تحميل رواية «خفايا القدر» PDF
بقلم دعاء تهامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مساء الخير، طبعًا كلكم عارفين أنا جمعتكم ليه النهارده. _عشان تختار عريس لبنتك. =بالظبط كده، هنشوف مين اللي هيدفع أكتر هو اللي هيتجوزها. نزلت وأنا سامعة الكلام ودموعي بتنزل مش قادرة أتكلم. لدرجة إني رخيصة؟ عامل مزاد عشان يبيعني زي أي حاجة هو اشتراها! قربت منه وبص ليا ورجع كمل كلام من غير أي مبالاة لحالتي. طول عمري ما كانش حنين عليا، وبعد ما ماما اتوفت قسوته بانت أكتر ووصلت بيه الدرجة إنه يبيعني. =خلونا نبدأ عشان الوقت، وأول مبلغ هيكون مليون جنيه. _مليون ونص. =مليون ونص أول مرة، مليون ونص تاني مرة...
رواية خفايا القدر الفصل الأول 1 - بقلم دعاء تهامي
مساء الخير، طبعًا كلكم عارفين أنا جمعتكم ليه النهارده.
_عشان تختار عريس لبنتك.
=بالظبط كده، هنشوف مين اللي هيدفع أكتر هو اللي هيتجوزها.
نزلت وأنا سامعة الكلام ودموعي بتنزل مش قادرة أتكلم. لدرجة إني رخيصة؟ عامل مزاد عشان يبيعني زي أي حاجة هو اشتراها! قربت منه وبص ليا ورجع كمل كلام من غير أي مبالاة لحالتي. طول عمري ما كانش حنين عليا، وبعد ما ماما اتوفت قسوته بانت أكتر ووصلت بيه الدرجة إنه يبيعني.
=خلونا نبدأ عشان الوقت، وأول مبلغ هيكون مليون جنيه.
_مليون ونص.
=مليون ونص أول مرة، مليون ونص تاني مرة.
*اتنين مليون.
وأنا قاعدة وبتفرج وهما بيشتروا ويبيعوا فيا. خلص المزاد على خمسة مليون، كان راجل في السبعينات كده. كل الناس مشيت، ما فضلش غير هو. دفع الفلوس لبابا وأخدني من إيدي وأنا مش قادرة أنطق كلمة، حاسة إني رخيصة أوي. ركبت معاه العربية وطول الطريق وأنا باصة للطريق ودموعي بتنزل على خدي وهو ماسك إيدي وبيملس عليها بحنية كأنه بيطمني.
وصلنا بيت كبير أوي ونزلنا. دخلنا نده على الخدامة وقالها تجهزلي أوضتي وتطلعي الشنط فوق. وبعدها قالي: اقعدي عايز أتكلم معاكي.
قعدت وأنا لسه دموعي على خدي وبتنزل بغزارة. رفعت عيوني بصيت ليه لما قالي: بصي يا بنتي.
_بنتك!
=ضحك بصوت عالي: آه بنتي، متخافيش مني.
_يعني أنت مش هتأذيني؟ مش هتبيعني زي ما بابا عمل؟ مش هتضربني؟
وانهارت دموعي أكتر.
=متخافيش مني واعتبريني زي أبوكي.
_بس أنت أحسن من أبويا.
=قوليلي بقى أنتي اسمك إيه؟ أنا اسمي محمود، تقدري تقوليلي يا عمي محمود.
_أنا اسمي غزل.
محمود: عاشت الأسامي.
غزل: بس أنت مش اشتريتني عشان تتجوزني؟
محمود: متقوليش كده تاني.
غزل: مش دي الحقيقة؟
محمود: الحقيقة أحيانًا بتوجع، بس طول ما أنتي معايا هنا محدش هيقدر يأذيكي. أنا جنبك متخافيش.
غزل لأول مرة بعد سنين أحس إن في حد مهتم لأمري وإن فعلًا خايف عليا. اطمنت ليه ومسحت دموعي واتكلمت: طب أنت جبتني هنا ليه ودفعت كل الفلوس دي عشان إيه؟
محمود: عشان ليا عندك طلب وأتمنى توافقي، بس لو مش حابة أنا مش هجبرك على حاجة.
غزل: بعد اللي عملته معايا مقدرش أرفض. أنا حياتي تعتبر دين ليك.
محمود: متقوليش الكلام ده تاني. أنا معملتش حاجة، أنا اللي محتاجك مش أنتي.
غزل: بس أنا لولاك ما كنتش يمكن أبقى عايشة، يمكن كان أخدني واحد وباعني كمان.
محمود: أنتي إنسانة نضيفة من جوه، ورغم كل القسوة اللي حواليكي قدرتي تحافظي على طيبة قلبك، فربنا مش هيسيبك. يمكن بعتني في طريقك ساعتها عشان أنا محتاجك وأنتي محتاجاني.
غزل: أقدر أفهم أنت هتكون محتاجني في إيه؟
محمود: هقولك أنا...
رواية خفايا القدر الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء تهامي
أنا سمعت إنك دكتورة علاج طبيعي، وإن أبوكي رفض يخليكي تشتغلي بعد ما اتخرجتي رغم تفوقك في دراستك.
غزل: أيوه ده اللي حصل، بس برضه ما فهمتش أنت هتحتاجني في إيه.
محمود: أنا ابني عمل حادثة من خمس سنين فقد فيها قدرته على المشي، وديته يتعالج عند أحسن الدكاترة، وكان كل كلامهم واحد إنه محتاج حالته النفسية تتحسن وده عامل كبير في العلاج. الحادثة دي أخذت منه مراته وهو مش عايز يصدق لحد دلوقتي إنها اتوفت، وكمان ابنه اللي كان لسه هيشوف الدنيا.
غزل: الحقيقة مش عارفة أقولك إيه، بس أنا هفيده بإيه؟
محمود: أنتِ وابني عانيتوا كتير في حياتكم، وممكن تكونوا العوض لبعض. ساعدي ابني يا غزل، خليه يرجع يضحك تاني، أنا نفسي أشوف ضحكة ابني بعد الخمس سنين دول.
غزل: هاعمل كل حاجة في وسعي عشان يرجع يمشي على رجليه تاني.
محمود: وأنا أوعدك لو عايزة تمشي بعدها أنا مش همنعك، ولو عايزة تسافري أنا هتكفل بكل مصاريفك لحد ما تستقري.
لسه غزل هتتكلم سمعوا صوت خبط على الأرض.
محمود: عاصف ابني.
جرى على الأوضة كانت في الدور الأرضي وغزل جرت وراه. دخلوا الأوضة ولع النور لقى كوباية الميه واقعة على الأرض، أخذ نفسه وقعد على طرف السرير.
غزل: قربت من السرير عشان تشوف عاصف، اتسحرت من جماله، عيونه زرقاء وعنده لحية خفيفة تزيده وسامة، ورغم جماله باين فيه حزن كتير في عينيه. جابت كوباية الميه وقربت منه عشان يشرب، زقها بإيده وقعت في الأرض.
محمود: غزل، أنتِ كويسة؟
غزل هزت رأسها بإيه.
محمود: عاصف، إيه اللي أنت بتعمله ده؟ الدكتورة غزل جاية عشان تساعدك، مينفعش تتصرف معاها كده.
عاصف: قلتلك أنا مش عايز مساعدة من حد وخليها تمشي.
محمود: غزل مش هتمشي، وهي دكتورتك من النهارده.
عاصف: هنشوف هتمشي ولا هتفضل.
محمود: تعالي يا غزل وسيبيه.
طلعت غزل ومحمود من الأوضة.
محمود: حقك عليا يا بنتي، عاصف طبعه صعب ومفيش دكتور كمل معاه.
غزل: ما تخافش يا عمي، بإذن الله مش هسيبه غير لما يتعالج.
محمود: شكرًا يا بنتي.
غزل: أنا اللي بشكرك ومش هقدر أوفيك حقك مهما عملت.
محمود: تقدري تطلعي ترتاحي في أوضتك دلوقتي، بكرة قدامك يوم طويل.
غزل: تصبح على خير.
محمود: تلاقي الخير.
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث الشيقة، صحيت غزل واتوضت عشان تصلي الفجر.
"اللهم مع أذان الفجر أدخل السكينة على قلبي وثبتني على دينك وصلاتك يا رب. أنا بحمدك على كل حاجة حصلت لحد دلوقتي، أنا عارفة إنك مش هتخذلني، أنا ثقتي فيك كبيرة وأنت عند حسن عبدك. اجبر قلبي واجعل الأيام القادمة جبرًا له يا رب وفقني."
نزلت تحت قابلت الخادمة في وشها، سألتها على محمود قالتلها إنه خرج راح الشركة.
غزل: وعاصف بيه فطر ولا لسه؟
الخادمة: مش بيفطر يا هانم ولا بيصحى دلوقتي.
غزل: المطبخ من فين؟
الخادمة: من هنا.
غزل: طب تعالي معايا، هجهز الأكل وهكتبلك من النهارده أكل صحي لعاصف بيه، مش هياكل غيره.
الخادمة: أوامرك يا هانم.
غزل: قوليلي يا غزل أنتِ في مقام ماما.
الخادمة: ربنا يخليكي يا بنتي.
غزل: تعالي نعمل أكل سوا.
الخادمة: والله إني حبيتك قوي.
غزل: ربنا يخليكي.
دخلت المطبخ وابتدت تعمل شوربة الخضار. بعد وقت خلصت وراحت الأوضة عنده. خبطت مفيش حد فتح، دخلت لقت الأوضة كلها عتمة، أخذت نفس وحطت الأكل على السفرة، ملقتش حد في الأوضة. فتحت الستاير، الأوضة مطلة على الجنينة. أخذت نفس وبتتمتع بمناظر الطبيعة، جه صوت من وراها خلاها اتخضت.
رواية خفايا القدر الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء تهامي
انتِ إزاي تسمحي لنفسك تدخلي أوضتي؟
اتخضيت من نبرة صوته، معرفتش أتكلم. جمعت شجاعتي واتكلمت:
عشان تاخد الدوا ونبدأ في العلاج.
عاصف: ومين قالك إني هسمحلك تعالجيني؟
غزل: مش لازم تسمحلي، لأن ده واجبي.
عاصف ابتدى يقرب منها وهو قاعد على الكرسي المتحرك، وهي حاولت تثبت على موقفها. بص ليها بعيون كلها غضب.
عاصف: لمي عندك شوية كرامة، تسيبي البيت وتمشي.
حاربت دموعي عشان متنزلش واتكلمت:
بس أنا مش بشحت منك، أنا دكتورتك ومش هسيبك غير لما تتعالج.
عاصف: وأنا مش عايزك تعالجيني.
غزل: بس أنا ماينفعش أسيبك غير لما تتعالج، وده فطارك.
عاصف: قولتلك مش عايز آكل، انتِ مش بتفهمي؟
غزل: لأ مش بفهم، مستنية حضرتك تفهمني.
عاصف مسك إيدها لدرجة حست إن دراعها هيتخلع في إيده.
لو مافهمتيش بالذوق، أنا أفهمك بطريقتي.
حاولت أشيل إيدي من إيده مقدرتش. كان قاعد على كرسي متحرك مزود بتكنولوجيا حديثة أول مرة أشوفه. بيدوس على الزرار بيتحرك لوحدُه وبيحدد الاتجاه. اتجه ناحية الباب وبعدها زقني بره الأوضة وقعت في الأرض وهو قفل الباب. سندت ضهري على الباب من بره وأنا بعيط من وجع إيدي.
غزل: آه يا رب، لإمتى هفضل أعاني في حياتي؟ أنا تعبت أوي، عمري ما تمنيت الأذى لحد. لإمتى هفضل أعيط؟ ليه كل ده بيحصل معايا؟ يمكن عشان أنا طيبة فالناس بتستغل ده، وزي ما بيقولوا الطيب مالوش عيشة في الزمن ده.
مسحت دموعي لما سمعت خطوات بتقرب مني.
محمود: غزل، انتِ كويسة؟
غزل: آه كويسة.
محمود: انتِ بتعيطي وإيه اللي في دراعك ده؟
غزل: أنا وقعت بس وأنا طالعة من الأوضة.
محمود: عاصف السبب مش كده؟
غزل: هو الحقيقة...
محمود: يبقى هو.
غزل: اللي حصل حادثة بسيطة، هو كان بيطلعني من الأوضة وأنا وقعت بس هو مالوش ذنب.
محمود: طب تعالي عشان أعقم لك الجرح.
غزل: بسيطة أعقمه أنا.
محمود: انتِ دكتورة آه، بس أنا كمان بعرف أغيّر على الجروح ههه.
غزل: هههه.
محمود: حقك عليا يا بنتي، عارف إن عاصف طبعه صعب بس صدقيني ماكانش كده في الأول، كل ده بسبب اللي حصل معاه زمان.
غزل: أنا مراعية حالته ومش هيأس منه وهحاول معاه تاني.
محمود: صحيح، أنا هسافر عندي شغل بره البلد، احتمال أقعد أسبوع هناك.
غزل: تيجي بالسلامة.
محمود: مش محتاجة أي حاجة أجيبهالك معايا؟
غزل: لأ شكرًا.
محمود: فيه هدوم أنا وصيت عليها، أتمنى تعجبك.
غزل: بس ده كتير أوي.
محمود: انتِ زي بنتي دلوقتي.
غزل: ربنا يخليك. ممكن أسألك سؤال؟
محمود: اتفضلي.
غزل: بابا ماسألش عليا؟
محمود بص بحزن على حالها، رغم كل اللي عمله معاها لسه بتسأل عليه. سكت مش عارف يرد يقولها إيه.
غزل: ماسألش صح؟
محمود: عارف إن صعب عليكي ومش قادرة تتخطي اللي حصل معاكي.
غزل دموعي نزلت مقدرتش أقاومها. خدني في حضنه وحاول يهديني. لأول مرة أحس بحضن الأب بس للأسف مش من أبويا.
طلعت أوضتي وقفلت على نفسي مقدرتش ما أعيطش. لو وحشة ماكنتش زعلت كل ده. أنا كنت بفرح لما ينادي عليا باسمي، بس لدرجة إني كنت حمل تقيل عليه؟ عدى اليوم وأنا قاعدة مكاني لدرجة إني نمت مكاني. ماحستش غير بالشمس وهي على وشي. صحيت وأنا حاسة بخيبة من كل اللي بيحصل معايا. اتوضيت وصليت ونزلت عملت شوربة خضار وروحت أوضة عاصف تاني. خبطت بس المرة دي كان جوا.
غزل: صباح الخير.
مالقيتش أي رد منه فكملت كلامي:
شوف تعالى نتفق على حاجة. ممكن نبقى حتى أصحاب؟
عاصف: ليه ماقولتيش لبابا إني أنا السبب في وقعتك؟
غزل: مالوش لزمة إني أقول.
عاصف: مش معنى إنك ماقولتيش لبابا إني هسمحلك تعالجيني أو إنك هتقنعيني إنك بنت طيبة وغلبانة.
غزل: رأيك فيا مايهمنيش وأنا بقولك نبقى أصحاب عشان هيبقا فيه تعامل بينا أحسن.
عاصف: ******
رواية خفايا القدر الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء تهامي
عاصف: قولتلك مش عايز مساعدة منك، انتي مش بتفهمي.
غزل: لا بفهم وبفهم أوي كمان، بس فيه حاجة اسمها واجبي كدكتورة مينفعش أتجاهلها. لو مجرم قدامي مقدرش أسيبه وأمشي. لما درست المهنة دي أخدت قسم على نفسي إني مهما حصل مسبش مريض بيعاني وأنا في إيدي نجاته. بلاش التكبر والغرور ده، طول ما انت كده هتحتاج مساعدتي. انت فاكر نفسك مين أصلاً؟ أنا لولا أبوك وواجبي تجاهك كمريض ما كنتش قعدت دقيقة واحدة كمان. وأنت إنسان معندكش دم، بتزعق وتهزيق. في عمري ما اتكلمت مع حد بطريقة غير لائقة وخصوصًا لو كان مريض، بس انت اجبرتني على كده.
عاصف: وانتي عندك الجرأة توقفي قدامي وتقولي الكلام ده؟
غزل: بس أنا قولته لو واخد بالك، مش لسه هقوله.
عاصف: هتندمي على كل حرف، صدقني هتندمي.
غزل: وريني هتعمل إيه.
عاصف: هتشوفي بنفسك، مع الوقت هتعرفي كل حاجة.
غزل: الأكل قدامك أهو، نص ساعة تكون أكلت عشان نبدأ في العلاج، مفهوم الكلام؟
عاصف بصلها بكل غضب من طريقة كلامها معاه وإزاي اتجرأت واتكلمت معاه بأسلوب التهديد ده. طلعت وقفلت الباب بكل قوة.
غزل: (تضحك هستيريًا) يااه، أخيرًا عملتها! إنسان مغرور لازم يعرف هو بيتعامل مع مين!! بس معقولة يعمل حاجة مش كويسة؟ جمدي قلبك كده، مش هيعمل حاجة. خليكي كده معاه لحد ما يكمل علاج وبعدها سافري وابني مستقبلك.
عند عاصف جوا في الأوضة، رن على واحد وقاله على اسم غزل وإنه يجيب عنها كل المعلومات خلال نص ساعة. وفعلاً عدت نص ساعة، كان تليفون عاصف بيرن. نفس الشخص اللي كلمه حكاله كل حاجة عنها وإزاي وصلت عندهم. قفل معاه وقال: هنشوف دلوقتي تقدري تتكلمي بنفس الشجاعة دي تاني ولا لا.
خبط الباب وكانت غزل.
غزل: الأكل زي ما هو، ما أكلتش ليه؟
عاصف: مش بكيفك.
غزل: ده اللي هو إزاي ده؟ أنا دكتورتك يعني كلامي يتسمع.
عاصف: وبرايك أنا هسمع كلام واحدة أبوها باعها بالفلوس؟
اتجمعت في عيوني الدموع. ما قدرتش أتكلم، وهتكلم أقول إيه؟ ما هي دي الحقيقة. بقاوم دموعي ما تنزلش، بس هو لسه بيتكلم. كلامه وجعني.
عاصف: مش سامع صوتك يعني، ويا ترى عملتي إيه عشان أبوكي عمل كده؟ ولا يمكن غلطتي مع حد؟
مش عارفة عملتها إزاي وضربته بالقلم. بص لي بكل حقد وغل، بس كملت كلامي.
غزل: تحترم نفسك وأنت بتتكلم معايا. أنا أشرف منك. ولو على اللي عمله أبويا فملكش دعوة بيه. أبويا شخص ميستاهلش إنه يكون عنده بنت زيي، لكن أنا ما اسمحلكش تتهمني في شرفي لأي سبب من الأسباب، فاهم؟ وإن كان على العلاج فأنا مش هعالجك. يرجع أبوك من السفر وأنا هتكلم معاه وهمشي من هنا. وآه قبل ما أمشي، أنا بشفق على أبوك عشان عايزك تخف ويشوف ضحكتك، بس انت ما تستاهلش.
طلعت من أوضته وأنا بعيط بحرقة بسبب اللي بيحصل معايا. مش عارفة ليه بيحصل معايا كده؟ يا ماما تعالي خديني عندك. ليه سبتيني ومشيتي؟ كنتي خديني معاكي. سبتيني لدنيا تظلم فيا. ولحد إمتى هستحمل الوضع ده؟ يا رب ساعدني.
فات يوم واتنين وهي مش بتدخل الأوضة عند عاصف، قاعدة في أوضتها مش بتنزل، مستنية محمود يرجع من السفر عشان تمشي. وعاصف حس إنه زودها معاها وقرر إنه يتكلم معاها.
عند غزل في الأوضة، طلعت ليها الخدامة خبطت على الباب، فتحتلها غزل.
الخادمة: انتي كويسة يا بنتي؟ بقالك يومين قافلة على نفسك.
غزل: أنا كويسة.
الخادمة: كويسة إيه يا بنتي؟ مش شايفة حالتك ووشك أصفر كيف.
غزل: كان عندي صداع بس بقيت كويسة.
الخادمة: طب تعالي انزلي معايا تحت نشرب قهوة أنا وانتي.
غزل: صدقيني مش قادرة.
الخادمة: عشان خاطري يا بنتي.
بعد إصرار كبير منها نزلت معاها غزل.
الخادمة: اقعدي انتي هنا في الصالون وأنا هجهز القهوة وأجيبها.
غزل: أجي أعملها معاكي؟
الخادمة: لا خليكي انتي وأنا مش هتأخر.
غزل: ماشي.
مشيت تعمل القهوة وغزل قعدت في الصالون.
عاصف: أنا آسف.
غزل: أنت!
عاصف: يمكن زودتها معاكي، أنا ما اعرفكيش وما اعرفش ظروفك إيه.
غزل: مش مصدقة الصراحة إنك جاي بنفسك بتعتذر. كلامك جرحني أوي، أنت مستوعب كلامك؟
عاصف: لو ما حسيتش بغلطي ما كنتش جيت لحد عندك.
غزل: والمطلوب مني إيه؟
عاصف: إنك...
رواية خفايا القدر الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء تهامي
غزل: والمطلوب مني إيه؟
عاصف: إنك تبدأي معايا في العلاج.
غزل: أنا بعتذر، تقدري تشوفي دكتورة تانية تعالجك.
عاصف: يبقى أنتِ مش زي ما كنتِ بتقولي إن ده واجبك، وفي سبب تاني.
غزل: سبب إيه؟
عاصف: ما أعرفش، بس معنى كلامك إنك كنتِ بتكدبي لما قلتي إني ما أقدرش أسيب مريض محتاج مساعدتي.
غزل: أنت السبب إني عملت كده، كلامك قاسي قوي لدرجة إنه لسه بيتردد في وداني كل حرف.
عاصف: بعتذر، بس فكرة إني محتاج حد يساعدني دي مضايقاني قوي ومش متعود أعتذر لحد مهما كان.
غزل تفهّمت حالته ووافقت إنها تبدأ العلاج معاه.
غزل: أول حاجة لازم تمشي على النظام الغذائي اللي أنا هعمله.
عاصف: تمام.
غزل: إيه رأيك نطلع الجنينة بره؟
عاصف: أوامرك يا دكتورة.
غزل: ههههه.
أخذته على الجنينة وطلبت منهم يجهزوا له أكل صحي.
غزل: أول خطوة في العلاج هي إننا ما نخليش حاجة تأثر علينا، نسيب كل الماضي والمشاكل اللي مرينا بيها.
عاصف: ما أقدرش.
غزل: عارفة إنه صعب، بس تخيل إن كل أحزانك في بالونة وطارت من إيدك فجأة.
عاصف: هو أنتِ دكتورة بجد؟
غزل: آه والله، بس تقدري تعتبري أصحاب أحسن عشان علاقة المريض بالدكتور بتبقى رسمية شوية.
أنا غزل. (مدت يدها)
عاصف: (مسك يدها)
غزل: دلوقتي تاكل فواكه عشان نبدأ في التمارين، وأنا شوية وهرجع.
مشيت وهو كان بيبص على طيفها لحد ما اختفت.
رجعت بعد شوية كانت ماسكة سجادة اليوجا.
عاصف: هنعمل بيها إيه؟
غزل: استنى بس.
فردتها قصاد الميه وبعدها قامت.
غزل: ساعدني عشان تنام عليها.
عاصف: بس.
غزل: ما تخفش، اوثق فيا.
مدت إيدها وهو مسكها وحطت إيدها حواليه وهو كمان، وفعلاً نجحت وشالته من على الكرسي ونام عليها.
غزل: أنت تقيل قوي.
عاصف: ههه، أصل مش بروح الجيم.
غزل: بكرة تروح وتقول غزل قالتها. خلي عندك أمل في بكرة إنه أحلى، طول ما أنت يائس مش هتوصل لحاجة. لازم يكون في أمل جديد مع كل شعاع شمس ليوم جديد. انسى الماضي، عارفة إنه مش صعب وخصوصًا اللي حصل معاك، بس صدقني كلنا مرينا بمواقف صعبة، وأكيد مش أصعب من اللي مريت بيه. عندك أب بيحبك، حاول عشانه.
مسحت دمعة كانت هتنزل وغيرت الموضوع، بس عاصف أخذ باله منها.
غزل ابتدت في التمرينات معاه وهو مستجيب معاها، ما فيش أي اعتراض.
غزل: كفاية كده، حلوة قوي بالنسبة لأول يوم.
عاصف: حاسس إن هيبقى فيه تقدم.
غزل: إن شاء الله.
فات أسبوع على التمرينات وحصل تقدم في حالة عاصف، بقى بيحرك رجله شوية بس لسه مش قادر يمشي عليها. غزل طمنته إن مع العلاج هترجع زي الأول، ومحمود رجع وكان فرحان قوي إن غزل قدرت تقنع عاصف إنها تعالجه بعد ما رفض دكاترة كتير، وفرح أكتر لما عرف إن فيه تقدم في حالته، رجع الفرح يدخل قلبه من تاني.
محمود: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا بنتي على كل اللي عملتيه معانا.
غزل: المفروض أنا اللي أشكرك مش أنت، أنا ما عملتش غير واجبي، إنما أنت ساعدتني وجبتني بيتك، ما كنتش مجبور تعمل كل ده.
محمود: ما تقوليش كده، أنتِ بقيتي زي عاصف بالضبط.
غزل: ده شرف ليا.
محمود: ربنا يخليكي يا بنتي، أكيد أي حد هيبقى محظوظ إن عنده بنت زيك.
غزل: ما كانش بابا باعني لو كلامك صح.
محمود: هو اللي خسران.
غزل: بس مهما كان كان أبويا اللي مربيني، ده أنا حتى منه، إزاي يعمل معايا كده؟
محمود: ولا أنا قادر أستوعب، ربنا يعوضك خير.
غزل: يا رب، هطلع أشم شوية هوا عند المسبح.
محمود: خلي بالك من نفسك، أنا هطلع أنام عشان تعبان.
غزل: تصبح على خير.
محمود: تلاقي الخير.
طلعت تتمشى على المسبح لقت عاصف قاعد هناك وسرحان في الصورة اللي ماسكها.
غزل: أحم.
عاصف: غزل.
غزل: سرحان في إيه؟
عاصف: تعرفي كنا دايماً بنقعد مع بعض قدام المسبح وتحكي لي كل حاجة حصلت معاها في يومها.
غزل قعدت جنبه في الأرض وهو على الكرسي وحطت رجليها في الميه.
غزل: للدرجادي كنت بتحبها؟
عاصف: وأكتر، حبينا بعض من وإحنا في الجامعة، وبعدها اتجوزنا وكنا هنبقى أب وأم بس ربنا ما أرادش بكده.
غزل: هيا في مكان أحسن دلوقتي، أنا كمان ماما اتوفت وسابتني و...
عاصف: وأبوكي؟
غزل: وأب...
رواية خفايا القدر الفصل السادس 6 - بقلم دعاء تهامي
أبويا دايمًا كان قاسي معايا، لا بيكلمني ولا في يوم فرح بأي حاجة أعملها. كانت ماما كل حاجة بالنسبالي، ومن يوم ما اتوفت وأنا بقيت وحيدة. دخلت في اكتئاب بعدها، وبابا قسوته زادت معايا، بقى يضر*بني لو اتأخرت غصب عني بره، لدرجة إني كرهت حياتي بسببه. جسمي كله بقى عبارة عن آثار ضر*ب وحرو*ق. وفي الآخر عمل مزاد عشان يبيعني فيه، وجه أبوك وقتها وأخدني. كنت فاكرة إنه أخدني عشان يتسلى معايا، بس طلع أحسن من أبويا.
بتحكي ودموعها بتنزل.
عاصف بيسمع ومصدوم، إزاي واحد يعمل في بنته كده، واتضايق من نفسه إنه سمعها كلام مش كويس. حاوط وشها بإيديه ومسحلها دموعها.
عاصف: صدقيني هو ما يستاهلش إنك تكوني بنته، وهييجي في يوم ويعرف قد إيه هو غلط في حقك.
غزل حطت إيدها على إيده.
غزل: بجد ممكن في يوم يرجعني لحضنه تاني؟
عاصف: بعد كل اللي عمله معاكي لسه بتتمني يعرف هو غلط قد إيه في حقك؟
غزل: مهما كان بيعمل، بس هو سندي في الدنيا دي.
عاصف: أنتي إنسانة نظيفة أوي من جواكي، بس الزمن ده مش عايز طيبة.
غزل: نعمل إيه بقى، ربنا يجمعنا بأشباهنا. تصبح على خير.
عاصف: وأنتي بخير.
في مرور شهرين على العلاج، ابتدى يتحسن ويحرك رجليه، بس برضه لسه ما اتعافاش بالكامل. وبقى قريب أوي من غزل، اتقبل الماضي واللي حصل معاه، وقرر يبدأ حياة جديدة.
غزل: هايل يا عاصف، ما فيش شهر تاني وترجع تمشي زي الأول.
عاصف: الفضل كله بيرجع ليكي يا دكتورة.
غزل: كل حاجة بإذن ربنا، أنا ما عملتش غير واجبي.
محمود: إزيكم يا ولاد؟
عاصف: بخير الحمد لله.
محمود: أخبار العلاج إيه يا غزل؟
غزل: الحمد لله في تحسن كتير، شهر تاني ويبقى زي الحصان.
محمود: زي الحصان مرة واحدة؟
غزل: آه، شاكك في قدراتي ولا إيه؟
محمود: لا طبعًا يا بنتي.
عاصف: بجد شكرًا ليك يا بابا إنك جبت غزل تعيش معانا وتبقى دكتورتي.
محمود: إحنا محظوظين بيها أوي.
غزل سكتت ما ردتش.
محمود: مالك يا بنتي أنتي زعلتي؟
غزل: لا بس...
محمود: افتكرتي أبوكي صح؟
غزل: أيوه، هو عامل إيه؟ ما تعرفش عنه حاجة؟
محمود: لا ما اعرفش عشان ما فيش بينا كلام، بس لو حابة تعرفي أخباره أنا هوكل واحد يعرف هو بيعمل إيه.
غزل: بجد؟
محمود: عشان خاطرك يا بنتي.
غزل: ربنا يخليك.
عاصف: بس يا بابا...
محمود: ما فيش بس يا عاصف، اللي هي عايزاه أنا هعمله.
غزل: طب إزاي أنت مالكش كلام مع بابا وهو كان جايب يومها أصحابه ورجال الأعمال الكبار؟
محمود: هاااا.
غزل: تعرف بابا منين؟
محمود: أصل يا بنتي أنا سمعت من واحد زميلي عن اللي أبوكي هيعمله، فقررت فجبت معلومات عنك وعرفت إنك دكتورة علاج طبيعي، ففكرت إنك تيجي تعيشي معانا وتعالجي عاصف وده اللي حصل فعلًا.
غزل: أهاااا.
محمود: طب هستأذن أنا عندي شغل.
عاصف ما اقتنعش بالكلام اللي أبوه قاله بس سكت لما يسأله.
غزل: عندي ليك مفاجأة.
عاصف: هي إيه؟
غزل: وهتبقى مفاجأة إزاي؟ أنا هغمض عينيك وهاخدك، ما تخافش مش هخط*فك.
عاصف: هههه هتقدري تخط*في عاصف الحلاني مرة واحدة؟
غزل: 😹😹 لا طويل عليا.
عاصف: هههه وربنا مجنونة، طلعتي دكتورة إزاي أنا ما اعرفش.
غزل: من كلية الشرطة.
عاصف: بجد؟
غزل: 😹😹 آه جد، يلا بينا عشان ما نتأخرش.
عاصف: يلا.
رواية خفايا القدر الفصل السابع 7 - بقلم دعاء تهامي
محمد: ايوه ي دكتورة.
غزل: مش قولتلك قولي ي غزل.
محمد: ماشي ي غزل ي بنت.
عاصف: شكلي اخدت على كل اللي موجودين في القصر.
غزل: ايوه وخصوصا عمي محما.
محمد: ربنا يخليكي ي بنتي، انتي تدخلي القلب على طول.
غزل: حبيبي ي عمي محما، اللي قولتلك عليه جاهز.
محمد: ايوه كله جاهز.
غزل: طب ساعدني عشان نركب عاصف العربية.
محمد: ماشي ي بنتي.
ساعدها وركبوا عاصف العربية، وهي كمان ركبت.
غزل: متخافش، بعرف اسوق.
عاصف: ربنا يستر بس، واخدنا على فين.
غزل: قولتلك مفاجأة، بس هيا دي بتشتغل ازاي.
عاصف: نعم.
غزل: ههه، اه افتكرت.
عاصف: شكلنا هنموت على ايدك.
غزل: متقولش كده، آخرنا هخبط في شجرة.
عاصف افتكر مراته لما كان بيعلمها السواقة.
غزل: عاصف انت كويس.
عاصف: هااا، اه كويس بس سرحت شوية.
غزل: طب دلوقتي أنا هغمضلك عيونك لحد ما نوصل.
عاصف: ماشي.
وقفت العربية وغمضت عيونه بشريط أسود وكملت سواقة لحد ما وقفت عند مكان معين. نزلت وبعدها ساعدت عاصف إنه ينزل.
عاصف: وصلنا.
غزل: اه، اقعد هنا.
عاصف: ودلوقتي أقدر أفتح.
غزل: ايوه.
شال الشريط من على عنيه.
لقى نفسه على البحر في مكان بعيد عن الناس، بس في نفس الوقت مريح وهادي وشكل الميه مبهر.
غزل: هاا، أي رأيك.
عاصف: روعة، أنا ازاي مجتش المكان ده قبل كده؟ وإنتي عرفتيه إزاي؟
غزل: ماما كانت دايماً تجيبني هنا لما كنت أبقى زعلانة من تصرفات بابا، وبعد وفاتها بقيت باجي لوحدي. أول مرة أجيب حد معايا.
عاصف: طب وليه جبتيني أنا هنا، قدام المكان ده خاص بيكي.
غزل: هااا.
عاصف: ليه جبتيني.
غزل: يمكن عشان إنت صديقي الوحيد دلوقتي وبأرتاح في الكلام معاك. مفكرتش فيها، بس أنا كنت عايزة إك تغير جو، فهو المكان اللي خطر على بالي.
عاصف: عشان كده.
غزل: اه، وشوف جبت أكل كمان، بيتزا وشيبسي وحاجات كتير، هغيرلك الروتين الصحي.
قعدوا مع بعض في جو مليان بالضحك والهزار، وكانوا بيتعرفوا على بعض أكتر. بس كان للقدر رأي آخر. جه شخص مكنش متوقع.
غزل أول ما شافته اتصدمت ودموعها نزلت، وعاصف بيبص لغزل ومستغرب الحالة اللي هي فيها.
عاصف: غزل إنتي كويسة.
غزل: بـ.. بابا.
أبو غزل: أيوه أبوكي، نسيتيني.
عاصف: إنت إزاي ليك عين تيجي هنا.
أبو غزل: وإنت مين عشان تدخل بيني وبين بنتي.
عاصف: بنتك؟ دلوقتي افتكرت إن ليك بنت؟ ولا عشان الفلوس اللي أخدتها من وراها خلصت، جاي تستفيد من وراها تاني.
غزل: إنت بتقول إيه.
عاصف: دي الحقيقة. أنا بعت واحد يراقب أبوكي وعرفت إنه ضيع كل الفلوس، كان بيسهر ويسكر بيهم.
غزل: بابا.
عاصف: اتكلم ساكت ليه. قبل ما تراقبني وتشوف بعمل إيه، شوف أبوك عمل معاك إيه.
عاصف: متجبش سيرة بابا على لسانك، بابا أحسن منك.
أبو غزل: هه، ده اللي بيظهر للناس كلها، بس كنت فاكر إنك عارف أبوك كويس، يا خسارة طلع مخبي حقيقة عن ابنه الوحيد.
عاصف: لولا إنك أكبر مني وأبو غزل كنت وريتك قيمتك كويس.
أبو غزل: ههههه، مش لما تقدر تساعد نفسك الأول. وإنتي هترجعي البيت تاني وبرجليكي وهتشوف.
سابهم ومشي وغزل بتبكي.
غزل: هو عايز إيه تاني، مش كفاية اللي عمله.
عاصف: قرب منها وهي اترمت في حضنه ولسه بتعيط. عاصف بيحاول يستوعب. هيا عملت إيه، وبعدها إيده وبادلها الحضن. قعدوا فترة لم يعرف أي منهم كم الوقت. فاقوا على صوت تليفون عاصف.
غزل بعدت عنه وهي مكسوفة من نفسها، إزاي تحضنه كده.
عاصف: ده بابا.
صوت محمود: إنت فين يا عاصف.
عاصف: أنا دلوقتي مع غزل وجايين البيت.
محمود: وإزاي تخرج من غير ما تقول.
عاصف: وإنت شايف إني لسه صغير، معرفش آخد قراراتي بنفسي.
محمود: مقصدش ي ابني، بس أنا خايف عليك.
عاصف: إحنا جايين دلوقتي، سلام.
غزل: أنا آسفة، معرفش عملت كيف كده.
عاصف: ولا يهمك، محصلش حاجة.
غزل: خلينا نمشي، الوقت اتأخر.
عاصف: يالا.
طول الطريق ساكتين، كل واحد بيفكر في حاجة مختلفة. وعاصف كلام أبوها بيتردد جواه وعايز يعرف كان يقصد بيه إيه.
رواية خفايا القدر الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء تهامي
رجعوا البيت من غير أي كلام تاني.
غزل طلعت على أوضتها.
عاصف راح عند أبوه.
محمود: انت جيت يا عاصف.
عاصف: انت تعرف أبو غزل منين؟
محمود: ما أنا قولتلك يا ابني.
عاصف: عرفته إزاي؟ أمال إيه اللي هو بيتكلم عنه؟ انت مخبي إيه؟
محمود: قصدك إيه؟
عاصف: النهاردة قابلنا أبو غزل، وهو قال إنك شخص مش كويس وعكس ما بتظهر. انت فيه حاجة مخبيها عليا.
محمود: وانت أي حد يقولك حاجة عن أبوك تصدق؟ هو راجل مش كويس وعايز ينزع صورتي قدامك.
عاصف: بس أنا مصدقه ومتاكد إن فيه حاجة مخبيها.
محمود: صدقني يا ابني مفيش.
عاصف: أتمنى اللي مخبيه ميكنش له علاقة بالماضي. وأكيد مع الوقت هعرف كل حاجة. تصبح على خير.
محمود: مستحيل تعرف حاجة. الماضي هيفضل في الماضي. اللي حصل من سنين لو اتكشف أنا هدمر. مينفعش يتكشف.
مسك تلفونه ورن على شخص ما.
محمود: هبعتلك صورة شخص وعنوانه. عايز يكون آخر يوم له انهارده.
الرجل: أوامرك يا باشا. بس الفلوس.
محمود: خلص أنت واللي أنت عايزه هتاخده. ده مش أول تعامل بينا.
الرجل: ربنا يديم المحبة. هخلص وأرن أديك البشارة.
محمود: هستنى تلفون منك.
قفل مع المجهول وبعتله الصورة.
عند عاصف في الأوضة، رجع بالماضي لورا بيحاول يفتكر إذا كان شاف إبراهيم أبو غزل في أي وقت، بس مفيش فايدة.
وهو بيفكر تلفونه رن.
عاصف: ألوو.
الشخص: يا باشا الراجل اللي مكلفني بمراقبته، فيه واحد نط من فوق السور. وبعدها سمعت أصواتهم وضرب نار. وطلع الراجل نط من على السور تاني.
عاصف: إيه؟ طب دخلت شفت فيه إيه؟
الشخص: لا يا باشا أنا اتصلت بيك عشان تقولي أعمل إيه.
عاصف: ادخل من غير ما حد يشوفك شوف حصل إيه، وبعدها تطلع. بس ملقش دعوة بأي حاجة.
الشخص: طب خليك معايا على التليفون.
عاصف: متخافش أنا معاك.
دخل البيت لقى أبو غزل مرمي على الأرض ومضروب بالنار.
الشخص: يا باشا الراجل غرقان في دمه هنا.
عاصف: حاول تقرب منه شوفوا لسه عايش ولا لأ.
الشخص: لأ يا باشا مات. الضربة في قلبه.
عاصف: طب اطلع من عندك فوراً متخليش حد يشوفك وأنا هتصرف.
الشخص: أوامرك يا باشا.
عاصف: يا ترى مين ورا قتله وليه يعمل كده؟
عند محمود تلفونه رن.
محمود: هاا؟
الرجل: ادعيله بالرحمة يا باشا.
محمود: برافو عليك. بكرة هعدي عليك وأديك الفلوس وبعدها تختفي. محدش يعرف طريقك.
الرجل: أوامرك يا باشا.
محمود: كده السر هيدفن معاك.
عند عاصف رن على واحد صحبه من الشرطة وبلغه بكل اللي حصل وطلب منه ياخد فريقه ويروح على الفلة.
عاصم: تمام يا عاصف متقلقش. وأكيد هنحتاج الراجل بتاعك عشان ناخد إفادته.
عاصف: أكيد يا عاصم. أنا هجيبه بنفسي وأجي على القسم. بس انتوا خلصوا الإجراءات.
عاصم: تمام يا صاحبي.
قفل مع عاصم وبيفكر هيقول إيه لغزل.
وبعدها قرر يروح عندها ويحاول إن يقولها.
طلع من أوضته واتجه لأوضتها.
خبط على الباب مفيش أي رد منها.
فتح الباب ووو.
رواية خفايا القدر الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء تهامي
فتح باب الأوضة.
لقاء غزل بتصلي وبتدعي ربها.
كان بيتأمل ملامحها، وأدي إيه هي جميلة.
فاق على صوتها بعد ما خلصت صلاتها.
غزل: عاصف، في حاجة؟
عاصف: أنا... أنا كنت جاي.
غزل: مالك؟ أنت كويس؟ في حاجة تعباك؟
عاصف: أبوكي.
غزل: مالوا بابا؟ هو كويس؟ صح؟
عاصف: أبوكي اتقتل.
نزل الخبر زي الصاعقة على غزل.
دخلت في صدمة، ما اتكلمتش.
كل اللي بتقوله: أنا السبب، أنا السبب.
عاصف: غزل، انتي كويسة؟ عيطي طيب، اعملي أي حاجة.
كل اللي كانت بتقوله: أنا السبب.
عاصف: فوقي ي غزل، انتي ملكيش ذنب.
غزل: أنا السبب.
عاصف ضربها بالقلم.
افهمي بقا، أبوكي اتقتل، انتي ملكيش ذنب.
غزل عيطت بصوت عالي.
آآآآه، بابا. أنا عايزة بابا ي عاصف.
رجعلي بابا. أنا السبب.
لو كنت رجعت معاه، مكنش حصل كل ده.
سامحني ي بابا، وأنا مسامحاك.
أنت كل حاجة في دنيتي، ومهما عملت هتفضل سندي وكل حاجة ليا.
ارجعلي ي بابا، وأنا أوعدك هسمع كلامك وهعمل كل اللي انت عايزه.
عاصف خدها في حضنه وحاول يهديها، وهي بتعيط.
بعدها، أغمي عليها.
عاصف: غزل، فوقي ي غزل.
نيمها على الكنبة، وراح جاب المية.
رش شوية على وشها.
ابتدت تفوق.
غزل: بابا ي عاصف، لازم أشوف بابا. أنا السبب في كل اللي حصله.
عاصف: افهمي بقا، أبوكي مات خلاص.
غزل: مات، وأنا هعيش ليه بعدين؟
جريت على البلكونة.
عاصف مشي وراها، بس كان فيه صعوبة في المشي، لسه ما اتعافاش بالكامل.
كان بيسند على الحيط، بس حاسس بألم في رجله.
عاصف: غزل، استني.
وقفت عند السور، ولسه هتنط.
عاصف مسك إيدها وشدها عليه.
عاصف: انتي غبية؟ عايزة تموتي نفسك؟ مش خايفة من ربنا؟ عايزة تموتي كافرة؟
غزل بتعيط ومش بترد عليه.
عاصف: ادعيله بالرحمة والمغفرة، ده اللي تقدري تعمليه دلوقتي.
غزل: أنا عايزة أروح أشوفه.
عاصف: حاضر، غيري هدومك وأنا هستناكي بره آخدك.
غزل هزت راسها بماشي.
عاصف: بس قبل ما أطلع، توعديني مش هتعملي حاجة في نفسك.
غزل: أوعدك.
عاصف طلع بره، وهيا بعدها بشوية طلعت.
كانت لابسة دريس أسود وعليه طرحة سوداء.
عاصف: يا أبو محمود.
محمود: على فين ي ابني؟
عاصف: أبو غزل اتوفى ي بابا، وهيا حابة تشوفه للمرة الأخيرة.
محمود: بس انت رجلك.
عاصف: بقيت بمشي عليها كويس.
محمود: أجي معاكم؟
عاصف: خليك، لو فيه أي حاجة أنا هكلمك.
يالا ي غزل.
وصلوا بيت أبو غزل.
كانت الشرطة هناك، محاوطة البيت.
شرطي: جايين تعملوا إيه هنا؟
عاصف: أنا عاصف الحلاني، ودي بتكون بنت المتوفي.
شرطي: بس مينفعش حد يدخل جوا عشان فيه جريمة قتل بيتحقق فيها.
عاصم: روح انت، وأنا هشوفهم.
شرطي: تحت أمرك ي فندم.
عاصم: مين الآنسة؟
عاصف: بتكون أبوها.
عاصم: البقاء لله.
عاصف: اسمحلها تشوفه، حتى خمس دقايق.
عاصم: صعب عشان بنحقق من البصمات وكل حاجة.
غزل: خليني أشوفه، وأنا مش هلمسه، أشوفه من بعيد بس.
عاصف: معلش ي عاصم، خليها تشوفه، أنت شايف حالتها.
عاصم: بس دقيقتين بس عشان عربية الإسعاف هتيجي تاخده المستشفى.
دخلت البيت.
كانوا متغطين بملاية بيضة.
الشرطة شالها من على وشه.
وهيا قعدت جنبه على ركبها.
غزل: بابا، سامحني.
لو سمعت كلامك وجيت معاك، مكنش يمكن مكنتش سبتني.
بس لازم تعرف إنك بحبك أوي، وعمري ما زعلت منك.
أنت كنت سندي في الدنيا، ودلوقتي مبقاش ليا سند.
سندي مات.
قول لماما كمان إني بحبك أوي.
كنتوا خدتوني معاكم ليه؟ سبتوني ومشيتوا انتوا الاتنين.
أنا هعيش لمين بعدكم؟
عاصم: آنسة غزل، عربية الإسعاف جت، كفاية كده عشان ياخدوه.
عاصف ميل مسكها وقومها معاه، وهيا بتعيط بهستيريا.
جوا، واخدوه على عربية الإسعاف ومشيوا.
والشرطة كمان مشيت معاهم.
فضل كام واحد يحرسوا البيت.
عاصف: خلينا نمشي.
غزل مشيت معاه بدون ولا كلمة.
دموعها بس اللي كانت بتنزل.
عدى يوم واتنين، وهيا مش بتخرج من أوضتها.
والشرطة لسه ما توصلتش لحاجة.
كل البصمات كانت ممسوحة، والسلاح مكنش موجود.
لما وصلت الشرطة البيت.
عاصف: طب والحل إيه دلوقتي؟
عاصم: اللي هيفيدنا في القضية دي هو الشاهد اللي شاف الراجل وهو بينط من فوق السور.
عاصف: بكرة أجيبه وأجي على القسم.
عاصم: وأنا هكون في انتظاركم.
وغزل عاملة إيه دلوقتي؟
عاصف: وبتسأل عليها ليه؟
عاصم: سؤال عادي.
كانت حالتها صعبة يوم وفاة أبوها، وعشان عايز أحقق معاها.
عاصف: مش بتخرج من أوضتها من ساعة اللي حصل.
عاصم: طب حاول تتكلم معاها، إفادتها ممكن تحل حاجات كتيرة.
عاصف: تمام، ولو فيه أي مستجدات قول.
عاصم: أكيد، هنفضل على تواصل.
عاصف: طب، أستأذن أنا.
رجع على البيت، وطلع على أوضة غزل.
خبط، ملقاش أي رد.
فتح الباب ودخل، لقاها قاعدة بتبص للفراغ وبتعيط.
عاصف: غزل.
غزل بصت ليه، ورجعت بصت للبلكونة تاني.
رواية خفايا القدر الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء تهامي
عاصف: تتجوزيني؟
غزل: بصت له بصدمة.
عاصف: بقولك تتجوزيني.
غزل: حالتي يتشفق عليها لدرجة.
عاصف: الحكاية مش كده.
غزل: امال إيه. جاي بعد وفاة بابا بيومين بتعرض عليا الجواز. معني كده إيه؟ إنك شفقان عليا. بس أحب أقولك إني أقدر أعتمد على نفسي.
عاصف: ده اللي فهمتيه من كلامي؟
غزل: آه. واتفضل اطلع بره. طلبك مرفوض.
عاصف طلع من غير أي كلمة تانية.
مر شهر على وفاة باباها. حاولت تتقبل كده وتشوف شغل ليها. ومش بتكلم عاصف ولا بتخالط بيه غير للضرورة. وهو بيحاول يفهمها إنه مش زي ما هي فهمت. بس هي مش حابة تسمع كلامه.
عاصف: هتفضلي لامتي؟ مش حابه تسمعيني؟
غزل: مفيش حاجة عشان أسمعها. علاقتي بيك كان بين مريض ودكتورة. والعلاقة خلصت خلاص. مفيش بينا كلام تاني.
عاصف: بقيتي قاسية أوي.
غزل: عن إذنك.
سابته وطلعت. وهو لسه هيوقفها تلفونه رن.
عاصف: الوو.
عاصم: تقدر تعدي عليا في القسم؟
عاصف: تمام. شوية وجاي.
بعد شوية كان عاصف في القسم.
عاصف: خير يا عاصم.
عاصم: خير. متقلقش. اقعد. أنا اتصلت بيك عشان أقولك بالمستجدات. دلوقتي إحنا قدرنا بالافادة بتاعك. الراجل اللي انت كنت باعته قدرنا نرسم صورة ليه بواسطة خبير الرسم. بس للأسف من مصادرنا عرفنا إنه طلع بره البلد.
عاصف: طلع إزاي؟
عاصم: ما هو ده اللي جايبك نتكلم فيه. طلع بالطيارة الخاصة بالشركة.
عاصف: إيه؟ طب إزاي ومين اللي اداه الإذن يطلع بيها؟ هو كان موظف في الشركة؟
عاصم: لا. مكنش موظف. عرفنا إنه فاتح سوبر ماركت مش كبير أوي. سألنا هناك. كله بيقول إنه راجل محترم وعايش في حاله. محدش يعرف عنه أكتر من كده.
عاصف: يبقى أكيد فيه حد كبير ورا. وعايز يخلينا نشك في كل اللي حوالينا.
عاصم: ده شيء أكيد. لأن ملهوش أي علاقة بأبو غزل أو أي دوافع للقتل.
عاصف: أنا هنزل الشركة وهحاول أعرف كل حاجة.
عاصم: تمام. وأنا هتابع زي ما أنا. وإن شاء الله نوصل ليه.
عاصف: همشي أنا دلوقتي. وخلينا على تواصل.
عاصم: ماشي يا شق.
رجع عاصف على البيت. لقى أبوه قاعد في الصالون.
محمود: عاصف.
عاصف: نعم يا بابا.
محمود: إنت كويس؟
عاصف: كويس يا بابا. كنت في القسم دلوقتي.
محمود: لسه ملقوش القاتل بردوا؟
عاصف: لا لسه. بس عرفوا إنه بره البلد. والمفاجأة الأكبر إنه طلع بالطيارة الخاصة بالشركة.
محمود: إيه؟ وازاي ومين سمحله؟
عاصف: ده اللي هنعرفه.
محمود: أكيد فيه حد عايز يورطنا.
عاصف: هفضل وراء الموضوع لحد ما أعرف كل حاجة. وأي صحيح. بكرة هبدأ شغل في الشركة.
محمود: ها؟
عاصف: إيه؟ مش مبسوط إني هرجع الشركة؟
محمود: لا طبعاً. أنا كنت بتمنى اليوم ده. بس أنا تعبان شوية.
عاصف: سلامتك يا بابا.
في الوقت ده غزل نزلت من فوق.
غزل: عمي.
محمود: تعالي يابنتي يغزل.
غزل: إنت فاكر لما قولتلي إن بعد ما أخلص علاج ابنك لو حابة أسافر إنت هتتكفل بكل حاجة؟
محمود: أيوه. وأنا لسه عند وعدي.
غزل: طب أنا عايزة أسافر باريس. عندي واحدة صحبتي هناك. هروح أقعد معاها.
عاصف: بسس.
غزل: ها. قولت إيه؟
محمود: زي ما تحبي يابنتي.
عاصف: هتروحي فين؟ بلد أجنبية ومتعرفيش فيها حد.
غزل: صحبتي هناك. ومع الوقت هأتاقلم على الوضع.
عاصف: ده قرارك يعني؟
غزل: أيوه.
عاصف: تمام. عن إذنكم.
غزل: ممكن نخلص الإجراءات في أسرع وقت. عايزة أسافر آخر الأسبوع.
محمود: تمام يابنتي.
غزل: تصبح على خير.
محمود: وإنتي بخير.
ويعدين معاك يا عاصف. مش هتسكت غير لما تحط الكلبشات في إيدي. لازم عاصف ما يوصلش لأي حاجة من اللي أنا عملتها. لأن ساعتها مش هضمن رد فعله لما يعرف كل حاجة. أنا عملتها لحد دلوقتي. غزل هتمشي. وأنا هحاول أخليه هو كمان يبعد. وبكده السر يفضل سري.