محمد بصريخ: إيه ده، دي آخرة تربيتي؟ أنا هوريكِ. نادرة ببكاء: بابا، أنا معرفش والله دول إيه. بابا اسمعني. لكن قاطع جملتها الصفعة التي نزلت على وجنتيها، أبرحها ضربًا كأنها لم تكن ابنته يومًا. محمد: والتعليم هتبطليه، سامعة؟ وهتقعدي تخدمينا كلنا، ومش عايزة أسمع إنك غلطتي غلطة واحدة. نادرة: بابا اسمعني بالله عليك، دي الحاجة الوحيدة اللي ليا. بابا متمشيش، بابا أنا بحبك، متسبنيش كده. متعملش زي ماما. انهارت من البكاء.
نادرة: بابا متخلنيش أكرهك. لكنه كان رحل، وتركها في الغرفة وسط الحزن تغرق فيه. أيعقل أن اليد التي تجمع فيها الأمان تتجمع فيها القسوة! أيعقل أن يكون هذا هو مصيرها! رحاب: قومي بقا يا جاهلة، شيلي الطباق وامسحي البيت. آه، واعملي سندوتشات لأختك عشان بتذاكر، مش هتبقى جاهلة زيك. نادرة: انتِ ليه بتعملي كده فيا؟ حرام عليكِ، أنا معملتلكيش حاجة. ليه تفضلي أختي عني وتقومي بابا عليا؟ ليه حطيتي الجوابات في شنطتي؟
لتنزل دموعها المحبوسة كطيرٍ زُفّك أسره. نادرة: هو انتِ بتكرهيني كده؟ رحاب: أختك هعرف أضحك عليها، لكن انتِ هتجيبي أبوكِ في صفك. بس أنا كنت أسرع منك وقلبته عليكي. آه، واسمعي بقا، جو العياط والصعبنيات ده مبيأكلش معايا. جو، فاخلصي كدا وقومي. مرت السنوات عليها كأنها خناجر تطعن في قلبها، وخذلانها ينمو حتى أصبح وحشًا كبيرًا يلتهمها. كانت تتابع أختها بحزن وهي ترتدي ملابس المدرسة.
سلمى: انتِ يازفتة، اخلصي جيبي شنطتي من جوا، يلا. نادرة: انتِ بتكلميني أنا كده؟ سلمى: آه، واخلصي. على الأقل أنا مكملة تعليمي، مش زيك. يلا اخلصي عشان نمشي. نادرة: أمشي! أنا أختك واللي ربيتك، ده جزائي بعد كل اللي عملته عشانك؟ بتكلميني أنا كده؟ سلمى: آه، ويلا غور. نادرة: ماشي، اعملي زيها. بس والله مش مسامحاكِ، وربنا هينتقم منك ومنها. وتركتها ورحلت، متجاهلة نداءات وسخط سلمى عليها.
عليا أن أرتدي وجه القسوة واللامبالاة لأتحمل كل هذا، ربما ينتهي كل هذا وأفيق في غرفتي على صوت أمي، وأحتضن أبي، ونذهب يوم الجمعة لشراء الآيس كريم، وأحتضن سلمى. أتمنى أن يكون كل هذا مجرد حلم، وأفيق أكون في الخامسة عشر من عمري، وأرفض أن يحدث كل هذا. فاقت من سرحانها على صوت مرات أبوها.
رحاب: بقولك إيه، امسحي دموع التماسيح دي واسمعي للي هقوله كويس. هخيرك ما بين حاجتين، يا تتجوزي ونخلص منك، يا تروحي عند أمك اللي رمتك، عشان إحنا خلاص زهقنا منك. نادرة: ........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!