الفصل 67 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل السابع والستون 67 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
16
كلمة
765
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

جلس آدم على الأرض المتربة وعقد ركبتيه بين يديه وصوّب نظره نحو لطخة لوثت بلاط مكتب البيه المأمور. يعني مفيش فايدة؟ المحامي: للأسف مفيش فايدة يا آدم، أنا عملت كل اللي بوسعي. همس آدم وعيناه لا تزالان على بقعة الوسخ: أنتَ ما عملتش حاجة. رفع المحامي البدين ياقة عنق بالطو المحاماة باستنكار: أنا مش ساحر يا ابني، أنتَ مقبوض عليك في قضية مخدرات، عايزني أعمل إيه؟

آدم: قصدك ملبسني قضية مخدرات عشان أنا إنسان طيب ما عرفتش أدافع عن نفسي. المحامي: أنا ماليش شأن بالكلام اللي بتقوله ده، أنا بتاع أوراق وأوامر ضبط وصحة إجراءات، كلام الروايات بتاعك ده تسلي بيه نفسك، عندك أدلة دفاع جديدة أقدر أستخدمها قبل آخر حكم؟ تفرّس آدم الفهرجي في وجه المحامي بعيون مهزومة: ما عنديش حاجة جديدة ممكن أضيفها، كل المعلومات اللي أخدتها مني استخدمت ضدي، أنا عايز أسألك أنتَ معايا ولا معاهم؟

المحامي بغضب: بتقول إيه؟ أنتَ بتتّهمني في شرف المهنة؟ أنتَ مش عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه؟ أرفع عليك قضية سب وقذف. آدم وهو يبتسم بوهن: اقعد ساكت، شخص هيتحكم عليه بالإعدام هتفرق معاه سنة زيادة ولا سنتين ولا حتى 15 سنة، لأني ناوي أقصف عمرك لو كنت متعاون معاهم ضدي. المحامي: معاهم مين يا سيد آدم؟ أنا محامي مشهور وسمعتي زي الدهب في السوق، والتهم اللي أنتَ بتلقيها عليّ من غير أدلة ظلم بيّن وهتدفعني أسيب القضية لمحامي آخر.

آدم: هو ده اللي قدرك عليه ربنا؟ أنا قلت هتمسك في خناقي وتدافع عن شرف المهنة. هتهرب زي فيران المجاري تدور على حتة جثة معفنة تانية تنبش فيها سنانك؟ جيبك لسه ما تملاش فلوس؟ المحامي: أنتَ مش بتاع فلوس يا آدم، لو بتاع فلوس كنت ترافعت مع الادعاء بعد ما محسن الهنداوي عرض عليّ مليون جنيه. آدم: ما أنتَ أخذت أكثر منهم من شاهندة وكنت شغال على الجانبين.

المحامي: أنا مش فاهم شاهندة مين وبتاع إيه، بأقول لك شرف المهنة ولا إيه، أنتَ إنسان ما بتفهمش، ما عندكش شرف؟ نهض آدم ومسح ملابسه بكف يده: عندي شرف وهدافع عنه، والأيام هتثبت لك إنك اخترت الجانب الضعيف مش القوي لحد ما أوصل لك وأحط دماغك تحت رجلي، ادعي ربنا ما تكونش متورط معاهم لأني مش هرحمك.

المحامي: لا لا، ده أنتَ خرفت خالص، الظاهر حبستك بين أربع حيطان وضرب المساجين فيك كل يوم خلى دماغك فوتت، أنا مضطر أعتذر لديلا هانم عن الاستمرار في القضية مش ممكن أتحمل كل الإهانات دي. المقابلة خلصت وشاور بإيده لعسكري كان واقف بره باب مكتب المأمور. سحب العسكري آدم من إيده وآدم مصوّب نظره على المحامي: عايز أقابل شاهندة يا رأفت! بلغها الرسالة قبل أن يختفي في طرقات السجن الباردة المعتمة.

تركه الجندي في ساحة الترويض وعاد لمكان حراسته. جلس آدم على الأرض ظهره مستند على جدار وغرق في شروده للحظة. قوم كلم الكومندا! ولكزه سجين بدين بوجه متجهم في ساقه بقوة، فلكل سجن كومندا ومخبر ورئيس مباحث وفتاة ليل وبائع خمر.

أطرق آدم تجاه الأرض، منذ حضوره وهو يتحاشى الشجارات ويسير جانب الحيطة حتى أكلت كتفه وكان معروف داخل السجن بطاعته وبعده عن المشاكل وتقديم بعض التنازلات حتى لا يصطدم مع الكومندا أو غيره، كان يدعو أن تمر فترة حبسه بسلام حتى يخرج من الورطة. لكن أولاد الكلب موجودين في كل مكان، العالم ليس مثاليًا كان عليه أن يعلم ذلك. يا شاهندة هانم، المتهم فقد عقله خالص، تصوري بيقول إني معاكم ضده؟ وأنتِ أتقاضى أجري من كلا الطرفين!

ضحكت شاهندة: ما هو بيقول الحقيقة يا رأفت زعلان ليه؟ المحامي: شاهندة هانم بعد إذنك أنا مش قاعد هنا معاكي عشان أتهزأ أنا محامي كبير وليا مكانتي. شاهندة: هو فيه حد قرب من مكانتك يا رأفت ولا هوب نواحيها؟ روق كده وقول هناخد الحكم النهائي إمتى؟ رأفت المحامي: الحكم منتهي، رئيس المحكمة صديقي وأكد لي إنها إعدام، مفيش أي دليل براءة معاه، إلا بالمناسبة تصوري بيقول عايز يقابلك؟ شاهندة: مين بيقول كده؟

رأفت المحامي: آدم يا ستي، بيقول فيه كلام مهم عايزك تسمعيه، مش عارف كلام إيه اللي ممكن يكون بينك وبينه؟ شاهندة: آدم طلب منك كده؟ رأفت: أيوه، في أقرب فرصة عايز يقابلك، بس من رأيي بلاش تروحي هتسمعي تهديد وكلام ملوش لازمة من شخص يائس. حافظي على كرامتك وبلاش تغلطي نفس غلطتي وتسمحي للولد ده يتكلم معاكي.

وكانت شاهندة ترغب في سماع كلام آدم، أي كلام يقوله، تهديد، سب، غرام، عداوة، أن ترى لسانه يتحرك، أن تشعر أن قلبه لا يزال ينبض وأنه يتذكرها ويفكر بها. شاهندة: قولي له إني موافقة أقابله يا رأفت. رأفت بعصبية: أنا لا يمكن أرجع أقابل آدم تاني ده بيهددني بالقتل، ثم تصوري بيقول مش عايز يشوف وشي تاني! شاهندة: غريبة، إيه اللي خلى آدم يفكر بالشكل ده!؟ عرف منين إنك بتشتغل معايا؟ كل ده ما لفتش فكر المحامي الكبير؟

رأفت: دي محاولات يائسة بيقوم بيها كل متهم لما الطرق تتسد في وشه، قابلت كتير متهمين زي كده. لكن فيه حاجة ملفتة في كلام آدم يا شاهندة هانم. آدم بيتكلم بثقة كأنه يمتلك دليل، تشعري إن إرادته بعثت من جديد ومستعد يحارب عشان مستقبله. شاهندة بتفكير قلق: روح يا رأفت واعرف لي حكايته إيه، أنا بادفع لك دم قلبي عشان تخلص الموضوع ده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...