الفصل 1 | من 22 فصل

رواية خائنة خلف جدران الحب الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
1,964
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

يا رهف آنتي يا بنتي اتفضلي طول اليوم فى الشارع اطلع يا بنتى انتى مش صغيره كانت رهف واقفة في الشارع، عينيها بتلمع وهي ماسكة العجلة من دراعها، وبتبص لمامتها. رهف يا ماما بالله عليكي.. عاوزة أركب العجلة، بس شوية.. دوري والله، كل الولاد لعبوا وأنا لسه! الأم يا رهف، إنتي طول النهار في الشارع! اطلعي بقى، إنتي مش صغيرة! رهف حاضر يا ماما.. الأم بطلي جدال! أقول لأبوك؟! أقسم بالله! رهف طيب أعمل إيه؟

مفيش بنات في سني ألعب معاهم.. سكتت الأم شوية، وبعدين ابتسمت وهي بتبص للبلكونة اللي جنبهم. الأم شايفة البنت اللي جنبنا؟ واقفة بتنشر مع أمها.. أنا بفكر نعمل كيكه حلوة وندق عليهم الباب ونعزمهم.. تتعرفوا على بعض، إيه رأيك؟ رهف فكرة حلوة يا ماما! يلا بينا! دخلت المطبخ –رهف ومامتها بيجهزوا الكيكة، ضحك خفيف، ريحة فانيليا مالية المكان. بعد ساعة، وقفوا عند باب الجيران، رهف شايلة الطبق، ومامتها بتخبط على الباب بخفة.

من جوه، يطلع صوت ست متوترة شوية. السيدة مين؟ مين بيخبط؟ الأم أنا منى.. جارتكم اللي فوق، يا قلبي.. حبيت أتعرف عليكي وعلى بنتك.. لو تسمحي طبعًا. البيت –إضاءة خفيفة، الستارة مقفولة، وإيمان قاعدة في أوضة ضلمة، ساكتة ومطوية على نفسها. الأم كانت واقفة جنب الباب، قلبها خايف من التوتر، ووشها شاحب وهي بتبص لوش بنتها اللي ظهر عليه آثار ضرب. الأم يا إيمان.. في ناس بيخبطوا على الباب.. نعمل إيه يا بنتي؟ إيمان

لو ما فتحناش.. هيبقى عيب. ولو فتحنا.. ممكن بابا ييجي في لحظة! وانتي عارفة إنه مانعنا نكلم أي حد. الأم شغل أبوكي مع الجماعة هو السبب... بيخاف حد يكشفه.. عشان كده قافل علينا زى السجن. فاكرة لما لمحك واقفة في الشباك؟ عمل إيه؟! إيمان ضربني قدامك، وما رضيتيش حتى تقولي حاجة.. الأم لو اتكلمت، كان زماني ميّتة.. داخل الشقة –رهبة ساكنة، صوت الباب بيخبط خبطات خفيفة، وإيمان بتبص لمامتها بخوف ولهفة. إيمان

افتحي يا ماما.. ونحكي ليهم، يمكن حد يساعدني! الأم ولو محدش عرف.. هنعمل إيه يا بنتي؟! إيمان نجرب يا ماما.. نجرب بس. بعد لحظة صمت، الأم قربت من الباب وفتحت بإيد بتتهز، وعيونها مليانة قلق. الأم أهلاً بحضرتك... منى أهلاً بيكي.. أنا قلت نتعرف على بعض، إنتِ عندك بنت، وبنتي بتكون مالي وبتحب تلعب. إيه رأيك؟ الأم الصراحة.. أبوها مانعنا نتكلم مع حد، وعنيف جدًا معانا.. ولو عرف إني فتحت الباب.. ده ممكن يكون آخر يوم في حياتي. منى

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! لا يا حبيبتي، أنا متمنيش الأذى ليكي أبداً. رهف إسمك إيه؟ أنا اسمي رهف. إيمان أنا اسمي إيمان. رهف عندك كام سنة؟ إيمان طالعة سادسة ابتدائي. رهف بجد؟ وأنا كمان! طيب مدرستك إيه؟ إيمان الأزهر الشريف. رهف مش فاهمة.. أول مرة أسمع اسم المدرسة ده! إيمان إنتي مش عارفة شيخ الأزهر؟ رهف آه.. اللي بيظهر في التلفزيون وقت العيد ورمضان؟ إيمان

أيوه، في بقى مدارس أزهرية، بندرس فيها قرآن وحديث ودين، بس مش كل الناس بتدخل أولادها الأزهر. رهف طيب.. أنا عايزة أتكلم معاكي ونلعب. بس سمعت مامتك بتقول إن أبوكي شديد جدًا.. بس بصراحة أنا حبيتك، وعندي فكرة! رهف جريت فجأة، وخرجت من الشقة، وبعد لحظات رجعت وهي شايلة حبل طويل، ودخلت أوضة إيمان بعينين بتلمع حماس. رهف

بصي.. الحبل ده هيبقى "المرسال" بتاعنا. أكتبلك رسالة وأشد الحبل، إنتي تسحبيه وتقريها.. وتردي عليا بنفس الطريقة. إيمان ماشي.. بس ما تقوليش لماما.. ولا لأي حد. بعد ما خرجت منى ورهف –البيت هادي، الست رجعت تبص لإيمان بخوف، لكن إيمان مازالت واقفة عند الباب بتبص للمكان اللي راحت فيه رهف. ثواني وسمعوا صوت المفاتيح بتتلف… الباب اتفتح بعنف. دخل الأب، بجسمه الطويل وصوته العالي، ووشه اللي دايمًا عابس. الأب

كم مرة قلت ممنوع الشباك يتفتح؟ ممنوع حد ييجي هنا! إحنا مستخبّيين الفترة دي، لحد ما نتم المهمة.. وبعد كده نتنقل. إيمان مهمة إيه يا بابا؟ وقف الأب قدامها، عينه بتلمع بنظرة غريبة، وقال وهو بيقرب منها: الأب رغم إنك ملكيش حق تسألي.. بس لازم تعرفي، عشان إنتي بنتي، وهتبقي "بنت المنظمة". المهمة هي نقتل نائب عام ساكن في المنطقة، حكم على إخوات لينا في التنظيم بالحبس.. ومعاه كمان قاضي. إيمان

(شهقت ووشها قلب أبيض من الرعب، ودخلت أوضتها تجري، تقفل الباب وراها بسرعة) قلبها كان بيرف كأنه طير محبوس، وإيدها على صدرها من الخضة. سكتت لحظة… حسّت بحركة خفيفة على الستارة، بصّت بسرعة… الحبل بيتشد. في رسالة متعلقة عليه. سحبت الحبل بسرعة، وفكت الورقة بإيدين بتترجف. رسالة رهف: إيه الأخبار؟ باباكي حاس بحاجة؟ خدت نفس طويل، وكتبت على ورقة صغيرة، خطها مهزوز: رد إيمان: لا.. بس بقولك، هو في نائب وقاضي ساكنين في المنطقة؟

شدت الحبل ونزلت الرسالة بهدوء من الشباك. رهف آه.. أولادهم معايا في المدرسة! ليه؟ خير؟ بسرعة، كتبت إيمان من غير تفكير: رسالة إيمان: نبهيهم بأي طريقة، في ناس شريرة عاوزة تقتلهم. بس بالله عليكي.. سيرتي متجيش في أي كلام! نزلت الحبل، ودموعها بدأت تنزل لأول مرة من خوف حقيقي على ناس ماتعرفهمش.. بس أكيد مش هتسكت وهي في إيديها تعمل حاجة.

(رهف في أوضتها، ماشية رايحة جاية، بتعض صوابعها من التوتر، عينها على الشباك والحبل.. والرسالة الأخيرة لسه بتزن في دماغها) رهف إيمان وصّتني.. ده أمانة. بس أعمل إيه؟! لو بلغتها.. ممكن تحصل مصيبة، بس لو سكت.. هيموتوا ناس! خدت نفس عميق، وقررت. نزلت بهدوء من البيت، وعيونها بتدور في كل الاتجاهات. قلبها بيدق بسرعة، بس رجليها ماشية بسرعة أكبر. وصلت قدام بيت النائب محمد محسن، ومدّت إيدها تدق على الباب بخفة.

ثواني وفتح الباب.. كان النائب نفسه، بشوش، ووشه دايمًا مطمن. النائب إزيك يا رهف؟ أخبارك إيه؟ رهف ممكن أقولك حاجة.. يا عمو؟ لو سمحت انزل معايا لحظة. النائب خير يا بنتي؟ هو مؤمن زعّلك في حاجة؟ رهف لا والله.. أنا كنت بلعب.. ولقيت الورقة دي، راجل رماها لحد، وأنا شفتها ووقعت. لما قريتها، قولت لازم أبلغك. مدّ أيده وخد منها الورقة، وقراها بعينه اللي وسعت من الصدمة. الرسالة: يتم قتل النائب محمد محسن والقاضي بدر الدين إيهاب.

النائب يا بنتي.. شفتي الرسالة دي فين؟! رهف افتكرت بسرعة كلام إيمان، وسحبت نفسها من السؤال: رهف كنت بلعب عند شارع النخيل.. اللي بعد المخبز القديم، في واحد هناك رماها لحد، وأنا ما فهمتش هو مين، بس الورقة وقعت وأنا أخدتها. سكت النائب لحظة، وبص في عيني رهف كأنه بيحاول يعرف صدقها.. بس نبرة صوتها البريئة وارتجاف إيديها، قالتله كل حاجة. (ليل

–شارع الحارة، أضواء زرقا بتفجّ الشوارع، صوت صفارات الشرطة والناس بتبص من الشبابيك بخوف) الشرطة منتشرة في كل مكان، عربيات بتمسح الشوارع، كمائن متفرقة، وكل واحد داخل أو خارج بيتفتّش بعناية. الضباط بينادوا في الميكروفونات: الرجاء التعاون، في تحقيق أمني جاري حالياً، يُرجى الالتزام في البيوت. فلاش لمشهد تاني. (في مكان مظلم على أطراف المدينة، راجل ضخم لابس جلابية مايل عليها التراب –هو الأب، راجع من اجتماع سري للمنظمة)

وقف فجأة وهو داخل الزقاق، عينه وقعت على عساكر الشرطة قدام مدخل الحارة، وتفتيش شغال على الكل، حتى العيال الصغيرين! الأب العملية تسربت… مستحيل تكون صدفة! ده حد بلّغ! لف بسرعة، ودخل من حارة تانية جانبية، متعود عليها من زمان. طلع السلم بخطوات تقيلة، قلبه بيدق وعرقه بينزل على قفاه، فتح الباب ولاقى مراته قاعدة قدام التلفزيون وعينيها مش شايفاه من الرعب. الأب حد سأل عليا؟ قالوا إيه؟ الزوجة

الشرطة بتلف، بيفتشوا البيوت.. بيقولوا في خلية إرهابية كانت ناوية تنفّذ عملية قتل كبيرة! سكت الأب، دخل أوضته، قفل الباب عليه، وبدأ يتنفس بسرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...