بعد حوالي ساعة انتهت قمر من اخبار ريحانة بكل شيء. كانت ريحانة تنظر أرضاً بصمت وشرود، فتساءلت قمر بترقب: "مش هتقولي حاجة؟ رفعت ريحانة عينيها تطالع قمر بهدوء، ثم أردفت متسائلة: "يعني انتي كنتي بتحبي بدر من الأول؟ أومأت قمر بتأكيد، فتابعت ريحانة بشرود: "وبدر كمان كان بيحبك… كل كلامك ده بيثبت إنه بدر كان بيهرب من حبه ليكي خوفاً عليكي، ده أول شيء، وتاني شيء حاسس حاله مذنب قدام والدك."
تعجبت قمر من أمرها وأردفت: "بس هو فجأة بعد عني… مبقاش يهزر معايا زي الأول… كل ما كنت أبصله كان يبعد… لدرجة إني حسيت إنه كرهني." هزت ريحانة رأسها تردف بتأكيد: "لاااا… كل ده حب يا قمر… كان بيهرب من عيونك وقتها." نزلت عبرة من عين قمر وأردفت بقلق: "أنا مش قصدي أوجعك بكلامي… أنا بس حبيت أريحك وأعرفك اللي حصل معايا من أول خالص وإصابة بدر دي سببها إيه… أنا عارفة إنك عايزة تعرفي… وعايزة حد يدلني أعمل إيه!!
… خالد ده وعيلته ممكن يعملوا أي حاجة… اتكلمت مع بدر وهو رافض تماماً نتنازل وأنا قلقانة أوي." أومأت ريحانة بتفهم وأردفت بحنو: "فيكي تحكي شو ما بدك… صدقيني ما بزعج… وبظن إن بدر ما رح يتراجع أبداً… لهيك ما فيكي تساوي شي… بالأساس ما عادوا بيقدروا عليه بعد الفيديو ده اللي نزل." تنهدت قمر ونظرت لها مطمئنة مردفة: "تفتكري! أومأت ريحانة مؤكدة، فزفرت قمر ببعض الراحة وأردفت: "يارب يا ريحانة… يارب… بس هو انتِ شفتي الفيديو؟
أومأت ريحانة مردفة: "أيوه شفته يا قمر… وقت كنت عم أتصفح كروبات التفصيل… بتعرفي رح أخبرك شيء… أنا هلأ بدي هدف معين ورح أسعى لتحقيقه… بدي أحقق حلم زمان عم بفكر فيه." تعجبت قمر وأردفت بفضول: "إيه هو الحلم ده؟ نظرت لها ريحانة بتعمق ثم أردفت: "رح أخبرك بس ده بيضل بيناتنا… بدي أحكي مع بدر بس مو هلا." أومأت قمر بتوتر فتابعت ريحانة: "بدي أفتح ورشة تفصيل لحالي… وبعدها بدي انفصل عن بدر." اتسعت عين قمر وتصنم
جسدها مردفة باستنكار: "تنفصلي!!! … إزاي! تنهدت ريحانة بعمق تتابع بهدوء: "ده أسلم قرار… بالاول أنا بعدت لحتى يظن إني متت ويكمل بحياته بس هلأ رجعت… ما فيني أضل هيك… وأنا بعرف إن ضميره عم يعذبه ومفكر حاله ظالمني… لهيك بدي أريحه وأريح حالي وأنفصل عنه… بس بالاول رح أخبره عن موضوع الورشة لحتى يطمئن." صمتت قمر تطالعها بتعجب فأكملت ريحانة: "من زمان كتير بدي هالشي… ورح أسحب قرض وأحقق حلمي بس لأحكي مع بدر الأول."
هزت قمر رأسها تردف بترقب وقد تحمس داخلها: "الهدف التاني حلو جداً وأنا معاكي عشان تحقيقه ولو احتجتي أي مساعدة مالية أنا معايا فلوس خاصة بيا وتقدر تسديهم في أي وقت… بس حكاية انفصالك عن بدر أنا مقدرش أتكلم فيها… ده شيء بينك وبين بدر لكن تأكدي إني بحبك وبحترمك ومش منزعجة أبداً من وجودك هنا." نظرت
لها ريحانة بحب وحنو مردفة: "انتي طيبة كتير يا قمر… عن جد انتي بتستاهلي حب بدر ليكي… أنا بعرف بدر كتير منيح… هو محتاج ليكي بحياته… بدر طول عمره كان عايش لأهله بعمره ما خزلهن… عطول يلبي طلباتهن حتى لو ما يريد… حتى وقت عمي وبيي طلبوا منه يتجوزني ما اعترض أبداً… وقتها أنا فرحت كتير بس هو لأ… ما شفت في عيونه فرحة بس شفت مودة وشهامة… ضل يعاملني طول السنتين بكل تفهم بس الحياة بيناتنا كانت نوعاً ما باردة… وقت مات عمي هو صار رجالنا… صار يلبي طلبات الصغير والكبير… كان عم يشتغل بكل قوته لحتى ما نحتاج لشي."
تنهدت تطالعها وتردف بترقب وحزن: "بقولك سر ما حدا بيعرف فيه غيري أنا وبدر!!! تمعنت قمر السمع جيداً بترقب بينما تابعت ريحانة بحزن: "أنا كان بدي أجيب ولاد من بدر." نغزة أصابت قلب تلك العاشقة فتنهدت بعمق تتحكم في ألم قلبها وصمتت تتابع ريحانة وهي تردف بحزن: "بس وقتها عرفت إن عندي مشاكل بالرحم وما فيني أجيب ولادك." اتسعت عين قمر بذهول فتابعت ريحانة بدموع: "بتعرفي وقت بدر عرف بهالخبر شو قال!
زفرت تسترسل: "قال إن دي إرادة رب العالمين وما بيطلعنا نعترض ورح نسعى وندور على أطباء مناح… وقتها قلت له يتجوز… بس هو قال إنه ما بده وما رح يعملها… بدر ما بيقدر يكسر قلب حد أبداً… لهيك يا قمر أنا بدي أريحه… بدي أنفصل وأعيش اللي باقي من عمري مع حلمي العملي وأترك بدر يعيش براحة ضمير مع حبه اللي لآه بقلبك."
نزلت العبرات من عين قمر وهي تطالع ريحانة، ثم فجأة ارتمت في حضنها تعانقها بمشاعر مختلطة حنو وحزن وسعادة في آنٍ واحد… استقبلت ريحانة عناقها بتفاجئ تام وبادلتها تربت على ظهرها بحنو مردفة: "روقي يا قمر… روقي حبيبتي." ابتعدت قمر تزفر بقوة وتتطلع
عليها مردفة بصوت مختنق: "انتي جميلة أوي يا ريحانة… انتي وبدر أصلكوا طيب أوي… كنت أتمنى إني أكون وسط عيلتكم… كنت أتمنى إني أتربى على إيد بدر… يمكن وقتها حاجات كتير أوي كانت اتغيرت… بس تأكدي إن ربنا هيعوضك بكل خير… زي ما ربنا عوضني عن حرمان أمي ببدر أكيد هيعوضك كل خير." ابتسمت لها
ريحانة بحنو واردفت مؤكدة: "بعرف حبيبتي ومتأكدة من هالشي… الله رحيم بعباده… بس انتِ ما تعملي شي… اتركي بدر يساوي شو ما بدو… هو ما بيرتاح لحتى يرجع لك حقك." فجأة رن هاتف قمر فأخرجته من جيب أسدالها تتطلع عليه قبل أن تنتفض فجأة مردفة بلهفة: "ده بدر… أكيد صحي ومحتاج حاجة… أنا هطلع يا ريحانة عن إذنك."
غادرت قمر مسرعة، بينما تتبعت ريحانة أثرها وهي تزفر براحة بعدما أخرجت ما في خاطرها… تشعر بالرضا الداخلي لقرارها… تحركت تتناول اللاب توب لتتابع جولة أخرى من برامج التفصيل. صعدت قمر ودلفت شقتها مسرعة تخلع أسدالها وتضعه جانباً، ثم اتجهت إلى بدر الذي يقف مستنداً على المقعد في غرفته يطالعها بلهفة مردفاً: "وين كنتِ يا قمر! … صار لي ساعة عم بنادي عليكِ!! نظرت له بعمق ثم أردفت وهي تتفحصه: "أنا أهو يا حبيبي محتاج حاجة!
… انت كويس! زفر براحة ثم أردف وهو يحاول الجلوس وهي تساعده: "كويس حبيبتي منيح… بس فقت فجأة كأني حسيت بغيابك." ابتسمت له بحب وتمعن واردفت وهي تجلس بجواره: "كنت عند ريحانة… قلت أنزل أطمئن عليها." تطلع عليها بصمت وعيون عاشقة ثم أردف: "وكيفها! أومأت بهدوء: "كويسة." أومأ لها فشردت في ملامحه تفكر بصمت وعيون عاشقة: " (أخيراً سأتذوق طعم السكينة! … ستصبح لي وحدي! … لن تشاركني فيك غيري حتى ولو كان باسمك!
… أخيراً سأحصل على ملاذي! تعجب من نظرتها فضاّق عينيه يبتسم مردفاً بترقب: "شو اللي صار!! … شو سبب هالسعادة بعيونك! تنهدت تخفض نظرها ثم صمتت لثوانٍ قبل أن تطالعه بعمق مردفة بترقب: "إيه رأيك يا بدر لو نعمل لريحانة أطراف صناعية؟! ذهل من حديثها وطالعها بعيون واسعة ثم أردف بترقب: "انتي كيف عرفتي! … بالأساس أنا عم فكر في هيك شغلة." أومأت
مشجعة تردف بحنو وطيبة: "وأنا معاك… ولو الفلوس هتقصر معاك أنا ليا وديعة باسمي بابا كان عملهالي وهفتحها لما أتم الواحد وعشرين سنة يعني كمان شهر تقريباً… كلها تحت أمرك بس الأول أسأل كويس هنا في المنصورة عن الموضوع ده ولو أمكن نصرفها مافيش أي مانع… المهم ريحانة تقدر تكمل حياتها بشكل طبيعي." أغمض عينيه يزفر بقوة ثم أردف وهو يسحبها لتجلس على قدمه السليمة بحب وقلبٍ متسارع ملهوف: "لا ما فيني تعي لعندي."
شهقت وهو يجلسها على ساقه مردفة بخوف وهي تحاول القيام حتى لا تؤلمه: "لا يا بدر رجلك هتوجعك." اعترض يردف وهو يضمها بحب واشتياق: "حضن الحبيب بيطيب قمر ما بيوجع… خليكي هون لآخر عمري." اعتصرها بذراعيه يعانقها فتنهدت وبادلته تخفض رأسها في تجويف عنقه، وكذلك هو يتنفس رائحتها بعشقٍ ويقبل منحنى رقبتها قبلات متتالية ثم يعاود اعتصارها بحنو وكأنها طفلته وليست امرأته.
أما هي فكانت في عالمٍ آخر… مستمتعة باحتوائه وحبه لها… افتقدت هذا الحب والتفاهم والحنين وها هو يعطيها إياهم ببزخ. ظل هكذا لدقائق فتحمحمت قمر وحاولت التملل مردفة بهدوء: "بدر خليني أقوم عشان رجلك." تنهد يخرج رأسه من مبيته الجديد ويطالعها بعمق ثم دثر كفيه بين خصلاتها ومال يسترق من شفتيها قبلةً حنونة عاشقة أسرت فيه مشاعر خامدة، بينما هي انكمشت معدتها بشعور لذيذ وبدأت تستجيب له.
أغمض عينيه وتعمق قليلاً وبدأت يداه تتحرك متوزعة على كتفيها وذراعيها دون وعيٍ منه… ثم فجأة تنبهت حواسه فانتفض يردف بحذر ويبعد رأسه: " بيكفي هيك." انتفضت هي الأخرى تقف مسرعة وقد أفزعها تصرفه ونظرت له بذهول مما جعله يهدأ من حالته وهو يراها هكذا… زفر بعمق ومد يده ممسكاً بمعصمها يحسها على الجلوس بجواره مردفاً بتروي: "اعدي يا قمر." جلست بصمت تتطالعه، فنظر لها ببريق عشقٍ مردفاً
بحب وحنو: "لا تفكري إني ما بدي إياكي… بالعكس أنا عم أوقف حالي عنك بصعوبة كتير… أنا عم عد اللحظات اللي رح تتمي فيها للواحد وعشرين سنة ورح تكوني ملكي بكل شي… بس أنا بدي أعوضك عن يوم عرسك… بدي أساوي لك حفلة تليق بمقامك بقلبي… بدي البسك فستان يليق بعيونك… وقتها رح أكون عم ضمك وأتمم جوازي منك وأنا مرتاح."
نظرت له بشرود وقد أخذها عقلها إلى تصوير كلماته… ترى ذاتها بالفستان الأبيض وسط حفلة رائعة والجميع يطالعها بسعادة وعيون الفتيات تطالعها بحقد لامتلاكها قلب هذا الوسيم سيد الرجال. ابتسمت تلقائياً وأردفت بحب ودلال وهي تعمق النظر في عينيه: "هستنى اللحظة دي بفارغ الصبر." تناول كفها يقبل باطنه بعمق ثم زفر بارتياح، بينما أردفت بترقب: "هقوم أعملك عصير." تنهد يردف بترقب: "هو أخي ياسر ما اتصل! … لأكون ما لقاها للسيارة! أردفت قمر
بتوتر وهي تناوله هاتفها: "طيب كلمه من عندي! تناول هاتفها وبالفعل طلب رقمه، فأجاب ياسر يردف بهدوء: "أيوه يا بدر… رنيت عليك تليفونك كان مقفول." تنهد بدر واردف بترقب: "إيه أخي ياسر قفلته عشان الفيديو من وقت نشرته والاتصالات زايدة…. بس قولي لقيت العربية! تنهد ياسر يردف: "أيوه يا بدر العربية معايا وأنا والست سلوى وزياد رايحين لعم ناهد." ضيق بدر عينيه مستفسراً يردف: "عم ناهد! … ليه خير حصل حاجة؟ أردف ياسر وهو يقود
في طريقه إلى بلدة فوزي: "أيوه يا بدر… عم ناهد اتهجم عليهم الصبح وأخد ناهد معاه غصب عنها ومحدش قدر يمنعه… الست سلوى كلمتني وإحنا رايحين نجيبها لأنها قلقانة عليها… وزياد معانا." توتر بدر واردف بترقب: "تمام أخي ياسر… لو حصل أي حاجة عرفني… إن شاء الله هترجعوا سالمين." تنهد ياسر يردف بهدوء: "إن شاء الله يا بدر… وأنا هطمنك لما أوصل."
أغلق معه ونظر لقمر التي استمعت للحديث والجمت الصدمة لسانها، فأردف مطمئناً: "ما تقلقي يا قمر رح يرجعوها." أردفت هي بلسانٍ مثقلة: "إيه الراجل ده يا بدر… عايز منها إيه! … دا ياما عذبهم منه لله… هو فاكرها سايبة! ربت على كفها بحنو يردف بتعقل: "ما تعتلي هم… رح ترجع أنا متأكد من هالشي… بس هو عم يعمل هالقصة عشان ما حدا قالوا على الخطبة… بدو يساوي نفسه كبير ع الفاضي." تنهدت تومئ ثم وقفت بهدوء مردفة: "هروح بقى أعملك العصير."
أجلسها مجدداً كأنه يتنفسها ولا يريد ذهابها مردفاً: "وقفي يا قمر… بدي أسألك عن شي تاني! تنهدت تنظر له بترقب فتابع: "ما رح تكملي دراستك! … نحن هلا رح نبلج الترم التاني من العام… شو رأيك بترجعي ع الجامعة؟! توترت ولفت عيناها عنه وبدأت تفرك كفيها مردفة: "خايفة يا بدر… خايفة من نظرات زمايلي ليا… حاسة إني مش هقدر أواجه." تنهد بعمق يتابع وهو
يتمسك بكفيها بدعم واصرار: "بدك تمحيلي هالخوف… انتي قمر القوية ما حدا فيو يوقعك… رح تضلي راسك مرفوعة واللي ساوى هيك هو اللي رح يتعاقب… انتِ هلا مرتي يا قمر… يعني ما حدا بيقدر يحكي عنك نص كلمة… واللي بيعملها رح يواجهني أنا." اطمأنت روحها ونظرت له بعيون لامعة تردف بسعادة: "وأنا متأكدة إنك قد كلمتك يا بدر… وهحاول أرجع أقوى من الأول عشانك." أومأ مشجعاً
يردف بتحفيز: "أيوه هيك بدي ياكي دايماً… وحضري حالك لأن بعد أسبوع رح تبدأي تروحي ع الجامعة." ابتسمت تومئ بسعادة ثم وقفت تردف بتنهيد واصرار وهي تخطو: "أروح بقى أجيب لك العصير." أومأ لها بسعادة وبالفعل غادرت وتركته شارداً في أمرها، وكذلك ريحانة الذي يؤرقه دائماً… يريد فعل شيء لها يرد لها ولو قليلاً من فضلها عليه… ولكن ليبقى هذا الأمر بعيد عن قلبه… فهو بالنهاية لها مالكة. &&&&&& في فيلا الوزير
توجهت سناء مسرعة للداخل لتجمع أغراضها وتفر هاربة، ولكن الشرطة لحقتها وتم القبض عليها بتهمة الشروع في قتل بدر وذلك بسبب الفيديو المنتشر والذي أرفقه المحامي مع الدعوة والذي من الواضح أنه سيشغل الرأي العام وهذا تحديداً ما أراده بدر. أما خالد فجارٍ البحث عنه وتم نشر صورته عبر الموقع الرسمي لوزارة الداخلية أنه من ضمن المطلوبين للعدالة. &&&&&& في منزل ياسر
صعد نادر الدرج ولكنه توقف أمام شقة والده حينما استمع لصوت بكاء صغير آتٍ من الداخل. تعجب وانصدم واتجه يطرق باب والده بحذر وترقب… فتحت له بثينة تطالعه بخجل وتوتر وهي تحمل صغيرها تحاول تهدئته. أردفت هي بحرج: "أهلاً يا أستاذ نادر." نظر لها بتمعن ثم أردف بهدوء وتساؤل: "انتي أخت ناهد صح؟! أومأت بثينة وأردفت موضحة: "أيوه… وعمي ياسر جبني أستناهم هنا لحد ما يرجعوا من البلد." تعجب نادر واردف وهو يطالع الصغير: "بلد إيه!
توترت وأردفت وهي تنقل الصغير للجهة الأخرى: "أصل عمي أخد ناهد أختي غصب عننا وعمي ياسر وأمي وزياد خطيب ناهد راحوا يجيبوها." أومأ بتفهم ثم أردف وهو يطالع الصغير بقلبٍ حنون: "طيب ابنك ماله! … بيعيط ليه؟ تنهدت تنظر لصغيرها بحيرة مردفة: "مش عارفة… تقريباً فيه حاجة بتوجعه." مد يده بترقب مردفاً: "طيب هاتيه! ناولته إياه بترقب، فنظر للصغير وحاول تهدئته يردف له بعض الكلمات المهدئة وهي تطالعه بتعجب.
وضع الصغير رأسه على كتف نادر بحنو وكأنه استشعر حنانه، فتعجب نادر ورق قلبه له، بينما انصدمت بثينة أيضاً فنادراً أو ربما معدوماً أن تذكرت أن زوجها عامل ابنه بهذه الطريقة… عنيفٌ هو دائماً حتى مع صغيره… نرجسي حاد الطباع مما جعل الصغير يفزع دوماً خوفاً من بطشه. قلّ بكاء الصغير تدريجياً ونادر يربت على ظهره بحنو ويخطو به في الردهة الأمامية للمنزل.
وقفت بثينة على الباب تراقب ما يحدث بعينٍ حزينة حتى نام الصغير… ناولها إياه بحنو مردفاً بهدوء: "حاولي تطمنيه… هو واضح إنه خايف من حاجة." أومأت وهي تضمه إليها مردفة بامتنان: "شكراً يا أستاذ نادر." ابتسم بهدوء واردف وهو ينوي الصعود لشقته: "العفو." أغلقت ودلفت تجلس شاردة في أمره، بينما هو صعد شقته ودلف ليتناول غداءه مع زوجته ووالدتها اللتان تترقبان الوقت المناسب لإخباره بأمر خروجهما. بعد ساعة أردف نادر
وهو يستعد للعودة لعمله: "تمام يا مي اخرجي… والفلوس عندك جوة خدي اللي انتِ محتاجاه." أومأت تبتسم وتطالع والدتها بخبث مردفة: "تسلم يا حبيبي خيرك موجود… وأنا هخلص بدري وأجي." أومأ لها وغادر للاسفل… مر على شقة والده فوقف أمامها يترقب أي صوت، وعندما لم يستمع غادر على الفور. بينما في الأعلى استعدت مي وفردوس للذهاب لهذا المشوار الملعون. &&&&&&&
وصل ياسر القرية وصف السيارة وترجلا منها بناءً على تعليمات سلوى التي أشارت لهم على المكان. تنهد ياسر واردف بهدوء: "حاولي تهدّي خالص يا ست سلوى وتسبيني أنا وزياد نتكلم معاه." أومأت سلوى وخطت معهما بقلبٍ متلهف وطرقا الباب، ففتحت لهم زوجة فوزي تطالعهم بترقب قبل أن تنظر لسلوى بحقد وغيرة مردفة: "أهلاً بسلفتي… خير! أردفت سلوى بغضب: "جاية آخد بنتي يا زبيدة." نظرت لها بغضب،
فأردف ياسر بهدوء: "لو سمحتي يا ست زبيدة عايزين نتكلم مع الحاج فوزي." نظرت لهم زبيدة بترقب ثم أردفت وهي تبتعد: "اتفضلوا ادخلوا." دلفوا جميعاً وأغلقت هي الباب، بينما اتجهوا معها للداخل وجلسوا على المقاعد الأرضية المرصوصة، ثم أردفت هي: "ثواني هنادي ع الحاج." غادرت تنادي زوجها الذي أتى بعد دقائق ومعه ابنه… نظر إلى سلوى بغضب وكاد أن يوبخها ولكنه صمت عندما وجد ناظران مسلطان عليه.
وقف ياسر وزياد باحترام يسلمان عليه، فهدأ من غضبه ورحب بهم بترقب ثم جلس معهم واردف: "منورين يا رجالة… خير إن شاء الله." أردف ياسر بهدوء وتروي: "كنا جايين نعرفك على زياد خطيب ناهد بنت أخوك… ونعتذر إننا مقولنالكش ع الخطوبة يا حاج فوزي… دي غلطة مننا واحنا محقوقين لك." نظر له فوزي بتعمق وارتدى دور العم الأصيل مردفاً بحدة: "يعني ينفع يا حاج اللي هي عملته ده… كأن بنتنا ملهاش أهل!
… عايزة تجوزها من غير ما نعرف… ده المثل بيقول اللحم النتن لأهله بردك." تنهد ياسر واردف بهدوء وتروي: "معلش يا حاج فوزي غلطة… وانت قلبك كبير وفي مقام أبوها بالضبط واكيد هتفرحلها… وزياد راجل جدع وابن حلال وشاريها… يبقى نتمم الموضوع من غير زعل." نظر فوزي إلى زياد بعمق واردف بخبث: "وانت عرفتها منين!!!
أحس زياد نبرته الخبيثة فأردف مماثلاً: "ده اختيار والدتي ليا… لأنها شافت في الأنسة ناهد البنت المحترمة واللي يتشرف أي حد إنها تكون مراته." نظر له فوزي بحقد دفين، بينما تطلع على سلوى واردف بنبرة مغلولة: "عرفتي تربي يا مرات أخويا… بس برضه الخطوبة دي تمت من غير علمي… وأنا مش موافق عليها… وبنت أخويا عندي ومش هتخرج من هنا إلا بمزاجي أنا." غلى الدم في عروق زياد وكاد أن يعترض، فقاطعته سلوى
التي أحست به واردفت قبله: "بنتي هترجع معايا يا فوزي… وإلا يكون في علمك هطلع من هنا ع القسم على طول وهبلغ إنك خطفتها… وابقى وريني وقتها تعمل إيه." ثار فوزي بغضب ووقف يردف بحدة وصياح: "طب ابقى ورينا بقى ده هيحصل إزاي!! … أنا اللي هفضحك وأقول إن ست سمعتها لامؤاخذة." انسحب قلب سلوى وجحظت عيناها تطالعه بذهول وصدمة، ثم وفجأة تقدمت منه مسرعة وصفعته بقوة أمام
الجميع مردفة بغضب أعمى: "اخرس قطع لسانك ولسان اللي يقول عني كلمة يا خسيس… أنا أشرف منك ومن بلدك كلها." نظر لها بعيون متسعة وكذلك تصنم جسد الجميع، فأردف وهو يستحسس وجهه بغل: "بتضربيني!!! … ماشي يا سلوى… إن ما ندمتك مبقاش أنا… ويكون في علمك بقى… أنا عندي شهود إن الراجل ده داخل خارج عندك البيت… وانتِ ست أرملة وهو غريب عنك… وهيشهدوا بكده وهحرمك من بنتك وهجوزها هنا لواحد على مزاجي أنا." نظرت له بكره وغل واردفت وهي تحاول
الهجوم عليه وهو يبتعد: "اخرس يا خسيس ربنا ينتقم منك." قاطعها تدخل ياسر المفاجئ يردف ما فرغ أفواههم جميعاً حينما نطق: "مش هتقدر تعمل كدة يا حاج فوزي لأن الست سلوى مراتي." التفتت الأنظار عليه بذهول وصدمة، بينما سلوى تصلب جسدها وكادت أن تتفوه فقاطعها يردف بترقب: "يعني اللي بلغك بالكلام ده كدب عليك… وكل الكلام اللي انت بتقوله ده تتحاسب عليه حساب تقيل أوي… وناهد هترجع معانا دلوقتي قبل ما نبلغ ووقتها هتعمل شوشرة لنفسك."
شُل لسان سلوى أو تعمدت السكوت لأجل صغيرتها، بينما أردف فوزي بغل وغضب: "متجوزين إزاي وإمتى… انت هتضحك عليا يا راجل انت! … الكلام ده محصلش." أردف ياسر بثقة وهو يتطلع على سلوى بحذر: "اللي يريحك يا حاج فوزي اللي انت عايز تصدقه صدقه… أنا معايا القسيمة في بيتي وأي حد يفتح بؤه بحرف هعرف إزاي أوريه مقامه… كلامك ده يطير فيه رقاب وعيب أوي إنك تقول ع الست اللي ربت لحمك كدة."
توتر فوزي وزاغت أنظاره وهو يتطلع عليهم جميعاً بغل يفكر في ما أخبره به ذلك الجبان مدحت لقد خدعه… زفر بقوة ثم أردف وهو يتطلع على زياد: "بما إن الموضوع كده يبقى ماشي… أنا هجيب لكوا ناهد… بس أنا عايز مهر بنت أخويا." نظرت له سلوى بكره واشمئزاز، بينما ضحك ياسر باستهزاء: "الآن ظهرت ن jego نواياه واردف زياد بثقة: "طبعاً حقها يا حاج… من جنيه لألف مافيش حاجة تعز على ناهد." تدخلت
سلوى مقاطعة بحدة وغل: "مهر إيه يا فوزي اللي بتتكلم عنه… مشبعتش لسه بأكل مال اليتيم اللي استحليته!! … يمين عظيم إن ما خرجت بنتي دلوقتي وسبتني أمشي من هنا لهتشوف مني وش عمرك ما شفته." انتاب فوزي القلق وبدأ يتراجع وهو يطالعهم بحقد ثم أشار لابنه مردفاً: "روح هاتها من جوة." تطلع عليه زياد بغضب وغل لو تُرك الأمر له لانقض عليهما ولكن عليه التوري حتى يأخذ حبيبته ويذهبوا من هذا المكان. غادر ابنه يحضرها بينما هو
تطلع على سلوى بكره واردف: "من هنا ورايح أنا ماليش بنات أخ… ولا هما ليهم حاجة عندنا." ابتسمت سلوى بحزن وتهكم واردفت: "حاجة! … من امتى!! … فكرك إن رزقهم عليك!! … بكرة يتسحب خيرهم من تحت رجلك وتعرف إن الله حق… أنا من وقت مات أبو بثينة وأنا بربيهم بتعبي وبتحسبن عليك."
دلف ولده يجر ناهد ويلقي بها أرضاً بغل أمام والدتها، فالتقطتها قبل أن تسقط وعانقتها بحنو، بينما لم يحتمل زياد ما فعله فأسرع متجهاً إليه يلكم هذا الحقير لكمة قوية ارتد هو على أثرها، فثار فوزي مجدداً واردف وهو يبعده عن ابنه: "ابعد إيدك عنه يا كلب." تدخل ياسر مسرعاً يفض اشتباكهما ويردف بتروي: "خلاص يا زياد عشان ناهد يالا نمشي من هنا." مروا من أمامه فتوقفت سلوى التي تعانق ناهد شبه الغائبة عن الوعي
واردفت مهددة بإصبعها: "هتدفع تمن اللي عملته في بنتي يا فوزي… هتدفع حسابك كله… حسبي الله ونعم الوكيل فيك." مر من أمامه وخلفها ياسر وزياد يتبعاها وبالفعل استقلوا السيارة جميعاً وغادروا، بينما عين زياد مسلطة على حبيبته التي ينغزه من أجلها. غادروا جميعاً يتحركون بسيارتهم عائدون إلى أدراجهم، فأردف زياد وهو يتطلع على حبيبته في الخلف وهي تتوسط صدر والدتها: "لازم ناخدها على المستشفى." هزت ناهد رأسها
بتعب مردفة بصوت مرهق: "لأ يا زياد أنا كويسة." ابتسم بسعادة واردف بحب: "حمد الله على السلامة يا حبيبتي." ملست سلوى بيدها على حجابها وهي تضمها بحنو، بينما نظر ياسر لها عبر المرآة باطمئنان، فتساءلت هي بترقب عندما تذكرت: "ازاي يا أستاذ ياسر تقول إننا متجوزين وليه! … افرض كان قالك وريني القسيمة! تنهد ياسر بشرود يردف: "هو جبان أوي.. وواضح إن جوز بثينة قومه وهو السبب في كلامه ده… متقلقيش يا ست سلوى مش هيعرف يعمل حاجة."
أردف زياد بهدوء وترقب: "بس يا عم ياسر ممكن يعملها شوشرة لأن شكله مش ناوي على خير." نظر ياسر لسلوى عبر المرآة بترقب، بينما هي أبعدت نظرها عنه تتطلع على ابنتها بشرود وتفكير. تنهد ياسر وأبعد نظره وبدأ ينظر للطريق من حوله، ولكنه لاحظ شيئاً ما جعل عينه تتسع بصدمة وذهول وهو يتوقف بسيارته تحت أنظار زياد وسلوى المتسائلة. ما رآه كانتا مي وفردوس وهما تولجان إلى داخل منزل ذلك الدجال تحت أنظار ياسر الذاهلة. &&&&&
أما في منزل فوزي فدلت زوجته التي تحاول إسعاف ابنها النازفة وهي تردف بكره وصياح: "سبتهم يمشوا إزاي بعد اللي عملوه في ابنك… انت لازم تنتقم من سلوى وبناتها." ثار مجدداً بسبب حديث زوجته وتناول هاتفه يهاتف زوج بثينة مردفاً بغضب: "انت يا زفت… فهمتني إن سلوى واللي اسمه ياسر ده ينفع نطلع عليهم حكاية طلعوا متجوزين." تعجب الآخر ثم ضحك واردف بعبث: "هما ضحكوا عليك وفهموك كده! … وانت صدقتهم إزاي يا حاج فوزي!! ضيق
فوزي عينيه واردف بترقب: "يعني إيه!!! … يعني حوار عملوه عليا! أردف الآخر بتأكيد: "أيوه طبعاً يا حاج فوزي… متجوزين إيه وانت صدقتهم إزاي." أومأ فوزي بغل وتوعد مردفاً: "ماشي… ماشي يا سلوى انتِ وبناتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!