هتفت إهداء بقلق ظاهر عليها: معلش ياريان لو سمحت ممكن نرجع بسرعة، نور أختي في مصيبة ولازم أروح لها حالا. لو كنتي بتعملي حركة من حركاتك يا إهداء... قاطعته تهتف بحدة ولهجة غير قابلة للنقاش: حركة إيه؟ ماهو قدامك، كلمتني. فجأة: عموماً ممكن تنزلني هنا وأنا هتصرف. أكيد مش قصدي كده، هاتي اللوكيشن علشان نروح. أعطته الهاتف ليغير وجهتهم إلى مكان نور، ليهتف بتساؤل: غريبة، هي ليه موجودة في المكان ده لوحدها؟ إهداء:
مش عارفة، هي عمالة تعيط وكلامها مش مفهوم. مسمعتش غير إنها كانت مع خطيبها ومش فاهمة إيه اللي حصل. خايفة يكون حصلهم حاجة على الطريق. ياريت تسرع شوية، أنا خايفة عليها، نور مش بتعرف تتصرف لوحدها، هتقعد تعيط وبس. متقلقيش، إن شاء الله هتكون بخير. قبل تلك الأحداث بقليل. فلاش باك. تجلس بجواره في السيارة في طريقهم للعودة لمنزلها وتشغل إحدى الأغاني الرومانسية وهي تدندن معها وتقصد به الكلمات.
وضعت يدها على كفه وهي تبتسم وتتأمل ملامحه، بهايم وهو يبادلها النظرات والابتسام من حين لآخر. وفجأة تغيرت تعبيرات وجهه وهو ينظر إلى كف يدها: نور، فين دبلتك؟ إجابته بكل براءة: بقالي يومين بدور عليها مش لاقيها ومتضايقة أوي يا ياسين، مكنتش عايزة أقولك علشان مضايقكش معايا. ضغط على فرامل السيارة أوقفها بشكل مفاجئ أرعبها، لتهتف نور بفزع: براحة يا ياسين، في إيه؟ ليصيح هو بغضب: فيه إيه؟ إنتي بتتكلمي بالبساطة دي إزاي كده؟
وكأنك مش عاملة مصيبة؟ قال إيه ومرضيتش أضايقك، مرضتيش تضايقيني ولا علشان فاكراني مغفل مش هاخد بالي؟ نور: فيه إيه يا ياسين؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ كل الموضوع إنها مش فاكرة حطيتها فين وبدور عليها بس. بتدوري عليها؟ ويترا باقي الشبكة موجودة ولا راحت لنفس الصايغ مع الدبلة؟ إنت بتلمح لإيه بالظبط؟ باللي فهمتيه، يترا دي خطة من خطط أختك المحترمة ولا طالعة من مين في العيلة؟
والمفروض بقى إن المغفل خطيبك يصدق الفيلم الهابط ده ويقولك فداكي، تعالي نجيب غيرها مش كده؟ تجمعت الدموع في عينيها، تجاهد في حبسها، ليخرج صوتها مبحوح وهي تحدثه: لأ مش كده، إنت إزاي تفكر كده أصلاً؟ وباقي الشبكة موجودة، الدبلة بس علشان أنا لابسها على طول. ولو إنتي لابسها على طول، إيه اللي ضيعها بقى ياهانم؟ مش المفروض هي موجودة في إيدك دي؟ أنهى جملتها وهو يمسك يدها يضغط عليها بشدة. لتفلتها منه بقوة وهي تتألم وتتذمر بضيق:
إنت بتعمل كده ليه؟ إنت اتجننت؟ على فكرة أنا مسمحلكش تتهمني أنا أو أهلي إننا سرقنا الشبكة، ولا إلى بتعمله معايا ده دلوقتي. صفق بيديه بعصبية وهو يغمغم بسخرية: ما شاء الله، اتعلمنا البجاحة كمان! لأ وكمان بتشتمني! نور: أنا مش بشتمني بس... صاح بصوت غاضب افزعها: مش عايز أسمع كلام! نور، انزلي من العربية! ارتسمت على وجهها أعتى علامات الذهول، تحاول استيعاب ما تفوه به: ياسين، إنت بتتكلم بجد؟ مال بجسده ناحيتها يفتح الباب
المجاور لها وهو يغمغم: اتفضلي وانجزي، علشان مش طايق أشوفك دقيقة زيادة. كانت كما هي تتطلع فيه بصمت، ليصرخ مرة أخرى: اخلصي! اجفلت نور على صوته ونزلت من السيارة سريعاً، لينطلق هو بأقصى سرعة ويتركها خلفه كأنها كيس قمامة لا أهمية له.
تركها على طريق خاص بسير السيارات فقط، لا يمكنها حتى أن تستنجد بأحد المارة، تركه وهو يعلم أن وقوفها هنا خطر من الأساس، ولكن لا يهمه، يتحجج أنه ثأر لرجولته، وهو أقل كلمة تقال في حقه من وصفه بكلمة رجل، أخطأ في حقه. وقفت تبكي ولا تعلم ما تفعل، حاولت أن تقف جانبًا لتجنب اصطدام السيارات، لم يخطر على بالها سوى في ذلك الوقت سوا أختها تستنجد بها، وهي على يقين أنها لن تتخلى عنها. ..............................................
أمل، أنا مش رايحة معاكي على المكتب، عندي مشوار تبع قضية نسرين. أمل: مشوار إيه ده وفين يعني؟ مشوار كده للواد سعد اللي قلتلك عليه. إنتي لسه برضوا ماشية وراء الموضوع ده يبنتي؟ مش هييجي من وراه حاجة. يستى أنا ليا رأي غير ده، وحتى ريان اقتنع بوجهة نظري وجاي معايا. تجعد جبينها لتهتف بتساؤل: ريان؟ ريان مين؟ ضحكت إهداء بخفة وهي تغمغم: إحنا نعرف كام ريان؟ هو ريان اللي جه في دماغك. أمل:
وده من امتى بقى ليكي كلام معاه وآراء كمان؟ لأ وبقى فيه مشاوير بينكم كمان. إهداء: عادي يعني، مش من كتير كلمني بخصوص القضية دي وبنحاول نوصل لحاجة. وعلي يعرف بالكلام ده؟ لأ ميعرفش ومش لازم يعرف يا أمل. ريان بيتصل أهو، شكله خلص شغل، المهم دلوقتي أنا همشي، لو فيه حاجة في الشغل ابقي كلميني، أنا استأذنت من أستاذ راشد كده كده، سلام. أنهت كلامها وهي تنصرف مبتعدة عن صديقتها، لتتأفف الأخرى بضيق وهي تغمغم:
ربنا يستر، قال بنتكلم علشان القضية وهي بتجري وراء مصلحتها والسلام. خرجت إهداء تقف أمام مبنى المحكمة وتحدثه عبر الهاتف: أيوة، إنت فين؟ منا مش شايفة. خلاص متزعقش، إنت هتسوق فيها، فهمت؟ خلصنا. تحركت من مكانها وهي تذهب للشارع المجاور، وأخيراً وجدته، فتحت باب السيارة وجلست على الكرسي المجاور لكرسي السائق وأغلقت الباب خلفها بقوة. ليأتيها صوته يهتف بتحذير:
بصي يبت، إنتي علشان المشوار ده يخلص على خير، أولاً كده تتعاملي مع عربيتي بحرص أكتر من كده، إنتي مش بتقفلي باب بيتكم علشان ترزعها كده. وثانياً، مش عايز أي سخافة من سخافتك علشان أنا طايقك بالعافية أصلاً بعد الموقف اللي حطيتينا فيه الصبح. وثالثاً، تنفذي اللي قولته ده من غير كلام كتير. رابعاً، ياريت منتكلمش مع بعض خالص ولا يكون في أي حوارات. كانت تنصت له في صمت تنتظر إنهاء كلامه. دفعت كام؟ أردفت معلقة عليه بكل هدوء:
فيه إيه؟ في السديهات اللي إنت ماسكها عليا؟ مش إنت برضوا حد بعتلك سديهات؟ ماهو مفيش حاجة تخليني أوافق على العبث اللي قولته ده غير لو ماسك عليا زلة مثلاً؟ ولازم حاجة كبيرة كدة علشان مستواي، إنت فاهم؟ قولتلك عدّي يومك على خير وبلاش خفة دم. اعتدلت في جلستها لتلتفت له وتهتف بجدية: بص هنتكلم جد، أنا عارف إني زودتها النهاردة، بس إنت اللي استفزتني بجد، خلينا نبدأ صفحة جديدة من دلوقتي ونركز إزاي نثبت براءة البنت دي.
تغيرت نبرة صوتها مرة أخرى للهجة محذرة وهي تتابع وتعدد على أصابعها: بس متتجاهلنيش ولا تكلمني بأسلوبك المستفز. أنا أسلوبي مستفز وإنتي أسلوبك إيه؟ شاي بالنعناع؟ لو إنت اتعاملت كويس أنا كمان هتعامل كويس. عموماً، أنا معنديش مانع علشان أنا كده كده أسلوبي محترم وإنتي اللي علطول بتخليني أعمل تصرفات مش شبهي. التفتت إلى الجهة الأخرى تنظر أمامها وهي تغمغم: اطلع طيب، مش عايزين نتأخر.
وبالفعل تحرك ريان بالسيارة وساد بينهم الصمت لبضع دقائق، لتقطعه إهداء هاتفه: صحيح، إنت قولت إيه لأخوك ومامتك الصبح؟ هقول إيه بس؟ ده إنتي حطيتيني في موقف عمري كله، يعني عمري ما عملت مصيبة في حياتي ولا كان ليا علاقة ببنات والجو ده، خليتي كريم عمل عليا حفلة النهاردة بسببك.
اضطريت أقولهم إنك محامية، اتعرفت عليكي بالصدفة عن طريق ناس أصحابنا واتعرفنا فترة، بس حسيت إني مش طايقك ومش عاجباني علشان عرفت إن عندك مشاكل عقلية، فقررت أبعد. بس إنتي بتطارديني في كل حتة وبتقولي لكل الناس إني جوزك ومش عارف أخلص منك إزاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!