يا بني اقعد بجي، عايز أقولك حاجة مهمة بقالي كام يوم. نطق بهذه الكلمات معتز وهو يوجه كلامه لمحمود الذي يمسك دُوف بيديه ويغني الأناشيد. محمود ضاحكاً: يا خوي سبني اتمرن عشان فرح الواد عمر. معتز وهو يسحب منه الدوف: تتمرن على إيه ياخوي، اقعد دلوقتي عشان نتكلم. قال بضيق مصطنع وهو يجلس: اهو، قعدت، قول اللي عايزه بجي. معتز بهدوء: هدخل في الموضوع علطول، من غير لوع. محمود بتأهب: خير يا خوي؟ معتز: عايزين نجوزك!
محمود بفرحة: احلف كِده! وأنا والله عايز اتجوز. معتز برفعة حاجب: إيه السهولة دي يا واد، في حد معين في بالك؟ محمود بمراوغة: من غير لعب على بعض، إنتوا ماتقولوش نجوزك غير وفي بالكم واحدة، مين هي؟ تنهد وقال: مريم! نظر له بعدم تصديق: مريم مين؟ بت عمي؟ مريم بتاعتنا. معتز: نعرف حد غيرها يعني. احتلت الصدمة معالم وجهه لثواني، ثم استعاد هدوئه وقال بصدق: مريم، ست البنات كلهم يا معتز، وتتشال على الرأس من فوق...
وأي راجل يتمنى ضُفرها يا خوي. رد معتز بابتسامة: دي حاجة عارفينها يا محمود، بس أنتَ بجي؟ قال سريعا: متترفضش، مريم متترفضش أبداً، بس بالنسبالي هي بت عمي اللي بحكم تقارب سننا من بعض بحل ليها مشاكلها في المدرسة اللي كانت كل شوية تتشاكل مع حد، وأنا أروح للمدير بصفتي أخوها، مريم غالية عندي كيف خيتي يا معتز. سكت ثواني وقال: هي تعرف؟
معتز سريعا: لا لا، ده اقتراح مننا كِده، يعني هي بتنا وإنت ابننا وقولنا نقترح عليك، لو موافق، نقولها. أخذ نفس وقال: لو مش في قلبي حد! عمري ما كنت أرفض ست البنات.. بس مش بيدي يا خوي، وكويس إنها متعرفش حاجة عشان تفضل تتعامل معايا عادي. معتز كان سيرد ولكن قاطعهم الجد من ورائهم: ومين في قلب حفيدي؟ وقفوا احتراماً لجدهم حتى جلس فجلسوا أيضاً. محمود بتوتر: هو.. بص يا جدي، مريم...
قاطعه الجد: خيتك وبت عمك، وانسي أي كلام اتقال. عايز تتجوز مين يا واد! لعب في شعره وهو يقول: بت عمي هلال. معتز بضحك: بت خالتك! أي واحدة منهم؟ قال وهو ينظر لجده: فيروز اللي قد مريم وصاحبتها. الجد بضحك: الواد منقي ومحدد هو عايز إيه. محمود باحترام: لا يا جدي، حضرتك رأيك قبلي، لو جولت لأ، فالموضوع هينتهي من عندي.
الجد بمحبة: راجل يا ولدي، وأنا يهمني أنك تبقى سعيد ومرتاح، وإنتَ مختار بت من بيت رجالة وحبايبي، الليلة هكلم أبوها، بعد ما أقول لأبوك وعمك. قال بسعادة ظاهرة على وجهه وهو يقوم ويحتضن جده: حبيبي يا كبير والله، ربنا يخليك ليا.. أنا معاك في أي حاجة، بس جوزني فيروز. معتز بمرح: هتتحالف مع العدو يا واد عمي، فيروز مقاطعة. نظر له محمود بقرف وهو يقول: ربنا يستر على عيالك وما يطلعوش بنفس دمك التقيل.
قال بضحك: ده أنا دمي مسكر. مين العبيط اللي ضحك عليك وقالك كده؟ محمود بمرح: مرتي، بس انتَ اللي حمار وعبيط. معتز بمرح: بتكدب عليك يا حبيب أخوك، ماهي لازم تمشي دنيتها. معتز وهو يقوم: طب ما تيجي نمشي آخرتك. وفي ثواني كان يُسرع في الجري ورائه وهم صوتهم يعلو بالضحك. *** "الحياة لا تُجامل أحدًا... تعطي وتأخذ، تفتح الأبواب وتُغلقها دون إذن. لكنّها دائمًا تمضي، ومن يُكمل معها بقلبٍ صابر، يفوز ولو تأخّر."
كتبت هذه الكلمات في دفتر يومياتها. تُحب هذه العادة التي اكتسبتها مؤخراً، تعشق التدوين وأن تكتب رسايل لذاتها كل ليلة قبل أن تستعد للنوم. وبينما هي تغلق دفترها وتستعد لقراءة أذكارها قبل النوم، سمعت دقات على باب غرفتها. مريم: مين؟ رد بمرحه المعتاد: بتاع الملامين، أنا ياختي. قالت بضحك: ادخل يا مارو. دخل وقفل ورائه الباب وقال بزهق: أنا مدايق وجعان. ردت ضاحكة: مدايق ولا جعان؟ اختار حاجة عشان نعرف نحلها.
قال وهو يجلس بجوارها: جعان فمدايق إني جعان ومحدش صاحي يأكلني. فهمت غرضه فقالت بلامبالاة: طب روح حل مشاكلك بعيد عن دماغي، يلا عشان عايزة أنام. قال بدراما: وتسيبي مارو جعان؟ جلبك بجي قاسي عليا من يوم ما بقيتي بتقبضي بالدولار. ضحكت بصوت عالي وقالت: إنتَ جاي تقر عليا ولا إيه؟ أكمل ما يفعله: بس بس، جلبي غضان عليكِ. قالت بضحك: وإيه يرضي جلب مارو؟ رد سريعاً: ساندوتشين بانيه متحمرين ومقرمشين كده، وألف دولار.
شهقت وهي تقول: ألف إيه يا عنيا؟ حد جالك مريم بتتاجر في المخدرات. مروان: خلاص اقفلي بؤقك دِه، بلاها الألف دولار، اعمليلي البانيه. نظرت له لثواني وقالت: صعبت عليا، انزل خرج البانيه من الفريزر وأنا هلبس حجابي وانزلك. قال وهو يسرع نحو الباب: روحي يا بت حسن، ربنا يكرمك بعيال سُكر زيي. نزل وتركها تضحك على كلامه وبعد دقائق ارتدت ملابسها واتجهت للمطبخ وجدته يقف أمام الرخامة
ويضع البانيه أمامه ويقول: حبيبي ياللي بتسد جوعي في أي وقت، جولي أردلك جميلك دِه كيف؟ قال ضاحكة: تبطل تاكله يا طفس وبِكِده يرتاح مِنِك. نظر لها بابتسامة وقال: شوفي يا ملكة، جولي زي ما تقولي واشتمي براحتك، بس اعملي الجامد اللي قدامي ده. بدأت في تجهيز الطعام بالفعل وهي تقول: طب وطي صوتك عشان ماحدش يسمعنا ونتهازق من أمنا ولا مرات خالي. قال وهو يهمس: أوامرك يا كبيرة. ياسين: بتعملوا إيه في الوقت دِه!
اتفزعوا من الصوت ووضعوا أيديهم على قلبهم في حركة تلقائية. وجدوا ياسين يقف على باب المطبخ، اتجه نحوهم وهو يكرر كلامه: ساكتين ليه يا بني إنت وهي؟ مروان بمرح: ياخوي خضيتنا فكرناك أمي وهتولع فينا. ضحك وقال: وأولد فيكم ليه، بتعملوا مصيبة إهنه ولا بتعملوا إيه في نص الليل؟ مريم بهدوء: بنعمل أكل عادي، انتَ بجي بتعمل إيه إهنه في نص الليل؟ قال وهو يحرك يده في شعره: بصراحة جوعت، فقولت أنزل أشوف حاجة آكلها. كانت سترد هي ومروان
ولكن قاطعهم من يدخلون: وليد وحمزة بصوت واحد: واحنا كمان جعانين! نظروا لهم لثواني ثم علا صوتهم بالضحك. مريم وهي تضحك: أنا هنسحب من المعركة دي، إنتوا ناويين تدبسوني في الوكل بجي! حمزة: هنعمل معاكي يا رخمة بس بجد جعانين والله. مروان ضاحكاً وهو ينظر لمريم: اهو في ناس بتجوع في نص الليل عادي، مش أنا بس. سكتت ونظرت لهم، كانوا يقفوا بجوار بعضهم البعض مثل الأطفال الذين ينتظرون والدتهم لتصنع لهم الحلوى.
قالت: إممم، ماشي أعملكم أكل، بس تساعدوني وحد يتصل على سلمي تنزل تاكل معانا، مانا مش هاكلكم وهي لا! وليد باستعجال: تلاقيها نايمة يا مريم، اخلصي بجي. قالت بتصميم: لا من غير سلمي لا، وبعدين هتكون صاحية، اتصلوا بس عليها كِده. سلمي: أنا جييييت. نظروا لها وهي تدخل بابتسامة وتقول: أنا سمعت صوت وليد وحمزة وهما بيتكلموا في الطرقة، فلبست وقولت أنزل أشوف فيه إيه، ولما نزلت سمعت صوتكم في المطبخ، بتعملوا إيه؟ مروان وهو
يأخذها ويحتضنها هي ومريم: في إن أخواتي البنات السُكر، هيعملوا ليا أحلى سندوتشات بانيه، بس بسرعة هفرفر منكم. قالت بسخرية: إنتَ عالطول مفرفر من الجوع يا خوي، بس هنعمل. مريم بهدوء وهي تعطيهم أوامر: حد يخرج العيش من الفريزر، وحد يقطع خضار عشان بحبه، وحد يشوفلنا كاتشب ولا أي صوص، وحد يعملنا شاي بلبن عشان بحبه. حمزة بضحك: وانتِ هتعملي إيه يا فنانه؟ قالت بهدوء: حط البانيه في الاير فراير.
مروان ووليد بسرعة: لااااا، اير فراير لااا. مروان: حمريه في الزيت وخليه مقرمش. قالت: مهو هيبقي مقرمش برضو، بس من غير زيوت يا مروان، أنا بحبه كده. وليد باعتراض: واحنا مالنا بجي، احنا بنحب الزيت يا ستي. ياسين وهو يفض شجارهم: بس بس، هنعمل نصه زي ما مريم عايزة ولأنها ماينفعش تاكل حاجة فيها دهون كتير، ونعمل شوية ليكم زي مانتوا عايزين. وافقوه الرأي فقالت: بس أنا مليش دعوة بالتحمير.
ياسين بضحك: مصحينها ليها، لما ملهاش علاقة بأي حاجة، أنا هعمله خلينا نخلص. وبالفعل بدأوا يصنعون الطعام في جو ملئ بالدفء والمرح والخناقات المعتادة بينهم، استمر الوضع لوقت ليس بالقليل، وها هم الآن يجلسون في أرضية المطبخ وأمامهم الطعام. مريم بحنان: يا ولاه إزاي هاكل وثلاثي أضواء المسرح نايمين ومش معانا. فهموا من تقصد، أولاد عمتها الصغار الثلاثة الذي تتقارب أعمارهم من بعضهم البعض؛ ولذلك تُسميهم ثلاثي أضواء المسرح.
فقال حمزه ضاحكاً: هتاكلي يا مريم وهتنسي أساميهم حتى. ألقت في وجهه حبة خضار وهي تقول: يا رخم، طب اطلع صحيهم ياكلوا. ياسين بهدوء: هنصحيهم من نومهم يا مريم! بكرة أبقى أعمليهم لو حابة. استحسنت كلامه، وبدأت تأكل طعامها. سلمي بضحك استغربوه: إحنا عيلة غريبة جوي، يعني جدنا متجوز بت عمته، وبوي وعمي كل واحد متجوز بت من بنات خالتهم، وعمتنا متجوزة ابن عمها. حمزة بمرح: بنستخسر جيناتنا في اللي مش مننا.
ياسين هامساً: عقبالي ما أحافظ على جينات العيلة. لم يسمعه البنات ولكن الشباب نظروا له بشقاوة. وليد هامساً له بغمزة: شكلك واقع يا خوي. نظر له نظرة تحذير فسكت، وأكمل حمزة بنفس الهمس: ما تجول لجدك بدل ما تلاقيه بيجوز البنت للعريس اللي اتقدم. قال بصوت مسموع: مين اللي اتقدم؟ ولمين؟ الكل نظر له باستغراب ما عدا مروان ووليد وحمزة، غمزوا لبعض بشقاوة. فقال مروان بهدوء وعدم فهم مزيف: مالك يا واد عمي، إيه اللي حصل؟
لم ينتبه له ونظر ثواني للتي لا تفهم شيئاً حولها، ثم ترك المكان وذهب لغرفته. مريم باستغراب وقلق: طب إيه اللي حصل، قلتوا إيه يضايقه كده إنتَ وهو! حمزة بلامبالاة: ولا حاجة، هو بس افتكر حاجة كده، كمل أكل إنتِ. نظرت للطعام ولم تعد تشعر بشهية له، كيف تأكل وهو لا؟ هي تجلس وتضحك وهو ذهب وعلى وجهه معالم الحزن! كيف يهدأ قلبها وقلبه ملئ بالبركان؟ ثانية واحدة، لمَ تحزن من أجل حـُزنه وتفرح لفرحه؟ لم تلك المشاعر بداخلها؟
هل وقعت مريم بالعشق؟ نفت ذلك بداخلها ووقفت وهي تقول لهم بهدوء: أنا شبعت الحمد لله، رايحة أنام بجي عشان صدعت، يلا تصبحوا على خير. لحقتها سلمي وهي تقول: خديني معاكِ يا خيتي، هموت وأنام برضو. وذهبوا وبقي الشباب الثلاثة ينظرون لبعضهم البعض. تكلم مروان: أنا هتكلم مع جدي بكرة في موضوع جوازي من فرح. حمزة بفرحة: يا واد يا جامد، ربنا يسهلك يارب. وليد بضحك: الصغير بتاعنا يتجوز وأنا لا؟ حمزة: حد مانعك ماتتجوز.
قال بغمزة: بكرة أكلم جدي وأقوله عايز اتجوز مين. نظر مروان وحمزة لبعضهم وقالوا: ماحنا عارفين مين. تعالت ضحكات الثلاثة، فقال حمزة: والله نفسي نعمل فرحنا في يوم واحد. مروان بهدوء: لا أنا هطول شوية، اعمله أنتَ ووليد وياسين بجي. وليد بضيق: وإحنا عارفين ياسين هيعمل إيه؟
حمزة برزانه: ياسين عارف هو هيعمل إيه، هو بس كان محتاج وقت يتأكد من اللي جواه، ودلوقت وبعد ردة فعله دي، يبقى بدأ العد التنازلي على زفاف الحفيد الأكبر لعيلة الزهران. *** "خطوة نحو القلب وخطوتان للوراء" في صباح اليوم التالي. طرق باب غرفة والدته، فسمع إذنها بالدخول. دخل وهو يقول بابتسامة: صباح الخير على حبيبة قلبي. قالت بحنان وهو يقبل يديها: صباح النور يا ولدي، اقعد جاري. جلس وهو يحاول بدأ الحديث معها، ففهمت ما يجول
في عقل ولدها وقالت بهدوء: طالما جاي ليا قبل ما ننزل على الفطور، يبقى حاجة مهمة. هز رأسه بنعم وقال بمرح: قفشاني دايماً يا خديجة. ضحكت وقالت جملة صدمته: جلبك واقع من امتى يا ابن بطني؟ نظر لها بصدمة فاكملت: من قبل السفر ولا بعد ما رجعت؟ تنهد وقال بضحك: قفشاني قفشاني يعني مفيش كلام، بس قبل السفر إيه بس؟ دي كانت عيلة، هي الروايات اللي لاعبة في دماغ الحريم دي.
ضربته بخفة وهي تقول: أنا بتاعة روايات برضو يا واد، مش بسأل عشان أعرف التفاصيل. قال بهدوء وعيونه لامعة: تعرفي حتى لما رجعت ما كانش في دماغي خالص إني أقع كده؛ بس يوم ورا يوم لقيت روحي بتتخطف، ما بقتش عارف مالي! ابنك باينه حب. قال بفرحة: ومين ما يحبش مريم يا جلب أمك.
أكد كلامها: صح كلامك، مين ما يقعش في غرام هدوئها وجنانها، حنيتها على اللي بتحبهم واللي ما بتعرفش تخبيها أبداً، رزنة عقلها في كل شئ، نجاحها وشطارتها في دراسته وشغلها، وفوق ده كله فاهمة يعني إيه إنها امرأة مسلمة، شخصية أقدر أكمل معاها باقي حياتي وأنا متطمن، وغير كده أنا بس اللي أقع في حبها يا خديجة، راعي إني بغير. والدته بابتسامة: لو جولتلك فرحانة قد إيه، مش هتصدق، ده أنا نفسي أجوزكم دلوقتي. تعالت
ضحكاته على حديث والدته: مش للدرجة دي، ده ابنك مرعوب لترفض. قالت بصدمة: وترفض ليه يا ولدي، متقولش كده، توكل على الله وكلم أبوك وجدك وبإذن الله تبقى من نصيبك، إنتَ بس حسسها إنك شاريها، وهتشيلها في عيونك، الست منا يا ولدي، بتحتاج الراجل اللي عارف قيمتها كويس، اللي تطمن وهي جارة، تعيش مطمنة معاه حتى في خناقاتهم تبقى في أمان وعارفة إن عمره ما هيأذيها، ولا بكلام ولا بفعل، لو لقت ده، هتديلك عمرها كله.
طبع قبلة على يد والدته: ومريم تتشال في قلب ياسين طول العمر يا أمي، ادعي إنها توافق. والدته: ربنا يجعلكم من نصيب بعض يا ولدي، يلا ننزل تحت وبعد الفطار فاتح جدك في الموضوع. امتثل لأوامرها واتجهوا لأسفل، وبعد الفطار طلب من جده أن يتحدث معه في موضوع هام. في مكتب الجد. ياسين بتوتر: جدي أنا... أنا كنت عايز أطلب مِنك طلب كده. الجد بهدوء: جول يا ولدي. أخذ نفس عميق وقال: عايز اتجوز مريم. الجد بابتسامة: مانا عارف.
نظر له بصدمة فاكمل: لتكون فاكر جدك كبر وخرف يا واد، لاااا ده أنا فاهم كل واحد فيكم عايز إيه وناوي على إيه، بس سايبكم لعند لما تاجوا وتقولوا. ياسين وهو يضحك: مش سهل إنتَ برضو يا كبير. الجد بغرور: أومال. ياسين: طب إيه، موافق صح؟ قال بحكمة: رأيها ورأي جدها سليمان قبلي يا واد الزهران. تنهد وقال: عارف بس برضو محتاج رأيك. نظر الجد له لثواني وقال: لو وافقت وزعلتها في يوم، هنسى إنك حفيدي. ضحك عاليا بفرحة وهو
يقوم ويطبع قبلة على جده: ربنا يخليك لينا يا جدي، تقولها انهاردة عشان خاطري. الجد: مستعجل جوي يا واد. قال بابتسامة: فوق ما تتصور. الجد بهدوء: هي هتجيب الجهوة دلوقتي و... قاطعهم صوت طرقات لي الباب وبعدها دخلت وهي تحمل القهوة. وضعتها أمامهم وهي تقول: محتاج حاجة تانية يا جدي؟ قال جدها بحب: تسلمي يا بتي، اقعدي عايز أقولك على حاجة. جلس على مقعد بجواره وهي تقول: خير يا جدي؟
قال بهدوء: مريم إنتِ غالية عندي جوي، وعارفة إني عمري ما أقول ليكِ على شئ هيضرك أبداً. مريم: عارفة الكلام ده، بس ليه بتقوله دلوقتي. نظر لياسين الذي يجلس وقلبه يشعر بخوف لا يعلم مصدره، ثم نظر لها وقال: ياسين ابن خالك اتقدملك، وعايز يتجوزك. الصدمة احتلت كيانها، تخبطت داخلها مشاعر فرح وخوف ودهشة، لكن قرارها خرج أسرع من تفكيرها. وقفت بهدوء وقالت قبل أن تهرب من عينيه التي جحظت من الصدمة: اسفه يا جدي، أنا مش موافقة.
وتركتهما خلفها، جالسين بين صدمة لا تُفهم، وسؤال لم يُطرح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!