نورا فتاة يتيمة الأبوين من أسرة فقيرة تعيش في القرية. لها أختين أصغر منها، سيرين ونرجس، وأخ يكبرها بثلاث سنوات يدعى مصطفى. قد ناهزت سن الواحد والعشرين. مرت السنوات سريعًا، أصبحت شابة يافعة ذات عينان زرقاوان كموج البحر ووجه ملائكي بريء، ذات ملامح جميلة متواضعة رزينة.
كم عانت من الفقر والحرمان. فبعد وفاة والديها، حياتهم المعيشية أصبحت صعبة جدًا وحالهم تحول من السيء إلى الأسوأ. فهم لا يملكون أي دخل أو مصدر رزق يقيهم ذل التسول، سوى قطعة الأرض تلك. أخوها مصطفى هو من كان يعتني بها، يحرثها ويزرعها.
ولها عم وحيد لم يكلف نفسه يومًا أن يسأل عن أبناء أخيه وعن حالهم. فقط من كان يقف بجانبهم، يرفق بهم ويشفق عليهم، جارتهم تدعى خديجة وزوجها عبد الحميد. كانت من الحين والآخر تأتي لزيارتهم تتفقد أحوالهم، إن احتاجوا لشيء تقدم لهم يد المساعدة. امرأة تحمل قلبًا طيبًا تحب فعل الخير.
فهي من عرضت على نورا العمل كخادمة عند أحد الأثرياء مقابل راتب مغري، فهم يبحثون عن خادمة. فسارعت لإخبارها. نورا وافقت على عرضها ومن دون تردد، فهي بحاجة للعمل لتوفير المال لتعيل أخوتها. أعطتها العنوان وطلبت منها أن تنتظرها بالغد لترافقها، تعرفها على تلك العائلة.
نورا حزمت أمتعتها بذلك اليوم بعدما جهزت حقيبة السفر ووضعت بداخلها كل ما تحتاجه من ملابس وأغراض تخصها. ودعت أخواتها، تحتضنهن الواحدة تلو الأخرى، حتى توقفت أمام أخيها مصطفى الذي حمل حقيبتها ليرافقها للمحطة. طلبت منه أن يعتني بأختيها جيدا بغيابها ووعدتهم بأنها ستأتي لزيارتهم كلما سمحت لها الفرصة بذلك.
وصلت إلى محطة المسافرين لتجد خديجة بانتظارها هناك. أقلت الحافلة المتجهة إلى العاصمة لتودع أخاها الذي كان يقف يلوح لها بيده. لوحت له بيدها هي الأخرى، دموعها نزلت من عينيها رغم عنها لتمسحها بكف يدها. انطلقت بهم الحافلة.
نورا كانت تراقب الشوارع والأبنية عبر النافذة. فقد أوشكوا على الوصول. ولم تمر لحظات حتى توقفت الحافلة عن السير عند آخر محطة لها وبدأ الركاب ينزلون. حملت حقيبتها ونزلت هي الأخرى. رافقتها خديجة وأوصلتها إلى تلك الفيلا حيث تقيم عائلة السيد سليم.
نورا انبهرت بجمال الفيلا وفخامتها، فهي تتكون من ثلاث طوابق. راحت خديجة لترن على الجرس عدة مرات ولم تمر دقائق حتى فتح لهم الباب. قابلهم صاحب المنزل الذي استقبلهما بحفاوة. كان رجلاً بالخمسينيات من العمر يبدو من ملامحه أنه أصغر من عمره بسنوات. طلب منهم الدخول. تحدثت إليه خديجة: "حسن سيدي، جئت أعرفك بالخادمة الجديدة التي أخبرتك عنها." سليم حسن: "أنا موافق على توظيفها."
بعدما عرفتها على صاحب المنزل، غادرت المكان وتركتها لوحدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!