تانى يوم الصبح عطر صحيت اتخضت من اللي شافته. عطر بخضة: إيه؟ إيه؟ انت بتعمل إيه هنا؟ يحيى بحب: صباح الخير يا قلبي. عطر بصدمة: انت إزاي تدخل هنا؟ ودخلت إزاي أصلًا؟ امشي قبل ما حد يشوفك. يحيى بضحك: مالك يا حبيبتي؟ إحنا كتب كتابنا كان امبارح، خلاص بقيتي مراتي. عطر باستيعاب: آه صح، بس انت إيه اللي جابك دلوقتي؟ يحيى حضنها بشوق وقالها: عشان أعمل كدا. عطر بصدمة ممزوجة بخجل: يحيى، ابعد! إيه دا؟ يحيى: هش!
اسكتي يا عطر، دي لحظة أنا مستنيها بقالي سنين. عطر: طب ممكن تبعد؟ افرض حد دخل دلوقتي هيقولوا إيه؟ وبعدين إزاي تدخل كدا أصلًا؟ يحيى بعد وقال: متخافيش، عمي أحمد وجدي سعد عارفين إني هنا. عطر: اشمعنى حضنتني دلوقتي؟ يحيى بتنهيدة: مكنش ينفع أحضنك امبارح عشان طيف ميبقاش شكلها وحش، عشان رحيم مكنش ينفع يحضنها. عطر بغمزة: لأ، بتفهم. يحيى بغزل: طبعًا، وإلا مكنتش اخترتك. عطر: اطلع برا يا يحيى، برا. يحيى بضحك: خلاص، اهدى.
يحيى: تعرفي إني دعيت كتير أوي إن ربنا يطلع حبك من قلبي. عطر: ده ليه إن شاء الله؟ يحيى بتنهيدة: بعد اللي انت عملتيه يوم كتب كتابنا الأولاني، كنت مضايق أوي منك وكنت بقول خلاص خلصت على كدا، كنت بحاول على قد ما أقدر مكلمكيش ولا أشوفك حتى، بس قلبي غالبني وربنا مستجبش، وكأنه كان بيقولي دي نصيبك. بحبك أوي على فكرة. عطر بحب: وأنا كمان على فكرة. واتنهد وقالت: أنا عارفة اللي عملته كان غباء مني يا يحيى، أنا آسفة.
يحيى بمقاطعة: متعتذريش، خلاص كل حاجة خلصت، وانت دلوقتي مراتي ومكتوبة على اسمي، كل حاجة انتهت خلاص. أنا هسيبك تجهزي وتنزلِ، ماشي حبيبي. عطر هزتله رأسها وقالت: حاضر. باس رأسها وقالها: مستنياك. وطلع. *** رحيم: امممم. *** أصحي يلا. رحيم فتح عينه وقام بصدمة بسرعة وهو بيقول: طيف! طيف ابتسمتله. رحيم
حضنها بشوق كبير وقالها: أنا آسف، أنا آسف يا ضي عيوني، أنا آسف، أنا بجد آسف، أنا كنت غبي في كل حاجة عملتها، أنا أستاهل أي حاجة هتعمليها فيا، حتى لو هتحرقيني وأنا عايش، بس سامحيني، حتى لو هموت أموت وأنتِ راضية عني. رحيم دفن رأسه في عنقها وقال بدموع: أنا طلعت بحبك أوي وعرفِت إن مفيش حاجة اسمها رحيم من غير طيف، أنا آسف بجد. شدد على احتضانها وقال: مش بتردي عليا ليه؟ طيف، انت لسه زعلانة مني؟
فتح عينه لقي نفسه نايم لسه على السرير وحاضن مخدته. قام بصدمة وقال بدموع: يعني إيه؟ كنت بحلم؟ انت فعلاً بتحلم يا رحيم؟ بتحلم. قام قعد على المكتب بتاعه وطلع مذكرات طيف اللي معاه وفتح صفحة جديدة وكتب فيها: يا فتاتي... أهذا طيفك أم أنتِ؟ أأنتِ هنا؟ ولكن كيف هنا؟ وبينى وبينك موج هائج بالذكريات. عبيرك دائماً يملأ كياني، أراكِ هنا وهناك، تأتينى يقظاً ونائماً. يا طائفة فى نومى وخيالى... أين أنتِ فى واقعى؟
تأتين باستمرار فى أحلامى، ولا تريدين أن تأتى ولو لمرة فى مجال أبصارى. يا أطيافى... كفى بالله كفى. هيا يا طيف تعالى، تعالى وابدئي في عتابي ولومي. أخبريني أني لم ألتزم بالوعود ونسيت أيامنا، وأنّي أخطأت. أريد سماع عتابك على الأقل، فأنا أريد الاعتذار، لقد ندمت حقاً على ما فعلت. بقلمي... رحيم. ساب القلم وقام خد دش وصلى فرضه ولبس ونزل لقي الكل موجود ماعدا هي. رحيم: صباح الخير. محدش رد. رحيم بحزن: طب سلام عليكم.
محدش رد عليه بردو. رحيم اتنهد وقعد معاهم على السفرة. وطبعًا من قوانين البيت إن محدش ياكل وحد ناقص، فهم كانوا مستنيين طيف اللي نزلت بعد وقت غير قليل. طيف: صباح الخير. الكل: صباح النور. طيف: آسفة على التأخير. مرفت بحب: ولا يهمك يا حبيبتي، تعالي اقعدي مكاني هنا. طيف لقت إنها كدا هتبقى قدام رحيم، فقالت بسرعة: لا لا لا، مفيش داعي إنك تقومي، أنا هقعد جنب ماما. قعدت وكان فاصل بينها وبين رحيم سليم وهند. بعد الفطار.
أحمد: طب أستأذن أنا بقى عشان الشغل. يحيى: لأ، ثواني بس، أنا عايز حضرتك في حاجة. أحمد باستغراب: حاجة إيه؟ يحيى بتنهيدة: أنا عايز أعمل فرحي كمان أسبوعين. أحمد بصدمة: وحياة أمك! سعد بحدة: أحمد! أحمد بضيق: مش قصدي. يحيى ببعض الحزن: عادي، ولا يهمك، المهم رأي حضرتك إيه؟ أحمد بصّله بتنهيدة وقال: ماشي يا يحيى، ألف مبروك. يحيى قام حضنه وقال: شكراً يا عمي.
أحمد همس بحزن: أنا آسف يا يحيى، مكنش قصدي أجيب سيرة سندس الله يرحمها، طلعت مني كدا، بس دي كانت أختي يا يحيى. يحيى باس كتفه وقال: ربنا ميحرمناش منك يا عمي، وأنا مش زعلان ويا ريت متعتذرش، مفيش داعي لأي اعتذار، أنا ابنك ولا إيه. أحمد بحب: ربنا يبارك فيك يا ابني. يحيى: أستأذنك آخد عطر عشان التشطيبات تشوفها على ذوقها. أحمد: أكيد طبعًا. يحيى بفرحة: تمام، يلا يا عطر. خدها ومشي. وأحمد كمان مشي. لجين: كرم. كرم بانشغال: اممم.
لجين: انت بتعمل إيه؟ كرم: في حالة معايا بدرسها عشان العلاج. لجين: يعني مش فاضي دلوقتي؟ كرم حط الورق في جنب وقال: أفضلِك يا قمر. لجين اتنهدت وقالت: أنا عايزة أروح لطيف ورحيم. كرم بصرامة: لأ. لجين بولدنة: وحياةِ وحياةِ، أنا عايزة أروح أتكلم معاهم. كرم بهدوء: انت لسه مش مستعدة إنك تواجهيهم، بلاش دلوقتي يا لجين، بلاش.
لجين بحزن: بس أنا عايزة أخفف على الأقل جزء من الذنب اللي أنا شايلاه، طيف بس تعرف الحقيقة وأعتذر لرحيم، أنا غلطت أوي في حقهم يا كرم، أرجوك افهمني. كرم: أنا فاهمك وحاسس بيك على فكرة، بس صدقيني مش هتقدري تقفي قدامهم، على الأقل دلوقتي، ادّي نفسك فرصة عشان تعرفي تتكلمي معاهم، ماشي حبيبتي. لجين بتنهيدة: ماشي، هتعمل إيه دلوقتي؟ كرم: هخلص الورق ده وأروح المستشفى. لجين: وهتسيبني لوحدي؟ كرم سحبها
قعدها في حضنه وقال بهدوء: أنا بقالي قد إيه مش بروح الشغل أو بروح في حتة، وقاعد معاكِ. لجين ببراءة: ده هما 3 أسابيع بس. كرم: بس؟ وانتِ عايزاهم كام؟ لجين بلوى بوز: يعني هتسيبني لوحدي؟ كرم بحب: على عيني والله، بس انتِ عارفة في حالات كتير أنا اللي معاهم ولازم أروح. لجين: أنا مش عايزة أقعد لوحدي. كرم: اممم، ومين قال إنك هتقعدي لوحدك؟ لجين: أومال هقعد أنا والحيطان يعني؟
كرم: تؤ، أنا كلمت سندس وزمانها جاية عشان تونسك لحد ما أجي. لجين بسعادة: بجد؟ كرم: جد الجد، يلا قومي اجهزي. لجين بحماس: حاضر. *** يا ماما بقى! مرفت بعصبية: امشي من وشي يا رحيم. رحيم: أنا مش هعرف أطلع برا البيت، امبارح كان الفرح ومحدش بيكلمني خالص ومش طايق أقعد في الأوضة لوحدي. وكمل برجاء: عشاني يا ماما، أنا رحيم، بقالك أسبوع مش بتكلميني. مرفت ابنها صعب عليها، بس لازم يتعاقب. قالت بحزن: عايز إيه يا رحيم؟
رحيم بلهفة: اتكلمي معايا، حتى لو كلامك هيبقى عتاب، عاتبيني، متسبنيش لوحدي كدا، مش لاقي حاجة أعملها أو حد أتكلم معاه. مرفت بتنهيدة: طيب، هسألك سؤال، انت لمست لجين؟ رحيم هز رأسه بنفي وقالت: أبدًا والله ما حصل. مرفت: واقعدتك معاها في أوضة واحدة، أعمل إيه فيه؟ انت مش عارف إن ده حرام؟
رحيم: أنا كنت بنام برا وهي أصلًا دايمًا تحت معاكوا بالأسدال ومش بتطلع غير وقت النوم، بتدخل الأوضة وأنا برا، وبعدين أنا مكنتش أعرف إن جوازنا باطل. مرفت: وشعرها؟ رحيم: أوقات اه كنت بشوفه، بس لجين أصلًا مش محجبة يا ماما، حتى لما كنا في الفندق وهي جت عشان كرم، كانت بشعرها، هي لبست الحجاب بس كجزء من الخطة إنها تثبتلي إنها اتغيرت وقربت من ربنا.
مرفت: حلو، عشان تليق برحيم المتدين اللي بيخاف من ربنا ومفروض حافظ كتابه. عملت أنت إيه؟ فين كل ده؟ في اللي عملته في البنت الغلبانة اللي ملهاش ذنب غير إنها حبتك وثقت فيك، وانت كنت كل حاجة بالنسبالها. رحيم، انت مستوعب إنها لو كانت عايزة أي حاجة مهما كانت صغيرة وتافهة كانت بتجري عليك؟ كانت شايفاك مكان باباها، عشان كدا لما كنت تقولها اعملي كذا كانت بتعمل كذا، ومتعمليش كذا، خلاص مبتعملش. أنت عملت فيها إيه؟ رحيم
بص للأرض بحزن شديد وقال: صدقيني أنا مش عارف أنا عملت كدا إزاي، والله أنا مش عارف. أنا كل اللي هاممني إنها تسامحني، أنا مش هاممني غيرها، أنا عرفت إنها كانت أهم حاجة في حياتي. مرفت: طب بعد ما تسامحك وتطلب الطلاق، إيه اللي هيحصل؟ رحيم بحزن: هنفذلها رغبتها، بس تسامحني، قلبي يهدى بس وأعرف إنها مسامحاني. مرفت: هتبقى مبسوط وقتها لما تسامحك؟
رحيم بدموع: لأ، عشان هي مش هتبقى معايا، وكمان عمرها ما هتنسى اللي أنا عملته، بس على الأقل هبقى عارف إنها مسامحاني. أنا دمرت كل حاجة بينا، وأي خيط كان يرجعنا لبعض، أنا دمرت كل حاجة. مرفت: كويس خالص إنك معترف بخطأك وندمان، أنا كدا مبسوطة. رحيم: من إيه؟ مرفت: مبسوطة عشان الإحساس اللي انت حاسس بيه إحساس وحش أوي وصعب عليك، بس أنت تستاهله. وهقولهالك تاني، مفيش كلام بينا غير لما طيف تسامحك. رحيم: بس يا ماما.
مرفت بصرامة: اخرس، ويلا اتفضل اطلع برا. رحيم طلع من أوضة والدته وكان رايح على أوضته، بس راح أوضة طيف. جه يفتح وهو كله يقين إن الباب مقفول، بس اتصدم لما لقاه مفتوح. فتحه وبص جوه الأوضة وعيونه بتدور بشغف عليها، لحد ما عينه وقعت عليها، بس اتصدم من اللي شافه. دخل بسرعة وقفل الباب. طيف بصتله بصدمة وقامت وقفت بخوف وقالت: انت بتعمل إيه هنا؟ اطلع برا. رحيم قرب عليها بدموع وقال: انت قصيتي شعرك؟ طيف: آه.
رحيم: وقصتيه كل دا ليه؟ ده بالكاد واصل لكتفك، انت قصتيه ليه أصلًا؟ طيف: ده شئ ميخصكش، واتفضل اطلع برا، وإياك تدخل هنا تاني. رحيم: طب مش انت بتحبيه؟ طيف: آه، بحبه. رحيم: وقصتيه ليه؟ طيف: عشان انت بتحبه. رحيم: انت بتنتقمي مني في شعرك يا طيف؟ طيف: مش شكله وجعك دلوقتي؟ رحيم بصّلها بحزن وقال: آه. طيف ابتسمت وقالت: يبقى عادي، أتخلى عن حاجة بحبها. رحيم قرب خطوة منها. طيف بخوف: انت... رايح فين؟ اقف مكانك وعلى برا يلا.
رحيم رجع خطوتين لما شاف الخوف الواضح على وشها ونبرة صوتها: حاضر، رجعت، وقفت مكاني، اهدى، أنا بعيد أهو. طيف عينيها اتملت دموع وقالت بخفوت: لو سمحت اطلع برا، وإلا هنادي جدي يتصرف معاك. رحيم بلهفة: أنا عايز أتكلم معاك، اتكلم بس. طيف هزت رأسها بالنفي. وفجأة دخل عليهم... ونكمل بعدين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!