تحميل رواية «خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان"» PDF
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخت برعب: يا ماما الحقيني! دخلت الأم بفزع وجرت على بنتها بقلق: مالك يا جميلة يا حبيبتي، بتصرخي ليه؟ ضمت جميلة الملاية عليها بخوف وهي بتترعش: ماما، أنا بيحصل معايا حاجة غريبة كل يوم من مدة أسبوع وكنت خايفة أقولك، بس بصي بعينك علشان تصدقيني. قربت الأم من بنتها بخوف وقلق وكشفت القليل من الملاية وهنا انصدمت بجد. الأم بصدمة: مين عمل فيكي كده يا جميلة، انطقي يلا! جميلة بخوف: معرفش يا ماما، أنا كنت كل يوم أصحى الصبح ألاقي نفسي بدون هدوم وأخاف، بس تجاهلت الموضوع الأول لأن كل حاجة كانت طبيعية، بس النهار...
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور محمد
غمض عينيه باستسلام وخوف وقال في نفسه:
خلاص مبقاش فيه مفر من الهروب دلوقتي.
لازم الحقيقة تظهر وربنا يستر بقى من ردة فعلهم عليها.
فتح بقه وقال:
"حاضر ياماما انا هقولك اللي حصل من الأول."
وسكت حمدي فجأة على صوت سندس اللي قالت بسرعة وصدق حقيقي:
"انا انا اللي طلبت منه يجوزني يامرات عمي علشان انا في الحقيقة بحب حمدي مش عماد."
قالت جملتها مرة واحدة قدامهم تحت نظرات الصدمة والذهول اللي احتلت المكان كله حولهم.
حمدي بصلها بصدمة وذهول،
و عماد بصلها بألم وحزن،
أما زهرة فكانت من جواها فرحانة مع إنها عارفة بمشاعر عماد تجاه سندس،
بس حست إن كلام سندس نابع من قلبها وبكل صدق حقيقي.
فقالت زهرة بفرحة:
"تمام ياحبيبتي وانا مصدقاكي اصلا الحب ظاهر في عينيكي لحمدي ابني من زمان."
عماد بص على أمه بحزن ووقف بدموع وقال:
"عن أذنكم انا هدخل انام علشان عندي شغل في المستشفى بدري بكرة."
الكل هزوا رأسهم بتفهم وحزن على حالته،
وحمدي حس بأندم تجاهه فمسك إيد سندس بقوة وقال:
"واحنا كمان هندخل نرتاح بقى علشان اليوم كان متعب أوي عن أذنكم."
زهرة ابتسمت لهم بهدوء وجميلة كانت مش فاهمة حاجة أبدًا.
وعند حمدي دخل غرفته بضيق وغضب ودفع سندس قدامه وقال بحدة:
"ممكن أفهم إيه لازمة الكذب ده؟ حد قالك تتصرفي من دماغك كده قدامه؟"
سندس بخوف:
"انا انا بس كنت عاوزة أساعدك."
وقاطعها حمدي بغضب:
"وانا مطلبتش منك المساعدة ياسندس. انتي بكذبك ده خربتي كل حاجة."
وقرب منها وشدها من ذراعها بقوة وقال:
"وآخر مرة تتصرفي كده من دماغك ياسندس. انا مش مستعد أخسر أخويا علشانك. انا أخويا بأدنيا كلها عندي ونظرت الحزن ودموعه دي اللي حاول يخبيها قدامنا حرقت قلبي. انا أقدر استحمل أي شيء في الدنيا بس عيلتي تبقى بخير وسعادة."
سندس بدموع وحزن:
"طيب وانا كمان مش من عيلتك ياحمدي؟ مفيش ليا أي غلاهة عندك؟"
خلصت جملتها ووضعت إيدها على مكان قلبه بحزن وكملت:
"مفيش هنا ولو زرة غلاهة واحدة في قلبك ليا."
حمدي ركز على عينيها والدموع زينتها بطريقة تجنن،
وبدون وعي لقى نفسه قرب منها ووضع قبلته حنونة على عينيها الاتنين وقال بهمس:
"حقك عليا."
سندس ابتسمت بسعادة لأن قربها ودموعها أثروا فيه فقالت بحب:
"انا بحبك."
حمدي سمعها وفاق بسرعة وبعد عنها بغضب مش منها من نفسه لأنه ضعف كده قدامها،
فتهند بضعف وسحب شعره للخلف بقوة بصلها بحزن وقال:
"سندس انا مش عاوز أجرحك بس انا…."
وقبل ما ينطقها سندس حطت إيدها على بقه برجاء وقالت:
"لا أرجوك متنطقهااش ياحمدي مش هتحمل أسمعها منك."
حمدي بصلها بحزن كبير وبعد عنها وأخد هدومه ودخل الحمام بدون أي رد فعل منه،
وسندس قعدت على السرير ودموعها نزلت بدون توقف.
أما جميلة كانت تجلس على سريرها بحزن كبير ومسكت الفون بتردد،
نفسها ترن تطمن عليه بس مش عارفة هتقوله إيه؟
تهندت بقوة ووضعت الفون جنبها بدموع وتسطحت على السرير بتعب داخلي وهي بتتنفس بعمق،
وفجأة رن فونها فحملته بفرحة كبيرة لما لقت المتصل يوسف.
فتحت عليه بفرحة وقالت:
"الوو عامل إيه يايوسف؟"
رد يوسف بصوت تعبان واضح الألم فيه وقال:
"تعبان ياجميلة تعبان أوي."
جميلة بقلق وخوف:
"تعبان من إيه ياحبيبي؟ طيب انت فين دلوقتي؟"
أجابها يوسف بدموع:
"انا فوق سطح العمارة. ممكن تاجي عندي؟"
جميلة بتوتر:
"دلوقتي!"
يوسف بتعب:
"أيوه دلوقتي انا محتاجك أوي."
جميلة بهدوء:
"حاضر هاجي فورًا."
يوسف ببسمة:
"هستناكي بس بسرعة."
جميلة بكسوف:
"حاضر ياله السلام."
قفلت منه وجرت لبست صدال واسع من عندها ولفت طرحتها بسرعة وتسللت لخارج البيت بهدوء تام،
والكل كان في وقتها في غرفته الخاصة.
أما عماد المسكين كان بيشرب سجارته في غرفته بعنف ودموعه ملت وجهه،
وجمله سندس لسه بترن في أذنه بقوة.
عماد بدموع:
"لا مستحيل. أكيد هي كانت بتكذب بس قدامنا علشان تساعد حمدي. أيوه انا متأكد إنها بتكذب. يارب تكون فعلاً بتكذب."
انهار بقوة وقلبه وجعه أوي من فكرة إنها تكون لحد غيره،
والحد ده كمان يكون أخوه الأقرب لقلبه.
طيب وقتها يختار مين؟ حب حياتي اللي عاش من طفولته وهو بيكبر جوا قلبه،
ولا حب أخو الكبير اللي لو دفع عمره كله مش هيوفيه حقه وواجبه عليه؟
حس بضياع والخنقة كبيرة فخرج من غرفته وبص قدامه على غرفة حمدي أخوه،
وهو في الوقت ده نفسه يترمي في حضن أخوه ويشكيله همه وتعبه،
وده اللي محتاجه فعلاً في الوقت ده.
تهند بقوة ومقدرش يسيطر على رغبته دي وتوجه لغرفة حمدي.
أما حمدي فخلص شور وخرج من الحمام زي العادة بدون شيء يستر جزعه العلوي والمنشفة على رأسه.
سندس وقتها كانت لسه على السرير في انتظاره،
أول ما شافته بالشكل ده قدامها قلبها دق بعنف والكسوف ملأ وجهها باللون الأحمر،
وبلعت ريقها بصعوبة وقالت:
"احم حمدي انا."
حمدي سمعها ونزل المنشفة عن وجهه بصدمة وقال:
"انتي لسه هنا؟!"
ردت سندس بإحراج وقليل من الحدة:
"قصدك إيه يعني انا لسه هنا؟ انا مراتك ومكاني هنا معاك في غرفتك."
حمدي ابتسم على غضبها اللطيف وقرب قرص خدها بحنية وقال:
"حد قالك قبل كده إنك لما بتتعصبي بتقلبي طفلة عسولة أوي؟"
سندس حمحمت بكسوف وتوتر وقالت بهمس:
"احم لا انت أول واحد يقولي كده."
ضحك حمدي على شكلها وتوترها قدامه وقال:
"طيب ياله ياعسولة الوقت اتأخر روحي نامي بقى."
سندس بعدت عنه ببسمة وتوجهت للسرير علشان تنام بس قاطعها صوت حمدي اللي قال بسرعة وتعجب:
"رايحة فين؟! انتي هتنامي معايا هنا والا إيه؟!"
رجعت سندس بصتله بضيق وقالت:
"أيوه هنام هنا معاك. انت عندك زهيمر يا ابني والا إيه؟ انا مراتك ومكاني هنا معاك."
حمدي تهند بقوة وحاول يسيطر على موجة الأفكار الخبيثة جوا عقله تجاهها وقال:
"لا منستش وفاكر كمان إنك مراتي على الورق بس، وبعد شهر هنطلق بالأحسن لينا سوا،
إنك تبعدي عني الفترة دي علشان انا مش عاوز أضعف تاني قدامك."
سندس سمعته ورغم إن كلامه وجعها أوي بس تمالكت نفسها وقربت منه بخبث،
وضعت إيديها الاتنين على صدره العاري باغراء وهمست قدام شفايفه بحب ودلال:
"بس انا مش عاوزة أطلق منك ياحمدي. انا بحبك ومش عاوزة غيرك من الدنيا كلها."
حمدي زكر عينيه في عينيها اللي بتلمع بالحب الكبير له،
وضربات قلبه بقت مسموعة من لمستها المُهلكة لأعصابه،
فبلع ريقه قدامها برغبة كبيرة فيها وهو بينهد بقوة بيحاول يسيطر على نفسه قدامها بس مش قادر،
وهنا ضعف وحصونه كلها انهارت قدامها وقرب منها بسرعة ورغبة وخطف شفايفها بين شفايفه بعمق وقوة،
وسندس تجاوبت معاه ومن جواها فرحانة أوي بقربه منها.
بس للأسف في الوقت ده عماد دفع باب غرفة حمدي بدون حسبان لأنه فاكر إن سندس عند جميلة زي ما حمدي طلب منها،
بس المسكين تسمر مكانه بصدمة وذهول رهيب ونطق بصعوبة وصوت مخنوق من أثر الصدمة عليه:
"حمدي!!"
حمدي بس سمع صوته بعد بسرعة عن سندس وبصله بندم كبير وغضب رهيب من نفسه وقال بسرعة وحزن:
"عماد اسمعني انا انا هفهمك انا بس…"
عماد نزلت دموعها ومقدرش يقف قدامه فسابه وطلع من البيت بوجع رهيب بينخز جوا قلبه،
وتوجه لسطح العمارة علشان يفرغ حزنه كله مع نفسه.
وحمدي ضرب نفسه بشده على ضعفه اللي سبب الوجع ده كله لأخوه وقال بضيق:
"غبي انا غبي أوي. كل ده بسببي. ياريتيني أمو*ت وأريح الكل من وجودي."
وبس قاطعته سندس بسرعة وحزن وقالت:
"بعد الشر عنك متقولش كده تاني. انا مقدرش أعيش بدونك."
حمدي بصلها بحزن ومش قادر يتعصب على نفسه ولا عليها،
فأخد التيشرت بتاعه بسرعة وتوجه لباب الغرفة وقال ببرود:
"انا هخرج أشوف عماد وهفهمه اللي حصل، وعاوز أرجع هنا ألاقي الأوضة فاضية مفهوم؟ روحي نامي في غرفة جميلة وانا هفهم ماما وجميلة الحكاية بكرة الصبح تمام."
سندس هزت رأسها بدموع وطاعة،
وحمدي توجه لغرفة أخوه لقاها فاضية فعرف إنه طلع من البيت واكيد راح لمكانه المفضل هنا سطح العمارة،
لأن دي عادة عماد كل ما يزعل أوي يطلع على سطح العمارة يقعد مع نفسه هناك،
فتوجه حمدي بسرعة لسطح العمارة.
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور محمد
هزت سندس رأسها بدموع وطاعة.
توجه حمدي لغرفة أخيه، فجعلها فارغة، فعرف أنه خرج من البيت، وأكيد ذهب لمكانه المفضل هنا، سطح العمارة، لأن هذه عادة عماد كلما زعل كثيراً، يخرج إلى سطح العمارة ليجلس مع نفسه هناك.
فتوجه حمدي بسرعة لسطح العمارة.
وقبل وقت، وصلت جميلة لسطح العمارة، وتلفتت بعينيها في أنحاء المكان على يوسف.
وفجأة، وجدته أمامها على الأرض، مسنوداً على حائط غرفة موجودة هناك، ومغمض عينيه بتعب.
اقتربت جميلة منه، وقعدت أمامه في مستواه، وبصت له بحزن، ووضعت يدها على كتفه بمواساة، وقالت: "يوسف، أنا هنا."
رفع يوسف رأسه لها، وعيناه كانت حمراء من الدموع والعياط، وقال بصوت مبحوح: "جميلة، أنا تعبان أوي وزعلان أوي أوي."
جميلة نزلت دموعها على شكله المدمر أمامها، ومدت يدها على وجهه، مسحت دموعه بحنية، وقالت: "زعلان من إيه يا حبيبي؟ أنا هنا جنبك، احكي لي وخفف عن نفسك يا قلبي."
يوسف بص لها بنظرات طفولية، ونزلت دموعه بحزن ووجع، وقال: "أنا موجوع أوي... قلبي مجروح، زعلان ومخنوق، مش قادر أتكلم. أنا..."
وقف باقي جملته، لما جميلة حضنته بقوة ودموع، وقالت: "عيط يا حبيبي براحتك، الدموع بتشفي القلب والروح، وأنا معاك ومش هسيبك أبداً أبداً."
حاوطها يوسف بقوة كبيرة، وانفجر في حضنها وهو يعيط بصوت عالٍ ملأ المكان حولهم، وقال: "أختي خسرتها، بقيت وحيد، وماما تعبانة أوي ومش مبطلة عياط على بنتها، وأنا مجروح أوي منها. سندس خانتـ’ـني واتجوزت بدون علمي. خسرت أخواتي الاتنين."
سكت يوسف، واستوعب هو كان هيقول إيه، وكمل في سره: "خسرت أخواتي الاتنين بسببه. زمان كان أقرب حد ليا، ودلوقتي بقى أقرب عدو ليا."
جميلة استغربت أوي سكوته المفاجئ، وقالت: "كمل يا يوسف، قول كل اللي في قلبك عشان ترتاح يا قلبي."
يوسف بعد عنها، ومسك إيدها بقوة، وقال: "أنا مش عاوز غيرك، مش عاوز أي شئ في الدنيا غيرك يا جميلة. محتاجك إنتي وبس في حياتي."
جميلة دق قلبها بقوة من كلامه قدامها، وبصت له بحب وكسوف.
وفي الجهة المقابلة، عماد كان مكبل حمدي بإيديه الاتنين، وحمدي عاوز يفلت منه بأي طريقة، وهو بيقول بضيق وغضب: "عماد، سيبني، أنا لازم أروح أوقفه عند حده، هو إزاي يتجرأ يقرب من أختي كده؟"
عماد بتعب وهو لسه مكبله بكل قوته: "اهدّي يا حمدي، إنت لو رحت تضربه دلوقتي قدام جميلة، هتشك فينا. خلاص، سيبه، هو موجوع أوي ومش عنده حد يقف جنبه زينا في الوقت ده."
حمدي بص له بضيق ووحدة، وقال: "قصدك إيه يعني؟"
عماد تنهد بحزن، وقال: "قصدي إن يوسف موجوع بسببك يا حمدي. حط نفسك مكانه، لو جميلة راحت جوزته بدون علمنا، هيكون رد فعلك إيه؟ اعزره، هو بقى وحيد دلوقتي ومش قادر يسامح أخته على اللي عملته بسببك. سيبه يقعد مع جميلة، أنا عارف إنه غلط أوي معاها، بس أنا حاسس بنفس شعوره دلوقتي ومحتاج حضنك إنت كمان زيه، وجميلة أنا متأكد من أخلاقها وإنها عارفة حدودها فين كويس."
حمدي تنهد بقوة، ووجه نظره على يوسف بشفقة، لأن شكله كان صعب أوي، وقال: "تمام، يلا بينا، أنا عاوز أتكلم معاك ضروري."
عماد هز رأسه بحزن ومشى خلفه.
أما جميلة، فكانت سعيدة أوي بكلام يوسف لها، ويوسف ابتسم على كسوفها وتوترها قدامه، وقال: "جميلة، بصي في عينيّا، وإنتي هتعرفي أنا بحبك قد إيه، ومستعد أسيبك الدنيا كلها وأشتري حضنك ووجودك جنبي."
جميلة بحب: "وأنا كمان بحبك أوي ومش عاوزة غيرك من الدنيا."
يوسف قرب منها، وقبل خدها بحنية مفرطة، وقال: "أنا بكرة هجيب المأذون عشان نكتب كتابنا، وهاخدك علطول لبيتنا. كده كده الحارة كلها عرفت إنك بقيتي مراتي، ومش فاضل غير كتب الكتاب بس يا جميلتي."
جميلة ابتسمت بسعادة، ويوسف وقف وشدها معاه برفق، وقال: "يلا يا قمر، الوقت اتأخر، وأنا آسف عشان طلبتك في الوقت ده، بس أنا كنت محتاجك أوي جنبي يا جميلة."
ردت جميلة ببسمة وحب: "أنا ديما جنبك يا يوسف ومش هسيبك أبداً."
يوسف تأمل وجهها بحب كبير، وقال: "ربنا يخليكي ليا وما يحرمني منك أبداً يا قلب يوسف."
وأخذها ونزلوا للبيت سوى.
أما عماد، فكان في غرفته نايم على سريره، ورأسه على قدم أخيه حمدي، وهو بيمسد على شعره بحنان وحب.
عماد بدموع وحزن: "حمدي، أنا موجوع أوي، قلبي موجوع أوي."
حمدي مسح على شعره بحنية، وقال: "قلب أخوك حمدي، متقولش كده تاني، إنت مش أخويا يا عماد، إنت ابني، أنا ربيتك على إيدي، وطول عمري أقول عماد ده ابني مش أخويا. اهدّي، وأنا هعمل كل اللي إنت عاوزه، أوعدك."
تنهد عماد بتعب، وقال: "أنا نفسي مش عارف عاوز إيه يا حمدي، بس تعبان أوي."
حمدي بحنية وحب: "قوم صلي معايا يا عماد، وإنت هترتاح أوي. ياله بينا ننزل المسجد سوى ونصلي الفجر مع بعض وندعي إن كل شئ يبقى بخير."
وقف عماد ببسمة، وقال: "حاضر، ياله بينا يا حمدي."
ونزلوا سوى عشان يصلوا الفجر.
أما جميلة، فدخلت غرفتها بتعب، وفجأة لقت سندس نايمة على سريرها بدموع وتعب، فقعدت جنبها بحيرة وتعجب، بس محبتش تزعجها في الوقت ده، وقالت: "بكرة أسألها أحسن."
وفي صباح اليوم التالي،
العيلة كلها كانت متجمعة على الفطار.
حمدي كان بيبص على سندس بحزن من شكل عيونها المنتفخة أثر العياط الكتير.
جميلة كانت بتبص عليهم بعدم فهم.
أما عماد، فكان في عالم تاني، وهو ملاحظ نظرات سندس لحمدي، وإنها مبصتش عليه خالص من وقت تجمعهم سوى.
وفجأة، وسط الهدوء ده، رن جرس البيت، وعماد وقف وطلع يفتح الباب.
فتح الباب من هنا، وانصدم من هنا، لما لقى يوسف قدامه ومعاه المأذون والصبي اللي شغال معاه في المحل بتاعه.
عماد بصدمة وقلق: "احم، اتفضل يايوسف، ادخل البيت بيتك."
دخل يوسف ببسمة، وقال: "يزيد فضلك ياعماد. ووجه كلامه للمأذون وقال: "ادخل يا شيخ عبد الرحيم، وإنت كمان يا حمادة."
وصل يوسف قدامهم في الصالون.
حمدي بص له بغضب ووحدة، وقال: "يوسف، إنت هنا عاوز إيه؟"
قعد يوسف قدامه على الكنبة بكل برود أعصاب، وقال: "أنا هنا عشان آخد مراتي، يلا يا مولانا عشان تكتب الكتاب."
حمدي سمعه وجن جنونه، وقرب منه بغضب، وقال: "ده على جثتي، انسى إنك تتجوزها، يايوسف، أنا مش موافق على الجواز ده."
رد يوسف ببرود: "بس أنا مطلبتش رأيك يا حمدي. جميلة مراتي، والحارة كلها عرفت الكلام ده، ومش باقي غير كتب الكتاب بس، يعني نص الجواز كمل، وهو الإشهار."
حمدي بص له بضيق، ولسه هيقرب يضربه، عماد وقف قدامه بسرعة، وقال: "لا يا حمدي، اهدّي. يوسف عنده حق، الحارة كلها عرفت بجوازهم، ومينفعش ترفض دلوقتي، وإلا إنت عاوز الناس كلها تتكلم على أختك جميلة؟"
جميلة نزلت دموعها بحزن، وسندس حضنتها بشفقة.
زهرة قربت منه، وقالت: "عماد عنده حق يا حمدي، يوسف لازم يجوز جميلة دلوقتي يا ابني، فكر في سمعة أختك حتى قدام الناس."
حمدي تنهد بقوة وغيظ كبير، وقال: "تمام، إنتو حطتوني تحت الأمر الواقع، يعني ماشي، موافق، بس أنا هعرف أتصرف بعدين معاه بمعرفتي."
يوسف ابتسم بانتصار، وبص على جميلة بحب.
وحمدي قعد قدامه بضيق وغيظ، وقال: "اكتب الكتاب يا مولانا، خلينا نخلص."
بدأ المأذون كتب الكتاب تحت نظرات الفرحة العارمة بين يوسف وجميلة، ونظرات التوعد والغضب من حمدي.
أما عماد، فكان في الدنيا الخاصة بيه، وهو بيفكر في سندس بحزن.
وسندس كمان كانت فرحانة أوي لأخوها يوسف، لأنها عارفة إنه بيحب جميلة أوي، وتمنت إن حمدي ييجي في يوم ويحبها نص حب يوسف لجميلة.
وخلص كتب الكتاب.
ويوسف وقف، وقال: "تمام، الحمد لله، تم كتب الكتاب. يلا يا جميلة عشان نروح بيتك الجديد بقى."
جميلة بصت له بفرحة، وقبل ما ترد عليه، حمدي قال: "ومستعجل ليه يا ابن عمي؟ تعال خدها بالليل أحسن."
يوسف ابتسمله بسمة مستفزة، وقرب من جميلة، مسك إيدها وقبلها بحب، وقال: "لا، أنا هاخد مراتي دلوقتي عشان عاوز أقضي اليوم كله معاها."
جميلة ابتسمت بحب وكسوف.
وحمدي بص له بغيظ وسكت.
ويوسف سحب جميلة معاه، وقال: "عن إذنك يا مرات عمي، هاخد مراتي بس معايا، ممكن؟"
زهرة بفرحة: "أكيد يا حبيبي، اتفضل، دي مراتك دلوقتي."
يوسف ابتسم لها بهدوء، وأخذ جميلة وطلع من البيت تحت نظرات حمدي الحارقة له.
وبعد خروجه، حمدي توجه لغرفة عماد ودخل، وسندس كان هتدخل خلفه، بس عماد سبقها ودخل الغرفة بسرعة.
وفي الغرفة، حمدي كان هيتجنن من يوسف، وهو بيقول: "مش هسيبه، والله هعمل المستحيل وهخلص منه بأي تمن."
عماد قرب منه بقلق، وقال: "كفاية يا حمدي، خلاص، يوسف جوزها، صلح غلطته معاها."
وقاطعه حمدي بحدة وغيظ: "هو جوزها عشان ينتقم مني يا عماد، أنا متأكد، عاوز يحرق قلبي عليها."
عماد بتفكير: "بس أنا شايف إنه بيحبها أوي يا حمدي."
حمدي بص له بضيق وغيظ وسكت خالص.
أما يوسف، فدخل البيت ومعاه جميلة وهي فرحانة أوي.
وبصوا قدامهم، شافوا عايدة قاعدة على الكنبة بحزن ودموع.
فجرت عليها جميلة بقلق، وقالت: "مالك يا مرات عمي، إنتي كويسة؟"
عايدة بدموع: "أنا عاوزة بنتي، يا جميلة، عاوزة بنتي سندس ترجع لحضني تاني."
جميلة نزلت دموعها على حاله مرات عمها الصعبة.
ويوسف تنهد بحزن، وقرب من أمه، قبل رأسها بحنية، وقال: "حاضر يا ماما، أوعدك إني هجيبها هنا تقعد معاكي وقت ما إنتي عاوزه."
عايدة بفرحة: "بجد يا يوسف يا ابني؟"
يوسف ببسمة: "بجد يا حبيبتي، أنا مش عندي أغلى منك، ومستعد أعمل أي شئ عشانك."
عايدة بحب: "ربنا يخليك ليا يا قلبي، ياله خد مراتك دلوقتي وادخل ارتاح."
جميلة اتكسفت أوي من كلام عايدة.
ويوسف قرب منها بحب، وأخذها ودخل غرفة النوم بتاعته.
قعدت جميلة على السرير بتوتر، وهي بتفرك في إيدها بقوة.
فقرب منها يوسف وقعد جنبها، وقال: "إنتي كويسة؟ أنا مش عاوزك تخافي أو تتوتري مني. أنا مش محتاج غير حضنك يا جميلة، ووقت ما تبقي مستعدة وعاوزاني، بس هقرب منك."
جميلة بصت له بحب كبير، وقالت: "أنا بحبك وعاوزاك أوي يا يوسف."
يوسف سمعها، وقلبه حلق بدون أجنحة من السعادة، وقرب منها بهدوء.
وبعد منتصف الليل، جميلة كانت نايمة بعمق في حضن يوسف، هو حاضنها بقوة وتملك، كأنه خايف يطلع ده كله حلم جميل بيحلمه وهيخلص لما يفوق منه.
وبعد دقايق، صدر صوت من شباك الغرفة من الخارج، وفي شخص دخل وهو لابس قناع على وجهه، وقرب من السرير بهدووء، وبص على يوسف بتوعد، ورفع السكـ’ـينة اللي معاه ونزل بيها عليه.
بس يوسف فتح عينيه بسرعة، ومسك إيد الشخص ده بقوة كبيرة، ووقف قدامه، وضربه لكمة قوية بإيده التانية، وقعده على الأرض، والسكـ’ـينة وقعت منه.
ويوسف هجم عليه بغضب، ونزل ضرب فيه بكل قوته.
يوسف بغضب رهيب: "إنت مين ياله ومين بعتك عشان تقتلـ’ـني؟ وهنا في أوضة نومي كمان؟"
الشخص بقى مش قادر يتنفس من قبضة يوسف القوية، وخلاص نفسه هيتقطع، فقال بصوت متقطع: "هقـ هقول ياباشا، والله هقول، بس ابعد عني."
يوسف بعد إيده عن رقبة الشخص ده، ومسكه من هدومه بقوة، وقال: "انطق يا رو*ح أمك، قبل ما أطلع برو*حك، انطق يا ضن."
نطق الشخص بخوف ورعب حقيقي من يوسف، وقال: "حمدي.. حمدي الزهيري، ابن عمك، دفعلي فلوس كتير عشان أخلص عليك، و..."
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور محمد
الشخص بقى مش قادر يتنفس من قبضة يوسف القوية وخلاص نفسه هيتقطع، فقال بصوت متقطع:
هقـ هقول يا باشا والله هقول بس ابعد عني.
يوسف بعد إيده عن رقبة الشخص ده ومسكه من هدومه بقوة وقال:
انطق يا ر'وح أمـ'ـك قبل ما أطلع برو"حك انطق يااض.
نطق الشخص بخوف ورعب حقيقي من يوسف وقال:
حمدي.. حمدي الزهيري ابن عمك دفع لي فلوس كتير علشان أخلص عليك.
يوسف سمعه بصدمة كبيرة وبص تجاه جميلة اللي كانت بترتجف من الخوف وسحب الشخص ده بره الغرفة كلها.
وبص له بغضب وقال:
قول الحقيقة يا ابن الـ*** أحسن وديني لأحسر أهلك عليك.
الشاب توتر أوي من كلام يوسف وقال:
أنا أنا بقول الحقيقة حمدي اللي دفع لي علشان أا.
سكت بألم كبير لما يوسف مسكه من رقبته بغضب وضغط عليها بقوة وقال:
أنت شايفني عيل معاك يا رو'ح أمـ'ـك علشان أصدق الهبل ده، حمدي مهما حصل بينا بس ده ابن عمي وصديق طفولتي ولو الدنيا كلها قالت لي إنه عاوز يقتـ'ـلني أنا مش هصدق أنت فاهم.
الشاب خاف أوي من صوت يوسف وجميلة لبست السدال بتاعها وخرجت بخوف على يوسف وأمه كمان خرجت من غرفتها وقالت بقلق:
في إيه يا يوسف؟ مين ده يا ابني وبتعمل فيه إيه؟ سيبه هيـ'ـموت في إيدك كده.
يوسف بص لها ببرود وقال:
اهدي يا ماما ده مجـ'ـرم دخل غرفة نومي علشان يقتـ'ـلني بس فشل وأنا هأعرف فورًا مين اللي باعه علشان يضحك عليا.
أنهى جملته ودفع الشاب على الأرض ونزل ضغط عليه بقوة ومد إيده لجيبه أخرج فونه وقال بصوت بفحيح مرعب:
افتح فونك ده يالا بسرعة أحسن أطلع برو"حك.
الشاب اترعب منه ومد إيده فتح الفون بالبصمة ويوسف فتح سجل المكالمات بسرعة ولقى آخر مكالمة عنده مسجلة باسم "المعلم" فضغط اتصال بسرعة وحط الفون على أذنه بترقب، دقايق مرت وفتح على الجهة الأخرى شخص تاني.
وقال بقلق:
ها يا أحمد عملت زي ما قولت لك يااض ولا لسه؟ أوعى يكون يوسف كشف إني باعته علشان أوقع بينه وبين ابن عمه حمدي، ها يااض عملت إيه؟ انطق قلقتني.
ابتسم يوسف بسخرية وغضب وقال:
معلش يا أبو زيد بس حبيبك على الأرض دلوقتي تحتي مضر"وب ومش هيقدر يرد عليك يا غالي.
أبو زيد بلع ريقه بخوف كبير وصدمة وقال:
يوسف أنا أنا.
قاطعه يوسف بحدة وتوعد وقال:
خمس دقايق عاوز أشوفك قدام بيتك يا أبو زيد أنت وأولادك الاثنين أو أنا هأدخل بيتك بنفسي آخد حقي منك.
خلص جملته وقفل في وشه وسحب أحمد معاه من هدومه بقوة وقال:
قوم يا ر'وح أمـ'ـك علشان تاخد حسابك معاهم تحت.
طلع يوسف ومعه أحمد تحت نظرات الخوف الكبير من عايدة وجميلة اللي جرت خارج البيت خلفه بسرعة.
وتحت في الحارة كان أبو زيد واقف قدام بيته بخوف كبير هو وأولاده الاثنين كرم وكريم زي ما طلب منه يوسف.
وعلى ذكر يوسف الحارة كلها اجمعت على صوته لما نزل ودفع أحمد قدام أبو زيد وقال بصوت عالي:
اشهدي يا حارة أبو زيد بعت واحد مجـ'ـرم يتجحم على حرمة بيتي ودخل أوضة نومي وأنا نايم في أمان الله جنب مراتي علشان يقتـ'ـلني واللي بدأ بالغلط بيتحمل بقى عواقبه.
الحارة كلها اتجمعت في نص الليل على صوت يوسف وأبو زيد بص له بخوف بس تصنع الثبات قدامه وقال:
أنا ما بعتش حد على بيتك يا ابن الزهيري ولو معاك دليل اثبت بقى الكلام ده قدام الكل هنا.
يوسف ضم إيده بغضب وتقدم عليه وقال بحدة:
أنا مش محتاج دليل علشان أثبت حاجة لأي حد بس اللي قدامك مش غبي وبتفكر كويس قبل ما أعمل أي حاجة ولو على الدليل معايا يا أبو زيد تحب تسمع الحارة كلها كلامك اللي أنا سمعته.
أبو زيد بلع ريقه بخوف وتصبب عرق من التوتر والخوف ويوسف فتح التسجيل قدام الحارة كلها وقال:
اسمعي يا حارة أنا مش بتبلى على حد وحقي هأخده بإيدي وبالقانون كمان.
خلص كلامه وقرب مسك كرم ابن أبو زيد وقال بتحذير وغضب:
خليك بعيد أنت يا أبو زيد علشان أنت راجل كبير ومش عاوز أمد إيدي عليك بس أقسم بالله لو سمعت نفسك حتى هتتـ'ـضرب مع أولادك وأنا كلمتي واحدة وسيف على رقبتي.
أبو زيد رجع بخوف منه وسكت خالص ويوسف وجه لكمة قوية لكرم وقعته على الأرض وشمر أكمامه بغضب وقال:
يعملوها الكبار ويقع فيها الصغار معلش يا كوكو بس ده حق وأنت وجسدك فداء لأبوك بقى.
كرم زحف بخوف وكريم أخوه جري عليه وقال:
يا عم أنت بتضربه ليه؟ ما تاخد حقك من أبويا بالقانون وخلصنا وبس كده احنا ذنبنا إيه بقى؟
يوسف ابتسم بسخرية وقرب مسكه بقوة وقال:
هو أنت أطرش يا ألا؟ أنا مش لسه قايل أنت وجسدك فداء أبوكم ومتزعلش هتتـ'ـضرب مع أخوك كمان علشان يفكر تاني أبوك مية مرة قبل ما يقرب من بيت عيلة الزهيري.
كريم بلع ريقه بخوف وارتجف في إيد يوسف وبص على أبوه برجاء بس أبو زيد كان خايف زيهم وفضل ساكت.
وعلى الجهة الأخرى جميلة جرت على بيتها بخوف وخبطت على الباب بقوة دقايق وفتحت لها زهرة أمها اللي قالت بقلق:
جميلة في إيه يا بنتي أنتِ كويسة؟
جميلة بخوف:
أبيه حمدي فين يا ماما؟
زهرة بعدم فهم:
نايم في أوضة جوه يا بنتي ليه حصل إيه؟
جرت جميلة على غرفة حمدي بخوف وهي بتقول:
يوسف بيتخانق مع أبو زيد في الحارة تحت لوحده يا ماما وأنا خايفة عليه أوي.
زهرة بصدمة وقلق:
إيه أبو زيد استر يا رب.
دخلت جميلة غرفة أخوها حمدي وجرت عليه بخوف وقالت:
أبيه فوق بسرعة أرجوك.
حمدي فتح عينيه بصدمة وفزع وقال:
جميلة في إيه أنتِ كويسة؟
جميلة بدموع:
أيوه كويسة بس بس يوسف تحت بيتخانق مع أبو زيد وأولاده لوحده.
حمدي قام بسرعة وصدمة وقال:
إيه بيتخانق مع أبو زيد لوحده طيب وسعي من طريقي يالا.
جميلة وسعت من قدامه وحمدي طلع جري بلبس النوم ونزل بسرعة البرق وعماد شافه فنزل خلفه بقلق كبير.
وصل حمدي تحت العمارة لقى يوسف بيضرب في كرم وكريم لوحده فتقدم عليهم بغضب وقال:
إيه يا حارة ما فيكيش راجل؟ اثنين على واحد مش رجولة يا أبو زيد.
أبو زيد بصله بغضب رهيب حاول يكبته جواه من شدة خوفه منهم وفي ست من الحارة قالت بسخرية:
اسكت يا خويا هما اثنين على واحد وقادرين عليه دول جوز خر*فان أصلاً.
أبو زيد بص لها بضيق وغضب والست سكتت بسبب نظراته الحادة لها وحمدي جري سحب كريم من خلف يوسف في نفس وقت نزول عماد عندهم وقال بصوت عالي:
عماد أنت روح اضر"ب كرم مع يوسف وأنا هضر"ب كريم أخلص من كريم تحدف كرم عندي تمام.
عماد هز رأسه بطاعة وعدم فهم وعمل زي ما حمدي طلب منه وبعد وقت كريم وكرم المساكين بقوا جثـ'ـث على الأرض وأبو زيد جرى عليهم برعب وقال:
خلاص كفاية عيالي هيمو*توا كده في إيديكم خلاص مش هأقرب منكم تاني.
يوسف وقف جنب حمدي بسخرية وقال:
والله أنت طول عمرك تمو"ت في الإهانة والضرب على إيد عيلة الزهيري يا أبو زيد.
أبو زيد بصله بغضب وتوعد وقال بصوت عالي:
تعال يا زفت منك ليه شيلوا معايا الجثـ'ـث دي علشان ألحقهم على المستشفى بسرعة.
وفعلاً أبو زيد أخد عياله ومشي وهو بيتوعد بالجحيم لعيلة الزهيري كلهم.
يوسف بضيق:
المولد خلص كده يا جماعة كل واحد يرجع لسريره تاني أحلام سعيدة وشكرًا على مشاهدة العرض الحصري ده.
بدأ الناس كل واحد يرجع بيته تاني وهنا قرب حمدي من يوسف وقال بضيق:
ممكن أفهم بقى سبب الخناقة دي كلها على إيه يعني؟
يوسف ببرود:
مفيش بس أبو زيد بعت واحد مجـ'ـرم على أوضة نومي يقتـ'ـلني وقاله لما أمسكه يقول إنك دفعت له علشان يقتـ'ـلني بس كده.
حمدي وعماد في صوت واحد:
إيييه؟!!
ضحك يوسف على صدمتهم وقرب حط إيده على كتف حمدي وقال ببسمة:
علشان تعرف إني ابن أصول وما هانش عليا صلة الد'م بينا يا ابن عمي.
حمدي ابتسم له بشكر ويوسف سابهم بتعب وقال:
أطلع أنا بقى علشان مراتي جميلة وحشتني أوي.
ضغط حمدي على شفته بغيظ منه وقال:
شوف برضه عمر ديل الكـ'ـلب ما يتعدل والله أبدًا مستفز أوي بجد.
عماد بضحك:
هههه بس على فكرة هو لسه بيحبك يا حمدي والدليل إنه ما صدقش كلام المجـ'ـرم ده عليك.
حمدي بص له ببسمة وقال:
أحم الظاهر عندك حق طيب يالا نرجع احنا كمان الوقت اتأخر أوي.
عماد ببسمة:
تمام يالا بينا.
أما جميلة فرجعت بيت عمها تاني علشان تتطمن على يوسف أول ما يدخل وفعلاً يوسف دخل بتعب أول ما شافته قدامها جرت عليه بخوف وقالت:
يوسف أنت كويس؟
يوسف ابتسم بألم من جرح شفته وقال:
آه أنا كويس ما تقلقيش أنتِ متجوزة أسد يا جميلتي.
تنهدت جميلة براحة وقربت منه بحنية ولمست شفته بقلق وقالت:
بتوجعك؟
يوسف فرح أوي من قربها منه وقال بتمثيل:
أيوه بتوجعني أوي يا جميلة.
جميلة بحزن:
طيب تعال معايا أعقم لك الجرح جوه علشان مرات عمي أخدت الدواء دلوقتي ودخلت تنام.
يوسف ببسمة:
تمام يا قلبي.
جميلة مسكت إيده ودخلوا سوى الغرفة وجابت علبة الإسعافات الأولية وبدأت تعقم له الجرح بهدوء وبعد ما خلصت قالت بقلق:
لسه بيوجعك يا يوسف؟
يوسف ابتسم لها وشدها بسرعة على قدامه وحضنها بقوة ودفن وجهه في رقبتها بحب وهو بيقبلها بحنية وهي مستسلمة للمساته اللي دوبتها في حبه.
بعد يوسف عنها بصعوبة وقال:
تعرفي يا جميلة إنك الشخص الوحيد في الدنيا كلها اللي يقدر يوجعني بجد أنا مش بس بحبك أنا بعشقك ولو بعدت عنك دقيقة واحدة بحس نفسي بمو"ت و.
قبل ما يكمل جملته جميلة حطت إيدها على بقه بسرعة وخوف وقالت:
بعد الشر عنك يا قلب جميلة ما تقولش كده تاني أنا ما أقدرش أعيش بدونك أبدًا.
يوسف بص في عينيها بعشق وقبل خدها ودقنها بعمق ونزل لرقبتها وهو مغيب خالص بس جميلة قالت بكسوف:
يوسف.
يوسف بهيام وانسجام:
قلبه.. قلب يوسف.. وقبلها بحنية مفرطة على رقبتها وكمل بحب.. وروح يوسف.. وكررها تاني بطريقة تجنن وقال..
وحياة يوسف.
جميلة بتوتر وكسوف: احم، أنا عاوزة أنام، نعسانة أوي.
أبعد يوسف وجهه عنها وسحبها على السرير جنبه وحضنها بقوة وتملك وقال: نامي يا حبيبي يالا، تصبحي على خير.
جميلة ببسمة وسعادة: وأنت من أهله.
ضمها يوسف لقلبه بقوة أكبر وهو بيدعي إنها تفضل جنبه العمر كله ومتبعدش عن حضنه دقيقة واحدة، ونام بعمق وراحة كبيرة.
وفي الصباح فتحت جميلة عينيها بنعاس وبصت جنبها ملقتش يوسف قاعد، وسمعت صوت الميه جوه حمام الغرفة، عرفت إنه بياخد شاور، فابتسمت وضمت نفسها بسعادة كبيرة. بس فجأة رن فون يوسف جنبها، فمسكته بتوتر وتوجهت للحمام والفون بيرن في إيدها وقالت بصوت عالي: يوسف فونك بيرن، أدخله ليك يا حبيبي؟
مر وقت ومردش يوسف عليها لأنه مسمعهاش من صوت الميه القوي في الحمام، والفون فصل الرنة بتاعته، فتهندت بقوة وقعدت على السرير.
دقيقة ولقت رسالة وصلت على الواتس بتاعه، ففتحت الواتس ولقت رسالة من الصبي اللي شغال في محل يوسف إن طلبية الدهب وصلت ولازم يجي يشوفها بنفسه، فوقفت تاني وتوجهت للحمام وفي إيدها الفون بتبص فيه بتركيز. وهنا انصدمت لما لقت محادثة بين حمدي أخوها ويوسف جوزها، توترت بشدة وفتحتها بقلق وياريتها ما فتحتها.
عينيها وسعت بصدمة وذهول ودموعها نزلت بغزارة وبدون توقف من الوجع وهي بتشوف نفس الفيديو اللي بعته يوسف لحمدي أخوها يوم ما دخل غرفتها ودمرها، وقعت على الأرض بانهيار وعدم تصديق. وفي الوقت ده خرج يوسف من الحمام.
أول ما شاف حالتها دي جرى عليها بخوف وقال: جميلة مالك يا قلبي؟ أنتِ كويسة؟
جميلة بصتله بدموع وجمود، ويوسف بص في إيدها على فونه بصدمة بعد ما فهم حالتها وقال بتوتر وخوف: جميلة أنا أنا هفهمك كل حاجة بس اسمعيني الأول أنا...
قاطعته جميلة بغضب ودموع وقالت بصوت مبحوح من الوجع: طلقني يا يوسف....
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور محمد
عينيها وسعت بصدمة وذهول، ودموعها نزلت بغزارة وبدون توقف من الوجع. كانت بتشوف نفس الفيديو اللي بعته يوسف لحمدي أخوها يوم ما دخل غرفتها ودمرها.
وقعت على الأرض بانهيار وعدم تصديق.
وفي الوقت ده خرج يوسف من الحمام.
أول ما شاف حالتها دي جرى عليها بخوف وقال:
جميلة مالك يا قلبي أنتِ كويسة؟
جميلة بصتله بدموع وجمود.
ويوسف بص في إيدها على فونه بصدمة بعد ما فهم حالتها وقال بتوتر وخوف:
جميلة أنا أنا هفهمك كل حاجة بس اسمعيني الأول أنا...
قاطعته جميلة بغضب ودموع وقالت بصوت مبحوح من الوجع:
طلقني يا يوسف....
يوسف بعد عنها شوية وقال بصدمة:
إيه أنتِ بتقولي إيه؟!!
مسحت جميلة دموعها بوجع وقالت:
بقولك طلقني يا يوسف وحالا كمان. أنا مستحيل أفضل هنا معاك دقيقة كمان بعد اللي شوفته.
يوسف حس إن سكينة اخترقت قلبه بقوة ودموعه لمعت في عينيه وقال بصعوبة:
جميلة اسمعيني أنا هفهمك يا قلبي كل حاجة و...
بس جميلة قاطعته بغضب وحدة وقالت بدموع:
مش عاوزة أسمع منك حاجة. كفاية اللي عملته فيا. أنا عشت أسبوع كامل وأنا ميتة بسببك وبدون ذنب كمان. أنا حبيتك قوي. تقدر تقولي ليه عملت فيا كده؟ ليه؟؟
يوسف قرب منها بهدوء لأنها كانت منهارة قوي وقال بقلق:
طيب اهدي أرجوكي وأنا أنا هقولك كل حاجة بس اهدي يا قلبي.
جميلة بدموع ووجع:
مفيش فايدة من كلامك معايا يا يوسف. اللي عملته فيا بشع قوي. وأنا مهما كان السبب إيه مش هقدر أسامحك. أنا قلبي بينزف بسببك والمشهد اللي شفته في الفيديو ده بيمر كل دقيقة قدام عينيا كل ما أشوفك قدامي. حس بيا بقى وطلقني. علاقتنا ببعض اتدمرت خلاص.
يوسف نزلت دموعه بدون توقف وقرب منها مسك إيدها برجاء وضعف وقال:
لا لا أبوس إيدك ما تقوليش كده يا جميلة. أنا هموت بدونك والله هموت بدونك. عاقبيني بأي شيء في الدنيا أنا موافق بدون تردد كمان بس بلاش تبعدي عني.
جميلة بصتله بوجع رهيب وصعب عليها حالته قدامها بس تمالكت نفسها وهي بتتذكر إيه اللي عمله فيها وسحبت إيدها منه بعنف وقالت بحدة:
ابعد عني وما تقربش مني تاني. أنا بعد اللي شوفته ده بقيت أقرف منك ومن لمستك ليا. أنا همشي من هنا وهنتظر ورقة طلاقي توصل عندي بكرة الصبح تمام.
خلصت جملتها بغضب وحدة وتوجهت لباب الخروج بس يوسف جرى عليها مثل الطفل الصغير ومسك إيدها بقوة وخوف وقال:
ما تمشيش خليكي معايا. أنا مش هقدر أعيش بدونك. عاقبيني وأنا راضي بأي شيء بس ما تحرمينيش منك.
جميلة نزلت دموعها غصب عنها بضعف قدامه ويوسف ابتسم بأمل لأنه حس إنه صعب عليها بس جميلة فاجأته لما سحبت إيدها منه بقوة وفتحت الباب وقالت بوجع:
أنا همشي وزي ما قلت ورقتي توصلي أحسن بالذوق يا ابن عمي بدل ما نتعب بعض في المحاكم.
يوسف بصلها بوجع وحزن كبير وجميلة خرجت وسابته انهار على الأرض وهو مش قادر ينطق حتى من الصدمة والألم.
وجميلة وصلت لمنزلها وهي بتحاول تتحكم في دموعها بس بدون فايدة ما قدرتش تمنع دموعها وقلبها موجوع قوي بسببه.
دقيقة وفتحت لها زهرة الباب. أول ما شافتها بالحالة دي حضنتها بقلق.
وقالت بخوف:
مالك يا حبيبتي أنتِ كويسة؟ وشك بقى لونه أصفر وبتعيطي كده ليه؟
جميلة انهارت في حضن أمها بقوة وخرج حمدي من غرفته على صوت بكائها وقرب بقلق وقال بصدمة:
جميلة أنتِ كويسة؟ مالك يا قلبي بتعيطي ليه؟
جميلة بصتله بعتاب وسكتت وحمدي قلق من شكلها المدمر قدامه وقال بحدة:
في إيه يا جميلة؟ أنا مش بكلمك ردي عليا. حصل معاكي إيه؟ طمنيني بقى؟
جميلة تجاهلته تماما وبصت لأمها بتعب وقالت:
أنا عاوزة أدخل أنام شوية يا ماما تعبانة قوي عن إذنك.
زهرة هزت رأسها بعدم فهم بس وما حبتش تضغط عليها وحمدي بص في أثرها بصدمة من تجاهلها ليه وضم إيده بغضب وقال:
أكيد حصل حاجة بينها وبين يوسف أنا هروح أشوفه فورا.
زهرة بقلق:
ماشي يا ابني بس أرجوك بدون مشاكل كفاية اللي حصل لغاية دلوقتي يا حمدي.
رد حمدي بطاعة:
حاضر يا ماما عن إذنك.
خرج حمدي من البيت بسرعة ودخل بيت عمه لقى المكان هادي جدا فتوجه لغرفة يوسف بسرعة وفتح الباب بغضب وهنا انصدم بشدة.
لما لقى يوسف نايم على الأرض وهو حاضن نفسه مثل الجنين و بيعيط بقوة وحالته تقطع القلب بجد.
حمدي قلبه وجعه على حالته الصعبة قدامه وقرب منه بحزن وقال:
يوسف أنت كويس؟
يوسف سمعه وبصله بلهفة وقال:
جميلة رجعت تاني علشاني مش كده؟
حمدي بصله بشفقة وقرب منه قعد قدامه في مستواه وقال بحزن:
حصل إيه؟ احكيلي حصل إيه بينك وبينها يا يوسف.
يوسف نزلت دموعه زي اللهب وحضن حمدي بقوة ووجع وقال:
خسرتها يا حمدي خسرتها للأبد. جميلة سابتني ومش هترجعلي تاني. أنا هموت بدونها صدقني هموت بدونها. أنا بحبها قوي قوي.
حمدي صعب عليه حالته قوي فطبطب عليه بحنية وقال:
طيب استهدي بالله كده واحكيلي حصل إيه؟
يوسف بعد عنه بلهفة ودموع ومسك إيده بترجي وقال:
رجعها ليا تاني يا حمدي وأنا مستعد أسامحك. أنسى كل حاجة حصلت علشانها. أبوس إيدك قولها تسامحني وأنا هعملها أي حاجة هي عاوزاها بس ترجعلي تاني أرجوك.
حمدي حاول يهديه شوية وهو بيقول بهدوء:
حاضر هقولها والله بس اهدى وفهمني اللي حصل بقى.
يوسف بانهيار وندم كبير:
شافته. شافت الفيديو وعرفت اللي حصل ليلتها وقالتلي إنها بقت تقرف مني وعاوزاني أطلقها.
وبص لحمدي بوجع ودموع وكمل:
بس أنا مستحيل أطلقها. جميلة روحي ولو بعدت عني هموت. ساعدني يا حمدي وأنا هنسى كل حاجة وهنرجع إخوات وصحاب زي زمان بس أقنعها تسامحني وأنا تحت أمرك والله.. ها موافق مش كده موافق صح؟
حمدي غصب عنه نزلت دموعه بقوة وشفقة على حالة يوسف قدامه وقاله ببسمة حزن:
موافق يا يوسف خلاص اهدى وأنا هساعدك وجميلة هترجعلك تاني تمام بس أنت اهدى كفاية كده.
يوسف بصله بلهفة ممزوجة بفرحة كبيرة وأمل وقال:
بجد؟ أحلف كده بجد هتساعدني وجميلة هترجعلي تاني؟ قول وحياة جميلة كده.
حمدي ابتسمله باطمئنان وحزن وقال:
والله هكلمها وهحاول أقنعها كمان بس سيبها دلوقتي علشان هي موجوعة قوي ومحتاجة تهدي شوية الأول.
يوسف بحزن:
حاضر بس بالليل كده هترجع هنا تاني علشان مش هقدر أنام وهي زعلانة وبعيدة عن حضني.
وقف حمدي وبصله بسخرية وحزن وقال:
طموح قوي..
ادعي وإن شاء الله خير، عن إذنك بقى هروح أكلمها.
يوسف بلهفه وخوف: طيب ممكن أجي معاك والنبي علشان وحشتني؟
ضحك حمدي عليه بخفوت وقال: لا خليك أنتَ هنا أحسن تزيد والطين بلّه، وأنا لو وافقت هجيبها بنفسي ليك، تمام؟
يوسف سمعه ووقف بسرعة وقال: يارب توافق، أنا هنزل أصلي في الجامع وهدعي إنها توافق وبإذن الله ربنا هيقبل مني.
حمدي ابتسم له بدعم وقال: اللهم آمين يا رب، يالا أنا همشي دلوقتي سلام.
يوسف بابتسامة: سلام وشكرًا أوي.
حمدي بص له بابتسامة وهو مش مصدق إن يوسف بيحب أخته جميلة الحب ده كله، حس براحة تجاهه وتأكد إن جميلة هتعيش معاه سعيدة جدًا، بس دلوقتي لازم يلاقي طريقة يقدر يقنعها إنها تسامح يوسف تاني.
وعلى الجهة الأخرى في منزل أبو زيد، كان قاعد بغضب رهيب وقدامه أولاده الاثنين مجبسين وأمهم بتعيط عليهم.
سميحة بدموع: يا ولادي اللي اتكسروا بدون ذنب بسببك يا أبو زيد، كله منك، أنا كام مرة قولت لك تبعد عنهم، إحنا مش قد عيلة الزهيري وأنتَ مش بتسمع مني.
أبو زيد بضيق: ما كفاية بقى يا وِلِيه اسكتي، أنا فيا اللي مكفيني، بس وحياة شنبي ده ما هسيبهم وحق ولادي هاخده منهم هم الاثنين وبكرة تشوفي أنا هعمل إيه.
سميحة بلطم: يا لهوي ناوي على إيه تاني يا أبو زيد، كفاية اللي حصل لولادك بسبب كرهك ده ليهم، ارحمنا بقى واتهد.
أبو زيد بغضب: مش ههدى يا سميحة قبل ما آخد حقي وكل حاجة ملكهم كمان وقريب هاخد اللي عاوزه وهتشوفي ده بعينك.
سميحة بصت تجاهه بقلق من القادم وهي بتدعي ربنا يحفظ ولادها من شر أبوهم اللي هيضيعهم بدون ذنب من غيرته وحقده على ولاد الزهيري.
أما حمدي فرجع لمنزله تاني وتوجه لغرفة جميلة وخبط الباب وأول ما سمع صوتها دخل ولقى عماد قدامها بيهديها وهي بتعيط.
فقرب منهم حمدي بحزن وقال: جميلة أنتِ كويسة؟
جميلة بصت له بعتاب ودموع ومردتش عليه، فقرب منها حمدي وقعد قدامها ومسك إيدها وقال: أنا عارف إنك موجوعة أوي وقلبك مجروح بس ده كله بسببي يا جميلة، أنا السبب، حبيت وغلطت والكل دفع الثمن معايا بدون ذنب.
نزلت دموعه قدامها بوجع وكمل: أنا ضعفت وياريتني موت قبل ما أضعف كده زمان، بس والله ما كنت متوقع أبدًا إنها تعمل كده، والله أنا أكتر واحد قلبي اتحرق عليها يا جميلة، ويوسف صحيح غلط بس من وجعه على أخته، وأنا لو كنت مكانه كنت عملت أكتر من كده لأنك روحي يا جميلة، أرجوكي لو عاوزة تزعلي بجد ازعلي مني أنا بس، يوسف بيحبك، أنا روحت وشوفت حالته دلوقتي كانت تصعب على الكافر صدقيني.
جميلة سمعته ودموعها نزلت بغزارة وقالت بألم: يوسف بيحبني هه، يوسف بيحبني أنا، هو اللي بيحب حد بجد يا أبيه يقدر يدمره كده حتى لو كان السبب إيه؟ طيب أنتَ غلطت مع هند بس كان برضاها، عماد حكى لي الحكاية كلها، بس أنا يوسف دمرني بدون ذنب أو وعي، حتى صعب صعب أوي أقدر أسامحك بعد اللي شوفته، مش هقدر طول عمري أنسى اللي عمله فيا.
انهارت في البكاء قدامهم وعماد بص لها بقلة حيلة ومقدرش يستحمل أكتر من كده وطلع من الغرفة بوجع، حمدي قرب وحضنها بدموع وقال بألم: حقك عليا أنا، حقك على قلبي أنا يا جميلة، كله بسببي، كله بسببي أنا يا قلبي.
بكت بقوة في حضنه وهي موجوعة أوي وقلبها بينزف بقوة.
ومر أسبوع كامل على نفس الحال وجميلة فضلت محبوسة جوه غرفتها وزهرة أمها عرفت كل حاجة وكانت بتحاول معاها ديما بس بدون فايدة، حتى حمدي كمان حاول معاها كتير بس كانت النتيجة ديما الرفض، ويوسف كان كل يوم يروح بيت عمه ويعتذر لها على أمل إنها تقدر تسامحه بس جميلة كانت رافضة إنها تقابله من الأساس.
وفي يوم خرجت جميلة من غرفتها بدموع زي العادة ولقت العيلة كلها متجمعة وحتى مرات عمها موجودة فقربت منهم بتعب وإرهاق وقالت: عاملة إيه يا مرات عمي؟
عايدة بصت لها بفرحة وسعادة وكلهم كانوا فرحانين إنها طلعت من غرفتها وردت عليها وقالت: الحمد لله على كل حال يا بنتي، أنتِ عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت جميلة بتعب وحزن وقالت: الحمد لله بخير يا مرات عمي، بس ممكن أعرف منك مكان يوسف فين دلوقتي؟
الكل انصدم منها بشدة وحمدي وقف وقال بسرعة: أنتِ عاوزة يوسف؟ هو في محله دلوقتي، أنا هنزل أنادي عليه فورًا، خليكِ أنتِ هنا مرتاحة يا قلبي.
جميلة بابتسامة تعب: لا أنا هنزل بنفسي أشوفه، خليك أنتَ هنا يا بيه شكرًا.
حمدي وباقي العيلة ما حبوش يضغطوا عليها وسابوها تخرج لوحدها وجواهم سعادة كبيرة لأنها أخيرًا طلبت تشوف يوسف وممكن عاوزة تقابله علشان ترجع له تاني أخيرًا.
أما يوسف فكان قاعد على مكتبه في المحل بتاعه وشكله اتغير 180 درجة خلال الأسبوع ده من الحزن وألم الفراق، عيونه بقت دبلانة وحولها هالات سودة كتير من قلة النوم والتعب ولحيته بقت كبيرة بشكل مبالغ فيه من الحزن.
تنهد ومسك صورة جميلة اللي قدامه باشتياق وحب وقال: وحشتني والله وحشتيني أوي يا جميلة وهموت وأشوفك حتى لو مرة واحدة، مر أسبوع كامل وأنا مش قادر حتى ألمح طيفك قدامي، يا رب ساعدني وتقدر تسامحني، أنا حياتي اتدمرت بدونها يا رب.
دموعه سبقته ونزلت بغزارة وحضن صورتها بقوة وهو بيتخيلها موجودة في حضنه فعلًا وفجأة انصدم بشدة لما لقى قدامه...
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور محمد
اما يوسف فكان قاعد على مكتبه في المحل بتاعه وشكله اتغير 180درجه خلال الاسبوع ده من الحزن وألم الفراق عيونه بقت دبلانه وحولها هالات سوده كتير من قله النوم والتعب ولحيته بقت كبيره بشكل مبالغ فيه من الحزن
تهند ومسك صوره جميله اللي قدامه بشتياق وحب وقال:وحشتني والله وحشتيني اوي ياجميله وهموت واشوفك حتي لو مره وحده مر اسبوع كامل وانا مش قادر حتي المح طيفك قدامي يارب ساعدني وتقدر تسامحني انا حياتي ادمرت بدونها يارب
دموعه سبقته ونزلت بغزاره وحضن صورتها بقوه وهو بيتخيلها موجوده في حضنه فعلا وفجأه انصدم بشده لما لقى قدامه وحده دخلت المكتب و شكلها كان مش مظبوط ولبسها ملفت بشكل كبير
قربت منه بدلال ويوسف بعد عنيه عنها وهو بيستغفر ربنا وقال بضيق:اتفضلي يافندم عندك طلب معين
البنت قربت منه اكتر وبقت جنبه بالظبط ونزلت رأسها لمستواه بدلع وقالت:انا عندي شكوة مش طلب يايوسف بيه
يوسف بعد شويه عندها وهو بيحاول يتمالك اعصابه وقال:تمام اتفضلي ايه شكوتك في حد في المحل هنا دايق حضرتك
البنت ابتسمت بخبث وبعدت شعرها عن رقبتها بهدووء وقالت:بص بنفسك يابيه انا جيت هنا من يومين وطلبت حلق دهب وبعد مالبسته ورجعت البيت لونه اتغير وبقى ابيض مش اصفر يعني الدهب صيني مش اصلي وده غش حتي شوفه بعينك اهو
يوسف انصدم منها وبص تجاهها وهنا بقت وجهه قريب اوي من وجهها وهي ابتسمت بمكر وقربت من شفايفه ويوسف كان مصدوم منها ولسه هيبعد عنها بسرعه سمع صوت جميله وهي بتقول بصدمه وزهول:يوسف
يوسف اول ماسمع صوتها دفع البنت دي بقوه وبص تجاه جميله بتوتر وعدم تصديق وقال:جميله انتي انتي هنا&;!
جميله بصتله بدموع وصدمه ولسه يوسف هيجري عليها حست بدوخه قويه ووقعت على الارض اغمي عليها
ويوسف جرى عليها بصدمه وخوف ورفع رأسها عن الارض برعب وقال:جميله جميله ردي عليا ارجوكي فتحي عنيكي ياقلبي
ضرب خدها بخفه عده مرات بدون فايده فحملها بخوف وقلق وخرج من المحل وقلبه هيقف من الخوف عليها
وبعد وقت كان يوسف واقف قدام غرفه الكشف وهو بيدعي ربنا انها تكون بخير دقيقه مرت ولقى حمدي جرى تجاهه بقلق وقال:في ايه يايوسف جميله فين هي كويسه
يوسف بقلق:الدكتور جوه بيكشف عليها وانا اتصلت بيك علشان انا هنا مش قادر اتصرف لوحدي بس اوعي ياحمدي تكون قولت لحد في البيت اللي حصل
حمدي هز رأسه بتفهم وقال:لا مقولتش لحد حاجه المهم دلوقتي اطمن على جميله الاول بعدها ابقى اقولهم
يوسف هز رأسه براحه وقرب من غرفه الكشف والقلق بياكل قلبه عليها مرت عشر دقايق وخرج الدكتور فجرى عليه حمدي ويوسف بقلق وخوف وقال:طمني يادكتور جميله كويسه مش كده
رد الدكتور بحيره:والله يافندم انا فحصتها وعملت لها تحاليل وفحوصات اللازمة وبعد ماتظهر النتيجه هقدر احدد الاغماء ده كان بسبب ايه
يوسف هز رأسه بقلق وحمدي مكنش فاهم حاجه فقال:طيب يادكتور هي هتفوق امتي كده&;
الدكتور:بصراحه مش عارف لاني لسه محددش حالتها بس بعد مااحدد حالتها كويس هقولكم عن ازنكم دلوقتي
حمدي هز راسه بتفهم وقلق ويوسف دخل غرفتها بسرعه وقعد جنبها مسك ايدها بندم وقال:يارب احميها ليا انا سبب ده كله ياريتني ماعملت فيكي كده ياجميله ياريتني انا مكانك ياقلبي
حمدي قعد جنبه بمواساه وقال:قول يارب وان شاء الله خير ربنا معانا يايوسف
يوسف ابتسمله بحزن وفضل جنبها وهو بيدعي لها انها تكون بخير حال
وبعد ساعه الدكتور طلب يشوفهم في مكتبه علشان يقولهم نتيجه التحاليل اللي عملها لجميله
الدكتور قرأ الورق قدامه بتركيز وحزن وقال:للاسف ياجماعه النتيجه غير مبشرة بالخير بصراحه الظاهر معايا هنا في نتيجه التحاليل ان المريضه عندها مشكله في القلب وده كان سبب الاغماء اللي حصل لها وحالتها للاسف صعبه بس الشئ المبشر بالخير هنا ان الحاله مش محتاجه لعمليه لان المرض في اوله بس محتاجه راحه نفسيه وعلاج مكثف بنتظام وبأذن الله هتخف منه
يوسف وحمدي وقعت عليهم الاخبار دي.. زي الصاعقه كأن شخص سكب دلو ماء مثلج في عز الشتاء عليهم وبقت نظراتهم كلها صدمه ورعب وعدم تصديق
ويوسف بلع ريقه بصعوبه من الصدمه وقال بصوت متقطع:يعني يعني يادكتور جميله ممكن تمو*ت بسبب المرض ده
الدكتور بحزن:يافندم الاعمار بيد الله وحده وانا قولتلك ان المرض لسه في اوله ونسبه علاجه كبيره بس اهم شئ هي الحاله النفسيه للمريضه يعني اول حاجه لازم المريض ميعرفش بمرضه ده لان ده هيأثر على نسبه الشفاء عنده وكمان اهم شئ بعد الحاله النفسيه هو الحمل لان الحمل في الوقت ده خطر اوي على المريضه وعلى الجنين كمان بس بعد فتره العلاج هتتحسن وتقدر تحمل براحتها بس اهم شئ في الوقت ده الحمل ميحصلش ابدا حضرتك فاهمني طبعا
يوسف تهند بتفهم وحزن كبير ودموعه لمعت في عنيه وحمدي حط ايده على كتفه بحزن مماثل ودموع وقال:ربنا يصبرك ويصبرنا معاك يايوسف اهدي وان شاء الله جميله هتخف وترجع احسن من الاول كمان انا واثق في ربنا انه مش هيخذلنا ابدا
يوسف هز رأسه بحزن وتعب وقال:ان شاء الله خير انا هعمل كل اللي اقدر عليه والباقي على ربنا وانا ثقتي في ربنا كبيره اوي وان شاء الله هحارب مع جميله المرض ده لغايه ماتشفي منه
حمدي ابتسمله بمتنان واخده وخرج من غرفه الدكتور وقال:انا لازم امشي دلوقتي علشان البيت كله زمانه قلقان على جميله هرن على عماد بعد مااخرج وهقوله ان جميله هترجع معاك لان الوحيد اللي هتقدر تساعدها وتاخد بالك منها في الوقت ده يايوسف انا واثق فيك يابن عمي
يوسف ببسمه حزن وتفهم:تمام ثق في ربنا وبعده فيا وانا هفضل احارب معاها لغايه ماربنا يشفيها ليا
حمدي حضنه بمتنان وشكرا وقال:ربنا يخليك ليها ولينا يايوسف ومايحرمنا منك
يوسف بحب اخوي:ويخليك لينا وليها كمان ياحمدي ربنا يحميك دايما يابن عمي
حمدي بعد عنه وابتسمله بحب وودعه وخرج من المستشفي ويوسف توجه لغرفه جميله وقعد جمبها ومسك ايدها بتملك وهو بيدعي ربنا يديم وجودها في حياته ومايحرمه منها ابدا
وفي الخارج حمدي رن على عماد قبل مايطلع في عربيته وقال:ايوه ياعماد كل حاجه تمام وجميله رجعت مع يوسف كمان وهي كويسه متقلقش
عماد براحه:طيب الحمد لله كل حاجه بقت تمام دلوقتي طيب انت فين ياحمدي&;
حمدي اخرج مفاتيح عربيه من جيبه وفتح الباب العربيه وقال:انا كان عندي شغل وخلصته اهو مسافه السكه وهكون عندكم و
سكت حمدي فجأه لما لقى ثلاث شباب قربوا منه وكانت اجسادهم ضخمه اوي وفي شاب منهم ضربه على رأسه بقوه بعصا كبيره
حمدي حط ايده على رأسه بألم رهيب وهي بتنزف بشده وصرخ من شده الوجع وعلى الجهه الاخرى عماد سمع صوت صرخته فترعب وقال بخوف:حمدي رد عليا انت كويس رد عليا والنبي ياحمدي انت كويس مالك
حمدي لسانه لجم من التعب وحس بسحابه من الظلام بتسحبه وفجأه اغمي عليه وقربوا الشباب منه سحبوه لعربيه تاني كبيره وانطلقوا بسرعه وفون حمدي وقع جنب عربيته وعماد كان لسه على الخط معاه وهو بيصرخ بقوه في الفون من شده رعبه وقلقه على حمدي اخوه ووو
&;
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور محمد
وفي الخارج، رن حمدي على عماد قبل أن يصعد إلى سيارته وقال:
"أيوه يا عماد، كل حاجة تمام، وجميلة رجعت مع يوسف كمان وهي كويسة، متقلقش."
عماد براحة:
"طيب الحمد لله، كل حاجة بقت تمام دلوقتي. طيب أنت فين يا حمدي؟"
أخرج حمدي مفاتيح السيارة من جيبه وفتح باب السيارة وقال:
"أنا كان عندي شغل وخلصته أهو، مسافة السكة وهكون عندكم و..."
سكت حمدي فجأة عندما رأى ثلاثة شباب اقتربوا منه، وكانت أجسادهم ضخمة أوي، وفي شاب منهم ضربه على رأسه بقوة بعصا كبيرة.
حمدي حط يده على رأسه بألم رهيب وهي بتنزف بشدة، وصرخ من شدة الوجع. وعلى الجهة الأخرى، عماد سمع صوت صرخته فترعب وقال بخوف:
"حمدي، رد عليا، أنت كويس؟ رد عليا والنبي يا حمدي، أنت كويس؟ مالك؟"
حمدي لسانه لُجِم من التعب وحس بسحابة من الظلام بتسحبه، وفجأة أغمي عليه. اقترب الشباب منه وسحبوه لسيارة ثانية كبيرة وانطلقوا بسرعة، وفون حمدي وقع جنب سيارته. عماد كان لسه على الخط معاه وهو بيصرخ بقوة في الفون من شدة رعبه وقلقه على حمدي أخوه.
وعلى الجهة الأخرى، يوسف كان لسه بجانب جميلة ودموعه بتنزل بحزن ووجع عليها وهو بيقول:
"يا رب، أنا عارف إني غلطت غلط كبير، بس أرجوك مش تعاقبني فيها. يا رب، أنا مستعد لأي عقاب هتحمله منك، بس بلاش جميلة، مش هقدر أتحمل يجرى لها حاجة بسببي يا رب."
فضل يدعي ودموعه لسه بتنزل بغزارة. وهنا رن فونه ففتح وقال بتعب:
"ألووو."
وعلى الناحية الأخرى، رد عماد بقلق وخوف:
"ألو يوسف، أنت فين؟ الحقني أرجوك، حمدي اتخطف."
يوسف سمعه ووقف بصدمة وقال:
"أنت بتقول إيه؟ اتخطف إزاي وإمتى؟"
عماد بدموع:
"أنا من شوية بس كنت بكلمه في الفون عادي، وقالي جميلة معاك وكل حاجة تمام، وفجأة سمعته صرخ بقوة وصوته اختفى خالص، وبرن عليه مش بيرد عليا. أرجوك اتصرف يا يوسف، شوفه راح فين؟"
يوسف توتر أوي من كلام عماد ولأن حمدي مكملش ربع ساعة من وقت خروجه من المستشفى، فبص على جميلة وتنهد بقلق وقال:
"حاضر يا عماد، أنا هخرج أدور عليه، متقلقش إن شاء الله خير."
عماد بخوف ودموع:
"تمام يا يوسف، وأول ما توصل لحاجة رن عليا فورًا طمني."
يوسف خرج من الغرفة بقلق وقال:
"حاضر يا عماد، يلا سلام."
عماد رد عليه وقفل معاه. يوسف خرج بسرعة من المستشفى لقى عربية حمدي قدامه، فقرب منها بقلق وتوتر وبص على الأرض تحته لقى بقعة دم فبلع ريقه ونزل لمستواها علشان يتأكد منها، وفعلاً تأكد إنها بقعة دم لسه حديثة. وقعت عينه على فون حمدي الموجود بجانب الدم فحمله بقلق وخوف وجرى على المستشفى تاني بسرعة.
وطلع يشوف المدير وحكى له اللي حصل، فأحضر المدير كاميرات المراقبة وراجع لقطات الكاميرا. وهنا يوسف انصدم لما شاف حمدي فيه ثلاث شباب خطفوه فعلاً من قدام المستشفى، بس للأسف العربية مكنتش عليها أرقام. فتنهد يوسف بخوف وطلب من المدير تسجيلات الكاميرا علشان يقدم بها بلاغ في القسم.
وفعلاً أخدها وجرى على القسم وقدم بلاغ. وبعدها رجع عند جميلة ورن على عماد وطمنه إنه بلغ عن خطف حمدي وجاري البحث عنه، وهو كمان كلم رجالته وأمرهم بالبحث في كل مكان عن حمدي وفضل جنب جميلة.
وكلم الدكتور اللي قاله إنها ممكن تفوق بعد 24 ساعة، وكتبله على العلاج المطلوب ومعاده، وحذره إن العلاج لازم يكون في ميعاده المضبوط كل يوم، والتأخير في الميعاد المحدد ده هيأثر على نسبة الشفاء بسرعة. فرد عليه يوسف بتفهم وطاعة، ورجع لغرفة جميلة وحملها برفق وخرج من المستشفى كلها وقلبه هيقف من القلق والخوف على حمدي ابن عمه.
أما حمدي المسكين، فأخيرًا فتح عينيه وفاق، لقى نفسه مربوط بقوة على كرسي حديد فانصدم بشدة.
وتجول بعينيه في المكان، مخزن قديم وقذر وكله تراب وحشرات مقرفة بشدة.
حمدي بتعب وخوف:
"مين هنا؟ حد يرد عليا؟ مين جابني هنا؟"
فضل ينادي بدون فايدة وحس بألم رهيب في دماغه وغمض عينيه بتعب. وهنا سمع صوت خطوات شخص بتقرب منه ففتح عينيه بصدمة وقال:
"أبو زيد، أنت اللي خطفتني؟!"
ضحك أبو زيد وقرب منه بشماتة وقال:
"أيوه، أنا اللي خطفتك يا ابن الزهيري، ولسه الفيلم مبدأش."
حمدي بتوتر وقلق:
"أبو زيد، أنت كده بتغلط، فكني فورًا خليني أمشي، أنت عارف إنك مش قدنا."
أبو زيد بغل وحقد:
"عارف يا ابن مصطفى، بس في حق قديم هخلصه معاك الأول، وكمان هاخد حقي كله منكم."
حمدي بعدم فهم:
"أنت بتقول إيه؟ حق إيه ده؟ أنت طول عمرك بتغار مننا بدون سبب، إحنا عملنا لك إيه يا أخي؟"
قرب أبو زيد منه بغضب ومسك فكه بقوة وقال:
"أنتوا معملتوش حاجة، بس أهلكم عملوا زمان، وأولهم صديق عمي مصطفى الزهيري أبوك، صديق عمري اللي كان عارف إني بحب زهرة أمك زميلتي في الجامعة، وكنت على طول أحكي له قد إيه بحبها وبحلم بيها، بس هو عمل إيه؟ عجبته، فلف عليها لغاية ما وقعها، وبعدها اتجوزها ومفكرش حتى في صديق عمره حاله هتبقى إزاي؟"
حمدي سمعه بصدمة وذهول وقال:
"لا مستحيل، أنا بابا مستحيل يعمل كده أبدًا، أنت أكيد كذاب."
أبو زيد بص له بشفقة وبعد عنه وقال:
"أنا كنت متوقع إنك مش هتصدقني، بس مش مهم. أنا صحيح الموت أخده أبوك مني قبل ما آخد حقي الأول منه، بس ابنه قدامي وتحت إيدي، وهاخد حقي منك أنت يا حمدي."
حمدي بلع ريقه بخوف من نظرة أبو زيد التي لا تبشر بالخير أبدًا وقال:
"أنت، أنت قصدك إيه؟"
ضحك أبو زيد على خوف حمدي قدامه وقال:
"الصبر حلو يا حوحو، خلاص الدكتور يوصل."
حمدي أول ما سمع اسم الدكتور توتر أوي ومية سيناريو مر على عقله وقال بخوف:
"دكتور... دكتور إيه؟ أنت هتعمل فيا إيه؟"
أبو زيد قعد ومردش عليه وهو مستمتع بشكل الخوف المتجمع في عيون حمدي قدامه، وده زاد من خوف حمدي أكتر وبقى يفكر يا ترى أبو زيد هيعمل فيه إيه دلوقتي.
وفجأة فاق من أفكاره على صوت أبو زيد اللي قال بخبث:
"اتفضل يا دكتور، ادخل شوف شغلك."
دخل دكتور ومعاه حقيبته الطبية وخلفه شابين ضخام أوي، دول شغالين معاه، وقرب من حمدي بشر ووو.
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور محمد
حمدي أول ما سمع اسم الدكتور توتر قوي ومية سيناريو مر على عقله وقال بخوف:
"دكتور.. دكتور إيه؟ أنت هتعمل فيا إيه؟"
أبو زيد قعد وما ردش عليه وهو مستمتع بشكل الخوف المتجمع في عيون حمدي قدامه، وده زاد من خوف حمدي أكثر وبقى يفكر يا ترى أبو زيد هيعمل فيه إيه دلوقتي.
وفجأة فاق من أفكاره على صوت أبو زيد اللي قال بخبث:
"اتفضل يا دكتور ادخل شوف شغلك."
دخل دكتور ومعاه حقيبته الطبية وخلفه شابين ضخام قوي، دول شغالين معاه وقرب من حمدي بشر وقال:
"امسكوه كويس، أهم حاجة مش عاوزه يتحرك من مكانه."
قرب الشابين من حمدي تحت نظرات الرعب اللي بقت محفورة في عينيه فقال بخوف:
"أنتوا عاوزين مني إيه؟ هتعملوا فيا إيه؟"
الدكتور فتح حقيبته بهدوء وأخرج منها حقنة وبدأ يملأها بعقار معين وقال بخبث:
"عاوزك تهدى خالص ومتخفش، في الأول هتتعب منه وبعدها هتتعود عليه قوي صدقني."
حمدي عينيه وسعت بصدمة وقال بذهول وخوف:
"دي دي مش كده!"
ضحك أبو زيد بصوت عالي أول ما سمعه وقرب منه وقال بخبث:
"لا شاطر قوي وبتفهم، بس متخفش أنا مش هموتك كده بسهولة، لا لسه عاوز أشوفك بتتعذب الأول، وبصراحة أنا في مشهد من فيلمي المفضل عجبني قوي قلت أجربه معاك ونشوف هيحصل فيك إيه بقى."
حمدي بلع ريقه بخوف لما الدكتور قرب منه بشر وقال:
"اهدأ خالص علشان الحقنة ما توجعكش قوي تمام."
حمدي بصله بخوف وبقى يحاول يفلت منهم بس مش قادر عليهم كلهم، والدكتور مسك إيده بقوة وضربه الحقنة وبعد وقال:
"بالشفاء يا غالي، خلاص ابعد عنه يوم يومين بالكثير وهو بنفسه هيطلبها، يلا اطلعوا قدامي شغلنا هنا خلص."
أبو زيد بص على حمدي اللي بدأ جسده كله يرتجف بعنف وضم نفسه بألم كبير وقال للدكتور بتفكيره:
"هو هياخد قد إيه تاني من الحقن دي علشان يموت بالبطيء؟"
الدكتور ببرود:
"ممكن ياخد شهر واحد، ده لو فضلنا على نفس الجرعة، بس لو زودنا أكثر من كده في أقل من شهر هيبقى عند خالقه."
ابتسم أبو زيد بخبث وقال:
"لا كده حلو، شهر حلو وعلشان أخلص باقي خطتي كمان."
الدكتور:
"تمام براحتك، أنا همشي وبكرة في نفس الميعاد هكون هنا، عن إذنك."
خرج الدكتور وأبو زيد قرب من حمدي وبصله بشماتة وقال:
"لسه يا غالي ده أول يوم، استحمل بقى."
حمدي بصله بتعب ووجع كبير وهو نفسه يقوم يقتله بس مش قادر يتحرك من مكانه من شدة الألم.
أما جميلة فأخيرًا فاقت وفتحت عينيها بتعب لقت نفسها في غرفة غريبة فبصت على نفسها بقلق لقت نفسها بلبس نوم مريح فانصدمت ولسه هتصرخ بخوف، دخل يوسف الغرفة ومعاه صينية عليها أكل وعصير.
يوسف بصلها بفرحة لما لقاها فاقت وقرب وضع الصينية جنبه وجرى حضنها بقوة وقال:
"الحمد لله يا رب أنك فوقتي يا جميلة، أنا كنت هموت من الخوف عليكي."
جميلة انصدمت منه في البداية وتذكرت اللي حصل فدفعته بقوة وقالت بحدة:
"ابعد عني وأوعى تقرب مني تاني يا خاين يا حيوان."
يوسف بعد وبصلها بصدمة من رد فعلها المتوقع وقال بتوتر:
"جميلة صدقيني أنتي فاهمة غلط، أنا مظلوم والله، طيب أنا هثبتلك إني مظلوم فعلًا."
يوسف مد إيده في جيبه وأخرج فونه وفتحه وقال:
"خدي شوفي بعينك، دي تسجيلات الكاميرا في مكتبي، والله أنا ما قربت منها دي هي اللي قربت مني يا جميلة."
جميلة بصتله بشك وأخذت الفون وشافت التسجيل وبعد قالت بإحراج وندم:
"أحم أنت عندك حق، أنا آسفة فهمت الموضوع غلط."
يوسف ابتسم براحة وقرب منها قعد جنبها وقال:
"أنا بحبك يا جميلة والله بحبك قوي وندمان جدًا على اللي حصل ده، أرجوكي سامحيني علشان أقدر حتى أسامح نفسي كمان."
جميلة بصتله بشفقة لأن شكله وحالته تغيرت قوي وده دليل على أنه فعلًا ندمان قوي فقالت ببرود:
"تمام هسامحك يا يوسف بس علشان مقدرة حالتك وموقفك، بس مش هقدر أنسى اللي حصل حتى لو سامحتك."
يوسف مسك إيدها بأمل وسعادة وقال:
"وأنا أوعدك أني هسعدك وهنسيكي كل حزنك ووجعك مني، وبكرة هثبتلك قد إيه أنا بموت فيكي يا جميلة."
جميلة ابتسمت برقة وكسوف ويوسف قدم لها الأكل وقال:
"كلي يا قلبي علشان معاكي دواء لازم تاخديه دلوقتي."
جميلة بدأت تأكل تحت نظرات التأمل والحب من يوسف وفجأة رن فونه فخرج من الغرفة بتوتر وقلق.
وقال بتوتر:
"أيوه يا عماد عرفت حاجة عن حمدي؟"
عماد بغضب مكبوت:
"عرفت أن الزفت أبو زيد اللي خطفه بس مش عارفة أخده فين، وأنا هموت من الخوف على حمدي يا يوسف."
يوسف ضم إيده بتوعد وغضب وقال:
"تمام يا عماد أنا هتصرف متقلقش، أنا عارف هعمل معاك إيه، أبو زيد زودها قوي المرة دي وحسابه تقل معايا."
عماد بحزن:
"حاضر يا يوسف بس أول ما توصل لشيء أرجوك أبقى قولي على طول."
يوسف بتفهم:
"حاضر يا عماد سلام."
يوسف قفل مع عماد ودخل لجميلة قالها أن عنده مشوار مهم ومش هيتأخر كثير وسابها وخرج من الشقة وتوجه لشقة أبو زيد.
وضرب الباب بقوة ودخل بغضب وقال:
"أبو زيد أنت فين؟"
طلع أبو زيد من غرفة نومه بفزع وبص على يوسف بضيق وقال:
"أنت إزاي تتهجم على بيتي كده و-"
قاطعه يوسف لما مسكه من هدومه بقوة وقال بحدة:
"حمدي فين يا أبو زيد انطق، ابن عمي فين أحسن ورب الكعبة لدفنك مكانك هنا ومش هاخد فيك يوم سجن كمان."
أبو زيد بلع ريقه بخوف قدامه بس تظاهر الثبات وقال:
"وأنا أعرف منين ابن عمك فين، روح شوفه هرب في أنهي داهية وحل عني يا ابن الزهيري."
يوسف بعد عنه بتوعد وغضب وقال:
"تمام يا أبو زيد أنا هعرف أوصل لابن عمي إزاي، بس أوعدك أني هندمك أشد ندم والأيام ما بينا."
يوسف بصله بتحدي وخرج من البيت، وأبو زيد قعد مكانه وتهند بخوف من القادم لأن يوسف لما يوعد بشيء لازم يوفي بوعده.
ومرت الأيام وعدى شهر كامل على نفس الحال.
والعيلة كلها عرفت اللي حصل لحمدي وبقت في حالة انهيار وحزن كبير، ويوسف بقى متابع مع جميلة وهو خايف أن الخبر ده يأثر على حالتها الصحية بالإضافة إلى أنه بقى يراقب أبو زيد 24 ساعة وبلغ الشرطة أنه شاكك فيه وبقوا يراقبوه من بعيد لأن مفيش دليل عليه.
وفي يوم.
يوسف بقلق:
"جميلة أنتي أخدتي علاجك أو لسه يا حبيبتي؟"
جميلة بحزن:
"لا مش عاوزة أخده يا يوسف أنا عاوزة أخويا بس أرجوك رجعه ليا نفسي أشوفه."
يوسف بشفقة وحزن:
"حاضر يا حبيبتي والله أنا ليل نهار بدور عليه وبإذن الله هلاقيه بس عاوزك تاخدي علاجك يا جميلة مش كل يوم هرن عليكي علشان أطمن أنك خدتيه في ميعاده."
جميلة بحب:
"يا حبيبي أنا كويسة متقلقش عليا أنا زي الفل."
يوسف بخوف وتوتر:
"لا أنتي مش كويسة يا جميلة أرجوكي المهم تهتمي بنفسك وأنا أوعدك هلاقي حمدي بأي تمن بس علاجك أوعي تنسيه ولازم تاخديه في ميعاده كمان أنتي أكلتي النهاردة؟"
جميلة ببسمة:
"لا ما أكلتش حاجة لسه من الصبح."
يوسف بعتاب:
"طيب أنا هاجي فورًا أأكلك بنفسي علشان تاخدي علاجك يلا سلام."
جميلة:
"سلام."
وبعد مرور يومين عند حمدي كان نايم على الأرض زي الجثة الهامدة بدون حراك، وكل اللي قادر يعمله هو أنه يتنفس بس وحتى عينيه مش قادر يفتحهم من شدة التعب والضعف، وفجأة سمع حمدي صوت ضرب نار قوي من خارج المخزن ففتح عينيه بصعوبة وتعب كبير وانصدم بشدة لما لقى قدامه شاب شكله غريب قرب منه وفي إيده مسدس وهدومه كلها دم وقاله ببرود:
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور محمد
وبعد مرور يومين، عند حمدي، كان نائمًا على الأرض زي الجثة الهامدة بدون حراك، وكل اللي قادر يعمله هو إنه يتنفس بس، وحتى عينيه مش قادر يفتحهم من شدة التعب والضعف. فجأة، سمع حمدي صوت ضرب نار قوي من خارج المخزن، ففتح عينيه بصعوبة وتعب كبير، وانصدم بشدة لما لقى قدامه شاب شكله غريب، قرب منه وفي إيده مسدس وهدومه كلها دم، وقاله ببرود:
"أنت كويس يا أستاذ حمدي؟"
حمدي بصله بتعب رهيب وأغمي عليه، وهنا دخل يوسف بسرعة وجرى على حمدي برعب وقال:
"حمدي! رد عليا، فوق، رد عليا!"
قرب الشخص ده من يوسف وقال:
"أنت لازم تاخده لمستشفى فورًا، حالة ابن عمك صعبة قوي."
يوسف هز رأسه بسرعة وحمل حمدي بسهولة لأن وزنه نقص قوي في الفترة دي، وخرج من المخزن كله.
وبعد ساعات، العيلة كلها كانت متجمعة في غرفة حمدي بقلق ودموع، وزهرة قاعدة جنبه وهي بتعيط بقوة عليه، وجميلة كمان كانت جنبها، وعلى الجهة الأخرى سندس اللي عينيها ما وقفتش دموع من الخوف عليه.
ويوسف كان واقف في الخارج مع عماد بيكلموا الدكتور عن حالة حمدي.
يوسف بحزن:
"يعني علاجه دلوقتي هيكون صعب يا دكتور؟"
الدكتور:
"يا فندم، حالة المريض صعبة لأنه أخذ نسبة كبيرة من المخدرات دي بانتظام، علشان كده علاجه هياخد وقت كبير، والأحسن إنكم تدخلوه مصحة، وهناك هيعرفوا يتعاملوا معاه كويس."
يوسف بصله بحزن ولسه هيرد، قاطعه عماد اللي قال بسرعة:
"لا، مصحة لا! أنا دكتور وهاخد بالي من أخويا في البيت، بس مش هدخله مصحة أبدًا."
الدكتور هز رأسه بتفهم وقال:
"تمام يا فندم زي ما تحب، عن إذنكم."
رحل الدكتور، وعماد حضن يوسف بدموع وقال:
"أنا خايف على حمدي قوي يا يوسف، فترة العلاج دي بتبقى صعبة، وخايف يأذي نفسه خلالها."
يوسف طبطب عليه بدعم وقال:
"استهدى بالله يا عماد، ربنا معانا، وكلنا هنا معاك، وبإذن الله حمدي هيخف ويرجع زي الأول، وحسن كمان."
عماد بعد بدموع وقال:
"اللهم آمين يا رب، يلا أنا هدخل أشوفه وأطمن عليه."
يوسف سابه وتوجه لغرفة الدكتور، وعماد دخل غرفة حمدي علشان يطمن عليه.
وعند يوسف، قعد قدام الدكتور بحزن وقال:
"يعني يا دكتور مفيش تحسن في حالتها لسه؟"
رد الدكتور بأمل:
"يا فندم، كل مريض محتاج وقته علشان يخف خالص، وأنا قولتلك حالتها مش محتاجة عملية، بس محتاجة اهتمام ووقت، وأهم شيء المريضة ما تعرفش بحالتها الصحية، لأن ده هيسبب تراجع في نسبة الشفاء، وكمان لازم تاخد بالك الفترة دي من الحمل، لأن زي ما قولتلك قبل كده الحمل في الفترة دي خطر قوي على حياتها."
يوسف هز بتفهم وقال:
"حاضر يا دكتور، أنا بنفذ تعليماتك بالحرف الواحد، وكل يوم بحط لها حبوب منع حمل في الأكل أو العصير بدون علمها، بس حضرتك ممكن أعرف إمتى فترة العلاج دي هتخلص؟"
الدكتور بتفكير:
"بص، هو ممكن ست شهور تاني، وأنا هاغير لك العلاج بعلاج أقوى، وبإذن الله تعدي الفترة دي وهتبقى زي الفل، بس خد بالك منها طول الفترة دي زي ما قولتلك، تنفذ تعليماتي بالحرف الواحد، تمام؟"
يوسف وقف بحزن وقال:
"تمام يا دكتور، عن إذنك."
خرج من عنده ووصل لغرفة حمدي، لقاه فتح عينيه بتعب والكل جنبه بيطمن عليه، فقرب منه بحزن وقال:
"أنت كويس يا حمدي؟ حاسس بإيه دلوقتي؟"
رد حمدي بتعب شديد:
"الحمد لله، أنا كويس."
يوسف قعد جنبه بشفقة من حالته التي أصبحت مدمرة وقال:
"أنا أخذت حقك منه يا حمدي، ودفّعته الثمن غالي كمان، عياله الاثنين اتقبض عليهم في تجارة المخدرات، وبلغت عن شغله المشبوه كله وتم القبض عليه هو كمان."
حمدي بصله بتعب ودموع، ويوسف مسك إيده بحزن وقال:
"حقك عليا أنا، أنا اتأخرت عليك قوي، بس غصب عني والله، طول الفترة اللي فاتت دي وأنا بحاول أوصلك، بس أبو زيد كان كاشفني وواخد حذره مني، بس الحمد لله الشرطة ساعدتني وعرفت مكانك فين، وجيت بسرعة علشان أخرجك من هناك."
حمدي ابتسم له بتعب وحزن وقال:
"أنا مش زعلان منك أو من حد يا يوسف، لأن ده ذنب قديم، وربنا بيخلصه فيا، وأنا راضي الحمد لله، حتى لو كنت هاموت هناك برضه راضي بقضاء ربنا."
يوسف ابتسم بسعادة وقال:
"المهم إنك رجعت لنا تاني، وبإذن الله هترجع أحسن من الأول كمان."
حمدي غمض عينيه بتعب، والعيلة كلها قربت منه وقعدت حواليه بدعم، وسندس كانت أكثر واحدة خايفة وقلبها وجعها على حالته.
وبعد مرور شهرين، عماد كان بدأ في علاج حمدي في البيت، وكان الأمر في البداية صعب قوي، والعيلة كلها كانت واقفة معاه، وأكثر واحدة كانت سندس اللي عانت معاه بشدة، لدرجة إنه في مرة ضربها بدون وعي ودخلت المستشفى، وبعد ما طلعت بالسلامة رجعت وقفت معاه تاني، وده كله تحت نظرات عماد اللي تأكد من حب سندس الكبير لحمدي أخوه، ورغم حزنه ووجع قلبه بس كان مبسوط قوي بوجودها ودعمها لعلاج أخوه حمدي. وفي يوم،
دخلت سندس غرفة عماد بتردد، لقته شغال على اللاب بتاعه، فقربت بتردد وقالت:
"أحمم، عماد، ممكن أتكلم معاك خمس دقايق؟"
عماد رفع نظره لها وقال:
"أكيد يا سندس، اتفضلي."
وقفل اللاب بتاعه وأشار لها تقعد، فقعدت بتوتر وقالت:
"بصراحة، أنا جيت عاوزة أطلب منك طلب يا عماد."
عماد بتفهم:
"عارف يا سندس عاوزة تقولي إيه، أنتي خايفة حمدي يطلقك دلوقتي علشاني بعد ما كل الأمور في العيلة بقت كويسة، مش كده؟"
سندس بصتله بصدمة وارتباك وقالت:
"صح عندك حق، أنا أنا عارفة إنك بتحبني يا عماد، بس أنا بصراحة بحب حمدي أخوك ومن زمان كمان، وعارفة إن كلامي ده جرحك، بس الحب مش بإيدنا يا عماد، فاهمني؟"
عماد ابتسم لها بتفهم وقال:
"أكيد فاهمك يا سندس، ومش زعلان منك كمان، لأن ليس على القلب سلطان، وزي ما قولتي الحب مش بإيدنا، فما تخافيش، أنا هاكلم حمدي وهاقوله إني غيرت رأيي، وهاقوله كمان إنك بتحبيه قوي ولازم تكملوا مع بعض، لأن ده الصح لينا كلنا."
سندس سمعته بفرحة كبيرة وقالت:
"بجد يا عماد؟ أنا مش عارفة أشكرك إزاي، أنت بجد مفيش منك في الدنيا كلها!"
عماد بإحراج:
"أحمم، شكرًا يا مرات أخويا، المهم أنا قدمت طلب نقلي لمستشفى تاني في لبنان، وبإذن الله الطلب هيتقبل وهاسافر على طول لأني عاوز أغير جو وألاقي نفسي في مكان تاني غير هنا."
سندس بحزن:
"ليه يا عماد كده؟ خليك معانا هنا، كلنا محتاجينك جنبنا."
عماد بحزن:
"معلش يا سندس، بس أنا لازم أسافر علشان أرتاح، وجودي هنا مش هيريحني الفترة دي، علشان كده هاسافر فترة وبعدها هرجع هنا تاني بإذن الله."
سكت دقيقة بتردد وقال:
"بس عاوزك المهم توعديني إنك تقفي جنب حمدي دايمًا، هو تحسن شوية، وباقي فترة العلاج هتكون سهلة بإذن الله، بس خليكي على طول جنبه، تمام؟"
سندس بحزن:
"تمام يا عماد، زي ما تحب."
وفعلًا بعد أسبوع، عماد جهز نفسه للسفر بعد ما أقنع أهله بصعوبة كبيرة إنهم يسيبوه يسافر بره مصر، وفي النهاية وافقوا لما وعدهم إنها فترة قليلة بس وهيرجع، وحمدي ويوسف وصلوه للمطار، وسافر عماد بسلام لبلد لبنان.
ومر شهر كمان، وأحوال حمدي بقت تمام، وبدأ يقرب من سندس أكثر، و انجذب لها جدًا بعد ما عماد فهمه إنه خلاص سندس بتحبه هو وما تنفعش تبقى من نصيب حد غيره.
أما جميلة فكانت سعيدة جدًا بحياتها مع يوسف حبيبها، لغاية ما في يوم حست بتعب فجأة، فجلبت اختبار حمل وعملته وطلعت النتيجة إيجابية، وده اللي زاد من سعادتها أضعاف، وأخذت الاختبار وقعدت في غرفة نومها في انتظار رجوع زوجها الحبيب حتى تبشره بالخبر السعيد ده.
وفي الليل، رجع يوسف للبيت بإرهاق رهيب ودخل غرفة نومه بتعب، وهنا تفاجأ بمظهر جميلة الساحر قدامه، كانت ترتدي فستان رقيق وجميل قوي عليها، ويوسف وقف على الباب وهو بيتأمل في جمالها بانبهار وعشق دفين.
وبعد ما جميلة أخذت بالها من وجوده، جرت عليه وحضنته بقوة وفرحة كبيرة وقالت:
"حمد لله على سلامتك يا قلبي، وحشتني قوي."
يوسف ضمها بحب مماثل وقال:
"وأنتِ كمان وحشتيني قوي يا حبيبتي."
جميلة بعدت عنه بكسوف وهي بتفرك في إيديها بتوتر وقالت:
"أحمم، يوسف في خبر جميل قوي عرفته النهاردة يا حبيبي، وأنا طول اليوم متحمسة قوي علشان أقوله لك و..."
سكتت بتلعثم وارتباك، فقرب منها يوسف ومسك إيديها بحنية مفرطة وقال:
"اهدي وقوليلي يا قلبي، خبر إيه ده؟"
جميلة سابته ومسكت اختبار الحمل الموجود على السرير وقدمته له بفرحة كبيرة وقالت:
"ألف مبروك يا قلبي، أنت هتبقى أحلى أب في الدنيا كلها، أنا حامل."
يوسف سمعها بصدمة وذهول رهيب، وكأن شخص ضربه بقوة على رأسه من شدة الصدمة، وقال بذهول:
"إيه؟ أنتي بتقولي إيه؟ حامل إزاي وأنا بأعطيكي كل يوم حبوب منع حمل يا جميلة؟"
جميلة سمعته وعينيها وسعت بصدمة وعدم تصديق وقالت:
"أنت كنت بتحطلي حبوب منع الحمل الفترة اللي فاتت دي كلها يا يوسف؟ ليه أنت ليه عملت كده؟"
يوسف كان في دنيا تانية بعد الخبر ده، وكل اللي بيتردد في أذنه هو تحذير الدكتور له إن الحمل في الفترة دي خطر قوي على حياة جميلة وهي لسه ما خلصتش فترة العلاج، فقرب منها بسرعة ومسك إيديها بقوة وقال بحدة:
"تعالي معايا فورًا، الجنين ده لازم ينزل حالًا يا جميلة و..."
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور محمد
يوسف كان في دنيا تانية بعد الخبر ده، وكل اللي بيتردد في أذنه هو تحذير الدكتور له إن الحمل في الفترة دي خطر قوي على حياة جميلة وهي لسه مخلصتش فترة العلاج.
فقرب منها بسرعة ومسك إيدها بقوة وقال بحدة:
تعالي معايا فورًا، الجنين ده لازم ينزل حالًا يا جميلة!
جميلة انصدمت بشدة منه وسحبت إيده بعنف وقالت:
ابعد عني! أنت بتقول إيه؟ أنت مجنون؟ أنا مستحيل أقتل ابني بإيدي!
يوسف بصلها بخوف وتردد وقال:
جميلة أرجوكي تعالي معايا، وأنا بعدين هفهمك كل حاجة بس لازم الجنين ده ينزل دلوقتي.
جميلة حست بألم في قلبها من كلامه الغير مفهوم والغامض وقالت بحدة:
لأ مش هاجي معاك يا يوسف قبل ما أعرف الحقيقة الأول، أنت مخبي عليا إيه؟
يوسف اتوتر قوي قدامها ومش قادر ينطق بحرف من الحقيقة من خوفه عليها فقال بتوتر وكذب:
أنا.. أنا مش عاوزه يا جميلة.. أحم، أنا مش مستعد أبقى أب دلوقتي، إحنا يا دوب كملنا أربع شهور مع بعض بس، وأنا مش حابب أشيل مسؤولية طفل في الوقت ده.
جميلة انصدمت فيه أكبر صدمة في حياتها، وبدون مقدمات ضربته كف قوي وقالت:
أنت إزاي بقيت حيوان كده؟ إيه اللي بتقوله ده؟ عاوز تقتل ابنك بإيدك علشان مش حابب تشيل مسؤولية طفل؟ أنت أكيد بتهزر مش كده؟!
يوسف حط إيده على خده بغضب مكتوم وضم إيده بتمالك أعصاب وقال:
آخر مرة تمدي إيدك عليا يا جميلة، وأنا كلمتي هنا اللي هتمشي، يلا اطلعي قدامي هنروح فورًا لدكتور ينزل الجنين ده.
جميلة خافت من طريقة كلامه معاها بس تصنعت الثبات والقوة وقعدت على السرير بهدوء وقالت بعند:
أنا مش هروح معاك في مكان، ولو أخدتني غصب عند الدكتور أنا هفضحك هناك وهبلغ عنك كمان يا يوسف، أنا مستحيل أقتل ابني بإيدي حتى لو كان آخر يوم في حياتي.
يوسف سمعها وقلبه دق بخوف عليها وهو مش عارف يتصرف معاها إزاي دلوقتي، فقرب منها بحنية وقال:
جميلة افهميني، أنا مش هقدر أستحمل إني أخسرك حتى لو علشانه، وهنجيب غيره كتير يا قلبي، بس دلوقتي لأ أرجوكي تعالي معايا بقى.
جميلة ما كانتش فاهمة شيء من كلامه وده اللي زاد العند جواها أكتر فقالت بإصرار وعناد:
لأ يعني لأ، مش هنزله لو قولت إيه برضه، مستحيل أقتله يا يوسف وده آخر كلام عندي.
يوسف بعد عنها بضيق وسحب شعره للخلف بقوة وهو بيفكر لو أخدها لدكتور غصب عنها هي ممكن تفضحه هناك فعلًا؛ لأن جميلة عنيدة جدًا وهو حافظها زي اسمه، فبص عليها بندم وحزن وقرب منها بجمود.
وقال بدموع:
تمام، أنتِ مش عاوزة تنزليه، تمام براحتك، بس أنا هتصرف وهنزله بقى بنفسي، المهم عندي أنتِ يا جميلة، وأنا مستعد أعمل أي شيء علشان سلامتك حتى لو هأقتله بإيدي.
جميلة اترعبت من كلامه وزحفت بخوف لما لقيته قرب منها وهو بيفك أزرار قميصه بسرعة وقالت برجفة:
يو.. يوسف أنت.. أنت مستحيل تعمل كده، ده ابنك، أرجوك ما تعملش كده.
يوسف دموعه نزلت بقوة من شكلها وهي مرعوبة قدامه، بس قرب منها بخبث وكل تفكيره منحصر في إنه ممكن يخسرها بسبب الجنين ده، ولازم يخلص منه بأي طريقة وقال:
أنا آسف بس لازم أخلص منه، أنتِ حياتي يا جميلة ومستحيل أقدر أعيش دقيقة بدونك.
خلص كلامه وهجم عليها تحت صرخات جميلة وهي بتترجاه ما يعملش كده، بس يوسف في وقتها كأنه تلبسه شبح، وكل دقيقة يتردد في أذنه إن حياتها بقت في خطر بسبب الجنين ده، وفجأة..
جميلة أغمى عليها تحته، فبعد عنها يوسف بصدمة لما لقاها بتنزف بشدة، واتوتر قوي وقلبه دق برعب كبير، فجرى على الدولاب وأخد عباية لها ولبسها بسرعة وحملها وطلع من الشقة برعب وندم وهو بيقول:
لا يا ربي أنا عملت إيه؟ هأقتلها هي وابني كمان، أنا إزاي بقيت غبي وحيوان كده؟
وبعد وقت، يوسف كان قدام غرفة الكشف وقلبه بيدق بعنف من شدة القلق والخوف، وفجأة لقى حمدي جرى عليه برعب وهو بيقول:
فيه إيه يا يوسف؟ جميلة كويسة؟ أختي مالها؟ رد عليا!
يوسف بدموع وندم:
جميلة حامل يا حمدي، ونزفت قوي بسببي و..
سكت يوسف عن الكلام ومش قادر ينطق حرف تاني، وحمدي انصدم بشدة منه وقال:
أنت بتقول إيه؟! وقرب مسكه من هدومه بعنف وكمل بتهديد: عملت إيه في أختي يا يوسف؟ وديني لو حصلها حاجة بسببك أنا هأقتلك بإيدي فاهم؟
يوسف فضل ثابت وعينيه كلها دموع وندم وقال:
أنا اللي هموت نفسي بإيدي يا حمدي لو جرى لها حاجة، جميلة دي روحي وأنا مستحيل أعيش بدونها.
حمدي بعد إيده عنه لما شاف حالته المدمرة وتنهد وقال:
تمام المهم نطمن على جميلة الأول و..
سكت حمدي فجأة على صوت الدكتور اللي خرج من غرفة جميلة وهو بيقول:
فين زوج المريضة دي؟
يوسف سمعه وجرى عليه بقلق وقال:
أنا يا دكتور أنا زوجها، هي كويسة مش كده؟
الدكتور بأسف:
المريضة كويسة الحمد لله، بس الجنين للأسف مات بسبب الحالة اللي اتعرضت لها، ولازم نبلغ الشرطة دي جريمة قتل.
يوسف اتوتر قوي من كلامه، وحمدي قرب من الدكتور وقال:
المهم أختي كويسة يا دكتور ومفيش مضاعفات حصلت لها؛ لأنها مريضة قلب و..
قاطعه صوت الدكتور اللي قال بسرعة وعدم فهم:
مريضة قلب إيه؟! المريضة حالتها زي الفل ومش عندها أي مرض عضوي كمان.
حمدي ويوسف سمعوه وبصوا عليه بصدمة وذهول، ويوسف قال بسرعة وصدمة:
أنت بتقول إيه يا دكتور؟ أنا مراتي مريضة قلب من حوالي أربع شهور، أنا كشفت عليها هنا والدكتور قالي إنها مريضة قلب، وكمان كتبلي على علاج لحالتها، يبقى إزاي كلامك ده؟!
الدكتور سمعه بشك فقال:
طيب ممكن أشوف فحوصاتها والعلاج بتاعها كمان علشان نتأكد يا فندم.
يوسف مد إيده بسرعة وطلع فونه من جيبه وقال:
أنا معايا في فوني صور لفحوصاتها وكمان أسماء العلاج بتاعها، اتفضل شوف بنفسك يا دكتور.
الدكتور أخد منه الفون تحت نظرات الصدمة والتعجب من حمدي ويوسف، وبعدها قال بثقة:
أولًا الفحوصات دي مزورة يا فندم، والعلاج كمان مزيف؛ لأنه عبارة عن مكملات وفيتامينات صحية بس مش علاج لمرض القلب أصلًا.
الدكتور خلص كلامه، ويوسف بصله بصدمة كبيرة وعدم استيعاب وقال:
يعني أنا مراتي كانت كويسة وأنا.. أنا عملت فيها كده بدون سبب و..
وقف يوسف عن الكلام لما حمدي حط إيده على بقه يمنعه إنه يكمل من نظرات الشك الواضحة في عيون الدكتور وقال:
أحم شكرًا يا دكتور على تعبك معانا، ومفيش داعي تبلغ الشرطة دي أمور عائلية بس شكرًا.
الدكتور بصله بشك وضيق وقال:
تمام زي ما تحبوا، عن إذنكم.
رحل الدكتور، ويوسف بعد إيد حمدي عن بقه وقال بصدمة وندم كبير:
أنا.. أنا قتلت ابني بإيدي يا حمدي وبدون سبب كمان، أنا مش مصدق إني عملت كده، لأ مستحيل، أنا إزاي عملت كده، إزاي؟!
حمدي حس بشفقة عليه؛ لأنه انصدم زيه كمان فقال:
طيب استهدي بالله كده، ده قضاء ربنا قبل أي شيء يا يوسف، اهدأ وإن شاء الله خير.
يوسف سمعه والغضب اندفع جواه بقوة وقال بحدة:
ونعم بالله، بس أنا حقي هاخده من الدكتور الزبالة ده، أنا متأكد إنها لعبة من حد تاني علشان ينتقم مني، وللأسف هو نجح في انتقامه، بس ويا حياة غلاوة جميلة عندي ماهسيب حقها أو حقي يا حمدي.
حمدي بصله بقلق من الغضب المرسوم على وجهه وقال:
لأ يوسف اهدأ ومش وقته الكلام ده، المهم دلوقتي جميلة و..
قاطعه صوت يوسف الغاضب:
لأ مهم يا حمدي، حقي وحق جميلة لازم أجيبه دلوقتي حالًا، وأنا هروح أشوف الدكتور الحيوان ده وأعرف منه الحقيقة، وأنت ادخل خليك مع جميلة، وأنا مش هتأخر عليك تمام.
حمدي اتوتر قوي من كلامه بس سكت؛ لأنه عارف يوسف مش هيسيب حقه أبدًا، فهز رأسه بطاعة وقال:
تمام بس بدون مشاكل، إحنا مش ناقصين دلوقتي مشاكل تاني.
يوسف هز رأسه بتفهم وبعد عنه وقال:
حاضر سلام.
يوسف رحل إلى غرفة الدكتور، وحمدي دخل غرفة جميلة بقلق وخوف عليها.
وبعد دقايق وصل يوسف لغرفة الدكتور اللي كشف لجميلة عنده ودفع الباب بقوة ودخل بغضب وقال:
أنت فين يا دكتور الغبرة أنت؟
الدكتور اتفزع من دخول يوسف الذي لا يبشر بالخير ووقف بخوف وقال بتوتر:
أحم اتفضل يا فندم، أمر؟
يوسف سمعه وابتسم بسخرية وقرب بدون مقدمات مسكه من هدومه بعنف وقال:
بدون لف ودوران كتير، مين أمرك تكذب عليا وتقول إن مراتي مريضة قلب؟
الدكتور بلع ريقه بتوتر وارتباك كبير وقال:
أنا.. أنا ما كذبتش عليك و..
سكت فجأة لما يوسف ضربه لكمة قوية وقال بتهديد:
أنا قولت بدون لف ودوران يا روح أمك، أنا عرفت الحقيقة فالأحسن ليك إنك تعترف قدامي أفضل ما تعترف في السجن هناك، ها قولت إيه؟
الدكتور تألم بشدة من ضربته العنيفة وقال بوجع وخوف:
حا.. حاضر هقولك والله كل حاجة، أنا في شخص رن عليا وطلب مني إني أكذب عليك ودفعلي مبلغ كبير كمان، وأنا بصراحة في وقتها كنت محتاج المبلغ ده قوي، سامحني أنا آسف والله بس بلاش السجن أرجوك، أنا معايا أطفال عاوز أربيهم.
يوسف بصله بغضب وضيق وقال بحدة:
تمام مش هسجنك بس قولي اسم اللي طلب منك تعمل كده، يلا قول بسرعة.
الدكتور بتوتر وخوف:
حاضر هقولك، اللي طلب مني أعمل كده حد قريب قوي منك وأنت تعرفه كويس قوي كمان واسمه...
سكت الدكتور فجأة لما لقى باب الغرفة اتفتح بعنف قدامه ودخل ظابط ومعاه عساكر وقرب من يوسف وقال:
أنت يوسف الزهيري؟
يوسف بلع ريقه بتوتر وقلق كبير وقال:
أيوه يا فندم أنا يوسف، في حاجة؟
الظابط بصله بضيق وأشار للعساكر خلفه وقال بحدة:
عندي أمر بالقبض عليك، زوجتك المدام جميلة قدمت فيك بلاغ بتهمة قتل ابنها و..
رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل العشرون 20 - بقلم نور محمد
الدكتور بتوتر وخوف: حاضر هقولك اللي طلب مني أعمل كده حد قريب أوي منك، وأنت تعرفه كويس أوي كمان، وأسمه....
سكت الدكتور فجأة لما لقى باب الغرفة اتفتح بعنف قدامه، ودخل ظابط ومعاه عساكر، وقرب من يوسف وقال: أنت يوسف الزهيري؟
يوسف بلع ريقه بتوتر وقلق كبير وقال: أيوه يا فندم أنا يوسف، في حاجة؟
الظابط بص له بضيق وأشار للعساكر خلفه وقال بحده: عندي أمر بالقبض عليك، زوجتك المدام جميلة قدمت فيك بلاغ بتهمة قتل ابنها.
وأشار للعساكر بإيده وكمل: يلا اقبضوا عليه.
العساكر قربوا من يوسف وحطوا الكلبشات في إيده تحت نظرات الصدمة والذهول منه، ولسانه لجم بشدة من شدة الصدمة عليه، وأخدوه وخرجوا من المستشفى كلها.
أما جميلة فكانت بتعيط في غرفة الكشف على ابنها بحزن كبير، وحمدي قاعد جنبها بيحاول يهديها شوية.
حمدي بحنية وقلق: كفاية بقى يا جميلة يا حبيبتي، ده قضاء ربنا، خليكي قوية بقى واستهدي بالله كده.
جميلة بانهيار: ونعم بالله يا بيه، بس أنا موجوعة أوي أوي، وكل ده بسبب أكتر شخص أنا حبيته، أنت مش عارف هو عمل فيا إيه يا بيه، ده دمرني وكسر قلبي، ودي مش أول مرة يعملها معايا، بس كانت الأصعب فيهم.
حمدي قرب منها بشفقة وحضنها باحتواء أخوي ومسح على حجابها بحنية وقال: لا أنا حاسس بوجعك كله يا قلبي، بس صدقيني يوسف مظلوم يا جميلة، أنا عارف إن اللي عمله غلط كبير، بس هو كان مخدوع يا حبيبتي.
جميلة سمعته بانتباه وتعجب وبعدت عنه بصدمة وقالت: أنت قصدك إيه يا بيه؟
حمدي ابتسم لها ولسه هيرد عليها، دخلت أمه زهرة ومعاها سندي وعايدة والدته، وجروا كلهم على جميلة بخوف وقلق.
زهرة حضنت جميلة بقلق ودموع وقالت: أنتي كويسة يا قلبي؟ حصل معاكي إيه يا بنتي؟ قوليلي حصل إيه؟
جميلة توترت أوي من وجودهم حولها، وحمدي بص لها بحزن وقام بهدوء وقال: أنا هخرج أشوف الدكتور الأول، وبعدها هروح القسم أطمن على يوسف، عن إذنكم.
أنهى كلامه وخرج بسرعة تحت نظرات الصدمة والتعجب المرسومة على وجوه الكل، حتى قالت عايدة بقلق وعدم فهم: يوسف في السجن ليه؟ هو حصل إيه يا جميلة يا بنتي؟
جميلة بصت لها بحزن ودموع وقالت: أنا اللي بلغت عنه يا مرات عمي بتهمة قتل ابننا.
نزلت دموعها بانهيار والكل شهق بصدمة كبيرة وقالوا مع بعض: إيه؟ قتل ابنكم إزاي يا جميلة؟!!
وعلى الناحية الأخرى، يوسف كان قاعد جوه الزنزانة بدموع، مش على حاله، لا على حالة جميلة وهو بيفكر يا ترى حالتها دلوقتي إيه؟ أكيد منهارة بسبب اللي حصل لها بسببه.
نزلت دموعه بغزارة وهو بيقول: أنا السبب، كل المشاكل اللي مرت بها جميلة كانت بسببي أنا، كل الوجع ده أنا سببه، يا ريتني أموت وأريحها من وجودي المؤلم في حياتها.
فضل ينهر نفسه ويجلد ذاته على كل حاجة وحشة عملها في حق جميلة، وقلبه بينزف بشدة على آخر شيء عمله معاها وهو قتل ابنه بإيديه، وقال: ده أكيد ذنبها، ربنا عاقبني أشد عقاب، وهو إني أقتل ابني بإيدي، وده ذنب اللي عملته معاها زمان، بس للأسف هي كمان اتوجعت معايا، يا ربي أنا راضي بحكمك عليا بس كفاية الوجع ده كله اللي تعرضت له جميلة بسببي أنا.
قعد يدعي كتير حتى سمع صوت العسكري وهو بيقول: يوسف الزهيري، في شخص عند الظابط عاوز يقابلك.
وقف يوسف بتعب وتوجه معاه للخارج بهدوء ودخل مكتب الظابط وبص قدامه بصدمة قال بذهول وعدم تصديق: أنتي؟! أنتي هنا ليه؟ عاوزة مني إيه تاني يا مريم؟!
مريم ابتسمت له ببرود والظابط وقف وقال بجمود: المدام مريم محمود طلبت تشوفك بصفتك زوجها وأب بنتها حور....
يوسف قرب وقعد قدامها ببرود والظابط قال بتفهم: أنا هخرج وهسيبكم تتكلموا على راحتكم شوية.
مريم بابتسامة: شكرًا يا فندم.
الظابط هز رأسه باحترام وخرج من المكتب، ويوسف بص لها بضيق وقال: أنتي إيه اللي جابك هنا يا مريم؟ عاوزة مني إيه تاني؟
مريم ببرود: أنا جيت أطمن على جوزي حبيبي، فيها حاجة دي؟
يوسف بضيق وحدة: كنت جوزك زمان وطلقتك قبل ما أتجوز جميلة بنت عمي، وإلا أنتي ووساختك أثرت على الذاكرة عندك؟
مريم تجاهلت صراخه وعصبيته عليها وردت ببرود تام: لا ما نسيتش يا يوسف، بس أنت الظاهر إنك نسيت بنتك حور و...
قاطعها يوسف بحده وغضب رهيب وقال بردح: حور بنت مين يا عينيا؟ أنتي هترمي وساختك وزبالتك اللي عملتيها من ورايا فيا أنا يا صفيحة الزبالة؟ أنا اتجوزتك عرفي ولسبب أنتي عارفاه كويس وهو إن شكلك عجبني فقولت أتسلى شوية، وكنت صريح معاكي من الأول وأنتي وافقتي وعيشتك عيشة عمرك ما كنتي تحلمي بها أصلاً.
سكت يوسف دقيقة وقرب منها بتوعد وغضب وقال: وفي الآخر أكتشف إنك ماشية مع واحد تاني ومقرطساني زي الخروف معاه، وقال إيه بعد ما حملتي منه جاية تقوليلي إنها بنتي أنا؟ ليه شايفاني مركب قرون يا روح أمك؟
مريم تراجعت بخوف منه وقالت بتوتر وارتباك: بس أنا بحبك أنت يا يوسف و...
قاطعها يوسف بحده ومسك إيدها بقوة وقال: اخرسي يا حيوانة، المحن ده تعمليه على الكلب بتاعك مش عليا أنا يا *** أنتي فاهمة؟ أنا طلقتك وعطيتك فلوس كمان وسبتك في حالك بس علشان خاطر البنت المسكينة دي مش لها ذنب إن أمها واحدة رخيصة زيك، بس أقسم بالله يا مريم لو لقيتك قربتي مني تاني أو من عيلتي أنا هنفيكي من على وش الأرض، وأنتي عارفة إن كلمتي سيف على رقبتي.
مريم وقفت بارتباك وخوف بس تصنعت الثبات بصعوبة قدامه وقالت: أنت قولت اللي عندك وأنا سمعت يا يوسف، بس اللعبة بينا لسه ما خلصتش.
وقربت من أذنه وهمست له بتحدي وبرود وقالت: أنت صحيح روحت سألت الدكتور في المستشفى مين اللي أمره يكذب عليك يا حبيبي مش كده؟
يوسف بعد وبص لها بذهول، ومريم ابتسمت بتشفي وقالت: أيوه أنا السبب يا يوسف، أنا اللي طلبت منه يكذب عليك علشان أنتقم منك.. أنتقم لحبي اللي حبتهولك.. ولحسن حظي نجحت وانتقمت منك أشد انتقام كمان.. يلا تشاو بقى يا روحي علشان أكمل باقي خطتي وأنت هنا مرمي في السجن يا جو.
يوسف وقف بغضب رهيب ولسه هيقرب منها ونفسه دلوقتي يقتلها بإيده بس للأسف دخل الظابط فجأة وقال: الوقت الزيارة خلص يا مدام مريم للأسف.
مريم ابتسمت وقربت من يوسف بتشفي وحضنته قدام الظابط بتمثيل وقالت: استحمل معلش يا حبيبي فترة وهتعدي، وبإذن الله هتخرج لنا أنا وبنتك حور سالم يا قلبي.
يوسف ضم إيده بقوة وتوعد بس ما قدرش يعمل أي حاجة قدام الظابط، فابتسم بتصنع وقال: إن شاء الله يا مريم، هخرج قريب إن شاء الله ووقتها هحضر لك مفاجأة كبيرة هتعجبك أوي أوي يا حياتي.
مريم فهمت قصده فابتسمت بتحدي وهزت رأسها بتمثيل وخرجت من المكتب كله، والظابط قرب من يوسف وقال: اتفضل اقعد واهدى أنا عرفت كل حاجة.
يوسف قعد بهدوء وقال: شكرًا يا أحمد على وقفتك معايا، لولا إنك صدقتني ما كانش فيه حد هيقدر يساعدني أبدًا.
أحمد ابتسم له بدعم وقال: أنا تحت أمرك يا يوسف، أنت خيرك مغرق الحارة كلها، وده أقل حاجة أقدر أقدمها لك، بس المهم دلوقتي لازم نعرف مين اللي كانت ماشية معاه البنت دي علشان الأدلة كلها تثبت عليها ونخلص منها للأبد، أما بالنسبة للقضية بتاعتك فدي حلها في إيد مراتك جميلة، لو أجت سحبت القضية أنت هتخرج منها فورًا.
يوسف تنهد وهز رأسه بتفهم وقال: إن شاء الله خير، المهم أنا عاوزك بس تراقب مريم 24 ساعة لغاية ما أخرج أنا بس من هنا، وبعدها هتصرف أنا في الباقي.
أحمد بتفهم ودعم: تمام اعتبره حصل يا جو.
وعلى الجهة الأخرى في مدينة لبنان وتحديد المستشفى الذي يعمل به عماد الآن.
كان عماد قاعد على مكتبه بشرود وتفكير في القادم في حياته، حتى دخلت الممرضة وعلى وجهها علامات الخوف وهي بتقول: الحق يا دكتور عماد، في حالة عملت حادث خطير أوي ومحتاجة عملية فورًا حضرتك.
عماد وقف بسرعة وأخد البالطو بتاعه وقال: تمام جهزي غرفة العمليات حالًا.
الممرضة هزت رأسها بطاعة وجرت تنفذ كلامه، وعماد أخد حقيبته وتوجه بسرعة لقسم الطوارئ في المستشفى وقلبه بيدق بعنف بطريقة غريبة لأول مرة يتوتر ويخاف بالشكل الغامض ده على حد هو عمره ما شافه قبل كده.
دخل القسم وتوجه على طول لمكان وجود المريضة وهناك لقى تجمع من أطباء كتير حولها بشكل عجيب فقال بتعجب واستغراب: هو فيه إيه؟ ليه كل الأطباء متجمعة على المريضة كده بالشكل ده؟!
رد عليه أحد الممرضين وهو بيقول بتوتر وخوف: علشان دي بنت أكبر رجل أعمال معروف هنا في لبنان يا دكتور عماد.
عماد توتر أوي بعد ما سمع كلامه وجرى على المريضة بسرعة وهو بيقول: وسعوا الطريق كده خليني أشوف حالتها إيه، وسعوا من قدامي بقى؟!
دفع الدكاترة بقوة من قدامه وقرب منها لقى وجهها مغطي بملاية المستشفى، فمد إيده وسحبه بعيد عن وجهها وبص عليها بسرعة وهنا كانت الصدمة بجد.
عماد بصدمة وذهول كبير وعدم تصديق: لاااا مستحيل، شهد بنت عمي إزاي؟!!