تنفست رغدة براحة حينما خرجت من باب الفيلا، حتى افزعها صوت أبيها الذي دوي المكان بأكمله حينما صاح باسمها. فركضت سريعاً بخطوات كلها خوف وقلق، وهي لا تدري إلى أي مكان تذهب، حتى تفاجأت بيد تكمم فمها وأنفها من الخلف، مما جعلها تفقد الوعي تماماً. *** فيلا عادل نصار. نهض عادل من على مكتبه بعصبية قائلاً: "يا ابن الـ... غفلنا وعملها. طلع إشاعة إنه فرح بنته يوم الخميس وجوزها الثلاث." أسر بغضب من إفشال خطتهم:
"أهو هو دا اللي إحنا ما عملناش حسابه." أردف الأدهم ببرود مستفز مما أثار غضبهم أكثر: "كنت عارف." هتف أسر بعصبية: "كنت إيه! عارف! طالما كنت عارف ما تحركتش لييييييييه! نظر إليه أدهم بغضب دفين وهو يهتف بصوت هادئ مرعب: "أول وآخر مرة صوتك يعلى يا أسر، تمام." أسر وقد هدأ قليلاً أثر خوفه من تهديد الأدهم قائلاً: "أنا مش قصدي... بس طالما كنت عارف مستني إيه." عادل بفراغ الصبر: "ما تنطق يا أدهم، كنت مستني إيه."
نظر إليهم أدهم ببرود تام هاتفاً: "البنت في البدروم تحت." كلماته، هدوئه كانوا كفيلين بأن يجعلوهم في حالة من الصدمة وعدم التصديق. عادل بدون تصديق: "ازاااي... انت لحقت؟ الأدهم بنفس هدوئه: "انزل تحت واتأكد بنفسك." ثم تركهم وذهب إلى تلك الفتاة التي اختطفها بعدما نجح أحد احتمالاته، والذي كانت خطته حينها مراقبة الفيلا لعل الفتاة تهرب منها إذا كانت مغرمة على هذا الزواج.
بينما ركض خلفه والده وأخيه بدون تصديق، فحقاً كيف له بأن يخطط كل هذا ويفعل كل هذا دون أن يشعر به أحد. *** أحمد بغضب، عصبية، ضعف، كلهم ممزوج بالخوف: "انزلوا دوروا عليها في كل مكااااان بسررررعة." نزل الجميع كي يبحث عن رغدة لعل أن يجدوها، ما عدا همام وزوجته وناصر وأحمد وزوجته. همام باندفاع: "البت راحت فين يا أحمد." أحمد بقلق ممزوج بعصبية: "وأنا إيش عرفني." فقالت زوجة همام بشماتة:
"اكيد مراتك هي اللي عملتها يا أبو محمد، ما هي اللي كانت رافضة الجوازة دي هي وبتك." فأردف ناصر وهو يلقي اللوم على زوجة عمه: "أكدي يا مرت عمي، هو دا الأصول؟ صرخت بهم سعاد فهي لم تتحمل أكثر من ذلك إضافياً إلى خوفها على ابنتها من أن يصيبها مكروه، فالأعداء يحاوطون منزلهم مثل النمل. أردفت ببكاء مرير: "كفايا بقاااا كفايا... انتو إيه.. ماعندكوش قلب ولا رحمة.. مش كفايا بنتي راح تضيع مني بسببكم." صاحت بها زوجة همام قائلة:
"هو إحنا قولنالها تهرب." فصاح أحمد مقاطعاً حديثهم الذي لن يقدم ولن يؤخر: "كفااااااية.. إحنا لازم نلحق المصيبة دي.. رغدة لو طلعت من الفيلا مش راح نشوفها تاني." ما كان على سعاد سوى البكاء أكثر وهي تدعو الله بأن يحفظ لها ابنتها، صائحة بألم: "ياااااارببببب... بنتي يا رب.. بنتي ماليش غيرها."
نظر إليها أحمد بأسى وحزن مواسها بنظراته الدافئة، ثم خرج سريعاً مع حراسه كي يبحثوا عن رغدة في كل مكان توقعوا أن تمر به أو تذهب إليه، ولكنه بلا جدوى. *** في مكان آخر حيث يكسوه الظلام من كل مكان، كانت جالسة على الأرض مقيدة الأيدي والقدمين، ويوجد شريط على عينيها وآخر على فمها، في مكان يملؤه التراب والحشرات. استيقظت رغدة لكنها لم تستطع الحركة، أخذت تتذكر ما حدث، خوف، زعر، دموع، ارتجاف، انقباض قلب.
فعرفت فوراً بأنه تم اختطافها، أخذت تردد في نفسها بعض آيات القرآن الكريم، منها آية الكرسي وسورة الفاتحة والمعوذتين والإخلاص، وتدعو الله بأن ينجيها منهم ويسخر لها من عباده الصالحين. قاطع مناجاتها لربها صوت أقدام تدلف إلى المكان، تقترب إليها، شعرت بأنماله تلامس وجهها، حركت رأسها يميناً ويساراً كي تبعده عنها، وهي تبكي وتصرخ صرخات مكتومة، أكثر ذلك اللصق الذي يكمم فمها وقلبها يردد "يارب يارب يارب".
أزال الغطاء من على عينيها حتى رأت أمامها رجلاً ذو ملامح وسيمة قليلاً ولكن يغلبها القسوة، يحدق بها بعسليتاه، وينظر إليها بملامحه الباردة وهو يقول: "مرحباً بكِ في جحيم الأدهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!