كانت نسمة تستشعر دفئاً حرمت منه ووجدته بين أفراد عائلتها المتمثلة في عمها وزوجته وابنائهم. فرغم سنوات انقطاع الود بينهم، إلا أن القلوب المحبة تحفظ الود مهما تباعدت المسافات وغابت الوجوه. لقد كانت دوماً علاقتهم وطيدة، فعماها رجل حنون وزوجته كذلك. وازدادت الروابط بعدما نضج ما بقلب عثمان وعلياء من عشق، وكلل بخطبة وزواج لم ير النور.
بينما علياء كانت شاردة، تود الهرب من هذا المكان الذي كان مهداً لحب طفولة وشباب وعشق لم ولن ينضب إلا بموتها. لطالما شيدت صروحاً شاهقة العلو بين يدي عثمان، كم تحدثت واستمع إليها بقلبه. هنا كانت أحلامها التي أضحت سراباً، وهنا تهدمت صروحها وتركتها جسداً بلا روح.
بينما كان عثمان ثابتاً أمام الجميع، وداخله غضب ورفض لوجودها. فقربها مازال يزلزل الكون من حوله، يتمنى لو لم يعد من سفره فلا يراها، ويتمنى لو أنه لم يبتعد مطلقاً ولم تختف هي لحظة واحدة عن ناظريه. يشتاقها ويتألم كونه بهذا الضعف أمامها. تزينت شفتي نسمة بابتسامة عذبة عندما مازحها عمها قائلاً: "نسمة حبيبتي تشبهني كثيراً، كما أنها سريعة البديهة كحالي، بينما علياء تشبه والدها رحمه الله." قهقهت نسمة ونكزته زوجته قائلة:
"علياء لا أحد يشبهها، فهي كالبدر في تمامه وكماله." العم: "لقد مضى ما يقرب من الساعة أحدثها وهي شاردة، كذلك والدها كان يفعل." علياء معتذرة: "آسفة عمي، فقد كنت أفكر بأمر ما." زوجة عمها: "دع الأمر لله يا بنيتي، وأخبريني كيف حالك الآن." علياء: "بخير يا خالة، ولكن ينبغي علينا العودة." نظر عثمان بطرف عينه إليها ولم يتحدث، بينما اعترض عمها رفضاً. وتحدثت ابنة عمها قائلة: "أتودين السفر قبل موعد زفافي يا علياء؟ علياء بحزن:
"سوف نأتي وقت الزفاف بأمر الله." زوجة عمها: "لا، لن تذهبا إلا بعد إتمام تلك الزيجة. أما ترين أننا بمفردنا أنا وهي؟ هل طاوعك قلبك؟ عليك البقاء ومساعدة حورية في شراء ما تبقى لها من ملابس ومستلزمات للعرس. هل تتخلين عنها يا فتاة؟ عثمان بتهكم: "علياء اعتادت التخلي يا أماه، فلا عجب في أمرها." نظر إليه الجميع بغضب واستنكار، بينما غادرت علياء في صمت. توجهت إلى الغرفة التي أعدت لها ولشقيقتها، وأغمضت عينيها تسترجع ما حدث. ***
كانت علياء تدور بسعادة كفراشة رائعة الجمال، خرجت للتو من شرنقتها إلى الحياة. تساءلت في براءة قائلة: "هل أبدو جميلة يا قمر؟ أجابتها قمر بتأكيد: "بل أنت فاتنة يا علياء، لم أعتقد أن الفستان سيبدو بتلك الروعة." علياء: "أجل، لقد أعجبني للغاية، أرجو أن ينال إعجاب عثمان." قمر: "حسناً يا حمقاء، أعتقد أنك إن ارتديت زي مهرج، سينظر إليك عثمان بوله وافتتان، فهو عاشق حد الجنون." أمسكت علياء إحدى الوسادات وألقتها بوجه قمر قائلة:
"ألا يحبك جاسر يا هذه؟ قمر بهيام: "يحبني وأنا أعشقه." علياء: "كم أنا سعيدة، أتعلمين؟ لم أشعر بسعادة كهذه منذ وفاة والدتي." احتضنتها قمر بحب قائلة: "بالله عليك يا بائسة، لا تفسدي جمال اللحظات التي نحياها وتذكرين والدتك وتبكين وأبكي أنا بجوارك." أومأت إليها علياء متسائلة: "أين نسمة؟ قمر: "أرسلتها لكي تحضر لنا بعض المسليات."
قهقهت علياء وبادلتها قمر الضحكات التي كانت تعلو من قلوب يغمرها العشق. وبخارج الغرفة، كانت زوجة والدها تتميز غيظاً، فكيف لعلياء أن تحظى بتلك السعادة وتتزوج بعثمان، بينما هي قد تزوجت برجل يكبرها بسنوات عدة، والأسوأ أنه أرمل ولديه طفلتان. عليها انتزاع تلك السعادة من جذورها. توجهت بحزن مصطنع تجاه غرفة زوجها، الذي طالعها بقلق قائلاً: "ماذا حدث يا تحية؟ أجابته بخفوت:
"ابنتك لا تعيرني اهتماماً، وتكتفي بصديقتها المدعاة بقمر. حاولت مراراً التقرب إليها دون فائدة." صادق بهدوء: "قمر وعلياء صديقتان منذ الطفولة، وتعلمين أنهما لا تفترقان." تحية: "حسناً، كما تشاء يا صادق، أنا المخطئة." صادق: "لم أقصد ذلك! تحية: "أنا أحاول جاهدة أن أعوض ابنتيك غياب والدتهما، ولكنهما لا تعطياني الفرصة." تحدثت بخبث قائلة:
"ربما كان السبب هو خوفي على علياء من علاقتها بعثمان، ونصيحتي المتكررة لهما بالتريث وألا ينجرفا وراء مشاعرهما." صادق بغضب: "ماذا تقصدين!؟ تحية: "لاشيء." أمسك بمعصمها يعنفها بقسوة وتحذير قائلاً: "أخبريني يا امرأة، ماذا حدث؟ تحية بمكر:
"لاشيء يا أبا علياء، لكن عثمان يستغل ثقتك به ولا يطيق الانتظار إلى أن يتمم زواجه من علياء، وهي في الأخير مازالت صغيرة بالعمر وتنساق خلف مشاعرها. لقد شاهدتهما مراراً يتبادلان القبلات وحذرتهما دونما فائدة، ولم أشأ أن أعكر صفو علاقتكم، فهو ابن أخيك."
وبالفعل، استطاعت تحية تعكير الصفو، واستطاعت إقناع والد علياء بما تريده هي. اندفع والد علياء تجاه غرفتها دون استئذان، يسبها ويكيل إليها اتهامات لم تتخيل علياء يوماً ما أن تسمعها، بينما قمر تحاول دون فائدة أن تحول بينه وبين صديقتها. لم يبتعد صادق عن ابنته إلا بعدما تلون فستان زفافها بدمائها، وكادت أن تفقد وعيها بين يديه. هرول عثمان الذي أتاه صوت علياء وصراخها القوي، ليقف مبهوتاً بعدما نظر إليه عمه قائلاً:
"هل وصلت بك الوقاحة أن تأتي إلى هنا؟ عثمان: "وما الذي فعلته يا عماه؟ صادق ممسكاً عثمان بقسوة: "هل تراني ديوثاً يا هذا!؟ عثمان برفض: "حاشا لله يا عمي، ماذا تقول؟ أنا لم أفعل شيئاً يسئ إليك أو إلى علياء." صادق: "بل أنت كاذب، لقد اتخذت من ثقتي المفرطة بك ستاراً تخفي خلفه تقربك من تلك الساقطة، وربما سلمتك نفسها، لذا تتلهف إلى الزواج بها قبل أن أدري بما حدث." شهقت قمر باستنكار وتحدثت بقوة وجرأة كانت تتميز بهما قائلة:
"وهل أنت يا عمي لا تعلم يقيناً حسن أخلاق ابنتك وابن أخيك، أم أن الحية التي بثت سمها بأذنيك جعلتك تنسى؟ صادق بغضب: "لا شأن لك يا قمر." قمر: "كيف؟ علياء شقيقتي وأكثر." صادق بحدة: "قلت لا شأن لك يا فتاة، وهيا انصرفي إلى بيتك."
أمسكت علياء بكف قمر وكأنها تستنجد بها ألا تتركها بمفردها، لكن إصرار صادق وكلماته الحادة أجبرت قمر على الذهاب. وتلك كانت الذكرى الأخيرة لقمر وعلياء قبل أن تتشوه حياتهما سوياً. فعقب أيام، تعرضت قمر لذاك الحادث، وانفصلت علياء عن عثمان مرغمة. *** والاعتياد هو الخطوة الأولى في درب الهوى، فحب الأشياء يعني اعتيادك لوجودها، وتعودك على بقائها، واعتيادك لرؤية شخص ما يشبه إلى حد كبير إدمانك لقهوتك اليومية التي اعتدت تناولها.
اعتادت قمر القرب من يامن والعمل بصحبته، صارت تنتظر مضي الليل سريعاً ليحل الصباح وتشرق شمس جديدة تنير عالمها الذي غمره الظلام سنوات. اعتادت حديثه وصمته، نظراته الصامتة، وربما غموضه. ورغم تعامله الجاد معها، إلا أنها ترى بتعامله وداً افتقدته كثيراً. فيامن هو الرجل الأول الذي يتعامل معها دون أن يراها، أو ربما يتعامل معها بتلك الصورة كونه لا يعلم أنها مشوهة.
مدت قمر يدها إليه ببعض الأوراق، فدقق النظر إليها قليلاً ليتحدث بجدية قائلاً: "حسناً يا قمر، هناك بعض الأصناف التي نحتاجها، سجلت لك البعض منها. إذا أتى مندوب شركة الأدوية أثناء غيابي، عليك بالتعامل معه." قمر: "حسناً.. سأفعل بأمر الله." يامن: "لم تبدين اليوم هادئة، هل أنت بخير؟ قمر بخفوت: "أجل، أنا بخير." يامن: "سوف أتوجه إلى المسجد لأصلي العصر."
غادر يامن، ولم تجبه قمر، بل كانت تشعر بالاختناق. مشاعرها تلك ليست من حقها. عليها أن تفيق من أحلامها الواهية، فهي قد فقدت حق الاختيار منذ تلك الليلة التي أطاحت بحاضرها ومستقبلها. انشغلت قمر قليلاً بالعمل والمرضى والزبائن الذين يتناوبون على الصيدلية، إلى أن ظهرت أمامها تلك الفتاة. فتاة جميلة، أنيقة، تعمل مندوبة بإحدى الشركات الطبية. ثقتها بنفسها تشعر قمر بالخوف، فهي على نقيضها. ابتسمت الفتاة بعملية قائلة:
"مرحباً دكتورة قمر، كيف حالك؟ قمر: "بخير." الفتاة: "أين دكتور يامن؟ أجابها يامن بدلاً من قمر قائلاً بمزاح: "أتعب قلب قمرها أنا ذا، من يريدني؟ أجابته الفتاة ببعض الدلال الخفيف: "بالتأكيد أنا أريدك دكتور يامن، ومن تلك التي لا تريدك."
ابتسم يامن بمجاملة، وأدمعت عينا قمر وكأنها طفلة صغيرة فقدت للتو شيئاً غالياً كان تود الاستئثار به، فانتزعه أحدهم من بين يديها. طال الحديث بين يامن وتلك الفتاة بأمور العمل وغيرها، فهي لبقة للغاية وثقافتها لا يستهان بها.
طلب يامن إلى قمر إعداد بعض الشاي لثلاثتهم، فازداد انهيار قمر معتقدة أنه تعمد إهانتها، بينما هو لم يقصد ما تفكر به. غادرت الفتاة، وانتهى اليوم ببطء وكأنه يأبى الانتهاء. حملت قمر حقيبتها وهمت بالانصراف، لكن صوت يامن استوقفها قائلاً: "انتظري يا قمر، بإمكاني أن أقلّك في الطريق." نظرت إليه قمر بعيون جريحة تتألم من الكون بأكمله. فاستنكر يامن دموعها تلك قائلاً: "ماذا هناك.. هل أصابك مكروه أم ماذا؟ قمر بغضب: "وما شأنك أنت؟
يامن بتعجب: "هل جننت يا فتاة!؟ قمر بحدة: "لست طفلة صغيرة لتدعني بفتاة، اسمي قمر." يامن بهدوء لم يعطه لسواها: "حسناً دكتورة قمر، ماذا حدث وبما أخطأت أنا لأغضبك بذلك القدر؟ انتابت قمر نوبة بكاء حادة عجزت عن الهرب منها. ووقف يامن عاجزاً، لا يعلم ما عليه فعله. تركها يامن تهدأ قليلاً ليتحدث بعد قليل بصوت دافئ قائلاً: "أنا لا أعلم لمَ تبكين، ولكن إن كنت أنا السبب، فحقاً أنا أعتذر إليك." قمر:
"لقد طلبت إليّ إعداد الشاي لكما، وكأنني خادمة هنا، وأنا لست كذلك." يامن بصدمة ورفض: "بالطبع لا، أنا لم أقصد ذلك مطلقاً، لقد تعاملت معك كما أفعل دوماً، فأنت كشقيقتي الصغرى." "شقيقتي! " أعادها عقل قمر مرات متتالية، وكأنها تحاول استصاغتها. هدأت نوبة بكاءها قليلاً، وتحدثت بترو قائلة: "لا داعي للاعتذار دكتور يامن، يبدو أنني متعبة قليلاً وأعاني بعض التوتر. عليّ الانصراف." يامن:
"لا، سوف أصحطحبك معي، فأنا متوجه إلى نفس وجهتك." قمر بحزن: "لا أعتقد، فوجهتانا مختلفتان تماماً." *** اختبأ خلف باب غرفته، وكأنه يحتمي به من ضعفه الذي يدعوه إلى الذهاب إليها واحتضانها بين يديه معتذراً. يعلم أنه أحزنها، ولكن ينبغي عليه ذلك. فقد قتلته، مزقت قلبه، وتركته ينزف في صمت. وافقت، وإن كانت مرغمة، فقد وافقت واستسلمت وصارت ملكاً لرجل سواه.
أمسك بين يديه كفيها اللتان كان يستشعر بداخلهما قلبه يخفق بضعف، ينبض ويحيا لها وبها. مؤكد أنه قد نظر إلى عينيها وغرق داخل أمواجهما القوية، وربما بادلته هي تلك النظرات وابتسمت إليه، فأنارت حياته كما كانت تفعل معه هو. هل سمحت له أن يقبلها ويمس شفتيها؟ هل نال منها ما لم ينل منها هو؟ هل أخذ حقه الذي احتفظ به سنوات؟
بكى عثمان بقوة، رجل تقتله نيران الغيرة والاشتياق، وأقنع قلبه وعقله أن ما يفعله مع علياء ليس إلا رد فعل لدموع صاحبته سنوات في غربته وعزلته التي اختارها كي يبتعد عن دربها. *** استيقظت علياء في الصباح، يداهمها ألم قوي برأسها، لكنها لم تهتم. توجهت بخطوات هادئة كي لا تزعج شقيقتها النائمة جوارها، وتناولت بعض المسكنات. استمعت إلى دقات خفيفة فوق الباب، فاتجهت لرؤية الطارق. علياء بهدوء: "صباح الخير خالتي." والدة عثمان:
"صباح الهناء يا حبيبتي. هيا نتناول الفطور سوياً، فقد أعددت لك ما تشتهين." علياء: "سلمت يداك يا خالة، لكنني متعبة ولا أرغب في الطعام، بالهناء والعافية لكم." استمع عثمان إلى قولها "متعبة"، فأصابه نغزة قوية بأضلعه وخفق قلبه، فتساءل بقلق: "ما الذي يؤلمك يا علياء؟ علياء: "لاشيء." عثمان: "ارتدي ملابسك وسأنتظرك بالسيارة لنتوجه للطبيب." ابتسمت والدته بحبور، فهي قد تيقنت من عشق ولدها لعلياء رغم سنوات البعد. وأصرت
علياء على الرفض قائلة: "أشكرك كثيراً أستاذ عثمان، لا تقلق بشأني ولا تهتم كثيراً، سوف أذهب للطبيب عند عودتنا إلى القاهرة." ابتسمت علياء لزوجة عمها قائلة: "عقب عرس حورية إن شاء الله." اقترب عثمان منهما قائلاً بحدة: "إياك أن تتحديني يا علياء، وعندما أطلب إليك أمراً، عليك فقط أن تطيعيه، هل فهمت!؟ علياء بغضب: "في أحلامك فقط يا عثمان، أفهمت ما أقول؟ أطيعك فقط في أحلامك."
ابتسمت والدة عثمان خفية، وقد استبشرت خيراً بعودة علياء لسابق عهدها، فكانت هي الوحيدة القادرة على تحدي عثمان ومواجهة عصبيته وعناده. ونظر عثمان إلى علياء متوعداً، فأشاحت بوجهها عنه واتجهت بصحبة زوجة عمها لتناول الفطور. أتى يامن إلى الصيدلية فوجد قمر جالسة، ابتسم قائلاً: "صباح الخير يا قمر، اليوم أنت نشيطة للغاية، فتلك سابقة أن تسبقيني إلى العمل." ارتبكت قمر من حضوره القوي، لكنها تذكرت ما حدث بينهما بالأمس،
فأجابته باقتضاب: "صباح الخير دكتور يامن، سوف أسعى إلى المجيء مبكراً قدر استطاعتي." يامن: "هل أتت سمية أم لا؟ قمر: "ليس بعد." يامن: "حسناً." انقضى بعض الوقت وأتت سمية، نظرت إلى قمر كالمعتاد وألقت التحية، وبادلتها إياها قمر. واقتربت من يامن قائلة: "كيف حالك دكتور يامن؟ يامن بود: "بخير حال، هل تتناولين معنا الشاي كما الأمس؟ أومأت سمية بترحاب، وانزعجت قمر للغاية. لكن يامن اقترب منها قائلاً:
"سوف أعد أنا الشاي اليوم، فبالأمس تفضلت علينا وأعددته لنا، أعتقد أنه قد حان دوري لرد الجميل يا قمر." نطق اسمها بنبرة مختلفة محيرة، فلم تدر قمر هل يناديها أم يصفها. وابتعد يامن بتوتر بعدما تعلق بصره بعينيها الفائقة البراءة والسحر. لم تعلم قمر حينها هل تجيبه أم تكتفي بدقات قلبها المتسارعة التي تعبر له عن مدى سعادتها وامتنانها له، بينما نظرت إليهما سمية بضيق، فهي لم تعتقد أن قمر خصم له وزن ويجب أن تضعه في الحسبان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!