ابتسامته اختفت وكرمش مابين حاجبيها هاتفاً -قصدك أي يا رغدة؟ نظرت الأخيرة إلي عينيه بجمود وصرامة -طلقني يا أدهم. صعق أدهم من جملتها الأخيرة -أنتي بتقولي أي يا رغدة.. طب وابننا؟ ابتعدت عنه الأخيرة معطيتاً له ظهرها لتنظر من الشرفة تاركة لدموعها العنان -هعرف اربيه لوحدي.. وماتخافش راح اخليك تشوفه وقت ما انتا عاوز. فجذبها أدهم من مرفقها صائحاً بها بغضب -أنتي اتجننتي!
طلاق أي دا اللي بتتكلمي عليه.. طلاق مش راح أطلق.. وأوسع ما في خيالك اركبيه. فردت عليه الأخيرة بصرامة وعناد -راح ارفع عليك خُلع. فرد الأخير بثقة -دا لما تعرفي تطلعي من الفيلا تبقي ترفعي. هتفت الأخيرة بثقة أكبر -واطلع ليه.. محمد موجود. فنظر إليها الأخير بغضب أعمى ممسكاً إياها من رسغها بألم -أنتي أي يا شيخة.. وابننا لما يتولد نقوله أي.. اديني سبب واحد بس يخليكي تطلبي الطلاق. فردت عليه صائحة بانهيار
-اقوله ابوك قتل جدك.. ولا خطف أمك واتجوزها تحت التهديد بأهلها ولا جده وعمه اللي كلهم حقد وكره. فصرخ بها الأخير وقد فقد ماتبقي لديه من أعصاب -ماقتلتش حددد.. أنا ماقتلتهوش.. بعدين أنا لو كنت عاوز اقتله كنت سبتهم هما يخلصوا عليكي من قبله وبعد كدا نخلص عليه. هتفت الأولى بعناد -راح تطلقني يا أدهم. -مافيش زفتتتت. فأخذت نفس عميق وهي تستشعر بغصة مؤلمة في حلقها قبل أن تهتف بصوت ضعيف -طب لو ماطلعتش حامل.. راح تطلقني!
فصاح الأخير بغضب -لا حمل ولا غيره.. مافيش طلاق. هتفت الأولى بغضب -أنتا أي يا اخي.. هو كل حاجة اجبااار، اجبااار، تأمر.. أنا زهقت. نظر إليها الأخير نظرة غاضبة ثم تقدم منها بخطوات سريعة جعلتها تتراجع للخلف بخوف لكنه أحكم قبضته علي بعض خصلاتها البنية هاتفاً بغضب وهو يجز علي أسنانه -شكله كدا ماينفعش معاكي الحنية وحسن العشيرة.. انتي مابتجيش غير بالضرب والزعيق.. ولو كان علي فكدا فأهلا وسهلا.. شكله وحشك جحيم.
فردت عليه الأخيرة بصراخ من كثرة الألم وهي تضع يدها علي قبضته في محاولة منها لتخفيف الألم -حرااااام عليييييك.. أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا عايشة في جحيم. -تمام.. شكله كدا مابيتمرش فيكي معروف.. اسمعي يا بنت الناس طالما انتي اخترتي.. لو نشفتي دماغك.. ولا دخلتي اخوكي بينا ورفعتي خُلع.. قسماً بالله لاخلي حياتك جحيم بحق.. واوريكي الوش اللي ماكنتش اتمني في يوم انك تشوفيه يا رغدة.. واحسنلك ماتخلنيش احط اخوكي في دماغي.
ثم دفعها بعنف حتي سقطت علي الارض فهتفت الأولى ببكاء مرير وهي تنهض في مقابلته مرة أخرى -الا محمد يا أدهم ارجووووك.. أنا ماليش غيره. نظر إليها أدهم بغضب -سمع وطاقة. فردت الأولى بضعف مطأطئة الرأس والدموع تنزف من عينيها -حاضر. اقترب منها ثم جذبها من رسغها بقوة هاتفاً بغضب دفين -قسماً بالله لو دخلتي تالت في علاقتنا ما تلومي الا حالك.
ثم دفعها بقوة اسقطتها علي الارض فأجهشت في بكاء عنيف، شعورها بالضعف يجعلها تلعن نفسها وحياتها ألف مرة، بينما هو فذهب إلي مضجعه في محاولة منه للنوم وعقله يفكر في ألف شئ. *** هتفت سعاد بذعر -افتح الباب... ميييين جواااا. فرد الحارس بعملية -اسف يا فندم دي أوامر. -بقولك افتح البااااااااب. ثم أخذت تضرب علي الباب بكلتا كفيها هاتفة -في مين جوااااا. فآتاها الرد بصوت مبحوح -أن.. أنا.. فتحية.. فتحية يا ست هانم.
جحظت عينيها وهي تهتف بصدمة وصوت خافت -فتحية! قاطع صدمتها صوت محمد الذي هتف بفزع حينما رأي والدته في هذا المكان -ماما! ما أن رأته والدته لم تنطق بشئ فقط تسمرت مكانها بصدمة وصمت، فجذبها محمد من مرافقها بقلق علي رد فعلها هذه هاتفاً -ماما ارجوكي خدي نفس عميق واهدي وحاولي تفهميني. نظرت إليه والدته بضعف ثم نظرت إلي الفراغ مرة أخرى وبدأت دموعها في الانسيال بصمت، فهتف محمد بصوت متحشرج
-ماما ارجوكي.. انتي مصدر قوتي.. لما تضعفي قدامي.. أنا هنهار! خرجت الأخيرة عن صمتها متحدثة بألم يمزق قلبها -أنا تعبت اوي يا محمد.. أنا مقهورة... مقهورة اوي علي جوزي.. أنا عمري ماتخليت اني ممكن اقدر اعيش لحظة من غيره.. ولما يموت يموت مقتول! فرد الأول بألم وهو يضمها إلي صدره بحزن -ماتزعليش يا أمي.. وصدقيني حقكك وحق بابا ورغدة راح يرجع.. وراح ناخد بقصاصنا وبالقانون. فنظرت إليه والدته بدموع -ناوي علي أي يا محمد؟
فرد الأول بشرود -أنا ما بعرفش احكي.. أنا بنفذ علي طول. هتفت الأخيرة بصوت حزين خافت -اوعي تظلم يا محمد.. الظلم ظلمات يوم القيامة. فنظر إليها الأول بهدوء ثم عاود النظر إلي ما كان شارداً عليه مرة أخرى بصمت، فهتفت الأم -ناوي علي اي مع فتحية وعيالها؟ فهتف محمد متجاهلاً سؤالها -البنات جوا في اوضه الضيوف.. البنت متكسرة كسير والتانية غلبانة اوي.. ما اعرفش ازاي دول عيال الحية دي.
فردت سعاد بقهر وهي تصك علي اسنانها من كثرة الالم المكبوت بداخلها علي عائلتها الصغيرة -كان نفسي افرح فيهم واقول اهوه ربنا ردلنا جزء من حقنا.. بس دول بناتها مالهومش ذنب باللي عملته امهم ومع ذلك هما اللي اتاخدوا في الرجلين. هتف الأول بهدوء -قدرهم. فردت عليه سعاد بقلب أم متلهف علي بناتها -احنا لازم نأمنلهم مستقبلهم يا محمد.. مهما كان هما برضو ولايا. -فكرت في الموضوع يا امي. -ووصلت لاي؟ أخذ نفس عميق قبل أن يهتف
-خلينا ندخل نتطمن علي البنات الاول. *** كانت نائمة علي أرضية الغرفة تبكي بصمت وقهر في مكانها موضع ما دفعها الأخير قبل أن يذهب إلي مضجعه، أخذت تبكي في صمت حتي توقفت عن البكاء قليلاً شاردة في بعض الأحداث التي دارت في الآونة الأخيرة، بينما دموعها لم تجف علي وجنتيها.
وفجأة هبت فزعة راكضة نحو المرحاض سريعاً، جثت علي ركبتيها أمام المرحاض تستفرغ ما في جوفها بألم حتي بدأ جبينها بالتعرق، حينما توقفت عن الاستفراغ تراجعت للخلف بألم تستنشق أنفاسها وكأنها تصارع الموت علي البقاء، حتى استعاد قسطاً من القوة.
نهضت بتثاقل ثم أخذت حمام دافئ يعيد لديها حيويتها ثم خرجت من المرحاض مجففة شعرها وارتدت اسدالها لتصلي قيام الليل وتقرأ وردها القرآني وتبث همها وحزنها إلى الله، بينما وهي تدعو خطر على بالها بأن تصلي استخارة! ولما لا! .. فلتستخير ربها على البقاء وطاعة زوجها، أم التمرد والطلاق منه.
(اللهم إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله فأقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كان هذا الأمر شراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله فأصرفه عني وأصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضيني) ثم قرأت وردها القرآن وغرقت في سبات عمييييييق. ***
دَلفت سعاد إلى الداخل حيث الغرفة المخصصة للضيوف بصحبة ابنها الذي ما أن رأى تلك المراهقة صاحبة الكبرياء الأنثوي نظر كلاهما إلى الجهة الأخرى، فشعرت به والدته يستعيذ بالله ثلاث كي لا ينقض عليها تلك الفتاة. رغمًا عنها وجدت ابتسامة صغيرة تشق ثغرها، فهتف محمد وهو يقبل يد والدته بعد أن ساعدها في الجلوس على المقاعد -بعد إذنك يا أمي عندي شغل. فرتبت الأخيرة على يده بحنان هاتفة -ربنا معاك يا حبيبي.
ثم تركها وخرج عازمًا على حل تلك العقبة، بينما هتفت سعاد بتودد صادق -حمدلله على السلامة يا أروي. -الله يسلمك يا طنط. -هاه أي اللي حصل وهما عملوا فيكي كدا ليه.. انتي ليكي مشاكل مع حد؟ فأردفت الأخيرة ببكاء مؤلم على حظها السيئ -أبدًا والله يا طنط. فهتفت سعاد بشك -اومال!
أجهشت الأخيرة في البكاء وهي تقص عليها ما مر بها من تلك الليلة التي استيقظت في قبيل الفجر بنصف ساعة على طرقات عنيفة على الباب تبعها دلوف تلك الأجسام الضخمة التي لا تعلم ما جاء بهم إلى هنا، وخروجهم أيضًا دون أي عواقب مما كانت ترسمها في عقلها من كثرة الخوف والذعر وكأنه مجرد تهديد فقط لا غير -ولكن لما!
-، حتى انتهت بحديثها فجر اليوم الذي دق فيه باب منزلها وكان الطارق ذلك الغليظ الذي قذفها بأبشع الألفاظ والتهم محرضًا عليها الكثير من نساء الحارة حينما رفضت طلبه القذر. كانت تستمع إليها سعاد بصدمة وذهول على ما حل بها، عقلها يفكر يا ترى ماذا فعلت تلك الفتحية ليأتي إلى منزلها تلك الأجسام الضخمة لتهديد طفلاتها، معقول أن يكون آسر من فعل معهم هكذا! صمتت قليلاً ثم هتفت متسائلة -وما بلغتيش عنهم ليه.. ليه اتنازلتي عن حقكك؟
فأردفت الأخيرة ببكاء حارق -الدنيا كلها جاية ضدي يا طنط.. الحظ مش موفقني.. الأدلة كلها ضدي... مش بعيد لو بلغت يلبسوني قضية دعارة.. دول ناس مابتعرفش طريق الرحمة. حَزِنت عليها سعاد كثيراً فهتفت بشفقة على ما حل بها -طب ناوية على أي دلوقتي.. وجودكم لوحدكم انتي وأختك في الحارة بقي خطر عليكم. مسحت الأخيرة دموعها بباطن يدها هاتفة بتفكر
-حضرتك ما فيش قدامي حل غير أني أطلب من حضرتك تخلي الأستاذ محمد يبيعلي الشقة بتاعت والدي اللي في الحارة وأشتري واحدة غيرها في مكان بعيد عن الحارة دي.. وإن شاء الله بس حالتي تتحسن شوية راح أنزل أدور على شغل حد لما ربنا يرجع ماما بالسلامة.. وطبعًا أكيد حضرتك راح تبلغيها باللي حصل وتعرفيها عنواننا.
نظرت إليها سعاد بصمت دون أن تتفوه بكلمة بينما بداخلها تبتسم بسخرية على تلك المسكينة التي تعتقد بأن والدتهم ستعود إليهم مرة أخرى، حتى قاطع صمتها وشرودها معاودة سؤال تلك المسكينة -أنا آسفة يا طنط لو بتقل عليكم بس صدقيني لو ليا حد أروحله ماكنتش طلبت منكم ولا وجعت دماغكم بمشاكلي. كادت أن ترد عليها سعاد ولكن قاطعهم دلوف محمد الذي استمع إلى حوارهم الأخير هاتفاً بنبرة غامضة صارمة -أنا خلاص حددت ميعاد الفرح بتاع أروي! ***
عاد الأدهم من عمله منهمكاً للغاية دلف إلى الغرفة مغلقاً الباب خلفه ثم خلع جاكيت بدلته بإرهاق، بينما كانت رغدة جالسة على مقعدها الهزاز تنظر إلى المنظر المطل أمامها من الشرفة بشرود، فهتف الأدهم وهو يفك رابطة عنقه -سرحانة في أي يا حبيبتي. استفاقت الأخيرة من شرودها ونهضت من على كرسيها متقدمة نحوه تساعده في خلع ملابسه وتجلب له الأخرى من الخزانة هاتفة بهدوء -عملت إي في الشغل النهاردة. -الحمدلله.
انتهي من تبديل ملابسه فجلست الأخيرة على الفراش وفكرها يسيطر عليها مما جعلها شاردة وجعل الأخير يتقدم منها بقلق جالساً بجوارها -مالك يا رغدة من لما رجعتي وانتي سرحانة! نظرت إليه رغدة نظرة غير مفهومة ثم هتفت -النهاردة 15 في الشهر. فأردف الأخير بدون فهم -وماله يا حبيبتي. -عدى 5 أيام. -5 أيام على أي مش فاهم؟ نظرت إلى الأرض بهدوء ممتزج بالخجل وهي تفرك يديها بتوتر -كنت عايزة أطلب منك طلب. -أكيد يا حبيبتي اتفضلي.
-عايزة اختبار حمل. -حا... اي؟ .. اختبار أي. ثم نهض بفرحة ممزوجة بالصدمة -انتي حامل يا رغدة؟ هتفت الأخيرة بهدوء دون أن تنظر إلى عينيه -شاكة! احتضنها الأخير بفرحة عارمة وهو يتمتم -الحمدلله يارب الحمدلله.. انتي مش عارفه أنا فرحان قد إيه. ولكن رغدة ابتعدت عنه بجمود هاتفة -بس أنا مش فرحانة واتمني شكي مايكونش في محله. ***
وجه المقدم نظراته إلى تلك الراقدة على الفراش ثم تقدم منها ساحباً في يده أحد المقاعد واضعاً إياه أمام السرير هاتفاً بعملية -شكله مش مظبوط.. حاسس أنه ناوي لك على حاجة.. هو يقرب لك؟ غمغمت دموعها على عينيها وهي تهز رأسها يميناً ويساراً نافية، فأكمل الأخير استرساله -اومال يقرب لك إيه؟ هتفت بصوت متعب متحشرج -هو اللي أنقذني منهم. -هما مين؟ صمتت ولم تجب، فعاود سؤاله مرة أخرى -هما مين؟
.. ما تخافيش.. أنا جاي هنا عشان أرجعلك حقك. اردفت الأخيرة بدموع وهي تشيح بنظرها إلى الجهة الأخرى -ما فيش حد. -إزاي.. والكسور دي كلها.. دا وشك لوحده متخربش. اردفت بحزن وهي تشعر وكأنه سكين يمزق قلبها من الداخل -صدقني ما فيش حد. أخذ الأخير أنفاسه بتعب فهو لم ينم من الليلة البارحة بسبب طبيعة عمله -يا آنسة.. لو انتي خايفة من حد ففي قانون يجيبلك حقك منه. -صدقني ما فيش. زفر الأخير بحنق هاتفاً -يعني أقفل المحضر. -أيوا.
-آخر كلام؟ حاولت كبت بكائها وهي تشيح بنظرها إلى الجهة الأخرى هاتفة -أيوا. فنهض الأخير هاتفاً -تمام... الف سلامة عليكي. ثم تركها وذهب دون أن تفصح له عن مرتكب تلك الجريمة. *** ما أن خرج ووصل إلى آخر الممر رأى محمد عائداً بصحبة الصغيرة التي تحمل بعض الأكياس الورقية المحملة بالطعام الشهي، أوقفه الضابط هاتفاً بابتسامة سخرية -عاااش.. طلعتك من الأوضة عشان أعرف آخد أقوالها وما تخافش منك.. قوم البت تقولي إنك منفذها.
ثم ضحك بسخرية مكملاً حديثه تحت نظرات الهدوء من الأخير -لا بجد عملتها إزاي دي؟ اكتفى محمد بالنظر إليه ببرود ولم يجيب ولكن الصغيرة لم تفعل فتحدثت بضجر موجهة حديثها نحو الواقف أمامها هاتفة -على فكرة أروي ما كذبتش.. حقيقي أبية محمد هو اللي أنقذنا منهم. فمال عليها الضابط هاتفاً بابتسامة صغيرة -اومال أختك مارضيتش تعترف على اللي عملوا فيها كدا ليه. فهتفت الصغيرة ببراءة
-عشان هما كانوا كتير وهي كانت بتتضرب ما عرفتش مين منهم بالظبط. قطب الضابط مابين حاجبيها وقد بدا الأمر بالنسبة إليه أكثر غموضاً، بينما تحدث محمد باستنكار -هي ما اعترفتش عليهم؟ فنظر إليه الضابط هاتفاً -مارضيتش وقفلت المحضر. ثم وجه نظره إلى تلك الصغيرة متحدثاً وهو يملس على شعرها بحنان -طب وهما كانوا بيضربوها ليه يا حبيبتي. فردت الصغيرة ببراءة -عشان المعلم إسماعيل طلب منهم كدا. فنظر الضابط إلى محمد هاتفاً
-أنتا تعرف المعلم إسماعيل دا! فرد الأخير ببرود -شوفته. فرد الضابط بعملية -أنا كنت أتمنى أساعدها.. بس هي مش راضية تتعاون معانا وأصرت أنها تقفل المحضر.. لذلك أنا ما أقدرش أخطى أي خطوة بدون إبلاغ. فرد الأخير متفهماً وضع الضابط -تمام.. شكراً على تعاونك.. وأتمنى أنها لو هديت وقررت تقدم إبلاغ ضده تكون في صفنا وتساعدنا. فأردف الأخير بعملية -أكيد طبعاً.. عن إذنك.
ثم انصرف الضابط بصحبة عساكره بينما اتجه محمد بغضب إلى تلك المراهقة المثيرة لاستفزازه، فلما نفت الواقعة ولم تعترف على الجاني الذي فعل بها هكذا! *** دلف محمد إلى الغرفة بغضب هاتفاً -ممكن أفهم انتي ليه مارضيتيش تعترفي على الو*سخ دا. هتفت الأخيرة وهي تشيح بوجهها إلى الجهة الأخرى حتى لا تلتقي الأعين -أنا عايزة أمشي من هنا. صاح بها محمد بغضب -لما أسألك تردي عليا فاهمة. فردت الأخيرة بانهيار ودموعها بدأت في النزول
-أقولهم إيه؟ .. هاه.. أعترف على المعلم إسماعيل عشان يروح يقولهم أنه شاف رجاله طالعة من بيتي في الفجر.. عشان يطعني في شرفي وشوّه سمعتي ويجيب شهود كمان.. أقولهم إيه؟ هاه... ثم أجهشت في بكاء عنيف فوضعت شقيقتها يدها الصغيرة لتحتوي يديها مقبلة إياها على جبينها كي تهدأ، ثم أخذت ترتب عليها بلطف محاولة مواستها ببعض الكلمات. بينما خرج محمد من الغرفة بغضب متجهاً ناحية سيارته حتى أوقفه اثنين من حراسه هاتفاً أحدهم بأدب
-محمد باشا. فرد الأخير بضجر -خير إيه اللي جابكم هنا. -ياسين بيه بعتنا نتطمن عليك.. عشان والدتك حضرتك قلقانة عليك في البيت وحاولت أكلمك كتير لكن تلفونك مغلق. فتذكر محمد أمرها فأخرج الهاتف من جيب بنطاله سريعاً وهو يتحدث بضجر -الفون فاصل شحن من امبارح بالليل.. تمام أنا راح آخد لها إذن بالانصراف وآخدها على البيت ونروح. -تمام يا فندم.
ثم ذهب محمد كي يأخذ لها إذناً بالانصراف من المستشفى بعدما سدد الحساب ثم عاد بهم إلى المنزل. *** كانت سعاد جالسة في حديقة منزلها الكبير في انتظار محمد الذي طمئنها عليه وأخبرها بأنه قادم إلى المنزل بصحبة الفتاتين من هاتف أحد حراسه.
ظلت جالسة على أحد المقاعد تتلو القرآن في انتظاره، انتهيت من سورة يس ثم أغلقت مصحفها ووضعته أمامها على الطاولة وأخذت تتمشى في أرجاء الحديقة تستنشق بعض نسمات الهواء متأملة الجو البديع تدعو خالقها بأن يحفظ أسرتها الصغيرة وأن يرضى عنهم. ثار استغرابها وفضولها حينما رأت أحد الحراس واقفاً أمام غرفة المخزن الذي يوضع به الأثاث القديم!
ذهبت إليه عازمة على أن تعرف أمره وماذا يفعل هنا، فمكان الحرس على مداخل الفيلا وليس في مثل تلك الأماكن، تقدمت منه هاتفة باستغراب -انت بتعمل إيه هنا؟ نظر إليها الحارس بعملية هاتفاً -دي أوامر محمد بيه يا مدام. فردت الأخيرة باستغراب أكثر -محمد؟ .. ودا إيه اللي يخليه يطلب منك تحرس البدروم هو في حاجة هنا. وهمت لتفتح الباب الذي وجدته مغلقاً بأحد الأقفال الحديدية، فوضع الحارس ذراعه مانعاً إياها باحترام هاتفاً
-أسف يا مدام بس دي أوامر محمد بيه. اردفت الأخيرة بانفعال -أوامر إيه دي اللي تخلييني أنا ما أقدرش أدخل. هنا آتاها صوت صراخ امرأة من الداخل مستغيثة بترجي ولكن صوتها مبحوح من كثرة البكاء -الحقووووونيي.. حد يطلعني من هنااا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!