الفصل 26 | من 43 فصل

رواية خاطفي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شهد حسوب

المشاهدات
17
كلمة
1,714
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

خرج الطبيب من الغرفة مطأطئ الرأس وهو يقول بأسف: -البقاء لله، عند ربنا أحسن بكتير. هتفت سعاد بصدمة غير مصدقة ما تسمعه أذنيها: -إنت... إنت بتقول إيه؟ أحمد.. أحمد لسه عايش وراح يعمل العملية ويبقى كويس؟ أردف الطبيب بأسف وشفقة عليها: -أنا مقدر الحالة اللي حضرتك فيها، بس الحاج مات بأثر سكتة قلبية. صاحت سعاد ببكاء حارق خارج من منابع صدرها المتألم:

-لااااااااااااااااا.. كله منك يا عادل يا نصااااار.. حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل.. ياااااارب.. الرحمة يا رررررررررب. هز الطبيب رأسه بأسف على حالتها الحرجة وقرر مغادرة المكان، فوجوده هنا وبهذا الوقت ليس له منفعة. بينما وهو خارج من الفيلا، اصطدم بأحدهم، فهتف الطبيب بأسف ومازالت ملامح الحزن مرتسمة على وجهه: -احم.. احم.. آسف حضرتك. هتف محمد بربية: -هو مين اللي تعبان جوه؟ أردف الطبيب بأسف وأسي:

-للأسف حضرتك الأستاذ أحمد الطوخي، مريض القلب اللي هنا.. اللي متابع معاه اتوفى النهاردة أثر سكتة قلبية. محمد وقد شعر بأن كوب من الماء البارد انسكب عليه: -إ... إنت بتقول إيه.. بابا! .. بابا لسه كويس. ثم ركض سريعاً إلى الداخل وهو يدك الأرض دك. هتف الطبيب بحزن على ما حل بالعائلة وهو يشيح برأسه يميناً ويساراً: -لا حول ولا قوة إلا بالله.. الموت ما بيستأذنش.. ربنا يصبرهم.. كان راجل محترم.

ثم خرج من البناية متجهاً إلى عمله مرة أخرى. بينما في الداخل. ركض محمد سريعاً إلى الأعلى حيث تقع غرفة والديه، دلف إلى الغرفة بخطوات بطيئة متجمدة، فوجد والده مسطحاً على الفراش ووالدته تبكي عليه بحرقة وهي تهز وجهه لعله يستفيق ويرد عليها. هتف محمد بصوت منكسر ودموع متحجرة: -بابا. توجهت إليه سعاد سريعاً وهي تجذبه من يده كالطفلة صغيرة: -محمددددد.. تعالي شوف أبوك يا محمد مش راضي يرد عليا.. أول مرة يعملها يا محمدددددد.

جذبها محمد إلى أحضانه بضعف وألم وهو يمسح على ظهرها بحنان محاولاً تهدئتها أو استمداد القوة منها، فهو في أشد مراحل ضعفه، الدموع تنهمر من عينيه على فراق والده العزيز. خرجت الأم من بين ذراعيه هاتفة بترجٍ وضعف: -كلمة يا محمد.. هو.. هو بيحبك ومستنيك ترجع.. كان.. كان فرحان أوي لما عرف إنك جاي النهاردة. هتف محمد بحزن شديد وصوت متحجر: -البقاء لله يا ماما. صفعته سعاد بقوة وحرقة على وجهه وهي تخشى أن تصدق حديثه:

-ما تقولش على أبوك كده.. هو كووويس.. بس أكيد جاتله نوبة قلبية أو غيبوبة.. تعالي ناخده على المستشفى يا محمد عشان خاطري. هتفت كلمتها الأخيرة وهي تجاهد إلحاحه ليتحرك خلفها ويأخذ زوجها للمشفى للكشف عليه مرة أخرى، لكنها أشهجت في نوبة بكاء مريرة، صوت يقطع أنياط القلب من الداخل، حقاً الفراق مر المذاق. اقترب محمد من الفراش وهو ينظر إلى والده المسطح أمامه، مال عليه بجذعه العلوي واحتضنه بضعف وهو يبكي بكاءً مريراً:

-ليه كدا يا بابا.. كان نفسي أشوفك وأقعد معاك وأحكيلك اللي حصل معايا في الغربة.. ليييه سبتني ومشيت لييية.. كنت بحلم باللحظة اللي راح أرجع فيها لحضنك ونقعد نتكلم ونضحك.. كنت متشوق لردة فعلك لما تشوفني بعد غياب دام لأربع سنين.. أجي ألاقيك سبتني ومشيت كدا يا بابا.. أنا مالحقتش أسلم عليك.. ارجع تاني يا بابا عشان خاطري.. الحياة وحشة أوي من غيرك.. يا باباااااا.

كانت الأم تستمع إليه والدموع تنزرف من عينيها على حال ابنها الوحيد، لأول مرة تراه بهذا الضعف، يا إلهي! ماذا حل بالعائلة، بدأت بسفر ابني، ثم اختطاف بنتي وقرة عيني، ثم وفاة زوجي وها نحن ننهار الآن. _" صلي على سيدنا محمد" فيلا آل نصار. بعدما انتهت رغدة من صلاتها بصحبة الأدهم. هتفت رغدة بقلق وهي تضع يدها موضع قلبها: -أدهم قلبي مقبوض أوي. هتف الأدهم وقد قطب حاجبيه بقلق عليها بينما ذراعيه تحتويانها بحنان: -من إيه بس؟

أردفت رغدة وهي تشعر بغصة مريرة في حلقها وكأنها تود البكاء: -مش عارفه.. من امبارح وأنا قلقانة. هتف الأدهم مطمئناً لها: -خير خير.. ماتخافيش. هتفت رغدة والدموع بدأت باللمعان في عينيها: -يارب يا أدهم. هتف الأدهم بتساؤل قلق: -طب إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ فارتمت رغدة في حضنه مرة أخرى باكية متشبثة بتلابيب بدلته: -مش عارفه يا أدهم.. مش عارفه.. عايزة أعيط.

-يووووه بقا يا رغدة.. إنتي مكتوب عليكي النكد يا بنتي.. ما إنتي كنتي كويسة وبتضحكي من شوية. لم ترد عليه واستمرت في البكاء بدون سبب. أردف الأدهم وهو يملس على ظهرها بحنان: -طب خلاص قومي عشان نفطر تحت.. زمانهم مستنينا. عقب كلمته الأخيرة سمع دقات الباب. الأدهم: مين؟ هتفت الخادمة باحترام من الخارج: -الفطار جاهز يا أدهم بيه.. وعادل بيه مستنيك تحت وعايزك ضروري. الأدهم: تمام.. روحي إنتي.

أخرجها الأدهم من بين ذراعيه وهو يمسح دموعها بحنان هاتفاً: -خلاص بقا.. يلا ننزل تحت عشان نفطر كلنا مع بعض. رفعت رغدة نظرها إليه هاتفة بغير استيعاب كلماته الأخيرة: -إيه دا! .. أنا هطلع من الأوضة وآكل معاكم تحت؟ هتف الأدهم بضحكة وسيمة وهو يهز رأسه بنعم: -آه. أردفت رغدة بابتسامة حزينة: -أخيراً فكيت عني الحظر. قرصها الأدهم من وجنتيها بلطف مداعباً إياها:

-طب يلا يا لمضة.. ومش عايزة تحتكي بأي حد.. وعلي الله تطلعي الجنينة.. ولو بابا ولا أسر ضايقوكي بكلمة ماترديش وتعالي قوليلي. هتفت رغدة بطاعة: -حاضر.. بس ممكن أقعد مع ريهام.. دي طيبة أوي. الأدهم وهو يرفع أحد حاجبيه: -اشمعنى؟ أردفت رغدة بعفوية: -أصلها كانت كل يو.... " ثم صمتت بسرعة وهي تتذكر حديث ريهام لها بأن لا تخبر الأدهم كي لا يعاقبهما." أردف الأدهم بخبث وهو يرفع أحد حاجبيه: -سكتي ليه؟

هتفت رغدة بتلعثم وهي تضع كلتا يديها على بطنها متصنعة الألم: -هاه! .. ااااا .. أصل.. ااااة .. ااااة .. بطني بطني يا أدهم. هتف الأدهم بضحكة خبيثة: -يا راجل! ... إنتي فاكراني ما أعرفش إنك إنتي وريهام بقيتوا صحاب ولا إيه.. وإنها كل يوم بتيجي تفطر معاكي هنا؟ أردفت رغدة بخوف على صديقتها الجديدة: -والله يا أدهم كانت بتقعد تسليني بس عشان صعبت عليها.. عشان خاطري ماتعاقبهاش.. هي مالهاش ذنب.. عاقبني أنا. أردف الأدهم بحنية:

-ماتخافيش.. أنا كشفتها من أول يوم.. وسيبتها لحد لما جات اعترفتلي بنفسها.. وأنا اديتها تصريح إنها تقعد معاكي كل يوم ساعتين متواصلين. أردفت رغدة بصدمة: -إنت عملت كل دا.. طب ليه هي ما قالتليش؟ أردف الأدهم وهو يجذبها من مرفقها إلى الخارج: -عشان أنا نبهت عليها ما تقوليكيش.. ويلا لاحسن الأكل قرب يبرد. _" صلي على سيدنا محمد" على سفرة الإفطار.

جلس الأدهم على مقعده وأجلسها بجانبه بعدما جذبها له تحت صدمة الجميع.. منها خبث وأخرى حقد وأخرى فرحة. أردف أسر بغضب دفين: -إنت إزاي سبتها تنزل... فقاطعه عادل بحدة: -اسررر. نظر إليه أسر بغضب وفضل الصمت على مضض. بينما تبسمت كلٌ من ريهام وأميرة باعتقادهم أن القادم أفضل. هتف عادل ببرود: -صباح الخير يا أدهم. فرد عليه الأدهم وهو يلك الطعام بفمه: -صباح النور. أردف عادل بنفس البرود وهو ينظر إلى رغدة بابتسامة خبيثة:

-صباح النور يا رغدة. هتفت رغدة بخوف وصوت خافت وهي تمسك بيد الأدهم من تحت الطاولة: -صباح الخير يا عمي. أردف عادل بابتسامة خبيثة: -سمعت آخر الأخبار يا أدهم. هتف الأدهم بلا مبالاة: -خير. أردف عادل بخبث وهو ينظر إلى رغدة: -الرجل الأعمال الكبير أحمد الطوخي اتوفى النهاردة. " ثم وجه نظره إلى تلك الصامتة بصدمة وعدم استيعاب مكملاً حديثه." عادل: البقاء لله يا مدام رغدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...