كانت تجري وسط الزهور والأشجار بكل بهجة وابتسامة بريئة تزين وجهها. فتجيب زهرة عباد الشمس ووضعتها في شعرها بابتسامتها الساحرة، وكانت تجمع الزهور من الحديقة بمتعة وهي تتحدث معهم بحب وكأنهم بنو آدمين مش زهور. فكانت وارثة عن والدتها عشقها للزهور. في هذا الوقت، خرجت تارا من الفيلا وكانت تحضر الفطار مع الخدم على الطاولة في الحديقة وهي ترتب الأطباق بدقة. فنظرت لها بتنهيدة وقالت: = يا زهرة...
يلا يا قلب ماما عشان تفطري. وبعدين ابقي جمعي الورد يا عمري براحتك. نظرت تلك الطفلة التي أصبحت في عمر التاسع سنوات وكانت مبتسمة براءة وقالت: = حاضر يا ماما، خلاص خلصت أهو والله. وأخذت زهرة الورد وذهبت لتارا ومسكت وردة ومدت يدها بها لتارا بحب. = أيتها السيدة تارا الحديدي... هل تقبلي مني هذه الزهرة؟ ضحكت تارا والخدم على تلك الطفلة الجميلة المشاكسة. وأخذت تارا الوردة من زهرة وقبلتها من خدها بحب أمومي.
= طبعاً أقبلها يا عمري... مش من بنتي حبيبتي... يلا بقى عشان تفطري يا قلبي. زهرة بحماس: = هصبح على ماما الأول. ودخلت زهرة تجري لجوا، وتارا تنظر لها بحزن. فقالت مدام عنيات بحزن: = زهرة صعبانة عليا أوي... أمها أفنان لو كانت عايشة كانت هتفرح بحب زهرة الكبير ليها ده. نظرت لها تارا بحدة وقالت: = أفنان آه اللي ولدتها، لكن أنا اللي ربيتها يا مدام عنيات. حب زهرة ده لأفنان عادي...
لكن هي بنتي أنا وأنا أمها يا مدام عنيات. ولو سمحتي متقعديش كتير تكلمي البنت عن أمها... أوكي. مدام عنيات بحزن: = حاضر يا تارا هانم. تارا: = يلا روحي هاتي باقي الفطار. أومأت مدام عنيات لها ودخلت تجيب باقي الفطار. فنظر تارا للفراغ بحزن شديد، وبعدين تنهدت بعمق وكملت تجهيز الطاولة. أما عند زهرة...
طلعت زهرة على الدرج وهي ماسكة بيد سور الدرج وباليد الأخرى باقة الورد وجرت نحو غرفة من الغرف. وكانت تلك الغرفة مميزة عن باقي الغرف، فكانت تلك الغرفة تجمع كل شيء يخص أفنان وسيف. لأنه بعد وفاة أفنان صمم سيف يجمع كل شيء يخصهم في غرفة وكان يقعد في تلك الغرفة بالساعات يومياً يبكي ويتحدث مع صور أفنان عن يومه وعن الإنجازات اللي عملها في السنين اللي فاتت دي.
فوقفت زهرة بابتسامة بريئة أمام صورة كبيرة تجمع والدها ووالدتها في يوم زفافهم. وكانت تنظر لوالدتها بحب يلمع في عينيها. فوضعت الزهور في الأرفف اللي قدام الصورة. = صباح الخير يا ماما... شفتي جبت لك إيه... إحنا بقينا في فصل الربيع والورد بقى حلو إزاي... أوعدك إني كل يوم هجمع الورد وهحط ورد كثير هنا... مش انتي بتحبي الورد يا فنون... بابا قالي إن الورد كان صاحبك وكنتي تقعدي تكلميه بالساعات...
عشان كده أول ما حملتي فيا سمتيني على اسمهم من قبل ما تعرفي هتولدي ولد ولا بنت (زهرة) زهرة سيف الألفي... بحبك أوي يا ماما... ووحشتيني أوي بجد... مع إني مشبعتش من حنانك وطيب قلبك ولا شفتك... لكن أنا متأكدة إنك لو كنتي عايشة كنتي هتحبيني أوي أوي.
ورفعت زهرة يدها تقرأ الفاتحة لوالدتها بحب. وبعد ما قرأتها طبعت قبلة على أصابعها ورفعت جسدها الصغير على أطراف أصابعها لتطبع قبلتها على خد والدتها بابتسامة تمتلئ بالبراءة والحب والاشتياق لوالدتها اللي لم تشعر بحنانها أو طيبة قلبها أو حضنها اللي انحرمت منه منذ يوم ولادتها لسبب موت والدتها يوم ولادتها كما قال لها الجميع. = باي يا فنون... ووعدك هجيلك تاني.
ونظرت زهرة لفستان والدتها الأبيض اللي كان محطوط على المنصة مع إكسسواراته وأغراضه. وراحت له وكأنها تتخيل والدتها وهي كانت مرتدياه، فأد إيه كانت والدتها جميلة وطيبة وهي طالعة زيها نسخة طبق الأصل عن والدتها. فتنهدت زهرة وخرجت من الغرفة وقفلت الباب خلفها وكانت ماشية في الترقة. فجأة: = زهراااااا... زهراااا.
عبست زهرة بضيق وهي تسمع تلك الهمسات باسمها بشكل مخيف. فلفت وفضلت تدور على اللي بينادي عليها ولكن ملقتش حد. فبتلف لتنزل للأسف. فجأة: = بخخ... زهرة بغيظ: = هاهاهاها مخوفتنيش على فكرة يا زين... وكنت عارفة على فكرة إنكم الرخام اللي بتندهوا عليا... أمال فين الأستاذ يزن بقى... اطلع اطلع يا أستاذ. طلع يزن من ورا الحائط ووقف جنب أخيه وكانوا نسخة من بعض لأنه توأم وفي عمر الست سنوات. = فيه إيه يا زهرة... مش بنهزر معاكي...
ليه متخضتيش بقى؟ زهرة برفع حاجب: = يمكن عشان بتعملوا فيا كده كل يوم يا هبل منك له. زين بتفكير: = تصدقي معاكي حق... خلاص نعمل حاجة بقى مختلفة يا زوزو. وغمز لأخيه وفجأة شدوا هما الاتنين شعر زهرة وجروا بضحك. = اااااه والله العظيم أنتم رخام وهشكيل لعمو منكم بقى. وراحت زهرة بغيظ لغرفة عمها اللي كان بيراجع شغل على اللاب. فدخلت زهرة الغرفة بزعل. فترك اللاب. = إيدا... زهرة الفيلا زعلانة ليه كده...
قوليلي مين اللي مزعل قلب عمها وأنا أجيب لك حقك منه يا قلبي. زهرة بضيق وزعل: = ولادك يا عمو... شدوا شعري... يرضيك؟ شدها عمر تقعد على رجله بحنان وقال: = لا ميرضنيش خالص... ده أنا هوريهم الويل ولاد الكلـ*ـب دول. زهرة بضحك: = طب ليه بتشتم نفسك دلوقتي يا عمو؟ عمر بضحك: = منا كده كده بشتم بالأم والأب يا بنتي عشان الجز*م دول... فمجاتش عليا بقى أشتم نفسي مرة... صح؟ ضحكت زهرة جامد وقالت: = صح. حسمت نظرت زهرة لصورة نور زوجة
عمر اللي على الحائط وقالت: = هي طنط نور الله يرحمها كانت طيبة كده زي ماما الله يرحمها يا عمو؟ ابتسم عمر بحزن وقال: = بصي هي أمك ما شاء الله مكنش ليها نسخة تانية منها... كانت ست الستات... بس آه كانت نور الله يرحمها طيبة وحنونة وكانت بتحب أمك أوي... كانوا لبعض أكتر من أخوات... هاااح الله يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته. زهرة: = اللهم آمين. عمر بحنان: = طب مش يلا بقى نفطر؟ أنا عندي انهاردة شغل كتير...
المرضى النفسيين بالتوبير بيستنوني يا بت. ضحكت زهرة، فأخذها عمر بحب وخرجوا من الغرفة بعد ما نظر عمر لصورة مراته بحزن وقفل الباب ونزلوا معًا للأسفل. أما في غرفة سيف الألفي... كان سيف نائم بعمق بوجه متعرق بشدة وهو يشاهد في نومه تلك اللحظة التي رأى فيها حبيبته للمرة الأخيرة تبكي وتترجاه ببكاء. فذلك اليوم لا يترك عقله لا وهو صاحي ولا وهو نايم. ففجأة جمدت يديه على مفرش الفراش. = سيييييييييييييف...
قام سيف بعينين حمراويين على صرختها باسمه الذي أصبح كالرنين في أذنه. يرن أول ما يبدأ عقله يحاول نسيانها. فدفع سيف الغطاء باختناق وقام وأخذ كوب الماء وشرب القليل منه بمرارة وجاب القدم الاصطناعية وارتداها وقام ونزل تحت مياه الدش الكثيف وهو ساند على الحائط بدموع محبوسة في عينيه. فمر 9 سنوات على مو*تها ولكن صرختها وترجيها له لم يغيبوا عن رأسه يومًا ويطاردون يومين أحلامه بكل ندم أنه تركها في اليوم ده ومشى. لكن هو لو كان تبقى معاها كان والده سيمو*تها. لكن برضه لما مشى وتركها خلفه ما*تت وتركتهم هو وبنتهم يعانون وهي مش معاهم.
فبعد وقت وقف سيف أمام المرآة وهو يرتدي ملابسه بنظرات تمتلئ بالجفاء والصرامة عكس ما كان فيه من دقائق. فجأة اقتربت تارا منه وهي حاملة جاكت البدلة وساعدت سيف في ارتدائه بحب وهي تنظر له بابتسامة. = مش قولتلك 100 مرة متدخليش أوضي من غير ما تستأذني يا تارا. تارا بتنهيدة: = شكلك نسيت يا سيف إني مراتك... وليا حق فيك قبل نفسك... ليه يا سيف بعد كل المسافات دي بعد مو*ت أونكل عاصم؟ ابتعد سيف عنها ببرود وقال:
= إنتي عارفة من الأول إني اتجوزتك عشان إصرار بابا عليا وعشان زهرة وتعلقها بيكي... غير أنا مكنتش كتب أي واحدة على اسمي غير واحدة وبس و دلوقتي عند رب كريم. وتركها سيف ولسه هيخرج فقالت تارا بحزن: = أفنان ما*تت آه يا سيف... لكن شكل كده وأنت بتدفن أفنان تحت التراب دفنت كمان معاها قلبك وروحك وعمرك يا سيف... أنا مش هطلب منك نكون كأي زوجين سعداء... لكن من حقي أطلب منك نكون على الأقل أسرة سوية عشان خاطر زهرة... بنتنا.
سيف بحدة: = بنتنا؟ تنهدت تارا باختناق: = آه بنتنا يا سيف. (ثم اقتربت منها بألم وقالت: أنت عارف كويس إني حبيت زهرة زي ما تكون بنتي وجبتها من بطني أنا... مش بنت مراتك... وكفاية أوي يا سيف إني قبلت أبقى على ذمتك 7 سنين وكأني مش متجوزة... وأنا في أوضة وانت في أوضة وكل ما أطلب منك تكون معايا ان شاء الله ليوم واحد بس كأي زوج وزوجة... لأن نفسي أكون أم في طفل منك يا سيف... وانت حارمني من طلبي الوحيد منك... ليه يا سيف؟
سيف بضيق: = لأني مش عاوز طفل منك يا تارا تمام... وإنتي عارفة كويس إني عمري ما حبيتك لكن انتي مصممة تجرحي نفسك وتعشمي نفسك بحاجة... أنا مش هقدر أديهالك يا تارا في يوم أبداً. وتركها سيف وخرج من الغرفة بضيق. فنزلت دموع تارا باختناق فراحت تغسل وجهها في الحمام قبل ما تخرج من الغرفة عشان زهرة متشوفهاش معيطة وتزعل. في فيلا الخولي... في غرفة مصطفى...
كانت أمينة نائمة بعمق وشعرها مفرود على الوسادة بحرية. فقرب مصطفى منها وفضل ينظر لها قليلاً بحب ثم طبع قبلة على خدها وذهب بسرعة لسرير طفله الرضيع اللي بدأ يستيقظ ويصدر منه أصوات. فحمله مصطفى باهتمام وحب. = بس بس يا قلب بابا... كده هتصحى ماما من النوم... تعالي يا حبيبي لما أوديك للدادا تأكلك.
خرج مصطفى بالطفل من الغرفة وذهب لغرفة الأطفال. فكان يوجد ولد في عمر الخمس سنوات وبنت في عمر الست سنوات يشبهون الملائكة وكانوا عاملين يجروا ورا بعض بضحكة عالية. = صباح الخير يا ولاد. الأطفال بحماس: = بابا! جرى الأطفال على مصطفى. فقال مصطفى بتنبيه لهم: = وطّوا صوتكم يا ولاد عشان مالك ميصحاش... أنا مصدقت إنه رجع نام تاني وأنا جاي... عبير... جاءت الدادة عبير وقالت: = نعم يا مصطفى بيه. مصطفى مد ابنه مالك ليها وقال:
= خدي نيمي الولد في سريره وبلاش تصحي أمينة هانم دلوقتي لأنها كانت سهرانة معاه طول الليل لأنه كان تعبان. عبير: = ماشي يا مصطفى بيه. وأخذت الدادة مالك من مصطفى وذهبت إلى غرفة مالك الملتحقة بغرفة الأطفال. = هيا ماما لسه نايمة ليه يا بابا... هيا وعدتنا إنها هتفسحنا انهاردة يابيه بقى. مصطفى بحنان: = لسه بدري يا حبيبتي... وبعدين كان أخوكي مالك تعبان أوي امبارح وكانت ماما جنبه طول الليل...
سيبها نايمة دلوقتي وأول ما تصحى ابقوا اخرجوا زي ما أنتوا عايزين... ماشي. ليان بابتسامة: = ماشي. وجه مصطفى كلامه لمازن وقال: = مالك يا مازن ساكت كده وزعلان... حصل حاجة ولا إيه؟ هز مازن رأسه بـ لأه. فتنهد مصطفى بضيق وتركهم وخرج من الغرفة ليذهب إلى عمله. = مفيش حد يصحى أمينة هانم عشان منامتش طول الليل... سيبوها لحد ما تصحى براحتها... تمام. الخادمة: = تمام يا مصطفى بيه.
وتركته الخادمة ومشت. فكان مصطفى نازل ولكنه توقف عندما استمع تلك الكلمات. = ههههههه والله حلال على أمينة زوج جنين زيك يا چو... بتحب مراتك وأولادك أوي صح... أما ابنك وعشقتك دايمًا راكنهم على الرف... طب مش كده عيب يا حبيبي. مصطفى بضيق نظر حوليه وجر كيندا على جنب بقلق لا أحد يستمع لحديثهم. فشلت كيندا يدها منه بضيق. = كيندا... قولتلك كتير متذكريش الكلام ده هنا... ممكن تسمع أمينة ووقتها هتشوفي مني وش مش هيعجبك خالص...
وبعدين أنا قولتلك نزلي الولد... إنتي اللي صممتي تجيبيه رغم رفضي... فبلاش بقى تقرفيني بالموال ده كل شوية أحسن لك لأن خلاص جبت آخري منك. كيندا بغيظ: = جبت آخري أو أولك ده يخصك انت... وبعدين هونت ناسى إن أنا كنت مفكرة نفسي مش بخلف بعد مو*ت ابني الأولاني يا أستاذ... وإني كنت بتمنى الطفل ده... فإزاي كنت عايزني بعد ما عرفت إني حامل من 6 سنين أنزل الولد كده بسهولة؟ فلاش باك... مصطفى بصدمة: = إنتي بتقولي إيه...
حامل إزاي يعني؟ كانت كيندا قاعدة ومش مستوعبة الخبر مثله فقالت: = زي ما بقولك... أنا فجأة تعبت فرحت وعملت شوية تحاليل وظهر في التحاليل إني حامل في الشهر الثاني. مصطفى بحدة: = الطفل ده لازم ينزل. نظرت له كيندا بصدمة وقامت وقفت أمامه وقالت: = إيه... لا يا مصطفى مش هنزل اللي في بطني... مش حبن فيك لا... دي الفرصة الأخيرة لأكون أم... الطفل ده معجزة بعد ما فكرت نفسي عمري ما هكون أم... ومش هنزله يا مصطفى مهما عملت.
مصطفى بضيق: = طب والعمل دلوقتي... إنتي ناسيه إن انهاردة أسبوع بنتي ليان... ولو اللي في بطنك ده اتعرف أمينة هتطلب الطلاق مني. كيندا بسخرية: = بقولك إيه يا مصطفى... أوعى تحسسني إن حياتك مع ست أمينة سعيدة أوي كده لدرجة إن كرامتها هتتزحزح لو عرفت إن في الأيام اللي مش بطيقك في حضنها فبتكون في حضن أنا... هه في حضن أختك يا عيون أختك... من غير كلام كتير... أنا برضه مش مستعدة كل اللي عملناه يضيع بالساهل كده يا مصطفى...
فأنا جتلي فكرة هتحل الموضوع ده من غير شك. مصطفى: = فكرة إيه دي؟ كيندا: = تفتكر مجدي سلام رجل الأعمال اللي كنت بتشتغل معاه. مصطفى بتعجب: = أيوا... ماله؟ كيندا بمكر: = مجدي مستعد يعمل أي حاجة قصاد إنه يحط إيده في إيده وعرض عليا الجواز كتير بس كنت برفض... أنا هتكلم معاه وهعرف إزاي أقنعه يتجوزني وينسب الطفل له قصاد إنه يحط إيده في إيدك وفترة الحمل نسافرها بره مصر...
نقعد سنة أو سنتين ونرجع بالطفل ويبقى قدام الكل ابني وابن مجدي سلام... هااا إيه رأيك؟ مصطفى بخبث: = هه طول عمرك تفكيرك شيطاني... تمام موافق... كلميه وأنا مستعد أديله اللي يطلبه قصاد اللي هيعمله ده... ودلوقتي هروح أشوف مراتي وبنتي. وتركها مصطفى وخرج من الغرفة. فنظرت كيندا له بقرف وغضب ووضعت يدها على بطنها بفرحة غريبة داخلها. باك... = أنا حليت كل حاجة وانت حتى مهونتش عليك تساعدني أتخلص من الجوازة دي...
كأنه انبسط يتخلص مني ويرميني لأي راجل... بس مش مهم... أنا هعرف إزاي أتخلص من مجدي حتى لو مو*ته... مش أول مرة ليا أمو*ت حد يا چو هه... وبعدين مالك متغير معايا كده يا بيبى هو أنا موحشتكش ولا إيه... شكل مراتك مبسوطاك الأيام دي... أ بس ههه نسيت إنكم عايشين مع بعض زي الأخوات بعد ما أمينة حملت في مالك ابنكم... حقيقي صعبانة عليا أمينة أوي. مسك مصطفى يدها جامد بغيظ وقال:
= إنتي بتعايريني يا بنت الـ******* عشان حصلتلي حادثة من سنتين ومش هعرف المس واحدة تاني... كده كده أنا بتعالج... وصدقيني يا كيندا لما أبقى كويس هكتفي بمراتي وبس... أما إنتي مجرد أم ابني وبس... فاهمة... وبعدين حاولي تنسيني وتنسي سيف الألفي وفوقي شوية لجوزك... يمكن يملى عينك يا قلبي. ودفع مصطفى يدها بغضب. فقالت كيندا بغيظ: = متجبش اسم سيف على لسانك أحسن لك يا مصطفى...
وبعدين مالك محسسني كده إني قتـ*ـلة نفسي عليك أو على الزفت التاني اللي اسمه مجدي... أنا بس... !!!! فجأة جاء مازن وقال: = ماما... ماما. نظرت له كيندا بابتسامة وقالت: = نعم يا قلب ماما... عاوز حاجة؟ نظر مازن لمصطفى فتركهم مصطفى بضيق ومشى. فنظرت له كيندا بغيظ ونزلت لمستوى ابنها. = قولي عاوز إيه يا حبيبي؟ مازن بحزن: = عاوز أشوف بابا يا ماما... هو بابا هيرجع إمتى من السفر؟ تنهدت كيندا وقالت: = هيرجع في أي وقت يا حبيبي...
أنا هكلمه وأقوله يرجع بسرعة عشان مزونة عاوز يشوفك... يلا بقى روح للدادا تغير هدومك عشان نروح سوا للنادي. مازن بحماس: = بجد... وهتيجي معانا طنط أمينة وليان ومالك وكمان طنط تارا وزهرة ويزن وزين؟ كيندا: = اممم يا حبيبي... يلا روح غير بسرعة. طبع مازن قبلة على خد أمه وجرها بسرعة. فتنهدت كيندا وقالت: = إنت الوحيد اللي متستاهلش يا مازن تشوف مني غير الوش الحنين الطيب وبس... أما وش الشر والخبث مكتوب للكل يا قلب أمك...
وبكرة لما كل ده ينتهي وأخلص من كل العقبات اللي قدامي وأبقى مع حبيبي سيف... هاخدك إنت وحبيبي سيف ونبعد بعيد عن هنا لوحدنا لعالم تاني خالص. وابتسمت كيندا بخبث وهي تتوجه لغرفتها. في غرفة مصطفى...
قامت أمينة من على الفراش وتوجهت للحمام وأخذت شور سريع ووقفت تسشور شعرها أمام المرآة. ففجأة نظرت لنفسها في المرآة ونظرت لملامحها اللي كبرت في عز شبابها من كتر الهم والتأقلم على حياة مش لاقية فيها راحتها أو نفسها بعد ما أصبحت الآن تعيش لأجل أولادها وبس اللي مالهمش غيرهم في دنيتها التعيسة مع شخص حاولت تحبه لحبه لها لكن صعب أوي عليها نسيان اللي ليس لها واللي ليست له. فتجمعت الدموع في عيني أمينة عندما تذكرت أول ليلة لها مع مصطفى اللي كانت أسوأ ليلة في حياتها.
فلاش باك... كانت أمينة قاعدة على طرف الفراش تبكي بحرقة بقلب موجوع على فقدان أغلى إنسانة على قلبها وهي مش متخيلة إن أفنان خلاص ما*تت ومعدتش هتشوفها خلاص. فتفضلت أمينة تبكي بحرقة وهي تلوم نفسها لأنها سمعت كلام مصطفى يوميها ومشيت معاه وسابت أفنان لوحدها. فدخل مصطفى الغرفة وقعد جنبها وقال: = خلاص بقى يا حبيبتي كده هيجرالك حاجة يا قلبي...
بنت خالتك دلوقتي بقت في مكان أحسن بكتير وادعيلها يا حبيبتي بدل ما انتي قاهرة نفسك كده. أمينة ببكاء: = مكنش لازم أسيبها لوحدها في اليوم ده... ياريتني ما كنت سمعت كلامك يوميها ومشيت معاك وسبتها معاهم لوحدها... على الأقل كان فداها دلوقتي عايشة وسطنا وبنتها في حضنها... بس منهم لله اللي كانوا السبب في مو*تها... منهم لله.
تنهد مصطفى وحضن أمينة وهو بيحاول يهديها. وأمينة منهارة بقهر. فاستنشق مصطفى رائحة شعرها بهوس ورغبته لها غلبته وفضل يستنشق عبيرها ويحرك إيديه عليها بتملك ويقبل عنقها برغبة. فابتعدته أمينة باختناق عنه ودمعها مغرق وجهها. = إيه اللي انت بتعمله ده يا مصطفى؟ مصطفى: = هكون بعمل إيه يعني... إنتي ناسيه إنك مراتي... ولا هتفضلي كتير مانعة نفسك مني وعايشين مع بعض زي الأخوات كده؟ أمينة بحدة: = بزمتك ده وقت اللي انت بتقوله ده ها...
أنا لسه بنت خالتي مات*ت ومش مستحملة كلمة وانت مش هامك إلا الموضوع ده وبس... حقيقي إنت إنسان أناني. وجت أمينة تقوم ولكن فجأة ظهر وجه مصطفى الشيطاني وشدها بعن*ف مجددًا على الفراش وقربها منه جامد بنظرات غاضبة لدرجة إن أمينة خافت بشدة. = دلوقتي مانعة عشان بنت خالتك اللي ما*تت صح... لكن قبل كده كان ليه ياترى... أقولك أنا ليه... عشان قلبك ده لسه بيحب آدم الألفي اللي راح وخطب حببت القلب وانت لسه بتحبيه...
لكن خلاص يا أمينة أنا جبت آخري منك وانهاردة هيتم الموضوع ده بإرادتك أو غصب عنك.
وفضل مصطفى يمزق في ملابسها بغضب أعمى وشر. وأمينة بتبكي بشدة وبتحاول تبعده عنها برفض. فشعر مصطفى بغضب أكبر لرفضها له ففضل يصفع أمينة عدة صفعات قوية جعلت ال*دم ينزف من أنف أمينة وغشى عليها ووقعت على الفراش بحالة لا يرثى لها. فنظر مصطفى لجسدها بنظرات شهو*انية وكمل تمزيق في ملابسها ووووووو. وفعلًا أصبحت أمينة زوجة مصطفى قولًا وفعلًا غصب عنها وهي فاقدة وعيها.
وبعد وقت كان مصطفى يأخذ شاور في الحمام باستمتاع. أما تلك المسكينة المجروحة كانت تضم نفسها بدموع وكسرة وهي تغطي جسدها الـ*ـعارى بقهر. فحتى الليلة الأولى في حياة أي بنت جت بالطريقة دي من راجل مش بتحبه ولا هتحبه وقلبها وعقلها ملك لراجل تاني غيره. باك... غسلت أمينة وجهها باختناق وألم يملأ قلبها التعيس وقالت: = يارب ساعدني وهدي النار اللي جوا قلبي...
عسى أني بمو*ت يارب بالبطيء وأنا بحاول أتأقلم على حياة غير الحياة اللي كنت بتمناها... بجد بتمنى حب آدم يبعد بقى عن قلبي وعقلي لأن حقيقي تعبت ومصطفى مهما كان قاسي... لكن ميستحقش مني كده. ونظرت أمينة لوجهها في انعكاسها في المرآة بحزن وأخذت نفس عميق وهي تحاول تدي لنفسها القليل من الطاقة ليمر هذا اليوم مثل باقي الأيام في السنين اللي فاتت دي. في الطائرة...
وفي طائرة نيويورك التي كانت في طريقها إلى القاهرة كان ينظر آدم الألفي للفراغ ببرود تام بعد ما قرر يرجع من تاني لمصر بلده بعد غيابه أو هروبه لنيويورك لمدة 8 سنوات. سند آدم رأسه على كرسيه بتنهيدة طويلة. = هاااح وفي الآخر رجعت من تاني لبلدي بعد ما هربت كل السنين دي بره مصر... تعبت من البعد وحاولت أنسى ومنسيتش جرح الماضي.
ثم نظر لطفله الوحيد بدر اللي عوضه الله به ليكون كل شيء في حياة أبوه. وتذكر معاناته مع ابنه اللي مريض بمرض التوحد. فكان ماسك التاب بيلعب بانشغال. فحرك يديه على شعره بحنان. فنظر بدر لوالده بابتسامة ورجع نظر للتاب تاني. = عشانك يا حبيب أبوك مستعد أعمل أي حاجة... ولازم أرجع وسط أهلك وناسك يمكن تتحسن وتعيش حياتك من غير أي مشاكل يا حبيبي...
كفاية غدر أمك اللي كان معندهاش رحمة أصلاً ورمتك ليا لحمه حمرا وسابت مسؤوليتها وطلبت الطلاق مني لتشوف حياتها بعد ما كانت السبب في تدمير كل شيء حلو في آدم الألفي يا ابني... بس ده جزاء اللي يبيع الغالي بالرخيص... لكن في الأساس الغالي هو اللي باعني مش أنا اللي بعتها. في القاهرة... في شركة الألفي...
توقفت سيارة سيف الألفي أمام مقر شركته الضخمة. فنزل السائق وفتح باب العربية لرجل الأعمال المشهور والناجح سيف الألفي اللي مع مرور السنوات بنى لنفسه مكانة كبيرة وسط عالم رجال الأعمال وحقق إمبراطورية كبيرة. إمبراطورية سيف الألفي أصغر مليونير في القاهرة. فنزل سيف من العربية بكل هيبة وكبرياء وشموخ ودخل لمقر شركته بوجه بارد وعينين تمتلئ بالصلابة تحت نظارته الشمسية. فتوقف له الموظفين احترامًا وتقديرًا.
فدخل سيف إلى غرفة الاجتماعات بصحبة سكرتيره ومدير الحسابات. فكان سيف الألفي عامل اجتماع مهم لشركائه في الشركة واللي هم مصطفى الخولي وإسماعيل الحديدي. اللي عدت السنين ولم يقل شيء من كبريائه أو حقده أو جشعه أو طمعه. وهو كل ما يزداد يجمع في أموال أكثر وأكثر بدون شبع. فرحبو بسيف الألفي هما الاثنين بنوايا حاقدة ومغلولة لسيف الألفي شخصيًا اللي مهما انكسر وخسر ناس مهمين عن قلبه لكن كل ما يزداد قوة.
= أنا حددت المنتج ده النهاردة للرجالة كل ملفات الصفقات اللي دخلت للشركة طول السنين اللي فاتت... إنتوا عارفين إن شركات الحديد بتزيد نجاح ومبيعات وعبر السنين بقى اسمها سمع في كل البلاد... عشان كده عاوز أعمل حفلة كبيرة... نذيع فيها كل نجاحاتنا وإنجازاتنا لكل الشخصيات المهمة عبر العالم كله. مصطفى الخولي بنظرات ماكرة: = فكرتك حلوة يا سيف بيه... بس طالما هتقيم حفلة كبيرة زي دي...
لازم الأول نشتغل على الصفقة الجديدة اللي جت للشركة... إنت عارف لو أخدنا الصفقة دي هتنقل الشركة لمكان تاني خالص. إسماعيل الحديدي: = ده فعلًا يا سيف بيه... الصفقة دي بيتنافس عليها كل رجال الأعمال اللي في السوق... لكن لو دخلنا فيها بثقلنا هنعرف إزاي ناخدها بطريقتنا الخاصة. سيف بتفكير: = أنا فعلًا فكرت كويس في الصفقة دي... بس مش عارف ليه مش مطمن ليها...
إزاي أأمن آخد صفقة كبيرة زي دي لراجل أعمال لا أعرف عنه شيء غير إنه كان مهاجر من سنين بره مصر ولسا راجع من كام شهر مع عيلته وبنى اسمه وسط السوق بالسرعة دي في خلال كام شهر... أنا مش مطمن للراجل ده وحاسس إن الصفقة دي فخ لأي رجل أعمال هيقع في مصيدة... عشان كده مش هرفض الفكرة دي. مدير الحسابات: = والله يا فندم أنت برضه مش قليل في السوق ولك اسمك ومكانتك وسط عالم البيزنس...
ومن رأيي تفكر كويس في الصفقة دي وكده كده رجل الأعمال ده هيصادف اللي هيدي الصفقة هو وعائلته وشركائه وعائلتهم أسبوعين في الغردقة كـ "صداقة جديدة" ويعرف كويس هيدي الصفقة دي لمين بالظبط... وممكن طول الأسبوعين دي تدرس كويس شخصية رجل الأعمال ده قبل ما تحط إيدك في إيده. فضل سيف يفكر في كلام مدير الحسابات ببعض من الاقتناع من كلامه. ومصطفى وإسماعيل ينظرون له بانتظار رده. = أنا شبهًا ما موافق...
لكن هراجع برضه الموضوع بيني وبين نفسي و هرد عليكم قريب إن شاء الله. وتركهم سيف وخرج من الغرفة ببرود. ومدير الحسابات وسكرتيره وراه. فكان مصطفى الخولي يتابعه بشر. فقام ولسه هيمشي ولكن أوقفه إسماعيل. = استنى يا مصطفى بيه... إيه أخبار شحنة السلا*ح اللي هنسلمها للما*فيا؟ مصطفى بخبث: = شكل الفلوس اللي دخلت ليك من الشغل المشبوه خلت قلبك جامد وبقيت بتتكلم في الموضوع ده في أي حتة يا إسماعيل بيه...
عمومًا أنا اتكلمت مع رئيس المافيا والشحنة جاهزة وهتتسلم في أي وقت... بس اصبر انت وبطل زن شوية. إسماعيل بسخرية: = وانت اللي يشتغل معاك يا شيطان انت يبطل زن أو يصبر... أنا لو غفلت عنك شوية نا*رك اللي جواك هتحر*قني قبل الكل يا مصطفى بيه ههه. وتركه سليمان وخرج من الغرفة. فضحك مصطفى بمكر: = كده كده أنا حر*قتك بنا*ري يا إسماعيل بيه... وقريب جدًا نا*ري وشر*ي هيحر*ق الكل وكل الفلوس دي هتكون ليا وبس...
بكرة هيحصل حاجات كتير يا سيف يا الألفي... نا*ر حق أبويا لسه منتهتش... وجحيمك لسه مخلصش يا سيف هه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!