الفصل 9 | من 43 فصل

رواية خادمة الالفي الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
28
كلمة
6,166
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

دخل سيف المكتب وهو غضبان، ووراه العسكري. فقال بغضب للعسكري: = انت جاي ورايا ليه يا عسكري؟ ما تروح تنفذ اللي أمرت بيه. العسكري بخوف قال له: = سيف بيه، أنت عارف إني مش برفض لك طلب، لكن لو نفذت اللي قولته ده يا باشا، فبكده بتساعد إننا نحط حضرتك في الخطر. سيف بحدة قال: = أنت بتقول إيه يا عسكري؟ خطر إيه اللي بتتكلم عنه؟ من امتى وسيف الألفي بيخاف من أي مجرم من عنده؟

فوق لنفسك يا عسكري وفكر لكلامك كويس عشان متعصبنيش منك، ونفذ اللي قولته من غير كلام. العسكري بقلق قال: = يا باشا أنا مقصدتش حاجة وفكرت في اللي بقوله كويس، لكن زي ما عارف حضرتك، فأنا عارف الزفتاوي كويس وعارف شره، ورجالة الراجل ده في كل حتة بره السجن، وممكن يخلي رجالتُه يحاولوا يأذيك يا باشا، أو يحاولوا يأذوا أي حد من تبع حضرتك. سيف ضرب بيده على المكتب بنظرات قاتلة وقال:

= طب خليه كده يحاول يقرب من حد من تبعي، وأنا هوريه شر سيف الألفي عامل إزاي. وأنا مش هاخاف من حتة المجرم ده يا عسكري، واللي عنده يعمله، وأنا اللي عندي هعمله، ونشوف مين اللي هيكسب في الآخر. وأنت عارفني بموت في التحديات، فـ الأحسن ما عدتش تفكر فيه خالص يا عسكري ونفذ حالاً اللي قولته لك عليه. العسكري بلا حيلة قال: = حاضر يا فندم. وسابه العسكري وخرج. فقعد سيف بغيظ وأشعل سيجارة وقال بحدة:

= قال أخاف منه قال، مفكر نفسه مين ده ليخوف سيف الألفي؟ هه. *** في عربية آدم. أفنان بامتنان قالت: = بجد شكراً أوي يا آدم بيه على كل اللي عملته، عشنا النهاردة. آدم بابتسامة قال: = أنا اللي بشكركم على اليوم الجميل ده، أنا أساساً بقالي فترة عاوز أهرب من الشغل بأي حجة، ودي فرصتي. وبالذات إن الأيام دي عندي مشروع مهم، وحرفياً من كتر الضغط اللي عليا مبقتش عارف أركز خالص. أمينة بتمني قالت: = ربنا يعينك يا رب يا آدم بيه.

آدم بابتسامة قال: = تسلمي يا أمينة. ابتسمت أمينة وقلبها بيدق جامد، لندقه لاسمها. فكان آدم يسوق ومش واخد باله من العربية اللي كانت ماشية ورا عربية آدم، ولكن أفنان لاحظت العربية دي من وقت ما خرجوا من المول. فقالت بتعجب: = آدم بيه، العربية السودة دي أنا حاسة إنها ماشية ورانا من أول ما مشينا من قدام المول. آدم باستغراب قال: = فين العربية دي؟

بص آدم من مراية العربية، فلاحظ تلك العربية. ولأن الطريق كان شبه فاضي، فكانت العربية ملحوظة جداً لآدم، بس هو مخدش باله منها. فقال بابتسامة خفيفة: = هه، شكلها كده فعلاً ماشية ورانا يا قمرات، طب امسكوا كده كويس في كرسيكم. أمينة بتعجب قالت: = ليه هنطير ولا إيه يا بيه عاد؟ آدم بغيظ قال: = أهي ظرافة أهلك دي اللي هتموتنا النهارده، ما تتكلمي يا بت وتنفذي زي ما قولت. أمينة وأفنان قالتا: = حاضر.

وفعلاً مسكوا البنات في أماكنهم وهما خايفين ومش فاهمين حاجة. فبص آدم بتحدي للعربية كأنه في سباق وزود السرعة لأسرع حاجة، وساق آدم بسرعة جنونية. فلما زاد السرعة، زادت العربية دي سرعتها وهي ما زالت ورا عربية آدم. فضل آدم يلف بالعربية في أي ملف ليتوه العربية اللي وراه. وكل ما يلف بالعربية، تتمخض البنات في العربية شمال ويمين. ودب الخوف في قلوبهم. فجأة بدأ الرجال اللي في العربية السودة يضربوا نار على عربية آدم.

فقال آدم بغيظ: = آه يا ولاد الجز*م، العربية لسه جديدة وكده هتتخدش. أفنان بصدمة قالت: = تتخدش إيه يا آدم بيه؟ دول بيضربوا علينا نار، هنموت وانت خايف على العربية. آدم برفع حاجب قال: = بطلي صويت يا بت، والله سمعك كويس، بس إنتي متعرفيش العربية دي شارياها بكام، والخدوش دي هتتكلف قد إيه عشان تتصلح دلوقتي. أمينة وهي عمالة تيجي يمين وشمال بسبب سرعة العربية قالت: = أنت هتحكي قصة حياة العربية؟

أنت لو مشوفتش حل للناس دي، فعايزة أقولك إن كلها ربع ساعة ونروح إحنا التلاتة عند ربنا عاد، ووقتها العربية الغالية دي مش هتنفع في إيه وقتها. آدم بثقة قال: = نموت؟ هتشوفي دلوقتي هعمل إيه. وفجأة أخرج آدم سلاحه اللي دايمًا معاه، وشد الزناد. وقال لأفنان: = بقولك، امسكي الدركسيون ومتسبهوش خالص. أفنان بخوف قالت: = حاضر، حاضر.

وفعلاً مسكت أفنان الدركسيون. ففتح آدم فتحة السقف بتاعت العربية وطلع منها. وأمينة بصت له بخوف عليه. فصوب آدم سلاحه على عجلات العربية، واللي في العربية السودة بيضربوا نار عليه، بس مفيش رصاصة صابته. فضرب آدم رصاصة على العجلات، وفجأة انقلبت العربية السودة تلات قلابات على الأرض. فقال آدم بابتسامة ثقة: = ودي آخرة اللي يضايق آدم الألفي.

هـ. نزل آدم بسرعة لما بدأت العربية تتحرك بطريقة عشوائية، وكده ممكن يعملوا حادثة. فمسك الدركسيون من أفنان وهو بيحاول يسيطر على مسار العربية. والبنات مصدومين من اللي حصل وهما باصين لآدم. فقال: = متخافوش يا بنات، كل حاجة تمام دلوقتي. أفنان بقلق وهي عمالة تبص على العربية السودة قالت: = هما كده ماتوا اللي كانوا في العربية السودة؟ آدم بهدوء قال:

= أكيد لا، العربية اتقلبت تلات مرات وبس ومنفجرتش، فأكيد لسه عايشين، بس زمانهم متخرمين. أمينة باندفاع قالت: = يستاهلوا ولاد اللذينة دول، حد قال لهم يضايقوا عربية آدم الألفي، اديهم دفعوا التمن عشان ما عدوش يقرروها تاني. آدم بابتسامة قال: = صح يا أمينة. ابتسمت أمينة له، ومر الطريق بسرعة. وأخيراً دخلوا فيلا الألفي. فنزلت البنات من العربية ووشوشهم مصفّرة من أثر خوفهم. فأجأ عمر أول ما شاف عربية آدم تقترب من الفيلا.

فقال بتعجب: = هو فيه إيه كده، مالكم خايفين كده؟ أفنان بتنهيدة قالت: = إحنا اتنقذنا من الموت بأعجوبة يا عمر بيه. عمر بصدمة قال: = ليه؟ إيه اللي حصل يا آدم؟ آدم لأمينة وأفنان قال: = روحوا إنتوا يا بنات ناموا، الجو اتأخر، وأنا آسف ليكم على اللي حصل. أومأ أمينة وأفنان برأسهم لآدم ومشوا. فقال عمر بقلق: = طمني يا آدم، إيه اللي حصل؟ آدم بحيرة قال:

= معرفش، كنت راجع عادي وأنا معايا البنات، وفجأة لقيت عربية سودة ماشية ورايا. ولما زودت سرعتي، فضلت العربية ورايا وبدأوا يضربوا على عربيتي نار، فبادلتهم ضرب النار لحد ما جت كام رصاصة في عجل العربية واتقلبت عربيتهم، بس محدش حصل له حاجة. عمر بحدة قال: = أنت اتجننت يا آدم؟ إزاي تضرب النار وتسمح يحصل كده والبنات معاك؟ آدم: = والمفروض كنت هعمل إيه يا عمر؟

كنت هخلي العربية التانية تسيبني وربنا عالم كام إيه اللي هيحصل لو مكنتش أفنان لاحظت العربية وقالت لي عليها. وبعدين هونتا خايف على أخوك اللي كان هيموت، ولا خايف على البنات؟ عمر بتوتر قال: = كنت خايف عليكم إنتوا التلاتة، متنساش إن البنتين دول شغالين عندنا، ولازم نحميهم مش نعرضهم للخطر. آدم قرب من عمر خطوة وقال: = نعرضهم للخطر، ولا نعرضها للخطر؟ ياترى خوفك ده على أمينة وأفنان سوا، ولا على أفنان وبس يا عمر؟ عمر بتوتر قال:

= إنت بتقول إيه؟ وأنا هاخاف على أفنان ليه يا آدم؟ ما تفكر في كلامك كويس قبل ما تنطقه وتقول كده لأخوك. آدم برفع حاجب قال: = والله أنا حر. وبعدين مالك اتضايقت كده يا عمر؟ دي مجرد خدامة، ولا إيه؟ عمر بارتباك قال: = آه، آه صح، أفنان خدامة بتخدم عندنا وبس، وعشان أفنان أمانة عندنا، فلازم نخاف عليها ومنعرضش أي واحدة بتشتغل عندنا للخطر يا آدم. آدم بسخرية قال:

= هه، تمام يا آدم. بعد كده لما حد يحاول يموتنا تاني والبنات معايا، هبقى أقول لهم استنوا شوية لما أروح البنات، وبعدين أرجع نتعارك سوا على راحتنا. هه. عمر بحدة قال: = بدل ما تقف وتتريق على كلامي كده، فياريت ما عدتش تودي البنات في أي مكان، أحسن ليك وليهم يا آدم. سلام. وسابه عمر ومشى بضيق. فقال آدم بسخرية: = سلام يا أخويا، هه. ودخل آدم الفيلا، وكل ده وأمير يراه وهو مستخبي ورا الحائط. فضرب أمير على الحائط بغضب وقال:

= إيه حكايتكم يا ولاد الألفي؟ الحرب هتقوم لو طلع اللي في بالي صح. ولو صح، فأنا مش هسمح لحد ياخد حاجة ملكي أنا، حتى لو عادينا بعض. ومشى أمير بنظرات خبيثه للمطبخ. فكانت أفنان وأمينة بتتفرجوا على البنات للحاجات اللي جابوها. ففضل أمير يبص لأفنان بكل تفاصيلها بعشق يملأ عينيه لها، وهو يرى ابتسامتها اللي لا تفارق وجهها بعنيها اللامعة. فقال أمير بتملك:

= إنتي ملكي أنا يا أفنان، مستحيل أسيبك ليهم. إنتي روحي اللي كانت بعيدة عني ومش شايفها، ومستعد أعمل أي حاجة لتكوني ليا أنا، حتى لو حاربت أخواتي عشانك. *** في اليوم الثاني. كانت أفنان بتغسل المواعين وهي كل شوية تبص لباب المطبخ، وكأن حاجة بتجذبها لتبص للباب من غير أي فايدة. فقالت بنت من الخدم لها: = بت يا أفنان، إنتي رحتي فين؟ أفنان بتعجب قالت: = إيه يا بنتي مالك؟ البنت قالت:

= أنا عمالة أكلمك من زمان وإنتي مش معايا خالص، إيه شغلك يا جميل؟ أفنان بتوتر قالت: = هيكون إيه اللي شاغلني يعني؟ أنا معاكي أهي، عايزة إيه عاد؟ البنت فضلت تتكلم مع أفنان عن مواضيع عادية، وأفنان لسه عينيها على باب المطبخ. ففجأة لقت قلبها بيدق جامد لسبب متعرفوش. فمافيش حاجة محتاجة حواليها لقلبها يدق كده. ففجأة سمعت ذلك الصوت اللي خلى قلبها يدق بشدة. = صباح الخير يا جماعة. الكل بابتسامة قال: = صباح النور يا سيف بيه.

بص سيف لأفنان اللي كانت تتجاهل النظر له بارتباك وهي شاغلة نفسها بغسيل المواعين بتوتر وقلبها بيدق جامد جداً. فقالت عنايات بابتسامة تلقائية: = حابب نعمل حاجة يا سيف بيه؟ سيف وهو لسه باصص لأفنان، فبص لعنايات وقال: = آه ياريت تحضروا لي الفطار يا مدام عنايات. عنايات قالت: = حاضر يا سيف بيه، حالاً. سيف لأفنان بمكر قال: = ياريت تجيب لي الفطار على أوضتي يا أفنان. أفنان بصت لأمينة اللي كانت بتبص لها برفع حاجب، فقالت بتوتر:

= حاضر، حاضر يا سيف بيه. ابتسم لها سيف وخرج من المطبخ. فبصت عنايات لأفنان بتعجب، طلب سيف بيه من أفنان بالذات. فعدلت من نظارتها النظر وبصت لها بجدية. وقالت لأفنان: = يلا روحي حضري فطار سيف بيه ووديه على غرفة البيه. أفنان قالت: = حاضر يا مدام عنايات. وبدأت أفنان تحضر الفطار بيد مرتعشة. فقربت أمينة منها وهي بتجهز معاها وقالت: = وهتعملي إيه دلوقتي؟ أفنان بضيق قالت:

= مضطرة أروح أوديله الفطار، وهنزل بسرعة. وهو دلوقتي كان بيجري وزمانه بيستحمى، فهحط الفطار على الترابيزة وهنزل على طول. أمينة بتنهيدة قالت: = تمام، وخذي بالك منه يا أفنان. ولو قرب لك تاني، متتردديش واديه على قفاه العريض ده. ضحكت أفنان وقالت: = هههههههه، حاضر يا مجنونة.

وأخذت أفنان صينية الفطار وطلعت بتوتر على غرفة سيف بيه. وخبطت شوية وارتاحت لما لقته مردش عليها، فأكيد له في الحمام. فدخلت الأوضة وحطت الصينية على الترابيزة وبتلف لتنزل، لتتفاجأ بسيف واقف وراها. فشهقت بخضة وقالت: = بسم الله الرحمن الرحيم، أنا جبت الفطار يا سيف بيه، عن إذنك. وجت أفنان تمشي، راح سيف مسك إيدها ووقفها وقال: = إنتي لمتى هتفضلي تهربي مني؟ أنا حابب أتكلم معاكي يا أفنان. أفنان بصت للأرض وقالت:

= وأنا مش حابة أتكلم معاك في أي حاجة واصل يا سيف بيه، وسيب إيدي بالله عليك وسيبني أنزل. شدها سيف لتقف قدامه وقال بأسف: = أفنان، أنا عارف إن اللي عملته ده غلط وبتأسف لكِ عن اللي عملته، بس مكنتش في وعيي وقتها. آسف. أفنان باختناق قالت: = تمام يا سيف بيه. سيف بتنهيدة قال: = أفنان، أنا بجد ندمان على اللي عملته، وبجد نفسي نرجع نتعامل مع بعض زي الأول يا أفنان. للدرجاتي مليش أي معزة عندك؟

نزلت دمعة من عيون أفنان باختناق. فمسح أفنان دمعها بابتسامة عشق وقال: = خلاص بقى، صافي يا لبن، ها؟ أفنان بابتسامة خفيفة قالت: = حليب يا قشطة، بالهنا والعافية، سلام. وسابته أفنان وخرجت. فابتسم سيف وقلبه بيدق أول ما شاف ابتسامتها اللي دوبته، وراح وفطر فطاره. *** في الأسفل.

نزلت أفنان وهي مبتسمة، وجت تدخل المطبخ. وفجأة لقت جرس الفيلا بيرن. فراحت وفتحت الباب لتتفاجأ ببنت جميلة واقفة وتنظر لها بغرور. فحست أفنان إنها شافتها قبل كده. فقالت: = مين حضرتك؟ دخلت تارا بغرور وقالت: = أنا تارا الحديدي، مش إنتي البنت اللي كانت هتغرق يوم الحفلة؟ أفنان بغيظ لما تذكرتها قالت: = أيوه أنا يا هانم، بس لسه معرفتش حضرتك جاية لمين؟ تارا بغرور قالت: = هكون جاية لمين يعني؟ أوففف...

أنا جاية لسيف، هو هنا صح يا شاطرة؟ أفنان وهي بتجز على أسنانها قالت: = شاطرة... احم، آه هنا يا هانم، تحبي أقول له بوجود حضرتك؟ تارا برفع حاجب قالت: = أما، أكيد هتقول له إنها هنا، وخلي حد يعمل لي عصير برتقان ويكون فريش. أفنان قالت: = تمام يا هانم. (ثم قالت بصوت واطي) تشربيه بالسم الهاري يارب يا مفعصّة إنتي. تارا برفع حاجب قالت: = سوري، قولتي حاجة يا شاطرة إنتي دلوقتي؟ أفنان بتوتر قالت:

= بقولك تشربيه في الصالون ولا في الجنينة يا آنسة إنتي؟ تارا ببرود قالت: = في الجنينة، وبسرعة. ومشت تارا. فقالت أفنان بغيظ: = في داهية. تارا لفت وشها لأفنان وقالت: = أفندم؟ أفنان بابتسامة سمجة قالت: = بقولك اتفضلي في الجنينة، وحالاً هنده لسيف بيه. تارا قالت: = بسرعة. وراحت تارا للحديقة. فقالت أفنان بغيظ: = تك نيلة في شكلك يا معصعصة إنتي، أمال لو كنتي تخينة حبتين كنتي عملتي إيه فينا يا بت. نزل عمر وقال بتجب:

= لا حول الله، إنتي خلاص اتجننتي يا أفنان وبقيتي تكلمي حالك؟ أفنان قالت: = آه... هااا... لا بس أنتم بيجيلكم أشكال غريبة والله يا عمر بيه، أشكال عايزة ضرب الصرامة، أبو الغرور اللي عملوه. عمر فضل يضحك وقال: = هو الغرور بقى بيتعمل الأيام دي؟ هههههههه، مين اللي غيظك كده يا سكرها؟ أفنان بغيظ قالت: = ناموسة كده جت وعمالة تكلمني من فوق منخرها وكأنها بنت الوزير، وبتقول لي اسمها إيه آه، اسمها تارا الحميضي الحكودي؟

عمر بصدمة قال: = الحميضي الحكودي؟ إيه أسماء العائلات اللي ما عدش حد بيستعملها دي؟ هههههههههه، بس لحظة، إنتي بتقولي تارا؟ تقصدي تارا الحديدي؟ أفنان بسرعة قالت: = أيوه، عليك النور! هيا دي الخنفسة؟ يالهوي، قصدي هيا دي البنت اللي جت؟ ضحك عمر وقال: = خنفسة؟ منك لله يا أفنان. طب هيا فين دلوقتي وجت في إيه دي؟ أفنان بتفكير قالت: = يتهيأ لي جت لسيف بيه، لأنها طلبته بالاسم وطلبت معها عصير فرش. عمر بمزاح قال: = سيف مع عصير فرش؟

طب مافيش أوامر تانية طلبتها مع الطلبين دول؟ أفنان بلهجتها الصعيدية قالت: = لأ واصل يا بيه. لكن اباى على بنات البندر يا بيه، وخلجاتهم اللي بقت بتقصر أكتر ما هي بتطول. ياترى ده عيب في التربية ولا القماش خلص من البلد اياك؟ عمر برفع حاجب قال: = هونا فتحت على مسلسل صعيدي ولا إيه؟ مالك يا بت حولتي ليه على لهجتك الصعيدي؟ وبعدين وإنتي مالك يا حشورة إنتي في لبسها؟ إحنا هنا مش زي عندكم في الصعيد، هنا كل إنسان حر في لبسه.

أفنان قالت: = ماهو لما يكون فيه لبس يبقى حر فيه، لكن ده مافيش لبس خالص يا باشا، لو كان حر فيه. عمر بضحك قال: = ملكيش دعوة يا بت وخليكي في حالك، وروحي نادِ سيف بسرعة وبطلي كلام كتير. أفنان قالت: = حاضر يا بيه. وطلعت أفنان بسرعة لغرفة سيف، وعمر باصص لها بضحك على تلك الطفلة اللمضة. ونظر لتارا من خلف زجاج اللي بيفصل ما بين الحديقة والداخل. فقال لنفسه: = ياترى تارا هنا بتعمل إيه؟

من الواضح كده إن البنت دي مش سهلة ومش هتسيب سيف في حاله غير لما توقعه. هه. وساب عمر المكان وخرج من الفيلا وركب عربيته ومشى ليروح على عيادة. وكل شوية مشهد أفنان وهي مبتسمة يأتي أمام عينيه، وكل ما يأتي المشهد ده، يدق قلبه أوي. فقال بتنهيدة عميقة: = عملتي فيا إيه يا أفنان؟ حييتي فيا حاجة مكنتش مصدق إن بعد تقى، هعرف أحب تاني. لكن حبيت تاني، ولما حبيت حبيتك إنتي يا أفنان. وابتسم عمر باستمتاع وأوقف عربية قدام عيادة وطلع

لعيادة وقال للسكرتيرة: = فيه أي مواعيد عندي النهارده؟ السكرتيرة سوزان قالت: = أيوه يا عمر بيه، عندك النهاردة خمس حالات، منهم حالة جاية لحضرتك بعد ساعة. بس إيه يا دكتور عمر كل الحالات دي؟ هيا الناس كلها بقت مرضى نفسيين ولا إيه؟ عمر قال: = كلنا مرضى نفسيين على فكرة، بس فيه فرق ما بين مريض صادق ومريض كذاب. السكرتيرة سوزان قالت: = إزاي بقى؟ وإيه الفرق اللي بينهم بالظبط يا دكتور؟ عمر جلس على أريكة وقال:

= هكسب فيكي ثواب وهعرفك الفرق اللي بينهم. المريض النفسي الصادق هو اللي بيعرف يعترف مع نفسه إن فيه حاجة فيه لازم تتعالج عشان يعيش مرتاح. فاول حاجة بيعملها إنه بيدور على عيبه عشان يعالجه قبل ما يأذيه هو واللي حواليه. أما المريض الكذاب هو اللي مش معترف إنه عنده مشكلة في الأساس. بيتعامل عادي مع نفسه والناس، ولا شايل هم إنه ممكن يكون فيه طبع نفسي مضايق اللي حواليه منه، بس هو تكره. زي العصبية. تعرفي إن 100% الناس العصبيين بيكون وراهم حاجة وجعاهم أو حاجة ضاغطاهم، عشان كده بيخرجوا قهرتهم على اللي رايح واللي جاي يا سوزان.

سوزان قالت: = حقيقي أنا بحب الكلام معاك يا دكتور أكتر من راجل جوزي دي. هههههههه، حقيقي كلامك حلو أوي ومفيد. عمر بابتسامة قال: = تمام يا ستي، أهو بتاخدي مني علاج ببلاش ومرتب فوقه. هههههههههه. سوزان قالت: = أييي، ضربتك في مقتل يا دكتور عمر. عمر قام وقال: = طيب يا ستي يلا بطلي رغي واعملي لي كوباية قهوة وأبعتي لي كل الرسايل اللي جت لي على إيميلي. سوزان بتعجب قالت: = هتلحق تقراها انهارده يا دكتور؟ عمر قال:

= لأ، منا مش هقرأها وارد عليها هنا، أنا هقرأها على رواق في الفيلا. سوزان قالت: = تمام يا دكتور. وراحت سوزان تعمل لعمر القهوة ودخل عمر مكتبه. *** في شركة عاصم الألفي. عاصم بجدية قال:

= أنا فاهم كلامك ده كويس يا إسماعيل بيه، وإن الأحسن للولاد إننا نساعد في تقوية علاقتهم ببعض، وإن جوزهم لبعض مكسب كبير للعيلتين. بس من رأيي بلاش نضغط عليهم عشان ما يفكروا إن دي مصلحة بين العيلتين، وبالذات إن سيف وتارا مش صغيرين وواعيين لنفسهم كويس. إسماعيل بمكر قال:

= عارف يا عاصم بيه، وأنا واثق باختيار الأولاد. بس كل ما ده حيتان البزنس بتعوم حوالينا وعايزين بأي طريقة يوقعوا بينا من تاني وترجع العلاقة بين العيلتين متوترة، عشان كده بجواز الأول العلاقة بينا هتقوى ومافيش حد يقدر يقف في وشنا. ولا كلامي فيه حاجة غلط يا عاصم بيه؟ عاصم بتفكير قال:

= بالعكس، كلامك موزون ومدروش كويس يا إسماعيل بيه، بس الموضوع أكيد هيحصل، بس اديله وقته يا إسماعيل بيه. الأولاد لسه بيتعرفوا على بعض ومش عايزن نضغط عليهم عشان ما يكونوش لسه مش متأكدين لمشاعرهم لبعض. قام إسماعيل وقال: = تمام يا عاصم بيه، وأنا هستنى منك زيارة قريب بأجمل خبر للعيلتين، عن إذنك. عاصم قال: = إن شاء الله يا إسماعيل بيه. وسابه إسماعيل وخرج. فـ تنهد عاصم وقعد وقال:

= ربنا يهديك يا سيف يا ابني وتنسى البنت دي بقى وتفوق لحياتك. أنا متأكدة إن تارا هتعرف تشطب اللي اسمها كيندا دي من راسك خالص يا ابني. *** عند إسماعيل. خرج إسماعيل من شركة عاصم، ففتح له السائق باب العربية فركب إسماعيل وساق السائق بالعربية. فتنهد إسماعيل بضيق. وقال: = الموضوع ده لازم يتم في أقرب وقت. اسم عاصم الألفي جنب اسمي في أي صفقة أو شغل هيخلي الكل يعمل لي ألف حساب، وساعتها هطلع على وش الدنيا بجد.

وفجأة جاله رسالة. ففتح إسماعيل تليفونه لـ يمتلأ الحزن عينيه فجأة. وقال باختناق للسائق: = خدني على محل الورد وبعدين خدني على المقابر. السائق قال: = حاضر يا إسماعيل بيه. وفعلاً راح إسماعيل على محل الورد وجاب باقة ورد جميلة وراح على المقابر. ونزل من العربية باختناق ودخل للمكان اللي فيه قبر بنته، فلقى حورية قاعدة أمام المقبرة وهي بتبكي. فقال: = البقاء لله، النهارده الذكرى الكام ليها؟ حورية بدموع قالت:

= على أساس مش عارف يا إسماعيل؟ النهارده الذكرى الـ 18، بنتنا دلوقتي كان هيكون عندها 18 سنة. وبرغم إن تارا عندها دلوقتي 21 سنة، لكن كانوا هيموتوا هما الاتنين أقرب اتنين لبعض. إسماعيل حط باقة الورد بدموع على القبر ومشى بسرعة وهو بيقول: = الله يرحمها، أنا مضطر أمشي عشان... حورية أو قفته وقالت باختناق:

= متتحججش لتهرب يا إسماعيل، بنتي كانت في أمانتك وإنت خلفت بالأمانة وسيبت بنتنا للموت. بلاش تخفي ندمك وكسرتك في الهروب كل مرة يا إسماعيل. كان إسماعيل عاطي ظهره لحورية بحزن وقال: = أنا آه ندمان ومكسور يا حورية، مش عشان كنت السبب في موت بنتنا، لا. أنا موجوع عشان كان بإيدي أنقذها بس ملحقتش وراحت بنتها. بس أنا حاولت بس والله ما لحقت.

ومشى إسماعيل باختناق. فبكت حورية بألم وهي بتحرك إيديها على قبر بنتها اللي برغم إنها كانت سنة بس اللي شبعت فيها من بنتها، ولكن كانت السنة دي بنسبة لها، وبنسبة للكل عمر بحلوها أضوها مع ملكهم ملك. *** Back. فجأة فتح إسماعيل عينيه بخضة وقال: = بنتي!! السائق قال: = إسماعيل بيه، إنت كويس؟ إسماعيل باختناق قال: = هاا... آه آه كويس، خدني على الشركة. السائق قال: = إحنا قدام الشركة أصلاً يا إسماعيل بيه.

نظر إسماعيل من شباك العربية ولقى إنهم واقفين قدام الشركة بتاعته. فقال: = تمام. نزل السائق وفتح باب العربية. فنزل إسماعيل ودخل الشركة بحزن وراح على مكتبه وجلس بغضب. وقال: = لو مرت ألف سنة، هجيبك يا ابن الـ 🐕 وهرجع حق بنتي، حقك مش هيضيع يا ملاكي وهيرجع حتى لو اتكلفت الحكاية عمري بحاله. *** بعد مرور يومين. كان عمر قاعد في مكتبه، ففجأة دخل سيف للمكتب. وقال: = هل الدكتور النفسي عمر فاضي ولا مشغول؟ عمر قال:

= والله على حسب، لو إنت جاي في جلسة علاج، فعلى عيوني ليك يا حضرت الظابط، أما لو جاي في قعدة ودي، فالقعدة دي في البيت يا أستاذ، لأني مش فاضي للكلام ده دلوقتي. سيف ضحك وقال: = وووو. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...