الفصل 29 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
27
كلمة
9,140
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

مرت الأيام دون حدوث شيء جديد، فما زال شعيب في المستشفى في حالة غيبوبة مستمرة لا يفيق منها. أما فارس، فيجلس بجانب والده في الليل، وفي النهار يتابع ما يحدث مع أخيه خطوة بخطوة. وللأسف، لا يحدث أي شيء جديد. في الحالتين، مازن الأمر يتعقد معه أكثر من قبل، أما شعيب فلا يريد أن يفيق، كأنه يهرب من الحاضر في تلك الغيبوبة.

كان يجلس فارس أمام غرفة والده ينتظر أي شيء يخبره الطبيب بأن والده قد فاق، ولكن لا يوجد أي خبر. وفجأة، شعر بيد أحد توضع على كتفه. نظر له فارس بصدمة، وجده صديق عمره، عمر. عمر بهدوء: "رحت البيت، قالوا إنك هنا في المستشفى مع والدك." لم يتحدث فارس، بل دخل في أحضان صديقه وأخذ يبكي كالطفل الصغير. طبطب عمر على صدره وهو يقول: "اهدأ يا فارس، بإذن الله كل حاجة هتتحل." فارس ببكاء: "هتتحل إزاي وهي كل مرة تتعقد أكثر من الأول؟

يا عمر، من ساعة ما جيت هنا وأنا حاسس إن المشاكل بتلحقني في كل خطوة. كانت الأول أمي، وبعد كده بقى أخويا، دلوقتي بقى أبويا وأمي وأخويا. مش عارف بيحصل معايا كده ليه؟ أنا ما عملتش حاجة تؤذي حد عشان يحصل معايا ده كله." عمر بهدوء: "اختبار وامتحان من ربنا، والمفروض تقبله وتحمد ربنا على كل ده، مش تقول الكلام ده." فارس بسخرية: "والله حمده وشكره، بس أنا تعبت زي أي حد بيتعب، ولا أنا ماليش حق أتعب؟

الحمل تقيل على كتفي وأنا مش عارف أتنفس. أبويا كمان لما وقع، خلي الحمل بيتقل أكتر. مش عارف أنا بيحصل معايا كده ليه." عمر بتهدئة: "طب اهدا، بإذن الله خير. وبعدين مش أنت قلت إنها احتمال تكون عائشة؟

فارس بغضب: "ده مش احتمال، ده أكيد. الولد اللي جاء عشان يقتل أبويا، ده غير إن هو مات في السجن. كل دي حاجات بتقول إنها عايشة، بس هي مش راضية تغلط ولا غلطة تظهر كده، زي ما تقول كده ماشية بتتحرك وهي خايفة، مش عارفة تغلط حتى، مش مدية نفسها فرصة الغلط."

عمر بسخرية: "عمر، ما حدش بيعمل حاجة غلط وميسيش وراها حاجة. اللي بيعمل حاجة غلط بيحفر حفرة لنفسه، زي ما بيحفر حفرة اللي قدامه، عشان هو لما يجي يقع يقع أكبر من اللي قدامه. وبعدين ما تيأس من رحمة الله، ربنا مش هيعمل معاك حاجة وحشة. وبعدين أنت ما بتدور، ما رحتش ليه عند بيت أهلها وسألت؟ فارس بسخرية: "يعني هو أنا مستني لما أنت تقول لي أروح أسأل؟

رحت سألت أنا وبابا قبل ما يقع، بس البواب قالنا إنهم مسافرين، وأنا وهو ما يعرفش عنها حاجة. بعديها بيومين اكتشفنا إن أبوها سرق ثلاثة مليون دولار من البلد وسافر برة، ومحدش يعرف عنه أي حاجة. عمل زي أي راجل عمل حرام يعني." عمر بهدوء: "طب ما تروح المطار، شوف كده هي خرجت ولا لا. مش يمكن خرجت مع أبوها من المطار؟

فارس بجدية: "لا، أنا رحت سألت في المطار، قالوا ما فيش حد خرج منها غير أبوها وأمها وأخوها الكبير وبس، إنما هي ما خرجتش." عمر بهدوء: "بإذن الله كل حاجة هتتحل، وبسرعة كمان." هز فارس رأسه، ثم قال بتعب: "طب تعال نروح البيت نغير هدومك، وكمان أنا أجيب حاجات اللي ناقصة لبابا." هز عمر رأسه، والأخر خرج مع فارس من المستشفى بهدوء. ***

في فيلا فارس، كانت تجلس سحر هي ومازن في الحديقة، وقد سئمت من الجلوس في الغرفة، فقررت غزل أن تنزلها إلى الحديقة لكي تنظف الغرفة وتدخلها الهواء، وأيضاً لكي يلعب مازن وتشم سحر رائحة الهواء النقي. كان يلهو مازن في الحديقة بسعادة، ولكن أوقف تلك السعادة ذلك الرجل الذي نط من على سور الفيلا. مراد بغضب طفولي: "أنت بتعمل إيه هنا؟ اطلع بره! سعد بابتسامة: "ده أنا جاي ألعب معاك." مراد بذكاء: "لا، أنت حرامي!

فأخذ يصرخ حتى التفتت له سحر، ووجدت ذلك الرجل وهو يضع يده على فم الصغير ويكممه. فأخذت تحاول أن تصرخ ولكن لم تقدر. وعندما حاولت أن تتحرك، وقعت على الأرض تبكي وهي تشير إلى الصغير. بعد، أما عند غزل، كانت تخرج من باب الفيلا وهي تضع النقاب على وجهه، وعندما سمعت صوت صغيرها، أخذت تركض بسرعة إلى الخارج، وجدت سعد يقف أمام الصغير وهو يضع يده على فمه لكي يكتم نفسه. غزل بصدمة: "أنت بتعمل إيه يا سعد؟ وإيه اللي جابك هنا؟ سعد بجدية

وهو يخوفها بسلاح أبيض: "ابعدي عن وشي عشان ما أقتلش ابنك." غزل بخوف: "طب سيب الواد أنت ماسكه كده ليه؟ سعد بغضب: "بأقولك ابعدي عني! كده أنا يركض وهو يحمل الصغير. لأول مرة، صوت غزل المترجي بخوف على ابنها الذي يحاول الفرار من يده: "أبوس إيدك، أنا ما عملتش معاك حاجة وحشة عشان تعمل فيا كده. سيب الولد." سعد بغضب: "مين اللي ما عملتش حاجة تؤذيني؟ أنت دمرتيني، وأنا هحرق قلبك على ابنك زي ما أنا قلبي اتحرق على نفسي."

غزل بدموع: "والله ما عملت لك حاجة، سيب الولد والنبي يا سعد، سيب الولد أمانة عليك. ما تعملش فيا كده، أنا ماليش غيره، سيب، وأنا هعمل اللي أنت عايزه كله، شوف أنت عايزني أعمل إيه وأنا هعمله من غير تفكير." هنا تحدث سعد بجنون: "مش عايز منك حاجة، أنا هاخد الولد وأمشي وأحرق قلبك عليه. هقرك على ابنك زي ما أنا ما اتقهرت على نفسي." وما إن كاد أن يسير، حتى وجد ضربة على رأسه.

نظرت غزل خلف سعد، حتى وجدت رجلاً لا تعرفه، ولكن ركضت لابنه، أخذته في حضنها وهي تبكي. "أنت مين؟ أحمد بهدوء: "ما تخافيش، أنا صاحب سعد. هو بقى له فترة من مطرب نفسي من ساعة ما شافك وقالي إن هو جاي يخطف ابنك، فقعدت أراقبه لحد ما لقيته دخل هنا. وما تخافيش، أنا اتصلت بالبوليس وجاي." غزل ببكاء: "ربنا يبارك فيك ويحميك، أنا مش عارفة أشكرك إزاي. الله يبارك لك." هنا

هز أحمد رأسه بهدوء وحزن: "أنا ما عملتش حاجة، ده اعتذار صغير على اللي عملته معاكي، عشان أنا اللي صورتك وأنتِ واقفة مع سعد وبعت صور لجوزك. أنا آسف." غزل بتسامح: "أنا مسامحاك ومش عايزة أي حاجة منك، ربنا يخليك يا رب." ولكن قطع كل ذلك دخول فارس المصدوم، كيف الغزل أن تقف مع رجل آخر في الحديقة؟ ومن الوقع على الأرض، ذهب لها بسرعة. إلى غزال: "إيه اللي حصل؟ ومين اللي وقع على الأرض ده؟ ذهبت غزال إليه ودموع تنهمر من عينيها

وهي تدخل في أحضان فارس: "ده سعد كان جارى إلى الصور معاه، كان جاي يخطف مراد يا فارس، كان جاي ياخد ابني مني." فارس بهدوء: "ومين ده بقى إن شاء الله؟ نظرت غزل إلى أحمد بابتسامة: "ده اللي أنقذ ابني منه." فارس بهدوء: "شكراً لحضرتك، طب اتصلت بالبوليس؟ أحمد بهدوء: "ما تخافش يا فندم، أنا اتصلت وقالي إنه عشر دقائق ويكون هنا." هز فارس رأسه، ثم ذهب إلى أمه وأخذ في حضنه، وخذي ربط على كتفها بهدوء.

عمر ماسك ذلك السعد وربطه لكي عندما يفيق لا يفعل أي شيء يضرهم. *** في غرفة فارس، كانت تنام غزل بجانب مراد وهي تبكي بخوف، فاكنت احتمال أن تفقد ابنها بالفعل. فجلس فارس بجانبها وهو يمسح على شعرها بهدوء: "اهدأي يا غزل، ما فيش حاجة، ومراد جنبك وفي حضنك وما حصلش حاجة." غزل بوجع: "ابني كان هيروح مني، أنتِ عارف يعني إيه؟

يعني ما كنتش هشوف تاني، يعني كل حاجة كانت هتدمر بالنسبة لي. ده أنا عايشة عشان هو، عشان خاطره أنا عملت وكل حاجة عشان خاطره. عايزني أعمل إيه؟ أقف كده وأشوف كل حاجة بتروح من قدام عيني، ابني بيروح."

هنا تنفس فارس وقال: "ما فيش حاجة من دي هتحصل، ابنك نايم في حضنك ومعكِ. أن تبطلي خوفك زيادة وهدي، وإن شاء الله مش هيحصل وحشة لا ليكِ ولا لمراد. خليكِ واثقة فيا، خلي عندك ثقة في إن عمري ما أقبل بحاجة وحشة تحصل لكم، لأن أنتم غالين عندي."

غزال بدموع: "أنتِ متعرفش وجعت قلبي عاملة إزاي يا فارس. أنتِ ما تعرفش إن بيكون عامل إزاي، ولا قلبي عامل إزاي. ده لما بتدخل دبوس في إيدي بموت عليه، لكن لما كان هيتخطف من بين إيدي، أنتِ مش حاسة بي يا فارس." فارس بهدوء: "ممكن برضه، بس صدقيني أنا بحس مع مراد كأنه ابني فعلاً." هنا أدركت غزل ما قالته وقالت باعتذار: "أنا آسفة يا فارس، ما كنتش أقصد."

فارس بابتسامة: "ولا كنتِ تقصدي، مش فارقة كتير، المهم دلوقتي أنا هقوم أروح عند باب المستشفى." غزل بهدوء: "هتمشي من غير ما تأكل؟ طب حتى تاخذ الأكل." فارس بغضب وهو يخرج: "من الغرفة، ماليش نفس." هنا أخذت غزل تلوم نفسها على غبائها اللامتناهي. ***

أما عند رباب، كانت تجلس بهدوء على كرسيها تنظر إلى تلك الصور المعلقة على الجدران بسخرية. فلا أحد يصدق أو يخطر بباله أنها تعيش في منزل مازن كفاية، وهي تدخل من الباب الخلفي للمنزل وتخرج منها فلا يشعر أحد بوجودها فيه. كانت تجلس وهي تضع خطوط على تلك

صور المعلقة وتقول بسخرية: "كده مازن بح، وسحر كمان بح، وشعيب راح. كده مبقاش فاضل غير غزال يا عسل، ما فضلش غيرك أنتِ وابنك. هموتكم أنتم الاثنين، وما فضلش غير فارس حبيبي وجوزي، ولما نتجوز أنا هعرفه إزاي يرفضني."

قالت ذلك وهي ترتسم على شفايفها ابتسامة مجنونة. فهي مريضة نفسياً وكانت تتعالج في مصحة نفسية، ولكن خرجت منها منذ زمن بعيد، ولكن لازالت يوجد عندها بعض الاضطرابات النفسية التي قد تؤدي بحياة أي شخص من أجل ما تريده، لا يهمها أي أحد سوى نفسها. *** أما عند مازن، كان يجلس في السجن وهو يضع يده على رأسه. فأخرجه من كل تلك الدوامات التي يصارع فيها وحده صوت الرجل الطيب عبد الحميد، ذلك الرجل الطيب الذي تعرف عليه بين جدران السجن.

فتحدث عبد الحميد بابتسامة: "إيه يا ابني؟ هتفضل قاعد حاطت إيدك على خدك كده؟ شيل الهم من على كتافك وربنا هيشيله من عليك." مازن بسخرية: "والله شايله يا حاج، بس الهم اللي بيجري ورايا بمنتهى الكاش، كأنه حافظني."

عبد الحميد يضحك: "الإنسان اللي بيجري وراه الهم مش أهم اللي بيجري وراه. يعني عندك أنا اهو، مش مسجون وعلى فلوس وعيالي برا ومش عارف إيه اللي بيحصل معاهم، بس عارف إن ليهم رب اسمه الكريم هيقف جنبهم وجنبي. عشان كده أنت كمان شيل الهم من على كتافك، وإن شاء الله ربنا هيحل من عنده." أكمل عبد الحميد بابتسامة: "بأقولك إيه؟

أم العيال مش جايبالي عيش وحلاوة، لا دي جايبالي محشي عسل. هو آه قرداحي، بس هو الحمد لله أحسن من عيش وحلاوة. تعال كل معايا." مازن بحزن لأنه يعرف قدر حالتهم: "لا شكراً، أنا الحمد لله شبعان." الراجل بهدوء: "أنا عارف إن الفلوس الأكل مش كتير، ونعم مش قد المقام، بس لقمة هنية تكفي ميه. وبعدين أنت هتفوت محشي من أم العيال ده؟ عليها حبة محشي ما حدش يقدر يقاوم."

هنا ظهرت ابتسامة على وجه مازن وتذكر المحشي الخاص بزوجته وحبيبته السابقة، وزوجة أخيه حالياً غزل. فكانت ماهرة في صنع جميع أنواع وأصناف الأكل. أكل جميعها، هي كانت طباخة ماهرة فعلاً. أما فابتسم بهدوء: "والله يا حاج، أنا مش مزعلك." وجلس بجانبه يتقاسمون الطعام مع بعضهم البعض، كما تقسم الأحزان. *** في صباح اليوم التالي، كان يذهب فارس إلى أخيه في النيابة. وعندما وجده، أخذه في حضنه وهو يطمئنه: "بإذن الله خير، ما تقلقش."

مازن بسخرية: "حتى لو مش خير، مش مهم، أنا اتعودت على السجن. المهم دلوقتي، فيه رجل طيب اسمه عبد الحميد، عايش في منطقة بلدي في ضواحي القليوبية. عايزك تروح تسأل على عيلته وتديهم مبلغ كويس. الرجل ده غلبان وحياته كلها متلخبطة." فارس باستغراب: "الراجل ده اتحبس في إيه؟ مازن بهدوء: "في جهاز بنته من الغارمين والغارمات."

هز فارس رأسه: "تمام، ما تقلقش. أنا هاروح النهارده بعد ما أخلص معاك، وكمان هاشوف الفلوس اللي عليه وربنا يقدرني أدفعهم." مازن: "تمام، بس مش عايزك تقولي أنت مين، ماشي؟ عشان الراجل ما يتحرجش." فارس بابتسامة: "أكيد طبعاً. المهم دلوقتي، أنت مش محتاج أي حاجة؟ مازن بهدوء: "بص، في أوراق مهمة في الشقة عندي، عايزة تروح تاخدهم من البيت وتديهم البيت عندك، لأن لو رباب خدتهم هتبقى مصيبة سوداء." فارس باستغراب: "أوراق إيه دي؟

مازن بهدوء: "توكيل بكل حاجة بتاعتي، كنت عامله لرباب، بس كنت شايله، ما كنتش قولتها عليه. ولو رباب خدته، هو هتكتب كل حاجة لها. فعشان كده روح خذه من البيت وخليه معك." فارس بهدوء: "تمام، حاضر. ما تقلقش." ***

في المساء، كان يدخل فارس الشقة لازم، ولكن تفاجأ بوجود رائحة كريهة، كأنه يوجد شخص ميت هنا منذ زمن بعيد. وعندما فتح الأنوار، وجد بقايا طعام متعفنة في الصالة، وأيضاً بقايا طعام لم يمر عليها من الوقت الكثير. فدخل بسرعة إلى غرفة النوم، وجد كل شيء على الأرض، ولكن لم يحرك أي شيء من مكانه، لأنه تيقن أن رباب تعيش هنا في المنزل. فكاد أن يكسر الألفاظ من شدة غضبه، ولكن تذكر أنه لا يجب عليه أن يفعل أي حركة لكي لا يجعلها تشك. فخرج من المكان دون أن يفعل أي شيء، واتجه إلى البواب العماره.

وسألوا بهدوء: "هو في أحد بيدخل هنا يا عم محمد أو يخرج؟ الرجل بهدوء: "لا يا باشا، ما فيش أحد بيدخل ويخرج من هنا زي ما أنت شايف. من ساعة ما سبت البيت ومحدش بيدخل." فارس بتساؤل: "عو حد واقف على البوابة اللي وراء؟ الرجل: "لا، ما فيش أحد واقف عليه، لأن محدش بيدخل منها أصلاً غير الراجل بتاع الزبالة. لما كنتِ عايشين كان بيدخله ياخذ الزبالة من هنا." علم فارس أن رباب تدخل وتخرج من باب الخدم.

قبل أن تفعل الخير، سوف يرده الله لك أضعاف مضاعفة. وقبل أن تفعل الشر، تذكر أنها كل ذلك سوف يعود لك مرة أخرى. لذلك افعل الخير وازرعه لكي تجني السعادة والعشق والحب إلى حياتك. *** هنا اتجه فارس إلى مكتب لبيع الكاميرات ووضعها في المطبخ وغرفة النوم والصالون والصالة، لكي عندما تدخل رباب يصور ذلك. وربط الكاميرات بالهاتف. بعد ساعة، كان انتهى من وضع كل شيء وخرج من البيت واتجه إلى الفيلا.

بعد مرور نصف ساعة، كان يدخل الفيلا، وجد غزل تنتظره وهي نائمة على الكرسي. عندما شعرت بوجوده، قامت بسرعة وتجاهت له، وتحدثت بهدوء: "إيه فارس؟ عملت إيه؟ فارس بجدية: "ما فيش حاجة جديدة." قال ذلك وصعد إلى السلم. فصعدت غزال خلفه وهي تقول: "فارس استنى اسمعني." فارس: "عاوزة إيه يا غزال؟ نفسك؟ أنا سامعك، قولي اللي عايزة تقولي." غزل بهدوء: "طب وقف كلمني، لكن مش هاجري وراك." وقف فارس ما بين الغرف وهو يلف يده حول الآخر،

وتحدث بجدية: "عاوزة إيه يا غزال؟ اديني واقف." غزال بتساؤل: "أنت بتعاملني كده ليه؟ أنا اعتذرت لك وقلت لك أنا آسفة، ما كنتش أقصد. ارجوك فهميني." فارس بسخرية: "ليه ده؟ وأنا مش حاسس بوجعك صح؟ عايزة إيه يا غزال؟ مش أنتِ قلت كل اللي في قلبك؟ إيه في حاجة افتكرتها وعرفتيش تقوليها، في جاية تقوليها؟ غزل بصدمة: "اللي أنتِ بتقوله ده يا فارس؟

والله العظيم أنا جايبة اعتذر، أنا عارفة إن أنا غلط وعارفة إن كنت متسارعة، بس والله من وجعنا." مسكها فارس من ذراعها وتحدث بغضب: "وجعك؟ وأنا مين بحس بوجعي؟ ولا أنا بس اللي بحس بوجع كل الناس ومحدش بيحس بوجعي؟ هو أنا مش بني آدم؟ مليش إحساس؟ مليش رأي؟ مليش قرار؟

لما أنتِ حبيت تبدأ، أنا بدأت معكِ. ولما أنتِ كنتِ واقفة عند خط معين في العلاقة، أنا وقفت معكِ. مش عايزة تقربي مني يا فارس دلوقتي عشان نفسيتي. ماشي، حاضر، اللي أنتِ عايزاه كله. وفي الآخر تقولي: أنتِ مش حاسة بوجعك. لو أنا مش حاسس بوجعك، أمال مين اللي حاسس؟ ده أنا وقفت كل حاجة في حياتي عشان خاطرك. كنت عايزة أسافر أمريكا وأرجع تاني عشان أشتغل وأشوف شغل هناك، أنتِ قولتي: لا، مش هعرف أعيش في أمريكا، وأن حياتك كلها هنا.

قلت لك: عادي يا غزال، ولا يفرق. هنقعد هنا عشان أنتِ عايزة تقعدي هنا. قلت لي: ناخد فرصة نعيش من أول وجديد. عملت من نفسي طفل معاكي، مع أني مش قد سني، وأنتِ عارفة كده كويس. أنا بأعمل أي حاجة عشان عايزك، بس أنتِ ما بتعمليش أي حاجة عشان تصدقيني. أنتِ ما بتعمليش حاجة غير عشان تضايقيني أو تقل مني، كأني عيل صغير عندك، وأنا مش عيل صغير يا غزل، أنا راجل كبير، بس أنتِ مش عارفة كده أو مش حاسة بكده، بس عادي."

قال ذلك وانفضها وارتحل. في ذهبت له غزل

خلف بسرعة ومسكته من ذراعه: "باحبك، أقسم بالله، باحبك. وكنت باقول كده عشان عارفة إن أنت بتحبني وهتحس بوجعي. فارس، أنا محبتش حد غيرك قبلك، كنت طفلة تائهة في الدنيا، بس معاك بقيت حاجة تانية. اللي كان ما بيني وما بين مازن مكانش حب، لا، ده كان حب مراهقة أو مش حب من أساسه، حب ممكن يكون تعود. لكن معك أنتِ بدأت أحس بحاجة غريبة، أنا أول مرة أحس بيها، أول مرة أشعر بها. لما اتكلمت، كنت بتكلم لأن عارفة إنك هتحس، لأنك نصي الثاني،

زي ما أنتم دائماً بتقول إنك نصي الثاني. أنا آسفة، آسفة يا نور عيني، والله ما كنت أقصد أن أجرحك ولا أضايقك. فارس، أنا لو أتمنى حاجة من الدنيا دي، أتمنى الزمن يرجع بينا لورا وما تجوزتش مازن، وأنا اللي هو اتجوزك أنتِ. بجد ساعتها كنت فعلاً هبقى أسعد إنسانة في الدنيا. أنا آسفة يا قلبي، آسف على كل كلمة قلتها، وآسفة على كل حاجة ضايقتك. فارس، أنا محبتش حد غيرك، ارجوك ما تجرحنيش وما تسيبنيش. أنا ما أقدرش أتخيل حياتي من غيرك

أنتِ ومراد. أنتِ ومراد عمري وكل حياتي، ماليش حد غيركم أنتم الاثنين. أنا آسفة."

هنا ضمها فارس إلى صدره وأخذ يعتصر جسدها بكل حب وهو يقول: "بتجرحيني وبعد كده تعتذري؟ بس أعمل إيه في قلبي، مستعد أستحمل منك كل حاجة، بس عشان تبقي جنبي." هنا نظرت غزال داخل عينيه بابتسامة وقالت: "يعني سامحتني؟ فارس بهدوء: "سامحتك كثير، أصلاً أنا مقدرش أزعل منك، هو ينفع حد يزعل من روحه؟

أنا مقدرش أزعل منك لأن أنتِ روحي، أنتِ الدم اللي بيجري جوه قلبي واللي النبض اللي بيجري في شرايين. كنتِ حلم بعيد وتحقق، بس أنتِ بتبعدي كل خطوة، يا غزل، كل ما أقرب خطوة أنتِ تبعدي 10. ومش عارف ده إيه." هنا ردت غزاا بحزن: "والله ما هبعد تاني، هتخطى خطوة أقرب منك 1,000. هتيجي في حضن الخطوة، هاجي في حضنك، ألف بس خليك معايا. أنا آسفة يا ضي عيني." هنا وضع فارس قبلة على وجهه وأخذ يقبلها وهو يتحسس وجهه بكل عشق جارف،

فتحدثت غزل بهدوء: "وحشتيني على فكرة." فارس بصدمة يحاول أن يستوعب تلك الكلمة، هل معناها أنها تقبل به وتريده وتتشوق إليه؟ فتحدث بهدوء: "بتقولي إيه؟ غزل بابتسامة: "بأقولك: وحشتني، وحشتني ونفسي أنام في حضنك." هنا حملها فارس على ذراعه وهو يتجه إلى غرفتهم بكل حب وعشق، ولكن تذكر عندما أخبرته أنها تريدها واقت أفضل من ذلك، فنظر إليها وقال: "أنتِ ما كنتيش عايزاها تحصل دلوقتي، في بلاش عشان ما تضايقش."

تحدثت غزل بابتسامة: "أي وقت معك حلو يا فارس، وصدقني أنا بأقول لك هو أنا عايزك فعلاً." هنا أدخل فارس إلى الغرفة وهو يريح جسد غزل على الفراش بكل رومانسية وعشق. أخذ يخلع ذلك النقاب والحجاب الذي على شعرها وتحسسه بكل هدوء ورومانسية وهو يقول: "شعرك سلاسل ذهب بتزين بيهم وجهك الملائكي." غزل بابتسامة: "وأيه تاني؟ فارس وهو يسرح داخل ملامحها وهو يحرك يده

على كل منطقة يتحدث عنها: "عيونك، عيونك بحس إنهم بلد غريب، بس أنا فيها عاشق. رموشك الطويلة بحس إنهم حارسين لأرضك عشان يقتلوا أي حد يقرب منها، زي ما قتلوني. جاوبيني في هواكِ عاشق." هنا ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه غزل وقالت: "وأيه تاني؟ فارس وهو يتحسس خدها براحة يده وهو يقول: "خدودك تفاحتين طبوا على الصخر، مستنيين اللي يقطفهم." غزل بسعادة أكبر: "وأيه تاني؟ هنا تحسس فارس تلك شفتاه وقال: "نفسي أعرف طعمها عامل إزاي؟

كريز ولا تفاح ولا فراولة؟ قال ذلك وهو ينقض على شفتيها ويقبلها بكل غرام وعشق وحب، لكي يبدأ في رحلة جديدة من العشق والحب اللامتناهي. عشق ناتج عن الصعاب، وحب دخل في كل الامتحانات لكي يفوز قلبه. نعم، ما زالت الصعاب أمامهم الكثير، ولكن يكفي أنهم بأحضان بعضهم البعض، لا يريدون سوى حياة هادئة خالية من الصعاب. *** بعد مرور يومين والانتهاء من التحقيقات، تم خروج مازن من الحبس. كان يشعر بالسعادة، يشم الهواء

بمرح وهو يقول لفارس: "تصدق، حتى الهوى ريحته متغيرت فعلاً. ما فيش أحسن من عيشة الحرية." فارس بابتسامة: "طبعاً ما فيش أحسن منها. المهم دلوقتي، تعال نروح عند بابا، لأني متأكد لما يسمع صوتك جنبه هيفوق عشان خاطر يشوفك قدامه." هز مازن رأسه وتجاه السيارة لكي يذهب إلى والده. بعد مرور ساعة، كانوا يدخلون الممر الخاص بغرفة والده، ولكن وجوده الطبيب يخرج من الغرفة وعلامات الحزن على وجهه. فتحدث فارس بتساؤل: "هو في إيه؟

الطبيب بهدوء: "حضرتك أكيد فاهم إن ربنا لما بيختار حد، بيبقى عارف الأحسن ليه، وربنا أراد أنه يريحه، فعشان كده، آسف، البقاء لله." هنا نظر فارس ومازن بضياع. تحدث فارس بصراخ: "أنت بتقولي البقاء لله؟ أنت عبيط؟ مازن وهو يمسك الطبيب من قميصه: "قولي إنك بتقول كذب، قول إنك بتكذب، صح؟ أنا أبويا مفهوش حاجة، صح؟ قول إنه عايش." رد الطبيب مرة أخرى بنفس الكلمة: "البقاء لله."

هنا فتح فارس الباب ودخل إلى جثمان والده، وأخذ ينظر له والدموع تنهمر من عينيه وهو يقول: "خرجت لك ابني، أعمل إيه تاني؟ مشيت وسيبتيني ليه؟ عملت لك كل اللي أنت عايزه، مشيت وسيبتني ليه؟ ده أنا ماليش غيرك. ثم أمسك هو من صدره وهو يقول ببكاء: "قوم، قوم كده وفوق، رد على قولي، عايزني أعمل معاك إيه تاني؟ قولي، طب عايزني أعمل إيه؟

اهدي الأرض بس ما تسبنيش، أنا ماليش غيرك، ده أنت سندي، أبوس إيدك قوم وفوق، بلاش تكسر قلبي عليك. هارجع البيت ثاني لأمي، أقول إيه؟ أقول لها شريك عمرك راح؟ طب ومراد اللي كان عايزك تيجي تلعب معاه، أقول له خلاص جدو مبقاش موجود؟ بح لي، عملت كده ليه؟ أما على الجانب الآخر، يبكي

مازن بدون صوت وهو يقول: "بعد فوات الأوان عرفت وفهمت إنك كنت بتعمل كل حاجة عشان خاطري، كنت بتعمل كل حاجة عشان أنا أكون أحسن، بس أنا كنت غبي، ما كنتش قادر أفهم كده. آسف يا بابا، آسف يا أبويا، آسف إن فهمتك في الآخر، آسف إن ما كنتش الابن الصالح اللي تفتخر بيه، آسف على كل حاجة عملتها، آسف على أني كسرت ظهرك وحمايتك، وآسف إن السبب في اللي حصل لك، في اللي حصل لأهلي، آسف على كل حاجة."

بعض مرور عدة أيام وانتهاء مراسم الجنازة والعزاء، كان يجلس فارس في الظلام الدامس، فهو لا يريد أن يخرج من تلك الغرفة، لا يريد أن يرى أحد، حتى أنه يأكل من أجل أن يعيش فقط، يرتشف قليل من المياه لكي يبقى على قيد الحياة. كل هذا يحدث أمام غزل التي كان قلبها يتقطع إلى أشلاء بسبب رؤية زوجها وحبيبها بهذا المنظر، ولكن هي الأخرى حزينة على فراق شعيب، ذلك الرجل الطيب الودود الحنون الذي كان ونعم الأب. كان أفضل شخص ممكن أن تجده في حياتها، رجل يعشق الخير ويحب الحياة، لا يحب أن يكون ظالم، بل العكس، فهو يعشق الحق ويدافع عنه حتى الممات. فدخلت غزل الغرفة وهي

تنظر إلى فارس بحزن وتقو:ل "عارفة إن أنتِ زعلان ومتضايق على أبوك، وده حقك أكيد طبعاً حقك، محدش يقدر يقول عكس كده، بس اللي أقدر أقوله إن أكيد مش هيبقى مبسوط لما يشوفك بالمنظر ده، أكيد مش هيبقى سعيد لما يشوف ابنك مكسور ومحنى من بعده. لا، بالعكس، هيبقى حزين أكثر." فارس بدموع كالطفل الصغير: "طب أعمل إيه؟

عمري ما تخيلت في يوم إن هو ممكن يسيبني أو يمشي، كنت دائماً عارف إن هيبقى معي وهيفضل معي وجنبي، وما كنتش أعرف إنه بعد ده كله إنه هيسيبني. لو كنت أعرف إنه في يوم ممكن يسيبني، كنت أديته عمري من عمري عشان يفضل معي. أنا أبويا بالنسبة لي مش أي حاجة يا غزال."

غزال بهدوء: "ولا بالنسبالي يا فارس، أبوك ما كانش حمايه، لا ده كان أبويا. ربنا يعلم أنا كنت بحبه زي أبويا بالضبط، أو يمكن أكثر. أبوك إنسان طيب، أنا ما شفتش حمايه زيه ولا هاشوف، بس ده الطبيعي في أي حياة، إحنا بنتولد عشان نموت، بس أهم حاجة دلوقتي اللي بيوقف مع أي إنسان يوم الحساب العظيم، العمل الطيب. اعمل أعمال خير كثير يا فارس، اعمل له أعمال تخليه واقف قدام ربنا وهو رافع راسه. اعمل له أعمال الخير باسمه، طلع حج وعمرة باسمه، صدقني، هو في الجنة ونعيمها، لأنه عمره ما عمل حاجة تؤذي أحد ولا على الحاجة تضايق حد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...