الفصل 9 | من 13 فصل

رواية كهرمان الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,038
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

سارة والدة ريان: حضرتك عايزة مين بالظبط؟ الفتاة بحزن مصطنع: إزاي مش عارفاني، ده أنا مرات ابنك يا ماما. هتفت سارة بحدة: ابني مين؟ أنا ولادي مش متجوزين. أنا مرات ريان، هو كان متفق معايا إنه هيبلغكم امبارح. نظرت لها سارة بدهشة تحاول استيعاب ما تسمع، وأخيراً صاحت بصوت عالٍ باسمه تحثه على القدوم ورؤية زوجته. أتى ريان يهرول على إثر صوت والدته الغاضب وهو يتساءل عن السبب. لتجيبه والدته بحدة: اتفضل يا بيه، شوف مراتك.

ريان بدهشة: مرات مين؟ إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ إيه يا ريان، أنت نسيتني ولا إيه؟ التفت ينظر لمصدر الصوت وهو يدعو بداخله أن يكون أخطأ في التعرف على صاحبته. رمش بعينيه مرات متتالية لعل الأمر تشابه عليه، ولكن كانت هي حقاً. غمغم بذهول وهو ما زال يتطلع عليها: أهداء، إيه اللي جابك هنا؟ ابتسمت تلك الابتسامة الخبيثة وهي تهتف: مش أنت اتفقت معايا إنك هتعلن جوازنا النهارده يا ريان؟ مكنتش أعرف إنك لسه مقلتلهمش.

تحدث ريان وهو ما زال في حالة اندهاش ويحاول استيعاب حقيقة وجودها: أنتي إيه اللي جابك هنا؟ أهداء: الله، أنت مش عايز أهلك يتعرفوا عليا؟ أهداء، كفاية سخافة. تجاهلت عصبيته وتابعت في تمثيل دورها. وجهت كلامها لوالدته: شفتي يا ماما بيزعقلي إزاي؟ بس إيه رأيك، مش اسمي حلو؟ أهداء، يا سلام مزيكا كده. لتصرخ سارة بغضب: ماما مين؟ ريان، أنا عايزة تفسير للكلام ده دلوقتي.

حالاً حالاً يا ماما، حالا. حضرتك بس اتفضلي جوة خمس دقائق وهشرحلك كل حاجة. هتف بهم ريان بلهجة تقريباً وهو يسحب أهداء من يدها. تراجعت بعض الخطوات للخلف وأغلق الباب بيده الأخرى. لتهتف أهداء بانزعاج وهي تحاول الإفلات من قبضته: أوعى إيدي، هتوقعني. ليهتف هو بغضب وهو يجز على أسنانه محاولاً خفض صوته لعدم سماع الجيران وأهله: ده أنا لو أطول أرميكي من بير السلم هعمل كده. أنتي مجنونة؟ إيه اللي بتقوليه لأمي ده؟ سحبت ذراعها بقوة

من قبضت يده وهي تغمغم: قولتلك استحمل من امبارح ببعتلك وبتتجاهلني، كان المفروض أعملك إيه تاني؟ يعني مفيش حلول غير الهبل اللي عملتيه ده؟ اعتبر مفيش. طيب اتفضلي امشي وكلامنا بعدين. ضحكت باستهزاء وكأنه ألقى على مسامعها نكتة سخيفة: هو أنت غلبان بجد ولا بتستهبل؟ يعني أنا عاملة كل ده علشان أجي وأمشي بسهولة كده؟ أجابها بنفاذ صبر وهو يتلفت حوله خوفاً من خروج أحد من أفراد عائلته: اخلصي يا أهداء، عايزة إيه؟

ربعت يديها أمام صدرها تنظر له بتحدي وهي تملأ عليه شروطها: أولاً، تعتذر على تجاهلك ليا امبارح. وثانياً، تقولي كل المعلومات اللي الولد ده قالهالك، من ضمنهم عنوان إسكندرية. تفحصها بنظرات ثاقبة في صمت ليهتف أخيراً بهدوء: معاكي عربية ولا أكلمك أوبر؟ ريان، لو كررت تجاهلك ليا تاني، والله هعمل حاجات تضايقك أوي بجد. أنت مشوفتش مستوى جناني. واصل لفين؟ هتنزلي دلوقتي ولا السلم عجبك؟ أدخل أنا أشوف هعمل إيه في اللي قولتي.

كادت أن تنفجر من شدة الغضب. تفحصته بثبات قبل أن تصيح بصوت عالٍ: حرام عليك يا ريان، عايز تموت ابننا. جحظت عيناه وارتعد من فعلتها. وضع كفه على فمها يمنع سيل الصرخات المنطلق منها: يابن الـ... مجنونة، هتفضحينا. ريان، إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ قالها كريم الأخ الأصغر لريان وهو يخرج من باب الشقة على إثر صوتها وراء ريان وهو يكمم فمها بيده. بمجرد سماع صوت أخيه، نفض يده بعيداً عنها وجاهد في رسم ابتسامة

مزيفة ليهتف بتعلثم: كريم، أعرفك أستاذة أهداء، محامية زميلة. ليرفع الآخر حاجبه بشك: بس متهيالى إني سمعت كلام تاني أكتر من كده. همست أهداء لريان بخفوت: تحب أقوله سمع إيه؟ أجابها بهمس هو الآخر: اسكتي لو سمحتي، كفاية فضايح. وتابع وهو يرفع صوته: لا يا كريم يا حبيبي، أنت بس ساعات بتسمع غلط. مش هتنزل عندك مستشفى؟ هتتأخر عليها. ينزل علطول كده؟ مش تعرفنا ببعض. التفت لها ريان وهو يجز على

أسنانه يغمغم بغضب مكتوم: منا عرفته، عرفته يا أهداء. ده كريم أخويا الصغير، دكتور نساء وتوليد، لسه متخرج السنة دي. اقتربت منه تهمس مرة أخرى: هتنجز ولا أعلى صوتي وأعرف الدكتور على مرات أخوه الندل اللي عايز يرمي ابنه؟ هقولك على العنوان، اتكلمي بقي. وتعتذري، ماشي. وتوديني إسكندرية بعربيتك وتغديني على حسابك. لأ، أنتِ كده عايزة ممول من سويسرا. حمحم كريم مقاطعاً لهمسهم: أمشي أنا طيب، شكله في موضوع مهم محتاج تفاوض. لتهتف

أهداء بنبرة ذات مغزى: أبداً يا دكتور، بس أخو حضرتك بيحب يفكر كتير. بحاول أقنعه إن مفيش وقت، بس مفيش فايدة. ابتسمت وهي تتابع: بس أنا مبسوطة إني اتعرفت عليك. شكلك لطيف كده مش زي أخوك. وكريم يعني، هتدخلني جوه نتعرف على باقي الأسرة وأشرب قهوة؟ أنا شامة من عندك ريحة قهوة إنما إيه ممتازة. كريم: طبعاً يا أستاذة، اتفضلي تشرفي. ليهتف ريان سريعاً: لا، متشرفش. أهداء: نعم؟ قصدي، مفيش وقت. ماما عايزة تنام. كريم: تنام إيه؟

الساعة ٩ الصبح. يسيدي، إحنا هنام. أهداء: بس أنا مش عايزة أنام. أنا عايزة أتعرف على طنط. مال ريان بجذعه يقترب منها وهو يغمغم: أرجوكي لمي الموضوع ويالا من هنا، وهعمل اللي انتي عايزاه. حاولت كبح ابتسامتها المنتصرة بانهزامه أمامها كالعادة. واستأذنت من كريم بضع دقائق لمناقشة موضوع سريعاً مع أخيه قبل دخولها البيت. أهداء: قول يالا. أقول إيه. هتعمل الحركات دي تاني؟ أنا بقول أشارك الدوك معانا في الحوار.

خلاص خلاص، ده أنتِ قنبلة موقوتة. انجزي بدل ما تفرقع فيك أنت وأخوك. تنهد بضيق وأغمض عينيه وهو يأخذ شهيق وزفير كأنه يستعد لمقابلة عدوه. أهداء: في إيه؟ أنت هتف عليا ولا إيه؟ والله نفسي بس مش دلوقتي. المهم، بعتذر يا أستاذة. رفعت كتفيها بزهو لتغمغم: مع إن أدائك مش قد كده، بس هعديها. فين العنوان؟ أنتِ مش قولتي هوصلك، يبقى أقولك العنوان ليه؟ قلبت عينيها بتفكير: مع إني مش ضامناكي أوي، بس ماشي، هجربك. هنروح إمتى؟

بعد معاد شغلي أكيد. اتفقنا، بس اعملي حسابك إن بعد الشغل على طول، مفيش ثانية تأخير علشان مينفعش أتأخر في البيت. رفعت إصبعها السبابة بتحذير واستطردت: وبحذرك يا ريان من أي حركة غدر، هتلاقيني على باب بيتكم. ضرب يدها بكفها بقوة ينزل إصبعها: بس بقى، بس. كان يوم أسود يوم ما شوفتك. شعور متبادل. التفتت بالاتجاه الآخر لتحدث أخيه، لكنها لم تجده. لتهتف بتساؤل: إيه ده، أخوك راح فين؟ أجابها بلهجة مقتضبة

وهو يتحرك باتجاه الشقة: أكيد دخل جوه يعني، مش هيفضل واقف يتصنت علينا. إحنا عيلة بتفهم في الذوق يا أستاذة. لوت جانب فمها بسخرية: واضح إنهم كده فعلاً، باستثناءك. عموماً، سلام مؤقت. نتقابل بعد الشغل. يارب. لاء، هعمل نفسي مسمعتش. تتجول في عش الزوجية المستقبلي وهي سعيدة ومنبهرة بذوقه الراقي في اختيار الألوان والديكورات. لتهتف نور بحماس: عجبني أوي أوي لون الليڤينج يا ياسين، حقيقي يا حبيبي طلع ذوقك يجنن.

أجابها ببروده المعتاد: أنتي كان عندك شك في ده يعني ولا إيه؟ هزت رأسها تنفي سريعاً: أكيد لا طبعاً، وإلا مكنتش اخترتني. ابتسم وهو يقترب منها قائلاً: أهو دي بقى إحدى أهم وأحلى اختياراتي. ابتسمت وهي تحمحم بخجل من اقترابه: بجد يا ياسين؟ طبعاً بجد، يعني أمال فكرك كده مكمل معاكي ليه؟ شفقة؟ ولا علشان خاطر أهداء؟ ضحكت بقوة على ذكر أختها لتهتف بين ضحكاتها: أنا مش فاهمة، أنت بتحط أهداء في أي جملة بينا ليه؟

علشان أنا مش بحب النوع بتاعها ده خالص. عايشة على مزاجها كده، وبحسها مش ممكن تبقى ست بيت خالص. طول النهار بتتنطط في شغلها ده وعاملة فيها وزيرة العدل. أسلوبها كله على بعضه مش بيعجبني. أمسكت كف يده بين يديها تغمغم بحب: وأنت مالك؟ إحنا خلينا في نفسنا وبس، ولا أنت شاكك إني ممكن أعمل زيها؟ رفع كفها يقربه من شفتيه

يلثمه بهدوء وهو يهتف: أنا لو عندي شك واحد في المئة إنك ممكن تبقي زيها، مكنتش خطبتك أصلاً. أنا بحب فيكي هدوئك وسمعانك للكلام، بس غصب عني ببقى خايف إنها تأثر عليكي يا نور. أنا عايزك متديهاش فرصة تدخل بينا أبداً. متقلقش يا حبيبي، أنت عارف إني مش بسمع كلام حد غيرك. وبذات أهداء، أنا وهي أصلاً تفكير مختلف. هز رأسه بتفهم وهو يتنهد بارتياح كأنها أزاحت من على صدره حمل جبال بكلامها ومعرفته أنه المسيطر الأول والأخير على عقلها.

صاح قائلاً وهو يمسك يدها ويتجول بها في الشقة: تعالي نتفرج على الأوض، مش هنفضل نجيب في السيرة دي طول اليوم. أتبعته وهي تضحك وتحلم بحياتهم القادمة في هذا المكان. الو، أيوة يا نور. فيه إيه طيب؟ اهدي وفهميني. أنتي فين طيب؟ هجيلك، هجيلك حالاً. ابعتيلي لوكيشن. هتفت أهداء بقلق ظاهر عليها: معلش يا ريان، لو سمحت ممكن نرجع بسرعة. نور أختي في مصيبة ولازم أروحلها بسرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...