نظرت تارا نحو أفنان وأمينة بتعجب وقالت فجأة لأفنان باستغراب: = هونتي بتعملي إيه هنا؟ نظر الكل نحو أفنان وأمينة، وتارا تنظر لهم وللبسهم بتعجب شديد، فهي متأكدة أن الاثنتين خدم في قصر الألفي. فماذا يفعلون هنا بالضبط؟ شعرت حورية أنها رأت أفنان من قبل فقالت بنسيان: = أنا حاسة إني شوفتك قبل كده، بس مش فاكرة فين؟
شعرت أفنان بتوتر شديد من نظرات الكل لها، فنظرت لأمينة وهي مش عارفة تقول إيه لهم. فأنقذها عاصم بيه عندما اقترب منها وحاوط كتفها بحنان أبوي. وسيف ينظر لهم بنيران تشتعل في عينيه أول ما يرى والده قريبًا لهذه الدرجة من أفنان. وتلك النيران لم تكن عند سيف وبس، لا، كانت تلك النيران تتأكل داخل قلب أمير كمان. أما آدم وعمر، فكانوا ينظرون لهم بلا مبالاة وكأن أفنان أصبحت لهم لا شيء، فهم خلاص رضوا بالأمر الواقع، عكس شقيقيهما أمير وسيف.
فقال عاصم بابتسامة للكل: = أحب أعرفكم يا جماعة ببنت صديقي المقرب أفنان، وأعرفكم كمان ببنت خالتها أمينة. معلش إني معرفتكمش إن المدموزيلات جايين معايا يا إسماعيل بيه. نظر له الأربع أخوات برفع حاجب من الكذبة اللي مش مفهومة اللي اخترعها والدهم لتبرير وجود أفنان وأمينة معهم. بس كانت تارا تنظر لهم وهي مستغربة جدًا، فهي متأكدة أنهم نفس البنتين اللي قابلتهم في قصر الألفي. فانتبهت لكلام والدها عندما قال بترحاب:
= انت بتقول إيه يا عاصم بيه؟ انت وأولادك وضيوفك صحاب الفلا بالعزبة، وإحنا اللي ضيوف عندكم. أهلًا وسهلًا بيكم يا بنات. أفنان وأمينة بابتسامة معًا: = أهلًا وسهلًا بحضرتك يا إسماعيل بيه. نظرت أفنان لنظرات حورية اللي تمتلئ بالحنان والطيبة وهي مبتسمة لهم، فابتسمت لها برقة. ونظرت لتارا اللي كانت تنظر لها بتعجب. فقالت تارا برفع حاجب: = أنا حاسة إني شفتك قبل كده، حاسة إن دي مش أول مرة أشوفكم فيها.
توترت أفنان وعاصم كمان، فمفيش حجة تنفع يبرر بيها بشغل أفنان وأمينة في القصر. فقال سيف فجأة بذكاء: = ماهو إحنا مكنش نعرف إن مدام أفنان بتكون بنت صديق والدي، وكانوا بيشتغلوا عندنا وقتها. ووقت ما عرفنا بالقرابة اللي تقربنا للمدامزيل بقوا من عيلتنا وأكتر. نها سيف كلامه وهو يغمز لأفنان بمكر. فتنهدت أفنان بضيق من كل اللي بيحصل ده، فابتسم عاصم براحة. فقالت حورية بلطف:
= عمومًا نورتونا يا بنات بوجودكم والله، وبتمنى تعجبكم العزبة، ولما تتمشوا فيها هتحبوها أكتر. أفنان بابتسامة رقيقة: = شكرًا لذوقك يا حورية هانم. ابتسمت لها حورية بلطف، فجت الخادمة وقالت لحورية: = السفرة اتحضرت يا حورية هانم. حورية: = تمام يا منال. طب يلا يا جماعة الغدا جاهز، نتغدى الأول وبعدين تارا تاخدكم يا بنات تتفرجوا على العزبة براحتكم.
نظرت تارا لوالدتها برفض. ونظرت لأفنان اللي ابتسمت لها بتثاقل، وهما الاتنين مش طايقين بعض خالص ومن غير سبب عادي. فتقدم الكل من طاولة الطعام وبدأ الكل يجلس ليتناولون طعام الغداء. فقترب سيف من أفنان وقال بخبث: = شفتي بقى، من غيري مكانتش الكذبة الفيكسانة بتاعتكم دي هتكمل للآخر. لما تخططوا لكذبة تأكلوا بيها دماغ الكل، ابقوا اتقنوها كويس يا مرات أبويا. أفنان برفع حاجب: = وليه نتقنها إحنا بس؟
وابن جوزي ظابط ودماغه شغالة مش بتقف ما شاء الله. خلاص بعد كده هجيلك نخطط لكذبة كويسة ومتقنة يا ابن جوزي الكبير. فقال سيف بسفالة: = أنا موافق تجيلي عادي، بس يا ريت تكوني جيالي أوضة. بس وقتها مش هنخطط لكذبة، لأ لأ، هتكلم معاكي كلام تاني سافل حبتين، وإنتي عارفة أكيد الكلام ده. ماهو أكيد الحاج عرفك ولا إيه؟ اتغاظت أفنان من سفالته، فنظرت حولها بغيظ وقالت له بهمس:
= والله دي حاجة متخصكش يا ابن جوزي، وتاني مرة لو طولت الكلام معايا واتعديت حدودك، هقول لعصومي، يوه أقصد عاصم جوزي، ههههههه. وضحكت أفنان باستفزاز شديد له، فجز سيف على سنانه بغضب شديد وهو ينظر لها. فقتربت تارا من سيف وقالت: = إنت ليه لسه واقف يا سيف؟ تعال اقعد جنبي. وشدته تارا بتجاهل أفنان. فنظرت لها أفنان برفع حاجب وراحت قعدت على كرسي جنب أمينة. فقتربت منها أمينة وقالت بهمس: = هوا سيف كان بيقولك إيه كده؟
أنا لاحظت إنه كان بيكلمك بصوت واطي. أفنان بكذب: = لا مكنش بيقولي حاجة ولا حاجة. هوا طايقني أصلًا ليتكلم معايا. أمينة رفعت حاجبيها وقالت: = يابت، أوكيه هعمل نفسي مصدقاكي. أفنان بضحك: = ولا اتطورتي وبقيتي بتقولي أوكيه يا بنت صباح. ضحكت أمينة ووجزت أفنان بغيظ وقالت: = عيب عليكي يابت، إحنا ولاد ناس أوي. بس نعمل إيه في الحظ؟
حظ واحدة مثلًا زي اللي اسمها تارا دي. مال وجمال ووحيدة عيلتها وأهلها بيحبوها ومرفهينها. ده غير إنها بنت رجل أعمال يعني غني. وشكلها كده حاطة عينيها على حضرة الظابط. مش شايفة إني من وقت ما جينا وهي ماسكة فيه وعمالة تدلع عليه، بنت المسهوكة. ابتسمت أفنان بخفة لأمينة ونظرت بغيره نحو تارا وسيف. فكانت تارا تنظر لسيف بحب مالي عينها وهي كل شوية تحط أكل في طبق سيف، وكل ما تحط سيف ينظر لها بابتسامة مجاملة ويكمل أكل.
ولكن تحولت ملامحها للحزن فجأة لما نظرت لإسماعيل وحورية وتارا. فهي كمان كانت وحيدة أبوها وأمها، وكانت أفنان عايشة معاهم في راحة وسعادة. بس كل ده اتحول في يوم وليلة لما مات والدها. وعندما تزوجت والدتها من خلف وتحولت حياتها لجحيم بسبب جوز أمها اللي كان يريدها. فقالت لنفسها:
= حقيقي يا بختك باهلك يا تارا. أنا متأكدة إن أبويا لو لسه عايش مكنش كل ده جرالي. كان بابا هيشيلني في عيونه وفوق راسه، وماكنش هيبهدل بنته أبدًا. هه، وكان فاتو دلوقتي قاعد بيتشرط ويتعالى على كمال وهوا راجع ندمان وهيموت يرجعني. ههه، كنت راسم لنفسي حياة جميلة من وجهة نظري، وماعرفش إن القدر والنصيب أقوى من أحلامنا الوردية.
وتناول الكل طعام الغداء معًا. وبعدها صممت حورية أمام ابنتها بأنها تأخذ البنات وتفرجهم على العزبة. ففعلًا مشت تارا مع أفنان وأمينة في العزبة، والشباب قاعدين مع بعض يشربوا الشاي. أما إسماعيل وعاصم فكانوا يراجعون بعض أعمالهم في المكتب. وحورية كانت واقفة مع الستات في المطبخ تعمل الحلو. في كافيه
كانت كيندا تجلس على أحد الطاولات اللي أمام البحر تشرب القهوة. فدخل فيصل للكافيه وابتسم بمكر عندما رأى كيندا. فاقترب منها وجلس على الكرسي اللي أمامها. فنظرت له كيندا بضيق. وقالت: = ها؟ طلبتني ليه؟ وبسرعة لأني مش طايقة أقعد ثانية واحدة معاك. فيصل: = إنتي ليه قاسية عليا كده؟ أنا حتة حبيتك بجد. ضحكت كيندا بشدة وقالت: = هههههههههه قال حبيتي قال. يا فيصل قول كلام غير ده. حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ هوا إنت تعرف تحب من الأساس؟
إنت بس مش بتحب حاجة كانت في إيدك تروح لغيرك مش أكتر. فيصل بغضب مكتوم: = وغيري ده لو شافك هيموتك. أنا مش مصدق إنك لسه معلقة قلبك بواحد ضربك بالنار وموتلك ابنك وكان عاوز يموتك. ولولا إنك خدعتيه بموتك كان فادو دلوقتي يا يحبسك يا ضربه رصاصة تانية في راسك وخلص عليك. كيندا بضيق:
= أنا عارفة كويس أوي الكلام ده يا فيصل، مش محتاج تقولهولي لأكون عرفاه. بس بعيدًا عن موضوع سيف اللي إنت أصلًا اللي دخلتني في حياته من الأول، مش أنا، وإنت اللي خططت وخلتني أنفذ. ووقت ما حسيت إني حبيته، دخلت تاني في حياتي أنا لأدمر الحاجة اللي ساعدت انت في بنائها يا فيصل. بس خلينا دلوقتي في المهم، إنت ومصطفى الخولي ناويين على إيه يا فيصل؟ ضحك فيصل بشدة وقال: = هههههههه هوا الموضوع كده بقى؟ هونتي بترقبيني يا حبي؟
للدرجاتي وحشتك؟ هههههههه. ابتسمت كيندا بشر مالي عينيها وقالت: = قالها محمد هنيدي أفيه مرة زمان، الحب ولع في الدرة. وأنا عشان سيف مستعدة أولع في الكل، المهم متتأذيش شعراية منه. ومش هحذرك كتير يا فيصل، سيف خط أحمر، إنت فاهم؟ فيصل بخبث: = فاهم. بس أنا مش بلعب بحبيب القلب، أنا بلعب بأبوه. ويا صابت يا خابت. ولا إنتي مش حابة ترجعي للحياة من تاني وتظهري من جديد في حياة حبيب القلب؟ كيندا باستغراب: = إزاي؟
فجأة لقت اللي قعد على الكرسي التالت من الطاولة وقال بمكر: = أنا هقولك إزاي يا قمر. نظرت كيندا وفيصل له باستغراب. فقال فيصل بتريقة: = واضح إن مش إنتي وبس يا كيندا اللي بتبصوا عليا، للدرجاتي مرعبين مني؟ ههه. ابتسم ذلك الشخص بسخرية. فقالت كيندا برفع حاجب: = وإنت تطول إن مصطفى الخولي بنفسه يبص عليك يا فيصل؟ ده هوا أكتر واحد لازم يخاف على نفسه واسمه بسببك. ههه. نظر لها فيصل بمكر. فقال مصطفى ببرود:
= هه، الخوف ده متخلقش ليا يا كيندا. مش اسمك كيندا بردو؟ صح؟ كيندا ببرود متماثل: = صح. بس اللي أنا مش فاهماه بقى، إنت عاوز إيه من عيلة الألفي وليه بتساعد فيصل؟ مصطفى بحدة: = أنا مش بساعد حد، هوا اللي محتاجني، لأنه هوا عارف أنا عاوز إيه بالظبط من عيلة الألفي، وعاوزني أنا اللي أساعده لأحقق ليه انتقامه، بعد ما فشل ينتقم منهم. ولا إيه يا فيصل؟ فيصل بغيظ مداري: = معاك حق يا كبير. نظرت لهم كيندا برفع
حاجب ونظرت لمصطفى وقالت: = وإنت عاوز إيه من عيلة الألفي؟ مصطفى ببرود: = والله دي حاجة متخصكيش إنتي يا كيندا، دي حاجة تخصني أنا وبس. وإنتي عليكي دلوقتي تعرفي دورك وبس. رجعت كيندا شعرها للخلف بابتسامة سخرية وقالت: = ههههههه اللي ليا أعرف دوري وبس صححح. وأنا مش عروسة لعبة في أيديكم يا مصطفى، ومش هكون في لعبة وأنا مش عارفة فيها حاجة. وعلى رأي باسم سمرة، باي من غير سلام.
وأخذت كيندا أغراضها وقامت. ولسه هتمشي راح مصطفى مسك إيديها، فنظرت له بغيظ. فقال مصطفى ببرود: = صدقيني هتندمي لو مكنتيش في اللعبة دي. خليكي معايا وإنتي مش هتندمي. شدت كيندا إيديها من إيديه وقالت: = هه، لو كان على الندم فأنا متعودة عليه. وأنا مش هكون عروسة لعبة في إيدك يا مصطفى يا خولي. ويا تعرفني الحكاية من أولها، يا تنسى وجودي من دلوقتي. وتركتهم كيندا ومشيت. فقال فيصل: = هنعمل إيه دلوقتي يا كنج؟
من غير كيندا مش هنعرف ندخل جوه عيلة الألفي ونحقق مرادنا منهم. مصطفى بخبث: = ومين قالك إن كيندا مش هتكون معانا؟ إنت لسه متعرفنيش كويس يا فيصل. بكرة تشوف أنا هعمل إيه. وأخذ فيصل أغراضه وقام هو كمان وهو مبتسم بخبث. فأخذ فيصل كوب القهوة بتاع كيندا وشرب مكان ما شربت. وقال بمكر: = بكرة نشوف نهاية عيلة الألفي هتكون عاملة إزاي هههههههه. نرجع للعزبة كانوا البنات لسه بيتمشوا مع تارا بملل. فدخلت تارا معهم للاسطبل وقالت بسرعة:
= وده بقى الاسطبل، يلا نشوف الباقي. أمينة بتعب: = هوا فيه إيه يا بنتي؟ هو إحنا في سباق؟ هو إحنا لسه شفنا حاجة لنخرج؟ أهدي شوية، أنا نفسي اتقطع واحنا عاملين نجري وراكي يا أختي. تارا بقرف: = إيه يا أختي دي؟ يا ريت تاخدي بالك من كلامك يا أمينة إنتي. إنتوا دلوقتي قدام الكل من قرايب عاصم الألفي، وبأسلوب كلامكم ده هتعرفوهم. أفنان ربعت يديها تحت صدرها برفع حاجب وقالت:
= والله هي حرة في أسلوب كلامها يا تارا إنتي. ويا ريت تاخدي بالك إنتي من أسلوب كلامك معانا عشان أسلوب كلامنا إحنا بعد كده مش هيعجبك خالص. تارا بقرف: = نو نو نو نو، إيه الأسلوب البيئي ده؟ حقيقي إنتوا بنات سفاچ أوي. يععع. وتركتهم تارا بقرف ومشت من قدامهم. فكانت أمينة هتهجم عليها بغيظ ولكن بسرعة راحت أفنان ومسكتها. فقالت أمينة بغيظ شديد: = إحنا سفاچ يا بنت المديقة؟
طب والله ما سيباكي. سيبيني يا أفنان أجيبها من شعرها بنت الورمة دي. والله لأضربها. أفنان بضحك: = ههههههههه طب أهدي بس يا بنت المجنونة، متتعصبيش نفسك. هي أسلوبها كده، يقرف الكلب. أمينة بتعجب: = هونتي تعرفيها يا أختي؟ أفنان بضيق وغيره: = أيوا عرفاها يا قلب بنت خالتك. أصل المحروسة كانت بتيجي لحضرة الظابط أوقات القصر. وكل ما كنا نتقابل كنا نتخانق مع بعض. هههههههه. فعشان كده اتعودت على لسانها الطويل وأناتها الكدابة دي.
فضلت أمينة تضحك. وفضلت أمينة وأفنان يتمشوا في العزبة لوحدهم بعد ما سابتهم تارا ومشت. فقالت أفنان بتعب ونوم: = ما خلاص بقى يا أمينة، بقالنا كتير بنتمشى. يلا بقى نرجع لأني تعبت وعاوزة أنام أوي. أمينة بتنهيدة: = تمام يلا بينا، مع إن المكان جميل أوي في الليل. أفنان بتنهيدة: = الليل دايمًا بيداري كتير من وحشة النهار يا أمينة. بيداري حاجات نور ربنا بيزهرها، بيزهرها عشان تفوقنا وتعرفنا إن مش كل حاجة بتتحقق. أمينة بتعجب:
= تقصدي إيه من كلامك ده يا أفنان؟ أفنان أخذت نفس عميق وقالت: = أقصد إني مش قادرة أرتاح يا أمينة، ولا عارفة أرتاح. في ليلة من الليالي خرجت من بيتنا وجيت هنا على مصر عشان أرتاح. وأنا معرفش إن نار جوز أمي أرحم شوية من النار اللي دخلت فيها دي. ويا ريت كان ليا ذنب. كل ده اترميت فيه من غير إرادتي. كأني جيت الدنيا اتغصب وبس على حاجات أنا مش عاوزاها. طبطبت أمينة على كتف أفنان وقالت:
= كل ده مصيره يتحل أكيد يا أفنان. أنا عارفة إنك تعبتي لكن لازم تستحملي شوية عشان خاطر الراجل اللي فتح لك بيته وساعدك كتير. وبعدين أنا بدأت أشوف نتيجة كويسة من بدايتها. عمر وآدم حساهم خلاص واحدة واحدة هينسوا حبهم ليكي. وأمير لسه صغير وطايش حبتين، لكن مصيره يهدأ. أما أستاذ سيف، فكده كده شكله لابس في ست تارا، وبكرة تشوفي إن الاتنين دول هيتجوزوا.
نظرت أفنان لأمينة بغصة في قلبها عندما قالت كده والدموع تجمعت في عينيها وهي مش متخيلة إن ممكن يكون كلام أمينة صح ويكون سيف مع تارا. طب وهيا وعشق سيف لها هيروح كده بسهولة؟ طب وعشقها هي لسيف هل هتقدر تمحيه زي ما محت عشقها لكمال من قبل؟ ولا المرة دي مش هتقدر تعمله؟
ففضلت أفنان تفكر في كلام أمينة لحد ما رجعوا تاني للقصر. فوقفت أفنان باختناق وغيره عندما رأت تارا جالسة جنب سيف على أيد الكرسي ومحوطة كتفه بإيديها بكل جرأة وعمالة تقرب منه بكل حميمية ومش مكسوفة من إخواته اللي قاعدين ولا من الكبار اللي كانوا بيشربوا القهوة خلفهم على طاولة لوحدهم. فقالت بدلال وهي حاطة شاشة هاتفها أمام عيني سيف:
= شوف يا سيف كده صور الجزيرة دي. المكان ده روحوه كل صحابي وبيقولوا عنه يجنن. إيه رأيك لو خرجنا في يوم سوا نسهر هناك ونشوفه؟ سيف بملل: = اممم إن شاء الله. إن شاء الله. ولاحظ سيف فجأة إن أفنان تقف، ولاحظ كمان نظراتهم لهم اللي كانت تشتعل بنيران الغيرة. فابتسم بمكر وراح لف إيديه حولين خصر تارا فجأة وقربها منه أكتر وهو ينظر لأفنان بخبث. وقال بمكر:
= بس تصدقي باين عليه مكان جميل. خلاص خلينا نتفق، ولما نرجع من العزبة نبقى نروح سوا. إيه رأيك يا توتا؟ ابتسمت تارا بسعادة لظنها إن سيف بدأ ينجذب بيها وقالت: = أيوا أكيد طبعًا إنت بتسأل. ابتسم لها سيف ونظر بمكر لأفنان اللي رفعت وجهها بكبرياء. فلاحظ عمر نظرات سيف لأفنان فضحك بسخرية. وقال لنفسه: = واضح إن لسه حضرة الظابط مش ناوي يتقبل الوضع الجديد زي ما إحنا تقبلناه. فنظرت أفنان لأمينة بضيق وقالت:
= بقولك يا أمينة، أنا رايحة أنام لأني مخنوقة وتعبانة. وتركتها أفنان واستأذنت عاصم وإسماعيل وحورية بلطف لتذهب إلى النوم. فذهبت حورية معاها لتدلها على غرفتها. فقالت بطيبة: = دي أوضتك يا حبيبتي، ارتاحي شوية ولو حسيتي نفسك مش جايلك نوم ابقي اخرجي اسهري معانا. أفنان بابتسامة: = شكرًا لحضرتك، إنتي شكلك طيبة أوي. حورية بابتسامة حنونة:
= وإنتي جميلة أوي يا أفنان، وبتفكريني ببنتي الله يرحمها. هي كان فيها ملامح منك، نفس لون الشعر والعينين والبشرة. أفنان بتمني: = الله يرحمها ويخلي لك تارا يارب. حورية: = يارب. يلا تصبحي على خير. أفنان بابتسامة: = وإنتي من أهله. وخرجت حورية وتركت أفنان. فنظرت أفنان للغرفة بإعجاب من منظرها، فمكنتش متخيلة إنها في يوم هتنام في غرفة مثل الغرفة دي. فرمت أفنان بجسدها على السرير براحة. وقالت بأمل: = اللي جاي أحسن إن شاء الله.
وأغمضت أفنان عينيها بنوم وتعب بسبب إنها منمتش من امبارح. أما عند أمينة كانت أمينة مش جاي لها نوم خالص وكانت مش حابة تقعد معاهم لأنها متعرفهمش ولا فاهمة حاجة من كلامهم. ففضلت إنها تقعد على مرجيحة عجبتها لقيتها شبه الكنبة بس بتروح وتيجي ومريحة أوي في القعدة. فقعدت عليها بعيد عنهم وفضلت تستمتع بنسمات الهواء والمنظر الطبيعي الخلاب ده. فلاحظ آدم جلوس أمينة بعيد عنهم، فترك الجميع وقام وجلس جنبها على المرجيحة.
وقال باستفسار: = ليه قاعدة لوحدك هنا كده؟ نظرت أمينة إليه وقالت: = مش بحب أقعد مع ناس معرفهاش، بحس إني مش بكون مرتاحة وسطهم. عشان كده فضلت أقعد هنا. آدم بتنهيدة: = والله معاكي حق. أنا كمان مش بحب أقعد مع ناس معرفهمش. فخليكي أحسن قاعدة معاكي بدل الملل ده. ابتسمت أمينة وقالت: = براحتك. بس إنت إزاي متعرفهمش؟ أمال إنتوا جيتوا هنا ليه أصلا متعرفوهمش؟ آدم بضحك:
= لا ما إسماعيل الحديدي مش عازمنا لله في سبيل الله. هههههههه. هوا عامل كده ليقرب المسافات يا أختي ما بين بنته وأستاذ سيف الألفي. واخده بالك إنتي؟ أمينة بضحك: = واخده واخده هههههههه. وأنا بقول بردو مال اللي اسمها تارا لازقة فيه كده ليه؟ آه يا بنت الصايع. ضحك آدم بشدة وقال: = إنتي مشكلة على فكرة. أمينة بابتسامة مرحة: = مشكلة أه، بس مفيش مشكلة ملهاش حل يا باشمهندس آدم.
وفضل آدم وأمينة يتكلموا ويضحكوا مع بعض وهم عاملين يروحوا وييجوا بالمرجيحة. وأمينة طول الوقت كانت تنظر لآدم بحب وبصيص أمل بأنه في لحظة هينسى حبه لأفنان ويحبها هي في يوم. وبعد مرور كام يوم على جميع أبطالنا وكان متبقو يوم فقط على آخر يوم من السنة.
كانت تارا وأفنان وأمينة وآدم وعمر وأمير وسيف قاعدين على الأرض على شكل دائرة وحاطين زجاجة في النص. ولما تيجي الزجاجة على حد كان اللي لف الزجاجة يسألوه سؤال أو بيتمنى إيه قبل انتهاء السنة الجديدة. فلف عمر الزجاجة وجت على أمينة فسألها وقال: = بتتمني تشتغلي إيه أول ما تخلصي دراسة؟ أمينة بحيرة:
= مش حاطة حاجة في دماغي دلوقتي، بس نفسي يكون حاجة فيها رسمات بس مش في مرسم وكده، لا يكون الشغل في الديكور أو في تصميم الموديلات وكده. عمر بتعجب: = مع إني مفهمتش حاجة، بس حاسس إنه حلو عمدًا. أمينة بضحك: = ونعم الإحساس يا دكتور والله ههههههه. ضحك عمر وأمينة بشدة. فنظر لهم آدم بضيق وهو مش عارف مضايق ليه. ولف هو الزجاجة وجت على أمير. فقال بمكر: = عمرك عملت حاجة وندمت عليها يا ميرو؟
أمير هنا تذكر كيان وحس بالندم اللي من يوم اللي حصل وهو يشعر بتأنيب الضمير وندم شديد. فقال بحزن: = أيوا، زعلت مني صديقة عزيزة عليا. عملت حاجة المفروض معملهاش وجرحتها أوي. ومن ساعة ما حصل ونا حاسس بالندم ومش عارفة أعمل إيه أخليها تسامحني. سيف باستغراب: = تقصد كيان؟ هوا حصل إيه لتكون ندمان كده؟ أمير مسك هو الزجاجة يلفها وهو يقول: = مش مهم، موضوع بسيط و أكيد هيتحل. ولف أمير الزجاجة وجت على تارا. فقال لها بمكر:
= ناوية على إيه بالظبط؟ توترت تارا وقالت: = مش فاهمة! أمير بمكر: = أقصد ناوية على إيه في أيامك اللي جاية في بداية السنة الجديدة؟ تارا نظرت لسيف بحب وقالت بمكر: = ناوية على كتير أوي، بس اللي ناوية عليه دلوقتي، إني أحاول أوصل لحاجة في راسي، وهأوصلها أكيد. قالت آخر كلمتها ونظرت لسيف. ففهم الكل ما تقصد. فقالت أفنان بغيظ لنفسها: = أبو شكلك يا شيخة، أما بنت عينك بجحة صحيح. فمسكت تارا الزجاجة وجت على أفنان.
فنظرت لأفنان بمكر وقالت: = ده تالت سؤال في سؤال واحد، حبيتي قبل كده؟ ولو حبيتي، ف راح فين دلوقتي؟ ولو محبتيش، ف حد حبك قبل كده؟ أفنان فضلت شوية تفكر في سؤال تارا وهي تنظر للكل والكل باصص ليها. فأخذت أفنان نفس عميق بحزن. وقالت:
= مع إن اللعبة مفيهاش غير سؤال واحد وإنتي سألتيني تالت أسئلة، بس أنا هرد على التلاتة. والرد على السؤال الأول، إن أيوا حبيت قبل كده، كان حب الطفولة، وهوا كمان كان بيحبني أوي. والرد على السؤال التاني، إن هوا مرحش أنا اللي سبته ومشيت. والرد على السؤال التالت، فأيوا اتحبيت، والكل لما بيتحب بيفرح. بس أنا اتكسرت لما اتحبيت، لأني حسيت إني عروسة لعبة في إيد اللي حبوني. لا حفظوا عليا كأخت ولا كحبيبة.
وكانت تقصد بكلامها على الأربع أخوات. فنظر الأربعة لبعض بضيق وهم يشعرون بالحزن من أنفسهم لأنها معها حق، هم لم يحفظوها بالعكس ساعدوا في خسارتها هم الأربعة بعد ما كل واحد فيهم فكر إزاي يملكها مع إن لو حصل فامينفعش. فأخذت أفنان الزجاجة ولفيتها وجت على آدم. فقالت: = ليه اخترت تكون مهندس معماري؟ آدم بابتسامة: = مش أنا اللي اخترت ده، أمي الله يرحمها كان نفسها أكون مهندس فبقيت مهندس. وأنا أصلًا كان نفسي أكون طبال.
فضل الكل يضحك بشدة على آدم اللي قلب مود القعدة في ثانية. وفضل الكل يسأل بعضه باستمتاع. فلف سيف الزجاجة وجت على أفنان تاني. فقال بقصد تجرحها: = طالما إنتي وحب طفولتك كنتم بتحبوا بعض أوي كده، فليه سبتيه أصلًا؟ هوا كان فقير؟ ابتسمت أفنان بسخرية وقالت: = الفقر مش عيب في حق الإنسان يا سيف. الفقر مش في إيد حد، ربنا اللي بيرزق. بس أنا مسبتوش عشان فقير، أنا سبته عشان الطموح. تارا بتعجب: = الطموح؟!!! أفنان بحزن:
= أيوا عشان الطموح. هوا دايما كانت طموحه واخداه إنه لو سافر هيبقا حاجة كبيرة. وطموحه بردو كانت مسيرة ليه، إنه مهما سافر وطال بره، هيرجع تاني وهيلقيني لسه مستنياه قدام داري. فكنت أنا أذكى منه وسبته أنا. لأني كنت عارفة إن مهما استنيته مش هيكون ليا. لأنه طالما بعد واتأكد إني مستنياه، هيطمن. ولو اطمن هلاقيه راجع تاني، بس في إيده مراته وعياله وراه. لأن لما الحبيب بيطمن بأن فيه واحدة موقفة حياتها عشانه، غصب عنه بيغدر ويبعد أكتر. لأن الراجل مش بيتعلق غير في الست اللي تتعبة. أما اللي تصونه وتكون جنبه، بتاخد هي أكبر قلم على وشها. و ألف لسان يقول ليها، محنا قولنالك بلاش. فعشان كده وفرت على نفسي وعليه وجع قلب وكسرة ملهاش حل. وبعد أنا قبل ما يبعد هوا.
كان الكل باصص ليها بصمت وهم يتابعون كلمها. فنظر سيف باختناق لعيونها اللي كانت مليانة بالدموع والكسرة. وكانت هي كمان تنظر له. فقالت أمينة لأفنان بحزن: = إنتي كويسة يا أفنان؟ أفنان بصوت مبحوح: = أه كويسة. بس هقوم أروح الحمام وجاية تاني. وقامت أفنان وتركتهم بدموع ماليا عينيها وعيون سيف متبعاها باختناق شديد لأجلها. فقالت تارا بعدم اقتناع:
= أنا مش مقتنعة باللي قالته. اللي قالته ده ممكن ميكنش حقيقي، وتكون عملت كده على الفاضي. أمينة بتنهيدة: = ممكن تكون أفنان اتسرعت في قرارها، لكن هي مكنتش عندها استعداد تصبر أكتر. لأنها لحد دلوقتي ملقتش أي نتيجة من ورا صبرها. عمومًا، فكك ده مش موضوعنا أكتر، مجرد سؤال وعدى. أومأت لها تارا ببرود وكملوا لعب كوتشينة. وسيف عمال يفكر في كلام أفنان باختناق من نفسه لأنه السبب في الدموع اللي كانت في عينها دي. عند أفنان
كانت تقف أفنان في الحمام تبكي بألم على حالها وكل قصة حب ليها تنتهي نهاية تكسر قلبها. هي مكنش ينفع تحب سيف لأن سيف مستحيل يكون ليها. لا هو ولا كمال يستهلو حبها. لأنها حبتهم بصدق، أما هما كحبهم لها كان مليان بالأنانية وبس. فغسلت أفنان وجهها وجففته وخرجت من الحمام.
لتصرخ بصوت مكتوم عندما لقت يد اتحطت على فمها تكتم صرختها ويد أخرى أحاطتها وشدتها لتأخذ الحمام مجددًا وأغلق الباب خلفه بالمفتاح وهو محاوض أفنان ما بينه وما بين الحائط وما زال حاطط إيديه على فمها. فأبعدت إيديه بغضب وقالت: = وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!