تحميل رواية خدعتني بحبها بقلم سلمي تامر pdf
بقلم سلمي تامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
“قسماً بالله لنتقم منك يا سيف على اللي عملته فيا وانك تخوني قبل فرحنا بكام شهر” قالتها حبيبة ببكاء وهي بتبص لصورة شاب بغل وكره. تكلمت البنت اللي قاعدة قدامها بهدوء. “حبيبة مينفعش اللي بتعمليه ده..احنا لسه مش متأكدين ان هو خانك فعلا..يمكن البنت بتكدب.” بصتلها حبيبة بصراخ شديد. “لأ مبتكدبش يا منار..سيف فعلا خاني وانا كنت حاسه اصلا.” “طب وناوية تعملي ايه بقى؟” فكرت شوية وابتسمت بشر. “هتجوز كرم اللي بيشتغل مع بابا في الشركه..انا عارفه انه عينه مني واللي هو كمان اكتر حد سيف بيكرهه وبيغير منه رغم انه...
رواية خدعتني بحبها الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلمي تامر
وقف بصدمة وهو يرى زوجته على حافة الانتحار.
جرى بسرعة البرق على السطح ليلحق بها وينقذها من ما ستفعله بنفسها.
أول ما وصل، وجدها واقفة ومدياله ضهرها.
مشى بخطوات بطيئة وتكلم بهدوء حتى لا يخضها فتقع.
"حبيبة.. اوعي تعملي كده. صدقيني ده مش حل للي انتِ فيه."
دورت وشها له وهي واقفة على السور وبصتله بدموع ووجه شاحب.
"صدقني الموت أرحملي من اللي أنا فيه ده. يا كريم أنا مش متخيلة حياتي من بعده. ده أبويا، فاهم يعني إيه أبويا؟ أكتر حد حبيته في حياتي وأكتر حد حبني برضه. هو كان معوضني عن أمي اللي ماتت من وأنا صغيرة وبقى ليا الأب والأم والصاحب وكل حاجة. عمره ما رفضلي طلب وكان دايما واقف في ضهري وبيعمل أي حاجة أنا عايزاها وخلاني معتمدة عليه في كل كبيرة وصغيرة. خلاني حرفياً مقدرش أعيش من غيره. أنا مش متخيلة حياتي من غيره. فكرة إني هصحى بعد كده من النوم وأواجه العالم وهو مش فيه بترعبني. أنا خايفة يا كريم... خايفة أعيش حياتي من غير ما يكون موجود وواقف جنبي. أنا ضهري اتكسر من بعده. الحل إني أروحله وأبقى معاه وأخلص من كل الخوف اللي أنا فيه ده."
حبيبة قاست كل هذا، وكريم كان يستغل الفرصة ويقرب واحدة واحدة حتى يصل للمكان الذي هي فيه.
"طب وفكرك إنه هيبقى مبسوط لما تنتحري يا حبيبة؟ طب مفكرتيش في أختك اللي بقى ملهاش غيرك دلوقتي؟ ولو انتِ كمان مشيتي إيه اللي هيحصل فيها؟"
ابتسمت بسخرية وحزن.
"مفيش حاجة هتحصل يا كريم. من بعدي كل حاجة هتفضل زي ما هي وكل اللي حواليا هيعيشوا حياتهم طبيعي ومفيش حد هيتأثر من بعدي. أنا محدش بيحبني غير بابا وبابا خلاص راح."
حس أنه يريد أن يصرخ بحبه لها ويقول لها: "إنتِ ليه مش شايفةني ولا حاسة بيا وبحبي ليكي وإنه مستعد يضحي بعمره كله عشان سعادتها؟" لكن كبرياؤه منعه. طبعاً استغل أقوى طريقة ليمنعها وهي الدين.
تكلم بهدوء وجدية مصطنعة.
"طب ياحبيبة ارمي نفسك.. يلا مالك بتبصيلي باستغراب ليه؟ مش ده اللي انتِ عايزاه؟ بس هتخسري آخرتك ليه؟ هتغضبي ربنا بحاجة زي دي ليه؟ بدل ما تقربي منه وتدعي لأبوكي بالرحمة وإنه يرزقه الجنة تعملي كده؟ عارفة.. انتِ مش لاقية حل للي انتِ فيه ده صح؟ أنا بقا عندي الحل. ترجعي لربك. تصلي وتقري قرآن. وقسماً بالله هتحسي براحة محستيش زيها قبل كده وهتقوي وهتصبري."
نظراتها شردت بتفكير، وكريم استغل الفرصة وقرب منها. شدها عليه فسقطت في حضنه.
لكن ما استغربه أنها لم تبعد عنه وتمسكت فيه وهي تدفن وجهها في صدره وتبكي بصوت عالٍ.
ضمها الحضن وتكلم بهمس وحنان.
"ششش اهدي... ادعيله بالرحمة ياحبيبة. هو بقى في مكان أحسن. صدقيني مش هيبقى مرتاح باللي بتعمليه ده."
"مش قادرة يا كريم أتقبل الفكرة.. أنا بموت من الحزن."
بعدها عنه ومسح دموعها.
"أنا مجرب إحساسك ده وعارف يعني إيه يتم الأب. وصدقيني عمري ما نسيته."
عينه دمعت وتكلم بابتسامة فخورة.
"أبويا الله يرحمه كان أحسن راجل في الدنيا كلها وكان الناس كلها بتحسد أمي لأنها اتجوزت راجل زيه. وفي كان راجع من شغله بدري عشان يوفي بوعده إنه يخرجني لأني كنت ساعتها عندي 10 سنين وبحب الخروجات والتنطيط. وكنت لابسة واقفة في البلكونة ومستنية ييجي عشان نخرج. وفضلت واقفة ساعة والتانية لحد ما لقيت صاحبه داخل شارعنا وباين على وشه الزعل والحزن. طلع بيتنا وأمي فتحتله وبعدها سمعت صريخ وعياط. جريت بخضة أشوف فيه إيه لقيتها بتقولي: أبوك مات يا كريم. أبوك عمل حادثة بالعربية وراح فيها وسابنا."
"مستوعبتش الفكرة وفضلت واقفة في البلكونة مستنية ييجي ورافضة أتحرك مهما يعملوا. وكنت بفضل قاعدة قدام الباب مستنية صوت تكة المفتاح في الباب ودخلته عليا وهو جايبلي كل اللي نفسي فيه. كنت مستنية يوم إجازته لما ننزل نصلي الجمعة وبعدها نروح نجيب أكل ونتغدى وبعدها يفضل يلعب معايا كورة ويخرجني. ذكريات كتير مستعدة أقعد أحكيهالك لحد السنة الجاية وعمري ما نسيتها ولا هنسى ولا قادر لحد دلوقتي أتعافى منها وهفضل مكسور طول عمري بسبب بعده عني. لكن ما وقفتش حياتي ومستسلمتش لما استوعبت إنه خلاص مشي ومش هيرجع نهائياً. اهتميت بتعليمي وبدأت أشتغل وأصرف على نفسي وعلى أمي ومرضيتش أبداً أخليها تتشحطط في أي شغلانة خصوصاً إنها كانت جميلة جداً ومطمع للي حواليها."
"موت الأب أو الأم بيفضل سايب أثر سلبي في نفسيتنا العمر كله. بس الشاطر إنه يتغلب على ده ويحاول يكمل حياته ويخليهم يرتاحوا في تربيتهم وميتعذبوش لأنهم بيكونوا حاسين بينا وشايفينا. أبوكي هيفضل في قلبك وعقلك وازعلي عليه وعيطي براحتك. بس حطي في دماغك إنك لازم تفوقي من اللي انتِ فيه ده يا حبيبة وتقوي."
حبيبة اتأثرت جداً بقصته ودموعها زادت.
لاحظ وشها الأصفر سألها باهتمام.
"إنتِ ما أكلتيش طبعاً صح؟"
نزلت عينيها في الأرض بإحراج.
سحبها من إيديها ونزل أوضتها وخلاها تقعد على السرير. وبعدها نزل المطبخ وطلع تاني بعدها بخمس دقايق بصينية ودوا ومياه وحطها قدامها.
"لو بتحبي أبوكي بجد متعمليش في نفسك كده وكلي يا حبيبة."
"مش قادرة يا كريم."
"عشان خاطري... ده أول طلب أطلبه منك في حياتي."
تتكسفين.
بصتله بتردد وبعدها بدأت تاكل حاجات بسيطة وأخدت المهدئ اللي جابهولها.
نامت على السرير وكريم بص لها بحنان.
"نامي دلوقتي وحاولي تريحي أعصابك وأنا هجيلك بكرة. خلي بالك من نفسك يا حبيبة."
كان هيمشي بس مسكت إيده واتكلمت بامتنان.
"شكراً يا كريم."
ابتسم بهدوء ومشى من قدامها. حبيبة راحت في النوم.
***
منار.. تعالي ياحبيبتي عايزاكي.
راحت منار لمرات عمها اللي بتناديها وسألتها باستفسار.
"نعم يا طنط؟"
سميحة (أم سيف) بخبث.
"هو انتِ ياحبيبتي حاسة من ناحية سيف بحاجة؟"
منار نظراتها توترت واتكلمت بقوة مصطنعة.
"حاجة زي إيه بالظبط يا طنط معلش مش فاهمة."
"يعني.. معجبة مثلا.. بتحبيه؟"
قاطعتها منار بجدية مصطنعة.
"لأ طبعاً يا طنط سميحة وعمري ما هحس بحاجة ناحيته. سيف زيي زي أخويا بالظبط. وبعدين متنسيش إنه كان بيحب حبيبة وهيتجوزها وتقريباً بيحبها لغاية دلوقتي يعني عمره ما هيفكر فيا ولا هفكر فيه. وبعدين مش وقت كلام حضرتك ده دلوقتي. ده أنا دموعي لسه منشفتش على أبويا يعني."
فهمت سميحة إنها بتخفي مشاعرها ناحية ابنها بسبب وجود حبيبة. عشان كده اتكلمت بود مصطنع.
"طيب ياحبيبتي معلش فهمتك غلط ومش قصدي أضايقك. شوفي كنتي بتعملي إيه."
مشيت منار من قدامها. وسميحة قعدت على الكرسي بغضب واتكلمت بغضب في سرها.
"أنا عارفة انتِ قولتي كده بسبب مين. وعارفة كمان إن ابني لسه بيحبها وممكن في أي لحظة يرجع لها وينسى إنها شكيت فيه واتجوزت غيره عشان تغيظه وتقهره. بس لأ... ده على جثتي."
فكرت شوية وابتسمت بشر وهي بتطلع تليفونها وجابت رقم خال حبيبة ومنار اللي عايش في الصعيد.
"الو.. مهران بيه الحقني. حبيبة بنت اختك عيارها فلت وبقت فاجرة. ولازم تيجي تتصرف معاها."
***
رجع كريم البيت ودخل بهدوء وهو حزين جداً على حبيبة.
جرت سهيلة على حضنه أول ما شافته.
"حمد الله على السلامة ياحبيبي."
جبر نفسه إنه يبتسم في وشها لأنه عارف إن ملهاش ذنب في أي حاجة. واتكلم بهدوء.
"الله يسلمك ياسهيلة."
"أحطلك تاكل.. شكلك تعبان أوي. مالك؟"
"والد حبيبة مات."
لم تتأثر نهائي واتكلمت بشفقة مصطنعة.
"ياحول الله يارب.. ربنا يرحمه."
"آمين."
"طب بص روح غير هدومك وأنا هحطلك الأكل ونتغدى مع بعض."
"مش جعان والله يا سهيلة. كلي انتِ."
قربت منه وحاوطت رقبته وهي بتبصله بإغراء وصوت أنوثي ناعم.
بعدها عنه بهدوء واتكلم بنبرة عادية.
"طيب ياسهيلة حطي عقبال ما أغير هدومي. مفيش مشكلة."
بصته من خده واتكلمت بدلع.
"في ثواني يا عيوني وهتلاقي الأكل قدامك."
بعدت عنه ودخلت قدامه المطبخ وهو بص لها بمشاعر متلخبطة وحاول يحس ناحيتها بأي حاجة. لكن للأسف حبيبة واخدة جزء كبير جداً من عقله وقلبه. وبلمسة صغيرة منها بتقدر تأثر فيه لدرجة كبيرة.
حاول يطرد الأفكار دي من دماغه ويركز مع سهيلة اللي بتحبه من قلبها وهمها راحته.
سمع صوت رسايل كتير جاية من تليفونه.
بص للتليفون بعدم اهتمام لقى مكتوب فيها.
"يخربيتك ياسهيلة.. يعني حطيتي لجوزك مخدر عشان يتصرف بعدم وعي ويطلق مراته التانية.. ده انتِ ست قادرة والنبي تعالي علمني."
برقت عينه بصدمة و...
رواية خدعتني بحبها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلمي تامر
سمع صوت رسايل كتير جايه من تليفون مراته.
بص للتليفون بعدم اهتمام، لقى مكتوب فيها:
"يخربيتك ياسهيلة.. يعني حطيتي لجوزك مخدر علشان يتصرف بعدم وعي ويطلق مراته التانية.. ده انتِ ست قادرة والنبي تعالي علميني."
برق عينيه بصدمة وعدم تصديق وقال اسم سهيلة بغضب:
"سهيلة.. سهيلة!"
طلعت سهيلة من المطبخ بخضة واتكلمت بتساؤل:
"نعم يا كرم فيه ايه؟"
رمى الموبايل في وشها واتكلم بغضب:
"اي ده يا هانم؟"
شافت الموبايل واتوترت جدا واتكلمت بخوف:
"فيه ايه يا كرم ده.. ده كلام مش حقيقي دي بتهزر.. انت عارف ان مستحيل اعمل كده."
بصلها بإشمئزاز وسخرية:
"كدابة.. كدابة واكبر غلطة في حياتي اني اتجوزتك ياسهيلة. انتِ ازاي تعملي كده؟ طب افرض وانا مش في وعيي قتلت حد ولا عملت حادثة ولا أي حاجة من الحاجات دي؟ انتِ عارفه حجم الخطر اللي وقعتيني فيه؟"
بصت في الأرض بإحراج من فعلتها واتكلمت بندم مصطنع:
"أنا.. أنا آسفة يا كرم بس أنا عملت كده علشان بحبك وعلشان كنت عايزة أبعد بنت خبيثة ومدلعة زي حبيبة من سكتك."
"بالطريقة القذرة دي! طب بذمتك ياشيخة هثق فيكي من تاني ازاي؟ هقدر اجيب منك عيال ازاي وأنا عرفت دلوقتي إن أمهم بالشر ده؟ انتِ ازاي كدابة؟ ازاي قدرتي تعملي حاجة زي كده؟"
أصل دموعها نزلت واتكلمت بإستعطاف:
"علشان خاطري يا كرم انسى وتعالى نكمل حياتنا.. أنا اللي بحبك وأنا اللي من توبك والبت دي مكنتش مناسبة ليك.. ده انت المفروض تشكرني إني بعدتها عنك."
"مش عايزة أصدمك بس انتِ طلعتي أبشع منها.. طب هي آه غلطت بس يعتبر كان ليها مبرر لفعلتها، لكن انتِ إيه مبررك يا أستاذة سهيلة؟ بس أنا هصحح اللي عملته دلوقتي."
سهيلة بخوف:
"هتعمل إيه يا كرم؟"
كرم بجدية:
"هطلقك ياسهيلة وكل واحد يروح في حاله.. أنا مش هقدر أكمل معاكي واثق فيكي من تاني."
_________________________
"الو.. مهران بيه الحقني.. حبيبة بنت اختك عيارها فلت وبقيت فاجرة ولازم تيجي تتصرف معاها.. أنا عارفه إنك مقاطعنا بسبب مشاكل بينك انت وحسان في الشغل.. بس لازم تيجي وتستر عرضك لأن الوضع خرج عن السيطرة وبنتك."
وصل ليها صوت مهران بغضب:
"كلام إيه ده اللي بتقوليه ده يا مدام سميحة؟ أنا عيال اختي متربيين ومش هسمح لأي حد يقول عليهم نص كلمة."
سكتت شوية واتكلمت بخبث:
"طب تمام مفيش مشكلة.. تعالى اسكندرية عندنا وشوف بنفسك."
"هاجي.. ولو كلامك كذب أنا هتصرف تصرف مش هيعجب حد."
_________________
تاني يوم سميحة راحت لسيف واتكلمت بهدوء وجدية:
"سيف.. خالتك في القاهرة تعبانة جداً ياحبيبي ومحتاجة شوية حاجات.. وانت عارف إنها عايشة لوحدها ومش بتقدر تتحرك كتير."
سيف بتردد:
"أيوه ياماما بس انتِ عارفه إن لسه الناس بتيجي تعزي ومش هينفع أسيب الدنيا وأمشي."
"الرجل خفيت خالص ياحبيبي ومبقوش ناس كتير اللي بييجوا.. علشان خاطري ياسيف روح للست دي حتى بتحبك.. وأنا لو كانت صحتي زي زمان كنت روحت أنا."
فكر شوية وهز دماغه بموافقة:
"طيب ياماما هروح.. خلي بالك على منار.. وحبيبة."
ابتسمت بشر واتكلمت بحنان مزيف:
"انت بتوصيني على بناتي ياروحي.. يلا روح علشان تلحق توصل."
"وأنا كتبالك كل الحاجات اللي خالتك محتاجاها في الورقة أهي."
خد منها الورقة ومشى من قدامها.
سميحة دخلت المطبخ بسرعة مسكت كوباية عصير وحطيت معاه مشروب يخلي حبيبة تسكر وتتصرف بجنون.
طلعت على أوضة حبيبة وخبطت ودخلت لما حبيبة سمحتها تدخل:
"إذايك دلوقتي ياحبيبتي عاملة إيه؟"
"تمام يا طنط أحسن.. وشك أصفر كده ليه؟ خدي اشربي دي علشان متدوخيش وتقعي."
"شكراً يا طنط مش عايزة."
سميحة بحزن مصطنع:
"كده ياحبيبة تكسفي إيدي؟"
قربت منها بخجل علشان متزعلهاش واخدت منها الكوباية وبدأت تشربها.
سميحة ابتسمت برضا:
"بالهنا والشفا ياعيوني."
طلعت من أوضة حبيبة ودخلت أوضة منار لقيتها في الحمام.
دورت على تليفونها لحد ما لقيته وطلعت بسرعة من الأوضة وقفتلت الباب بالمفتاح.
وبعدها دخلت أوضة حبيبة لقيتها قاعدة على الكنبة وبتبتسم ببلاهة وعدم وعي.
ابتسمت بتشفي وبدأت تقلعها هدومها وتلبسها هدوم قصيرة جداً مبينة كل جسمها.
"إنتِ بتعملي إيه؟" قالتها حبيبة بضحك وسكر.
"كل خير ياحبيبتي.. كل خير."
مسكت روج أحمر وحطيت لحبيبة منه.
وبعدها نزلت المطبخ بسرعة ومسكت إزازة مخبياها وكانت عبارة عن إزازة كحول.
طلعت تاني لحبيبة وعطيتهالها.
واخدتها حبيبة وبدأت تشرب وتقول كلام مش مفهوم وهي بتضحك بعنف.
سميحة اتنهدت براحة ورضا ووقفت في البلكونة بسرعة لما سمعت صوت عربيات.
لقيت مهران نزل منها ووراه شاب توقعت إنه ابنه لأنه شبهه ومعاهم اتنين من رجالاته.
نزلت بسرعة وأول ما شافته داخل البيت دموعها نزلت بإصطناع واتكلمت بحزن:
"كويس إن حضرتك جيت يا مهران بيه.. البنت ضاعت خلاص."
"هي فين.. أنا عايز أشوفها."
"في أوضتها.. قاعدة بتشرب زي كل يوم."
طبع مهران ووراه الشاب وأول ما دخلوا الأوضة اتصدموا من المنظر اللي شافوه.
حبيبة ماسكة إزازة خمرة بتشرب منها ومشغلة أغاني وبترقص بعدم اتزان وبتضحك بصوت عالي.
بصولها بإشمئزاز واتكلم مهران بحده:
"شيل بنت خالك وحطها في العربية يا حامد هناخدها معانا الصعيد.. شكلنا هنعيد تربيتها من أول وجديد ونعمل اللي حسان معرفش يعمله."
رواية خدعتني بحبها الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلمي تامر
شيل بنت خالك وحطها في العربية يا حامد، هناخدها معانا الصعيد.
شكلنا هنعيد تربيتها من أول وجديد ونعمل اللي حسان معرفش يعمله.
سميحة بحزن مصطنع: حرام عليك يامهران بيه، دي مش طريقة.
عرفها غلطها بهدوء.
بصلها مهران بحده: بهدوء! بعد المنظر اللي شايفه ده حلال فيها الدب.ح مش المعاملة بهدوء. شيل البت ياحامد يلا وارزعها في العربية.
حاضر يابيه.
نزل مهران وحامد شال حبيبة ونزل وراه، وسميحة حاسة بانتصار عظيم.
سمعت صوت زعيق جاي من أوضة منار وبتخبط جامد علشان حد يفتح لها. تجاهلتها مؤقتاً لحد ما مهران ياخد حبيبة ويمشي.
وبعد ما انطلق بعربيته ناحية بيته هو ورجالته، جريت سميحة على أوضة منار تفتحها ببرود.
بصتلها بحده وشك: مين قفل عليا الباب وليه؟
محدش قفله.. تلاقيه كان معلق.
نظرات الشك اللي في عينيها متغيرتش، واتكلمت بنفس النبرة: يعني إيه معلق مش فاهمة.
يعني اللي سمعتيه يامنار. فيه إيه مالكم؟
مشيت منار من قدامها ودخلت أوضة اختها، لكن استغربت وقلقت أكتر لما ما لقيتهاش في الأوضة.
واستغلت سميحة الفرصة دي ورجعت موبايل منار وطلعت من أوضتها بسرعة ونزلت تحت.
شوية ولحقها منار وقربت منها بغضب: اختي فين يا طنط سميحة؟ وقولي اللي حصل أحسن لك.
بصتلها سميحة بحده مصطنعة: الله! جرى إيه يامنار مالك النهاردة وإيه الأسئلة الغريبة اللي بتسأليها دي؟ وأنا إيش عرفني اختك فين؟ خو أنا ولية أمرها.
لأ بس قفلتي عليا باب أوضتي ولما خرجت منها لقيت اختي اختفت. إيه مش من حقي أشك فيكي ولا إيه؟
معرفش اختك فين. تلاقيها خرجت تجيب حاجة وراجعة ولا راحت لجوزها. اتصلي بيها ياحبيبتي وشوفيها، أو روحي دوري عليها ومتتعبنيش. أنا رايحة أريح شوية في أوضتي مش عايزة دوشة. باي يا روحي.
ومنار بصتلها بغضب شديد وشك وفضلت قاعدة مستنية حبيبة ترجع، وحاولت تتصل بيها لقيت تليفونها في أوضتها وشكها زاد أكتر. وحاولت تتصل بسيف لقيت تليفونه مقفول.
نفخت بعنف وضيق، وبصت ناحية أوضة سميحة بشك كبير.
***
ابنك عايز يطلقني يا خالتو.. ابنك عايز يكسر قلبي علشان مراته الأولانية.
قالتها سهيلة ببكاء شديد لخديجة اللي قاعدة قدامها وبتبصلها بحزن على حالتها.
طب إيه اللي وصلكم لكده يبنتي؟
نظراتها اتوترت واتكلمت بكذب: حاجة.. حاجة تافهة يا خالتي بس كرم كده كده بيتلكك. كده إحنا مكملناش شهرين حتى. ده لو طلقني دلوقتي الناس هتجيب سيرتي بكل شر ويشككوا في أخلاقي ويدمروا سمعتي ويوقفوا حالي. يرضيكي!
لأ طبعاً ميرضنيش. أنا هتصل بيه وهفهم منه إيه.
طلعت تليفونها واتصلت بإبنها وبعد شوية رد:
انت فين ياكرم؟
في الشغل أكيد ياماما. فيه حاجة ولا إيه؟
آه فيه. سيب اللي في إيدك وتعالى على البيت بسرعة.
كرم بقلق عليها: طيب ياحبيبتي خمس دقايق وهبقى عندك.
قفلت معاه وبصت لسهيلة بهدوء: امشي دلوقتي من هنا يا سهيلة وأنا هتكلم معاه.
حاضر يا خالتي سلام.
مشيت سهيلة وبعد شوية وصل كرم وقعد جنب والدته وسألها بقلق: في إيه بقا خلتيني أسيب كل اللي في إيدي وأجري ليه؟
خديجة بزعل: أول مرة أعرف إنك لسه منضجتش ياكرم ولسه بتتصرف بطفولة.
بصلها بصدمة وزعل من كلامها: أنا يا ماما! ليه بتقولي كده؟
علشان في الأول سيبت سهيلة اللي أنا اخترتهالك وروحت لحبيبة وقولت مش مشكلة حياته ومن حقه يختار اللي هتشاركه فيه. بعدها رحت تتجوز سهيلة ولما عرفت كنت هقطعك بس برضه مقدرتش لأنك ابني. دلوقتي عايز تطلق البت وإنتوا لسه مكملتوش شهرين جواز وتخلي سيرتها على كل لسان. لأ.. لأ ياكرم لأ، بنات الناس مش لعبة يا ابن بطني.
إنتِ مش عارفة هي عملت إيه. دي عملت كارثة.
حكالها كرم اللي عملته سهيلة تحت صدمتها، لكن برضه صممت على موقفها واتكلمت بجدية: برضه ياحبيبي مينفعش ترميها كدا. اصبر شوية طيب وطلقها بدل ما حالها يوقف وتتدمر.
نفكر شوية في كلامها، واتنهد بضيق: طيب يا أمي. أنا راجع البيت أنام لي كام ساعة وأروح أشوف حبيبة علشان حالتها صعبة.
شفقت خديجة على حبيبة جداً واتكلمت بحنان: يا حبيبتي، أنا عايزة أشوفها ياكرم ما تجيبهالي.
لما حالتها تتحسن شوية ياماما، أنا ماشي. عايزة حاجة؟
استنى هحضرلك الغدا بسرعة.
والله ما هقدر. أنا أكلت في الشغل. يلا باه.
مشى كرم من عندها ورجع بيته ينام شوية وهو ناوي يروح لحبيبة.
أما بالنسبة لحبيبة، كام ساعة فاقت من المخدر اللي كانت شرباه، لقيت نفسها في أوضة غريبة عنها وضلمة وكانت نايمة على الأرض.
اتنفضت بفزع وهي بتحاول تستوعب هي فين وقامت تحاول تفتح الباب لقيته مقفول.
بصت بخوف واستغراب للبس القصير جدا اللي كانت لبساه.
وبعدها لقيت الباب اتفتح ودخلت ست بجسم مليان وجنبها مهران اللي بيبصلها بغضب واستحقار.
اونكل مهران!
آه أونكل مهران ياللي هتجبلنا الفضيحة والعار.
فضيح.ة وعار إيه أنا مش فاهمة حاجة. وبعمل إيه هنا أصلاً.
اتدخلت مرات مهران بحده: جاية هنا تتربي يابنت هايدي، علشان أبوكي وأمك الله يرحمهم بقا نسوا يربوكي.
حبيبة بحده: انتِ إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي يا ست انتِ. انتِ مالك أصلاً وبتبصيلي كده ليه؟
جميلة بغضب: تصدقي إنك بنت متربتيش فعلًا. بس أنا هربيكي على طولة لسانك دي.
وقربت منها بغضب وضربتها قلم وقعت بسببه على الأرض.
حطت إيديها على خدها بقهر وبصتلهم بكره.
ومهران اتكلم بقوة: اللي عملته جميلة ميجيش حاجة من اللي هعمله فيكي ياحبيبة. مرات عمك لما اتصلت بيا وقالتلي إن عيارك فلت مصدقتهاش وقولت غيرة ستات. ليكي لما شوفتك بعنيا وإنتِ بتسكري ولابسة اللبس القذر ده اتأكدت إنك مش ماشية ريحة التربية.
قطبت جبينها بإستغراب، وافتكرت إن آخر حاجة فاكرة إنها شربتها كانت من إيد مرات عمه. ربطت ده باللي خالها بيقوله وفهمت إنه ملعوب عليها.
يا بنت.
بصت لخالها واتكلمت بكسرة: أنا معملتش حاجة من دي بقصد. أنا مكنتش في وعيي والسبب مرات عمي.
كفاياكي كدب ده أنا شايفك بعنيا. يعني فاج.رة وبجحة! حضري نفسك هتصحي من الفجر تخدمي مع مراتات خلانك وهتنامي من العشا ومفيش موبايلات ولا فيه أي حاجة. وشوية وهنجوزك لأي حد من رجالتنا ونستر عرضنا. يلا يا جميلة.
مشوا من قدامها وحبيبة انفجرت في البكاء بصدمة وقهر وهي مش عارفة تعمل إيه.
***
صحى كرم من النوم على صوت تليفونه. بص لقى اسم حبيبة. رد بسرعة ولهفة: حبيبة! إنتِ كويسة.. محتاجة حاجة.
بس لقى صوت تاني غير صوت مراته هو اللي بيرد عليه وواضح إنه بيعيط: أنا مش حبيبة ياكرم.. أنا منار اختها. حبيبة بقالها كذا ساعة مختفية ولحد دلوقتي مرجعتش البيت ومش عارفة مكانها.
رواية خدعتني بحبها الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمي تامر
حبيبة بقالها كذا ساعة مختفية ولحد دلوقتي مرجعتش البيت ومش عارفة مكانها.
قالتها منار لكرم بعياط وخوف على أختها.
قام بسرعة من على السرير وابتدى يغير هدومه وهو بيتكلم بعصبية وخوف على مراته.
"طب مقولتليش ليه من أول ما طلعت من البيت يامنار؟ انتِ مش عارفة حالتها وإن نفسيتها تعبانة ويعتبر مش في وعيه."
منار بعياط وندم:
"قولت ممكن أكون مأفورة وإن هي راحت تجيب حاجة وجاية أو حبت تخرج تفك على نفسها شوية. بس تأخيرها ده مش طبيعي."
نزل كرم من البيت وركب عربيته وهو بيتكلم بقلق.
"طب متعرفيش أماكن بتروحها لما بتكون مخنوقة؟"
منار بنفي:
"حبيبة معندهاش أماكن معينة بتروحها."
"طيب يامنار اقفلي دلوقتي وأنا هتصرف."
بعد ما قفل معاه، فضل يدور على حبيبة في أماكن قريبة من بيتها ودور عليها في مستشفيات وأقسام وحاول يلاقيها، لكن طبعاً معرفش وحس بيأس كبير جداً وألف احتمال جه في راسه خلوه يتجنن.
ولما تعب اتصل بمنار تاني.
"منار هو فيه حاجة حصلت مع حبيبة أو حد اتخانق معاها؟"
منار اترددت تقوله على مرات عمها ولا لأ، بس بعدها قررت تقوله واللي يحصل يحصل.
"أنا شاكة في مرات عمي يا كرم. حاسة إنها قالتلها حاجة أو عملتلها حاجة خليتها تسيب البيت وتمشي. وفي نفس الوقت مش عايزة أظلمها لأن لما سألتها تاني نكرت وقالت متعرفش مكانها وفضلت تحلف."
"طب ومرات عمك إيه مشكلتها مع حبيبة؟ هي مش بتحبها يعني؟"
"مش عارفة والله… بس ممكن يعني علشان سيف كان هيتجوزها وهي سابته واتجوزتك انت والموضوع ده."
فكر كرم شوية وفهم إن فعلاً ده سبب يخليها تكرهها وتحاول تأذيها، عشان كده اتكلم بجدية.
"أنا جاي عندكم يامنار وعايز أشوف الست دي."
منار بقلق:
"بس يا كرم دي احتمالات يعني، مش عايزين نأذي حد."
"متقلقيش يامنار، أنا بس عايز أسألها شوية أسئلة وأشوف رد فعلها وحركاتها."
قفل معاها واتجه ناحية بيت حسان الرشيدي وشاكه بيزيد ناحية سميحة لما بيربط الخيوط ببعضها.
***
شهقت بعنف لما لقيت جردل مايه اتكب عليها وهي نايمة وجميلة واقفة بتبصلها بحدة.
حبيبة بصراخ وعصبية وهي بتقوم تقف:
"لأ بقا ده انتِ مش طبيعية. اقسم بالله اللي عملتيه ده يا سِت انتِ."
"قومي يابنت بحري الساعة بقت ٦، إيه ناويه تصحي العصر زي ما كنتي بتصحي في إسكندرية عندكم؟"
حبيبة بنفس النبرة:
"مش فاهمة برضه، انتِ مالك أصحى امتى!"
ضحكت جميلة بسخرية.
"مالي! قال مالي قال. ده بيتي يا قلب أمك واللي يتخمد فيه يبقى يمشي على قواعده ونظامه ويصحى من الفجر يخدم فيه."
"وأنا مالي بكل ده؟ أنا مش عايزة أقعد في بيتك المنتن ده أصلاً اللي ميجيش حاجة في بيت أبويا ولا البيت اللي كنت متجوزاه."
جميلة بزهول:
"وانتِ كنتي متجوزة يامقصوفة الرقبة انتِ؟"
غامت عينيها بحزن و بحنين لكرم لما افتكرت آخر لقاء بينهم وقد إيه كان كويس معاها وحنين ولطافة العالم كلها فيه. ولأول مرة حست بحبه ليها وإنه فعلاً بيعشقها من قلبه.
"متردي يابنت ردي."
ردت بنفاذ صبر:
"اه كنت متجوزة واتطلقت."
حبيبة بسبب عدم علمها إن طلاق كرم باطل لأنه مكنش في وعيه، ردت بالإجابة.
بصتلها جميلة بسخرية أكبر.
"ما طبيعي تطلقي وانتِ اللي مناخيرهم في السما زيك يفتحوا بيت أصلاً."
"استغفر الله العظيم.. اللهم طولك ياروح."
"استغفري يختي استغفري. قومي يلا وراكي شغل كتير. أنا اديت للخدم كلهم إجازة معاد واحدة تساعدك بدل ما البيت يـ…. يولع بينا."
حبيبة بسخرية:
"لأ كتر خيرك والله."
قرت منها وشدتها من دراعها وهي بتسحبها للمطبخ.
"يلا ياحلوة قدامي. عايز اكي تطبخي كل الأكل اللي محطوط على الرخامة ده، وبعد ما تخلصي تلفي على أوض البيت كله تروقيها، وبعد ما تخلصي تبقي تعالي أقولك تعملي إيه."
"آه وانتِ مفكراني بقا هقولك حاضر ياستي وأعمل الهبل اللي بتقوليه ده صح؟"
جميلة بغضب:
"هتعملي غصب عن عين اللي خلفوكي. يلا يابت بدل ما أمسكك من شعرك الأصفر الحلو ده وألف بيكي البلد كلها وأخلي اللي ما يشتري يتفرج.. يلا انجزي."
متنكرش حبيبة إنها خافت من تهديدها ليها وإن ست زي جميلة ممكن تعمل كده فعلاً، عشان كده نفخت بعنف وبصت لكمية الأكل اللي المفروض تعملها وحست إنها عايزة تعيط.
"مشيت جميلة من قدامها ودخلت بنت صغيرة جداً عندها عشر سنين بتبص لحبيبة بإنبهار من جماله."
لمحتها حبيبة واتكلمت بصدمة:
"لأ متقوليش! أكيد مش انتِ اللي قصدها هتساعدني صح؟"
ضحكت البنت بمرح واتكلمت بتأكيد:
"لأ أنا يا هانم. وعي تفتكري علشان رفيعة وقصيرة حبتين إني مش بعرف أشتغل. ده أنا فُلّة وشاطرة خالص واعجبك والله."
"انتِ اللي زيك المفروض يبقوا في مدرستهم يا.. انتِ اسمك إيه؟"
"فرحة.. اسمي فرحة ياهانم."
ردت بشوية حزن:
"والعلم مش للي زيي، أنا اتكتب عليا الشقى من أول أبويا مات وسابلنا كوم لحم. كان لازم أشتغل وأساعد أمي علشان تربي بقيت أخواتي الصغيرين."
بصتلها حبيبة بشفقة وحزن ولأول مرة حست بغيرها وتشوف حياة غير حياتها الوردية اللي كانت عايشة فيها وقد إيه العالم ليه وش تاني مظلم كانت متعرفش عنه حاجة بسبب حياة الرفاهية اللي كانت عايشة فيها وكانت أكبر مشاكلها لما متلاقيش درجة روج عايزها. عرفت في اللحظة دي قد إيه كانت تافهة وسطحية.
"يلا ياهانم نبدأ بدل ما الست جميلة تيجي وتبهدلنا."
فاقت من شرودها وهزت دماغها بابتسامة لطيفة واتكلمت بحنان:
"قوليلي ياحبيبة بس وأنا هقولك يا فرحة."
"اتفقنا؟"
"بس.. يعني."
"مبسش ولا حاجة. اعتبريني زي أختك الكبيرة."
"حاضر ياحبيبة."
ابتسموا لبعض وبدأت حبيبة تطبخ الأكل بحرافية لأن دي هوايتها من وهي صغيرة، وكانت سرحانة وبتفكر في اللي حصل فيها.
بصت لفرحة بتساؤل:
"مش معاكي تليفون يافرحة؟"
بصتلها فرحة بنفي وهي بتقطع الخضار:
"لأ والله."
"طب متعرفيش تاخدي منهم موبايل من غير ما ياخدوا بالهم؟"
فرحة بخوف ورفض:
"دول يقتلـ….وني فيه. لأ والنبي طلعيني من الموضوع ده ست جميلة صعبة ومحدش في العالم يقدر عليها."
"الله ينور عليكي يافرحة، فهميها بقى."
قالتها جميلة بابتسامة خبيثة وهي داخلة المطبخ.
نفخت حبيبة بضيق واتكلمت باستغراب:
"أنا مش عارفة انتِ بتكرهيني كده ليه؟ أنا عملتلك إيه؟"
"معملتيش.. أمك اللي عملته. وكانت مغرورة زيك كده ومتكبرة وشايفة نفسها وبتعاملني وحش. أنا بجيب حقي منها دلوقتي فيكي كده خالصين."
"ما معاها حق والله. ده انتِ متحصليش حتى خدامة في بيتنا يا جربانة انتِ. وعلى فكرة وضعي ده مش هيطول وهعرف أطلع من البيت اللي حابسِني فيه ده وساعتها هاخد حقي منك وهعرفك قيمتك انتِ وجوزك واللي اسمها سميحة اللي وصلتني للي أنا فيه ده."
بصتلها جميلة بعصبية وشر وابتسمت بخبث.
"انتِ بتقوليلي أنا جربانة!"
قربت منها وبصت لشعرها الأشقر الطويل جداً وابتسمت بشر وهي بتمسك المقص اللي قدامها.
"ما انتِ مش متربية."
ومسكت شعرها وقصـ….ـته بغل. وقع شعر حبيبة على الأرض وبصتله بصدمة وحست إنها اتشلت ومقدرتش تنطق بكلمة واحدة. شعرها ده كان أكتر حاجة بتحبها وبتهم بيها وباللي جميلة عملته ده كسر.تها جداً ودي كانت القاضية بالنسبالها.
بصتلها فرحة بشفقة وحزن على حالتها وقربت منها تواسيها. وطلعت جميلة من المطبخ وذكريات الماضي كلها بتتعاد قدام عينيها وهي بتفتكر قد إيه كانت هايدي والدة حبيبة بتعاملها بقسوة وتكبر ودايماً بتهينها.
زعقت بعنف وغضب:
"مهران… يامهران."
نزل مهران من أوضته.
"جرى إيه يا جميلة.. بتزعقي كده ليه؟"
"البت دي متقعدش في بيتي لحظة تانية، مش ناقصة قرف أنا مش عايزة أشوفها قدامي. من بكرة تكتب كتابها على واحد من رجالتك وتغور معاه."
فكر شوية مهران في كلامها ووافق وقرر ينادي على واحد من الغفر اللي واقفين قصاد البيت. دخل راجل في الأربعين من عمره وجسمه ضخم جداً وباين على ملامحه القسوة والجمود. ابتسمت جميلة برضا من شكله واتكلم مهران بأمر:
"بكرة فرحك على بت اختي… حضّر نفسك ياعثمان."
رواية خدعتني بحبها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمي تامر
دخل رجل في الأربعين من عمره، جسمه ضخم جداً، وبدت على ملامحه القسوة والجمود.
ابتسمت جميلة برضا من شكله.
وتكلم مهران بأمر:
_بكرة فرحك على بت اختي… حضّر نفسك يا عثمان.
ابتسم عثمان بنظرات شهوانية وهو يتخيل أن حبيبة، التي راح مهران معها ليأتي بها من الإسكندرية إلى الصعيد، ستكون زوجته.
طلعت حبيبة من المطبخ عندما سمعت ما قيل، وتكلمت بصراخ وعياط:
_ده انتوا اتجننتوا رسمي بقا! انتوا عايزين مني إيه أنا وإنتوا؟ أنا آذيتكم في إيه؟ وإنت يا اللي المفروض خالي، إزاي صدقت إن أنا بنت مش كويسة؟
مهران بحدة:
_أنا شوفتك بعيني وأنتِ بتسكري يا ستي حبيبة، ولابسة هدوم الرقاصة تخجل تلبسها. والشرب ده بقا بداية كل حاجة وحشة في الدنيا. بكرة نجيبك من حضن واحد غريب، ولما نيجي نلومك تقوليلنا: "أصل كنت مش في وعيي". إيه شايفاني مركبهم قدامك وهقبل حاجة زي دي؟
ردت على كلامه الذي كله إهانة لها بغضب وبكاء:
_أنا عمري ما حطيت القرف ده في بقي، ومش عارفة كل ده حصل إزاي. أكيد مرات عمي هي اللي عملت فيا كده.
تدخلت جميلة بخبث:
_شوف البت اللي مش مكفيها عمايلها، لأ وكمان بتتبلى على مرات عمه. ده انتِ بوظتي خالص يا بنت هايدي.
بص مهران لحبيبة ولمنظرها المنهك جداً، ولاحظ أن شعرها مقصوص بطريقة مش طبيعية، وبرق عينيه بغضب، وبص لجميلة:
_إيه اللي عمل في شعرها كده يا جميلة؟
ردت ببجاحة:
_أنا اللي عملت فيها كده علشان تتربى شوية.
صرخ مهران فيها بغضب شديد:
_وإنتِ إزاي تعملي حاجة زي كده؟ إنتِ مالك أصلاً! هو أنا مش عاتبتك وقولتلك إيدك متتمدش عليها تاني لما ضربتيها أول مرة؟
جميلة خافت من صراخه وتكلمت بثبات مصطنع:
_الله! جرى إيه يا مهران من امتى الحنية دي يا خويا؟ أيش حال هتجوزها لعتمان؟
مهران شخصياً استغرب اندفاعه، لكن منظر حبيبة صعب عليه جداً، وبصلها بلوم:
_برضو يا جميلة، منقساش عالخلق كده. لو حبيبة اتجهت للشرب علشان موت أبوها أثر فيها مثلاً، يبقى إحنا نبقى واعيين ونداوي الموقف ونجوزها لحد يحميها زي عتمان ويقف جنبها ويطلعها من اللي هي فيه، ولا إيه يا عتمان؟
بعد عتمان نظراته الشهوانية عن حبيبة، وبص لمهران بتأكيد:
_طبعاً يا مهران بيه، ده أنا هحطها في عيني.
_على خيرة الله. كده أنا قلبي هيتطمن ونخلص من الحوار ده.
حبيبة كانت بتبص لكل اللي بيحصل ده وكأنها بتتفرج على مسرحية كوميدية ملهاش أي تلاتة لازمة.
وفجأة انفجرت في الضحك لحد ما عيونها دمعت، وكلهم كانوا بيبصولها باستغراب شديد:
_لأ بجد مش قادرة! جماعة انتوا إيه اللي بتعملوه ده؟ انتوا عايشين في عالم تاني ولا إيه؟ أنا لا يمكن أعمل العك اللي بتقوله عليه ده.
وشاورت على عتمان بتقزز:
_والبني آدم اللي طالع من مسلسل الكبير أوي ده ونظراته مقرفة شبهه، عمره ما هيبقى جوزي ولو قتلتوني. أنا همشي من هنا بمزاجكم أو غصب عنكم. وأقولكم على حاجة بقا: آه أنا بشرب وبكلم شباب وبلبس لبس مش كويس وبخرج بيه، وطظ فيكم كلكم.
واه يا مهران، هجيبلك العار وأخلي راسك في الطين، إيه رأيك بقا؟
قالا: روح جمع باقي قرايبكم واقعدوا صوتوا مع بعض على بنت اختكم اللي مش متربية. يلا مستنيين إيه؟
آخر كلام قالته حبيبة كان علشان تحرق دمهم زي ما بيعملوا معاها، ورغم غباء اللي عملته، لكن حسّت براحة نفسية شديدة وهي شايفة وشوشهم كلهم اتحولت للون الأصفر.
بصتلها فرحة بخوف وعيون مبرقة، واتكلمت بهمس لحبيبة:
_ليه عملتي كده يا حبيبة؟ حرام عليكي، هيأذوكي.
لكن ملقتش رد فعل على كلامها من حبيبة، لأنها كانت واقفة متجمدة وبتبصلهم كلهم بلا مبالاة شديدة.
نطق مهران بغل وغضب منها، وكان موجه كلامه لعتمان:
_البت دي تبقى مراتك الليلة يا عتمان. روح جهز المأذون وهتكتب عليها النهارده.
_أوامرك يا مهران بيه.
مشى عتمان من قدامه بفرحة، وبص مهران لحبيبة باشمئزاز وطلع أوضته.
جميلة ابتسمت بشماتة وطلعت وراه.
بصت للباب بأمل وجرت تفتحه علشان تهرب، لكن لقيت حرس كتير واقفين قدام الباب.
ترجعت لورا بخوف منهم، ودخلت الأوضة اللي كانت فيها بإنهزام.
***
نعم يا منار، طلبتي من الخدامة تطلع تصحيني ليه بدري كده؟
تدخل كرم بجدية:
_أنا اللي عاوزك. بصي بقا ومن غير لف ودوران كتير، علشان قسماً بالله خلقي ضيق ومنمتش من امبارح، وأنا لما مش بنام كويس بقلب قاتل قتلة. الصراحة، فجاوبي من غير مناهدة. مراتي فين؟
سميحة توترت من نبرته الرجولية، لكن حافظت على ثباتها، واتكلمت بكذب:
_وأنا هعرف منين مراتك فين؟ يعني إيه السؤال ده؟
_أومال قفلتي عليا باب أوضتي امبارح ليه؟ ولما طلعت لقيت اختي مش في البيت.
_أنا قفلت عليك باب أوضتك! ده امتى ده؟ في أحلامك ولا إيه؟
منار بحدة:
_طُنط سميحة، لو سمحتي خليكي صريحة وقولي إيه اللي حصل من امبارح. أختي مرجعتش البيت ومش لاقينها في أي حتة. أرجوكي اتكلمي علشان لو في خطر نلحقها.
_حبيبة مرجعتش من امبارح إزاي يعني يا منار؟
قالها سيف بغضب وقلق وهو داخل البيت.
نفخ كرم بضيق وغيره لما شافه، ورجع بص لسميحة تاني:
_على فكرة أنا حاسس إنك ورا اللي حصل ده علشان تنتقمي لابنك، وأنا عمري إحساسي ما كدبني. فأتكلمي أحسنلك.
بصله سيف بعدم رضا بطريقته مع والدته، وكلمه بحدة:
_ما تتكلم عدل انت كمان، وحد يفهمني إيه اللي بيحصل هناك.
كرم بنفس الحدة:
_أمك ورا اختفاء مراتي ومش عايزة تنطق بمكانها.
بص سيف بصدمة لأمه، واتكلم بزعيق:
_الكلام ده حقيقي يا أمي؟
سميحة بنفي ودموع مصطنعة:
_أكيد لأ طبعاً يا ابني، وأنا هعمل كده ليه بس؟
رجع سيف بص لكرم:
_وأنا مصدق أمي، وطالما قالت كده يبقى مش بتكدب. ما تشوف مراتك، ما يمكن طفشت منك ولا حاجة. ما انت عارفها، قلبها مش معاك، وطول عمرها بتتصرف بتهورك.
كلامه عصب كرم جداً، وقرب منه لكمه بعنف شديد. ومنار صرخت بخوف وقربت تسلكهم من بعض، ووجهت كلامها لسيف بحدة:
_إنت إزاي تقول على أختي كده يا سيف؟ دي قبل ما تكون مراته بنت عمك اللي لسه مدفون.
حس سيف ببعض الندم من اللي قاله بسبب غيرته من كرم، ونفخ بضيق.
واتكلم كرم بتساؤل لمنار:
_هو فيه كاميرات في البيت؟
بصتله منار بلهفة وهزت دماغها بموافقة.
سميحة طبعاً حسّت برعب شديد أنها هتتفضح دلوقتي لما يبان اللي حصل، وبصت لسيف بخوف. اللي أخد باله من خوفها وتوترها، وغمض عينيه بألم لما عرف إن هي فعلاً ورا اختفاء حبيبة.
من خوفها ده، رجع بص للمكان اللي كان واقف فيه كرم ومنار، لقاهم اختفوا.
خاف إنهم راحوا لأوضة الحرس يراجعوا الكاميرات، علشان كده راح وراهم بسرعة وهو بيتمنى من كل قلبه إن والدته تخيب ظنونه وتطلع بريئة من الموضوع ده.
وقف كرم جنب الأمن يراقب اللي حصل امبارح.
لقى عربيتين وقفوا قدام البيت، ونزل منهم راجل كبير شوية في السن، ووراه شاب صغير.
وبعد خمس دقايق نزلوا ومعاهم حبيبة وهي فاقدة الوعي، ولابسة لبس مكشوف جداً. وحطوها في العربية ومشوا.
كور إيديه بغضب جحيمي، وعينيه اتحولت للون الأحمر وهو شايف راجل غريب شايل مراته وبيخطفها منه.
فاق على صوت منار المصعوق:
_كرم، ده خالي مهران اللي عايش في الصعيد.
بصلها كرم، واتكلم بجمود وهو بيحاول يخفي كل الأحاسيس اللي حاسس بيها دلوقتي:
_تعرفي مكانه؟
هزت دماغها بتأكيد:
_طبعاً يا كرم.
_هاتي العنوان واطلعي على أوضتك يا منار، وكام ساعة واختك هتبقى في حضنك.
هزت دماغها بنفي وبكاء:
_لأ يا كرم، علشان خاطر حبيبة خدني معاك. أنا حاسة إنها في خطر ومش كويسة، والله أعلم إيه اللي حصل علشان خالي ييجي من البلد وياخدها بالمنظر ده. أكيد في مصيبة. خدني يا كرم علشان خاطري.
صعبت عليه وهز دماغه بموافقة، واتجه ناحية العربية ومنار وراه.
لمح سيف بيتجه ناحية عربيته علشان يلحقهم، علشان كده اتكلم بتحذير:
_رايح فين؟ مراتي ورايح أجيبها من عند خالها ونرجع على بيتنا ليك فيه.
سيف بغضب:
_دي بنت عمي وشكلها في مشكلة، ولازم أبقى جنبها.
_حاجة متخصكش. بعد الكلام اللي قولته واللي لسه حسابنا مخلصش بسببه، إنت مبقاش ليك حكم عليها ولا صلة قرابة أصلاً طالما شككت في أخلاقها وإنها طفشت مني. ارجع لأمك يا حبيب أمي.
لا يا منار.
ركب سيف عربيته واتحرك وراهم علشان يحمي بنات عمه لو احتاجوه، والندم ماليه.
***
بعد كام ساعة في بيت مهران.
عتمان ومهران والمأذون والشهود كانوا قاعدين مستنيين حبيبة تطلع علشان يكتبوا كتابها على عتمان.
لكن حبيبة كانت رافضة تطلع من الأوضة، وبتعيط وبتصرخ وبتشتمهم كلهم.
قربت منها جميلة بغيظ منها، وضربتها تاني بالقلم، وقعتها على الأرض لدرجة إن بقها ومناخيرها نزفوا من قوته.
وسحبتها من أيديها تطلعها بره للناس بمساعدة الخدامة بتاعة جميلة.
ابتسم عتمان بفرحة أول ما لمحها طالعة، واتكلم بحماس:
_ابدأ يا مولانا، خلينا نلحق نرجع بيتنا بقا.
_نهار اللي خلفوكم أسود… إنت بتعمل إيه يا *** إنت وهو؟
وقالها كرم بصراخ وغضب وهو بيبص للي بيحصل، وجنبه منار المصعوقة.
رواية خدعتني بحبها الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمي تامر
دخل لقى مراته بتنزف من بقها ومناخيرها وقاعدة بصعوبة وجنبها خالها وواحد شكله غريب.
المأذون اتكلم بغضب وصراخ:
_ نهار اللي خلفوكم أسود… انت بتعمل ايه يا *** انت وه؟
انتفضوا كلهم بغضب وخضة، ما عدا حبيبة اللي بصت لكرم بدموع وعدم تصديق أنه قدامها بجد وهينقذها منهم.
جريت منار على أختها بعياط وأخدتها في حضنها. قرب مهران من كرم بحدة:
_ انت مين وإزاي تدخل بيتي بالطريقة دي؟
رد عليه بغضب جحيمي:
_ أنا جوز اللي عايزين تجوزوها غصب عنها وخطفوها من بيتها.
اتصدم مهران وبص لحبيبة اللي في حضن أختها، وبعدها رجع يبص لكرم واتكلم بعدم تصديق:
_ جوزها إزاي يعني؟ هي حبيبة متجوزة؟
دخلت جميلة بحده وهي بتبص لكرم:
_ كانت متجوزة يا مهران، لكن حالياً اتطلقت يعني ينفع تتجوز عثمان عادي.
_ حبيبة مراتي وأنا مطلقتهاش، لأن لما رميت عليها اليمين مكنتش في وعيي. وكون أنكم عايزين تجوزوا واحدة متجوزة وفوق ده تخطفوها من بيتها دي جريمة وهحاسب اللي خلفوكم عليها دلوقتي.
سابت منار أختها المنهارة وقربت من مهران وكلمته بقوة وغضب:
_ انت عملت في أختي إيه؟ وصلتها للحالة دي إزاي يا مهران؟
انفعل مهران بنفس الغضب:
_ مرات عمك ياهانم اتصلت بيا وقالتلي إن حبيبة عيارها فلت وبقت بتشرب وأخلاقها باظت. جبت ولدي وجيت على إسكندرية لقيتها أو*خ من اللي قالتله مرات عمك، عشان كده أخدتها من عندكم وجبتها هنا علشان أربيها وكنت هجوزها دلوقتي لعثمان يستر عليها ويعلمها الأدب.
كرم ومنار وسيف اللي واقف وراهم اتصدموا بعنف من اللي اتقال، وإن سميحة قدرت تعمل الخطة الشيطانية دي على حبيبة بمنتهى القسوة.
صرخت فيه منار بشدة وبكاء:
_ أنا أختي أشرف من الشرف وبابا الله يرحمه مربينا كويس ولا يمكن نعمل حاجة زي كده. وبعدين انت مالك بينا أصلاً؟ هو احنا شوفناك من بعد موت أختك ولا حتى سألت علينا بالتليفون؟ انت خال انت! وحتى لو بنت أختك كده بدل ما تعالجها تضربها وتعمل كده في شعرها وتجوزها بالعافية كده انت بتربيها؟
وقف كرم قدامه واتكلم بتوعد:
_ انت مديت إيدك على مراتي وواضح إنها شافت العذاب ألوان، عشان كده أنا هاخد حقها دلوقتي وقدام كل الحاضرين والدكر فيهم يوقفني عن اللي هعمله.
بعد آخر كلمة، هجم كرم على مهران بغل وفضل يضرب فيه بعنف وهو مش شايف قدامه غير منظر حبيبة اللي كسر قلبه لأشلاء.
اتدخل سيف وعثمان يبعدوا عنه قبل ما يروح في إيده. جميلة صرخت ببكاء وترجي لكرم:
_ سيبه… سيبه هيروح في إيدك. خدها وامشوا ملناش دعوة بيكم بعد كده بس سيبه.
كرم مكنش سامع حد حواليه وكان بيطلع كل غله في مهران ومحدش قادر يوقفه، عشان كده قامت حبيبة بضعف وتعب وقربت ناحية كرم ومسكت إيده وهي بتنادي عليه بخفوت:
_ كرم…
ساب مهران اللي وقع على الأرض بعنف وبصلها بلهفة. مقدرتش تقول كلمة زيادة واستسلمت لكل اللي بيحصل فيها ده وفقدت الوعي قدام عينيه.
مسكها قبل ما تقع وهو بيصرخ بإسمها برعب وشالها بسرعة وجرى بيها على عربيته ووراه منار وسيف. بس قبل ما يمشي بص لهم كلهم بتوعد وغضب جحيمي:
_ أي حد أذى مراتي بأي شكل من الأشكال هدمره هو واللي جايبينه. حسابي معاكم لسه مخلصش وقابلوا اللي هيحصلكم بقى لأنكم وقعتوا مع كرم العزايزي.
***
فاقت بعد كام ساعة لقيت منار نايمة على الكنبة قدامها وكرم قاعد جنبها ماسك إيديها. وأول ما فاقت اتكلم بإبتسامة جذابة:
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبة.
بصتله بشرود وهي سرحانة في عينيه وابتسامته اللي مليانة حب وحنان ليها. افتكرت لما ضرب خالها عشانها وأنقذها من إيديهم. وافتكرت لما أنقذها من الانتحار وكان جنبها لما والدها اتوفى. وافتكرت برضه لما مكنش بيخرج من عقلها اليومين اللي فاتوا وكانت حاسة إنه هييجي ينقذها في أقرب وقت وإنه بقى مصدر الأمان بالنسبة لها بعد كل اللي بيعمله معاها وبقت في وجوده مطمنة من كل قلبها.
فاقت على صوت كرم القلقان:
_ ساكتة ليه انتِ كوي..
قطع كلامه لما لقاها اترمت في حضنه بعنف وهي بتمسك في قميصه وبتعيط بصوت واطي. اتصدم من حركتها وحس بمشاعر كتير داخلة في بعضها.
فاق من صدمته بسرعة وبادلها الحضن بحضن أكبر. اتكلم بهمس وبكاء:
_ شكراً يا كرم… أنا مش عارفة لو مكنتش موجود في حياتي أنا كان إيه اللي هيحصل فيا.
مسح على شعرها واتكلم بحنان وهو بيبعدها عنه:
_ انتِ تخصيني يا حبيبة ومينفعش أشوفك في مشكلة ومساعدكيش.
ابتسمت برقة وبصتله بنظرة مختلفة ولأول مرة تحس بمشاعر ناحية كرم مقدرتش تفسرها. فسر كرم النظرات دي على أنها امتنان وشكر عشان كده ابتسم بحزن واتكلم بهدوء:
_ أنا عارف يا حبيبة إنك أكيد اتصدمتي واتضايقتي لما عرفتي إنك لسه على ذمتي لأنك مش بتحبيني وبعد اللي عملته معاكي لما كنت مش في وعيي كرهتيني أكتر. عشان كده أنا هحررك مني ومش هفرض نفسي عليكي، بس في نفس الوقت هفضل في ضهرك وقت ما تحتاجيني.
اتضايقت جداً من كلامه عن الفراق لكن مقدرتش تنطق بكلمة وتمنعه، لأن حتى لو كرم بيحبها مستحيل ينسى إنها خدعته قبل كده وهمت إنها بتحبه عشان تنتقم من ابن عمها. وفي نفس الوقت خمن كرم سكوتها ده على موافقة على الطلاق.
غمض عينيه بحزن وبعدها فتحهم وبصلها واتكلم بصعوبة:
_ حبيبة انتِ…
رواية خدعتني بحبها الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلمي تامر
كان كرم ناوي يرمي يمين الطلاق على حبيبة، لكن اللي منعه صرخة منار باسم اختها وهي بتجري عليها تحضنها.
حبيبة بادلتها الحضن ودموعها نزلت بفرحة إن كرم مطلقهاش، واختها أنقذت الموقف.
كرم ساب الأوضة وطلع بمشاعر كتير متلخبطة.
منار بلهفة وخوف:
_ انتِ كويسة يا حبيبة، حاسة بحاجة وجعاكي؟
_ اهدي، والله أنا كويسة، واغم عليا لأني كنت مرهقة جداً اليومين اللي فاتوا بسبب اللي بيحصلي.
منار بدموع وحزن وهي بتمسك إيديها:
_ أنا آسفة يا حبيبة إني سبتك تتعرضي لكل ده لوحدك. أنا مش عارفة انتِ إزاي قدرتي تستحملي كمية الظلم اللي اتعرضتلها دي.
ابتسمت حبيبة بحزن:
_ أنا أستاهل اللي بيحصل فيا ده يا منار. أنا أوحش إنسانة في الدنيا ومش بعمل حاجة غير إني بأذي اللي حوالي.
منار مسحت دموع حبيبة واتكلمت بحنان بالغ:
_ بطلي تلومي نفسك خلاص، كفاية اللي حصل حصل، وانتِ مأذيتيش حد على حاجة.
سكتت حبيبة ورجعت تاني لحضن اختها اللي استقبلتها بمنتهى الحنان والحماية.
_ تعرفي إن كرم كان هيتجنن عليكي طول الطريق ياحبيبة.
ابتسمت حبيبة بحزن وبعدت عنها:
_ يفيد بإيه كل ده وهو كان هيطلقني دلوقتي.
_ يطلقك! يطلقك إزاي ده بيعشقك.
_ كرم مش ناسي اللي حصل.
كملت بألم وغيرة:
_ ده غير إنه متجوز وشكله ناوي يكمل حياته مع مراته.
_ انتِ لما قولتيلي على موضوع جوازه من بنت خالته ده اتصدمت بصراحة، مش عارفة إزاي عمل كده.
_ اللي عملته فيه مش شوية برضه يا منار. أنا عذراه، وهو من حقه يكمل حياته مع واحدة بتحبه من قلبه.
منار بتساؤل:
_ طب وانتِ ياحبيبة، حبتيه؟
فكرت حبيبة كتير في سؤالها لكن ملقيتش جواب. مش عارفة مشاعرها إيه ناحيته، لكن حاسة إنه بدأ ياخد جزء من اهتمامها.
_ مش عارفة، بجد مش عارفة.
_ تعرفي إن سيف كان هنا ومشى لما اتطمن على حالتكم.
متأثرتش حبيبة بالمعلومة دي واتكلمت بنبرة عادية:
_ امم، فيه الخير.
منار بإستغراب:
_ حبيبة، هو أنا ليه بحسك محبتيش سيف أصلاً؟ كونك تسبيه وتقدري تتجوزي غيره ده دليل كفاية إنك محبتهوش أصلاً.
سكتت حبيبة شوية وبعد كده ردت بجدية:
_ أنا وسيف من صغرنا مع بعض، وهو كان أقرب حد ليا في العيلة. ولما كبرنا واعترفلي بحبه ليا لقيت نفسي بقوله إن أنا كمان بحبه، وكنا خلاص هنتجوز، وكنت شايفة إنه الزوج المثالي بالنسبالي. لكن مع أول مشكلة قابلتنا وشوفت صورته مع صاحبته القديمة دي، وأنا مفكرتش في أي حاجة وقررت أنهي علاقتي معاه بدون تردد.
وقتها مكنتش حاسة بأي حاجة من الغيرة مثلاً أو إن واحدة غيري لمسته والمفروض أتضايق، لكن كنت كل اللي بفكر فيه كرامتي مش أكتر، وإني لازم أنتقم ليها.
عشان كده حاسة إني فعلاً زي ما قولتي مبقتش أحب سيف.. أو محبتهوش أصلاً، وكل ده كان وهم عايشاه فيه، وكنت حابة حب سيف ليا مش أكتر.
_ طب هتعملي إيه دلوقتي؟
_ مش عارفة.. أنا تعبانة وعايزة أرتاح يامنار، وزهقت من اللي أنا فيه ده.
الباب خبط ودخل كرم وهو ماسك أكياس كتير في إيده وبيتكلم بهدوئه المعتاد:
_ جبتلكم فطار علشان نفطر ونتحرك لإسكندرية علشان خديجة مبهدلة الدنيا هناك وقلقانة عليا وعليكي ياحبيبة.
ابتسمت حبيبة بحب للست دي واللي بتغرقها بحنانها واهتمامها كل ما تشوفها واتكلمت بإشتياق واضح:
_ وحشتني أوي.. مامتك لطيفة أوي يا كرم بجد.
ابتسمت لها كرم وحط قدامها الأكل:
_ وانتِ وحشتيها أوي برضه، كلي علشان متقعيش من طولك تاني.
بعد فترة كانت حبيبة قاعدة جنبه في العربية ومنار في الكنبة اللي ورا، وبتبص لحبيبة بتردد شديد لدرجة إن حبيبة لاحظته.
بصتلها بتساؤل:
_ يابنتي فيه إيه مالك؟ لو عندك حاجة قوليها وارحميني من التأتأة اللي هرياني بيها طول السكة.
منار بتردد:
_ بصي ياحبيبة، انتِ عارفة إني بدرس إدارة أعمال في لندن والامتحانات قربت ولازم أسافر، يا إما السنة هتضيع عليا. وفي نفس الوقت مش عايزة أسيبك لوحدك.
انتبه كرم لكلامهم واستنى يسمع رد حبيبة بإهتمام ويعرف ناوية على إيه.
عينيها دمعت بألم واتكلمت بنبرة حزينة قطعت قلب كرم كليها:
_ انتِ كمان هتسبيني يامنار!
منار بحزن عليها:
_ يحبيبتي والله مسألة وقت علشان أتخرج وأرجع أعيش معاكي على طول. لو محضرتش الامتحانات هضطر أسافر تاني سنة كاملة، وبدل ما أسيبك كام شهر هسيبك سنة.
هزت دماغها بموافقة:
_ طيب يامنار، ربنا يوفقك.
ابتسمت حبيبة بهدوء:
_ مش زعلانة يامنار، أنا عمري ما هقبل إني أقف قصاد مستقبلك، متقلقيش.
سكتوا تاني. وفكر كرم في إنه لو منار سافرت هتضطر تعيش مع سيف وسميحة في بيت واحد لوحدها، ودي حاجة هو مش هيسمح بيها أبداً. وفي نفس الوقت مستحيل تقبل ترجع لبيته وسهيلة موجودة فيه لأنه لسه مطلقهاش ومستني كام شهر يعدي وهيطلقها علشان سمعتها.
فضل طول الطريق يفكر هيعمل إيه وإزاي هيأمن لحبيبة عيشة مرتاحة علشان نفسيتها تتعافى وترجع أحسن من الأول بعد اللي حصل معاها.
***
_ ماما… ياماما.
جات سميحة بفزع من صوت سيف العالي ووقفت قدامه بثبات مصطنع:
_ إيه مالك؟
_ انتِ إزاي عملتي كده في حبيبة! إزاي قدرتي تقسي عليها بالشكل ده؟ هي آذيتك في إيه؟
سميحة بسخرية:
_ آذيتني في إيه! وهي لما تكسر قلبك قبل فرحك بكام يوم كده مأذتنيش؟
_ حاجة متخصكيش، واللي عملتيه ده ملوش مبرر أبداً. أنا بجد مصدوم، مش قادر أصدق إنك قدرتي تعملي حاجة زي كده. بس عارفة، مش انتِ عملتي فيها كده علشاني؟ أنا بقى هسيبلك البيت وأسافر، ولما بابا يرجع من السفر يبقى يتعامل معاكي.
طلع سيف يلم هدومه وسميحة وراه بتترجاه بعنف:
_ لأ ياسيف علشان خاطري متعملش فيا كده.
تجاهلها سيف وكمل لم هدومه ومتجاهل كل الكلام اللي بتقوله.
نزل بشنطته وهي وراه بتعيط بعنف وندم، لكن سيف قلبه محنش ليها وساب البيت ومشى وهو مقرر يبعد عن كل حاجة ويبدأ من الأول وجديد في بلد تانية بعيد عن الكل.
وصل بعد شوية كرم وحبيبة ومنار ولقوا سميحة قاعدة على الأرض بتبكي بحسرة.
بصوا لبعض بإستغراب، وأول ما لمحتهم بصت لحبيبة بكره وقربت وهي ناوية تضربها وبتتكلم بكره:
_ ابني سابني بسببك.. والله لأقتلك.
منعها كرم من إنها تقرب عليها وزقها بعنف لدرجة إنها اختلت توازنها:
_ ابعدي عن مراتي ياست انتِ، وقسماً بالله لولا إنك ست كان زماني عملت معاكي الواجب دلوقتي.
حبيبة بصتلها بكره واستحقار ووجهت كلامها لكرم:
_ سيبك منها ياكرم، دي بني آدمة مريضة، ولما يرجع عمي هو اللي هيتصرف معاها.
بص كرم لسميحة بإستحقار وشد إيد حبيبة واتجه ناحية أوضتها.
وبعد ما وصلوا كلمها بحنان:
_ حبيبة.
سميحة ست شريرة وأنا مش مأمن تقعدي معاها في بيت واحد بعد اللي عملته.
_ طب هروح فين يعني ياكرم؟ أنا مبقتش حمل اللي بيحصلي ده، والله العظيم تعبت.
انفجرت في العياط بشدة وخدها كرم في حضنه ومسد على شعرها بحنان:
_ اهدي ياحبيبة.
انتِ لحد دلوقتي مراتي ومسؤولة مني، ومكانك هيبقى مكاني.
بعدت عنه واتكلمت بنفي:
_ لأ ياكرم.. مش عايزة أرجع معاك وسهيلة دي موجودة.
_ أنا هاخدك تعيشي مع أمي لحد ما نفسيتك تروق. هي أكتر حد هيعرف يكون جنبك الفترة دي وأنا معاها، ومش هسيبك غير لما تبقي كويسة وقادرة تواجهي العالم ياحبيبة.
بصتله حبيبة بتفكير.
رواية خدعتني بحبها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلمي تامر
"انت متأكد يا كرم إن مامتك مش هيكون عندها مشكلة إنّي أُقعد معاها فترة في بيتها بعد اللي عملته؟ يعني مش هيحصل مشاكل."
قالتها حبيبة بقلق وتوتر وهي جنب كرم في عربيته ومتجهين ناحية البيت.
يرد كرم وهو سايق وبيحاول يطمّنها: "يبنتي ماما دي سُكّر أصلاً وأطيب حد ممكن تقابليه في حياتك ومستحيل تكون بتفكر بالطريقة دي."
سكتت ورجعت تاني تفكر في حياتها الجاية.
بصيت لكرم بشرود وسرحت فيه وفي ملامحه الوسيمة وحست إنها مطمئنة وهي جنبه.
إحساس الأمان اللي فقدته بموت والدها رجعلها دلوقتي بفضل كرم ووقوفه في ضهرها.
لاحظ كرم إنها بتراقبه، عشان كده اتكلم بخبث: "حلو."
"اتوقعت إنها هتتكسف مثلاً أو هترد بسخرية، لكن فاجئته بردها اللي هزّ ثباته جداً."
"فوق ما تتخيل، بحسك شبه أبطال المسلسلات التركي، حاجة كده مستحمية مرتين."
بصلها كرم بصدمة من جرأتها وابتسم بخجل. حبيبة لاحظت كده وضحكت بصوت عالي.
"انت بتتكسف يا كرم؟"
"مش لدرجة أتكسف يعني، بس متوقعتش تمدحي فيا."
"يا حبيبة الرشيدي، أول مرة تشكري في حد غير نفسك."
ابتسمت بحزن على جملته: "قصدك إنّي مغرورة ومتكبرة، صح؟"
وقف العربية على جنب لما حس إنها اتضايقت وبصلها واتكلم بجدية: "عمري ما صدقت اللي بيتقال عليكي وإنك متكبرة ومغرورة ونرجسية وكل الكلام ده. من أول مرة شوفتك فيها وأنا حاسس إن جواكي واحدة نقية جداً بتتصرف بعفوية وطفولية وطيبة لدرجة السذاجة، وبتداري كل الصفات دي في واحدة معندهاش قلب وبتتعامل مع الناس من غير رحمة. لكن انتِ مش كده ياحبيبة، انتِ أحسن من كده بكتير. ويمكن تربية باباكي الله يرحمه ليكي كانت سلبية أثرت شوية على شخصيتك، لكن اللي متأكد منه إنك مش عاجبك حالك ده، وإنك هتحاربي عشان تغيري شخصيتك المصطنعة دي وتبقي على طبيعتك اللي هتخلي كل اللي حواليكي يعشقوكي مش بس يحبوكي."
بصتله بتأثر من كلامه وعيون بتلمع بأمل وفرحة وابتسامة سعيدة.
أول مرة حد يشكر فيها وفي شخصيتها، وكان مش أي حد.
ده كرم.
كرم اللي دخل حياتها وبيحاول يغيرها للأحسن.
بصوا لبعض بشرود وعيونهم قالت كلام كتير.
حس كرم بمشاعر مختلفة جداً ناحيتها.
كان لسه هيقرب منها، لكن رنة تليفونه منعته.
رجع تاني مكانه بإحراج واتوتر، وحبيبة رجعت لوعيها وبصت للشباك.
كرم رد على تليفونه بضيق: "إيه يا سهيلة؟ في إيه؟"
أول ما سمع اسمها، زفرت بضيق وغيرة، لكن منعت إن ده يظهر على ملامحها وهي بتفكر نفسها إن جوازه منها مؤقت، وجوازه بسُهيلة هو اللي هيدوم.
بعد ما خلص مكالمته، اتحرك بالعربية ناحية بيت والدته ووصل بعد فترة.
طلعوا الشقة مع بعض، وخديجة فتحت الباب بفرحة وأخدت حبيبة في حضنها بحب كبير: "نورتي بيتك يا غالية."
ابتسمت حبيبة بحب: "بنورك يا طنط."
"لأ، طنط إيه؟ قوليلي يا ماما. ادخلي ياحبيبتي أوضة كرم حطي فيها هدومك وحاجتك، والبسي حاجات مريحة عقبال ما أحضرلكم الأكل. يا ريت متتكسفيش."
خدت حبيبة شنطتها ودخلت الأوضة اللي خديجة شاورت عليها.
بص كرم لخديجة واتكلم بجدية وهو بيقعد على الكنبة: "ماما، أنا جبت حبيبة لأن عارف إن انتِ أكتر واحدة هتعرف تحتويها وتخلي بالك منها. هي حاولت تنتحر قبل كده بعد موت أبوها، وبعدها حصل موضوع خالها ده ونفسيتها حالياً تحت الصفر، حتى لو بتحاول تتعامل عادي."
خديجة بحزن: "طب وانت يا كرم؟ برضو خليك معاها ومتبعدش نفسك عنها، ده انت روحك فيها."
ابتسم كرم بألم: "مقدرش أبقى معاها وهي مش بتحبني يا ماما. حتى لو هي جات دلوقتي قالتلي إنها بتحبني، مش هصدقها. عارفه ليه؟ عشان مشاعرها دلوقتي متلخبطة ومش مستقرة. هي حاسة معايا بالحماية والأمان والامتنان مش أكتر. لكن أول ما أتأكد إنها بقت تحبني بجد من قلبها وأشوف ده في عينيها، كل حاجة هتختلف وهبدأ معاها من الأول خالص."
"ربنا يجمعكم ببعض يبني ويريح قلبك. أنا قايمة أحضر الأكل."
قامت خديجة وراحت ناحية المطبخ.
طلعت حبيبة من أوضتها وهي لابسة بيچامة ملائمة لجسمها الممشوق، وكان شكلها مبهر كالعادة.
شافها كرم وانسحر بجمالها للمرة اللي ميعرفش عددها.
الباب خبط وراح كرم يفتح، لقاها سهيلة.
ملامحه اتحولت للضيق وبص لحبيبة اللي قاعدة وراه، وبعدها بص لسهيلة: "انتِ إيه اللي جابك يا سهيلة؟"
سهيلة بكسرة مصطنعة ونبرة حزينة وهي واقفة عالباب: "قلقت عليك لأنك اتأخرت جداً وتوقعت تكون هنا وجيت أشوفك. إيه يا كرم؟ هتسيب مراتك واقفة عالباب كده؟"
نفخ بعنف ووسعلها عشان تدخل.
دخلت بإنتصار، لكن اتجمدت في مكانها بصدمة لما شافت حبيبة اللي بصتلها بثبات مصطنع: "إيه ده يا كرم؟ دي بتعمل إيه هنا؟"
طلعت خديجة من المطبخ وردت بحِدة: "ده بيتها يا حبيبتي وبيت جوزها. خير عندك اعتراض؟"
سهيلة بصدمة: "بيت جوزها!"
"وهو انت رجعتها على ذمتك يا كرم؟"
"حاجة متخصكيش ياسهيلة، ولمي الليلة."
سهيلة عرفت إن طالما حبيبة رجعت تاني لحياته، يبقى محاولتها إنها تقرب منه تاني هتفشل، وهيطلقها بعد كام شهر زي ما قالها. عشان كده قررت تستخدم أسلوب تاني وهو اللين عشان توقع بينه وبين حبيبة.
قربت من كرم واتكلمت بهدوء ورقة: "طيب يا كرم، أنا آسفة لو اتدخلت في حاجة متخصنيش." وحضنته بحب وهي بتتعلق في رقبته: "حقك عليا ياحبيبي."
حبيبة عينيها دمعت من كتر القهر والغيرة ودخلت أوضتها بهدوء لأنها مقدرتش تستحمل المشهد ده.
هنا اتأكدت إنها فعلاً وقعت في حبه، لكن بعد فوات الأوان، لأن بسبب غلطتها واحدة تانية بقت تشاركها فيه.
بعد كرم سهيلة عنه واتكلم بحِدة: "بقولك إيه ياسهيلة؟ بلاش حركاتك دي، انتِ عارفة إن علاقتنا هتنتهي كده كده ومش لازم كل مرة أفكرك يعني."
اتغاظت جداً من رده عشان كده اتكلمت بغضب: "طيب يا كرم، براحتك بقى. أنا خلاص جبت آخري."
اتجهت ناحية الباب وفتحته ونزلت بغضب شديد وهزيمة.
جالها مكالمة تليفون وردت بحدة: "نعم، عايز إيه؟"
"فينك؟ وحشتيني."
"بقولك إيه؟ ابعد عني ياشادي وكفاية العك اللي كان بيحصل ده. لو عايزني فعلاً، تعالى اتجوزني وهطلق من جوزي."
يضحك شادي بسخرية: "اتجوزك! انتِ هبلة يابت ولا إيه؟ انتِ كنتي مجرد تسلية مش أكتر."
"بالظبط كده... يلا غوري سديتي نفسي."
اتكلمت بخوف وفزع: "استنى ياشادي أبوس إيدك. أنا حامل... ومينفعش أقول إن اللي في بطني ابن كرم لأنه لحد دلوقتي ملمسنيش."
رواية خدعتني بحبها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلمي تامر
استنى ياشادي ابوس ايدك.
أنا حامل.. ومينفعش أقول إن اللي في بطني ابن كرم لأنه لحد دلوقتي ملمسنيش.
اتوتر شادي جداً من اللي سمعه واتكلم بغضب:
نهار أبوكي أسود، ده حصل إزاي ده أنا لو مراتي عرفت هتطين عيشتي.
سهيلة:
الغلط غلطك زي ماهو غلطي ولازم تشيل معايا الليلة.
شادي فكر شويه وبعد كده اتكلم بغموض:
طب اقفلي دلوقتي يا سهيلة وأنا هتصرف.
***
كرم دخل لحبيبة لقاها قاعدة عالسرير وسرحانة.
قرب منها واتكلم بإعتذار:
حبيبة أنا آسف جداً على اللي حصل.
بصتله واتكلمت بلامبالاة مصطنعة:
عادي يعني يا كرم وهو إيه اللي حصل. دي مراتك يعني مش حد غريب والمفروض مضايقش.
حس بضيق لما قالت الكلام ده وانه مش فارق معاها وهي لاحظت تبدل ملامحه ده لكن محاولتش تبرر موقفها وسكتت.
كرم:
في.. فين ماما خديجة؟
حبيبة:
دخلت أوضتها تريح شوية.
بصتله بتساؤل:
وإنت هترجع بيتك دلوقتي صح؟
بص في عينيها وسألها بشرود:
عايزاني أروح ياحبيبة؟
معرفتش تجاوب على سؤاله واتكسفت تقوله إنها محتجاه جنبها النهارده لأنها مش متعودة على وجودها في البيت ده.
لكن فضلت السكوت لأنها مش عايزة تبقى تقيلة عليه.
خمن كرم سكوتها على إنه رفض لوجوده علشان كده ابتسم بحزن وقام وقف:
ردك وصلني ياحبيبه، أنا ماشي ولو احتاجتي حاجة كلميني.
طلع من الأوضة بخطوات سريعة وهو حاسس بإحساس الرفض من حبيبة للمرة اللي ميعرفش عددها وحس إن قلبه خلاص مبقاش حمل وجع تاني منها.
لكن وقف في مكانه بصدمة لما سمعها بتنادي عليه بخجل:
كرملف بسرعة.
لقاها واقفة بتبصله بنظرات مقدرش يفسر معناها.
قربت منه واتكلمت بهمس خجول:
متتمشيش يا كرم.. خليك معايا النهارده أنا محتجاك جنبي.
ابتسم بفرحة من جملتها وسألها بخبث:
النهارده بس؟
فجأة ردها واللي كان إنها هزت دماغها بنفي وهي بتمسك ايده:
لأ يا كرم مش النهارده بس، أنا عايزاك جنبي على طول.
أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي بس أنا في حالة غريبة جداً أول مرة تحصل لي من ساعة ما أنت دخلت حياتي.
إنت كملت حاجات كتير فيا ناقصة وبتغير فيا صفات كتير وبتحاول تعمل مني إنسانة جديدة مفيهاش عيوب وده سبب كفيل يخليني... يخليني أحبك يا كرم.
أنا مبقتش قادرة أستحمل غيابك دقيقة ومبقتش قادرة أشوفك مع حد غيري وبحس إني بتقطع من جوايا.
صدمة اعترافها المفاجئ لكن حس إن اللي كان خايف منه حصل.
حبيبة حبت حبه ليها والأمان اللي بيديهولها محبتهوش هو علشان كده ملامحه اتبدلت للحزن والضيق.
لاحظت حبيبة تحول ملامحه ده علشان كده قربت منه أكتر وحطت إيديها على خده وهي بتبص في عينيه بحب:
ولأ يا كرم.. مش بقولك كده بسبب اللي أنت عملته.
بقولك كده علشان ده فعلاً إحساسي ناحيتك ومن قبل ما خالي ياخدني أصلاً.
من بعد آخر مرة اتقابلنا لما كنت بحاول أنت..حر وأنا مشاعري كلها اتلغبطت وحسيت بإحساس أول مرة أحسه معاك.
وبقيت بشوف نفسي بعيونك أنت.
كرم أنت بقيت حاجة كبيرة أوي في حياتي.
ومبقتش قادرة أستغنى عنك.
أنا بحبك يا كر...
مكملتش آخر كلمة بسبب اقترابه منها بشوق ولهفة لأن بسبب كلامها صحت كل مشاعره ناحيتها واللي مبقاش قادر يسيطر عليها.
***
تاني يوم صحى كرم ولقى حبيبه نايمة في حضنه بأمان وماسكة فيه كأنها طفلة.
ضحك بخفوت وحب وباس دماغها وهو لحد دلوقتي مش مصدق إنها جنبه وبقت مراته قولا وفعلا زي ما كان بيحلم.
فتحت عينيها وبصتله بإبتسامة خجولة رد لها بإبتسامة أكبر.
لقى صوت رسايل بتتبعت له من موبايله.
مسكه وفتح الرسايل بقلق وشاف اللي خلاه يبرق عينيه بغضب جحيمي وصدمة.
صور لسهيلة في حضن واحد تاني وشه مش باين ورسالة مكتوب فيها:
"مراتك بتخونك وحامل مني.. لو عندك ريحة النخوة اقت..لها واخلص من العار اللي سببتهولك أنت وعيلتها".
نفض الغطا عنه بعنف وقام يلبس هدومه وهو مش شايف قدامه من العصبية وحبيبه قامت وراه وهي بتحاول تهديه:
كرم اهدى ممكن يكون بيضحك عليكم.
ردش عليها وكمل لبس.
قربت منه تمنعه زقها بعنف وصرخ فيها:
ابعدي عني انتِ كمان، قسما بالله لأقت.لها بنت ال****.
بعدت بخوف وهي بتبص له بدموع وقلق وحست إنه في حالة مش طبيعية.
مشى كرم من قدامها وهي لبست بسرعة وراحت وقررت إنها تروح وراه لكن لقيته اتحرك بعربيته بسرعة البرق.
نفخت بضيق واستنت تلاقي تاكسي يوصله.
بعد شوية لقيت تاكسي وركبت فيه لحد ما وصلت البيت.
طلعت السلالم بخوف وقلق لحد ما وصلت لشقة كرم.
لقيت الباب مفتوح زقته ودخلت لكن اتجمدت مكانها لما شافت سهيلة واقعة عالأرض وفي سكي.نه مغروزة في نص قلبها وكرم واقف قدامها بجمود.
رواية خدعتني بحبها الفصل العشرون 20 - بقلم سلمي تامر
شافت سهيلة واقعة على الأرض غرقانة في دم.
كرم واقف قدامها بجمود.
حبيبة ملحقتش تقول أي حاجة لأنها لقيت البوليس وراها.
الظابط اتجه ناحية كرم وبص لسهيلة وبعد كده بصله بحدة واستحقار واتكلم بأمر للعساكر:
_خدوه عالبوكس.
كرم كان في صدمة ومش قادر ينطق منها.
كل اللي بيعمله أنه بيبص لجث.ة سهيلة بعدم تصديق.
بعد مرور ساعتين، حبيبة وخديجة اللي كانت منهارة كانوا واقفين قدام القسم اللي فيه كرم.
خديجة بتكلم المحامي ببكاء:
_أنا ابني ميعملش كده، أكيد فيه حاجة غلط.
_أهدى يامدام، ولو ابنك مظلوم هطلعه في خلال يومين زي الشعرة من العجينة، مش عايزك تقلقي.
_أقسم بالله ما هيشوف النور طول ما أنا عايشة، المجرم ده.
قالتها والدة سهيلة ببكاء وهي بتقرب عليهم بغضب:
_ابنك عمل كده في بنتي علشان يخلص منها ويعيش مع مراته اللي بيحبها، صح؟
خديجة بنفي لأختها:
_والله العظيم كرم ما عمل كده، انتِ إزاي قدرتي تصدقي حاجة زي دي يا منيرة؟
_علشان هو محبهاش، وكانت كل يوم تيجي تشتكي منه وتقول إنه بيعاملها وحش.
ياريتني ما جوزتهاله، منك لله يا خديجة انتِ وابنك، منكم لله.
حبيبة كانت ساكتة ومش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها.
كل اللي كان في دماغها مشهد سهيلة وهي واقعة على الأرض وكرم واقف قدامها.
بعد ما مشيت منيرة بعيد عنهم، خديجة بصيتلها:
_متعرفيش حاجة عن اللي حصل ياحبيبة؟
مسحت دموعها واتكلمت بإرهاق:
_كرم جاله الصبح رسالة إن سهيلة بتخونه، وبعدها جاله صور ليها مع واحد غريب.
تعصب جداً وراح بيتها، وأنا لبست وروحت وراه ولقيت سهيلة حصل فيها كده.
فكرت خديجة في الكلام واتكلمت بغضب:
_كل ده مدبر لأبني وفخ معموله علشان يلبس القضية دي.
هزت حبيبة دماغها بتأكيد:
_بالظبط كده.
واللي عمل كده أكيد أبو البيبي اللي في بطن سهيلة.
_أنا رايحة أقول للمحامي على كل حاجة، وأكيد هو هيعرف يحل الكارثة دي.
والمعلومات اللي قولتيها دلوقت هتفيده.
حبيبة طلبت من الظابط إنها تشوف كرم ووافقت بعد مناهدة.
أول ما دخلت كان قاعد على الكرسي وماسك دماغه وعيونه حمرا.
قربت منه ورفعت وشه ليها واتكلمت بدموع وحزن:
_كرم.
ساكت ليه.. سكوتك ده غلط.. دافع عن نفسك وقولهم إنك بريء وملحقتش تعمل كده أصلاً.
_مش قادر أقول حاجة ياحبيبة.
منظرها مش بيروح من بالي.
_أنت ملكش ذنب في اللي حصل ده ياكرم، متقساش على نفسك.
شاف حالتها لقاها تعبانة جداً ومرهقة.
أخدها في حضنه واتكلم بهدوء عكس اللي هو فيه:
_متقلقيش ياحبيبتي، أنا كده كده طالع من هنا مسألة وقت بس.
أنا قولتلهم عن الكاميرا اللي أنا حاططها في الصالون ومحدش يعرف عنها حاجة، وأكيد هيبان فيها اللي حصل.
بعدت عنه وبصيتله بفرحة وأمل.
وهو هز دماغه بتأكيد.
حضنته تاني واتكلمت بدموع:
_الحمدلله يارب.
***
عدى يومين وكرم طلع من الحجز بعد ما ظهرت براءته للكل.
وشادي اتمسك بعد ما وشه بان في الكاميرا اللي في البيت، وعرفه يمسكوه واعترف بكل حاجة.
كرم أول ما وصل البيت، خديجة وحبيبة استقبلوه بفرحة.
لكن هو مكنش مهتم بحد.
وكان داخل في حالة اكتئاب شديدة بسبب اللي حصل ودخل أوضته.
بصوا لبعض بحزن وخديجة شاورت بعنيها لحبيبة تدخل وراه.
هزت دماغها بموافقة وفتحت الباب ودخلت الأوضة وقعدت قدامه واتكلمت بتساؤل:
_مالك ياكرم.. حبيبي انت ملكش ذنب في اللي حصل ده، قدرها.
اتكلم بحزن وصوت مبحوح:
_حاسس إني السبب ياحبيبة، أنا أهملتها ومكنتش بسأل فيها.
بس والله العظيم كنت ناوي أبدأ معاها حياة جديدة وأحاول أحبها قبل ما أعرف اللي عملته.
لكن بعد ما عرفت مقدرتش أكمل.
أصل إزاي أثق في واحدة زي دي؟
_هي عملت إيه؟
_فاكرة اليوم اللي اتهجمت عليكي فيه؟
أنا مكنتش شارب حاجة بمزاجي، هي خدرتني علشان تنفذ اللي في دماغها وكنت بتصرف بعدم وعي.
برقت عينيها بصدمة من أفعالها.
وكرم كمل كلامه:
_خايف أكون ظالم ياحبيبة.
قربت منه واخدته في حضنها:
_لأ ياكرم أنت مش ظالم، هي غلطت واخدت جزائها من عند ربنا.
أوعى تلوم نفسك على غلطات غيرك.
فضلت تهديه لحد ما نام وطلعت من أوضتهم بحزن عليه.
شافتها خديجة وراحتلها بلهفة:
_بقى كويس ياحبيبة؟
هزت دماغها بنفي:
_حالته صعبة جداً.
_ياحبيبي يا ابني.
منك لله يابنت منيرة، مش سايبة ابني في حاله حتى في مماتك.
_خلاص ياماما بقا، الله يرحمها بقا، بلاش نجيب سيرتها خلاص، هي صفحة واتقفلت.
وبالنسبة لكرم...
فكرت شوية وابتسمت بخبث:
_أنا عارفة هعمل إيه وأطلعه من اللي هو فيه ده إزاي.