الفصل 1 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
32
كلمة
825
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 1%
حجم الخط: 18

الخدامه الجديده وصلت يا باشا، أنا مثبتها قدام باب الخدم مستني إشارة من حضرتك؟ هى عارفه إني عايش وحيد داخل القصر؟ أيوه عارفه يا باشا، هو فيه حد في المنطقة كلها يستجرى يرفضلك طلب يا باشا؟ أنا مطلبتش من حد يشتغل عندي يا محمود، اللي يشتغل هنا لازم يكون جاي من نفسه من غير إجبار. طبعًا يا باشا مفهوم.

نهض آدم ووقف أمام الشرفة المطلة على الحقول، في إيده سيجارته، مرتدٍ قميص موف يبرز صدره القوي وشعره الناعم يغرق وجهه العاجي، ووضع البستاني خلف ظهره. بص ناحية البنت البسيطة اللي واقفة قدام باب الخدم، فتاة صغيرة السن ترتدي عباية باللون الأحمر وتحجيبة مهللة. كان لها جسد نحيل لكنه في طبيعة الحال مغري ومستدير. مقدرش يشوف وشها لكن مظهرها كان ملفت.

ديلا كانت واقفة قدام باب القصر الغامض اللي كانت بتسمع عنه القصص، واللي مافيش ولا شخص يعرف حاجة عن الشخص اللي عايش فيه. قصر قديم كبير تحيط به حديقة مسيجة تمنع التلصص. محدش يعرف الشخص اللي فيه شكله إيه غير محمود النجاري، اللي عمره ما ذكر أي كلمة من ساعة ما اشتغل في القصر. استدار آدم ناحية البستاني، خليها تدخل يا محمود. متشكر. وأخرج من جيب بنطاله ورقة مالية من فئة المائة جنيه دسها في إيده.

خيرك سابق يا باشا، والله أنا ما عملت كده عشان الفلوس. عارف يا محمود، عارف. اشرحلها طبيعة شغلها. هى عارفه إنها مش هتتكلم معايا ولا تفتح بقها؟ واكيد بتعرف تقرأ وتكتب؟ عارفه يا باشا طبعًا، اطمن، بتعرف تكتب وخرسة أصلاً. شعر آدم الفهرجي بلمحة يأس مرت خلاله، كويس خالص يا محمود، تقدر تمشي انت. جلس آدم الفهرجي على مكتبه وأمسك بالقلم واستغرق مرة أخرى في الكتابة اللي بيعمل عليها.

مشعل لفافة تبغ، وشرد لأكثر من نصف ساعة بعيد عن العالم الهزلي، حتى سمع صوت تهشم أطباق وفناجين قادم من الرواق. ترك آدم لفافة التبغ وخرج من غرفته القابعة في الطابق العلوي ونظر نحو الرواق. كان فيه مجموعة من الأواني مهشمة على الأرض والبنت منحنية بتحاول تلمها. كانت ديلا بتلم الأطباق وجسمها كله مرتعش. دلوقتي الباشا ينزل هنا ويطردني، يا مراري. بيقولوا عليه عصبي جدًا ومش بيقبل أعذار.

سمعت خطوات آدم باشا فوق السلم ومقدرتش تلف تبص عليه ولا حتى تعتذر. مش مسموح تفتح بقها، محمود النجاري قال تبقى خرسا. يا بت. نزل آدم درجات السلم داخله غيظ من تلك التافهة اللي فشلت في أول مهمة ليها. وصل الرواق والبنت منحنية بتلم الأطباق وعينيها بتبص على الأرض. أول ما آدم قرب البنت وقفت ثابتة وإيديها جنبها. لف آدم حواليها وهي بتنتظر تسمع كل كلمة: انتي مرفوضة.

لاحظ آدم الدم السايل من إيد ديلا، وبنظرة متمعنة قدر يشوف وشها اللي كان خالي من الرتوش، جمال صافي بكر لم تلوثه الحياة. كان آدم مدرك إنه مش بيدي فرص، لكن الوجه ده أتلف ثباته النفسي. وكانت ديلا متخشبة مثل عصا مكنسة كاتمة أنفاسها. وجه بريء، فكر آدم، كأنها انولدت داخل حديقة مزهرة. انزعج آدم، ليس معتادًا على تغيير قناعاته ولا السماح بالفوضوية داخل قصره. وأقنع نفسه إنها مجرد طفلة، ليست فتاة بالغة، وربما تستحق فرصة.

دهس آدم عقب لفافة التبغ داخل المنفضة وتراجع بخطواته للخلف، ثم صعد السلم نحو غرفته وأغلق عليه بابه. تنفست ديلا، تنهدت بعد ما كانت هتختنق من كتم أنفاسها. يا ترى الباشا سامحني؟ طيب هو ليه متكلمش؟ بس واضح إنه مش عجوز زي ما بيقولوا. يا ريتني كنت بصيت عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...