في فيلا الحديدي قمر احتضنت جميلة وهي تبكي. " كده يا جميلة، هونت عليكي تعملي فيا كده؟ حرام عليكي. انتوا كل شوية تعملوا مصيبة أنقح من اللي قبلها، ليه بس؟ صقر بهدوء: " خلاص يا جميلة، بالله عليكي سيبيه ترتاح شوية، كفاية اللي هي فيه، ولما تبقي كويسة هيبقي لينا كلام مع بعض كتير." معاذ: " أيوه فعلاً، سيبوها تطلع ترتاح. والنبي بقي هاتي ايدك يا جميلة، أنا هسندك."
صعد معاذ وجميلة إلى الغرفة، وكان صقر سعيداً جداً بدفاع معاذ عنها. قمر باستغراب: " صقر، أخذت بالك من طريقة معاذ مع جميلة؟ صقر بابتسامة: " الحمد لله، ساعات الواحد مش بيفوق إلا متأخر، بس كويس إنه مش متأخر أوي." *** في القسم جاء الشاويش بميرا من الحبس، وصدمته أنها كانت مضروبة، وملابسها ممزقة، وجسمها شبه ظاهر من الملابس، وكأن أحداً كان يحاول الاعتداء عليها.
يزن اقترب منها وأعطاها الجاكيت. عيناها كانت فيه وفيها ألف سؤال، لكنها وجدته يقول لها بقوة وحقد: " خدي، البسي ده، علشان أنا عندي ولاية خايف عليهم. لكن أقسم لك بالله إنك ما تستاهلي حتة بوق مايه." عز: " يزن، لو سمحت اسمعني، أنا هاخد ميرا أحقق معاها وهجيب لك كل المعلومات اللي أنت محتاجها، صدقني." يزن: " ريح نفسك يا عز، البنت دي مش هتخرج من المكتب ده إلا لما أعرف كل حاجة."
وفي لحظة مفاجأة، ضربها يزن بالقلم جامد، وشدها ووقعها في الأرض بعنف، وقال لها بغل: " انتي مكانك هنا تحت رجلي، وهتفضلي هنا لآخر يوم في عمرك." عز زق يزن بعيداً عنها: " كفاية بقي يا أخي، بتضربها تاني ليه؟ هي فيها حتة واحدة سليمة في جسمها؟ حرام عليك، اتقي الله." يزن: " إيه يا حنين، صعبانة عليكي ليه كده يا عز باشا؟ أوعى تكون نسيت دي مين؟ دي شمال ومش هتجي إلا بكده."
عز: " لا مش شمال، وبطل كلامك ده. ولأول مرة بقولها لك، لو مديت إيدك عليها تاني، أنا هطلع على سيادة اللواء بنفسي وأقول له إنك معطل شغلنا." يزن بغل: " بقي كده يا عز؟ طيب عايز تاخدها تحقق معاها، خدها. هو الأحسن برضه إنك تاخدها، علشان لو فضلت هنا دقيقة واحدة أنا هموتها." ولكن قطع كلامهم صوت ميرا الضعيف، الذي واضح أنه طالع بصعوبة: " لا، أنا عايزة أبقى مع يزن لو سمحت."
عز ويزن نظرا لها بصدمة شديدة. معقولة هي طالبة كده وبنفسها؟ عز اقترب منها وقال لها: " ميرا، لازم تيجي معايا، يزن دلوقتي... ميرا بدموع: " مش هقدر أسيبه يا عز. أنا عارفة إنه مش في حالته الطبيعية، بس عمره ما يأذيني. ده هو الوحيد اللي طمني بعد بابا الله يرحمه." في اللحظة دي، يزن كان واقف فاتح بوقه بذهول، ومش قادر يصدق اللي بيسمعه. معقولة تكون لقت في يزن حاجة مطمئناها بعد كل اللي عمله معاها؟ *** في أوضة لارا
كانت قاعدة على السرير وماسكة في إيديها ميدالية. كانت واقفة من عاصي، وهما اللي في الورشة. لارا بعياط بتنظر للميدالية بحسرة: " هتفضلي انتي آخر حاجة ممكن أشوفها ليه؟ أنا مش فاهمة ليه دايماً الإنسان مش بيحب إلا الشخص الغلط." فجأة لارا لقت الباب بيتفتح، وبتدخل نغم. لارا بتخبي الميدالية تحت مخدتها، ونغم بتقعد جنبها على السرير وبتاخدها في حضنها.
نغم: " ارمي الميدالية دي، بلاش تعلقي نفسك بوهم يا لارا. عاصي مستحيل يبقى ليكي في يوم من الأيام. لو عساف وافق، صقر وخالد مستحيل يوافقوا." لارا بقهرة: " طب ليه؟ علشان عداوة شغل؟ طب ما كل رجال الأعمال كده. اسمعنا عيلة السيوفي يعني... نغم توترت وقالت لها: " يا ريتها كانت عداوة شغل بس يا بنتي، دي أكبر بكتير." همس دخلت الأوضة على صوت بنتها، وقالت لها بخوف: " وطّي صوتك يا لارا، أبوكي لسه صاحي. كفاية بقي مشاكل الله يخليكي."
لارا بدموع: " طب قوليلي بابا لما راح له عمل له حاجة أذاه يعني؟ صدقيني عاصي ميستهلش كده، ده غلبان أوي." همس: " لا، اطمني، ما عملوش حاجة. نامي بقي يا حبيبتي." غطتها همس وخرجت هي ونغم من الأوضة، وراحوا قعدوا في البلكونة. نغم: " تفتكري هتنساه يا همس؟
همس: " لازم يا نغم، ده بالعافية كمان. عاصي ده نار، إحنا مش قدها. وكفاية أوي اللي حصل زمان، أنا مش هقولهولك وإنتي عارفاه. إنتي عارفة لو خالد بس عرف إن حد من عيلة السيوفي قرب، ممكن يعمل إيه؟ نغم: " عارفة. بس ما أعتقدش بنتك هتنساه. الواحد منا لو قرر ينسى اللي بيحبه بس علشان اتأذى بسببه، كان زماني أنا وإنتي وقمر وياسمين مش متجوزين الشلة المعقدة دي."
همس ضحكت بتريقة: " عندك حق. أنا اتبهدلت أوي وإنتوا كمان، علشان كده معنديش استعداد أخلي بنتي تدخل حرب هي مش قدها." *** في الجنينة نسمة وفهد نسمة بتوتر: " تفتكر جميلة انتحرت ليه؟ يمكن علشان ملقتش حد يحس بيها صح؟ فهد: " يمكن. ويمكن علشان عبيطة. جميلة طيبة أوي ولو حد زعلها بس بتتاثر. وبعدين مين يستاهل إن حد يخسر حياته بسببه؟
نسمة بحزن: " لو أبويا وأهلي يا فهد جم علشان ياخدوني، انت هتقف قدامهم وتحميني، ولا هتقول ليه أخسر حياتي علشانها؟ ولسه نسمة هتبعد، لكن فهد بيشدها من إيديها وبيقرّبها منه بغيره: " انتي محدش يقدر ياخدك مني، انتي مراتي. ولو حد منهم قرب، بس هنا هيبقى آخر يوم في عمره. واعملي حسابك إن من أول مرة هننزل الجامعة، الميد تيرم قرب." نسمة بخوف مسكت في هدومه: " أنا مش هقدر أواجهم بعد اللي حصل ده يا فهد."
فهد بهزار: " بت، أنا معاكي، ثقي فيااا. وبعدين خلي واحد يفتح بوقه، والله ليكون آخر يوم له في الدنيا كلها، مش بس في الجامعة." *** في القسم يزن قاعد فوق المكتب، وميرا واقفة قدامه وهي لابسة الجاكت بتاعه وباصة في الأرض بتعب. يزن: " تعالي اقعدي على الكرسي هنا، وقوليلي بقي إيه الحقيقة اللي مدارية ورا الملاك اللي واقف قدامي ده." ميرا: " الحقيقة اللي انت عايز تسمعها، ولا حقيقتي بجد؟
يزن: " ميرا، بلاش ملاوعة، وإلا أقسم باللهم... ميرا قاطعته في الكلام: " هتعمل إيه؟ هتنزلي الحبس تاني؟ ولا هتمد إيديك عليا؟ والله ما بقت فارقة. أصل الفعل لما بيتكرر كتير بيفقد زهوته، وأنا خلاص اتعودت." يزن بغيظ: " لا، وحياة عيونك الكدابة دي، لاخليكي المرة دي تتمني الموت وما تعرفيش توصلي ليه. ويلا، عايز أعرف كل حاجة عنك من يوم ما اتولدت." ميرا: " ماشي، اتفقنا. أنا ميرا، تقدر تقول خريجة ملاجئ." يزن قام من
على مكتبه بصدمة وقال لها: " إيه الكلام ده يا ميرا؟ تفتكروا ميرا خريجة ملاجئ بجد، ولا دي كدبة جديدة؟ *** في الشركة كريم كان قاعد حزين على حال ابنه، وإنه عايز ينقذ ميرا منه، إلا إنه خايف على مستقبل ابنه. وعز كمان قاله إن ميرا رافضة تبقى مع حد غيره. فجأة وهو سرحان، دخل عساف وخالد وصقر الشركة هما كمان. وكريم بص لهم باستغراب. كريم: " إيه ده؟ بقالكم زمن ما اتجمعتوش كده في الشركة."
خالد بابتسامة: " واضح إنك نسيت إننا كلنا شركاء معاك يا سي كريم، وإنك بتدير بس." كريم بحزن: " لا يا أخويا مش ناسي، ويا ريت حد غيري يقوم بالمهمة دي، علشان أنا تعبت." وسكت كريم شوية وكلهم كمان، واتكلموا. قال بوجع: " طبعاً جيتوا لما عرفتوا باللي يزن عمله النهارده." صقر بوجع: " متزعلش يا كريم، ابنك طبعه عنيف وحاد، بس بكرة يفوق ويرجع لك، صدقني. وبعدين احمد ربك، قضا أخف من قضاك."
كريم: " انت بتقول كده علشان معاذ في حضنك يا صقر، بس انت مجربتش تحس إن ابنك بيروح منك." صقر قلبه انقبض في اللحظة دي، وقال له: " لا، جربت النهاردة لما دخلت الأوضة ولقيت دم على سرير جميلة، وعرفت إنها حاولت تنتحر." ملامح الصدمة اترسمت على وشهم، وقال صقر بحسرة: " مش قولت لك، احمد ربنا." خالد بوجع: " وأنا ابني كان هيضيع مني في غمضة عين. عارفين من ساعة ما رجع الفيلا هو ونسمة، وأنا مش قادر أقرب منه حتى آخده في حضني."
عساف بحزن بدأ يسرح هو كمان في حال بنته، وقال: " وأنا بنتي حالتها بتوجع قلبي جداً. عمري ما سبتها حزينة كده، وأول مرة أقف عاجز بالمنظر. بس هي برضه سابت كل الناس وحبت حفيد السيوفي." كلهم اتصدموا من كلمته، وفضلوا إنهم يسكتوا أحسن، لأن محدش كان قادر يعاتب التاني على حاجة. قضى حوالي يومين، وكل واحد ملهي في مشاكل حياته، وماحدش يعرف فين أدهم. ويزن مشغول مع ميرا وقضيته. *** بعد حوالي يومين.
عاصي كان رافض يخرج من أوضته، وتامر قرر إنه هو يدخله بنفسه هو وعد. في أوضة عاصي تامر قرب منه ونط على السرير بهزار: " وبعدين بقي معاك يا أخي؟ كل اللي انت فيه ده علشان البت الميكانيكية؟ حرام عليك، طب دي حتى لسانها طويل أوي أوي، ومش لايقة إنها تبقى صاحبة عاصي السيوفي." عاصي: " يا ريتني أشوفها بس ولو لثواني، وحشتني أوي يا تامر." وبدأ عاصي يركز إن تامر عنده في الأوضة، وقال له: " انت إيه اللي جابك هنا يا ابن الـ*** انت."
تامر باستغراب: " إيه ده يا عم، في إيه؟ إيه القلبة السودة دي؟ وعد: " مالك يا عاصي؟ بس إيه ده؟ ده تامر صاحبك." عاصي وهو بيسحب الحزام بتاعه: " صاحبي أه… بقي لارا تبقى حرامية؟ حرامية يا ابن الكدابة، ولا أبوها اللي مدرب في الجيم؟ ده أنا هطلع عين أمك دلوقتي." وبدأ عاصي يجري ورا تامر اللي عمال يضحك بشماتة وبيحاول يتفادى ضرب عاصي. تامر بضحك: " وأنا مالي يا سطا إنك عبيط وبتصدق أي حاجة؟ الله!
وبعدين بذمة اهلك أنا هعرف كل المعلومات دي عنها إزاي؟ أنا حتى معرفش اسم أبوها." عاصي بحسرة: " عرفته يا أخويا، عرفته، ويا ريتني ما عرفته. كان زماني مكمل في الحلم الجميل ده. بس أنا مش هسكت وهروح أقابلها." وعد: " ليه يا عاصي؟ هو مين والدها يعني؟ عاصي قعد على السرير بفرهدة: " عساف صاحب خالد الحديدي، وجاسر الحديدي. شايفين الوكسة اللي أنا فيها." وعد وتامر بصوا لبعض بذهول. تامر قعد جنبه: " وانت عايز تشوفها؟
دي فيها قطع رقاب ولا إيه يا عاصي؟ ابعد عنها، انت مش ناقص مشاكل مع عمك، كفاية كده." عاصي بغيظ رمى اللي في إيده: " مش قادر والله يا تامر، البت شاغلة تفكيري أوي. لارا دي بالذات مختلفة عن كل اللي شوفتهم، ضحكتها ودموعها، حتى تمثيلها عليا. ما شوفتش خوفها عليا كان عامل إزاي. مش قادر أنساها، مش قادر." تامر
حط إيده على كتفه وقال له: " لا، لازم، صدقني. وأنا معاك، وباذن الله هتنساها ومش هتيجي في دماغك تاني. وأقول لك النهاردة فيه حفلة وهنحضرها إحنا وكل الشلة كمان." وأخده تامر وراحوا الحفلة، وكان فيه بنات كتير أوي، إلا إن لارا برضه ما غابتش عن دماغه أو فكره ثانية. وقرر يجيب رقمها ويكلمها، ومشي من الحفلة وهو مخنوق أكتر من الأول. في عربيته مسك التليفون. عاصي رن عليها، كان نفسه بس يسمع صوتها، وقرر إنه ما يردش عليها.
لارا بصوت حزين: " الو... مين؟ عاصي ابتسم بوجع وحس إن صوتها حزين، ودي كانت أول مرة تتكلم بالحزن ده. وفجأة ردت لارا تاني بصوت تعبان قالت: " لو سمحت مين اللي بيتكلم؟ لارا مسكت التليفون وحست إنه ممكن يكون هو، وخصوصاً إنها سامعة نفس حد، ولكن مش عايز يرد. لارا دموعها خانتها، وقالت بصوت مكسور: " مش خايف أحسن حد يعرف عاصي؟ عاصي غمض عيونه ومش مصدق إنها عرفته، وإزاي تعرفه أساساً؟ معقولة تكون بتفكر فيه زي ما هو بيفكر فيها كده؟
ولكن رد عليها بحزن: " اشمعنى إنتي؟ ليه إنتي؟ عارفة أنا كنت مع بنات كتير أوي وحلوين أوي، بس مكنتش قادر وكنت بدور عليكي فيهم يا لارا." لارا: " عاصي… أنا… أنا بحبك… بحبك أوي." عاصي بصدمة: " لارا، إنتي قولتي إيه؟ إنتي بتحبيني صح؟ أوعي تكوني بتضحكي عليا أو يكون... لارا قاطعته في الكلام بدموعها وشهقاتها العالية، وهي بتقول له: " لا والله، أنا مش كدابة يا عاصي. أنا بجد بحبك أوي، بس برضو عارفة إن أنا وإنت مستحيل نبقى لبعض."
عاصي حط إيده في شعره بغيظ: " لا، لو عايزة تبقي ليا أنا، ممكن أتحدى العالم كله علشانك." لارا فرحت أوي بكلامه وحست إنها اختارت الشخص الصح، وقالت له: " انت كمان بتحبني يا عاصي؟ عاصي: " مش هقدر أقولها غير لما أشوفك قدامي." لارا: " أنا عايز أقابلك، حتى لو عشر دقايق." لارا: " ماشي، بص تعالي في الشارع ورا بيتي، بيبقى فاضي. أوعى حد يشوفك والنبي هااا."
واتفقوا هما الاثنين، ولارا نزلت تتسحب من ورا الحراس، ووقفت في شارع ضلمة مستنية عاصي يوصل، ومرعوبة أحسن حد يشوفها. وفجأة لقيته قدامه. لارا كانت بتبصله ومش مصدقة نفسها: " معقول يكون هو؟ أنا شايفاه قدامي. أنا قلبي هيقف." عاصي: " لارا."
لارا بصت له بحب، وفضلوا على الحال ده دقايق، وكل واحد فيهم مش عارف يقول إيه. ولكن قطع الصمت ده عاصي لما مسك إيد لارا وشدها لحضنه، وضّمها لقلبه. ولارا بادلته الحضن بقوة، حس بيها عاصي وكأنها تتمنى إنها تبقى جزء منه. وبعد دقايق بعدت عنه، وهي مكسوفة أوي. لارا ابتسمت وضربته في كتفه: " غلس أوي، قولت لي لما أشوفك هقولهالك." عاصي: " اممم، مصرة يعني يا لي لي." لارا بغيظ: " طيب أنا همشي وغلطانة إني جيت لك." عاصي ضحك
ومسك إيديها قبل ما تمشي: " استني يا مجنونة، يعني أنا خاطرت بحياتي وفي الآخر مش هقولهالك؟ بحبك أوي يا لي لي." لارا مسكت الجاكت بتاعه بفرحة، ودخلت في حضنه من نفسها، وهو ضحك على اللي هي عملته ده. وبعدها خرجت بسرعة، وقالت له: " أنا لازم أمشي، وجودي هنا خطر عليك. امشي يا عاصي، وخلي بالك من نفسك." عاصي: " تعالي معايا، انتي مش صغيرة، ونقدر نتجوز."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!