طيف بضجر: هو كان لازم فرح؟ ما كان يبقى كتب كتاب وخلاص. هند: لازم الناس كلها تعرف إنكم هتتجوزوا، والكل يعرف بعد كده إنكم هتطلقوا. طيف: ماما ممكن متسبنيش. هند حضنتها وقالت بدموع: عمري ما هسيبك أبداً يا قلب أمك، أنا آسفة إني سبتك هنا، أنا آسفة إني سافرت أصلاً، أنا السبب في كل ده. طيف بدموع: مش ذنبك، اهدّي خلاص، كل حاجة كانت مكتوبة. سليم دخل عليهم وقال: هند، ممكن تطلعي برا. هند وهي بتمسح دموعها: ليه؟
سليم بهدوء: عايز أتكلم مع طيف لوحدنا شوية. هند بغيظ: ليه إن شاء الله؟ أنا أمها على فكرة. سليم: معلش يا هند، عايزها لوحدنا. هند: طيب، ماشي.
سليم راح قعد جنبها وقال: أنا مش عايزك تزعلي مني أنا ومامتك، وأوعي تفكري إننا رميناك أو سبناك أو اتخلينا عنك أو بنتخلى عنك تاني. دلوقتي أنا خايف عليكي. ومن 8 سنين أنا محبتش أسيب هند تسافر لوحدها، خفت أسيبها لوحدها، وكنا عايزينك معانا، بس جدك خاف، خاف نروح ومنرجعش تاني ونكمل حياتنا هناك وميشوفناش تاني، خدك معاه كدافع لينا إننا نيجي تاني. جدك مكانش عايز يخسر عزيز عليه تاني، كان كفاية عليه موت جدتك سلوى وخالتك سندس في نفس اليوم، وبعده موت خالك محمد، مكانش عايز يخسر حد تاني. وهند تعبت جامد بعد موتهم ورا بعض كدا وبسهولة، الغلط مش غلطك ولا غلط رحيم.
طيف بصتله باستغراب وقالت: مش ده اللي كنت عايز تموته؟ سليم بتنهيدة: وما زلت عايز أموته. طيف بحزن: يبقى إزاي مغلطش؟ سليم خد نفس طويل وقال: مش عارف. اللي هقوله ده هضايقك ولا لأ، بس أنا كنت على تواصل دايماً مع رحيم، كلامه كله كان متمحور حوالين إنك بنته وهيخلي باله منك. وكمل بسرعة وقبل ما تتكلمي: كلامه كان صادق، أنا اللي كنت دايماً بقوله: دي أمانة عندك، خلي بالك منها.
يقول: طيف أختي وبنتي يا عمي في عيني، متقلقش عليها. ومش هكدب عليك، لما كنت بحس إنه بيتكلم عليك بحب زيادة، كنت بغير منه وأقوله: دي أمانة يا رحيم. يقولي: أفديها بروحي. طيف بدموع: بس هو أذاني أوي يا بابا.
سليم: عارف. وبقولك أهو، وأنا عارف ومتأكد إنك لسه بتحبيه، وإنه صعب عليكي لما كان هنا. لو عايزة تسامحيه، سامحيه. دي حياتك. بس أنا كراجل أهو أحب أقولك إنه موجوع أوي وندمان من أول ما جه هنا أول مرة من بعد ما عرف إنه ظلمك وكدبك، أكتر من ندمه بعد اللي عمله. عشان كده مكانش بيجي يشوفك، وكان بيهرب عشان مش يشوفك، مش عارف يقولك إيه. هو شاف إنك عايزة تدمرى علاقته بمراته اللي كان مفكرها أم ابنه. طيف: أنت عايز إيه يا بابا؟
سليم: عايزك كويسة. مبدئياً اليوم ده يعدي على خير وتروحي تكملي علاجك مع دكتورة ريهام. وبالنسبة لرحيم بقى، لما تحسي إنك خلاص استكفيتي منه وخدتي حقك ومرضية وعايزة تسامحيه، سامحيه. بس ادي لنفسك فرصة عشان مترجعيش وتقولي يا ريتني أديته فرصة. ماشي حبيبتي. طيف هزت رأسها بالموافقة. آدم: يلا يا رحيم. رحيم وهو بيلبس البليزر: خلاص، خلصت أهو. آدم بتنهيدة: مش عارف أقولك إيه. رحيم بتنهيدة: ادعيلي.
نزلوا تحت. رحيم لقى الكل جاهز، راح على مرفت. رحيم بحزن: مش عايزة تكلميني بردوا. مرفت لآدم: يلا يا آدم عشان هاْركب معاك أنا وأمك. ومشيت. أحمد: يلا يا بابا تعالى معايا أنت ورحيل وعطر معايا، يلا. الكل طلع برا. آدم حط إيده على كتف رحيم وقال: هنروح على بيت طيف عشان هتاخدها من هناك، وأنا هاخدكم من هناك على القاعة. رحيم لفله باستغراب: ليه البيت؟ أنا هجزتلها عند الكوافير. آدم: مرضيتش تروح وقالت هتلبس وتخلص نفسها في البيت.
رحيم بتنهيدة: تمام. آدم ورحيم طلعوا. رحيم كان راكب لوحده في العربية، إحساس إن محدش بيكلمه من العائلة غير يحيى وآدم، وبيكلمه على قد الحاجة، بس وجعه. الكل طلع على بيت سليم. هند بانبهار: بسم الله ما شاء الله، قمر يا قلبي. طيف بحزن: مش مهم. نادية: مش هتزوّدي حاجة في المكياج؟ طيف بصت لنفسها في المراية وقالت بلامبالاة: لأ، كدا كويس. نادية: أنتِ حاطة حاجات بسيطة خالص. طيف بتنهيدة: لأ، كدا حلو، مش عايزة أحط حاجة تاني.
هند: خلاص يا نادية، هي مش محتاجة. نادية: أنا مش قصدي، بس وشها بهتان أوي. طيف بتنهيدة: مش مهم. سليم خبط ودخل. سليم بصّلها بحب وراح حضنها وقال: حوريتي، قمر كدا ليه؟ طيف بابتسامة: عشان عيونك حلوة. سليم بتنهيدة: طب يلا عشان رحيم تحت. طيف بخوف: إحنا هنروح إزاي؟ سليم: آدم هياخدكم يوديكم. اهدّي، مالك. طيف بصتلهم بدموع: خليكوا جنبي، متسبنيش.
هند راحت حضنتها وقالت: متقلقيش، إحنا معاكِ، وهيبقى رحيل وآدم معاكِ في العربية، وكمان أنا وأبوكِ هنيجي نعيش معاكوا في البيت، مش هنسيبك هناك لوحدك. طيف مسحت دموعها بسرعة وقالت بفرحة طفلة: بجد هتيجوا تعيشوا معايا؟ سليم ضمها بقوة وقال: أيوا، يلا. خدها من إيدها ونزل على السلم عشان يسلمها لرحيم. رحيم كان واقف مصوب نظره على البوابة اللي هتطلع منها، وكله شوق وندم. طيف أول ما طلعت من البوابة، بدأت أصوات الطبل والمزمار تتعالى.
رحيم بصّلها بتفحص شديد من ملامحها الباهتة اللي ماليها التوتر والقلق والخوف والحزن اللي كاسي وجهها، ولخطواتها المتثاقلة وهي ماشية. سليم قرب عليه بيها، ونظراته كلها حدة وصرامة. سليم مد إيدها لرحيم. طيف تشبثت بإيده بقوة، ولأول مرة تخاف تمسك إيده. سليم لهمس: سيبى إيدي، الناس بتبصلنا. رحيم مسك إيدها وحس برعشة إيدها بين إيديه، ولاحظ جسمها اللي بدأت فيه رعشة، والدموع اللي ملت عينيها. بصّلها بصدمة ممزوجة بوجع.
رحيم همس بوجع: ممكن تهدّي لحد ما نركب بس. خدها لحد العربية وساعدها هي وهند تركب، وركب جنبها، ورحيل وآدم قدام. الصمت كان مالى المكان، هدوء مريب، محدش فيهم بيتكلم. رحيم مركز مع طيف ونفسها اللي زاد، وإيديها اللي ماسكة الفستان بقوة، وإنها قاعدة لازقة في الباب، وخوفها اللي واضح أوي عليها. رحيم غمض عينه بوجع وقال في نفسه: يااااه يا طيف، للدرادي خايفة مني؟ أنا؟ مني لله على اللي عملته، مني لله بجد.
وصلوا القاعة بعد وقت مر بطريقة مميتة. رحيم نزل وساعدها تنزل، ودخلوا جوا. رحيم باصص لها ومحدش فيهم بيتكلم، وهي لحد دلوقتي مبصتلوش حتى. رحيم: ممكن نتكلم؟ الناس بدأت تاخد بالها إننا مش بنتكلم. طيف على وضعها. جه مسك إيدها، سحبتها بهدوء. رحيم بحزن: طب بصيلي حتى. طيف بصتله
بهدوء وابتسمت غصب وقالت: أقسم بالله يا رحيم لو كلمتني ولا حاولت تاني، مجرد محاولة بس إنك تلمس بس إيدي، والله لأكون قايمة ومبوظة الليلة دي كلها على دماغك، وأخلي ليلتك أسود من لون البدلة اللي أنت لابسها دي. سامع؟ فخليك في حالك الساعتين اللي قاعدينهم قصاد الناس ومكلش دعوة بيا. وكملت بسخرية وهي ما زالت مبتسمة غصب عنها: واعدّل وشك ده ليفكروا إنك مغصوب على أم دي جوازة.
رحيم ابتسم لها بحزن وقال: أخيراً سمعت صوتك. أنا جمبك بقالي ساعتين وما تكلمتيش خالص، ولا كلمة. كان وحشني أوي على فكرة. مش نفس النبرة، آه، بس صوتك. وأنا اللي الحاجة الوحيدة اللي مخلياني زعلان من اللي بيحصل ده، زعلك. ما كنتش أتمنى ييجي اليوم ده وأنتِ زعلانة وشايلة مني كدا. بس أنا مبسوط إني عرفت أشوفك. بقالي أسبوع عايز أشوفك، وأنتِ موصية جدك إنك مش عايزة تشوفيني. للدرادي يا طيف، شوفتك ليا بقت تقيلة على قلبك.
طيف: بقت تقيلة على عيني قبل قلبي. عيني رافضة وجودك قدامي أو في مجال إبصاري أصلاً. المأذون دخل وبدأ في كتب الكتاب للمرة التالتة. ولأول مرة سليم حط إيده في إيد رحيم. المأذون: قول ورايا يا أستاذ... إني استخرت الله العظيم وزوجتك موكلتي وابنتي طيف على كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. سليم ضغط على إيد رحيم وقال: قول ورايا يا أستاذ...
إني استخرت الله العظيم وزوجتك موكلتي وابنتي طيف على كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. المأذون: وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله والحضور على ذلك والله خير الشاهدين. سليم: وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله والحضور على ذلك والله خير. المأذون: قول ورايا يا ابني إني استخرت الله العظيم. رحيم: إني استخرت الله العظيم. المأذون: وقبلت زواج موكلتك طيف. رحيم بصّلها بحب: وقبلت زواج موكلتك طيف.
المأذون: على كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. رحيم: وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله والحضور على ذلك والله خير الشاهدين. المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. تعالت أصوات التصفيق والزغاريت. المأذون قام وقال: وبالرفاق والبنين إن شاء الله. وجيه يمشي وقفه صوت حد وهو بيقوله: استنى يا عم الشيخ. المأذون لف: في حاجة يا ابني؟ = عايز أتجوّز. الكل بصّله باستغراب. محمود: مالك يا ابني في إيه؟
يحيى باستغراب: مالي في إيه؟ عايز أتجوّز يلا يا عم الشيخ. يلا يا عمي أحمد. أحمد بصّله بغيظ وقال: مش موافق. يحيى بتحدي: خلاص، آدم أو جدي سعد. حد ييجي عايز أتجوّز. أحمد راح عليه بعصبية وقال: مش هتتجوزها يا بن محمود. محمود: الله ماله محمود؟ أحمد: معرفتش تربي يا محمود. يحيى راح على سعد وحضنه وقال: جدي حبيبي، مش أنا ابن بنتك؟ وشاور على عطر وقال: واللي قلبت قفص طماطم دي بنت ابنك؟ سعد بضحك: آه.
يحيى: جوّزنا لبعض، أحياة عيالك يا شيخ. آدم باستفزاز: أنت هتشحت ولا إيه؟ وراح حاطط عطر وقال: وبصراحة بقى، أختي لسه صغيرة ومشبعتش منها. مفيش عرايس عندنا للجواز. يحيى بغيظ: بلاش أنت يا آدم عشان متزعلش. آدم: وأزعل عل... سكت لما استوعب إنه بيتكلم على ميرا. وساب عطر وقال: أو أقولك، صعبت عليا، أنا موافق. يحيى: عمي أحمد. أحمد: قولت لأ. يحيى: وحياة منمن حبيبتك. أحمد: آه يا بن الـ***. محمود: أحمد عيب. أحمد بصّله
بصدمة: بتقولي أنا عيب؟ شوف ابنك بيقول إيه. محمود بتمثيل الاستغراب: ابني مين؟ يحيى: في إيه يا حاج؟ محمود: ولا أعرفه، أنا اتبريت منه من زمان أصلاً. أحمد بضحك: أهو اتبرى منك. يحيى بضجر: مليش دعوة، لو متحوزتهاش دلوقتي مش هتشوفوها تاني. رحيم بضحك: ليه يا أخويا؟ هتعمل إيه؟ هتموتها؟ يحيى: هاخدها وهسافر وهتجوزها بردو. رحيم بتثيل الشفقة: تصدق، صعبت عليا. أنا موافق. رأيك إيه يا عمي؟ أحمد بغيظ: مش موافق برضو. بنتي وأنا حر.
رحيم: بس هو صعبان عليا أوي، ولا إيه يا جدي؟ سعد: آه، صعب عليا أوي أنا كمان. أنا موافق. أحمد: بقى الكل موافق؟ يحيى هز رأسه بتأكيد وقال: آه، آه، آه. سندس: مالك يا ابيه؟ في حاجة بتوجعك؟ يحيى: اسكتي يا سندس، اسكتي دلوقتي. أحمد: طب ناخد رأي العروسة، موافقة يا عروسة؟ عطر بصت للأرض بكسوف وقالت: اللي حضرتك تشوفه يا بابا. أحمد بابتسامة: يبقى على بكرة الله. تم كتب كتابهم أخيراً. لوووووووووي.
أحمد حضن يحيى وقال: مبروك عليك بنتي، بس أقسم بالله لو زعلتها تاني لأكون نسفك من على وش الدنيا. يحيى بصدمة: ده هي اللي كانت مزعلاني والله. أحمد: مليش دعوة، تزعلك صالحها أنت. سامع؟ يحيى بصدمة: حاضر. وكمل بهمس: أنا عرفت هي طالعة هبلة وعبيطة لمين. أحمد: بتقول إيه؟ يحيى: بقول في عيوني يا عمي. فضل: عقبالنا. رحيل بصتله وسكتت. فضل بتنهيدة: لسه مقررتيش؟ رحيل بصتله بنفس السكوت. فضل بحزن: أعرف من سكوتك ده إنك رافضة.
رحيل بسرعة: لأ، أنا موافقة. فضل بسعادة: قولتي إيه؟ رحيل بكسوف: هو يعني، عملت استخارة أكتر من مرة وارتحت. فضل: أنت بتتكلم جد؟ رحيل هزت دماغها بالموافقة. خلص اليوم على خير وروحوا. طيف وقفت على باب البيت وهي بتفتكر طرده ليها. الدموع اتجمعت في عينيها، ووقفت مكانها متحركتش. رحيم لفّلها باستغراب لما لقاها وقفت. بصّلها وعرف هي بتفكر في إيه. خد نفس طويل وقرب منها وقال: ممكن تنسي وتتفضلي تدخلي؟
ده بيتك يا طيف. عارف إنه صعب النسيان، بس لو سمحتي ادخلي يلا. طيف بصتله بدموع وقالت: مش مسامحاك يا رحيم. دخلت لجوا. سعد بحب راح حضنها وقال: اطلعي أوضتك نامي يلا، وكل واحد على أوضته يلا، وأنت كمان يا رحيم على أوضتك. مرفت بحب: أنا رتبتلك هدومك في دولابك يا حبيبتي ونضفتها امبارح. اطلعي ارتاحي. طيف هزت دماغها وقالت لمامتها: تعالي ساعديني أقلع البتاع اللي أنا لبساه ده.
الكل طلع نام ما عدا رحيم اللي معرفش ينام. راح عشان يطمن عليها زي زمان، لقى الباب مقفول من جوه. رجع على أوضته وهو بيجر أذيال الخيبة وراه. تاني يوم الصبح. عطر صحت اتخضت من اللي شافته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!