الفصل 65 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الخامس والستون 65 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
574
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

ان تعيش بمفردك ليس حل يا كيمو واكا، ألا تعتقد أنك لا تمتلك الجاذبية التي قد تدفع هرة للركض نحوك وتقبيل قدميك؟ كن منصفًا يا هر واشكر الله أن جعل هرة جميلة تلتفت إليك!

أنت لا تعرف كيمو واكا أيها الرضيع حق المعرفة، ما دام لا تعرف شخصًا جيدًا لا يمكنك إصدار أي أحكام تخصه، أنا لست هنا لمناقشة الماضي، أنا أكبر منك وعليك أن تستمع لتوجيهاتي، سأدعك تستمتع برفقة الهرة اللعينة، لكن والدتك مريضة وتستحق الراحة، لا تجعل عداوتك معي تنصب فوق رأسها، ارقد بسلام في الغد لدينا حديث آخر.

كانت السيارة المحملة بشحنة المخدر تسير خلال الطريق المترب المظلم، تسير ببطء ويقوم على حراستها مجموعة من الأشخاص وكان أهل القرية يظنون أنها جرافة زراعية تحرث أرض محمد أبو العلا، فهو الوحيد الذي يحرث أرضه ليلًا. توقفت السيارة على مقربة من المخزن المهجور وبدأ الرجال يحملون أجولة الحشيش داخل المخزن، كمية كبيرة من الحشيش اتفق محسن الهنداوى مع ضابط شرطة على تهريبها لاحقًا. رصت أجولة الحشيش داخل المخزن بسرعة، نصف ساعة

وغادرت السيارة القرية. مع شروق الشمس حيث كان الفلاحون يجرون مواشيهم نحو الحقول التي تقبل يد الشمس الممدودة إليها بالدفء، داهمت قوة كبيرة من الشرطة المخزن. قامت الشرطة بتحريز رزم الحشيش وقبل أن يفتح آدم الفهرجي عينيه كانت سيارة الشرطة داخل القصر وأفرادها يقلبون القصر أول عن آخر يفتشون كل إنش فيه، كل غرفة، كل ركن وكل مائدة، تحول القصر لبركة كبيرة من الفوضى وسحب آدم الفهرجي من سريره بلباس النوم.

صرخت ديلا في غرفتها وركضت نحو آدم بعيون دامعة يملأها اللوم: قلت لك محسن الهنداوى لن يتركنا في حالنا وأن علينا أن نغادر البلد كلها، لكن عقلك العنيد رفض كل تحذيراتي. آدم الفهرجي بثبات: لا تقلقي القصر نظيف، مجرد بلاغ كاذب. ضابط الشرطة بابتسامة ساخرة: القصر نظيف فعلًا يا آدم لكن المخزن البحري الذي تستخدمه في صفقاتك القذرة ممتلئ بالمخدرات، ابحث عن محامٍ شاطر يا آدم يا فهرجي.

وكان آدم يظن أنها مزحة، فهو لا يعرف المخزن البحري ولا يظنه ضمن أملاكه: متقلقيش يا ديلا القضية دي متفبركة وأنا هرجع قبل الشمس ما تغيب. وكان آدم الصغير يراقب كل ذلك بقلق وخوف حتى إن لسانه لم يقو على الصراخ وراح يتأمل ملامح والده التي تشبهه ويفكر إن كان سيراه مرة أخرى وراح يحفرها داخل عقله وقلبه وعيونه المنهكة تربو نحو والدته.

اقتيد آدم الفهرجي نحو نقطة الشرطة ومن هناك نحو العاصمة لأن القضية كبيرة، القبض على أكبر تاجر مخدرات في محافظة البحيرة، وراح آدم يتنقل من قسم لقسم ومن غرفة تحقيق لأخرى وعرض أكثر من مرة على وكلاء النيابة وهو ينكر كل التهم الموجهة إليه. لكن المخزن كان مقيدًا باسمه والمسؤولية برمتها تقع فوق كتفه.

وكلت ديلا محاميًا مشهورًا للدفاع عن آدم، حاول المحامي استخدام كل الطرق القانونية لإثبات براءة موكله دون فائدة، التهمة ثابتة ولا مفر منها، والتحايل عليها يمكن فقط في تخفيف سنين الحبس. ساءت الأحوال داخل قصر آدم الفهرجي، كان الناس داخل القرية متأكدين من براءته لكن بمضي الوقت راحت الإشاعات تظهر وتنتشر مثل النار في الحطب، من أين أتى بكل هذه النقود والقصر؟

في هذه البلدة كي تمتلك سيارة وقصر لا بد أن تكون تاجر آثار أو مخدرات أو مسؤول حكومي وراح العطف يخبو ويقل بعد أن حجزت الشرطة على أموال آدم العينية ووجدت ديلا نفسها في ورطة حتى اضطرت لتقديم الشكر للخدم وخدمة نفسها بنفسها، كان الوضع صعبًا جدًا عليها، لا أحد مستعد أن يساعدها وتخلى عنها الجميع، وكان عليها أن تصبر وتبيع آخر قطعة ذهب تمتلكها من أجل مصاريف المحامي والأراضي الزراعية لا تخرج أي شيء.

آدم الصغير لا يتوقف عن البكاء وديلا متشحطة ما بين زيارات آدم والسفر مرة أخرى نحو القرية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...