الفصل 1 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
34
كلمة
2,049
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

ليس كل ما تراه هو الحقيقة، فالعين ترى من الخارج فقط، وبعض المشاعر يمكن لها أن تكون كاذبة، لذلك لا تصدق ما يظهر لك.

في إحدى المناطق الراقية التي معروف عنها أنها لـ "عاليت القوم"، تحديدًا في تلك الشقة التي تتميز بطابع كلاسيكي عكس شخصية من فيها المرحة، نجد بطلتنا تتحرك في أرجاء الشقة كالفراشة، تحضر الفطور لزوجها الحبيب بحب وتلمع حذائه بكل إتقان. من يراها يتمنى أن تكون زوجته ليوم واحد فقط، ليس بسبب جمالها فقط، بل بسبب شخصيتها المرحة القادرة على أن تخرجك من كل شيء في ثوانٍ.

كنت تقف أمام الموقد تحضر القهوة العربية التي يعشقها زوجها بكل حب، ولكن أفزعها تلك اليد التي التفت حول خصرها بحب. غزال بفزع: حرم عليك يا مازن، خضتني. مازن بحب وهو يتحسس جسدها: امم، بقالنا أربع سنين متجوزين، وكل يوم بعمل نفس الحركة وأنتي كل يوم بتتخضي نفس الخضة. هنا التفت له غزال بجسدها، ووضعت يدها حول رقبته وتحدثت بحب: طب أعمل إيه؟ كنت فاكراك نايم، مكنتش أعرف إنك صاحي. ثم أكملت باستغراب: صح، أنت رجعت إمتى؟

أنا فضلت مستنياك لحد الساعة تلاتة الفجر وأنت مجتش. يومأ برأسه ليطبع قبلة على تلك الشفاه التي تقدر على إغراء أقوى الرجال، وعندما شعر بها بدأت بالاختناق، ابتعد وهو يحرك إبهامه على شفتها وتحدث بابتسامة: أعمل إيه يا روحي، بس كان عندي عمليات كتير. وضعت رأسها على صدره وتحدثت بابتسامة: ربنا يديك الصحة يا قلبي. ثم أكملت بتساؤل: طب إيه؟ هتيجي النهارده ولا هتبات في الشغل؟ تنهد، ولكن أوقفه صوت القهوة التي فارت،

فتحدث بابتسامة: شكل ماليش نصيب فيها. غزال بسرعة: خمس دقائق وأعملك واحدة تانية. يهز مازن رأسه برفض: لا خلاص، مفيش مشكلة. أنا كدا كدا هنزل أفطر مع بابا وماما وأمشي. وأه، صح، أنا هبات في الشغل وممكن كمان معرفش أجي أسبوع.

قال هذا وهو يخرج من المطبخ، يترك تلك المسكينة تتحسر على نفسها. لقد قامت منذ الصبح تحضر كل شيء لكي تقضي بعض الوقت معه، ولكن كل ذلك أحلام. لا تعرف ماذا حال به، لم يكن هكذا، بل كان يتوق لرؤيتها، حتى أنه كان يكره الذهاب إلى العمل، ولكن كل ذلك تغير منذ سنة. وحتى عندما تحاول أن تتقرب منه، يفر هارباً كأنها سامة. عندما أخذ عقلها يتحدث: أنتي إيه؟ غبية، أكيد بيخونك، يعني إيه راجل يفضل بعيد عن مراته سنة كاملة؟

ده حتى مش بيفكر ينام جنبك. تحدثت بتعنيف: بس بقى، حرام عليك، أنت عاوز إيه مني؟ عاوزني أخرب بيتي؟ لا، جوزي تعبان من الشغل مش أكتر. قالت هذا لكي تخمد عقلها وقلبها ليس أكثر، ولكن لم تترك المجال لكي تجلس وحدها، بل ذهبت إلى غرفة صغيرة، وجدته ينام بسلم لا يشعر بما يحدث من حوله. فأخذت تشم عبير رائحته بحب وتقبل رأسه، وغفت بجانبه دون أن تدري. في الأسفل، في شقة والد مازن، كان يجلس على السفرة بجانب والده،

فتحدثت أمه بغضب: هي الهانم فين؟ منزلتش معاك ليه؟ مازن بهدوء: أبدًا، ده مراد تعبان شوية، فقعدت جنبه. سحر بغضب: امم، وهي دي تفهم إيه؟ دي واحدة جاهلة، ما تعرفش حاجة في حياتها غير الطبخ. ثم أكملت بسخرية: ده حتى الطبخ فاشلة فيه، ده من كم يوم عملت بسلة، رمتها كلها. مازن بضيق من هذا الحديث الذي يتكرر كلما نزل إلى والدته: خلاص يا أمي، خليها تروق، وأنتي اعملي الأكل. سحر بدموع: ده أنا ست كبيرة، هو أنا أقدر أقف قدام البتوجاز؟

وبعدين أنت زعلان ليه على الهانم كدا؟ هنا تنفس مازن صاعدًا يحاول أن يهدأ من نفسه: أنا ولا زعلان ولا نيلة. أهي عندك، اعملي فيها اللي يعجبك. عند هذا، ظهرت ابتسامة صفراء على وجه سحر. كل هذا يحدث أمام عيون شعيب، الغضب من تصرفات كل من زوجته وابنه مع تلك المسكينة، فتحدث بغضب: إيه يا سحر؟ هو إحنا جايبين بنات الناس عشان نذلهم ولا إيه؟ وبعدين أنتي حاطة البت في دماغك ليه؟ دي حتى بت غلبانة ومش بتقولك غير حاضر.

هنا تحدثت سحر بصراخ وغضب: بقولك إيه يا شعيب، ملكش دعوة. وبعدين مش كفاية إني جوزت ابني الدكتور اللي متعلم تعليم عالي لواحدة جاهلة؟

شعيب بغضب من صوتها العالي: بقولك إيه يا سحر، وأطي صوتك وأنتي بتكلميني. وبعدين محدش ضرب ابنك على إيده عشان يتجوزها، لا بل بالعكس، ده هو اللي اختارها، وأنتي أول ما شفتيها قعدتي تحلفي بيها. ومش معناها إنها مكملتش تعليمها إنها فاشلة، بل بالعكس، البنت معاها ثانوية عامة، أنتي اللي رفضتي إنها تكمل. ومتنسيش إن أنا مهندس، وأنتي جاهلة مش بتعرفي حتى تقري.

قال هذا وغادر السفرة بغضب، تحت نظرات سحر التي تفاقم غضبها أكثر وأكثر منه ومن تلك الفتاة. ولكن حولت نظرها إلى ابنها مرة أخرى وتحدثت بتساؤل: أنت هتفضل مخبي لحد إمتى؟ على فكرة، أنتي متعاملتش حاجة حرام ولا عيب، لا ده حقك. مازن بتفكير: عارف يا أمي، بس ده مجرد وقت مش أكتر. يلا باي. قال هذا وهو يغادر الغرفة. نظرات سحر أمامها بتفكير، تريد أن ينكشف المستور في أقرب وقت لكى تكسر تلك المسكينة،

فتحدثت بابتسامة: قريب أوي يا غزال، هتعرفي قيمتك وتعرفي إنك خدامة مش أكتر. على جانب آخر من العالم، تحديدًا في أمريكا، في شقة خاصة، فارس نجده يجلس على الفراش يتذكر ذلك اليوم كأنه أمس. فلاش باك. كان يقود سيارته وتحدث في الهاتف. فارس بهدوء: إيه يا ابني، في إيه؟ عمر بجدية: إيه يا ابني، أنت ناسي إن الشركة الروسية جايه النهارده عشان نخلص الصفقة؟ الناس بقالهم عشر دقايق، وده مينفعش، وأنت عارف الناس دي، أهم حاجة المواعيد.

فارس بجدية: حاضر، عشر دقايق وأكون عندك. أغلق الهاتف، وفجأة ظهرت أمامه فتاة ترتدي أسود في أسود، ووقعت أمام السيارة، فاوقف السيارة بسرعة ونزل منها. وجدها تأخذ قطًا صغيرًا في حضنها. فارس بغضب: أنتي مجنونة؟ إزاي تقفي قدام العربية كدا؟ أنتي لو كان حصالك حاجة كنت هروح في داهية. تحدثت بحزن ظهر على صوتها: أنا أسفة، مكنتش أقصد، بس مشمش هرب مني، وأنت كنت هتخبطه، عشان كدا جريت، حاولت ألحقه، وأنا أسفة مرة تانية.

كل هذا وهي تنظر إلى الأرض بحزن. أكمل فارس بغضب: أسفة بجد، أنتي إنسانة مستفزة. هنا لم تقدر على التماسك أكثر من ذلك، فرفعت رأسها وتحدثت بغضب: أنا قولت لحضرتك إني أسفة، وده ميدكش الحق إنك تشتمني. لولا إن حضرتك أكبر مني وفرق السن، كنت عرفتك مقامك. قالت هذا وتركت المسكين ينظر إلى طيفها بسحر. لقد سحرته تلك العيون وذلك الصوت الذي يشبه الناي. فلاش بااااك. يعود من تلك الذاكرة على صوت صديقه عمر. عمر بسخرية: إيه يا عم روميو؟

لسه بتفكر في البت؟ حرام عليك يا عم، أنت زهقتش؟ فارس بغضب: بعد إذنك يا عمر، ملكش دعوة بيا. عمر بجدية: يابني حرام عليك اللي أنت بتعمله ده، دي مش آخر واحدة في العالم، وأنت أصلا متعرفش عنها حاجة. ثم أكمل بسخرية: ولا حتى شوفتها، أنت مشوفتش غير عينيها، أنت مش شايف إنك أوفر؟ فارس بغضب: أنا أوفر ومبسوط بنفسي كدا، ملكش دعوة بيا.

عمر بجدية: يابني حرام عليك نفسك، أنت أخوك اللي أصغر منك اتجوز وخلف، وأنت لسه زي مانت. وبعدين مش بعيد إنها تكون متجوزة أو حتى وحشة، هتعمل إيه؟ وغير ده كله، إيه يضمن إنك تشوفها تاني؟ فارس بابتسامة حالمة: أنا عارف إني هشوفها تاني، ومتأكد إنها هتكون مراتي وملكي. هنا يهز عمر رأسه بملل: أتمنى إنك تشوفها عشان تريح نفسك وقلبك. أم فارس، فتحدثت

بداخله بهيام وعاشق مخلص: هشوفك، والمرة الجاية همسكك، لازم تكوني ملكي وبتاعتي عشان أعوض قلبي عن سنين العذاب اللي عشتها من غيرك. في المشفى التي يعمل بها مازن، تحديدًا في مكتب، يدخل وخلفه الدكتورة رباب. رباب بفرحة: يعني هنسافر؟ مازن بحب: آه يا روحي، أنا حجزت التذاكر خلاص وهنقضي أسبوع كامل في الجونة. وكمان قلت للمستشفى إن لو غزال اتصلت يقول إني في العيادة، ولو اتصلت في العيادة يقول إني في المستشفى. هنا اندفعت رباب داخل

أحضانه وأخذت تقبله بجنون: مرسي أوي يا روحي، مش عارفة أشكرك إزاي. مازن بحب: سهلة أوي، تروحي دلوقتي على البيت تحضري شنط السفر، وأنا هخلص وأعدي عليكِ عشان نسافر. رباب بحب: تمام، هروح. وخرجت من المكتب بسرعة. أما عن مازن، فاخذ هاتفه وفتح المحادثة الخاصة به هو وغزال وكتب: واحشني جدا يا روحي ومش عارف إزاي مش هشوفك لمدة أسبوع. حبيبك المجنون، بعشقك، مازن.

في شقة والد مازن، كانت تنظف غزال الشقة، وعندما سمعت صوت الإشعار، ذهبت إلى هاتفها، وماكدت أن تمسكه في يدها حتى أتى صوت حماتها من خلفها بغضب: إيه يا ست غزال؟ هو حضرتك مبتعرفيش تقعدي من غير الزفت ده؟ خلاصي مسيح يا هانم عشان تشيلي ابنك، ولا فكريني الخدامة بتاعتك. غزال بأدب: لا طبعاً يا ماما، وأنا قربت أخلص وهاخده منك. سحر بجدية: اممم، ومين اللي هيعمل الأكل إن شاء الله؟

ثم أكملت بدموع: ولا عاوزاني أنا يا ست يا كبيرة أعمل الأكل؟ وقف قدام البتوجاز؟ غزال: لا يا ماما، أنا خلصت الأكل، مفضلش بس غير حاجات بسيطة. سحر بقوة: غسلتي الحاجة كويس ولا لا؟ أصل آخر مرة لقيت السلطة مش مغسولة حلو. غزال وبدأت الدموع تترقرق في عينيها وتشعر بالإهانة: لا يا ماما، غسلت كويس. سحر بجدية: طب خلاصي وبطلي لكعة. غزال بضعف: حاضر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...