محمود صرخ فجأة وقال: بابا! وجرى عليه. الكل واقف مزهول من اللي بيحصل وإزاي سالم وقع فجأة. سليم جرى عليه وقال: جدي. سالم هتح عينه وهو بينهج وبيقول: خلاص وقعنا يا سليم، خلاص بقينا شحاتين. سليم: لا يا جدي، متقولش كده. أنا هتكلم معاها وهتساعدنا، إحنا عليتنا. مني: إيه اللي أنت بتقوله ده يا سليم؟ وبعدين أنت هتعتمد على كلام الراجل ده؟ كبر وخرف. إيه اللي بقينا شحاتين ده. محمود بتشفّي:
يعني زي ما سمعتي كده، مبقاش معانا ناكل خلاص. كان فيه وخلص. شاهي حطت إيدها على بوقها وبقت تهز رأسها بالنفي وهي بتقول جواها: يعني إيه؟ أفلسنا؟ أكيد فيه حاجة غلط. أكيد مش أنا السبب، هي السبب. أيوه هي السبب في كل حاجة. بس أكيد عمران مش هيسيبنا، أكيد هيقف جنبنا. هو بيحبني وعمره ما اتخلى عني. سليم كلم الإسعاف وبيحاول مع سالم ميغمضش، لكنه تاه منه وأغمي عليه. الإسعاف جت أخدت سالم وكلهم راحوا وراه المستشفى ما عدا مني وشاهي.
شاهي: هنع مل إيه يا مامي في المصيبة دي؟ مني: تعملوا يا روحي؟ مش هنعمل. أنا مقدرش أعيش في مستوى أقل من مستوايا. خليكم انتوا هنا بقي وأنا هطلع ألم هدومي وعلى بيت بابي. شاهي بصدمة: طب وإحنا؟ مني بلا مبالاة: عندكم أبوكم اهو، مش بتحبوه؟ خليكم معاه هو والعجوز اللي مش بيجي من وراه غير المصايب. وسابتها ومشيت. شاهي قعدت بصدمة. معقول أمها تتخلى عنها كده؟
بس لما فكرت شوية اكتشفت إن أمها متمسكتش بيها أبداً ولا كانت أم ليها. طول عمرها خروج وسفر. ولما كبرت بقت تملي دماغها بالموضة والحفلات والسهر. فكرت في فتون وحياتها وبدأت تقارن بينها وبين نفسها. اكتشفت إنها صغيرة أوي. شاهي: بس هي برضوا فضحتني. عقلها: فضحتك إيه؟ ده ما كان إلا رد فعل للي أنتِ عملتيه. أنتِ هتكدبي الكدبة وتصدقيها. بدأت تفكر حياتها هتبقى إزاي بعد كده. فتون بسخرية:
لو جاي تصلح اللي صاحبك وعيلته عملوه، يبقى تخرج بره أفضل. عمران: بصلها واتنهد وقال: فضيت الشراكة معاه. فتون باستغراب: أومال أنت جاي ليه؟ عمران بص في عيونها بحب وقال: تتجوزيني. فتون بذهول: انت بتقول إيه؟ عمران: أنا طالب إيدك على سنة الله ورسوله. موافقة تتجوزيني؟ فتون بصت لفاطمة اللي هزت رأسها بنعم وقالت: وافقي يا فتون، وافقي خلي الفرح يدخل بيتنا بقي. وافقي خليكي تلاقي ضهر وسند. وبصت لعمران وقالت:
أوعدني إنك تعوضها عن كل اللي شافته. أوعدني تاخد بالك منها كويس. أوعدني لو وافقت تعاملها بما يرضي الله. عمران باس على إيدها وقال: بنتك سكنت قلبي من أول ما شفتها. صحيح علمت عليا، لكن ده زاد من حبي ليها. أوعدك أخليها تكون مبسوطة دايماً. عمران وفاطمة بصوا لفتون، وفتون قالت بهدوء: خطوبة بس. عمران فرح جداً وقال: اللي أنتِ عاوزاه. وفاطمة بدأت تزغرد وهي فرحانة لبنتها جداً.
محمود وسليم مع سالم في المستشفى مستنيين الدكتور يخرج من عندهم. محمود: هما اتأخروا كده ليه جوه؟ سليم: مش عارف. مش عارف. بعد ساعة الدكتور خرج وبص لمحمود وهز رأسه وقال: للأسف جلطة على القلب أدت لشلل نصفي. محمود غمض عينه جامد. وسليم ضرب الحيطة وهو بيقول: يا رب. رباااه! الآن فقد تذكرت ربك؟ مني سابت القصر وراحت بيت أبوها. ومحمود، بما عرف، طلقها بس خلاها تكتب تنازل الأول عن كل حقوقها.
عيلة النمر أعلنت إفلاسها في نفس اليوم اللي اتعملت فيه خطوبة أسيل وعمران. شاهي شافت الخبر منتشر على السوشيال ميديا. رمت التليفون وبقت تصرخ بجنون. شاهي: ليه؟ ليه يا عمران؟ مفيش حاجة كسرتني قد الخبر ده. ليه يا عمران؟ ده أنا حبيتك من كل قلبي. ليه تخون معايا؟ لييه؟ وبقت تكسر في كل حاجة حواليها. سليم شافها كده حضنها وسيطر عليها وطلب ليها دكتور. الدكتور: للأسف صدمة عصبية شديدة ولازم تتنقل مصحة وإلا هتؤذي نفسها.
فطر سليم أنه يحطها في مصحة. عدى أسبوع وسالم خرج من المستشفى. والدنيا بقت تتراكم عليهم، فانجبروا إنهم يبيعوا القصر. فتون عملت كل جهدها أنها تشتري القصر ده وفعلاً اشترته وكتبته باسم فاطمة. فتون دخلت البيت وقالت: ماما. فاطمة: اممم. خير يا فتون. فتون بحب: تعالي معايا. فاطمة باستغراب: على فين؟ فتون: تعالي بس. وأخدت فاطمة على قصر النمر. فاطمة: إحنا جايين هنا نعمل إيه؟ فتون: هتعرفي دلوقتي. انزلي.
فاطمة نزلت مع فتون ودخلوا. لقوا محمود وسليم لموا حاجتهم وسليم بيزق الكرسي بتاع سالم عشان يخرجوا من القصر. فتون بصت ليهم وقالت: كنت قولتلكم مرة إن القصر اللي انطردت منه، والأوضة اللي قعدتونا فيها زي الكلاب، هيبقي ملكها. أصل الدنيا دوارة، يوم ليك ويوم عليك. وبصت للحارس وأمرته يغير يافطة القصر لاسم فاطمة. والحارس نفذ. فاطمة وقفت قدامهم وقالت:
صحيح إنكم ذلتوني وكسرتوا نفسي أكتر من مرة. صحيح إنكم معملتوش حاجة حلوة أفتكرها ليكم. لكني هطلع أحسن منكم وهسيبكم تقعدوا هنا في القصر، لكنه هيفضل باسمي. وبصت لفتون وحضنتها وهمستلها: شكراً إنك رديتي اعتباري. فتون بصت لسليم وكشفت إيدها وقالت: فاكر دي يا سليم؟ أصلي عمري ما نسيتها. سليم افتكر اللي عملوه فيها وقال: أنا... أنا... فتون: ششش. لجل الإخوة اللي أنت معملتش حسابها، تبقى في الشركة الساعة تسعة الصبح تستلم شغلك.
وقفت قدام محمود وبصت في عينه وقالت: طلقها عشان هي متستاهلش واحد زيكم. محمود بص لفاطمة وقال: أنتِ طالق. فاطمة من فرحتها زغرطت وحضنت فتون. عدى سنة وشاهي لسه في المصحة. وسليم بيشتغل عند فتون وبيصرف على محمود وسالم. أما مني اتجوزت واحد غني وعايشة معاه ومبتسألش على عيالها. عمران وفتون قربوا من بعض أكتر. وواحدة واحدة فتون بقت تحب عمران وسكن قلبها. عمران اللي كان بيتفنن إنه يفرح فتون ويسعدها ويحاول يعوضها عن كل اللي شافته.
عمران: فتون، عاوز أسألك سؤال. فتون: اممم. اسأل. عمران: لما اتخطبنا، كنت بتحبيني؟ فتون: عاوز الحق؟ لأ، مكنتش بحبك. كنت عادي بالنسبالي. اتخطبت عشان أفرح أمي. لكن دلوقتي... عمران: دلوقتي إيه؟ فتون: دلوقتي بقيت كل حياتي. مقدرش أستغنى عنك أبداً. أنت بقيت عوض ليا عن كل اللي شوفته يا عمران. عمران بهمس: إحنا هنتجوز امتى؟ أنا خنقت جنبك. فتون بضحك: تقدر تكلم فاطمة. بعد شهر. عمران وفتون بيرقصوا سلو. عمران بصوت عالي:
بحباااااااك! فتون: وأنا بعشقك يا عمران. أنت عوض ليا عن كل اللي شوفته. وبصت في عيونه جامد وكملت: "أما الآن وأنا بين ذراعيك أصبحت أحلق في السماء، وكأني طائر حر يطير بسعادة ليلحق لمعشوقته. استطعت أن تسكن قلبي وأنا فتحت لك الباب. أحبك فاتني." عمران شالها ولف بيها وكل الحضور بقى يسقف والشباب تصفّر بسعادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!