وصل قاسم أمام الجامعة وقام بالاتصال بها. التليفون يرن ولكنها لم ترد، فظن بأنها ما زالت بداخل الامتحان. ظل ربع ساعة يحاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا ولكن لم ترد. هلع قلبه عليها وظل يتخيل بأنها خطفت، فدخل الجامعة سريعًا ليبحث عنها. دخل الجامعة يدور بعينه في أرجاء المكان يبحث عنها ولكن لم يراها. أعاد الاتصال بها مرة والثانية، وأيضًا نفس الإجابة عدم الرد. رأى منه تسير مع صديقاتها، فذهب
ناحيتها بسرعة وهو يقول: "شوفتي زمرد؟ تفاجأت من وجوده وهلعه الظاهر على وجهه، فقالت بتعجب: "لا، هي خلصت بدري وخرجت عشان بتقول إن حضرتك كنت مستنيها." فوضع يده على رأسه بضياع وهو يقول: "مبتردش على التليفون وإنتي بتقولي خرجت." تفاجأت منه أن تتحدث، إلا أنه خرج سريعًا ولم يستمع لباقي حديثها.
أخذ سيارته سريعًا وذهب إلى الشقة ظنًا منه بأنها قد تكون ذهبت هناك. دخل الشقة يبحث عنها في كل مكان، وأيضًا لم يعثر عليها. فوقف في منتصف الغرفة تدور الدنيا به، فقلبه يدق سريعًا وعقله يخيل له أحداث مخيفة، فهو يعلم مدى الخطر عليها في هذه الأيام سواء من حملها أو من... نعم، وعند هذه النقطة تذكر فاروق المحمدي، فهو بالتأكيد له يده في هذا الاختفاء. أخذ هاتفه سريعًا واتصل به سريعًا. فرد عليه بخبث: "قاسم، ليك وحشة."
فرد قاسم بغضب: "مراتي فين؟ أنا عارف إنك إنت ليك إيد فيها. قول لي مراتي فين عشان إنت بتزود حسابك معايا أوي." فرد بخبث وبنبرة مستفزة: "هتعمل إيه يعني؟ ومراتك في إيدي بأمر واحد بس، هخلص عليها." فهلع قلبه وقال بغضب: "أقسم بالله لو لمست شعرة منها ما هرحمك. والله ما هرحمك، مراتي فين يا فاروق؟ عشان هجيبها وساعتها قول على نفسك يا رحمن يا رحيم." فضحك فاروق بصوت عالٍ جعل قاسم يجن: "وإنت بقا هتجيب مراتك إزاي؟
لا لا، صعبت عليا أوي. أعرف إنت بتلعب على مين. مفكرني هعدي اللي إنت عملته ده معايا؟ أنا هحرق قلبك عليها وعلى أمك كمان. هاااه، فاكر أمك ولا لأ؟ " ومن ثم أغلق في وجهه. هاج قاسم وظل يكسر أي شيء يقع أمامه وهو يصرخ بغضب: "هموتك، والله لأموتك." دخل كريم عليه الشقة بعد أن أخبرته منه ما حدث، وظل يبحث عنه حتى وجده هنا. فاتجه ناحيته سريعًا وهو يقول: "قاسم." فنظـر قاسم له وعينه كرقعه من الدماء: "هموته، والله لأموته."
كريم بتعجب: "مين اللي هتموته؟ اهدي بس يا قاسم، هنلاقيها وهتبقى كويسة." قاسم بغضب: "هو اللي خطفها، الو** هو اللي خطفها. بيقول لي هحسر قلبك عليها وعلى أمك. والله أنا اللي هحسرك على نفسك يا ابن **." فعلم كريم ممن يتحدث عليه قاسم، فبالفعل هذا الشيطان. *** تجلس زمرد في غرفة فارغة، إلا كرسي فقط تجلس عليه ومقيدة من كل جهة. فصرخت بصوت عالٍ: "إنتوا بتعملوا فيا كده ليه؟ يا قاسم." دخل رجل طويل القامة
وعريض المنكبين وهو يقول: "اسكتي يا بت، مش عايز أسمع صوتك." فقالت وهي تبكي: "إنتوا عايزين مني إيه؟ أنا عملتلكوا إيه؟ اقترب منها الرجل وأمسكها من فكها بغضب: "هتعرفي إحنا عايزين منك إيه." ومن ثم نظر لجسدها نظرة قذرة، فإرتعش جسدها وظلت تبكي بخوف ورعب مما سيحدث إليها. في هذه الأثناء، دخل فاروق وهو ينظر عليها من فوقها لأسفلها بخبث وهو يقول: "عرف يختار ابن الـ... ليه حق يتجنن عليكي."
ثم ضحك بقوة وخبث: "بعد اللي هعمله فيكي، هكسر عينه وأخليه يعرف مين فاروق المحمدي." فنظرت له بغضب واحتقار: "إنت بتعمل فينا كده ليه؟ إنت شيطان، أكيد إنت مش إنسان. بتكرهه أوي كده ليه عشان هو أحسن منك؟ فأقترب بوجهه منها وقال بنبرة استفزازية: "لأ، وقطة شرسة، هنستمتع أوي معاكي." فأقتربت هي منه وهي تنظر له من فوقه لأسفله بغضب: "أنا أموت ولا أخلي إيدك القذرة دي تلمسني."
ثم نظرت له باحتقار: "يا شيخ عيب عليك سنك ده، اعمل لآخرتك أحسن لك." نظر لبطنها المنتفخة ومن ثم نظر لها وضحك بخبث: "أنا مبسوط أوي." وظل يضحك بصوت عالٍ وهي تنظر له بغضب وبداخلها ترتجف منه. ثم شاور لها بيده: "تلاتة بدل ما كنت هحرق قلبه في اتنين، بقوا تلاتة. إنتي وأمه وابنه." وظل يضحك بصوت عالٍ واستفزاز. أما هي، فخافت كثيرًا على ابنها وظلت تحاول القيام ولكنهم مقيدينها بقوة.
ثم قالت بغضب: "إنت مش طبيعي، إنت والله مش طبيعي. عايز دكتور تتعالج عنده." غمز للرجل الواقف وخرج هو، وكأنها هواء يتحدث. فأقترب منها الرجل وهو ينظر لها بخبث، فأبعدت رأسها بغضب وقالت: "ابعد عني، ابعد عني." فصفعها الرجل بقوة وهو يقول: "أنا مش عايز أسمع صوتك يا بن*****." ومن ثم خرج من الغرفة وقفل عليها مرة. أما هي، فجلست تبكي وتقول: "يارب احميني يا رب عشان ابني يا رب. أنا خايفة أوي. تعاليلى يا قاسم، أنا خايفة." وظلت تبكي.
*** في مكان آخر، يبحث قاسم عنها في كل مكان وهي لا وجود لها. قاسم بنبرة جنونية: "خدها فين؟ افرض عملوا فيها حاجة، أنا هتجنن. مش قادر أعمل حاجة وهي زمانها خايفة." فربط كريم على كتفه وهو يقول: "استهدى بالله بس كده، هتلاقيها وهتبقى زي الفل." قاسم بغضب: "هألاقيها فين؟ والله هروح أموته. أنا اللي هحرق قلبه." فأمسكه كريم وهو يقول: "لما تموته، هتعرف مكانها إزاي؟ أهدى كده واوزن الأمور، مش كده."
رأى قاسم هاتفه يرن، ففتحه بسرعة واستمع لصوت فحيحه وهو يقول: "هااه، إيه؟ دورت كويس؟ فقال قاسم بغضب: "عايز إيه وتسيبها؟ ضحك فاروق بخبث وقال: "طلبي غالي أوي يا ابن داوود." فقال قاسم بغضب: "اخلص، عايز إيه؟ فقال بخبث: "كل أملاكك. تتنازل عن كل أملاكك. إيه قولك؟ فقال قاسم من دون تفكير: "أنا موافق. بس لو لمست شعرة منها، مش هطول ولا جنيه." فقال الآخر: "اطمن، هي في أمان." فقال قاسم بغضب: "قولي مكانها فين؟
ضحك الآخر بخبث: "مش بالسرعة دي. اتقل شوية. تحضر لي التنازل، تاخدها." قاسم بغضب: "هتنازلك في الوقت اللي أشوفها فيه. قولي مكانها فين؟ ضحك بخبث: "حاضر، بس كده. مكانها ****." هدر قاسم بغضب وهو يقول: "لو لقيت بس حد لمسها، صدقني هتشوف أيام أسود من وشك." وقفل في وجهه وأخذ سيارته واتجه إلى المكان الذي أعطاه له. كريم: "إنت إزاي توافق على اللي بيقوله ده؟ تتنازل عن كل أملاكك؟
نظر له قاسم بغضب: "لا أسيبه يموتها. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ألاقيها بخير وكويسة." فقال كريم بتعقل: "أكيد فيه حل، إحنا نطلب الشرطة بما إنك عرفت المكان." فقال قاسم: "أكيد الحاجة دي جت في دماغي، بس أشوفها بخير وكويسة الأول. أكيد هو عارف إن ممكن أعمل كده وممكن يعمل فيها حاجة." بعد ساعة ونصف في الطريق، وصل قاسم أمام المكان المنشود، فكانت الساعة 4 الفجر، المكان فارغ صحراء، لا يوجد أي مبنى أو أي أحد.
فنظر قاسم لكريم: "شوفت ده اللي كنت عارف إنه هيحصل." ومن ثم أخذ هاتفه واتصل عليه. سمع صوته وهو يقول: "هااه، وصلت لفين؟ نظر قاسم حوله بغضب: "إحنا موجودين في المكان ومفيش أي مبنى أو حاجة موجودة." فضحك فاروق بإستفزاز: "وديه تيجي بردوا؟ لأ، أنا مخلكش تيجي الطريق ده على الفاضي. هتلاقي حد من رجالتي ييجي ياخدك." قاسم وهو يهدر به بغضب: "أنا لو ملقتهاش، عارف هيحصلك إيه."
فأجابه بنبرة استفزازية: "لأ، مش عارف. بص حواليك، هتلاقي الراجل موجود." نظر خلفه، رأى ذاك الرجل خلفه وهو يقول: "تعالوا معايا." ذهب خلفه بسرعة، فهو يريد رؤيتها واحتضانها في أسرع وقت. فعقله لم يعد في مكانه الصحيح من الصباح، فكيف تغيب عنه يوم كامل وهو يعلم مدى الخطر التي تواجهه، ولكنه توعد لفاروق، فقط ينتظر أن تذهب إلى بيتهم وهي بخير، وبعد ذلك سيريه من هو قاسم داوود.
ذهب قاسم وكريم مع الرجل وأنزلهم إلى مكان كبير تحت الأرض يحتوى على العديد من الغرف. أسرع قاسم يفتح الغرف سريعًا يبحث عنها، ولكنه لم يجدها. فقال له الرجل: "تعالى معايا." دخل قاسم معه غرفة، ولكنه تفاجأ بمن رآه، فكان فاروق المحمدي يجلس على كرسي ويضع رجل فوق الأخرى، ووالدته ملقاة على الأرض بضعف ووهن. أسرع ناحيته يمسكه من قميصه بغضب: "والله لأموتك."
فقال: "لأ، لأ، أهدى كده، إنت هتمضيلي حالا تنازل عن كل أملاكك. تاخدهم معاك، غير كده انسى أمك، انسى مراتك." ومن ثم ضحك بخبث: "وابنك معاهم." فهدرت عينه بغضب: "أشوف مراتي الأول، وهمضي لك على كل حاجة." فأشار للرجل: "هاتوهم هنا." فقال قاسم بغضب: "محدش هيلمسها، أنا هروح أشوفها."
خرج الرجل ودخل غرفة مغلقة وفتحها، أما قاسم فكان خلفه متلهفًا لرؤيتها. وقع نظره عليها مربوطة في كرسي ومغمضة عينيها بضعف ووجهها مرهق. اتجه ناحيتها سريعًا وهو يقول بلهفة: "زمرد... حبيبتي." فاقت زمرد على صوته وهي تقول بلهفة: "قاسم... ظل يخلصها من ذالك الحبل سريعًا ومن ثم احتضنها بقوة وهي تبكي بخوف: "قاسم، أنا خايفة. عايزين يموتوا ابننا." قاسم وهو يربت على شعرها: "اهدئي، مفيش حد هيقدر يلمسكوا، أنا موجود يا حبيبتي."
ظلت تبكي بوهن: "هيموتوك... أنا خايفة يا قاسم، خايفة عليك." قاسم: "ششش، أنا موجود، محدش هيقدر يعملك حاجة." دخل عليه رجل يمسك والدته ومن ثم ألقاها بجانب قاسم. فنظر لها قاسم ومن ثم انخفض لمستواها، رآها تقول بوهن: "قاسم... سامحني يا ابني." ظل ينظر إليها نظرة الألم والضعف، ولكنه أسندها. فعلمت زمرد بأنها والدته، فانخفضت هي أيضًا لمستواها وحاولت بأن تجعلها تستقيم لتجلسها على الكرسي. ساعدها قاسم وجعلها تجلس.
دخل فاروق وهو يقول: "كده أنا وفيت بوعدي، ناقص إنت توفي بوعدك بقا." ومن ثم أعطاه ورقة ليمضي عليها. فقال زمرد: "ده إيه يا قاسم؟ نظر لها وهو يحاول طمئنتها: "مفيش يا حبيبتي، اهدي إنتي بس." نظر قاسم لكريم نظرة فهمها وأومأ برأسه في الخفاء. فنظر إليه قاسم وهو يضحك بخبث: "وأنا هوفي بوعدي، إنت عارف قاسم داوود لما بيوعد بيوفي، صح ولا إيه؟ ثم مد يده ليأخذ الورقة وأخذ القلم.
فقالت زمرد وهي تحاول منعه: "متِمضيش على حاجة يا قاسم، متسمعش كلامه." فأمسك القلم ومضى عليها ومن ثم أعطاها له وقال: "وأنا كده وفيت بوعدي، بس ناقص حاجة بسيطة أوي." اقترب منه ومن ثم فجأة أعطاه بلكمة في وجهه ومن ثم أخرى وأخرى. وجاء الرجل أن يتدخل ويضرب قاسم، إلا أن كريم ضربه وظل يلكم فيه حتى وقع الرجل على الأرض. فقال له فاروق بغضب: "إنت اتجننت؟ فضحك قاسم بخبث: "لأ، متجننتش، بس اعرف إنت بتلعب على مين يا فاروق."
فأراد فاروق أن يحرق قلبه: "ابن رقاصة بصحيح." ومن ثم ضحك بخبث وهو يمسح الدم من على فمه: "فاكر لما كنت بتيجي مع أمك وهي جيالي؟ هااه." نظر لوالدته وهو يوجه لها الكلام: "لأ، بس كنتي فرسة وخلفتي فرس بيتنطط عليا. أنا ناسي أمك تبقى مين؟ الرقاصة اللي كانت بتجيلي تتحايل عليا تقضي ليلة معايا." فهجم عليه قاسم بغضب وهو يضرب به بقوة وحرقة بداخله. فخافت زمرد عليه، فالكلام بالفعل قاسٍ. فحاول كريم أن يلحق بقاسم.
أما قاسم يضرب فيه بغل: "والله لأموتك، هموتك يا زبالة." وزمرد تبكي وهي تقول له: "خلاص يا قاسم، يلا نروح، يا قاسم عشان خاطري." أما والدتها فتبكي بندم وحرقة على ما جنته، فهذا ناتج ما فعلته. فألقى قاسم الكلام بغضب على كريم: "خدهم وطلعهم بره." نظر له كريم، فهدر به بغضب: "اعمل اللي بقولك عليه وخديهم واطلعوا بره." زمرد وهي تتجه ناحيته
تمسكه من يده وهي تترجاه: "لأ يا قاسم، مش هسيبك. إنت وعدتني هتفضل جنبي، متضيعش نفسك على واحد زي ده، يلا نروح بيتنا." لم يستمع لحرف من كلامها، فقط نظر لكريم وهو يقول بنبرة لم تعهدها زمرد منه: "خدهم واطلعوا." أخذها كريم وهي تحاول بشتى الطرق أن تظل معه، وأخذ والدته أيضًا وأخرجهم من ذالك المكان. فكانت السيارة تصطف على بعد قريب من المكان، ذهب تجاهها وأمرهم بالجلوس بداخلها: "اركبوا يا زمرد إنت وهي، يلا وأنا هروح."
فقالت برفض: "لأ، مش هسيبه، هيموتوه يا كريم. قاسم ممكن يموتوه، هيضيع نفسه على حد زي ده." فقال لها كريم محاولة تهدئتها: "اهدئي، إحنا عارفين بنعمل إيه. الشرطة هتيجي حالا." فقالت بعدم تصديق: "إنت بتضحك عليا عشان أركب؟ فقال: "والله الشرطة هتيجي حالا." فأدخلها إلى السيارة هي ووالدة قاسم، ومن ثم أغلقها عليهم حتى لا تخرج مرة أخرى. في الداخل، ظل قاسم يضرب به وهو يستفزه بكلامه. دخل كريم وهو يقول: "خلاص يا قاسم، هيموت."
فقال وهو يضرب به بغل وغضب: "أنا هعرفه مين قاسم داوود." في هذه الأثناء، جاءت الشرطة وهاجمت المكان. فنظر فاروق بهلع وهو يقول له: "بتغدر بيا يا ابن داوود." ومن ثم فاجأه، أخرج سلاحًا وأشهره في وجهه قاسم. فقال أحد أفراد الأمن: "سلم نفسك، المكان كله محاصر." نظر لهم وهو يقول وهو على وشك الجنون: "مش قبل ما أموته." فظل قاسم يقف مكانه وهو ينظر له وعلى وجهه ضحكة استفزاز.
جاء أن يضغط على زناد المسدس، إلا أن طلقة جاءت في أرجله ومن ثم الأخرى، وتم القبض عليه. ظل يصرخ بصوت عالٍ: "هموتك... هموتك يا بن**." خرج كريم وقاسم خلفه، وأسرع قاسم ليرى زمرد. فتح السيارة سريعًا، فرآها تجلس تبكي وهي تحتضنها والدته وتربت على كتفها. فشـدها من حضنها بغضب ووجه نظره لها وقال بغضب: "متلمسيهاش تاني." فقالت زمرد بهمس: "قاسم...
لا، أنه لم يجعلها تكمل حديثها، فاحتضنها بقوة وهو يتنفس في عنقها كأنها الحياة. أما هي، فحاوطته وهي تبكي فقط. فحـضنه وتتذكر ما حدث لها، فقال محاولة تهدئتها: "خلاص يا حبيبتي، معدش حد هيقدر يلمسك وأنا موجود. أنا السبب في كل اللي حصلك ده، سامحيني." فهزت رأسها وهي تقول ببكاء: "لأ، إنت مالكش ذنب، هو اللي شيطان... وعايز يأذيك في كل اللي بتحبهم." فقال وهو ينظر لوالدته بنظرة
يتخللها العتاب والألم: "مفيش غيرك إنتي وابني اللي بحبهم، إنتوا كل حاجة ليا." علمت زمرد مغزى حديثه، فخرجت من حضنه وحاوطت وجهه وهي تقول له بصوت خافت: "قاسم... مينفعش تكلمها كده، دي أمك." نظر لها بحـدة وقال: "أركبي يلا عشان اتأخرنا."
نظرت له بقلة حيلة وجلست بجانب والدتها وهي تربت على يدها وتنظر لها بأسف. فنعم والدته خاطئة، وهي السبب من أوصلته لتلك الحالة، ولكن كل منا يستحق فرصة ثانية. فالحياة ستعاش مرة واحدة، لماذا نقضيها في الحزن واللوم، وكلا منا يضع بقلبه الألم والوجع. فإذا أعطينا فرصة أخرى، سيصلح كل شيء. وصلوا أمام منزلهم، أخذها قاسم من يدها، ومن ثم قال لكريم: "وصلها المكان اللي قلت لك عليه."
نظرت له والدته بحزن، ومن ثم نظرت في الأرض، فهي لم يكن لها رفاهية اللوم أو العتاب على ما يفعله، فهي بيدها جنت كل ذلك. مرت الليلة في سلام، ونامت زمرد في حضن قاسم بعد أن ساعدها في أخذ شاور وألبسها ثيابها وأخذها في حضنه وهو يتنفس براحة. في الصباح، استيقظت على قبلة من قاسم وهو يقول: "يلا يا كسولة، فوقي عشان تفطري." فقامت بكسل وهي تقول: "عايزة أنام، مش قادرة أقوم." فقال لها
وهو يسندها لتجلس براحة: "كلي واشربي اللبن ده ونامي تاني." فضحكت وقالت: "أنا كده هدلع على فكرة." فقال وهو يحاوط وجهها: "اتدلعى يا حبيبتي، أنا عندي كام زمرد عشان تدلع عليا." فشربت من الحليب الذي بات أساسيًا في يومها. رشفـت رشفة صغيرة، ومن ثم قالت بتردد: "قاسم." فنظـر لها وقال: "نعم يا حبيبتي." فقالت هي وهي تمسك يده: "ليه مخلتش مامتك تيجي تعد معانا هنا؟ ترك يدها بغضب وحدة وهو يقول: "مسمهاش أمي، أنا معنديش أم." فحاولت
إثنائه عن ما في رأسه: "ليه يا قاسم؟ فنظـر لها وقال بحـدة ووجع: "ليه؟ عايزه تعرفي ليه؟
عشان لغاية النهارده أنا بدفع تمن اللي هي عملته. لغاية النهارده قلبي واجعني وأنا بفتكر عملت فيكي إيه. لغاية النهارده الماضي مبيروحش من بالي وأنا بفتكر كل كسرة عشتها وهي واخداني معاها لبيوت الناس. بسببها هي كنتي ممكن تروحي مني بسبب عداوتي مع الزبالة اللي كانت ماشية معاه. كل حاجة وحشة بتحصل في حياتي بيبقى بسببها هي. كل ده وعايزة تعرفي ليه؟
فقالت هي بتبرير: "أنا حاسة بيك وباللي في قلبك، بس عمر قلبك ما هيشفى من ناحيتها غير لما تديها فرصة. يا قاسم، هي ندمانة، وده أنا شوفته بعينيها." فنظـر لها وهدر بحـدة وصوت عالي نسبيًا: "متستحقش تاخد فرصة تانية. دمرتني، متستحقش تاخد فرصة تانية." فخافت من نبرته وحاولت التحدث مرة أخرى، إلا أنه قال: "أنا مش عايز سيرتها تيجي هنا تاني، إنتي فاهمة؟ فسكتت. أمسكها من ذراعها بغضب: "فاهمة؟ فهزت رأسها بخوف من نبرته التي
لم يمارسها معها منذ فترة: "ماشي." ومن ثم تركها وذهب بغضب. أما هي، فجلست تفكر كيف تجعله يعطي فرصة مرة أخرى ليعيش، فقط ليعيش. جاء المساء وهو لم يأتي، ظلت تتصل به ولكنه لم يرد عليها. فبعثت له رسالة صوتية وهي تقول بعتاب منه: "كده يا قاسم تسبني وتمشي؟ ده وعدك ليا اللي إنت وعدتني بيه إن عمرك ما تسيبني. ماشي يا قاسم." ولكن في الجانب الآخر، اتصل كريم على منه ليطمئن عليها. منه بخجل منه: "أيوه." كريم: "مساء الجمال والحلاوة."
فضحكت بخفة وقالت: "مساء النور." كريم: "لسه منمتيش؟ منه: "لأ، مش بنام حالا، ذاكرت وهفضل قاعدة شوية." فغازلها كريم: "الشوية دول هيكونوا معايا أنا أكيد." فضحكت منه وقالت: "نص ليك ونص ليا." فضحك هو الآخر: "هما كام شوية بالظبط؟ فقالت هي وكأنها تفكر: "يعني ساعة كده." كريم: "اممم، طيب جبتي الفستان ولا لسه؟ منه: "لسه، هروح أنا وزمرد بكرة نجيبه." فتساءل كريم: "إنتي قلتي لزمرد؟
فقالت برفض: "لأ، هقولها بكرة، لسه أشوفها فاضية ولا لأ." كريم يتغزل: "طب ممكن أجي أنا فكرة ونجيب الشبكة كمان، إنتي نسيتيها." فوضعت يدها على رأسها: "صدق، أنا نسيت الأحداث اللي حصلت دي، نسيتني والله." فقال لها بحنان: "ولا يهمك، بكرة نروح نجيبها ونجيب الفستان والبدلة، إيه رأيك؟ فقالت بخجل: "ماشي." فقال هو محاولة إخجالها الذي يعشقها: "ينفع نكتب الكتاب بالمرة؟ فخجلت منه وقالت: "كتب كتاب إيه بس، إحنا لسه بنتعرف."
فقال باستنكار: "كل ده لسه متعرفناش؟ أنا بقيت عارفك كلك كده." فقالت بتعجب: "إزاي يعني؟ إحنا لسه متعرفين من شهر وكلامنا كله كان في الشغل." فقال كريم: "طب ممكن تختبريني اختبار صغير كده يعرفك عرفتك قد إيه؟ فقالت بموافقة وتسطحت على ظهرها وقالت: "امم، إيه لونك المفضل؟ فقالت سريعًا: "البمبي." "أغنيتي المفضلة." ضحكت وقالت: "مش هتعرفها دي." فرد أيضًا بثقة: "ارجعلي بتاع تامر حسني." فقالت بعدم تصديق: "عرفتها إزاي دي؟
ضحك وقال: "مش قولتلك عارفك، مش مصدقاني؟ يلا كملي: أكليتي المفضلة." "ماك اللي بتجيبه في اليوم تلت مرات ومعاه شوبيس أناناس." وضعت يدها على فمها بعدم تصديق، فكيف عرف كل ذلك: "نجحت وبجدارة في الامتحان." ضحك وقال: "أسأل أنا بقا وأشوفك مركزة معايا قد إيه." فقالت: "اسأل." "أبيض أو أسود؟ فقال بمغازلة: "لأ، مركزة." خجلت منه وقالت: "يلا كمل: أغنيتي المفضلة." "وغلاوتك بتاع عمرو دياب." فقال بعدم تصديق: "يا بنت الـ...
عرفتيها إزاي دي؟ فردت بفخر مصطنع: "مصادرى الخاصة." فرد هو بتغزل أخجلها: "طب وغلاوتك وحلاوتك والشوق اللي ملوش حدود." وضعت يدها على وجهها من الخجل. وظلوا طوال الليل يتحدثون في أمور عديدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!