بعتذر جداً على التأخير. لو ما كنتيش عندي يا إهداء خلال ربع ساعة بالكتير، ابقي اتفرجي بقى على اللي هعمله. بس اللي يستحمل! "اللوت" جانب فمها بابتسامة متهكمة وهي تقرأ الرسالة. "هو بعتلك تاني؟ " كان ذلك صوت صديقتها أمل. لتجيب إهداء بزهو: "مش فاكرة دي المرة الكام وهو بيتصل ويبعت." أمل: "إهداء بجد، حرام عليكي. كفاية كده، ما تردي عليه بقى." قطبت جبهتها بضيق لتهتف مستنكرة: "حرام عليا؟ اللي هو إزاي يعني؟
انتي عايزاني أعديله اللي هو عمله معايا عادي كده؟ ده أنا كده بسخن بس. قال إيه، والبجح بيهددني تاني وبيقولي بس اللي يستحمل. لما نشوف مين فينا اللي هيستحمل للآخر." قطع كلامها صوت رنين هاتفها، لتضعه على أذنها سريعاً وتجيب بمكر: "الو؟ ريان؟ معلش مكنتش عارفة أرد عليك من الصبح، كنت في جلسة. انت فاهم، الفون كان صامت أصلاً." ليأتيها صوته الغاضب: "ده على أساس إني غبي يعني، مبفهمش ومش شايف إنك شفتي الواتساب؟
أنا اللي غلطان إني صدقتك وافتكرت إنك عاقلة ونزلت عشان أقابلك." هتفت سريعاً بضيق مزيف: "اسمعني بس الأول قبل ما تقول أي كلام. أنا فعلاً شفت المسجات بس ده كان دلوقتي بعد ما خرجت وكنت لسه هتصل أكلمك وأعتذرلك." ريان: "ولما إنتي لسه عندك شغل، اتفقتي معايا على الميعاد ده ليه؟ أنا بقالي ساعتين مستني حضرتك في الشمس، لا وزي الغبي سمعت كلامك ومجتش بالعربية. وزي ليه؟ إيه؟
بقولك إني مكنتش أعرف. أستاذ راشد كلفني بالقضية دي فجأة، كنت داخلة أطلب تأجيل بس مكانه. أنا في الطريق دلوقتي، شوية وهكون عندك. بس لو عايز تمشي، مفيش مشكلة، إلا إذا كان لسه عندك فضول ناحية القضية دي." ريان: "أكيد مش بعد ده كله همشي كده. ياريت تنجزي بس عشان أنا بتشوي هنا." كتمت ضحكتها بصعوبة حتى تستطيع الرد: "لا، مش هتأخر. مسافة السكة." وأغلقت الخط. لتصدح صوت ضحكتها تملأ المكان وتهتف من بين ضحكاتها: "مش هتصدقي يا أمل!
بقاله ساعة واقف في الشارع في منطقة... لا وإيه؟ قولتلوا متروحش بعربيتك واتعامل عادي عشان متلفتش النظر، وأنا هعرفك حاجة مهمة أوي. وليه أنا أخدت القضية دي؟ وهو فعلاً نفذ بالحرف. بيقولي الشمس حمسته. مش فاهمة، هو ليه مراحش أي كافيه لغاية ما أروحله؟ سكتت تفكر، لتواصل كلامها: "الراجل ده غريب أوي ومش مفهوم. كده أنا حتى مش عارفة هو مهتم ليه أنا أمسك القضية دي أو لأ." غمزت أمل
غمزة ذات مغزى وهي تقول: "مش يمكن مهتم بأمرك إنت، يا حلو أنت؟ همت إهداء واقفة تستعد للمغادرة وهي تهتف مزعجة: "أقوم أنا أشوف آخره إيه، عشان إنتي شكلك بدأتي تخرفي في الكلام. لو أستاذ راشد سأل عليا، قوليلوا راحت مشوار تبع قضية نسرين. عموماً، أنا قيلاله." هتفت أمل بجدية قبل خروج إهداء: "إنتي هتروحي معاه بجد؟ طيب ولو على عرف؟ إهداء: "وعلى إيه هيعرف منين أصلاً؟ بأي باي بقى عشان متأخرش أكتر من كده." ***
تجلس على الأريكة في منزلهم وعلى وجهها علامات الضيق والانزعاج، تنتظر مجيئه بفارغ الصبر. وها قد أتى أخيراً، ويتعامل وكأن شيئاً لم يكن. قابله الأولاد بترحاب، وهو يبادلهم السلامات، ولم يتذكر حتى أن يعتذر لها عن ما فعل. دلف لغرفته يبدل ملابسه، وخرج وجدها في مكانها، ليتأفف بضيق: "هو فيه إيه يعني؟ مش شايف الغداء جهز؟ نظرت له سهيلة بطرف عينها لتهتف بهدوء يسبق العاصفة: "هو ده اللي أخدت بالك منه؟ إن الغداء مش جاهز؟
رفع أمير كتفيه بعدم فهم وهو يتلفت حوله قائلاً: "أمال فيه إيه تاني يعني؟ مش شايف حاجة مختلفة." عند تلك النقطة انفجرت سهيلة وهي تصيح: "يعني إنت حتى ما أخدتش بالك؟ أنا كلمتك كام مرة، ده مألفتش نظرك حتى تسأل كان فيه إيه؟ بلاش طيب، مش فاكر إني اتفقت معاك تيجي معايا المدرسة؟ مش فارق معاك إني فضلت مستنية هناك وكان منظري زي الزفت قصاد الناس. مش فارقلك حتى تعتذر؟ صفع جبهته براحة يده بخفة: "أنا إزاي نسيت؟
حقك عليا بجد، أنا نسيت خالص. اتلهيت في الشغل وحتى مكنتش فاضي أمسك الموبايل." شخصت عينيها بذهول تهتف مستنكرة: "نسيت؟ إنت شايف إن ده مبرر يعني؟ هو للدرجة دي أنا مش في دماغك خالص؟ مش قادر حتى تفتكر حاجة طلبتها منك؟ قلب عينيه بملل: "خلاص بقى، بلاش دراما. قولتلك حقك عليا ونسيت غصب عني، أكيد مكنش قصدي أطنشك يعني. ممكن بقى نخلينا في المهم، وتحضريلنا الغداء؟ سهيلة: "غداء؟ هو ده اللي فارق معاك دلوقتي؟
مش مهم، أنا أُكل عادي. بس أنا مستغربة، ليه ما ده العادي. من امتى فرق معاك أي حاجة تانية؟ ليجيب أمير ببرود: "براڤوا عليكي، يبقى المفروض نعقل بقى." هبت سهيلة واقفة وتحركت باتجاه غرفة نومها وهي تصيح بغضب: "أنا غلطانة أصلاً إني بتكلم معاك. ابقي شوف بقى حد يأكلك إنت وعيالك." قالت جملتها الأخيرة بصوت عالٍ قبل أن تصفع الباب خلفها بقوة. ليزفر أمير بضيق وهو يجلس مكانها
على الأريكة وهو يغمغم: "ست نكد وأوفر. الواحد يتغدى إيه دلوقتي بس." *** "أيوه، إنت واقف فين؟ أنا على أول الشارع اهو." هتفت بها إهداء وهي على مقربة من ريان أخيراً، وبعد وقت طويل في انتظارها. ريان: "أنا أهو، واقف جنب كشك بقالة كده. استنى أشوف اسمه." ابتعد بضع خطوات ليقرأ الاسم ويجيبها: "الأمانة. اسمه الأمانة." ضحكت بخفة وهي تهتف: "شوفتك، شوفتك. مش إنت اللي واقف جنب الزبالة ده ومعاك بسكوت كتير تقريباً؟
ولا إيه اللي في إيدك ده؟ ريان: "أيوه، هو ده. أنا خلاص، أنا كمان شوفتك."
لينظر باتجاهها وهي تعبر الطريق وتقترب منه. كانت ملفتة كعادتها، بقامتها الفارعة وجسدها الممشوق. ملامحها أيضاً جميلة، ليست منمنمة كما هو متوقع، ولكنها متناسقة في وجهها. عينيها واسعتين، لونهما بني يلمع في ضوء الشمس، وتبرزهما هي بكحلها الأسود. تبرزهم بحاجبين من نفس اللون وكثيفين بعض الشيء. فمها متوسط، ذات شفاها مكتنزة تزينها دائماً ببعض أحمر الشفاه. جبهتها ضيقة، يظهر منبت شعرها الأسود من أسفل حجابها. بشرتها خمرية رائعة، لا يعكر صفوها شيء. تزين وجنتيها البارزتين ببعض الحمرة الخفيفة التي تتناسب مع لون بشرتها. ملابسها أغلب الوقت تتكون من البدلات الحريمي المميزة، فعملها يفرض عليها الزي
(الفورمال) . ثقتها العالية بنفسها تجعلها ذات طابع مميز وملفت، لا يمكن لعين تجاهله أبداً. يكفي قوة نظراتها ولغة عينيها. كان ريان شارداً في تأملها من بعيد، حتى اقتربت منه وعلى فمها ابتسامة عريضة لتهتف بمرح وهي على بعد خطوات منه: "إيه كل الحاجات دي؟ إنت خلصت على حاجات الكشك ولا إيه؟ حمحم ريان بحرج: "أعملك إيه، مش إنتي اللي اتأخرتي وأنا جوعت وزهقت كمان. ينفع كده؟ أكلت كمية حاجات مش طبيعية لغاية ما حضرتك تشرفي."
مدت يدها تأخذ من البسكويت منه، تضعه في فمها: "واديني شرفت. يالا بينا بقى نروح مشوارنا عشان أنا كمان جوعت جداً." ريان: "مش لما تفهميني الأول، مشوار إيه ده؟ أنهت مضغ ما في فمها لتتحدث بجدية: "مش إنت عايز تعرف أنا مسكت القضية دي ليه؟
باختصار، أنا خدتها عشان واثقة إن نسرين دي بريئة. مش معقول أبداً هتعمل كده في صحبتها. ده غير أصلاً إني كنت أعرفها هي ونورهان الله يرحمها، يعني معرفة سطحية كده من خلال الشغل، ونسرين ظروفهم صعبة شوية وأنا عارفة ده. وقابلت والدتها وعرفت منها إنهم مش هيقدروا يوكلوا محامي كبير يدافع عنها، وهما وثقوا فيا إني أدافع عنها وأظهر براءتها. بس رفضوا إن ده يكون بدون مقابل، فا قبلت إنه يكون مقابل اللي يقدروا عليه وبس." هز رأسه
بتعجب وهو يبتسم ليهتف: "فاجأتيني بصراحة. طلعتي بني آدمة وعندك جانب إنساني وكده. مكنتش متوقع." رفعت حاجبه الأيسر وهي تلوي شفتيها بضيق لتهتف بتحذير: "أتمنى متستفزنيش في الشارع عشان مش ضامنة رد فعلي. وده عشان منظرك العام يعني." ريان: "اتكلمي بأسلوب أحسن من كده." تجاهلته تماماً وكأنها لم تسمع شيئاً وتحركت بضع خطوات تحثه
على السير خلفها وهي تغمغم: "طيب يالا بينا نخلص المشوار ده عشان نخلص. لو عليك فلوس لبتاع الكشك، وهو موقف جنبه، رهن. قولي، ممكن أدفعلك عادي، بس نمشي." تحرك خلفها وهو يقول بهمس: "سخيفة." لتلتفت إليه وهي تقول: "سمعتك على فكرة. لو عايز تقول حاجة بعد كده، على صوتك." ريان: "أنا عايز أعرف برضه، إحنا رايحين فين دلوقتي؟ إهداء: "رايحين نقابل أسعد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!