سلمت خديجة ومنى الكتب بعد البحث، ثم صعدتا للجلوس في الكافتيريا. قالت خديجة بفخر مصطنع: "أخذتِ بالك مني وأنا أبحث في الكتب؟ كنتُ أنقل من كتابٍ ما، يا إلهي، ما هذه البراعة التي أنا فيها؟ أنا أحسد نفسي على هذا." ضحكت منى وقالت: "ههه، وإلا لكنتِ ستبكين وأنتِ تبحثين ولا تجدين شيئاً." قالت خديجة بضيق مصطنع: "استري عليّ يا شيخة! ما فيش حاجة اسمها جبر خاطر عندك؟ ضحكت منى وقالت: "خلاص يا شطورة."
ابتسمت خديجة وقالت: "آه، هكذا. هذه ياسمين جاءت. لقد تفاجأت بما ترتديه، ومعها فتاة جميلة ومختمرة." قالت ياسمين بابتسامة وود: "السلام عليكم ورحمة الله." ابتسمت منى وقالت: "وعليكم السلام ورحمة الله." نظرت ياسمين إلى خديجة، وخديجة صامتة تحت النقاب. سألت ياسمين باستغراب من خديجة: "ما بالك يا خديجة؟ لم تردّي السلام؟ فاقت خديجة من صدمتها وقالت بفرح وسعادة: "اللهم بارك! ما هذا الجمال؟ بجد، ما شاء الله عليكِ يا حبيبتي."
نظرت خديجة إلى صاحبة ياسمين وقالت: "من هذا القمر الذي معكِ؟ قالت ياسمين بفرح: "هذه يا ستي، سمية، صديقتي. كان نفسها تتعرف عليكِ، وقلتُ أحضرها معي. هي، ما شاء الله، لبست الحجاب من قريب. بجد فرحانة جداً جداً." نظرت خديجة إلى سمية، فعرفت أنها الفتاة التي كلمتها. قالت خديجة بابتسامة: "أهلاً بكِ يا سمية. بجد فرحانة إني اتعرفت عليكي. ما شاء الله عليكِ، ما هذا الجمال؟
قالت سمية بفرح: "بجد أنا حبيتك جداً، وبجد فرحانة إني اتعرفت عليكِ. ياسمين حكت لي عنكِ كتير." قالت خديجة بلهفة: "تعرفين إني أحب اسم سمية أوي، عشان اسم واحدة بحبها جداً." سألت ياسمين بفضول: "من هي يا خديجة؟ قالت خديجة بحب: "السيدة سمية بنت الخياط، زوجة سيدنا ياسر، وأم سيدنا عمار." سألت ياسمين بفضول: "ممكن تحكي لينا قصتها بجد؟ نفسي أعرف، عملت إيه وهي مين؟
ابتسمت خديجة وقالت: "شوفي يا ستي، هي أول شهيدة في الإسلام. تعرفين لما دخلت الإسلام والمشركين عرفوا، عملوا فيها إيه هي وزوجها وابنها؟ سألت سمية بلهفة: "عملوا إيه؟ قالت خديجة بحب: "جابوها هي وابنها وزوجها وربطوهم في الصحراء. تخيلي كده لما تشوف ابنها حبيب قلبها الوحيد بيصرخ من شدة الألم والحر والجوع والعطش، وزوجها رفيق دربها، أحن واحد عليها، بيتألم من شدة الألم، وهي بكلمة واحدة منها تنقذهم من العذاب."
قالت ياسمين بحزن: "طيب هي ما تقول الكلمة؟ وبعدين فين أهلها؟ محدش أنقذهم من الكفار ليه؟ قالت خديجة بحب: "لأنهم كانوا من العبيد، وساعتها الكفار بيعذبوا الضعفاء من المسلمين. وأبو جهل يفضل يعذب فيهم ويقول لها: 'اسبي محمداً' وهي تقول وهي تتألم: 'والله لن أسُبَّ رسول الله'." سألت ياسمين بتساؤل: "يعني إيه أسُبّ؟ قالت خديجة بابتسامة: "يعني أشتم. المهم، يزودوا
عليها العذاب ويقولوا لها: 'أنقذي ابنك وزوجك'، وهي ترفض. قام سيدنا أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم شافوها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: 'صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة'." قالت سمية بتأثر: "يا إلهي! يعني النبي صلى الله عليه وسلم بشرهم بالجنة؟ قالت خديجة بدموع: "أيوه. المهم، المشركين زادوا عليهم العذاب، والنبي يعدي ويتألم ويقول لها: 'اسبيني وأنقذي نفسك وزوجك وابنك من العذاب'."
قالت ياسمين بحزن: "يعني مش حرام عليها؟ لأن النبي قال لها إنها تشتمه؟ قالت خديجة بتأثر: "مش كده وبس، لا، ده قال لها: 'وقولي لهم إني كفرت بما أُنزل على محمد'، مادام قلبك مليء بالإيمان.
وهي ترفض وتقول: 'والله لساني الذي نطق كلمة التوحيد، لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا أجعله ينطق كلمة كفر أبداً'. تخيلوا يا بنات، واحدة شايفه زوجها حبيبها، وشايفة ابنها بيتعذبوا قدامها، وربنا صرح لها إنها تنطق بكلمة الكفر مادام قلبها مليء بالإيمان." قالت ياسمين: "يعني ربنا صرح لها إنها تنطق بكلمة الكفر، وهي برضه رفضت؟ قالت خديجة بحب: "أيوه." قالت سمية: "طيب، وإيه اللي منعها مادام ربنا هو اللي صرح لها؟
وكمان الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيقول لها اشتميني؟ قالت خديجة بحب: "السيدة سمية عملت اللي عملته عشان ربنا، وعشان ما تشمتش أعداء الإسلام في دين الإسلام، وعشان لسانها اللي نطق بكلمة التوحيد مش عايزاه ينطق كلمة كفر أبداً. هو ده حلاوة الإيمان اللي بيتذوق طعمها، بيضحي بكل ما يملك، ولا فارق معاه. عشان كده ربنا كرمها إنها أول شهيدة في الإسلام. في أجمل من كده تكريم؟
واحدة تبشر في الدنيا بالجنة، وكمان ينكتب في السيرة إنها أول شهيدة في الإسلام." قالت ياسمين: "أكيد ماتت من كتر التعذيب." قالت خديجة بحب: "أبو جهل من شدة حقده زود عليها التعذيب، وفضل يسب في سيدنا محمد، فراحت بصقت في وشه. قام قطعها نصين." قالت سمية بفزع: "الموتة صعبة قوي."
قالت خديجة بحب: "المهم إنها ماتت وراحت عشان تشرب من أنهار الجنة، وتأكل من طعام الجنة، وتلبس أفضل الثياب من سندس واستبرق، وتتزين بأحلى الذهب والأساور والألماس. خلاص. السيدة سمية ضربت مثلاً جميلاً على الثبات، وتعلمنا منها دروساً كتير. يكفي إن لسه بيُذكر تاريخها المشرف إلى يومنا هذا، وهيفضل يذكر لحد قيام الساعة. من الدروس اللي اتعلمتها منها إني مهما يكون في فتن وشبهات، أفضل دايماً متماسكة بديني، أضحي بأي شيء في الدنيا إلا إني أضحي بديني."
قالت ياسمين بحب: "وأنا اتعلمت منها مهما يكون في صعوبات قدامي، حتى لو هتحدي العالم كله، إلا إني ما اتنازلش عن أمر من أمور ديني، وأفضل ثابتة عشان لما أقابل ربنا أقول له: فضلت متماسكة بأمرك لغاية آخر لحظة في عمري." ابتسمت خديجة وقالت: "أبو جهل مات، وسمية ماتت. ولكن هل يستويان؟
هو فرح بقوته وجبروته، ما كانش يعرف إن فيه رب. وهي عشان عارفة آخرتها إيه، دست على قلبها، مادام عندها هدف وهو الوصول إلى الفردوس الأعلى. يا ريت يا بنات، يبقى التزامكم زي التزام سمية. واعملوا حسابكم، فيه ألف أبو جهل دلوقتي، سواء في الإعلام، أو في الأقارب والأصحاب، أو في الناس اللي حوالينا. دايماً كونوا سمية. وخديجة، عايزة أتعلم عنهم أكتر وأكتر. عشان لما ننحشر معاهم وندخل الجنة معاهم،
ساعتها بس هنقول: فوزنا ورب الكعبة. وأوصيكم يا بنات، وأوصي نفسي: الدنيا بالنسبة للآخرة ساعة. سمية استخدمتها صح، وإحنا كمان عايزين دايماً
نرفع شعار: إحنا مش أحفاد القردة والخنازير، أعداء الدين. لا، إحنا أحفاد خديجة وسمية وعائشة وفاطمة وصفية وغيرهم. إحنا مش هنضيع ديننا عشان شوية مكياج، ولا على كام أغنية، ولا على مسلسل. لا، إحنا هنثبت على دين ربنا مهما حطوا قدامنا فتن. وبإذن الله يا بنات، لو ربنا قدر لينا اللقاء، هحكي لكم عن ماشطة بنت فرعون، وإزاي شافت عيالها فرعون بيرميهم في الزيت، وهي ما تراجعتش لحظة واحدة عن دينها، فربنا جعل لها معجزة. وهنعرف برضه قصة آسية، امرأة فرعون، وإزاي ثبتت على الحق، وما هماش فرعون ولا ملكه، وضحت بكل حاجة في الدنيا عشان بيت ليها في الجنة."
"يلا بقى عشان كده هنتأخر، والسفر طويل." قامت الفتيات وخرجن من الحرم الجامعي. وبالطبع، تفاجأت ياسمين عندما رأت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!