بعد مرور شهر، بدأ فارس في التعافي من حزنه على والده قليلًا. بدأ يعود إلى حياته، ولكن هذا لا يعني أنه نسي والديه. بالعكس، كان يحاول أن يعيد الأمور إلى طبيعتها وصحتها، لكي لا يكون والده حزينًا عليه. في المساء، دخل غرفة أمه فوجدها تبكي بصمت، وحدها مثل كل ليلة بعد فقدان شعيب. تحدث بهدوء وهو يمسح دموعها: "اهدئي يا أمي، هو بالتأكيد في مكان أفضل من هذا. أبوس يدك اهدي. بالتأكيد لن يكون سعيدًا بما تفعلينه."
هنا تحدثت سحر، لأول مرة منذ مرضها، بصوت ضعيف: "مشى من غير ما يعتذر له. مشى من غير ما أقول له أنا آسفة. كنت بحس بيه كل يوم وهو داخل الأوضة، قاعد جنبي بيتكلم معايا. كنت عايزة أقول له وإني سامحته وإني أنا اللي آسفة، بس ما عرفتش. كنت باشوف نظراته كلها حزن مني. وعلى مش فاهمة. هو ليه ما استناش شوية عشان أعتذر له وأكفّر عن غلطتي؟
وبعدين ما هو غلط كمان. غلط. هو وعدني إنه هيفضل معايا لحد آخر يوم في عمري، وهو كذب وما حصلش. أنا مش مسامحة عشان كان على طول بيوعدني وما عملش وعده. ليه هو مش المفروض يكون قد وعده؟ قالي إنه هو اللي هيغسلني بيديه، بس ده ما حصلش. كسرني وكسر قلبي. ليه عمل كده؟ كان يخليه معايا شوية. أنا عايزة يكون معايا ويفحصني." فارس بتهدئة:
"اهدئي يا أمي، بلاش تقولي كده. أنا معاكي وجانبك ومش هسيبك غير لما تكوني أحسن عشان تقدري تعيشي وترجعي تاني لحياتك، عشان تسندي مازن. لأن اللي حصل لمازن مش قليل." هنا انهارت سحر في البكاء وهي تقول: "وأنا مين يسندني؟ أنا مين يقويني ويقف في ضهري؟ ده هو كان سندي وعكازي. لما أنا أسند مازن، مين هيقف جنبي؟ ده هو كان الحاجة الوحيدة اللي بتسندني." فارس بهدوء:
"هو في مكان أحسن دلوقتي يا أمي، وأكيد ربنا اختار الأحسن له. لكن دلوقتي المفروض انتي تقومي وترجعي تاني زي الأول، بس ترجعي للحق يا أمي عشان ما يبقاش صعبان عليه منك. وقفي جانب مازن، لأن اللي حصل مع مازن كسره جامد. كسره لدرجة إن اللي يشوف شكله يقول عنده 100 سنة." نظرت، مسحت سحر دموعها وحاولت أن تستجمع قولها وهي تقول إلى فارس بهدوء: "معلش يا فارس، ممكن تاخدني الأوضة مازن."
حملها فارس ووضعها على الكرسي المتحرك وأخذها إلى غرفة ابنها مازن. دخلت الغرفة وجدت الظلام في كل مكان، فأشارت إلى فارس بالخروج. عند خروجه، حركته هي بالكرسي تجاهت إلى فراش مازن. جلست على الكرسي بالقرب من الفراش وهي تمسح على رأسه وتقوله:
"أبوك عمره ما كان ظالم، على فكرة. ممكن أنا اللي كنت ظالمة في الحكاية، بس أنا كنت بشوف إنه قاسي عليك إنت وأخوك، بس كان عليك بزيادة. ما كنتش عارفة إنه بيقسي عليك عشان يطلعك راجل وعشان أشوفك أحسن من فارس. بس إحنا ما فهمناش كده. إحنا اللي كنا فاهمين الموضوع غلط. بس ربنا حاسب كل واحد فينا على اللي عمله. دلوقتي المفروض تشد حيلك وتقوم. تقوم عشان تساعد نفسك." مازن بدموع: "مش قادر. كل ما أتحرك أحس إنه قصدي وبيعاتبني.
بيقول لي: أنا مشيت وإنت مش فاهم؟ شفت إنك ظلمتني." سحر بجدية: "قوم يا مازن، عشان خاطر كل اللي حواليك. قوم يا حبيبي، ما تزعلش. ربنا معاك، ما عملش حاجة وحشة. ربنا ما بيعملش غير كل خير، وأنا معاك وجنبك باذن الله. ربنا هيرزقنا ويراضيك." مازن بدموع: "تعبان يا أمي، وقلبي واجعني على اللي حصل. أبويا وفارس صعبانين عليا. ما كنتش عاوز أعمل ده كله مع أبويا." سحر بجدية:
"اللي حصل حصل خلاص يا مازن. قم يا ابني ويرجع حياتك تاني، ورجع لشغلك. ولو إنت بتحب أبوك بجد، ممكن تعمل كل يوم من الساعة ثمانية لغاية الساعة 12 الكشف ببلاش، يبقى على روح أبوك." مازن بهدوء: "يعني إنتي رأيك كده يا أمي؟ سحر بقوة: "أيوه يا مازن. وخلي كل الناس تدعي لأبوك. حتى لو الناس بطلت تيجي لك الصبح وبقت بتجيلك بالليل، مش مشكلة. أهم حاجة دلوقتي إنك تعمل الخير عشان يبقى النور اللي ينور قبر أبوك." داخل مازن
في أحضان أمه وهو يبكي: "وحشني قوي يا أمي. لغاية دلوقتي مش قادرة أتخيل اللي حصل. بس كل ده بسببي أنا، بسبب غبائي. وضعت." وضعت سحر قبلة على رأسه وهي تقول: "المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين يا ابني." قالت ذلك لكي تشد من أزر نفسها وأزر مازن، فهي أيضًا حزينة على ما حدث لزوجها، فهي تعشقه إلى حد الجحيم، لا تتخيل حياتها بدونه. ولكن ماذا عليها أن تفعل، فهذا هو قرار الله.
في غرفه فارس، كانت تجلس غزال على الفراش بتعب، تشعر بتعب شديد في سائر أنحاء جسدها. لا تعرف ما سبب هذا. دخل فارس إلى الغرفة وهو ينظر لها بتساؤل: "مالك يا غزل؟ فيك إيه؟ غزل بتعب: "مش عارفة والله يا فارس. حاسة إن حد مسكني وضربني. جسمي كله مهدود. مش عارفة ليه." تحسس فارس وجهها وهو يقول: "إنتي مش سخنة؟ وإيه؟ طب ما تقومي كده نروح للدكتور ونكشف." غزال بهدوء: "لا ملوش لازمة. أنا شوية كده هاكون كويسة. المهم إنت دخلت لي ماما؟
فارس بهدوء وهو يجلس بجانبها: "آه يا روحي، دخلت لها والحمد لله بدأت تكون أحسن من الأول. حتى إنها راحت أوضة مازن." غزل بهدوء: "يا رب يا فارس. لحسن هي صعبة عليا، هي ومازن." فارس بهدوء: "إن شاء الله خير يا غزل." غزال بالنظرات المتعبة: "أنا هقوم أحضر لك الأكل." وما كادت أن تقوم حتى وقعت على الفراش. أخذها فارس إلى حضنه وهو يقول بخوف: "إنتي كده ومش تعبانة؟ قومي عشان نروح للدكتور حالا." وضعت غزل يدها على رأسها وهي تقول بتعب:
"لا، أنا كويسة. بس ممكن عشان بقالي يومين ما نمتش." فارس: "شكلك مش بيقول كده. يلا يا غزال خلينا نقوم نكشف أحسن عشان أطمن عليكي. بلاش تقلقي قلبي عليكِ." غزال بتعب: "لا، أنا كويسة. بص، خليني أنام. ولو ما قمتش الصبح كويسة، نروح للدكتور." قالت ذلك وهي تنام على رجل فارس، الذي نظر إليها باستغراب. فلماذا لا تريد أن تذهب للطبيب؟ ولكن أخذ وضع قبلات صغيرة على رأسها بحب، فهو يعشقها. يشعر معها أنه يحلق في السماء.
أما في شقة والد غزل، كانت تجلس سماح في غرفتها تضبط هدومها التي اشترتها من يومين. فوجدت اتصال هاتفي من رقم غريب. أصبح يتصل بها أكثر من عشر مرات في اليوم، وهي لا تعرف ما سبب اتصاله. وعندما ترد، لا تجد ردًا. فأجابت عليه بسرعة وهي تقول بردح: "بقولك إيه يا حليته؟ بطل تتصل على الرقم ده عشان مش ناقصة قرف. على المساء، لحسن وحياة أمي لا أجيبك من قفاك." هنا صدر رد، فتحدثت ببرود: "أمال إنت يا خايب يا ابن آدم، مالكش في الشقط؟
بتتصل ليه إن شاء الله؟ على العموم، إنت جبت آخرك معايا. أصل أنا الصراحة خلقي ضيق وكده كده هيتعملك أحلى بلوك. كتك نيلة عليك وعلى اللي جابتك." هنا صدر صوت عمر وهو يقول بضحك: "طب مش تسمعي الأول، وبعد كده تشوفي هارد ولا إيه؟ هنا ضحكت سماح بسخرية وهي تقوله: "لا والله، أخيرًا طلع لك. طب ما تقول عايز إيه، بدل ما إنت قافلني كل يوم تصحيني من أحلى نومه عشان تتصل وتقعد تسمعني دقيقة حداد." عمر بيضحك:
"والله إنت مجنونة. وبعدين هو إنتي معقولة ده كله معرفتيش صوتي؟ سماح برادح: "ليه إن شاء الله؟ كنت مين؟ عمرو دياب ولا تامر حسني؟ يضحك عمر بسخرية وهو يقول: "لا، أنا المزه." هنا نزلت صاعقة على أذن سماح وهي تقول: "وأنت جبت رقمي منين يا مزه؟ عمر بيضحك: "عيب عليك لما تسألني السؤال ده. المهم، إنت عاملة إيه؟ سماح بسخرية: "وأنت متصل عشان تسألني أنا عاملة إيه؟ بقولك إيه، ما تجيب من الآخر." عمر بابتسامة:
"وإنت إيه الآخر بتاعك بقى؟ سماح بهدوء: "أنا آخري متعرفوش، لأنك ملكش فيه. إنت عايز إيه ومتصل ليه؟ أصل متحسسنيش إنك متصل عشان تطمن على جمال عيوني. لأ، إنت عايز حاجة، فجيب من الآخر وريح دماغك وريحنا." عمر بهدوء: "كنت فاكرك قطة مغمضة، بس طلعتي مش أي كلام." سماح بسخرية: "بيقولك أكتر واحد ناصح هو اللي أكتر واحد عبيط." هنا تحدث عمر بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ قصدك إن أنا عبيط؟ سماح بذكاء: "ليه؟
أنا مقلتش كده. أنا بقول إنك ناصح." هنا صدرت ضحكات عمر وهو يقول: "شاطرة، بتعرفي تلعبي بالألفاظ كمان. ده إنت على كده كلك مواهب." سماح بخنقة: "بقولك إيه، جيب من الآخر كده. قول إنت عايز إيه، فبلاش نقعد نلف وندور على بعض، لأن أنا مليش فيه." عمر بهدوء: "ماشي، وأنا معنديش مانع. إنتي عجبتني وأنا عجبتك، يبقى إيه المشكلة؟ سماح بسخرية: "هو إنت فاكر هنا زي أمريكا؟
تبقا لمؤاخذة، عبيط. الموضوع هنا مش عجبك أو إنت عجبني، هيبقى خلاص الموضوع خلص. لأ، إحنا هنا في مصر، يعني هتتمرمط وتلحس التراب لحد ما تعرف توصل لي، وفي الآخر هاديك بالشبشب على دماغك زي ما أنا ما بدك دلوقتي. وبعد كده، لو إنت عايز تلعب، أنا ماليش في اللعب. أنا لي بيت أهلي. عايزني، اتقدملي ويبقى الموضوع خلص." عمر بسخرية: "جاحدة، مش بيقولوا كده عندكم." هنا تحدثت سماح بسخرية: "وفين الجحود في كده؟ عمر بهدوء:
"بس إنت عارفة فرق السن ما بيني وبينك قد إيه؟ أنا عارف إن إنتي أصغر من غزل بسنتين، وغزل أصغر من جوزها بـ 10 سنين. يعني إنتي أصغر مني بـ 11 سنة، لأن أنا أصغر من فارس بسنة. إنتي بقى هتقدري تتجوزي واحد أكبر منك بـ 11 سنة؟ سماح بجدية: "وإيه اللي يخليني أرفض؟ آدم، إنت شبك وجنتل، وعايزني أظن إن مفيش حاجة تخليني أرفض. لكن لو إنت عايز تلعب، بلاش تدخل معي تاني. يا تيجي سكة ودغري، يا أما هافرمك تحت رجلي." عمر بهدوء:
"تمام، يا ستي. وأنا ما عنديش مانع. هاجي معك سكة ودغري وبلاش تفرومني. عشان كده، مهدّي لمامتك. وأنا هاخلي فارس يكلمها ويقول لها إننا هنيجي بعد بكرة عشان نطلب إيدك يا عروسين المصون." في صباح اليوم التالي، استيقظ فارس قبل غزل. ولأول مرة، فدائمًا كانت تستيقظ هي الأولى. فنظر إليها باستغراب، ولكن راجح أنها ترتاح لأنها تعبانة. فأخذ يمسح على رأسها بهدوء وهو يقول: "غزال حبيبتي، إنتي كويسة ولا لسه تعبانة ولا إيه؟ غزل بنوم:
"لا يا فارس، بس عايزة أنام. جسمي مهدود." فارس بهدوء: "تمام يا قلبي." بعد مرور نصف ساعة، كان ينزل فارس من على الدرج. وجد كل من مازن وأمه ومراد يجلسون على السفرة. وعند نزوله، وجد مراد يذهب إليه وهو يضحك: "ويقول: بابا حبيبي." هنا شعر فارس بغضب أخيه، لأنه منذ أن جاء ومراد يقول له يا أبي، ولكن لا يقابله بنفس السعادة التي يقابل بها فارس. فحمله فارس بحب وهو يضع القبلات على سائر وجهه ويقول: "قلب بابا وروحه وعقله. إيه يا بطل؟
هتروح الحضانة النهارده؟ مراد بجدية: "طبعًا، أنا مش هغيب عشان أجيب فول مارك عشان تجيب لي بلاي ستيشن اللي اتفقنا عليه." هنا صدحت ضحكات فارس أكثر وأكثر وهو يقول: "طب وماما هنعمل فيها إيه يا فالح؟ دي ممكن تقتلني أنا وإنت." هنا تحدث مراد بجدية: "عيب تقول كده يا دادي. المفروض إنت الراجل وإنت اللي تمشي كلمتك عليها. بالمس، عندنا بيقولوا الرجل أقوى من الست." هنا أضحك فارس وسحر، وتحدثت سحر بابتسامة:
"ماما لو سمعت الكلام ده هتعلقك." مراد بغمزة: "محدش هيقولها صح يا بابا." هنا مسح فارس بهدوء على رأسه وهو يقول: "طبعًا يا عيون بابا. المهم دلوقتي، يلا اقعد كل عشان تنزل تروح الحضانة بتاعتك." والتفت الجميع حول الطاولة. بعد انتهاء الطعام، قام مازن بهدوء وهو يقول: "أنا رايح العيادة. مع السلامة يا أمي." وضع قبلة على رأس مراد. بعد مرور ساعة، كان يجلس على الكرسي يستمع إلى ما تقوله الممرضة. ما حدث بهدوء:
"يا فندم، في واحد بقاله شهر كل يوم ييجي يسأل على حضرتك. ولما عرف إن ولد حضرتك توفى، كان عايز يروح لك البيت، بس أنا قلت له إني معرفش عنوان البيت الجديد." مازن باستغراب: "طب مقلش اسمه؟ الممرضة بهدوء: "لا، ما قالش والله يا فندم. على العموم، هو بييجي كل يوم في نفس الوقت وما بيغيرش المعاد. كل يوم الساعة اتنين الظهر بييجي يسأل على حضرتك ويمشي." مازن بهدوء: "الراجل ده، أول ما ييجي، يا ريت تدخلي عليّ على طول."
وفعلًا، في الساعة الثانية ظهرًا، دخلت الممرضة وهي تقول: "يا دكتور، الراجل بره. وأول ما قولتلها إن حضرتك جيت، مكانش مصدق نفسه." مازن رأسه وهو يقول بهدوء: "دخليه." دخل الحاج عبد الحميد هو وابنته. عبد الحميد بابتسامة جميلة: "إزيك يا دكتور مازن؟ مازن بابتسامة: "الحمد لله يا عم عبد الحميد. إنت اللي عامل إيه؟ عبد الحميد بحب:
"الحمد لله بخير، طول ما حضرتك بخير إنت وأخوك. أنا كنت جاي أشكرك والله. كنت عايزة أي أقدم واجب العزاء في الوالده، بس ما كنتش أعرف البيت. وكل ما أسأل الممرضة، باين كانت بتخاف من شكلها عشان راجل على قد حالي." مازن بهدوء: "لا، متقولش كده يا عم عبد الحميد. حضرتك على عيني وعلى راسي. بس هي بس ما تعرفش مكان البيت الجديد. المهم دلوقتي، إنت عامل إيه وعيالك عاملين إيه؟ عبد الحميد بابتسامة:
"أنا الحمد لله والله في نعمة. والله كنت جاي أشكرك على اللي إنت عملته إنت وأخوك. ربنا يبارك فيك. كمان فاتح محل للحاجة في قلب البيت وماله من خيرات الله. ربنا يقعدوا في ميزان حسناته يا ابني ويبارك لكم في رزقكم." مازن بهدوء: "متقولش كده يا عم عبد الحميد. إنت راجل طيب تستاهل كل خير. وربنا أكيد واقفنا في طريق بعض عشان كل واحد يصلح من حال الثاني." دائمًا استمع إلى العشق من أول نظرة، ولكن الآن أراه يتجسد أمامي. لذلك أريد
أن أقول بكل ما في قلبي: أعشقك يا أسيرة. نظر مازن إلى الفتاة بترحيب وهو يقول: "أهلاً بحضرتك." نظر إلى عبد الحميد بتساؤل: "من دي يا عم عبد الحميد؟ عبد حميد بابتسامة: "دي بنتي الكبيرة. دي الأكبر من اللي أنا حكيت لك عليها." مازن باستغراب: "بس أنت قلت إنك ما جوزتش غير واحدة." عبد الحميد بسخرية: "ما هي دي اللي أمها بتقول عليها "قطر الجواز فاتها"." هنا ظهر الحزن على ملامح تلك الفتاة وقالت بضيق:
"ده أمر الله. وبعدين كفاية دخلتك علينا. المهم، أنا إحنا جايين نشكر حضرتك ونشكر أخوك. وأنا عايزة أمضي على نفسي وصلا أمانة، يعتبر أنا اللي خدت الفلوس دي منك وأنا اللي هسدها." مازن باستغراب: "أول حاجة، أنا ما كنتش أقصد إني أضايقك. ثاني حاجة، أنا ما قلتش إني عايز الفلوس. الفلوس دي أنا فكيت كرب أحد كان محتاج عشان ربنا يفك كربي. ولا إنت متعرفيش الموضوع ده؟ نيرة بهدوء:
"ماشي. إنت فكيت كرب وربنا فك كربك. بس إحنا مش هنقابل بالفلوس دي. إحنا مش بنشحت." هنا تحدث عبد الحميد بجدية: "أيوه يا مازن بيه، بنتي عندها حق. فياريت لو حضرتك تتكرم وتخليني نكتب على نفسي وصل أمانة، وأنا هبقى شاكر لحضرتك جدًا." مازن بسخرية: "إيه اللي إنت بتقوله يا عم عبد الحميد ده؟
إنت اعتبرتني زي ابنك وحكيت لي كل حاجة، أكلت معاك عيش وملح. الفلوس اللي بتتكلم عليها، وأنا معاك في السجن، قلت لك إن الفلوس دي آخر حاجة بفكر فيها. وبعدين يا عم، أنا أبويا ميت بقاله شهر. اعتبر إني عملت خير على روح أبويا، ولا عايزة منك إنك تدعي له بالرحمة مش أكتر من كده." ثم نظر إلى الفتاة بجدية:
"وإنت يا آنسة، أنا ما قصدتش إني أجيب عليكِ ولا حاجة. لأ، بالعكس، ده خير ربنا وإنتوا مكتوب لكم إنه ييجي لكم. وطبعًا، لو بعد إذنك يا عم عبد الحميد، لو إنتِ، الآنسة، تقبل إنها تشتغل في العيادة الثانية، شرف ليا. أنا كنت بدور على سكرتيرة تنظم لي وقتي." عبد الحميد بهدوء: "بس أنا بنتي ما بتشتغلش، عشان هي شايلة إخواتها وأمها في المحل وأنا في الشغل." مازن بجدية:
"يا عم عبد الحميد، أنا مش قصدي حاجة والله. بس أنا بقول إنها هتشتغل معي، وهنظبط المعاد مع بعض. أنا بخلص العيادة هنا 4:00، من الساعة أربعة لغاية تسعة، أنا ببقى في العيادة الثانية. لو حضرتك عندك مشكلة، أنا أوديها وأجيبها كل يوم. والمرتب، إحنا مش هنختلف عليه، بس هيكون على حسب الكفاءة بتاعتها." هنا نظر عبد الحميد بتساؤل إلى ابنته، فتحدثت نيرة بجدية: "تمام. هو أنا ما عنديش مانع." مازن بابتسامة:
"تمام. وأنا تشرفت بيكي. لو حابة تبدأي من النهارده، هاكون سعيد جدًا." ثم أكمل بابتسامة: "وهو ينفع أشغل حد عندي من غير ما أعرف اسمه أو سنه؟ هنا نظرت له نيرة وهي تقول: "نيرة، 26 سنة." نظر لها مازن بهدوء: "شرف لي يا نيرة. وأنا مازن، أو دكتور مازن." عبد الحميد وهو يقول بجدية: "تمام يا ابني. هنمشي بقا، والبقاء لله مرة تانية. لو... مازن بهدوء: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا راجل طيب." هنا لف وأخذه عبد الحميد داخل الأحضان
وهو يقول بهمس داخل أذنه: "عارف إنك مكسور على أبوك، بس لازم تشد حيلك كده وشد نفسك وابدأ من جديد. أبوك على فكرة جنبك ومعاك. روحوا هتلاقيها محوطاك. الإنسان لما بيموت، جسد بس اللي بيموت، لكن روحه بتفضل موجودة حوالينا." هنا نظر له مازن بسعادة، في ذلك الرجل الطيب يشعر معه بدفء والده. ولكن لا أحد يقدر على أن يعوض مكان شعيب.
أما عند فارس، كان يجلس في حجر مكتبه يحضر الأوراق، لأنه سوف ينقل كل شركته إلى مصر. فهو لن يعود إلى أمريكا مرة أخرى. كان يجلس أمامه عمر بتوتر: "أصل... أصل... فارس بسخرية: "أصل إيه وبتاع إيه؟ إنت ليه محسسني إنك جاي تخطب بنتي؟ بس للأسف، أنا معنديش بنات." هنا تحدث عمر بجدية: "أصل بصراحة كده، أنا جاي وعايزك تيجي معي نروح نطلب إيد سماح، أخت غزل." هنا تحدث فارس بسخرية:
"وأنا قايل لك يا عمر إن الموضوع ده مرفوض بالنسبة لي. أول حاجة، فرق السن ما بينك إنت وسماح مش فرق صغير، لأ، ده فرق كبير. ثاني حاجة، سماح متعرفش إنك كنت بتلعب بديلك في أمريكا. غير ده كله، سماح دلوقتي بمقام أختي، وأنا مش هقبل إن جوز أختي واحد كان بيلعب بديله." عمر بضيق: "يعني قصدك إيه؟ قصدك إنك مش هتساعدني؟ فارس بصدمة: "أسعدك إيه؟ إنت مجنون؟ عايز تتجوز واحدة أصغر منك؟ وبعدين سماح متنفعكش وما تناسبكش. افهم بقى."
عمر بغضب: "وأنا عايز أتجوزها." فارس بهدوء: "وأنا مش هقبل بكده. عشان كده يا عمر، ريح دماغك والغي الموضوع ده كله وريح نفسك وريحني معك." عمر بغضب: "لأ يا فارس، أنا هتجوز سماح." فارس بسخرية: "هتتجوزها إزاي إن شاء الله؟ عمر، أنا كلمت أمها في التليفون وطلبت منها يدها، وهي ومعندهاش مانع. مش هتيجي إنت توقف كل حاجة عشان شايفني إنسان مش محل ثقة؟ فارس بسخرية:
"إنت ولا محل ثقة ولا حتى محل جزم. حتة إنت فعلاً مش أهل ثقة. هو أنا بكذب عليك يا ابني؟ إنت واحد بتلعب بديلك، واحد عندك البنات زي الجزم والشربات، وسماح مش كده خالص. بصراحة، بنت مغمضة." عمر بسخرية: "وأنا عايزها. بحبها كده. إنت ليه مفهمتش كده؟ فارس بهدوء: "طب ولو محفظتش عليها؟ طب ولو ضايقتها وزعلتها؟ طب ولو رحت تلعب بديلك وهي معاك؟ هنعمل إيه بقى؟ أنا ما أقدرش أخسر مراتي عشان خاطرك." عمر بجدية:
"لأ، أنا مش هلعب بديلك ولا هعمل حاجة. أنا عايز سماح إنها تكون مراتي ومش أكتر من كده." هنا تنفس فارس صاعدًا وهو يقول: "تمام يا عمر. أنا هقول للغزال دي. الحاجة الوحيدة اللي ممكن أقدر أعملها معك. أكتر من كده لأ. غزل لو وافقت، تمام." عمر بهدوء: "ما إنت لازم تكلم غزل دلوقتي." فارس برفع حاجب: "ليه إن شاء الله؟ عمر بابتسامة باردة: "أصل أنا كلمت أم سماح امبارح، واتفقت معاها إننا هنروحلها النهارده أنا وإنت." هنا
نظر له فارس بغضب وهو يقول: "إزاي؟ وإنت قلت لي إنك هتسافر أمريكا؟ عمر بسخرية: "هسافر أمريكا أعمل إيه؟ وإنت هتصفي كل الشغل اللي في أمريكا. أنا هاروح أمريكا أعمل إيه؟ فارس بسخرية: "يعني إنت ظبطت كل حاجة بقى؟ عمر ببرود: "مش ناقص غير موافقتك إنت ومراتك. مش عارف ليه موافقتكم إيه لازمتها. آدم العريس والعروسة موافقة، إنت هترفض؟ هنا هز فارس رأسه وهو ينظر إلى صديقه بغضب:
"كلم المحامي يخلص كل الشغل اللي في أمريكا ويعمله ويصفي الشركة كلها في خلال شهر." قال ذلك وخرج من حجر المكتب، وترك عمر ينظر له بغيظ وهو يقول: "كل حاجة عايزها تحت أمره، متعجرف." أما عند فارس، كان يدخل الغرفة وجد غزل مرمية على الأرض، وجهها شاحب. فذهب إليها بخوف وهو يضع رأسها على رجله وتحدث بخوف شديد: "غزل، قومي يا حبيبتي، فيكِ إيه؟ غزل، قومي."
ولكن ما من مجيب. فخلال ساعة، كانت تجلس الطبيبة بجانبها تكشف عليها. وكانت غزل تجلس على الفراش بتعب. الطبيبة بهدوء: "حضرتك بقالك قد إيه تعبانة؟ غزل بتعب: "حوالي كده أسبوع مش متظبطة خالص، بس بقالي يومين حاسة بتعب شديد جدًا." الطبيبة بتساؤل: "هو حضرتك ما خلفتيش قبل كده؟ غزل بهدوء: "لأ، خلفت عندي طفل عنده ثلاث سنين." الطبيبة باستغراب: "غريبة. المفروض تكوني عارفة دي أعراض إيه." هنا تحدث فارس بصدمة: "قصدك إيه؟
قصدك إنها حامل؟ هزت الطبيبة رأسها بابتسامة وهي تقول: "آه، المدام حامل. ألف مبروك." فارس بسعادة متناهية: "حضرتك متأكدة؟ الطبيبة على نفس الابتسامة: "طبعًا. ولو حضرتك عايز تتأكد، ممكن بكرة الصبح تيجوا المستشفى، وباذن الله نعمل تحاليل ونطمئن على صحة المدام كمان. والف مبروك." أخرج فارس النقود من جيبه بسعادة بالغة، يشكر الطبيبة: "شكرًا لحضرتك بجد، وأسفين على تعبك."
بعد عشر دقائق، كان يدخل فارس إلى الغرفة بكل سعادة. أما عن غزل، كانت تجلس على الفراش بتعب، فا وضع فارس قبلة على رأسها وهو يقول: "ألف مبروك يا روح قلبي. ألف مبروك يا غزالتي." غزل بابتسامة: "الله يبارك فيك يا فارس." فارس بفرحة: "بصي، مش عايزك تقومي تعملي أي حاجة خالص، وأنا هجيب حد يساعد أم أحمد في الشغل. أهم حاجة إنتي... هزت رأسها بتعب. فنظر لها فارس بتساؤل: "مالك يا غزل؟ إنتي مش مبسوطة ليه؟ غزل بهدوء: "مفيش."
فارس بسخرية: "إنتي بتضحكي عليا يا غزال؟ قول لي. إنتي مش مبسوطة عشان إنتي حامل؟ هنا وضعت غزل يدها على فم فارس وهي تقول: "أوعى تقول كده. أنا بس كنت بفكر لو ناجل موضوع الخلفه شوية عشان مراد. بس أدم ربنا أراد كده، أنا مش زعلانة، بالعكس، أنا مبسوطة." هنا تحدث فارس بهدوء: "أوعى تفتكري إني ممكن أفرق ما بين البيبي ومراد. بالعكس، مراد ابني الأول. فما تقلقيش خالص من الموضوع ده. المراد والبيبي، الاثنين عيالي." هنا وضعت
غزل قبلة على خده وهي تقول: "ربنا يخليك لي يا فارس." فارس بابتسامة: "ويخليك لي يا روح قلبي." في المساء، كان يجلس مازن مع والدته. كانت تنظر له باستغراب. تحدثت بهدوء: "مالك؟ فيك إيه؟ مازن بابتسامة: "مفيش. بس عارف الراجل اللي حكيت لك عنه، اللي خليت فارس يساعده؟ سحر بهدوء: "آه، الراجل الغلبان. ماله؟ إيه اللي حصله؟ مازن بابتسامة:
"تخلي بقاله شهر من ساعة ما خرج من السجن وهو كل يوم يروح العيادة يسأل عني. حتى لما عرف إني بابا توفى، كان عايز ييجي." سحر بابتسامة: "راجل في الخير والله. وبعدين اللي إنت عملته معاه مش قليل." مازن بهدوء: "فعلاً يا أمي. بس الراجل ده غلبان بطريقة غريبة. صحيح، أنا شغلت بنته معي في قلب العيادة." سحر بهدوء: "أحسن برضه. عشان أهو ثواب. وإنت بتقول إن حالتهم وحشة، أديك بتساعدهم وفي نفس الوقت مبيتضايقش الراجل."
مازن رأسه وهو يقول بهدوء: "عندك حق فعلاً يا أمي." ثم أكمل بضيق: "ماما، أنا عرفت إن غزال حامل خلاص من فارس. يعني هم خلاص بقوا عيلة مع بعض، وأنا مش عايز أهدم العيلة دي. بس في نفس الوقت، أنا عايز ابني." سحر بهدوء: "عايزه إزاي يا مازن؟ وعلى العموم، يعني، ابنك مش مع حد غريب. ده أمه وعمه. وبعدين ده أصلًا معاك في نفس البيت." مازن بحزن:
"يا أمي، ابني بقا يقول لفارس يا بابا. إنتي مش عارفة أنا بحس بإيه لما بيقول لحد غيري يا بابا وكده. وكدا كدا فارس وغزال بقا ليهم عيل تاني. لكن لأ، مليش غير مراد. عشان كده، أنا عايز أبدأ أنا وابني في بيتنا من تاني. أنا مش هقول إن أنا عايز غزل، لأن خلاص كده كده غزل مبقتش بتاعتي وما بقتش بتحبني. لكن مراد ابني أنا. عشان كده، لازم ألحقه قبل ما هو كمان يروح من بين إيدي. ولازم يحبني أنا أكتر، لأن أنا أبوه." سحر بهدوء:
"هو حد قال غير كده؟ وبعدين أنا عايز أسألك سؤال. هل فارس قال لمراد إن ما يقولكش بابا؟
لا، بالعكس، ده فارس بيحبك ومرحب جدًا ومقعدك معه في بيته. يا مازن، فارس قبل ما يبقى جوز مراتك، هو أخوك. ومراد ابنه زي ما هو ابنك. عشان كده، بلاش تدمر علاقتك بأخوك. وبعدين ابنك معاك إنت. لو قلت لهم هاخذه يوم أفسحه، محدش هيقول لأ. بالعكس، دول هيرحبوا جدًا. عشان كده، فكر في اللي بتقول يا مازن، قبل ما يطلع من بوك وتعمل حاجة تخسر بها أخوك. ما تنساش إن فارس هو ده اللي وقف جنبك لما كنت مسجون."
مازن درس وتعب وهو بين نارين، نار ابنه ونار أخوه. أما سحر، فبدأت تفكر بعقلها، ليس بقلبها، لكي تسير على خطوات شعيب. هنا ترقرق الدموع في عينيها على أثر أنها تذكرته، ولكن أقسمت بالله أنه لم يعشق أحد غيره. فهو عشقته وأحبها إلى حد الجنون. أما عند سماح، في شقتها، كانت تجلس أمام المرآة تضبط الحجاب الخاص بها. فدخلت عليها والدتها وهي تقول بسخرية:
"اللي يشوفك يقول دي أول مرة يجيلك عريس. ما أعرفش إنك كنت رافضة واحد الأسبوع اللي فات." سماح بهدوء: "بصي يا حاجة، عمر إنت لما تشوفيه هتتأكدي إن مفيش حد جه قبله ولا بعده." والدتها بخوف: "يا سماح، أختك قالت لي على فرق السن الكبير ما بينكم. إنتِ هتقدري تستحملي واحد أكبر منك بـ 11 سنة؟ هنا تحدثت سماح بهدوء:
"ماما، غزال متجوزة جوزها أكبر منها بـ 10 سنين. يعني مفرقتش السنة. وبعدين أنا عايزة عمر. أه، أنا مشفتوش وما عرفتوش، بس هو إنسان كويس. وكفاية إنه طلبني منك. وبعدين حضرتك جبرت غزل قبل كده على الجواز من مازن، وإيه اللي حصل؟ أطلقت. لكن أنا مش هتقدري تجبريني على حاجة أنا مش عايزها، لأن أنا عكس غزل. غزل بترضى بالأمر الواقع، لكن أنا برفضه وما بحبهوش. وحضرتك عارفة كده كويس." والدتها بغضب:
"غزال أختك مرضيتش يبقى فيه زوجة تانية ورفضت. كده عملت اللي هي عايزاه، وهي دلوقتي متجوزة وحامل وسعيدة في حياتها. وبعدين، إنك ترفضي أو مترفضيش، دي حاجة ما ترجعلكيش. لأ، أنا لو مش عايزة كده، الموضوع مش هيحصل. تمام؟ يا ريت تفهمي النقطة دي يا سماح كويس." سماح بهدوء: "وحضرتك هترفض عمر ليه بقى إن شاء الله؟ إيه الوحش في عمر يخليك ترفضي؟ إنسان كويس، ما تعلم مع فلوس، يقدر يعمل لي اللي نفسي فيه ويخليني أعيش مرتاحة."
هنا نظرت والدتها داخل عينيها باستغراب: "هو إنتي ده كل اللي يهمك في الجواز؟ سماح بسخرية: "أمال يهمني إيه؟ أحبه؟ مش هقول إني بحبه، بس هقول إني معجبة بيه. مش أكتر من كده." هنا هزت والدتها رأسها باستغراب: "من تلك الفتاة؟ من ينظر لها لا يصدق إنها بتلك العقلية." ابتسم للحياة وافرح بها، فإن الله لا يفعل معك شيء شيء.
كانت تجلس سماح أمام المرآة تعدل حجابها، تشعر بتوتر كبير وغريب داخل صدرها، لا تعرف سببه. ولكن حقًا هي معجبة بعمر جدًا، فإنه إنسان جيد، محترم، والأهم من كل ذلك، أنه وقع في شباكها. وبعد مرور 10 دقائق، سمعت إلى صوت سيارة زوج أختها. فذهبت إلى البلكونة بكل سعادة. وجدت عمر يرتدي بدلته الكحلي وذلك البابيون النبيتي.
نظرت بصدمة، ولكن ابتسمت بفرح وخجل إلى فستانها. لم يمر أكثر من نصف ساعة، وسمعت صوت زغروطة أختها، فعلمت أن والدتها قد وافقت على الزواج من عمر. دقائق، ووجدت أختها تدخل من الباب وعلى وجهه ابتسامة ظهرت من عيونها وهي تقول: "ألف مبروك يا قلب أختك." سماح بخجل: "الله يبارك فيك." غزال بابتسامة: "مالك متوترة كده ليه؟ سماح بخجل: "أبدا، ما فيش." هنا ضحكت غزل وهي تقول:
"على فكرة، باين عليكي إنك بتحبيه. بس هرجع وأقول لك، عمر عاداته وتقاليده غيرنا إحنا، لأنه عاش حياته كلها في أمريكا." سماح بهدوء: "وأنا موافقة بتقليد." غزل بابتسامة: "وأنا مش عايز أكتر من كده. المهم دلوقتي، تفضلي خدي صينية الشربات وخرجي قدمي."
خرجت سماح من الغرفة لكي تقدم الشربات، كانت تشعر بسخونة كبيرة في وجهها، لدرجة أنها شعرت أنها دقيقة أخرى وسوف يختنق. من الحر، ولكن استبدل خجلها بسبب نظرات عمر الواقحة. وبعد أن جلست بجانبه، تحدث عمر بهمس وهو يقول: "مش لايق عليكي الخجل." هنا تحدث سماح بغضب: "تصدق إنك عيل فصيل." عمر بابتسامة: "تصدقي أنا غلطان إني بقولك عشان متتعبيش نفسك." سماح بابتسامة ساخرة: "شكرًا." أما فارس، همس في أذن غزل بكلمات العشق وهو يقول لها:
"إنتي أحلى من أختك بكتير على فكرة." غزل بخجل: "بجد ولا بتتريق؟ فارس بابتسامة: "بالعكس والله ما بتريق. إنتي أحلى بكتير. إنتي نجمة. إنتي حاجة حلوة. إنتي مفيش منك اتنين." هنا ابتسمت غزل على حب فارس لها. أما والدتهم، أخذت تنظر إلى بناتها بابتسامة فيها قد أوصلت كل واحدة منهم إلى بر الأمان. فكل واحدة منهم أصبحت لها حياة خاصة مع زوجها. فيحمد الله على أنها قدرت على تربية بناتها وتعلمهم كل ما هو جيد.
في غرفة مراد، كان يلعب في الألعاب ووجد والده مازن يدخل عليه الغرفة وهو يحمل علبة كبيرة. فتحدث مراد بتساءل: "هي إيه دي؟ مازن بابتسامة: "ده البلاي ستيشن اللي إنت كنت عايزها. قلت ما ينفعش مراد حبيب بابا يبقى نفسه في حاجة وما أجيبهلوش." هنا شعر مراد باستغراب، فوالده لم يجلب له لعبة من قبل. دائمًا أمه هي من تفعل ذلك. فتح مازن ذراعيه وهو يقول: "إيه؟ مش هتحضن بابا ولا إيه؟ مراد بابتسامة متوترة: "لأ، إزاي."
ودخل أحضان والده. ولاول مرة يشعر بحنان الأب مع مازن. كان دائمًا يشعر بحضن مازن قاسي، ولكن الآن لا، بل أصبح حضنه دافئًا وبشدة. كل هذا يحدث تحت أنظار سحر السعيدة بابنها، أنه بدأ يقترب من ابنه دون أن يبعده عن أمه و فارس. فهي تعلم جيدًا أنه لو كان طلب مراد لكي يرحل من المنزل، كان سوف يخسر أخيه. وهذا الشيء الذي لا تريده سحر، فهي لا يهمها شيء في هذه الحياة سوى أن يكون أولادها معًا.
بعد مرور ثمانية أشهر، كان الليلة ليلة الحنة الخاصة بي عمر وسماح. كانت غزل في شقة والدتها مع أختها هي ومراد. كانت بطنها منتفخة أمامها، ولكن لا يعني هذا عدم جمالها، بل العكس تمامًا. كانت جميلة بشكل غير طبيعي، وذلك البطن المنتفخ أعطى لها جمال آخر. كانت ترقص مع الفتيات ببطنها، وكان ذلك الصغير مراد يصور كل شيء لفارس. بعد ساعة من التصوير المتواصل، كان يتصل فارس بغزل وهو يتحدث بغضب:
"خلاص بقى يا غزل، إنتي بقالك ساعة بترقصي. إيه؟ عايزة تعملي إيه تاني؟ توسعت عين غزال بصدمة وهي تقول: "وإنت إيه اللي عرفك إني بقالي ساعة؟ ثم نظرت إلى مراد بغضب وهي تقول لفارس: "هو إنت مشغل جاسوس ولا إيه؟ فارس بهدوء: "وهو عشان أنا عايز مصلحتك أبقى مشغل جاسوس؟ لأ يا هانم، أنا عايز مصلحتك عشان كده غلط عليكي إنتي والبيبي." غزل بدلع: "معلش يا فارس، عشان خاطري. ده فرح أختي الوحيدة." فارس بغضب:
"لأ، كفاية كده. إنتي دلوقتي تروحي تقعدي على الكرسي، وإلا هاجي آخدك تباتي معي النهارده ونروحي فرح مع بعض، وده ما أحب على قلبي." فتحدثت غزل بغضب طفولي: "خلاص، مش هرقص تاني. بس إنت وعدتني إنك مش هتيجي تاخدني عشان ات مع سماح النهارده وهنروح مع بعض الفرح." فارس بهدوء: "وأنا عندي وعدي يا ستي. مش هاجي آخدك، بس في نفس الوقت إنت كمان ما تقعديش ترقصي." غزل بابتسامة: "من عيني." فارس بحب: "تسلم عينك يا نور عيني."
أغلقت غزل الهاتف وهي تمسك مراد من قميصه وتحدثت بغضب مصطنع: "وإنت بتصور لبابا الفرح ليه يا أستاذ مراد؟ هنا تحدث مراد بغضب طفولي وهو يقول: "بصي بقى، أنا زهقت منك إنت وهو. هو يقول لي لازم تتصور الفرح عشان أعمل لك اللي إنت عايزه، وإنت مش عايزاني أصوّر الفرح. ما كده، أما هتضربيني أنا بقى؟ أصور الفرح." قال ذلك وهو يخرج لسانه، فابتسمت غزل عليه وهي تقول: "لأ يا مودي، ماتصور حاجة بقى، ماشي؟
عشان أحبك وأجيب لك اللي إنت عايزه، و أخليك تلعب مع البيبي." مراد بغضب طفولي: "هو يخرج إمتى بقى؟ أنا عايز ألعب معه." غزل بابتسامة: "خلاص يا روحي، قريب." قالت ذلك وهي تقبل مراد من خده وذهبت إلى سماح مرة أخرى لكي ترقص معها بكل فرح وسعادة. بعد انتهاء حفلة الحنة، كانت تجلس سماح في غرفتها تتحدث في الهاتف مع عمر. سماح بغضب: "بقولك إيه يا عمر؟ إنت لازم توريني الفستان. أنا لازم أشوف فستان فرحي ده. حقي." عمر بهدوء:
"يا حبيبتي، بجد صدقيني هيعجبك." سماح بهدوء: "ما أنا لازم أشوفه عشان أعرف هيعجبني ولا لأ. وبعدين، على فكرة، المفروض أنا العروسة، وأنا اللي أختار الفستان. لكن حضرتك ما قبلتش، يبقى لازم أشوفه." عمر بابتسامة: "هتشوفيه بكرة يا سماح. أنا قلت لك. وبعدين خلاص، أصلاً ما فاضلش على الفرح غير ساعتين. يلا يا روحي، روحي نامي عشان تبقي فريش كده في الفرح." قال ذلك وهو يغلق الهاتف في وجهها. فنظرت إلى الهاتف بغضب وهي تقول: "مستفز."
أما في غرفة مازن، كان يجلس على الفراش يتحدث على الواتساب مع نيرة، تلك الفتاة المرحة الطيبة. فعلاً، يقسم أنها فتاة غير باقي النساء. فهي إنسانة غريبة. هي كل شيء وعكسه. برغم جديتها ما هو معها في العمل، إلى أنها فتاة مرحة إلى حد كبير. وفجأة، بدون أن يفكر أو يتردد، كتب لها: "تتجوزيني؟
أخذ ينظر إلى شاشة الهاتف يراها تكتب وتمسح، تكتب وتمسح، حتى قفلت الهاتف دون أن تكتب شيء. فصدر ضحكة رنانة من مازن. اتصل بـ عبد الحميد لكي يطلب يد نيرة. أما في غرفة فارس، كان يجلس على الفراش بملل، فهو أصبح لا يعرف ينام سوي وغزال في أحضانه. كأنه أصبح لا مدمن لراحتها وحضنها. فهو لا يغمض له عين سوي وغزال تريح رأسها على صدره. فتحدث بغضب: "إيه؟ مش هنام ولا إيه؟
ولكن نظر إلى تلك المخمرية التي تضعها غزل على جسمها، وأخذ يضعها على المخدة واحتضنها المخدة على أنها غزل، فهو لا يعرف أن ينام سوي على رائحتها الطيبة.
ها قد أتى اليوم المنشود، إنه يوم زفاف سماح على عمر. كانت تقف غزل في وسط القاعة، لا تعرف ما تلك الآلام التي تشتد في بطنها منذ الأمس. منذ أن بدأت الرقص وهي تشعر بالآلام، ولكن تحاول أن تداري كل ذلك بضحكتها. ولكن الآن أصبح الألم لا يطاق. كانت كل من سماح وعمر يرقصون سلو على الاستيدج. وفجأة، صدح صوت صريخ غزل المتواصل. فحملها فارس بسرعة واتجه إلى المشفى، وخلفه سماح وعمر وجميع المعازيم في الفرح.
كانت تقف سماح في المستشفى بذلك بفستان زفافها، وعلى وجهه علامات التوتر على أختها والحزن. فتحدث عمر بغضب وسخط: "مش عارف مين اللي بصص في أم الجوازة دي. يعني حبك تولد يوم فرحي؟ طب ما كان قدامها 9 شهور فايتين، وقدامها شهر جاي. ليه تولد النهارده؟ هو لكمه فارس بعصبية على وجهه وهو يقول: "اسكت يا حيوان." هنا نظر له عمر بغضب. وعندما حول نظره إلى سماح، نظرت له هي الأخرى بوجهه محتقن من الغضب. فتلعثم عمر بريقه بتوتر وهو يقول:
"ربنا يقومك بالسلامة يا غزل." بعد مرور ربع ساعة، كان يصدح صوت تلك الصغيرة التي تطالب بحياتها. خرجت الممرضة بالطفلة وعلى وجهه ابتسامة وهي تقول: "ألف مبروك. جاءت لك بنت زي القمر." فارس بحب: "الحمد لله يا رب." ثم أكمل بتساؤل: "أما أمها؟ الممرضة بابتسامة: "ما تخافش، هي كويسة وهتروح غرفة الإفاقة دلوقتي." أمسح فارس رأسه وأعطاه بعض النقود وهو يقول لها: "شكراً على تعبك." الممرضة بابتسامة: "ألف مبروك مرة تانية يا أستاذ."
بعد مرور 10 دقائق، كانت تنام غزل على الفراش بتعب، وكان يجلس بجانبها فارس وهو يحمل الطفلة. فتحدثت غزل وهي تقول: "هتسميها إيه؟ فارس بابتسامة: "هسميها إيثار. إيثار فارس شعيب." غزل بابتسامة: "ألف مبروك يا أبو إيثار." فارس بحب: "الله يبارك فيكي يا أم إيثار." تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!