الفصل 25 | من 43 فصل

رواية خاطفي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شهد حسوب

المشاهدات
19
كلمة
2,467
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

كانت جالسة على سجادتها كالعادة بعدما انتهت من قيام الليل. أخذت تقرأ وردها القرآني الذي يبث في قلبها الأمان، ويبعث فيها الأمل من جديد، ويعطيها القوة على أن تتحمل زوجها أكثر فأكثر. كلما قررت الاستسلام، تعاود الصمود مرة أخرى. فُتح الباب ودلف منه الأدهم، ولكن هذه المرة غير. أغلق الباب خلفه بهدوء وأخذ يقترب منها. قامت من على سجادتها وجسدها يرتعش من هدوئه. هتفت رغدة بخوف: -أدهم والله...

فوضع يده على فمها بهدوء وهو يمعن النظر إلى عينيها. -شششششششش. ردفت بصوت خافت: -والله ما راح تتعاد. أمسك يديها بحنان وهو يقترب منها أكثر، وعيناه لم تفارق النظر عن شفتيها حتى التصق بها في الحائط وأخذها في قبلة عميقة. لا يعلم كم مر من الوقت حتى ابتعد عنها كي يلتقطا أنفاسهما. لاحظ الأدهم دموعها وهي تتخذ مجراها على وجنتيها بهدوء. ألم، خوف، ضعف، يوجد بغابتها الخضراء الكثير، ولكنها لم تتفوه. مسحهما بيديه بهدوء وهو يتحدث في

أذنيها بهمس وانفاس لاهثة: -ثقي فيا يا رغدة. رغدة: -أدهم... فوضع سبابته على فمها مقاطعاً لها: -أنا جوزك.. ومش حابب يكون غصب عنك. رغدة: -يعني لو رفضت... فقاطعها: -الملايكة راح تزعل منك. هتفت رغدة بعتاب ودموع متجمعة في مقلتيها: -راح تعمل فيا اللي عم... أردف الأدهم مقاطعاً: -كانت ساعة شيطان واوعدك مش راح تتكرر تاني. رغدة وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على وجنتيها لأول مرة. ساحرة الأدهم بجمالها المتواضع الخلاب.

هتفت رغدة بفرحة وصوت خافت: -بجد يا أدهم.. طب طب توعدني! قبل يُمناها بهدوء هاتفاً: -اوعدك يا رغدة. اردفت رغدة بمرح جملتها التي تحتفل بها حينما تتقدم خطوة للأمام مع زوجها: -طب إيه رأيك نبدأ بركعتين عشان ربنا يهديك عليا كدا ديما. هتف الأدهم بحب لا يعلم هل هو مؤقتاً أم بداية لشعلة ستحرق قلبه بشغفها: -تعرفي إيه أكتر حاجة بحبها فيكي. هتفت رغدة بلهفة: -إيه. الأدهم بحب وابتسامة رجولية وسيمة:

-الركعتين اللي بيردوا فيا الروح خصيصاً أما بصليها معاكي. تحدثت رغدة بفرحة عارمة لم تذقها من سنين، تشعر وكأنه حلم المراهقة بدأ بالتحقق. -طب إيه رأيك أصحيك تصلي الفجر حاضر معايا كل يوم. هتف الأدهم بفرحة على ملامحها الطفولية البريئة: -موافق.. بس صحيني بهدوء. هتفت رغدة باستغراب: -هدوء! .. ماشي يا سيدي هدوء هدوء. لحظات من الصمت تبعتها نظرات هيام من الأدهم وأخرى فرحة من رغدة. حتى قاطعتها بتساؤلها البريء والتمع

إبريق عينيها بالدموع: -أدهم هو انت زعلان مني عشان أنا كنت راح آخد فونك أطمن بيه على بابا وماما انت ونايم. تحدث الأدهم بهدوء وهو يتمعن في ملامح وجهها: -تعرفي لو كنتي جيتي قولتيلي ما كنتش راح أرفض. رغدة: -بذمتك؟! تحدث الأدهم وهو يشير إلى أرنبة أنفها بحركة طفولية مثيرة:

-أنا قولتها لك وراح أعيدها.. طول ما انتي بتسمعي الكلام ومش بتكذبي ولا بتعملي حاجة من ورايا.. السجن بتاعك دا راح يتحول لجنة.. وانتِ وقتها اللي مش راح تكوني عاوزة تسيبيه. اردفت رغدة بأمل وفرحة من تحسن حالها: -بجد يا أدهم. هتف الأدهم بحب وابتسامة حانية: -بجد يا قلب الأدهم. لحظات من الصمت والصدمة حلت على الطرفين أثر كلمته الأخيرة. فقاطعه الأدهم قائلاً بحمحمة وصوت رجولي خشن: -احم احم... مش يلا نصلي. رغدة: -يلا. ***

"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا" في أحد المطارات. هتف معتصم بحزن: -خلص يا زلمي بتروح تتركني لحالي هون. أردف محمد بحب أخوي صادق: -ماتخافش بس استقر كدا في مصر راح ابعتلك تيجي تقعد معايا أشوية وأعرفك على بابا وماما وعائلتي كلها. أردف معتصم بفرحة: -والله إني متشوق أتعرف على العيلة الجميلة هذي.. يا أخي حبيتها من كثر حديثك عنهم. محمد: -هما عيلة تتحب فعلاً.

"النداء الأخير لرحلة طيران لندن رحلة رقم ثلاثة ثمانية ستة والمتوجه إلى القاهرة على السادة المسافرين التوجه إلى الطائرة عبر البوابة رقم أربعة، خطوطنا الجوية للملكة المتحدة تتمنى لكم رحلةً ممتعة." معتصم: -يلا مشان تلحق طيارتك. أردف محمد وهو يودعه: -يلا السلام عليكم. معتصم: -وعليكم السلام. "نداءٌ إلى السادة المسافرين طائرتكم على وشك الإقلاع."

ركض محمد سريعاً وركب في الطائرة وجلس بجانب النافذة وأخذ يراقب المنظر الجميلة وهو يتذكر عائلته الجميلة وكيف سيكون اللقاء معهم. *** "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا" في الصباح بداخل فيلا الطوخي. استيقظت سعاد من النوم ثم أخذت توقظ زوجها بهدوء ولكنه لم يجيب عليها. فبررت أنه مجهد وتركته وذهبت إلى المرحاض كي تتوضأ وتصلي وتناجي ربها بأن يحفظ لها زوجها وزريتها. انتهت من الصلاة ثم توجهت حيث مضجع زوجها ولكنها تراجعت قليلاً

قائلة في نفسها بتخطيط: "لا لا لا شكله تعبان أوي أنا أروح أجهزله الفطار يفطر وياخد الدوا هو وعلي السرير بعد كدا أجيبله المية وأوضيه هو وعلي السرير عشان شكله تعبان أوي بعد كدا نروح ع الدكتور ويحدد لنا معاد العملية.. تمام أوي." ثم خرجت من الغرفة بهدوء كي لا تزعجه. دلفت سعاد إلى المطبخ وشرعت في إعداد الطعام لزوجها العزيز. *** "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا" فيلا آل نصار.

تململت رغدة في نومتها وهبت تفتح عينيها ببطء، تشعر بحرارة وثقل على جسدها. شهقة صغيرة خرجت من فمها أثر استيعابها لوضعها في نومها بصحبة زوجها. أخذت تتململ لتتحرر من حصونه حتى فك لها الحظر بانقلابه على الجهة الأخرى. نظرت رغدة إلى الساعة الموضوعة بجوارها فعلمت أنه قد ضاع عليها صلاة الفجر. أخذت تركض إلى المرحاض ثم اغتسلت وخرجت. وجدت الأدهم مازال نائماً على الفراش. أخذت تتأمله قليلاً بنظرات مطمئنة هادئة وهي تدعو بداخلها:

"يااارب يهديه عليا كدا على طول.. ولو موضوعنا مطول أكتر من كدا يزرع حبي في قلبه.. ياارب." ثم اقتربت منه ببطء وهي تتذكر تحذيره لها بأن توقظه بهدوء. هتفت رغدة بصوت خافت وهي تميل عليه بجذعها العلوي: -أدهم.. أدهم قوم عشان نصلي الصبح. لم يرد عليها وتقلب على الفراش مغيراً اتجاه نومته. رغدة بصوت أعلى قليلاً وهي تغرس يدها في فروة رأسه بحركة مثيرة: -أدهم بقاااا قووووم.

هنا فزع الأدهم وجذبها من يدها وبحركة سريعة وضعها تحته وهو يضع يده على عنقها استعداداً لاختناقها. اردفت رغدة بخوف: -ااا.. أنا كنت بصحيك تصلي الصبح. تنهد الأدهم بارتياح واستلقى بظهره على الفراش مرة أخرى هاتفاً: -مش قولتلك صحيني بهدوء. هتفت رغدة وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة من الموقف: -من بدري بصحيك بهدوء بس أما لقيتك مش صاحي روحت قعدت ألعبلك في شعرك. تحدث الأدهم بتريقة على كلمتها الأخيرة: -ألعبلك في شعرك!

.. بحركتك دي أنا فكرتك عايزة تخنقيني. هتفت رغدة والدموع بدأت بالتجمع في مقلتيها: -أنا مستحيل أفكر في كدا والله يا اده... فقاطعها الأدهم وهو يضع يده على فمها: -عارف.. اعذريني أنا اللي عندي عقدة. اردفت رغدة بتساؤل: -هو انت حصل معاك حاجة زمان خلتك عندك عقدة كدا! هتف الأدهم وهو يتجه ناحية المرحاض: -حاجة زي كدا. قالت رغدة بفضول: -ممكن تحكيلي. الأدهم:

-الساعة داخلة على ٨ يا رغدة لا صليت ولا اتحميت ولا جهزت عشان أنزل الشركة. ثم تركها ودلف إلى المرحاض. مر القليل من الوقت ثم خرج وهو يضع المنشفة حول خصره ويجفف بالآخرى شعره. ما إن رأته حتى وضعت كلتا يديها على عينيها بحركة طفولية سريعة مما دفعه للضحك بصوته الرجولي الخشن. الأدهم بضحك: -أنا جوزك يا هبلة. هتفت رغدة وهي مازالت تخبئ عينيها: -استر نفسك يا أدهم خلينا نصلي بقا. أردف الأدهم ومازال يضحك على أفعالها:

-ماشي يا هبلة. ارتدى الأدهم بدلته التكسيدو التي تتمتع باللون الرمادي والقميص الأبيض وربطة العنق المميزة باللون الأزرق الداكن مما زادته وسامة إلى وسامته. أخذت تتطلع إليه رغدة بإعجاب شديد من وسامته وأناقته قائلة: -بسم الله ما شاء الله دا انت طلعت حليوة. قهقه عالياً وهو يقول: -حليوة! ماشي يا ستي مقبولة منك. هتفت رغدة سريعاً وهي تنظر إليه متبسمة كالبهلاء:

-يالهوي معقولة الجمر دا جوزي أنا.. دا انت طلعت أجمد من فرحات أصلان. هتف الأدهم باستغراب وغيرة وهو يجذبها من كحكة شعرها التي يخبئها بحجاب الإسدال خاصتها: -فرحات أصلان! مين فرحات أصلان دا يا بت. أزاحت رغدة يده بصعوبة هاتفة بمرح: -أهدي كدا يا سطا.. داانت دمك حامي أوي. ثم هتفت بهيام وهي تضم كفيها أي بعضهما بوضعية التصفيق: -فرحات دا بقا يا سيدي بطل كووووووول رواياتي. -بطل إيه يا روح أمك! اردفت رغدة بخفوت في

محاولة منها لإثارة غيرته: -بطل رواياتيييييي. -يا باردة وبتقوليها في وشي. هتفت رغدة بمرح وهي تركض قبل أن ينقض عليها: -وشك للحيطة وقفاك شبه الكوتشي. -أنا قفايا شبه الكوتشي.. ليلة أمك طين النهاردة. ضحكة عذوبية خرجت من أعماقها لم تذقها لفترة طويلة هاتفة بمرح في محاولة منها لإثارته أكثر: -وشك للحيطة وقفاك شبه المخدة.

فأمسك بها الأدهم من تلابيب حجاب إسدالها وشدها إليه في محاولة منها للهروب ولكنها باءت بالفشل حينما أحكم قبضته عليها، فسقطا على الفراش. هتف الأدهم بمرح: -مسكتككك.. بقا أنا قفايا شبه الكوتشي والمخدة.. لا ومش بس كدا وبتقوليلي إنك بتكراشي على اللي اسمه فرحان دا. هتفت رغدة وهي تضحك بشدة: -اسمه فرحات يا أدهم فرحااااات. أجلسها الأدهم على فخذيه قائلاً: -فرحان بقا ولا فرحات ما أشوفكيش تتفرجي عليه تاني.. فاهمه.

فأومأت بضحكة صغيرة: -فاهمه. فأردف الأدهم قائلاً بخبث وهو يغمز لها بعينيه نظرة فهمتها جيداً: -أوعي تفتكري إني فوتتهالك.. تحبي تتعاقبي دلوقتي ولا بعد لما أرجع من الشركة. هتفت رغدة وهي تتملص منه: -نزلت يا أدهم بااااااالله. فتركها الأدهم وهو يتصنع اللهاث من كثرة حركتها: -أنا بقول أسيبك لحد لما أرجع عشان شكلك بوهت وراح تغلبيني.. لما من أول اليوم وقطعتي نفسي كدا. قهقهة عذبة خرجت من شفتيها جذبت الأدهم إليها أكثر. فأردف

الأدهم وهي ينظر إلى ياقته: -بعدين واحدة بدالك تيجي تعدلي الكرافتا بدل ما انتي مابتعمليش حاجة كدا. اردفت رغدة ببلاهة: -هاه.. بس أنا مش بعرف أعملها. أردف الأدهم بتلقائية: -اتعلمي. اقتربت منه رغدة هاتفة: -انتا شايف كدا! الأدهم وهو يستنشق عبيرها: -اممم. شرعت رغدة في تعديل ربطة عنقه غافلة تماماً عن نظراته لها وهيامه بها. انتهت رغدة من مهمتها هاتفة بمرح طفولي وهي تصفق بكلتا يديها واضعاً إياهم أسفل ذقنها:

-هييييييييييه ربطها يلا نصلي بقا. الأدهم وهي يتمعن في ملامحها كأنه يريد أن يحفرها بداخله: -يلا. *** "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا" فيلا الطوخي. دلفت سعاد إلى الغرفة وهي تحمل الطعام لزوجها العزيز ثم اقتربت منه ببطء وجلست على حافة الفراش بعدما وضعت الطعام على الطاولة المقابلة لها. اردفت سعاد بهدوء وحب صادق: -أحمد.. قوم عشان تفطر وتاخد الدوا وتصلي. لكنها لم تجد منه أي رد فعل. اردفت سعاد بقلق:

-أحمد قوم عشان تفطر وتاخد الدوا. ثم حركته بيدها حركة خفيفة كي يشعر بها وينهض ولكنها لم تجد منه أي رد فعل، علاوة على ذلك أرعبتها برودة جسده. سعاد بخوف من أن يكون أصابه مكروه: -أحمد قوم عشان خاطري.. يا حج.. أحمدددددد... احمااااااااااااد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...