تحميل رواية خبايا القلوب بقلم حنان عبد العزيز pdf
بقلم حنان عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا كبير الصعيد يا أبوي، كيف تجبرني أتجوز خدامة! كيف دي؟ ربط على الأرض بالعصا الكبيرة الخاصة به، ليهتف والده غاضباً: وه عم تتحداني؟ إياك يا حمزة. وبعدين لما انت كبير الصعيد، أنا مت أكيد. ليتمتم حمزة غاضباً: بعد الشر عنيك يا أبوي، بس دا جواز وأنت عارف إني رايد صفية بت عمي، مش خدامة مكملتش ليلتين حدانا في السرايا. وأنا جولت اللي عندي يا حمزة، جوازتك هتبجى من اللي جولتلك عليها، ودخلتك يوم الجمعة. ولو فاكر إني خليتك الكبير، يبجى تكسر كلمتي تبجى غلطان. أنا كلمتي سيف على رقبة الكل، حتى عليك أنت، فاااه...
رواية خبايا القلوب الفصل الأول 1 - بقلم حنان عبد العزيز
أنا كبير الصعيد يا أبوي، كيف تجبرني أتجوز خدامة! كيف دي؟
ربط على الأرض بالعصا الكبيرة الخاصة به، ليهتف والده غاضباً:
وه عم تتحداني؟ إياك يا حمزة. وبعدين لما انت كبير الصعيد، أنا مت أكيد.
ليتمتم حمزة غاضباً:
بعد الشر عنيك يا أبوي، بس دا جواز وأنت عارف إني رايد صفية بت عمي، مش خدامة مكملتش ليلتين حدانا في السرايا.
وأنا جولت اللي عندي يا حمزة، جوازتك هتبجى من اللي جولتلك عليها، ودخلتك يوم الجمعة. ولو فاكر إني خليتك الكبير، يبجى تكسر كلمتي تبجى غلطان. أنا كلمتي سيف على رقبة الكل، حتى عليك أنت، فاااهم.
ليتركه ويغادر من أمامه بغضب، بينما ظل هو كالأسد الثائر، يأخذ أنفاسه بغضب، وشرارات من الجمر تنطلق من عيونه، ويصبح السواد من مصير مقلتيه. ليهتف بغضب وهو يكز على أسنانه:
جات بت المركوب لفت على أبوي وخلاها تبجى مرتي. بس جابت السواد لحالها وكسرت جلب بت عمي. هدفعك تمنها غالي جوي.
انتي اتجنيتي؟ إياك هتتجوزي حمزة كيف؟
تنهدت الأخرى بحزن، وتتصارع الدموع بالنزول على خدها:
أيوه يا هدايا، صدمة صح؟ إزاي حمزة بيه يتجوز خدامة مكملتش يومين شغل.
لتربط الأخرى على كتفها بحزن على حالتها:
اجمدي يا زهراء، أكده. أنا بس عايزة أعرف مين اللي جابرك على أكده، وإنك تتمرمطي خدامة في بيوت العالم، وتسيبى مصر وتتدلي على الصعيد أهني، وكمان تتجوزي الغول دا.
لتتنهد الأخرى بحزن:
حكم القوي يا هدايا، حكم القوي.
هتتجوز الخدامة يا حمزة وتهملني؟
هتفت كلماتها بدموع وحزن. ليتنهد الآخر بضيق وينظر إليها:
كلمة أبويا مجدرش أكسرها يا بت عمي.
لتعدل شالها الأسود وتنظر إليه بدموع:
وأني يا واد عمي، أنا جطعت كل الحلو في حياتي عشانك، حتى علامي مكملتوش عشان مبجاش كتيرة عليك.
ليتنهد بضيق:
ملوش لازمة الحديث دا يا صفية، هملي على بيتكم يلا.
لتهز رأسها بدموع وتهتف بجمود:
همشي يا واد عمي، بس كسرة جلب المرة مش بالساهل.
لترمى كلماتها عليه وتغادر من أمامه بسرعة، ودموع تتسابق على وجنتيها، بينما هو تابع مغادرتها متنهداً بضيق. لينزل إلى الأرض ويلتقط حجارة ويرميها بقوة داخل البحيرة الصغيرة التي أمامه. لينفخ بضيق وهو يسترجع ذكرياته هو وصفية في ذلك المكان الذي كان مخبأهم عن عيون الجميع، وشهد على طفولتهم الذي اصطبغ بها الحب. ليتنهد بضيق:
هتجوزك يا بت عمي، بس الصبر. أخلص من الخدامة دي وعيشتنا هتبجى قدامنا طول العمر.
جاهز يا عريس؟
نظر حمزة إلى والده وهو يرتدي جلبابه الصعيدي الأبيض وعمامته البيضاء، ويقف أمام والده بجمود:
المهم العروسة تكون جاهزة يا أبوي.
فهم والده مقصده، ليهتف بهدوء:
جاهزين يا ولدي، بس خليك عارف إنك أنت اللي اخترت أكده.
ليبتسم حمزة بثقة ومكر:
عيب عليك يا أبوي، أنا عارف هعمل إيه واصل.
ليتنهد والده بضيق من تصرفات ابنه، ولكن كل ما يهمه هو إتمام ذلك الزواج بأي شكل على زهراء، حتى لو اضطر إلى تنفيذ شرط ابنه الوحيد لاتمام ذلك الزواج.
هرول إلى الأسفل وسط الرجال بعد إطلاق النار وركوب الحصان كنوع من الاحتفال الخاص بهم بوصول العريس، وهو يقف بشموخ وسط الجميع وابتسامة ثقة ترتسم على محياه بما سيفعله تلك الليلة. ليتنهد بحماس عندما دخل إلى الداخل لعقد القران وسط المأذون والشهود.
جلس بجانب المأذون، وعلى الجانب الآخر والده وبعض الرجال. ليدلف عمه عليهم، ليقوم حمزة من مكانه ويسلم على عمه ويجلسه مكانه، تحت استغراب الجميع، فمن المفروض أن يجلس وكيل العروسة بجانب المأذون.
ليهتف المأذون:
فين وكيل العروسة؟
ليهتف عم حمزة:
أنا يا شيخنا.
ليفتح المأذون الدفتر:
اسم العروسة إيه؟
ليهتف حمزة بثقة:
صفية حمدي الدهشوري.
والعروسة التانية تبجى زهراء محمد الحسيني.
ليفتح الجميع فمه من الصدمة، ويدور السؤال: هل سيتجوز الاثنين بليلة واحدة؟
رواية خبايا القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم حنان عبد العزيز
يعني إيه هيتجوز اتنين في ليلة واحدة؟
نظر إليهم بجدية وهدوء: وفيها إيه؟ دا شرع ربنا والليلة هتجوز اتنين ويبقوا على ذمتي.
ليردف أحد الجالسين أمام المأذون بسخرية: انت خابر يا كبيرنا اللي انت ناوي عليه؟ انت أكده بتساوي راس بت عمك براس خدامة أكده.
لينظر إليه حمزة بصرامة وجمود مُخيف: مرتي وبت عمي محدش ليه صالح بيها عاد، وهي هتبقى مرتي الأولى والأخيرة، أما بقى مرتي التانية دي مصلحة هتتفض لحالها، وعايز أسمع اعتراض من حد هنا.
ليصمت الجميع بعد سماع نبرته الجامدة عليهم، لينظر إلى المأذون ويردف بجمود: ابدأ يا شيخنا.
لينظر إليه والده بهدوء وهو يستمع إلى كل كلامه وتصرفاته، ليتنهد بضيق ويهمس بداخله: هتجيب الغلط لحالك يا ولدي، وفتحت باب جهنم عليك.
ليبدا المأذون في عقد القران الأول، حمزة وصفية.
لتنطلق الزغاريط من النساء من الداخل عقب انتهاء كلمة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
على غرار تلك الكلمة ارتسمت الابتسامة السعيدة على وجهها بعد ليالٍ مرت عليها في البكاء الطويل، فمازالت تلك اللحظات لا تمحو من ذاكرتها، حيث عندما علمت بأن حبيب عمرها وطفولتها سيتزوج بأخرى، أقسمت أنها سمعت صوت تحطم قلبها.
ولكن قد يأتي الفرج من حيث لا تدري، حيث فوجئت بطلبه ليدها من والدها وتصميمه أن يعقد عليها قبل زواجه بالأخرى، لترضخ لقلبها ولأمر والدها وتوافق، وكان نبضات قلبها العالية وقت كلمات المأذون الأخيرة وابتسامتها الواسعة أكبر دليل على تقبلها لتلك الزيجة.
ولكن مازالت فكرة أن هناك أخرى ستسجل على اسمه مثلها تشتعل بداخلها النيران، وتريد أن تترك ذلك الزواج بعيدًا، ولكن قلبها اللعين يجب أن تروضه أولاً.
اختفت لمعة عيونه التي كانت تشع بوضوح عندما أصبحت طفلته الصغيرة على اسمه أخيراً، فقط كان ذلك شرطه الوحيد على والده حتى يقبل الزواج من تلك الخادمة.
لتمر دقائق من الهتافات والتهاني حتى يعلن المأذون وقت عقد قران زوجته الأخرى، زهراء.
ليغمض عينيه بضيق، ليستأذن من الجميع فترة صغيرة ويخرج من أمامهم تحت تساؤلهم هل سيبطل زواجه بالأخرى؟
ليدخل إلى الداخل عند النساء وسط زغاريطهم المستمرة.
لتبتسم ملامح وجهه عندما وجدها تجلس بفستانها الأبيض في وسطهم.
ليتجه إليها بهيبته ورجولته الطاغية، ليقترب منها ليجد عينيها مغمضتين على الأرض، ليمد يده ويمسك يدها برفق ويسندها لتقف أمامه بخجل وهدوء.
ليسحب الغطاء من وجهها ويظهر أمامه ملامح وجهها الجذابة الجميلة.
ليقترب منها ويقبل جبينها برفق تحت خجلها الواضح ودقات قلبها العالية.
ليقرر عدم ترك لها الفرصة للخجل، ليحملها في ثوانٍ بين ذراعيه بقوة، بينما هي تشبثت به بخوف وخجل، لترفع عينيها عليه أخيراً بخوف.
ليبْتَسِم إليها بحنو ويهمس لها بصوته الرجولي: كان لازم يعني أشيلك أكده علشان تطلعي عليا يا بت عمي.
لتنظر إلى الأرض بخجل وهمس: هملني يا واد عمي، الخلج هتجول علينا أكده، اتحشم.
ليبتسم بمرح وهو يسير بها إلى الأعلى ويبتسم بهدوء: وه راجل عم يشيل مرته، عيب أكده، وبعدين أنا مش هخبي اللي في قلبي ليكي، واصل عن الخلج، بجيتي مرتي يا صفية خلاص.
ليدق قلبها بعنف من كلماته الدافئة المطمئنة، لتندثر داخل أحضانه وتشبت به بخوف وتوتر وخجل يشوبهم.
حتى وصلوا إلى غرفتهم، ليفتحها بقدمه ويدلف إلى الداخل وهي مازالت بين يديه، ليضعها برفق على السرير لتنظر إلى الأرض بخجل.
ليقبل جبينها برفق وينزل إلى مستواها: هنزل تحت هبابة لحد ما تغيري خلجاتك يا صفية.
لترفع عينيها عليه بسرعة بدموع: نازل تكتب عليها مش أكده؟
ليربط على خدها بلطف: وه ليي البكا دا عاد يا بت عمي؟ مش جلتلك هتبجى اسم وبس، وانتي مرتي الأولى والأخيرة كمان.
لتتنهد بدموع وتنظر إلى الأسفل: غصب عني يا واد عمي، مش هتحمل واحدة تانية تبجى على اسمك غيري.
ليتنهد بضيق: ولا أنا متحملها يا بت عمي، بس دا كلام أبويا، هيتنفذ، بس حد الله بيني وبينها، هتبجى مُحرمة عليا كيف خيتى.
لتهز رأسها بخفوت، ويقبل جبينها برفق وينزل إلى الأسفل حيث مجلس الرجال والمأذون.
ليدخل عليهم بجمود، ليبدأ المأذون في إجراء كتب كتابه على زهراء، حتى ينتهي بنفس الجملة الشهيرة، ولكن يظل الجمود على ملامح وجهه بلا أي تعبير.
ليدنو عليه والده: خد مراتك على فوق يا ولدي.
لينظر إليه حمزة بجمود: مرتي صفية طلعتها يا أبوي، عن إذنك، مهمل مرتي أنا طالع.
ليقاطعه والده بضيق: قصدك إيه يا ولدي؟ هتهمل زهراء لحالها أكده؟ مش بكفاية مردتش تجيبها فستان فرح كيف باجي البنات ومخلتهاش تطلع من أوضتها طول الليل؟
لينظر حمزة إلى والده بضيق: دي كانت شروطي علشان تبجى على ذمتي، وبجت على ذمتي، غير أكده ملهاش عندي حاجة واصل.
ليمسك والده يده بقوة: روح شوف مراتك زهراء، وإلا قسمًا بالله لخلج الخلج المأذون اللي كتب عليك لبت عمك يطلقك منها دلوقتي.
ليتنفس حمزة بضيق من كلام والده وأوامره، هو لا يريد أن يرى تلك الفتاة، ولكن هو من اختار ذلك، فلتستحمل هي النتيجة.
كانت تجلس داخل الغرفة وهي تنظر إلى النافذة بشرود، كأن زواجها لم يتم بالأسفل، بارتدائها ذلك الفستان الأسود العادي وتمسح دموعها المتساقطة على وجهها وهي تهمس: وحشتني أوي يا محمد، وحشتني يا حبيبي، ارجع بقى، أنا اتجوزت وانت بعيد عني يا محمد، اتجوزت!!!
لتفزع بشدة عندما سمعت فتح الباب بطريقة قوية، لتنظر خلفها بفزع لتجده يقف أمامها بطوله الفارع وملامحه الجامدة غير المبشرة.
لتبتلع ريقها بخوف وهي تراه يقترب منها بجمود مُخيف، لتظل هي واقفة مكانها بتجمد بملامح هادئة، لكن بداخلها تموت من الفزع والخوف، حتى أصبح أمامها.
لينظر إليها بعيونه السوداء الغاضبة ويهتف لها بجمود وغضب: اسمعي يا حرمة انتي، انتي لا مرتي ولا نيلة، أنا مرتي تبجى صفية بت عمي وبس، وجودك اهني خدامة كيف ما كنتي، مفيش حاجة اتغيرت، انتي فاهمة حديثي زين يا حرمة انتي.
لتنظر إليه بجمود: ومين قالك إني عايزة أبقى مراتك أصلاً؟ الحمد لله إنك قولت الكلمتين دول قبل ما أقولهمالك أنا.
ليبتعد عنها باستنكار: وإيه اللي جابرك على أكده؟ لييه وافئتي على الجوازة من الأساس؟
لتنظر إليه بسخرية: نفس اللي جبرك يا حمزة بيه، روح لمراتك، هي أولى بالدقيقة اللي انت واقف معايا فيهم، واه، احسب الوقت علشان محدش عارف ممكن الوقت يسرقك.
عقد حاجبيه باستغراب من كلامها: انتي تقصدي إيه بكلامك الماسخ ده، وكيف واجفة قدامي أكده من غير خشا ولا خوف؟ انتي مش هيبان عليكي مني.
لتبتعد عنه بهدوء: واخاف لييه؟ هو أنا عملت معاك حاجة غلط لسمح الله.
ليراقب تحركاتها الهادئة باستغراب وهي تتجه إلى السرير لتنام.
ليقترب منها بهدوء، لتلاحظ هي اقترابه وهي ممدة على السرير لتعقد حاجبيها بتوجس: انت بتقرب لييه؟
لصمت ولا يرد عليها، بل يزداد اقتراباً حتى وصل أمامها لينحنى أمامها بجمود، بينما هي ابتلعت ريقها بخوف وتوتر من اقترابه منها لتهتف بتوتر: انت مقرب كده لييه؟ ابعد.
ليبتسم بسخرية: إيه الخلج تحت عايز يضربوا النار؟
لتهرب الدماء من وجهها لتبتلع ريقها بخوف: قصدك إيه؟!!!
ليبتسم ببرود: عايزين المنديل يا عروسة.
ليصبح وجهها متعرقاً بشدة من اقترابه وكلامه وخوف وتوتر: ابعد عني، أنا هصوت، ألم عليك الناس كلها، ابعد.
ليقترب منها أكثر لتغمض هي عيونها بخوف وتوتر، بينما هو ابتسم بسخرية عندما لاحظ خوفها ليردف بسخرية: علشان تبطلي تمثلي إنك قوية، انتي جبانة.
ليبتعد عنها بقوة وعنف، لتفتح عيونها بخوف وتوتر وهي تلاحظ ابتعاده، ليردف هو بقسوة: انسى إني أجرب منك، انتي مصراوية، لا نعرف عنك حاجة واصل، لكن شرفي هاخده من بت عمي ومرتي، فاهمة.
ليرمي كلماته ويغادر من أمامها وهي مازالت جالسة على صدمتها بدموع.
لتمسك هاتفها بيدين مرتعشتين عقب خروجه، لتضغط على إحدى الأرقام بيدين مرتعشتين، لياتيها الرد لتهتف سريعاً: لازم تخلصوا عليه بسرعة، وجودي هنا خطر، بسرعة.......
وقف أمام غرفتها وهو يبتسم ويستعد لأن يلقاها ويجتمع بها أخيراً وتكون زوجته.
أمام الباب ليفتح الباب بخفوت ويغلقه خلفه.
لينظر حوله ليجد الهدوء يعم الغرفة، ولكنه ابتسم عندما وجد الفستان الزفاف الخاص بها على السرير مكانه، ليستنتج أنها بالحمام.
ليجلس على السرير وهو يتنهد بتعب بعد ذلك اليوم المتعب وهو يفكر فيما سيفعله عن تلك المصراوية ويكتشف سبب إجبار والده على الزواج منها.
ليتنهد بتعب عندما لاحظ استغراق صفية وقت كبير في الحمام.
ليبتسم بحب عندما أدرك أنها أكيد خجولة أن تواجهه، ليتجه إلى الحمام ويخبط عليه برفق: صفية افتحي الباب يا بت عمري، متتخجليش أكده.
لكن لا رد.
ليخبط برفق ولكن لا رد، ليتسرب القلق بداخله ويخبط بقوة أكبر، ولكن لا رد.
ليردف بقلق: صفية لو مفتحتيش هفتح أنا.
لكن لا رد أيضاً، ليفتح الباب بقوة ليتفاجأ بأنه خالٍ ولا يوجد به أحد.
لينظر حوله بضياع وعدم فهم لأي شيء.
ليتجه إلى الخزانة لعله يجد أي شيء، ولكن تفاجأ بالخزانة فارغة.
ليهز رأسه وهو لا يريد أن يستوعب أو يصدق فكرة تدور برأسه.
لينظر حوله بضياع مرة أخرى، لتقع عيونه على تلك الورقة على السرير ليلتقطها سريعاً لتكون بدايتها: "أنا هربت منك يا حمزة يا ولد عمي.........."
رواية خبايا القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز
"يعني إيه مراتك هربت ليلة فرحكم؟ أنت اتجننت يا حمزة؟"
صاح بها والده بغضب، لذاك الجالس أمامه لا حول له ولا قوة، فقط يضع يديه بين رأسه بصمت مُخيف للجميع.
لتتجه إليه زوجته بقلق: "اهدى يا حج، علشان صحتك. أومال مش كده؟"
ليصيح بها والد حمزة بغضب: "اهدى كيف؟ أنتِ مش سامعة ابنك وحديثه؟ بنت عمّه ومراته هربت ليلة دخلتهم. هنجول للخلج إيه، فهميني يا حاجة؟"
لتتنهد زوجته بحزن وهي تنزل برأسها للأسفل، فمعه حق، كيف تهرب تلك الفتاة بعد الزواج مباشرة.
ليقاطعهم صوت حمزة الجامد القاهر: "مراتي وهلاقيها، ومش عايز حد يتدخل في الموضوع ده واصل."
لينظر إليه والده باستنكار وسخرية: "وه؟ مراتك! مراتك هربت يا حمزة، وهربت بسببك أنت اللي عملت فيها كده."
ليرفع حمزة عينيه على والده بصدمة: "أنا يا أبويا؟"
ليهتف والده بغضب: "أيوه أنت، مستغربش كده. مراتك متحملتش يبقى ليها درة وتتكتب على اسمك في ليلة فرحها. مفيش بنية عاقلة تجبل على حالها كده. بس أنت اللي شيطانك راكبك بالجوة يا ولدي وعملت اللي في راسك، وآخرتها هربت مراتك. هربت."
نظر حمزة أمامه بصدمة واستيعاب وشرود، وتمر أمامه آخر لحظاته معها قبل أن يتركها وينزل للأسفل لعقد قرانه ودموعها، ليسير من أمامهم وهو ما زال على صدمته ويتركهم ويصعد إلى الأعلى.
تحت نظرات والده ووالدته الغاضبة والحانقة من تصرفاته المتهورة التي أودت بسمعة عائلتهم إلى الحافة.
"بقولك مراته هربت، يعني دلوقتي هيطلع عصبيته كلها عليا وهيقول لي إنّي السبب في كل ده."
لتصمت قليلاً وهي تستمع إلى رد الطرف الآخر، وهي تدور بالغرفة بتوتر وقلق، لتهتف بعصبية: "أنت عايزة يقتلني؟ أنا وجودي هنا خطر، ده مكملش كام ساعة على جوازنا والبيت كله مقلوب. إحنا كده بنلعب بالنار."
لتتنهد بضيق وتهتف بعد فترة: "ماشي، بس لو المفتاح مكنش معايا بعد كل اللي بعمله ده، ساعتها هقلب الترابيزة عليكم كلكم. سلام."
لتغلق الهاتف وتجلس على الكنبة بتوتر وخوف ظاهر على ملامح وجهها، وتهمس لنفسها بخوف: "ملقتش ياربّي غير ده عشان أقع معاه في المصيبة دي."
لتتنهد بخوف وهي تتذكر أول مرة رأت بها حمزة منذ قدومها هنا لأول مرة.
"أنتِ مين وبتعملي إيه هنا؟"
فزعت بخوف من الصوت الذي فاجأها وهي تقف في منتصف الغرفة، لتستدير خلفها بتوتر وهي تراه يقف أمامها بهيبته الطاغية وطوله الفارع وجسده الصلب بجلبابه الأسود، وهو يتطلع عليها بنظرة ثاقبة تشملها من قمة رأسها المغطى بحجاب أسود وعينيها القهوة الساحرة، وهي تنظر إليه بتوتر وارتباك ويدها الصغيرتين اللتان تفركهما ببعض.
لتبتلع ريقها بتوتر وتنظر إليه بقوة وهمية: "أنا الخادمة الجديدة هنا، وكنت بنضف الأوضة."
ليقترب منها بجمود محافظاً على مسافة بينهما: "ومحدش قال لك إني هنا أصلًا، أويضتي ومحدش يجرب منها واصل يا بت المركوب أنتِ."
لتعقد حاجبيها بضيق: "أنا ما كنتش أعرف، هما قالوا لي اطلعي نضفي الأوضة اللي فوق، ودي أوضة مش زريبة يعني."
لتنظر إلى جانبها بضيق وحنق، وهو ما زال يتطلع إليها بغيظ من طريقة كلامها، وعندما انتبه إلى كلماتها المصرية ليعقد حاجبيه بجدية: "أنتِ مش من الصعيد على كده؟"
لتهتف بضيق: "لا، من القاهرة. عن إذنك."
لتمر من جانبه وهي تسرع في الخروج، ولكن تتصلب على نبرته القوية التي تبث الرعب داخل أوصالها بشدة: "اسمعي يا مصراوية أنتِ، اتحشمي في كلامك. شغل الدلع الماسخ بتاع البنات المصراوية هنا مش بيمشي. هنا تشوف شغلك من غير كلامك الماسخ. يلا! هملي على بره."
كانت سترد عليه، ولكن خانتها قدماها ولسانها عجز عن الرد، لتسحب نفسها سريعًا إلى الخارج وهي تتنفس الصعداء بتوتر، وتهمس بداخلها بخوف: "وده هخليه يتجوزني إزاي بس؟!"
فاقت على أصوات عالية بالخارج، لتتجه سريعًا إلى الشرفة وتقع عيناها عليه وهو بظهر مشعث للغاية، كأنه كبر سنوات على عمره في تلك الساعات الأخيرة.
لتنظر إلى الساعة لتجدها الرابعة فجرًا، وهو يصيح في الغفر الخاص به لكي يتتبعوا كل الطرق الرئيسية ويتفقدوا تذاكر القطار الذي أقلع في الساعات الأخيرة.
كان يبدو عليه العصبية بشكل كبير.
بينما هي تتابع تحركاته وصراخه، وقعت عيناه عليها، حيث وقع أثر نظراته الحادة على قلبها كالسوط على الجسد بشدة.
لتغلق الشباك سريعًا وتضع يدها على حجابها لتكتشف أنه انزلق ولم تأخذ بالها.
لتتنهد بتوتر وهي تهمس لنفسها أنه لن يحدث شيء.
لتتجه إلى السرير لتنام قليلاً، فهي لم تغفل منذ ليلة أمس عندما سمعت صوت صراخه الغاضب بعد خروجه من غرفتها بقليل، لتستمع إلى حديثه مع والده لتكتشف هروب زوجته وابن عمه، ليظلوا على حالهم حتى ذلك الوقت.
تمددت على السرير بتعب وهي تغمض عينيها، لتمر ثوانٍ قليلة وتفتح عينيها بألم وصدمة عندما شعرت بتلك القبضة الحديدية على يدها وتوقظها.
لتنظر إلى صاحب القبضة الفولاذية لتجده يقف أمامها وهو ينظر إليها بشر وغضب.
لتبتلع هي ريقها بتوتر وتحاول الفرار من يده: "خير؟ أنت عايز إيه؟ وماسكني كده ليه؟"
ليترك يدها ويمسك شعرها بقوة ويلفه حول يده، لتخرج آه متألمة وتضع يدها على يده التي تمسك بشعرها بقوة ودموع.
ليهمس لها بقوة: "اسمعي يا بت المركوب أنتِ، أنا كده مش طايق خلقتك من أساسها، بس اسمك مراتي. ولو بإيدي كنت دفنتك هنا ومحدش هيعرف مطرحك واصل، بس ملحوقة. اللي تيجي مراتي وبت عمي، ووقتها هتتلطجي وتترمى للديبة هنا. ولحد ما ألاقيها مش عايز أشوف طيفك، أنتِ فاهمة؟"
لتهتف بدموع وألم: "سيب شعري، إيه اللي بتعمله ده؟"
ليشدد قبضته أكثر عليها ويصيح بقوة: "انطقي! فاهمة؟ حديثي زين، انطقي!"
لتهز رأسها بدموع: "فاهمة، فاهمة، بس سيب شعري."
ليرميها بكل قوته على السرير ويقف أمامها ويتطلع إليها بقسوة نظرة أخيرة ويتركها ويغادر من الغرفة صافعاً الباب خلفه بقوة.
بينما هي ظلت على حالتها بدموع وحزن وهي تناجي ربها بالخلاص.
"مكنتش أعرف إنك هتيجي لي يا صفية، أول واحد بعد حمزة."
لتتنهد صفية بشرود وهي تنظر إلى البحر أمامها وتهتف بهدوء: "مكنش قدامي غيرك، بس حمزة ميّعرفش طريقي، أظن كلامي كده واضح."
ليقترب منها ويمسك يدها بخفة: "عمري ما هقول له عشان ما ياخدكيش مني تاني يا صفية."
لتبعد يده عنها بغضب: "اسمع يا ولد عمي، أنا جيت لك هنا عشان مصلحتي وأبعد عن حمزة، يعيد حساباته مش أكتر. لكن أنا لسه مراته وعلى ذمته، وأنت فاهم كويس. مين جمزة؟ وتبقى مراته كمان، هو مسابنيش عشان تاخدني؟"
لينظر إليها بضيق وغضب: "فاهم يا صفية، بس ده قلبي مش بإيدي."
لتبتعد عنه بضيق: "أنا داخلة أنام، تصبح على خير يا ولد عمي."
لتتركه وتغادر من أمامه وتدخل إلى غرفتها.
بينما هو كان يتابعها بشرود ليتنهد بعشق يتخلله حد النخاع: "جيتيلي برجليكي يا بت عمي ومش هسيبك واصل، عشان معنديش أغلى منك أحافظ عليه في قلبي."
"طالما أنت عارف مكان صفية، مجولتش عليه لحمزة ليه؟ أنت عارف إن روحه فيها كده؟"
ليستند الآخر على كرسيه براحة: "هو ده الوقت اللي مستنيه من زمان."
ليعقد الآخر حاجبيه باستغراب: "كيف كده؟"
لهتف الآخر بهدوء: "ده الوقت عشان يقرب من زهراء. لما صفية تبقى معاه، كل اللي إحنا عايزينه يتنفذ. كده هيبقى مستحيل. لازم حمزة يعشق زهراء عشان ناخد اللي عايزينه."
"بس لو حمزة شم خبر إنك بتعمل كل ده وأنت قريب منه، مش بعيد يقطع خبرك خالص."
ليبتسم الآخر بسخرية: "أنا الوحيد اللي عمره ما هيشك فيا. هنخلص اللي عايزينه وندي المفتاح لزهراء وتخلص اللعبة على كده."
"أنت ناوي تدي المفتاح لزهراء صح؟"
ليبتسم بخبث: "بكرة هتعرف أنا هعمل إيه بالمفتاح ده. أنت عملت اللي قلت لك عليه يا ولد؟"
"أيوه يا كبير، زمان الخبر هيوصل لهم دلوقتي عن حمزة."
كانت تضع الأكل على السفرة بهدوء حين اجتمعوا ليبدأوا بالطعام.
لينظر إليها جابر والد حمزة: "أومال فين جوزك يا زهراء؟"
لتنظر إليه بتوتر: "في الشغل يا حج."
لتهتف والدته: "طيب يا بتي، كلميه. ده من امبارح وهو على لحم بطنه ومادقش الزاد، خليه يرم غضمه."
لينظر إليها زوجها جابر: "مش عارف صفية كيف تعمل كده وتهمله."
لتتنهد زوجته بحزن: "ربنا العالم يا حج باللي بيدور في راسها. بس ولدي يبقى زين، حالته صعبة."
قاطع حديثهم هرولة الغفير بالداخل بسرعة وهو ينهج ليفزع الجميع من دخوله.
ليصيح به جابر بغضب: "مالك يا ولد بتجري كده ليه؟"
ليهتف الغفير بسرعة وهو ينهج: "حمزة بيه عمل حادثة جامدة جوي."
رواية خبايا القلوب الفصل الرابع 4 - بقلم حنان عبد العزيز
لم يكد الغفير أن يكمل كلمته تحت صدمتهم، حتى دخل عليهم حمزة وهو يستند على رجلين آخرين، ورأسه مغطاة بالشاش الأبيض ويده بالجبيرة البيضاء.
لتطلق أمه صرخة عالية وهي تقترب منه ببكاء:
"ولدي أي اللي جرالك يا ولدي؟"
لينظر إليها بوهن وضعف:
"أنا بخير يا أمي، متخافيش."
ليقترب منه والده بهيبة:
"إيه اللي حصل فيك ده؟"
ليجلس حمزة على الكرسي بضعف وهو يمسك رأسه بهدوء:
"مفيش، الجرار كان فيه عطل ومخدتش بالي منه."
كانت تتابع ما يحدث بتوتر وهدوء لم يظهر جلياً على وجهها. كانت تنظر إلى وجهه الدامي المضمد ويده، حتى فاقت على صوت الحاج جابر، والده، وهو يهتف بجمود:
"سندى جوزك يا زهراء واطلعوا على أوضتكم عشان يريح."
جدته هبابة.
لتحول أنظارها على حمزة الجالس أمامهم بتعب، لتبتلع ريقها بهدوء وتقترب منه بخفة. ليرفع هو عيونه عليها بجمود وينظر إلى الجانب الآخر بضيق:
"لأ، أنا هروح فرشتي لحالي."
ليهتف والده بصرامة:
"أوضتك أنت ومرتك فوق، هتساندك لفوق، يلااا."
ليقف وهو يتأفف بضيق وتعب وهو يسير مترنحاً. ليمسك رأسه بألم بيظه السليمة، فتتمسك هي بيده الأخرى بخفة لتسانده حتى لا يقع. لينظر إلى الجانب الآخر بضيق ويسيروا من أمام والده ووالدته.
ليهمس إليها بضيق:
"بعدي إيدك دي عني."
لتنفخ بضيق وهي تمسك يده أكثر:
"يعني أنا هموت وأمسك إيدك مثلاً؟ أنا كمان مش عايزة أقرب منك، بس عشان خاطر الحاج جابر مش أكتر."
لينفخ بضيق من عنادها ويصعدوا سوياً إلى الأعلى تحت نظرات جابر وزوجته.
لتهتف زوجته بقلق:
"هروح أجيب كمادة عشان يغير على جرحه يا حج."
ليهتف جابر بصرامة:
"لأ، خليها مرته تغير له على الجرح. شيعي ليهم الحاجة فوق."
لتهز رأسها بموافقة، فهي لا تقدر أن تعارضه بشيء في حالته تلك.
"آآآآه، انتي بهيمة بترمينى أكده!"
لتترك يده ببرود وتبتعد عنه بضيق وتهتف ببرود:
"مش أنت اللي طول الطريق بتقول لي ابعدي إيدك، ابعدي إيدك. أصينى سبتك خالص أهو."
لينظر إليها بغل وغضب:
"أنا معرفش داهية إيه اللي حدفتك عليا يا حورمة انتي."
لتنظر إليه بغيظ وقرف:
"حورمة!!! ما تحسن ملافظك يا عم انت."
تنهد بضيق وتعب وهو يتمدد على السرير بتعب. فهو لا يقدر الرد عليها الآن، وإلا كان كسر عظمها حتى لا ترد عليه تلك الردود السخيفة مرة أخرى.
كادت أن تذهب من الغرفة إلا عندما وجدت الخادمة أمام الباب بالشاش والأغراض الأخرى لتغير الجرح.
لتهتف بهدوء:
"الحج جابر وصل الحاجات دي عشان تغيري على جرح حمزة بيه."
لتتنهد بضيق:
"ماشي، هاتيهم."
لتاخذ منها الأغراض وتغلق الباب وهي تنظر إلى ذلك المُمدد على السرير ويغمض عيونه بتعب.
لتزفر بضيق وتهمس بداخلها:
"عشان أنا السبب في اللي حصله ده، هساعده مش أكتر."
لتقترب منه بهدوء وجلست بجانبه على السرير ومدت يدها نحو يده المصابة. ليفتح عيونه بسرعة عندما لمست يدها جسده، ليعقد حاجبيه بغضب وينتفض من جانبها:
"إيه اللي بتعمليه ده؟ بعدي عني."
لتنظر إليه بضيق:
"على فكرة أنا كنت عايزة أغير لك على الجرح مش أكتر."
ليمسك يدها بقوة بيده السليمة وينظر إليها بغل وغضب:
"اسمعي يا بت انتي، شغل الوعي بتاع مصر ده مش بياكل معايا، انتي فاهمة؟ فبعدي عني خالص. ولو فكرة إن صفية مش هنا يبقى كده انتي مرتي، لأ، صفية بس اللي مرتي و هتفضل مرتي، انتي فاهمة."
ليترك يدها بقوة ويتركها ويتجه إلى الحمام بضيق.
لتنظر إلى أثره بدموع:
"بكرة تعرف مين اللي بيعمل شغل الوعي يا حمزة."
"انت مفكر نفسك رايح فين؟ انت مجنون يا محمد عايز تروح لها برجليك؟!!"
هتفت والدته بتلك الكلمات بغضب وقلق وهي تراه يحزم أمتعته وأغراضه.
ليهتف بجمود:
"هروح لزهراء يا أمي، يعني هروح لها. عايزاني أسيبها إزاي في الصعيد بكل المشاكل دي لوحدها؟ أنا كنت في يوم من الأيام جوزها برده."
لتهتف بضيق:
"اديك قولت كنت جوزها. إيه اللي يجبرك إنك تروح للمشاكل والدم برجليك؟"
ليقفل سحاب حقيبته الكبيرة وينظر إليها بهدوء:
"عشان بحبها، وأنتي عارفة إني عمري ما هحب ولا حبيت قد زهراء. ولولا الظروف اللي حصلت ما كنتش طلقتها وخليتها على ذمتي طول العمر."
لتمسك والدته يده برجاء:
"والنبي يا محمد خليك هنا، أنت ابني. كده بتجيب المشاكل لنفسك. هي هتعرف تتصرف. وجودك هياذيك ويأذيها."
ليمسك حقيبته بجمود:
"أنا ماشي يا أمي."
ليجر حقيبته خلفه ويخرج خارج المنزل بعزم وتصميم على الذهاب لمساندة زهراء في طريقها. بينما ودعته أمه بحزن ودموع لتهتف بقهر:
"ربنا يرجعك بالسلامة يا ابني، أنت رايح لطريق الدم برجليك."
سمعت طرقات من الباب لتسمح للطارق بالدخول. ليدخل إليها بهدوء ويبتسم بابتسامة تحمل كل معاني الحب حد النخاع:
"العشاء جاهز يا صفية."
هزت رأسها بالنفي:
"لأ، شكراً يا واد عمي. سبقتك مع الدادة هنية من هبابة."
تنهد بحزن وهو يقترب منها وهي جالسة مكانها على المكتب بأسدال الصلاة الواسع:
"انتِ من وقت ما جيتي يا صفية، وانتي بتتهربي مني. مش عارف لييه؟ للدرجة دي مش حبااني ولا طايقة وجودي."
هزت رأسها بخفوت هادئ:
"لأ يا واد عمي، كل الحكاية إني بحط حدود لنفسي كواحدة متجوزة وجوزي بعيد عني."
ليبتسم بسخرية وألم:
"متجوزة، آآآه. قولتلي إلى سبتيه ليلة فرحكم."
وقفت أمامه بعصبية:
"إيه يا واد عمي، اللي هنعيده هنزيده؟ إياك جبل سابج جولتلك إني هنا بإرادتي وفترة وهاروح تاني. أعمل لحالي كرامة وسطى، وفي وسط أهله وناسه. بس أكده بتخليني ألم خلجاتي وهعيش بعيد عن الكل وأريحك."
تنفس بضيق:
"صفية، أنا مش قصدي حاجة. المكان ده بيتك وتقعدي فيها طول عمرك. وجودك خفيف. أنا قصدي تخفي حدة التعامل اللي بينا دي ونتعامل عادي."
نظرت بجانبها باقتضاب:
"إن شاء الله."
ليتنهد بيأس وكاد أن يغادر، لكن استمع إلى حديثها المتذمر:
"ابجى اتحدت صعيدي يا واد عمي، متخليش مصر تنسيك أصلك."
ليبتسم إليها بهدوء:
"حاضر يا صغية."
ليتركها ويغادر ويغلق الباب خلفه. لتتنهد بضيق وهي ترمي على السرير بتعب. فاليوم قرأت الكثير من الكتب لتستطيع إجراء امتحان المعادلة لتلتحق بكلية التجارة بعد الدبلوم.
لتغمض عيونها باشتياق لتأتي على ذاكرتها ذكرياتها هي وحمزة في الكثير من الأوقات. لترتسم البسمة على وجهها بخفوت وهي تتذكر ذلك الموقف.
"وبعدين لك يا واد عمي أكده هات لي المنجاية اللي هناك دي."
هتفت بها بضيق وهي واقفة تحت الشجرة بانتظاره. بينما هو جلس على الشجرة بمرح وبدأ يقشر المانجا ويأكلها. وهي تتطلع إليه بغيظ وتدب رجليها بالأرض:
"والله هاجول لعمي يبهدلك عشان مش بتجيب لي مانجا."
ليضحك عليها بتسلية:
"وه عم تهدديني عاد يا بت عمي."
لتعقد يديها بضيق وتعطيه ظهرها:
"أيوه، ومحارباك. متكلمنيش واصل."
لينزل من الشجرة بخفة ويقف خلفها:
"طيب بصي لي أكده، متبقيش حزوقة."
لتهز كتفها بالرفض وتظل على وضعها. ليضع الكثير من المانجا أمامها ويلتفت إليها.
لتصرخ بفرح:
"وه كل دي ليا لحالي؟"
ليبتسم بحب:
"أما ليا غيرك عاد أجيب له مانجا."
لتبتسم له بحب:
"تسلم لي يا وااد عمي يا غالي."
مسحت دموعها التي نزلت على تلك الذكرى لتهمس بداخلها بشوق:
"اتوحتك جوي جوي يا حمزة. لازم أشوفك دلوجت."
لتلبس عابايتها السوداء سريعاً ملبية لنداء قلبها بالاشتياق. لتتسحب بخفة وتتجه إلى وجهتها المنشودة.
"انت اللي بوظت الجرار بتاعه عشان تقتل حمزة صح؟!"
هتفت زهراء بتلك الكلمات بضيق وغضب على الهاتف.
ليرد عليها الآخر ببرود:
"وإيه يعني؟ موته هياثر عليكي في حاجة؟"
لتهتف بغضب:
"أيوه طبعاً، مين اللي هيهتم بيه غيري؟ وساعتها العين كلها هتبقى عليا. وأنا قولتلك مية مرة مش هشيل شيلة مش شيلتي."
ليرجع الآخر بكرسيه إلى الخلف ويهتف بالتليفون وباليد الأخرى يلعب بمفتاح.
ليهمس بمكر لها:
"بس المفتاح يستاهل إنك تشيلي شيلتك وشيلتنا يا زهراء، مش كده."
لتغمض عيونها بحزن وألم عندما تذكرت ذلك المفتاح التي أقحمت نفسها بداخل تلك الدوامة بسببه.
"انت عايز مني إيه دلوقتي؟"
ليهتف بمكر:
"قميص نوم حلو وشموع وليلة حلوة ونور هادي وحمزة باشا. واسمع خبر إنك حامل منه في أسرع وقت."
لتصرخ به بغضب:
"انت مجنون؟ إيه القرف اللي بتقوله ده؟ ده مش طايق يشوف خلقتي اصلا!!!!!"
ليصرخ بها بغضب:
"اسمعي يا بت انتي، أنا اللي عندي قولته. ولسانك الطويل ده هقطعه بس أخلص من حكاية حمزة الأول. فاعقلي كده. وعايزك تعرفي المفتاح قصاد حملك من حمزة، انتي فاهمة."
ليغلق الهاتف في وجهها بغضب. بينما هي سقطت على الأرض بانهيار وتعب:
"يارب، أنا تعبت والله تعبت. أخليه يقرب مني إزاي؟ إزاي بس؟!!!!!"
مرت ساعات الليل على الجميع حيث تعدت الثالثة فجراً تزامناً مع دخول حمزة إلى الداخل وهو يترنح من السكر حيث قد شرب الكثير من الخمر.
ليدخل إلى غرفته التي كانت ستصبح غرفته هو وصفية مترنحاً وهو يمسك رأسه بألم. ثوانٍ ليفتح عيونه على الغرفة المزينة بالشموع والورد والأضواء الخافتة.
ليعقد حاجبيه بتعجب. ثوانٍ وفتح عيونه من الصدمة والإعجاب من تلك الحورية التي أمامه بشعرها المفرود وقوامها المشدود بثيابها القصير.
ليهمس بشوق:
"صفية!!!!!!"
رواية خبايا القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم حنان عبد العزيز
فتح عيونه بضعف وهو يهز رأسه بالألم، فهو يشعر بأنه يدور في مكانه من شدة الصداع. جلس على السرير وهو يغمض عينيه بقوة ويمسك برأسه، وبدأ يفتح عينيه تدريجياً وهو جالس مكانه، وبدأ ينظر حوله بتركيز يحاول أن يتذكر أي شيء.
مد يده بجانبه بتلقائية، ولكنه شعر بوجود جسد بجانبه. ليحول أنظاره بجانبه ثوانٍ ليفتح عينيه من الصدمة وهو يرى تلك الممددة بجانبه عارية، فقط تلك الملاءة التي تغطي معظم جسدها.
ليقوم بسرعة من السرير كمن لدغته حية، وهو يقف أمامها بصدمة وعدم استيعاب. ليضع يده على رأسه بضياع: "كيف أكده؟ دي صفية! أيوه أنا اتحدت وياها لما جيت كانت صفية، كيف أكده؟"
لينظر حوله بضياع. لينزل إلى مستوى تلك النائمة بهدوء ثوانٍ، ويلف يده حول شعرها بغضب. لتقوم مفزوعة من النوم وهي تنظر إليه برعب وخوف: "إيه اللي بتعمله دا؟ ابعد إيدك عني!"
ليشتد بقبضته أكثر وهو ينظر إليها بشر: "إيه اللي جابك هنا يا مرة إنتِ؟ وإيه اللي خليتني أهببه إمبارح دا؟"
نظرت حولها بتوتر، لترجع نظرها إليه مرة أخرى بهدوء: "هو أنا اللي أجبرتك تيجي هنا مثلاً وتهبب اللي عملته دا؟ أنا جيت الأوضة دي بناءً على كلام الحاج جابر، هو اللي قالي نامي في الأوضة دي وكنت بحسبك هتنام بره، عشان كده خدت راحتي في اللبس وحصل اللي حصل."
لينظر إليها بتفكير. لتزيح يده من عليها وتنظر إليه بدموع: "وبعدين أنا مش هكون قابلة إني أرمي نفسي على راجل، حتى لو كان جوزي، وطول الليل بيقول اسم واحدة تانية وأنا جنبه يا حمزة بيه."
تنفس بغضب وهو يبتعد عنها بضيق ويعطيها ظهره. ويظهر صوت أنفاسه العالية المحترقة من الغضب. بينما هي تابعته بهدوء، لتلملم شتات نفسها بدموع وتدخل إلى الحمام سريعاً وتغلق الباب خلفها.
لتستند خلف الباب بدموع وهي تحاول كتم شهقاتها حتى لا تصل إلى مسامعه. لتتهاوى على الأرض بدموع وهي تتذكر تلك الجريمة الشنعاء التي فعلتها أمس، وهي تشعر بأنها رخيصة لأبعد حد.
*Flash back*
نظرت إلى نفسها في المرآة وهي بذلك القميص الأحمر الذي يرسم جسدها بدقة ويظهر أغلبية معالم جسدها بطوله القصير وظهره العاري. لتغمض عيونها بدموع وهمست بألم: "كل دا علشان المفتاح وعشانك، يارب قوني يارب."
لتمسح دموعها بخفة وترتدي العباءة السوداء على جسدها لتتواري بجسدها المنحوت بذلك القميص. وتغطي شعرها وخرجت من الغرفة المخصصة لها. لتنزل إلى الأسفل لتجد الحاج جابر، والد حمزة، خارجاً من المكتب. لينظر إليها بهدوء واستغراب: "مالك يا بتي؟ سهرانة لحد دلوقتِ، لييه؟"
لتنظر إليه بتوتر وهي تفرك يديها ببعضها: "اصل الأوضة بتاعتي اللمبة بتاعتها باظت وأنا بخاف من الضلمة يعني."
ليبتسم بخفة وهو ينظر بجانبهم ليجد تلك الخادمة واقفة، ليهتف لها: "بت يا بسيمة."
لتأتي إليه تلك الفتاة في العشرينات من عمرها لتهتف بأمر: "أيوه يا حج جابر."
لينظر جابر إلى زهراء: "خدي زهراء وديها أوضة حمزة التانية، هتبيت فيها الليلة دي."
تهز الخادمة رأسها بتفهم. لتبتسم له زهراء بامتنان وشكر وتغادر مع الخادمة إلى الغرفة المنشودة وهي تتنهد براحة، لأن جزءاً من خطتها قد تخطته بأمان.
دلفت إلى الحمام لتزيل تلك العباءة بتوتر وهي تنظر إلى نفسها في المرآة وقلبها يدق بعنف وشده من القادم. لتتنفس بقوة: "إيه اللي بعمله دا؟ أكيد في مليون طريقة عشان آخد المفتاح، لكن أكيد مستحيل أخليه يلمسني، مستحيل."
لتمسك العبايه في يدها وتخرج من الحمام وهي تهم لترتديها، لتجد ذالك الواقف أمامها بترنج وهو ينظر إليها بعمق. ليدق قلبها بشدة مع كل خطوة يقترب منها وعيونه تلتهم تفاصيل جسدها بشدة حتى أصبح أمامها. ليرفع يده على وجهها وهو يتحسسه برقة شديدة، ليهمس لها جعل جسدها يقشعر: "صفية."
لتفتح عيونها باستغراب، ولكن لم يمهلها الوقت لتنصدم. فانهال على شفتيها بقبلة شوق سريعة يبث بها كل شوقه وعشقه. ولكن لصفية، ليست زهراء.
*Back*
فاقت من ذكرياتها لتقف تحت الماء المنهمر على جسدها المختلط بدموعها الحارقة وهي تمسح جسدها بقوة لتزيل آثار لمساته بقوة، لتعيد ثقتها المهتزة في نفسها مرة أخرى بعد أن شعرت أنها مجرد أداة رخيصة لتحقيق الرغبات. لتجلس على الأرض منهارة باكية: "يارب صبرني يارب."
كان يستمع إلى صوت شهقاتها وبكاؤها من الداخل، ليلعن نفسه بداخله العديد من المرات. فهي بالتاكيد ليست غلطتها، كيف ينسى أخلاقه كرجل صعيدي ويحملها ذنب سُكره الذي أوهمه أن صفية هي التي أمامه، ليستيقظ على الحقيقة الصادمة المؤلمة. ليزفر بضيق ويخرج جلبابه ويرتدي ثيابه سريعاً ويغادر من الغرفة قبل أن يصتدم بها مرة أخرى ويقول كلاماً سيندم عليه لاحقاً.
"هاا، طمنيني شوفتيهم بعينك؟"
"أيوه يا بيه، لما زهراء دخلت الأوضة الكبيرة وحصلها حمزة بيه، ولما اتصنت عليهم سمعت صوتهم إن كل حاجة بقت تمام. والنهاردة الصبح سمعت زعيق حمزة بيه عليها وهو بيقولها على اللي حصل بيناتهم عشية، وبعديها بهبابه طلع وهو بيلبس خلجاته، ولما دخلت بعديها بهبابه كانت زهراء طالعة من الحمام وباين عليها التعب والعياط."
ليبتسم بخبث وهو يريح ظهره بارتياحية: "ماشي، روحي دلوقتي."
لتمشي من أمامه بسرعة ويظل هو ينظر أمامه بتفكير وابتسامة واسعة تزين محياه، لأن أكبر جزء من خطته قد تحقق الآن وهو ربط حمزة بزهراء: "كده عرفت إيه سبب اللي حصل امبارح بالليل، بس هو دا كان المطلوب إنه يحصل، وكده فاضل صفية واللعبة تمشي بمزاجي أنا وبس."
خرج من غرفته ليجد الدادة وهي تضع الطعام على السفرة بهدوء. ليتجه إليها باستغراب: "صباح الخير يا حجة."
لتبتسم له بشرود: "صباح الخير يا ولدي، اقعد، الفطور جاهز."
لهتف باستغراب: "أومال فينها صفية؟ مش باينة كعادتها يعني مش بتحط معاكي الوكل؟"
"مش عارفة يا ولدي، خبطت على أوضتها كتير بس مردتش عليا واصل."
ليتسرب القلق بداخله: "طيب أنا هروح أشوفها أكده."
ليذهب بخطوات سريعة باتجاه غرفتها وقلبه ينتشله القلق، فليس من عادة صفية أن تتأخر في النوم لذلك الوقت. ليخبط على الباب: "صفية... صفية."
ولكن لا رد. ليخبط أكثر وأقوى ولكن دون رد. ليفتح الباب ويزقه بقوة وهو ينظر داخل الغرفة بقلق وخوف. ليجدها مترامية على الأرض غائبة عن الوعي. ليجرِ بسرعة باتجاهها بقلق: "صفية... صفية."
ليحملها سريعاً ويضعها على السرير وقلبه يكاد يقف من كثرة نبضاته بالخوف. ليهتف للدادة سريعاً: "شيعي الحكيم بسرعة يا حجة."
لتتجه الدادة سريعاً للتصل بالدكتور، بينما هو ظل ممسكاً يدها بقلق: "فتحي عيونك يا صفية، أنا مليش غيرك يا حبيبتي."
"انهيار عصبي، ياريت تاخدوا بالكم منها زين. أنا كتبتلها دواء عشان يخفف عصبيتها، هبابة وإن شاء الله هتبقى زينة."
هتف الدكتور بتلك الكلمات ليغادر من أمامهم، وتبعته الدادة لتوفصله.
بينما هو نظر إليها بهدوء وهي تزيح أنظارها بعيداً عنه، ليهتف: "إيه اللي حصل امبارح وصلك للحالة دي يا صفية؟"
لم ترد عليه، بل نظرت إلى الجانب الآخر ودموعها تنزل بصمت. ليقترب منها بهدوء: "قوليلي يا صفية إيه اللي حصل؟ متخليش جلبك ياكله عليكِ."
نظرت إليه بهدوء جامد لتهتف ببرود: "أنا عايزة أطلق من حمزة."
مر أسبوع على الجميع، وكلا منهم في حال. حيث حمزة، الذي كان من النادر وجوده في البيت، ولكن عندما يلزمه والده بأن يأكل معهم كان يتحاشى النظر إليها حتى لا يخرج كل غضبه عليها. فهو كالمشوش، لا يعرف يلوم نفسه على سذاجته الذي استسلم لأي امرأة يراها في نظره صفية، أم يلومها لأنها لم تحاول أن تمنعه من اقترابه لها، وظل هكذا حاله طوال تلك الأيام.
أما زهراء، التي ما زال أثر تلك الليلة لم يشفَ من عقلها. شعور بأنها قليلة لم يفارقه عقلها، وهي تفكر كم خسرت لكي تحصل على ذلك المفتاح. ولكن حسب الأوامر، يجب أن تبقى وتحاول أن تكون قوية حتى لا يشعر أحد بشيء، فقط تشارك دموعها مع نفسها ليلاً، غافلة عن الذي يراقبها بشغف واشتياق.
كانت صفية ملازمة السرير حتى تتعافى، ولكن ما زالت صامتة لا تتحدث. وإن تحدثت، ظهرت بنبرة باردة للغاية مع الجميع.
كانوا يجتمعون على السفرة جميعاً، حتى حمزة عندما أرسله والده من المزرعة ليتعشى معهم جميعاً. قاطع طعامهم دخول الخادمة بشخصين غريبين. ليهتف جابر باستغراب: "انتوا مين؟"
لترفع زهراء عيونها على الشخصين ثوانٍ، لتقع الملعقة من يدها بصدمة وهي تنظر إليه باستغراب ودموع من وجوده هنا الآن. لتهتف بداخلها: "محمد."
ليتابع حمزة نظراتها المصوبة على أحدهم، ليهتف بضيق: "انتوا مين يا جدع؟"
ليهتف واحد منهم: "أنا من المحكمة، جايب معايا ورق لحمزة جابر."
ليقترب منه حمزة ليستلم منه الورق ويوقعه ثم يغادر. لينظر إلى الرجل الآخر بضيق: "وحضرتك مين؟"
لينظر إلى زهراء بشوق وكاد أن يرد، ولكن قاطعه صوت حمزة الصادم عندما لمح إحدى الورقات الذي استلمها الآن: "صفية طالبة الطلاق!"
رواية خبايا القلوب الفصل السادس 6 - بقلم حنان عبد العزيز
طه!
نظر في إثرها بصدمة: إنتي بتعملي إيه اهنه ؟
أخذ يتلفت يمنا ويسرة كي يجد هل يتابعهم أحد أو يعرف هويتها خوفا عليها لا عليه
أمسكت زراعه بترجي : أنا همشي
طه :جصدك إيه ؟
سيليا : أنا هطفش زي ما بتقولوا ،أنا راجعة أستراليا يا طه
هنا كانت الصدمة الحقيقية لطه
طه بصوت مبحوح : ليه ؟ آنتي مش جولتيلي جبل سابج إنك عمرك ما هتسيبي مصر ولا باباكي وعيلتك ؟
تنهدت سيليا بحزن وتحاول إن تواجه عينيه : قولت كدا بس ؟ هو دا إللي قلته وقتها ؟
طه : أيا كان إللي اتجال مش ده كان حديتك ؟
سيليا : ماشي يا طه ،عموما أنا حياتي هناك في أستراليا ياريتني فضلت هناك ومسمعتش كلام أمي ونزلت أدور علي أبويا رغم إني فعلا حسيت إني محتاجاه وأني مش هقدر اسيبه بس حرفيا أنا حياتي في كانبيرا كانت ارحم مية مرة من الحزن وكسرة القلب إللي أنا فيها ،كنت زعلانة إني وحيدة مليش حد وأمي مشغولة عني دلوقتي الكل حواليا وأنا مش حاسة بينهم غير بالوحدة والكسرة
أخذ نفس : جايالي ليه ؟ طالما مخططة جايالي ليه ؟ امشي اتفضلي امشي من اهنه
نظرت له بتيه أما هو فكان قد قطع قرارا في نفسه
طه : إسمعي الحديت ده كاني مسمعتوش واصل لأن سمعة أخوي من سمعتي ومن سمعة العيلة كلها وميرضنيش إن مرته تحط وشه في الوحل
لم تستوعب حديثه : ده هيفهم كل إللي إنت بتقوله ده ؟
طه : مش لازم يفهم بس إللي حواليه هما إللي يفهموا ويوعوا علي إللي ممكن يوحصل
سيليا : طه
طه : امشي من اهنه وجفتك آكتر من أجده خطر ومجيك من الاساس غلط أنا همشي أكمل شغل
وقبل إن يمشي أمسكت يده بحزم : طه!
يريد أن يحتضنها ويبث الطمأنينة لقلبها ويحبها أكثر
طه : هي حصلت سيبي أيدي وبلاش صوتي يعلا وروحي جبل ما حد ياخد باله
أمسكت سيليا يده بترجي : أنا أنا بحبك آوي آوي آكتر من أي حاجة في الدنيا الشهور إللي فاتت دي يعلم ربنا اد ايه اتمنيت حبك يتشال من قلبي بس معرفتش والله معرفت حبك بيزيد جوايا آكتر والالام تتضاعف عليا
صمتت قليلا وهو يبكي قلبه وهو يشعر بحديثها وصدقه
تابعت سيليا : احنا ممكن نخالف التقاليد أيوة ونتجوز زي ما خططنا واتفقنا زي ما بقولك نعتبر الشهور دي كابوس أيوة كابوس ونتجوز وهقولك عشان لو إنت خايف من التقاليد وعيلتك وسمعتهم إحنا هنسيب البلد بل هنسيب مصر كلها ونعيش في كانبيرا هناك حياتي اللي سبتها وكانت ناقصة نرجع أنا وإنت ونكملها
صدم طه من تفكيرها وبحزم : زي ما جولتلك يا مرت أخوي أنا كاني مسمعتش حاجة واصل وتمشي دلوك وتمحي أي فرصة جديمة من بالك آنتي مش آكتر من مرت أخوي إني راجل متجوز ومرته حامل مراتي إللي عجبها فاهماني ؟
صدمت سيليا من حديثه ومغزاه وهو إنتهاء كل ما كان بينهم للأبد وإنه ليست هناك فرصة للعدول عن هذا القرار
جننها ذلك القرار واحست بشئ من خيبة الامل وكسرة القلب قد تضاعفت نظرت له : تمام تمام آوي اتهني بحياتك ،اتهني بيها آوي يا بشمهندس اتهني بيها وصدقني أنا قرفانة من نفسي عشان واحد جبان زيك اتكتب عليا الجبن طول حياتي
تركته ورحلت مسرعة تحاول جر أذيال الخيبة ولكن هل حقا ستترك مصر وترحل لكانبيرا ؟ شعرت إن ذلك أفضل قرار
وهو أيضا شعر إن ما فعله أفضل قرار للحفاظ علي العائلة وأخيه حتي لو علي حساب قلبه الذي كان بين دقيقة أخرى ويسلم لها ولحبها ولكن هناك فتاة تزوجها ليس لها ذنب في ماضيه وهي تتفنن في إسعاده وحامل منه كيف إذا ؟ وذنب اخيه ليس له ذنب في تركه حزينا وتسوء حالته إن فعل شئ كهذا هذا أفضل قرار
في غرفتها تجلس لتذاكر وفجأة زار عقلها فإبتسمت بصفاء واخذت تتذكر علاقتهم التي بدأت منذ عدة شهور
فلاش باك
كان يسوق سيارته بسرعة كبيرة وهو يكبت في داخله مشاعر غضب واستياء لما يحدث وقد قرر إن يلهي نفسه في عمله وانه لن يعود هي فترة وسيأخذ والدته معه لمصر ولن يعود ويفعل الجميع ما يريد
أحس بشئ وقع امام سيارته فتإفف بغضب ليس وقته فلديه مهمة إتصلوا به من العمل ضروري لا ينقص إن يتعطل
وما إن رآه إمامه حتي صرخ بغضب : آنتي تآني ؟ إيه إللي جابك ادام عربيتي ؟ آنتي مستقصداني ؟
لترد بغضب وهي تتأوه وتمسك قدمها : من حبي فيك القدر وقعني ادام عربيتك كتك نيلة شايف نفسك علي إيه ؟
اقترب منها وحملها : مفيش وقت هتأخريني انجزي
ادخلها للسيارة وقادها تحت صدمتها صرخت بغضب : إنت واخدني فين ؟وقف نزلني
نظر لها بشر وهو يفكر ماذا سيفعل معها حقا
ابتسم وقاد السيارة بخبث وقرر إن يتلاعب بأعصابها : تفتكري هعمل إيه يعني ؟ واحدة قمر زيك وقعت إدامي كإنها بتقولي أنا أهو أنا هنا أعمل إللي إنت عايزة
بلعت لعابها بتوتر : تقصد إيه ؟ عايز تقول إيه ؟
ابتسم أكثر وقد استطاع أن يوترها : عاوزك آنتي تحزري شاب جميل و وسيم زيي مع بنت زي القمر زيك اعتقد بيقولوا إيه في المواقف دي ، إحنا نلم الموضوع ويستر عليها و
قاطعته بغضب : إنت بتقول إيه يا بني أدم إنت موضوع إيه ونلم إيه ؟ قال من حبي فيك إنت إللي خبطني ؟ولا شكلك إنت إللي قاصدها ما إنت إللي قصدتها قبل كدا في بيت أختي ولا نسيت إن إنت إللي وقعتني ضهري من يوميها مسمع في جسمي كله وعماله ادعي عليك واحسبن
كح بإستفزاز : يمكن عشان كدا إني مش عارف أنام ؟من كتر الدعا ؟ ولا من كتر الحب ؟ههههه
أغمضت عينيها تحاول كبح غضبها : وقف العربية نزلني أنا هتصرف واتنيل امشي نزلني
أحمد : تؤتؤ ودي تيجي تروحي تعملي فيا محضر ولا تحسبني عليا وتخبطيني دعوة توديني ورا الشمس
وعد : كل ما بحاول اكبت غضبي بتحلف إنك تخرجني عن مود البنت الكيوت
أحمد : يا شيخة اتنيلي دا أنا آول مشفتك فكرتك واحد صحبي
وعد بغضب : لو موقفتش العربية ونزلتني دلوقتي
أوقف السيارة فجأة لدرجة كانت ستصطدم وعد في التابلوه امامها
اقترب احمد منها كنوع من الترهيب : ها هتعملي فيا إيه ؟ حابب أعرف
كان قربه بمثابة تخدير لها فأحست بأن الكلمات قد تلاشت من عقلها شعرت بالضعف
طبع قبلة علي صدغها سريعة شعرت وعد بالصدمة من فعلته وهو شعر بالصدمة وتجمد من فعلته ولكنه بغضب فجأة : انزلي المستشفي آخر الجنب ده انزلي مستنيه إيه ؟
وضع يده علي رإسه وتلاعب في خصلات شعره بغضب احراج كبير
اخرج مال من محفظته واعطاه لها اتفضلي عشان المستشفي وحقك عليا
شعرت وعد بالإختناق وخانتها دموعها واحست بالإهانة وانها مثلها مثل فتاة ليل
شعر الغضب يجتاحه حينما شاهد دموعها وجننه ذلك لأول مرة يشعر ماذا تعني دموع فتاة في تلك اللحظة نظرت للمال بيده ووضعت يدها مكان قبلته صفعته وتركت السيارة وهي تهرول رغم عرج قدمها ولكنها تريد أن تنشق الارض وتبتلعها
لأول مرة تخرج عن طور تربيتها واخلاقها وانها خانت الحجاب الذي ترتديه أغمضت عينيها بألم استندت علي أحد والجدران وتركت العنان دموعها وانهيارها
ظل ينظر في إثرها بشرود وغضب من نفسه ماذا ستفكر فيه ؟لقد كان يستفزها ويثير غضبها لا يعرف لماذا تلك الفتاة ؟ والأن ؟ لقد عرض عليها فتيات كثر لكنه لم يتجرإ إن يرفع عينه في عينها حتي تأتيه الجرأة فجأة ويقبل فتاة بل ويجرحها في أنوثتها ؟غبي لماذا تلك الفتاة وقد رفض ذلك الأمر رغم إنه عرض عليه كثيرا بحكم مهنته كضابط ومهماته الخاصة مع الجناة وخصوصا إذا كانت فتاة كان فاشلا في التعامل مع أي فتاة وكان التعامل مصطنع
ضرب المقود بيده عدة مرات بغضب من نفسه أكثر من أي شئ ويتعجب لما وقعت إمامه الان واليوم ؟أف
قاد السيارة بجنون كي يحاول الهاء نفسه عن هذا الموقف
باك
رغم إن الموقف مر عليه وقت لكنه يفكر فيه كثيرا ويشعر بالغضب من نفسه
دخل عليه صديقه الذي يقطن معه في السكن : لا بقي كل ما ادخل عليك الاقيك سرحان احمد! يا أحمد بيه ؟
أحمد : عاوز حاجة يا معتز ؟
معتز : إللي وأخد عقلك ؟
أحمد : أبدا سرحان في شوية مشاكل عائلية وكمان يعني القضية إللي إحنا ماسكينها صعبة آوي وبقالنا كام شهر مش عارفين نمسك إبن اللذين
أحمد : لدرجة إن إنت كل شوية تحط أيدك علي وشك وتبتسم . ؟ هي الامور دي كلها مضحكة ؟
اعتدل سريعا : امشي يا ياض
معتز بذهول : ياض ؟ لا دي هربت منك علي الاخر جرالك إيه يا نقيب احمد عبد الشافي ،إني زي زيك مش واد
أحمد ابتسم : خلاص متزعلش إنت أحسن ظابط في المديرية كلها إيه رأيك ؟
معتز : إنت بتضحك علي عقلي ؟
أحمد : امشي من وشي بقا
معتز : كدا ؟طيب بقول يعني لو إللي ضربك بالقلم بطريقة حلوة كدا يبقي حد غالي وشكلك هتخش القفص قريب
أحمد بسخرية :شوف مين بينصحني يا معتز علم الدين ؟ إللي متنشن علطول وبيكره جنسهم ؟
معتز : كل يختلف مش كله زي بعضه بقا يا زميل إنت عارف كل واحد بيكرهش حاجة إلا لما سبق واتلسع منها
أحمد بحزن : أنا أسف لو فكرتك
ابتسم معتز بحزن : وأنا إيه إللي كان نساني يا صحبي بس بنحاول ملهي نفسنا يلا كلها محصلة بعضها
أحمد بضحك : إني بقول بقا تيجي تغير جو عندنا في الصعيد بقالي اد ايه بلح عليك صدقني الأجواء هناك هتغير رأيك تماما وخصوصا البنات وهتقرر طوالي تتجوز من عندنا
معتز بشرود :تفتكر ؟
معتز : إني رفصت النعمة زمان وربنا عاقبني بأسيل إللي ضيعت قلبي وشحورته
أحمد بحزن : الله يسامحها ويسهلها فكر في حاجة إيجابية وليك عليا نخلص بس من قضية عاصم المفتي ونقفل ملف القضية وليك عليا فسحة معتبرة هتغيرلك مودك
ابتسم :ربنا يسهل
أحمد في نفسه : في ناس الحب معذبها ونفسهم لو يجمعهم بس الحلال وتتزال العقبات وناس تانية رفصت الحب برجليها دنيا غريبة مش مريحة ذرية أدم مش مريحة مخلوق تديله حاجة تاخد قصادها حاجة اغلي
أما هي فرغم إنها كانت تكره نفسها ورغم شعورها بالإهانة وانهيارها التام إلي أنها تجد نفسها بإستمرار تشعر بأهميته وبإستحواذه جزءا من قلبها
دخلت عليها شقيقتها وجدتها شاردة : إيه حكايتك بقا ؟
انتبهت وعد : مي ؟ حكايتي في ايه؟ بتتكلمي عن إيه ؟
مي : سرحانة ومش بتقعدي معانا دا غير إن ماما غلبت تنده عليكي من شوية ولا آنتي هنا
وعد : بجد؟ مسمعتهاش،طيب هي عايزة إيه ؟ معلش مشغولة بذاكر
واخذت القلم وتظاهرت بالدراسة
مي : يا فشارة هي فين المذاكرة دي وإنتي سرحانة كدا ؟
وعد :لا لا الامتحانات بقا مخليه الواحد مش طايق روحه آنتي عارفة بقا
مي : هعمل نفسي مصدقة لحد ما تيجي تحكيلي بنفسك
وعد : احكيلك إيه ؟
مي : تحكيلي إللي وأخد عقلك
وعد : آنتي شكلك بيتهيألك
مي : ماشي
وعد : ماما عايزة إيه ؟
مي : كانت عايزة حد يروح يودي شوية طلبات لسيليا
وعد : هي سيليا طلبت حاجة ؟
مي : وهي هتطلب يا ساقطة ؟ لا آنتي عارفة كل فترة ماما بتبعتلها أكل وطلبات شقتها وكدا يعني
وعد : ماما غريبة آوي
مي : غريبة ليه إن شاء الله ؟عشان بتودي لبنت جوزها أكل وطلبات ومواسم ؟ دا قصدك يعني ؟
وعد : لا قصدي إن هي مش محتاجة وماشاء الله عيلة جوزها علي قلبهم الوفات ومش محتاجين الكام حاجة إللي بتبعتهم عارفة بتفكرني بإيه ؟لما كنتي متجوزة حضرة الظابط وكل شوية تبعتلك زي سيليا رغم إنكم مكنتوش محتاجين
عندما تم ذكره اقشعر جسدها وانفعلت : خلاص آنتي بقيتي غلباوية وبتبلفيني بالكلام ذاكري دا آنتي مصيبة
تركتها تدرس لكن وعد أدركت حديثها أمسكت يدها بسرعه واحتضنتها بحب : أنا آسفة والله مكنش قصدي
ربتت مي علي كتفها : ومحصلش حاجة ما هو آنتي مش اقوي من جنة إللي بتفكرني بيه بإستمرار بابا بابا أكيد هيجي يوم ومسيرها هتعرفه الايام دول شوفي أنا عملت إيه عشان اهرب من ادامه وبنتي تبقي في حضني بس حاسة إن مسير الايام هتعرفها أبوها وهتحبه وتعيش معاه
شعرت وعد إنها تتكلم عن سيليا وشعرت بالفعل بتشابه بينهم والدتها في السابق هربت لكي تبتعد عن طليقها واخفت ابنتها في آخر البلاد ورغم ذلك ورغم السنين عرفت الفتاة والدها والأن تعيش في كنفه أو حتي بالقرب منه
ولكن هل مي مثل والدة سيليا ؟ والاهم هل تنتظر مي عشرون عاما لتخبر ابنتها عن أبيها ؟ الفرق في القصتين إن والدهم كان علي علم بوجود طفلة له في مكان آخر لكن طليق شقيقتها لا يعلم شئ عن حمل وولادة مي لا يعرف إن له طفلة تحمل إسمه غريبة هذه الحياة
تجمعت العائلة علي مائدة الغداء وإنه يوم الجمعة الذي يجمعهم سويا علي مائدة واحدة والعيون تحوم وتتفحص الجميع
دخلت سيليا لتساعد حماتها ولحقت بهم عزيزة علي كرسيها المتحرك
سيليا : إيه إللي جابك بس يماما ؟
عزيزة : يا حبيبتي آنتي عارفه مش بعرف أقعد كدا هو غصب عني بس هساعد هاتي حتي أعمل السلطة والحاجة الخفيفة يعني إللي هقدر أعملها وأنا قاعدة كدا
سيليا : والله مكنش لزومه خالص إحنا هنعمل
لوت نادية فمها ففي الأيام الاخيرة أصبحت سيليا تعملها بجفاء وهدوء وتقوم بواجبها فقط ولكن عزيزة من يراهم سويا يقول أم وابنتها دائما سويا يجلسان سويا يتسامران سويا يتشاركون الأسرار انما هي مجرد إن تطيعها
هذا ما أغاظها وجعل الدماء تفور في رأسها وزادت غيرتها من عزيزة في الماضي كانت تشعر بالغيرة من والدة طه ولكن بعد موتها غارت من والدة احمد وزادت الغيرة علي مر السنوات حتي اختفت الغيرة حينما كسرت قدمها وساءت حالتها حتي لزمت كرسي متحرك منذ عدة سنوات لكن عادت الغيرة لتظهر ثانية بعد أن وجدت زوجة ابنها تعتبرها لا شئ مجرد إنها حماتها تأمرها فتطيعها لكن عزيزة علي العكس يتشاجرون بحب ويتسامرون ويتهامسون
خرجت سيليا قليلا لتطعم إيهاب وتعطيه ادويته فقد حان أوانها فإستغلت نادية الوضع وصاحت في عزيزة : مالك يا ولية ومال مرات إبني ؟
عزيزة بتعجب : مال حال عدوينك يا أم إيهاب ؟مالها ست البنات والله تحسيها لا خوجاية ولا حاجه دي بنت بلد آوي وتحط علي الجرح يطيب بلسم يا بخت إيهاب بيها
نادية : واخداها تحت باطك وعلطول ويا بعض واشي همس ولمز عتتفجوا علي مين إياك؟ليكون عتتفجوا عليا ؟ ما هي بحالها فترة بتعاملني بحذر وبتنفذ أوامر وبس
عزيزة بهدوء : عشان آنتي إللي بتعامليها اكده ؟فكرتي مرة تجعدي معاها وتفضفضي معاها ؟البت اتحرمت من أمها وحنانها وملحجتش مرت أبوها تعمل ده محتاجة تحس بالأمان الحنية وكمان تحس إن حد جلبه عليها ويحبها وحتي لو طلب منها إيه وغضب منها بس هي عارفة إن الحد ده أو الام دي بتزعل وترجع تصالحها وتطمنها
كانت نادية تستمع لهذا الحديث وفي داخلها تعرف إنها لم تعامل سيليا هكذا فتركت المطبخ وخرجت : ربنا يهديكي يا أم إيهاب
في شقة طه
كانت تهري في نفسها ،سيليا أصبحت الكل في الكل في نظر الجميع إذا طلب أحد شئ ينادي سيليا حتي إنها تشعر إن طه هو الاخر يستعين بها
لم يعد الأمر متعلق بطه وحده بل بالعائلة سيليا الفتاة التي لا تعرف شئ عن العادات والتقاليد والتي عاشت في بلاد الاجانب الجميع يحبها ويفضل جلستها حتي بنات عم طه وايهاب حينما يأتون يفضلون جلستها اقلة منهم من يستمتعوا جلستها
ماذا فعلت سيليا لتبلف عقولهم لها
شعرت إنها تغضب بلا مبرر فسيليا تحاول توطيد العلاقة معها في الايام الاخيرة هذه هم سلايف ورغم إنها فكرت في طرد الافكار السلبية من رأسها لكن فكرة إن طه كان علي علاقة بها السوشيال ميديا شهدت ذلك لا تستطيع كبت غضبها
إقتباسات من القادم
أيوة يماما! أنا خايفة حاسة إني قربت انكشف خايفة حد يحس ارجوكي ساعديني لو حد عرف مش هيكفيهم موتي
……..
تتجوزيني ؟
بصدمة : إنت اتجننت ؟إنت إيه إللي جابك هنا أصلا
: أنا فكرت كتير الفترة إللي فاتت مش قادر أبطل تفكير فيكي
……………
:عاوز أخد رايكم في حاجة
الجميع : خير ؟
:عاوز اعرض عرض شغل علي سيليا
نظر له الجميع بصدمة
سيليا : شغل إيه ؟
نادية : موافقة
لم يتوقع طه تلك الإجابة خصوصا منها هي وهي تعلم ما كان بينهم ترى مالذي تفكر وتخطط له
نظر الجميع نادية إستفسار
نادية……
………..
إيهاب : آنتي مين ؟
فرحت كثيرا : أنا سيليا
إيهاب : أيوة مين ؟وبتعملي إيه هنا ؟
إيهاب : احنا فين ؟
سيليا : في ألمانيا
إيهاب بصدمة……