كان الركض سريعًا في البداية، وكان آدم الفهرجي في المقدمة، بينما تكافح فتاتان هزيلتان متقطعتي الأنفاس. ورأه لإثبات نظرية لعينه ذات مغزى تافه. اختلجت الحماسة داخل الفتاتين، ولم تكن ولا واحدة منهن مستعدة للخسارة. كان في الظاهر تحدٍ بين مدرسة اللغة الفرنسية وتلميذتها، وكانت كل واحدة منهن تؤمن بأحقيتها في انتزاع النصر.
لكنه في العمق، في الداخل، تحدٍ بين أنثى وأنثى. كر وفر، تتقدم واحدة فتلحق بها الأخرى. اللفة الأولى كانت متعادلة. "لا وقت للتفكير، أغمضي عينيك واركضي"، همست ديلا مشجعة نفسها. "إنها مجرد فتاة مدللة، لن تصمد جولة أخرى." في اللفة الرابعة، اقتربت ديلا من الآنسة ماجي وركضت جنبها.
"ليس هنا ما عليك إثباته. اخرجي من السباق قبل أن تتقطع أنفاسك وترقدي على الأرض مثل فرخة مذبوحة. سيكون أمر بالغ الإحراج إذا تدحرجتي على الأرض مثل كرة بيسبول." "حسنًا"، رفعت ماجي يدها. "سأمنحك ابتسامة لائقة عندما أصل خط النهاية. كفاكي ثرثرة واركضي إذا كنتي قادرة على إتمام السباق." في الجولة السابعة، لم تكن ولا واحدة منهم قادرة تحرك رجلها. عضلات الساق ارتخت وصرخت من الألم.
"الحياة لا تعترف بالضعفاء ولا طيب القلب. كونك إنسان جيد لا يضمن لك السعادة." "لو تعبتو، ممكن نوقف الركض"، صرح آدم وهو يرفع يده. "لا لا لا لا! أربع علامات للرفض أطلقتها الفتاتان. لماذا ترفض الأنثى؟ عليك أن تسأل نفسك، ولن تفلح في فك شفرات هذا الكائن الغامض المتخبط الذي يملك كل ربع ساعة قرار مختلف.
حافظت الآنسة ماجي على التمارين الرياضية طول حياتها من أجل الحفاظ على رشاقتها كي تمنح هذا الجسد الرشيق الذي يجذب عيون الرجال. بينما كانت ديلا تتمتع بصلابة الفتاة القروية التي إذا أتيحت لها الفرص من الممكن أن تصنع المعجزات. في الجولة قبل الأخيرة، زادت ماجي من وتيرة الركض. رغبت أن تصدر اليأس لديلا. ابتعدت عنها عدة خطوات ثم اتسعت الفجوة أكبر. كافحت ديلا من أجل حظوظها التي تؤمن بها.
توقف آدم المتقدم ونظر تجاه ديلا البعيدة. وتمكنت ديلا من رؤية ملامحه التي تحفظها. لقد رأت في وجهه الأمل، الحلم الذي لطالما تمنته. وصلت ديلا البقعة الصغيرة التي تشبه بحيرة متقزمة بين الحشائش. ألقت بنفسها داخل المياه وتمرغت. أزعجت الطيور والفراشات وخرجت متسخة بالوحل كأنها فزاعة حقل مصبوغة بالرماد.
كانت ماجي قطعت ربع مسافة الجولة الأخيرة عندما ركضت ديلا بكل سرعتها، فأر هارب من قط لينجو بحياته. وسمع آدم دبيب قدميها، وكانت الحماسة مشتعلة داخل صدرها لدرجة أصبحت معها فوهة بركان. عاصفة هبت دون موعد، قادمة من الخلف. يقول مثل هندي: من العبث أن ترمي الأفيال بكل السهام بينما وحيد القرن قادمين من الخلف.
مغمضة عينيها، متشربة لكل عناصر الطبيعة، ساقيها تخترق الأرض على المضمار المترتب. تكتب أول فصل في حلمه. لن يكون أي شيء قادر على إيقافها. إنها أقوى فتاة في العالم. أليس عليها أن تكون قوية لتعيش في هذا العالم البشع؟ قبل نهاية السباق، كانت سرعتها عاصفة، تكاد تشعر أنها أميرة خيالية في ملحمة سحرية. شعرها مستقيم خلف ظهرها مثل حرب. صرخت ديلا: "أنت لي!
" ورددت الأشجار الصامتة خلفها نشيد الحب. طارت العصافير من شجرة لأخرى كسحابة قاتمة على وشك المطر. وصلت ديلا نقطة النهاية وارتمت على العشب بفرحة منقطعة النظير. تشقلبت على النجيلة عدة مرات حتى ارتطمت بآدم الفهرجي ووجدت نفسها فوقه. "آسفة"، قالت ديلا وهي ترفع نفسها. "تحمست أكثر من اللازم."
وقفت الآنسة ماجي بقدمين مرتخيتين، غير قادرة على صلب طولها. عينيها مهزومة، وبقايا غل تتراقص على خصرها المائع. منحنية، واضعة يديها على ركبتيها، لاهثة تتنفس بوتيرة سريعة كامرأة تم غزوها. حاوطت ديلا وسطها بيديها. "هارد لك يا آنسة ماجي، لعبتي بشرف حتى آخر لحظة." اخترقت الآنسة ماجي بوابة القصر، طوحت وشاح العنق الأحمر الذي جعلها تبدو كامرأة من الهنود الحمر على الأرض. ركلت مقعدًا وصرخت من الوجع.
ابتسم آدم. "أنتي سريعة جدًا يا ديلا، خاصة في آخر اللحظات، كنتي أشبه بزوبعة!! "قلت لك سيد آدم، العالم يتغير. ديلا تغيرت، ولم تصبح مثل الأمس." "آدم: أنا شايف أنك بتدرسي كويس ما شاء الله، يعني وقت قليل ومش هتحتاجي مدرسين. لو فيه حاجة وقفت معاكي، أنا هساعدك ومن فضلك متتوقفيش عن القراءة. وعايز أقولك حاجة تانية، انتي كنتي جميلة جدًا في اللبس الجديد."
قفزت حفنة من المشاعر على وجه ديلا، تدفقت كنهر أحمر في شرايينها وصبغت ملامحها بالوردي. "بجد كنت جميلة؟ "أجل، هكذا الأنثى، حتى لو كانت معتزة بنفسها تتلهف لكلمات المدح." "كنتي قمر"، تخلى آدم عن حذره. "أنا مكنتش مصدق نفسي. قولت كيت ونسلت زارت القصر ولا إيه." وبرقت عيناه بلمعة محببة، كذكر حمام يلوف على حبيبته. "لكن إيه السر وراء اختيار الملابس الجميلة دي؟ مكنتش أعرف إنك ضليعة في الموضة؟
"عادي سيد آدم، عادي. الشيء يعني لا شيء، والشيء لم يكن شيء قبل أن يحدث. لازم تعرف إن جوايا حاجات كتير لسه مطلعاها." انبسط آدم على العشب وسند رأسه بيده. "أكتر من كده؟ دا أنا ممكن أفقد وعيي." "ديلا: أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ميعاد الدرس مع الآنسة ماجي." "آدم بضحك: فكرك هتعرف تشرح حاجة بعد إلى حصل ده؟ انتي مشفتيش وشها عامل إزاي؟ "ديلا: خذ من كل شخص ما تحتاجه واترك الباقي له."
الآنسة ماجي كانت بتغلي في غرفتها. "بقى بنت مفعوصة تتغلب علي وتحرجني قدام آدم الفهرجي! أنا هوريها شغلها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!