كان معاذ نائمًا على رجل نغم، والصمت يخيم على السيارة، بينما كان كل من نغم وعساف يتبادلان النظرات. "لا والنبي يا صقر معلش، انت ممكن تنزلني هنا في الصحرا وأنا هركب مع أي حد بدل الملل اللي ملوش معنى ده بصراحة." نظر إليه صقر في المرآة بحدة. "عساف اخرس شوية." "بس أقسم لك بالله أوقف العربية وأنزلّك بجد في الهوا ده." قال عساف بحرج. "أنا كنت بحاول بس بعبر عن رأيي يعني، يا ريتني كنت جيت بعربيتي أحسن."
"خلاص يا عساف سيبك منه، واد يا كريم قول لي عملت إيه مع ياسو بقى وحركات." صدم صقر. "واد يا كريم؟ هي قالت واد مش كده؟ قال كريم بخوف. "أنا بصراحة مسمعتهاش قالت حاجة، بس ماتركزش معانا." لف كريم ليحدثهم وهو مبتسم، وصقر كان يقود وهو مصدوم مما يحدث. "بصي بقى ومن غير لف ودوران، أنا شكلي حبيتها بجد يا نغم. طلعت عاملة كل التمثيلية دي عشان تتعرف عليا، وهي أصلاً موظفة في البنك."
"يا بنت اللعيبة بجد، ياسمين دي طلعت مصيبة وشكلها بتحبك بجد." قال كريم بضحك. "انت ليه محسسني إنك عارف الموضوع؟ على فكرة أنا حكيت لنغم بس يا ناصح." "لا يا ناصح برضه... ما نغم حكتلي أنا كمان." ضحك صقر. "طب وربنا أنا كمان عارف الحكاية، لأنها حكت لمعاذ وهو قال لي." قال كريم بصدمة. "أومال لو مكنش سر؟ روحي الله يخرب بيتك يا نغم يا بنت أم نغم." "طب ممكن تاخد نصيحتي بقى؟
فكك منها ومن أي واحدة أصلًا، وخليك كده عايش برنس من غير صداع." "حلو، سمعنا رأيه يا كريم، وطبعًا عارفين مكانه فين." قال صقر بعصبية. "إيه يا أختي؟ رأيه فين بقى؟ قالت نغم بخوف. "هيكون فين يعني؟ في سلة القمامة. ما هو أكيد مش هناخد بكلام ناس معقدة يعني على آخر الزمن، وبإذن حضرتك طالما كلام في المشاعر متدخلش." قال صقر بعصبية.
"طيب أنا بقى اللي مش عايز أسمع صوتك تاني، أحسن والله أرميكي في أقرب سلة قمامة نقابلها، وأنا أساسًا مش طايقك. وانت يا عساف الكلام ليك برضه." وفعلًا، فضلوا ساكتين طول الطريق، ونغم نامت بتعب وكانت حاضنة معاذ، وشكلهم كان جميل أوي. حتى وصلوا صقر العمدة عاصم الحديدي، ونزل صقر من العربية ومعه كريم وعساف. *** في السيارة. "يا نغم، قومي بقى. كلهم دخلوا البيت عند جدو، وانتي ليه نايمة؟
"خلاص يا معاذ، فوقت أهو. هما دخلوا البيت، الله ده شكله حلو أوي." نزلت هي ومعاذ من السيارة، ومعاذ جرى يسلم على الفلاحين لأنهم عارفينه. نغم كانت واقفة تتثاءب بنوم، ورأت أمامها شابًا طويلًا وعريضًا يرتدي جلابية، وأول ما التفت وجدته صقر. اتفاجأت بشكله في الجلابية. قربت منه وخبّطته في كتفه بهزار. "تصدق بجد شكلك جميل أوي في العباية، شكلك عمدة بجد." قال خالد باستغراب. "أفندم." "يووه، هو انت مش هتبطل غرورك ده؟
على فكرة أنا جاية أشكرك فيه يعني، المفروض تقولي على الأقل شكراً، ولا انت زعلان من الكلام اللي أنا قلته من شوية؟ انت عارف إني دبش وباهزر." ضحك خالد غصب عنه. "انتي فظيعة بجد، وعمومًا هبطل غرور عشان خاطر عيونك العسلي دي." صدمت نغم من كلامه. "أنا أول مرة أشوفك بتضحك كده. ضحكتك حلوة بجد، بس انت ليه بتتكلم بالأسلوب ده؟ فاجأة معاذ جرى على خالد بحب. "خالد وحشتني أوي أوي أوي، لسه مش بتيجي الفيلا عندنا؟
أنا كان نفسي أشوفك أوي." صدمت نغم وبرقت جامد. "خالد مين؟ يالهوي." وخرج عساف للجنينة وقرب ومد يده لخالد. "إيه ناوي تسلم عليا، ولا هتعاملني عدو ليك؟ ابتسم خالد وسلم عليه وحضنه. "وحشتني يا حضرة الظابط، عاش من شافك. مين جيه معاك؟ قالت نغم بقلق. "عساف، مين ده؟ هو ده نسخة صقر مش كده؟ هو صقر الحديدي ربنا بيكرهه فعامل منه عفريت؟ صح؟ ابتسم خالد. "انتي بجد مين؟ انتي مش طبيعية أبدًا. إيه كمية اللذاذة دي؟ عساف مين دي؟
فجأة خرج صقر من الدوار ومعه جده. "نغم يلا، خدي معاذ خليه يغير ويرتاح شوية عشان بليل فيه سهر وعزومات ولازم يبقى فايق." نغم عمالة تبص عليهم، لاحظت إن فيه اختلافات طفيفة بينهم زي لون العين. صقر لون عينه عسلي، لكن خالد لون عينيه بني، واختلافات تانية بسيطة أوي. قال صقر بحدة. "نغم انتي سمعاني؟ أنا بكلمك يا بنتي. يلا خدي معاذ وادخلوا جوه." قالت نغم بتركيز. "آه، وحاضر. تعالي يا زيزو، بعد إذنك يا أستاذ، وربنا ما فاكرة اسمك."
وأخذت معاذ ودخلت الدوار فعلًا، وخالد كان واقف يضحك عليها وكان أول مرة يبتسم من فترة طويلة. قال الحديدي. "إيه يا خالد مش هترحب بأخوك؟ طب على الأقل قوله حمدلله على السلامة." "وأقوله ليه؟ أنا أساسًا مش شايفه قدامي. سبق وقلت لك يا جدي أنا أخويا مات بالنسبة لي." "كفاية كلامك ده بقى، انت قاسِ ليه كده. أبوك لو كان عايش، كان ربّاك من أول جديد على كلامك ده."
"أبويا لو عايش وصقر مش قريب منه، عمره ما كان غضب عليا وعمل فيا اللي عمله ده. بس هقول إيه؟ أبويا شبه صقر نفس الجحود." قال صقر بحدة. "أنا ممكن أمد إيدي عليك حالًا، بس عشان أفوقك لنفسك وأعرفك إنت بتتكلم مع مين. ولو مش عارف أقولك... أنا صقر الحديدي اللي بكلمة واحدة منه تدخلك السجن وتعيش عمرك كله هناك." ضحك خالد. "بتهددني يا صقر؟
لا واضح إنها غابت منك أوي ونسيت أنا مين يا ابن أبويا أنا خالد الحديدي، اللي عمل لك عقدة من وإنت لسه طفل، ولا نسيت؟ سابه خالد ودخل الدوار وكان حاسس بالانتصار الشديد، أما صقر فكان حزين وبيحس إن كل ما بيشوف خالد بيفقد السيطرة على نفسه. *** في الشركة. جاسر كان قاعد في مكتب صقر بيشتغل، بس اتفاجأ بحد بيفتح الباب واتفاجأ بنانسي. "ازيك يا نانسي. غريبة محدش بلغني إنك عايزة تدخلي المكتب." "ليه؟
هو انت ناسي إن ده مكتب خطيبي ولا إيه؟ يعني أدخله وقت ما أحب." قال جاسر بابتسامة استفزاز. "والله؟ وصقر عنده علم بالكلام ده؟ ما تنجزي يا نانسي وتقولي انتي عايزة إيه، لأن ببساطة كده لسه متخلّقش اللي يدخل مكتب صقر من غير ما يخبط." "طب بص بقى من غير لف ودوران يا جاسر، أنا عايزة أعمل معاك ديل، بس لو حد عرف بيه صدقني، انت مش هيبقى ليك وجود في الحياة تاني." ابتسم جاسر. "يارب، هو أنا مش قولتلك قبل كده إني مش بتهدد؟
انجزي يا نانسي." "أنا عايزة أخلص من خالد للأبد وعايزاك تساعدني." نظر إليه جاسر بتركيز. تفتكروا إيه هيبقى رد فعله؟ *** في الصعيد. أغلبهم كانوا نايمين، ونغم كانت صاحية وقررت تنزل تقعد برا الدوار. كانت نغم بتتفرج على شكل الأراضي الزراعية ومبهورة. "الله، قد إيه المكان هنا جميل ومريح." قال خالد وهو واقف جنبها. "وبيبقى أحلى وقت الفجرية على فكرة. انتي تبع صقر مش كده؟ "بقي انت خالد؟
سمعت اسمك كتير أوي بس عمري ما عرفت إنك أخو صقر وكمان التوأم، بس إزاي مش عايش مع أخوك؟ ابتسم خالد. "انتي اسمك نغم صح؟ اسمك حلو. عارفة يا نغم أنا حاولت قد إيه أعيش معاهم في نفس البيت؟ كتير أوي وكل مرة بفشل." قالت نغم بإعجاب. "عارف، يا ريت صقر كان أسلوبه زيك كده، هادي ولذيذ." ضحك خالد جامد، ونغم استغربت أوي. "تعرفي إن عمري ما حد قالي الكلمة دي؟
طول عمري بيقولولي إزاي مبقتش زي صقر، دايماً شايفينه هو الأحسن في كل حاجة. بقولك إيه أنا جعان أوي، تعالي ناكل." "أنا طباخة ماهرة على فكرة، يلا بينا على المطبخ." *** في أوضة كريم وعساف. كريم بيصحي عساف. "انت يا زفت بطل فرك بقى، أنا مش عارف أنام منك." قال عساف بنوم. "لو مضايق قوم نام على الكنبة ومتوجعش دماغي." "هو بيت أهلك ياض. عساف اظبط في نومتك بدل ما والله أرميك من على السرير."
فضل عساف يتحرك في السرير بطريقة استفزت كريم، وهو اتغاظ وزقه جامد من على السرير. وقع عساف على الأرض بوجع. "آآآه، إيه الغباء ده؟ في حد يعمل كده؟ "روح بقى نام على الكنبة، جاتك اللهم في نومتك، الله يكون في عون اللي هتتجوزك والله." بص عساف على الكرسي لقى موبيل كريم بيرن برقم ياسمين، فخطف الموبيل بسرعة من كريم. قال كريم بعصبية. "عسااف متهزرش معايا وهات التليفون بدل ما أكسر دماغك." قال عساف بضحك.
"وربنا لو لمست شعرة واحدة مني لأتبلى عليك وأحبسك." أخذ عساف الموبيل وجرى على الحمام وقفل الباب عليه. *** في المطبخ. خالد واقف بيتفرج على نغم وهي بتطبخ. "بذمتك يا خالد، وأنا عارفة إن عندك ضمير وهتقول الحقيقة كلها." ضحك خالد. "يا بنتي عارفة إيه؟ انتي لسه شايلاني النهارده. عمومًا، بسم الله ما شاء الله عليكي، الأكل عمال يتحرق بقاله نص ساعة." "انت بتتكلم جد؟ أصل أنا أول مرة أعمل نجريسكو دي."
"لا يبقى تقفي انتي جنبي وأتعلمي بقى أصول الأكل يا ماما." وفعلًا نغم وقفت جنب خالد وتفاجأت إنه بيطبخ باحترافية كبيرة جدًا وكأنه متعلم الطبخ من زمان. *** في أوضة عساف وكريم، قدام باب الحمام. "افتح يلا وخليك جدع وأنا هتكلم وافتح المايك." "وربنا لأذل أهلك عشان تبقى تزقني من على السرير كويس، وخليه يرن كده ومحدش هيعبره. وأقولك كمان هبعتلها ماسدج أزهقها فيها كمان."
"ورحمة أبويا لو مفتحتش الباب لأكسره عليك يا عساف وانت حر بقى." "حلووو، كسر الباب يا عم فاندام. خلي صقر ييجي يكسر دماغك الحلوة دي. بقولك إيه علشان أجيب لك نهاية الحوار، انت زي الشاطر هتطلع برا الأوضة كده وتبقى تنام في حضن صقر عشان تاخد الموبيل." "وربنا هسمع كل كلامك بس متردش عليها ولا تعمل حركة من حركاتك المتخلفة دي." "تمام، عمومًا أنا أخذت رقم تليفونها احتياطي عشان لو فكرت تضايقني هفضحه معاها."
وفعلًا كريم وافق يخرج من الأوضة، وعساف أداله تليفونه وقفل الباب عليه ونام، وهو مكنش معاه رقم ياسمين أصلًا بس حب ينام في الأوضة لوحده. *** في المطبخ. "خدي الأكل أهو، ودوقي وقوليلي رأيك." أخذت نغم الطبق وفضلت تضحك جامد، وخالد استغرب أوي. "إيه يا بت انتي بتضحكي كده ليه؟ فيه إيه؟ "أنا بجد مش مصدقة. انت عارف أنا متخيلالك صقر، فتخيل صقر واقف قدامي بجلابية وبيضحك وكمان بيطبخ، يعني قمة الضحك." ابتسم خالد وبص ولقى.
"يا ساتر يارب. انت إيه اللي جابك؟ انت بتيجي على الريحة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!