما هي ذهبت تجاه سرير حمزة وقالت وهي تنظر له بحب وتتفحص ملامحه التي مزيج بينه وبينها، فأخذ لون عينها وشعر قاسم البني الحرير، فمزيج بين قاسم وزمرد. فقالت وهي تبتسم له:
نورت حياتي يا حبيبي، حياتنا بقت أحسن وأنت موجود فيها. تخيلت أيامها الأولى مع قاسم، فهي في هذه الأيام أيقنت بأن لا حياة معه وهو بهذه الطريقة، ولكن يشاء القدر بأن يصبح قاسم القاسي قاسم العاشق المتفهم. فهذه الحياة تسير وفقًا للأقدار، فدائمًا أقول: رفعت الأقلام وجفت الصحف فلا تقلق فالقدر غلاب والنصيب سيصيب. في المكتب يجلس قاسم مع كريم. كريم: الباشا الصغير عامل إيه؟ فضحك قاسم: زي الفل. فقال كريم:
هنيجي بالليل أنا ومنة علشان عايزة تشوف مراتك وحمزة. قاسم: تيجوا تنورونا. وهو ثم قال: أخبار تجهيزات الشقة والفرح إيه؟ فابتسم كريم وقال: كله زي الفل والله، خلاص الشقة قربت تخلص والفرح آخر الشهر إن شاء الله. قاسم بفرح: والله وهشوفك عريس. فضحك كريم: والله وشوفتك أب. ضحك قاسم هو الآخر وهو يقول: الواحد والله مش مصدق إنه أب فعلًا، بس شعور عمري ما حسيته فعلًا إن حد منك. فقال كريم بتفهم:
فاهمك، ربنا يخليهولك وتشوفه عريس زيي كده. فضحك قاسم وهو يقول بازدراء مصطنع: يوم ما يبقى عريس يبقى زيك. فضحك كريم وهو يقول: هو يطول يا ابني يبقى عريس زيي؟ فقال قاسم: أما نشوف يا خويا. في المساء، جاء كريم ومنة لزيارة زمرد. عندما رأت زمرد منة احتضنتها بقوة وهي تقول: وحشتيني أوي يا منة. فقالت منة بحب: وأنتِ وحشتيني. فجلسوا معًا وقالت منة: أنتِ عاملة إيه حالًا يا زمرد؟ فردت زمرد بابتسامة: الحمد لله بخير. فقال كريم بلهفة:
أومال فين حمزة؟ فضحكت زمرد ومنة على لهفته وقالت: استنى هقوم أجيبه. فقال قاسم وهو يشاور لها بالجلوس: هروح أجيبه أنا. فدخل الغرفة وحمله وخرج وأعطاه لكريم، فحمله كريم وهو يبتسم له بحنان ويقول: إيه القمر ده يا قاسم؟ جبتوا الحلاوة ديه منين؟ نظر قاسم لزمرد وغمز لها في السر، فضحكت زمرد بخفة ومن ثم قالت: لقاسم طبعًا. فقال قاسم وهو ينظر لها ويقول بسخرية: طبعًا، حتى عينه لون عيني بالظبط. ضحكت منة عندما فهمت الحديث الدائر بينهم
وقالت وهي تقترب من كريم: هاته شوية يا كريم. فنظر لها بحب: حاضر يا قلب كريم. ضحك قاسم وزمرد على كريم، فأعطاه لها واقتربت أيضًا منها وهي تنظر له بحب وتقول بطريقة طفولية: الله بسم الله ما شاء الله، أمور أوي، يا خلاصي. فكان حمزة ينظر لها ويضحك، فقالت: يا حبيبي بتضحكلي قلبي يا ناس. كل هذا وكريم ينظر لها بوله، ومن ثم قال لها بصوت خافت: قريب أوي هتشيلي ابننا، هتبقي ماما حلوة أوي. فنظرت له بخجل وهي تقول:
بس يا كريم حد يسمعنا. فقال هو الآخر بصوت خافت: يسمعونا؟ أنا خلاص مبقتش قادر. فقالت هي بتعجب: مش قادر على إيه؟ فقال وهو ينظر بعينيها بحب وعشق: عايز نتجوز بقى في أقرب وقت. فنظرت له سريعًا ثم نظرت لحمزة وقالت: بس يا كريم مش قدام الناس. ومن ثم قبلت حمزة برقة وهي تقول: حبيب قلب خالتو يا ناس. فضحكت زمرد وقالت: شكله حبك يا منة، ده من ساعة ما جه مضحكش كده. فابتسمت له وقالت: بتحبني يا زوزي، حبيبي يا ناس.
فقال كريم بغيرة مصطنعة: حبيبك وزوزي؟ ده أنا أقوم أروح بقى. ضحكوا جميعًا على تذمر كريم ومغازلته لها. فقامت بإعطاء زمرد حقيبة هدايا وهي تقول: جبت لزوزي حاجة بسيطة كده. ففتحتها زمرد وقامت بإخراج سالوبيت صغير باللون البيبي بلو ومعه قبعة صغيرة من نفس اللون، ومن ثم أخرجت علبة أخرى صغيرة بها سلسال به دلاية لثلاث أماكن. فقالت منة: حطي فيها صوركوا بقى. فقالت زمرد بسعادة:
الله حلو أوي أوي بجد، مش عارفة أقولك إيه يا منة، ديه أحسن هدية والله شوفتها. وقامت باحتضانها بامتنان وهي تقول: أنا هلبسها مش هقلعها أبدًا وهلبس حمزة في السبوع السالوبيت ده. فابتسمت منة بسعادة وهي تقول: حبيبتي يا زمرد. في السيارة، نظر لها كريم وهو يقول: حبيتي حمزة أوي كده؟ فابتسمت منة وقالت: حبيته أوي أوي، ربنا يخليهولهم بجد. فقال كريم وهو ينظر لها بحب: نفسك تجيبي ولد زيه؟ فخجلت منه وهزت رأسها بقبول تام:
نفسي أجيب بيبي أوي، هيبقى أمور صح يا كريم؟ فمرر عينه على وجهها وهو يقول بعشق وحب جارف: هيبقى جميل أوي أوي يا حبيبتي، هياخد عينك اللي لون القهوة ديه وشعرك اللي بيموتني ده وطيبة قلبك وحنانك. فأدمعت عينيها من كلامه وهي تقول: أنا مبسوطة أوي، ربنا كافأني وبيحققلي الأحلام اللي كنت مفكراها أحلام بس. أمسك يدها وقبلها بحنان وهو يقول: علشان أنتِ تستحقي كل ده وأكتر كمان، أنتِ بالنسبالي يا منة ملاك.
إنتِ ملاكي، بحس إن العالم في كفة وإنتِ في كفة. أكتر حد بحس إن قلبي مرتاح معاه ومبسوط، وعايز دايمًا أبقى أحسن علشان معاكِ. ابتسمت له منه بحب وامتنان وهي تقول: "وأنا بحس كده، بحس إني مطمنة إني معاكِ، وعارفة إن فيه حد بيحميني من الدنيا الصعبة ديه. دايمًا ماما بتقولي مهما الدنيا تبقى صعبة فيه حد هتلاقيه يهون عليكي ويحببك فيها بكل ما فيها، وأنا حبيت الدنيا وأنا معاك." فنظر لها كثيرًا فلم يتوقع أن تتحدث معه بهذا
الكلام فقال بعدم تصديق: "إنتِ بتحسي كده معايا بجد؟ فقالت هي وهي تهز رأسها: "آه بحس معاكِ بكده." فضحك بسعادة وهو يقول: "أنا مش مصدق إنك بتقوليلي الكلام ده." فخجلت منه وفي نفس الوقت ضحكت على طريقته. ثم قام هو بتشغيل أغنية من أغانيهم التي باتت تحكي قصتهم... تعرفي بحلم إيه دلوقتي تعرفي بحلم إيه بحلم يكون لي أنا ابن منك نفضل نحضن فيه تعرفي بحلم إيه دلوقتي تعرفي بحلم إيه بحلم يكون لي أنا ابن منك نفضل نحضن فيه
نظرة عيونه تنسي الهم يحضن ويفضل فينا يضم نظرة عيونه تنسي الهم يحضن ويفضل فينا يضم شايفك أطيب آه وأحن يا حبيبتي، يا حبيبتي يا حبيبتي لما هتبقي أم هتبقي أم هيبقى شبهي وشبهك هيبقى عمري وعمرك هيبقى روحي وروحك وإتجمعوا في قلب ودم هيكبر بيني وبينك وأشوفه بعيني وعينيك وأتباها إنه على إيدك إنتِ هيبقى أحسن مني وأهم ظل يردد كعادته الأغنية معها وكأنه يتحدث بها معها، وهي تضحك وتتخيل طفل من كريم، تتخيل حياتهم القادمة.
خلاص يا جماعة عرفنا بقى كريم ومنه أغاني. تجلس زمرد وهي ترضع حمزة وقاسم يحتضنها من الخلف بحنان، فحمزة يرضع بصعوبة وهي تتألم، فحاوطها محاولة التخفيف عنها. فقال محاولًا تهدئتها: "معلش يا حبيبتي هو لسه مش عارف." فقالت وهي تحاول الابتسام: "عارفة يا حبيبي هستحمل أي حاجة علشان زوزي." ضحك محاولًا التخفيف عنها: "هنفضل نقول زوزي كتير وتنسي قسومي بقى! فقالت: "لا طبعًا استحالة أنسى قسومي." ثم تذكرت شيئًا ومن ثم قالت:
"قاسم هقولك حاجة ومتزعلش مني الله يخليك." قاسم بتساؤل: "إيه هي؟ ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت: "مامتك كلمتني وعايزة تيجي تشوف حمزة." استمع قاسم لكلامها وهو يحاول تمالك أعصابه: "آه وإنتِ قولتي إيه بقى؟ زمرد بتوتر: "معرفتش أرفض يا قاسم." أمسكت يده بحنان وهي تحاول إقناعه:
"إحنا حالنا اتغير حالًا يا قاسم، ممكن تحاول تدي فرصة مش لخاطرها، ده لخاطر حمزة ابننا مش عايزينه يطلع يلاقي عقدة في حياته أو يسأل عليها. ممكن يا قاسم علشان خاطر حمزة، أنا عارفة إنه صعب بس لازم نتخطى أي صعب يا قاسم. هنتخطاه بإننا نواجهه." قاسم: "علشان خاطرك إنتِ هسمح إنها تيجي تشوفه بس متنتظرش مني أي حاجة." فأومأت زمرد له وهي تضع رأسها على صدره وتربط عليها بحنان.
في اليوم الثاني ذهب قاسم إلى عمله باكرًا فهو لا يريد أن يراها، لا يريد أن يتذكر أي شيء مرة أخرى. تجلس زمرد تنتظرها بتوتر فتفكر كيف ستستقبلها وكيف تتحدث معها، وقلبها يؤلمها على قاسم فهي تعلم أتم العلم بأنها خاطئة ولكن دائمًا تقول بأن المواجهة أفضل من الهروب. رأت جرس الباب يرن، ذهبت سريعًا وفتحته، رأتها تقف على الباب ترتدي عباءة سوداء واسعة وطرحة سوداء أيضًا، وحالها لا يقول بأن هذه المرأة كانت راقصة في يوم من الأيام.
فظهر الكبر على وجهها وجسدها هزيل، فاستقبلتها زمرد بترحيب وأجلستها في غرفة الضيوف. فقالت والدته بحزن: "قاسم مش موجود؟ فردت زمرد بتوتر: "هو في الشغل معرفش هيجي إمتى." فأدمعت عينيها وقالت: "أنا عارفة إنه مش عايز يشوفني، أنا مش عارفة أبرئ نفسي بأي حاجة علشان أنا عارفة إني غلطانة، نفسي أموت وهو راضي عني." فقالت زمرد: "استهدي بالله يا طنط كله حاجة هتتحل إن شاء الله. هروح أجيبلك حمزة تشوفيه." فقالت بحزن:
"اسمه حمزة بسم الله ما شاء الله." ذهبت زمرد لتأتي بحمزة وجاءت مرة أخرى وأعطته لها براحة. فأخذته والدته بحنان وهي تنظر لوجهه وعينيها تدمع: "شبه قاسم وهو صغير، كان هادي كده على طول." ومن ثم نظرت لزمرد وهي تقول تربط على وجهها: "ربنا يخليهولك يا حبيبتي." فابتسمت زمرد: "ربنا يخليكي يا طنط." فقالت والدته بحزن:
"أنا عارفة إني جاية هنا غصب عنكم بس معتش قادرة، عايزة أتكلم معاه، عايزة أحضنه وأحس بيه جوايا، أنا كنت غلطانة وهفضل ندمانة طول عمري بس متعشمة فيه إنه يسامحني أو حتى يديني فرصة أحاول أوريله إني اتغيرت والله ومعتش بقالي في الحياة غيره." فقالت زمرد محاولة تهدئتها: "إن شاء الله يا طنط هو غصب عنه بس أنا واثقة إنه هيديكي فرصة تانية." في أثناء حديثهم دخل قاسم الشقة وعلى وجهه معالم الغضب فقامت والدته سريعًا وهي تقول:
"قاسم اسمعني." نظر لها بغضب ومن ثم اتجه إلى غرفته وأغلق الباب بقوة. فنظرت لها زمرد بأسف وهي تقول: "أنا هحاول أقنعه تتكلمي معاه." فأومأت والدته بضعف وخرجت من الشقة بينما دخلت زمرد الغرفة وهي تحمل ابنها ووضعته في السرير ومن ثم جلست بجانب قاسم ونظرت له تتفحص وجهه: "ليه يا قاسم مستنتش تسمع؟ فقال بحدة: "زمرد أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده." فنظرت له محاولة إقناعه:
"يا قاسم واجهه، اقف واسمع واتكلم الكلام اللي في قلبك يمكن ترتاح شوية." فقال: "أنا مرتاح طول ما هي بعيدة عني." فضحكت بسخرية: "بتضحك على نفسك يا قاسم، إنت كل الوقت ده بتحاول تشوش عقلك وخلاص، لكن العقل يقول إنك تسمع. يا قاسم مهما كانت هي غلطانة ليها رب يحاسبها على كده، لكن إحنا مش حمل ذنوب. لو الأم بتبقى كافرة لازم نبرها يا قاسم." فضحك بألم:
"أنا مش ربنا علشان أسامح، أنا إنسان عشت أيام كل ما بفتكرها بيبقى نفسي أدفن نفسي من القذارة والسواد اللي عشت فيه." فحزنت من نبرة حديثه الموجعة فحاوطت كتفه وقالت: "أنا حاسة بيك وعلشان كده عايزاك تسمع، على الأقل لو مش هتكلمها هتعيش مرتاح بعد ما تتكلم. الكلام اللي بيبقى متخزن في القلب سنين لما بيخرج بيريح يا قاسم." ظلت تربط على كتفه وهي تبكي لأجله ولكنها يجب أن تكون قوية وتقف معه حتى يمحو هذه النقطة السوداء.
في الصباح استيقظت منه على صوت هاتفها. منه بنعاس: "ألو." كريم: "أيوه يا حبيبتي، صباح الخير." منه: "صباح النور." كريم: "هطلب منك طلب لو مش موافقة عادي مش هزعل." منه بتعجب: "إيه هو؟ كريم: "... (جملة محذوفة غير موجودة في النص الأصلي)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!