بعد شهر على هذا اليوم زادت العلاقة بين كريم ومنه، وبدأوا في التجهيز لفرحهما، فهو يريد الزواج في أسرع وقت. بينما أصبحت زمرد في الشهر السابع، وبات التعب يظهر عليها، وهي الآن عند الدكتورة مع قاسم. بعد الفحص خرجت الدكتورة، وساعد قاسم زمرد في تعديل ثيابها، وخرجوا. جلسوا أمام الدكتورة، فقال قاسم: "حالتها عاملة إيه؟ هي حالاً في السابع." فقالت الدكتورة بعملية: "في احتمال كبير تولد في السابع." ففزعت زمرد من مكانها: "ماذا؟
كيف؟ في السابع؟ فقالت بتوتر: "إزاي يا دكتور؟ حضرتك كنت مطمناني إن البيبي بخير ومفيش مشاكل." فقالت الدكتورة محاولة طمأنتها: "إنتي عارفة الحمل بيتغير من وقت للتاني، أنا بقولك علشان تبقي مجهزة نفسك، والجنين بيبقى في السابع مكتمل." فقال قاسم بلهفة: "طب وده فيه خطر على زمرد؟ فقالت الدكتورة محاولة طمأنتهم: "ده احتمال. ولو حصل وولدت الشهر ده، مفيش أي مشكلة على المدام، بس نهتم بالفيتامينات أوي الشهر ده تحسباً لأي حاجة."
خرجوا من عند الدكتورة وزمراد تعصف برأسها التخيلات والأحداث التي تخيفها بشدة. حاوطها قاسم من خصرها وقبل رأسها محاولة بث الاطمئنان بداخلها، وهو يقول: "متخافيش يا حبيبتي، هتبقى كويسة وابننا هيبقى كويس، ابننا قوي وهيجي الدنيا بخير." نظرت له زمرد وعينيها ممتلئة بالدموع: "أنا خايفة أوي يا قاسم، مش خايفة على نفسي بس خايفة على ابننا، أنا مش هقدر أتحمل أي حاجة تانية تحصل يا قاسم، هموت والله ما هقدر." زاد من احتضان
خصرها وهو يسير بها برفق: "مفيش حاجة هتحصل، متعيطيش يا حبيبتي، أنا موجود، متخافيش من أي حاجة، ابننا هيبقى كويس وهيجي الدنيا على خير." أخذها وركبها في السيارة برفق، ومن ثم جلس هو على مقعد القيادة، أما هي فوضعت رأسها على الزجاج ويدها على بطنها وكأنها تحميه من كل الدنيا ومخاطرها. *** يجلس كريم مع منه في العمل، وهي تريه شيئاً من ديكور المنزل. اقتربت منه وهي تقول: "بص كده يا كريم، إيه أحسن واحدة؟
الأوضة البيضة دي ولا الرمادي؟ فدقق النظر قليلاً، ومن ثم نظر إليها وهو يبتسم بحب: "إيه أكتر حاجة عجبتك يا حبيبتي؟ خجلت من كلمته، ولكنها قالت: "حاسة البيضة حلوة، فيها روح ورقيقة." فابتسم وقال: "وأنا شايف كده، هادية ورقيقة زيك بالظبط." فضحكت بخجل وقالت: "يعني عاجباك بجد؟ فقال وهو يمسك يدها بهيام وحب: "عجباني أوي أوي، وهموت بقا وأطولها." نظرت له وهي تقول: "مين اللي تموت وتطولها؟ فضحك على استغرابها للكلام:
"الأوضة يا حبيبتي." فعلمت معنى حديثه، ومن ثم قالت بضحكة خفيفة: "ركز معايا بس، نختار دي ولا دي." فقال: "دي شكلها حلو." فابتسمت برقة: "أنا قولت كده برضه." ظل يدقق في وجهها، لعيناها، وجنتيها، شفتاها، وهي تتحدث وتناقش معه في أثاث المنزل والديكور. فرأته ينظر لها هكذا. فوضعت يدها أمام وجهه وهي تقول: "كريم." كريم وما زال ينظر لها: "هاه؟ فقال بصوت عالٍ نسبياً محاولة لفت انتباهه: "كريم، إنت معايا؟ فاق لصوتها وهو يقول:
"أيوه معاكي." ومن ثم قال: "بقولك إيه، إحنا هنتجوز إمتى بقا؟ فخجلت كثيراً من كلامه المفاجئ: "لما نخلص الشقة ونجهز نفسنا، إحنا لسه معدي شهر على خطوبتنا." فقال وهو ينظر إلى موضع دبلتها بإبتسامة وهو يقول: "أنا مش مصدق إنك خطيبتي أو إني خاطب أصلاً، يعني عمري ما تخيلت اللحظة دي، ولهفتي إني أتجاوز كمان ويبقى عندي بيت وعيال، الموضوع ده كان بعيد عليا شوية." فقالت بتعجب: "ليه كده؟ فنظرت له بتمعن:
"دائماً كنت مع قاسم، ومش هضحك عليكي، الماضي بتاعي مش حلو أوي." نظرت بداخل عينه بتساؤل: "إزاي مش حلو؟ تنهد ومن ثم قال: "كنت دايماً مع قاسم بروح البار وأشرب وكده، بس الموضوع مبيتخطاش البار، يعني كان قاسم عنده ظروف والحمد لله عدت." فقالت بترقب وخوف داخلي: "وإنت مازلت بتعمل كده؟ فعلم خوفها وقال سريعاً وهو يمسك يدها:
"معتش بعمل كده أبداً ومش هتحصل تاني، أنا بقولك علشان ميبقاش فيه بينا أي حاجة مستخبية، أنا كنت عارف اللي بعمله غلط وفوقت الحمد لله." فابتسمت له بتشجيع وطمأنته بأنها معه: "وأنا معاك، مش هسيبك على ماضي إنت ندمان عليه وعارف إنه غلط وسيبته وإنت مقتنع. كمان إنك تتكلم معايا وتعترفلي دي حاجة تعليك في نظري عن الأول كمان." أكملت حديثها وهي تبتسم بحزن:
"عارف يا كريم، أنا كمان عمري ما تخيلت إني هتجوز بعد موت بابا، حسيت إن حياتي وقفت. بقا كل همي أمي وإخواتي ونسيت موضوع الجواز ده. دايماً كنت بقول مين هيقبلني بأهلي، أو أنا هتفرغ لمين لأهلي ولا لجوزي مثلاً، مكنتش عايزة أظلم حد." فنظرت له نظرة فخر، فهي تتخلى عن حياتها لأجل والدتها وإخواتها وأيضاً لعدم ظلم زوجها. فقال بفخر:
"أنا كل يوم بحمد ربنا إني حبيتك وإنك هتبقي مراتي وأم أولادي اللي عمري ما حسيت حد ينفع يبقى أمهم غيرك إنت بس." أدمعت عينيها من كلامه التي تأثرت به، مسح دموعها ببطء وهو يبتسم ويقول بجدية: "ربنا يقدرني يا حبيبتي وأفرحك وأعوضك عن أي حاجة وحشة عيشتيها." ابتسمت من بين دموعها بإمتنان له. فهذا هو النصيب يأتي لك متى ما كنت وما ستكون، يأتي ليعوض أو يأتي ليعلم. ***
تمر الأيام وقاسم يباشر عمله من المنزل، وأغلبية الوقت مع زمرد، يحاول طمئنتها، إطعامها، وبث الراحة بداخلها. دخل عليها بصينية تحمل كوب الحليب والدواء. فابتسمت له بإمتنان أمل هو: "تاخدى العلاج بقا وتشربي اللبن ده." فضحكت وقالت: "عمري ما تخيلت إني أشرب لبن أبداً." فقال بفخر مصطنع: "علشان من حبيبك بقا." فضحكت وقالت: "طبعاً من حبيبي." ابتسم لها ومن ثم ناولها حبة من الدواء ومعها رشفة من الحليب. جلس بجانبها وقال:
"حاسة بإيه حالاً؟ فقالت وهي تهز رأسها: "أنا كويسة والله، بس مش عارفة ليه الدكتورة قالت إني ممكن أولد في السابع. أنا خايفة يا قاسم، كل يوم بنام وأحلم أحلام بتخوفني أوي." فاحتضنها بحنان وهو يقبل رأسها ويقول: "متفكريش في أي حاجة وحشة، إن شاء الله تولدي في وقتك الطبيعي." فقالت وهي تغمض عينيها وتقول: "يارب، أنا حاسة إني هموت من كتر خوفي." فقال بلهفة:
"بعد الشر يا حبيبتي، مش عايز أسمع الكلام ده تاني يا زمرد، أنا هعمل أي حاجة علشان تبقوا كويسين، ولما الباشا يجي بقا، حسابه معايا إنه مزعلك كده." فضحكت بخفة وقالت: "لا مش هازعله." "ياترى هيبقى شبه مين؟ فقال وهو يتلمس ملامحها بحب: "عايزه شبهك، ياخد بشرتك دي وعينيك اللي بتاخدني في عالم تاني وشعرك." فقالت برفض: "لا، ياخد شعرك إنت، وهي تخلل أصابعها
بين خصلات شعره الحريرية: عايزاه ياخد عينك وشعرك إنت، إنت مش عارفة إنت أمور إزاي، أنا كنت بفضل أبص عليك بالليل وإنت نايم علشان ابني يبقى شبهك." فابتسم لها بحب وقال: "أنا حلو أوي كده." فقالت وهي تحاوط وجهه وتقول بهمس: "حلو أوي أوي." نظر لشفتيها وهي تتكلم، ومن ثم قبلها في غفلتها. فابتسمت وحاوطت وجهه بحنان، ومن ثم ابتعد عنها وهو يقول: "خلاص، مش عايز أتهور." فضحكت وقالت: "ما تتهور." فقال وهو يزيد من احتضانها ويقبل رأسها:
"مينفعش يا حبيبتي، لما تبقي كويسة." فزادت من احتضانه بإمتنان، ومن ثم قالت بتفكير: "هنسمي ابننا إيه؟ فقال بحنان: "نفسك تسميه إيه؟ فابتسمت وظلت تتذكر وهي صغيرة، فكانت تقول دائماً لأحمد بأنها تريد أن تسمي ابنها حمزة وابنتها عائشة. فقالت: "حمزة، ولما نجيب بنت هنسميها عائشة." فقبل رأسها وهو يقول: "حمزة قاسم داوود، حلو أوي يا حبيبتي." فقالت وهي تضع وجهها في صدره: "يارب ييجي على خير، هو هيبقى كويس صح يا قاسم؟
فقال وهو يربط على ظهرها مطمئناً لها: "هيبقى كويس يا حبيبتي، هيبقى كويس." *** في الساعة الثالثة فجراً، استيقظ قاسم على صراخ زمرد وهي تأن بألم قوي. فقال سريعاً وبلهفة: "مالك؟ حاسة بإيه؟ فقالت بصراخ وألم: "حاسة إني بولد." نظر بخوف عليها، ومن ثم قام سريعاً يلبسها أي شيء، ومن ثم حملها وخرجوا إلى المستشفى. هرول بها سريعاً وهو يحملها ويقول بصوت عالٍ: "فين الدكتور؟ أخذوها سريعاً وهي تمسك يده وتقول ببكاء:
"متسبنيش يا قاسم، ادخل معايا." فقال وهو يجري خلف السرير المتنقل: "أنا معاكي يا حبيبتي، متخافيش من أي حاجة،" وهو يقول سريعاً وبلهفة: "هتقومي وهتلاقي حمزة في حضنك." فظلت تبكي: "متخليهمش يعملوا فيه حاجة، خلي بالك منه يا قاسم." فقال وهو على وشك البكاء من خوفه عليها: "بس مفيش حاجة هتحصل." نظرت له وهي تتفحص وجهه وكأنها المرة الأخيرة لها، ومن ثم دخلت إلى غرفة العمليات.
وقف هو أمام الغرفة بضياع، فقلبه يؤلمه من أول ما الدكتورة تحدثت عن ولادتها المبكرة، ولكنه حاول بشتى الطرق يطمئنها. فتذكر حديث الدكتورة مع علي انفراد وهي تقول: "أنا عايزة حضرتك تاخد بالك اليومين دول منها كويس أوي، لأن الولادة هتبقى فيها خطورة عليها." فقال سريعاً: "إزاي؟ مش إنتي قولتي مفيش فيها حاجة؟ فتنهدت وقالت: "أنا قولت كده قدامها، بس الرحم ضعيف." فقال وقلبه يطرق طبول من خوفه عليها: "يعني إيه ضعيف؟ يعني مفيش أي حل؟
فقالت بأسف: "مفيش حل غير إن حضرتك هتديها العلاج ده، وبنسبة كبيرة هي هتولد الشهر ده، وده أحسن ليها هي." فقال بخوف: "يعني فيه خطر على حياتها؟ فقالت: "إن شاء الله مش هيبقى فيه حاجة، استمر على العلاج ده وكله هيمشي كويس." خرج من عند الطبيبة وقدماه لم تحمله من خوفه. فماذا؟ فهي حبيبته وقلبه وطاقة النور التي جاءت له من بعد عناء، فعلقه بدأ يصور له رحيله عنه وأشياء أخرى. فهز رأسه برفض وهو يقول:
"لا لا، مش هيحصل حاجة، لازم أقوى علشانها، لازم أقوى." عودة مرة أخرى للواقع. جلس أمام غرفة العمليات وعقله لم يرحمه من تصوير أحداث مخيفة ومحزنة، وهو يهز رأسه برفض، يريد أن يثبت لنفسه بأنها ستكون بخير. خرجت الطبيبة بعد مدة طويلة، فهرع إليها وهو يقول: "زمرد عاملة إيه؟ هي كويسة صح؟ فقالت له الدكتورة محاولة تهدئته: "اهدأ، المدام كويسة، بس احنا محتاجين نقل دم ضروري." فقال بعدم فهم: "يعني إيه كويسة ومحتاجين نقل دم؟
فقالت سريعاً: "مفيش وقت، عايزين فصيلة دم A+." فحمد ربه بأنه نفس الفصيلة، فقال سريعاً: "أنا نفس الفصيلة." فقالت سريعاً: "طب يلا بسرعة." تم نقل الدم إليها بنجاح وأصبحت حالتها مستقرة. خرجت الدكتورة مرة أخرى وهو يجلس على أعصابه: "زمرد عاملة إيه؟ فقالت مطمئنة له: "المدام بقت بخير، وإن شاء الله بعد فترة لازم تيجيلي علشان نستمر على علاج للرحم." فقال بتوتر: "والولد فين؟ فقالت هي:
"هو حالياً في الحضانه، إنت حضرتك عارف طبعاً الولادة في السابع بيبقى الطفل صغير جداً جداً ومحتاج رعاية تامة." فهز رأسه بتفهم: "يعني هو هيبقى كويس؟ فقالت بعملية: "إن شاء الله." تم نقلها إلى غرفة عادية ودخل هو إليها بلهفة. رأى التعب ظاهر على وجهها وتبكي بصوت خافض، فأسرع ناحيتها وهو يقول: "حبيبتي." فقالت هي بلهفة وهي تمد يدها له: "قاسم، حمزة عامل إيه؟ هو كويس صح؟ قوللي والنبي إنه كويس." فقبل رأسها وهو
يتنهد براحة لرؤيته لها: "كويس يا حبيبتي، كويس." فقالت بلهفة وهي تود القيام من مكانها: "عايزة أشوفه، وديني أشوفه." فقال وهو يحاوطها بحنان: "اهدئي يا حبيبتي، هو في الحضانه لسه صغير، بس الدكتورة طمنتني، متخافيش يا حبيبتي." فبكت في حضنه: "أنا عايزة أشوفه يا قاسم، متضحكش عليا يا قاسم، الله يخليك." نظر لها محاولة بث الطمأنينة بقلبها: "أنا عمري ما ضحكت عليكي، حمزة كويس وهتشوفيه، بس لما تبقي كويسة." فقالت بلهفة:
"أنا كويسة والله، وديني ليه، أخده في حضني وأنا هبقى كويسة." فقال وهو يربط على ظهرها بحنان: "حاضر يا حبيبتي، هوديكي بس اهدئي كده، غلط عليكي." *** في أثناء حديثهم، دخلت والدتها ووالدها بلهفة، وهي تتجه ناحيتها: "زمرد حبيبتي، عاملة إيه." ثم نظرت لقاسم بعتاب: "اخص عليك يا قاسم، كده متعرفنيش إن زمرد بتولد." فقال بأسف: "غصب عني والله، الولادة جت فجأة، بس هي كويسة الحمد لله." قبلت والدتها رأسها، ووالدها قال:
"إنتي عاملة إيه يا حبيبتي؟ فقالت زمرد بطمئنة: "أنا كويسة والله." ومن ثم قالت والدتها: "أومال فين الولد؟ فقال هو: "في الحضانه علشان مولود في السابع، فمحتاج رعاية." فبكت زمرد عندما جاءت سيرة ابنها وقالت: "عايزة أشوفه يا ماما، خليه يوديني ليه." فحاولت طمأنتها: "استهدي بالله يا حبيبتي، هو هيبقى بخير." حاولت إثنائها عن الموضوع: "أومال سميتوه إيه؟ فابتسم قاسم لزمرد بحب وقال: "زمرد سمته حمزة." فقالت والدتها بفرحة:
"بسم الله ما شاء الله، يتربى في عزكم يا حبيبتي وتشوفيه ناجح يارب." *** دخلت الدكتورة للاطمئنان عليها، فقالت زمرد بلهفة: "عايزة أشوف ابني يا دكتورة، هو كويس؟ فابتسمت لها الدكتورة بإطمئنان: "لسه كنت عنده حالا، هو كويس وعايزك." فابتسمت زمرد وقامت من مكانها بلهفة: "بجد؟ هو كويس؟ ومن ثم نظرت لقاسم بسعادة: "كويس يا قاسم." فقبل رأسها: "أيوه يا حبيبتي، كويس." فأخذها لرؤيته، ارتدت ثياب معقمة ودخل معها هو أيضاً.
عندما رأته صغير جداً كقطعة لحم حمراء، حملته وقلبها يدق بقوة. نظرت له واحتضنته لقلبها وظلت تبكي، فحاوطها قاسم من خلفها وهو ينظر إليه بتمعن شديد، وكأنه لم يصدق بأن هذا ابنه بالفعل. "هذا منه ومن حبيبته." فقالت زمرد وهي تتحدث معه بهمس: "حمزة، ابني، حبيبي." نظرت لقاسم وقالت وهي تبكي من الفرح وهول الموقف: "حمزة يا قاسم." نظر له قاسم كثيراً وكأنه في عالم آخر. أعطته له ببطء وقالت بهمس: "أذنله."
فأذن فأذنه وهو يرتجف في الحديث من هول الموقف بالنسبة له، فهذه القطعة من صلبه. احتضنه بحنان وأغمض عينه، بينما زمرد فحاوطته هو أيضاً وظلت تبكي من فرحتها بوجوده معهم. خرجوا من عنده، فكانت زمرد رافضة تركه، ولكن قاسم أقنعها بالخروج لأجل حمزة. وقفت من الطبيبة وهي تقول لها: "هيخرج إمتى؟ فقالت الدكتورة بعملية: "يعني هيعد معانا أسبوع كده." فشهقت زمرد بلهفة: "ليه كل ده؟ مش إنتي قولتيلي إنه كويس؟ فقالت الدكتورة:
"هو كويس، بس لسه محتاج رعاية." فقال لها قاسم محاولة تفهيمها: "لازم يا حبيبتي يعد هنا علشان نبقى مطمنين عليه أكتر." بعد إقناعها خرجوا من المستشفى وذهبوا إلى بيتهم، وهي طوال الطريق تبكي لتركها له. أجلسها على السرير براحة، وكانت والدتها معها، فقالت لقاسم: "هروح أعملها حاجة تاكلها، ديه مأكلتش حاجة من ساعة ما ولدت." فقال هو محاولة منعها: "هعملها أنا، ارتاحي إنتي." فقالت برفض:
"لا طبعاً، وأنا يفديني الساعة لما أعمل لبنتي، خليك جنبها إنت يا قاسم، هي محتاجاك." فأومأ برأسه وذهب تجاه السرير وهو ينظر لها، فما زالت عيناه تزرف الدموع من وقت تركها المستشفى. فقال هو وهو يتلمس شعرها: "زمردتي." فنظرت له بحزن، فقال هو: "هتفضلي تعيطي كده، ولما حمزة ييجي بقا يلاقيكِ تعبانة." فهزت رأسها برفض: "لا." فقال هو: "أومال إيه بقا؟ لازم تبقي كويسة علشان تعرفي تبقي معاه." فقالت وهي تتمسك في ثيابه:
"كان نفسي يرجع معانا ويدخل معانا البيت وأفضل حضناه." فحاول إضحاكها: "طب احضنيني أنا مكانه، أنا زي ابنك بردوا." فضحكت ببطء وهي تقول: "هو شبه مين يا قاسم؟ فضحك لكلامها: "لسه مظهرلوش ملامح يا حبيبتي." ظلت تتذكره وهي تحتضنه وعادت للبكاء مرة أخرى. ظل يهدهدها ويحاول إقناعها بأنه بأمان الآن، بينما هو فاحتضنها وأغمض عينه وتنفس الصعداء، فكان في كابوس مؤلم بالفعل والآن استيقظ منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!