أدركتُ أن سعادتي ثمينةٌ جدًا. وأدركتُ أني إلى الآن لا أستطيع الشراء. توقف ياسر يتطلع على تلك السيدات وهن يدلفنَ هذا البيت المُقام على جانب الطريق الزراعي. أردفت بذهول وتعجب مردفًا: _مي! أردفت سلوى متسائلة بترقب: _فيه حاجة يا أستاذ ياسر؟ ابتلع لعابه واردف وهو يخرج هاتفه: _ثواني يا ست سلوى، هنفهم دلوقتي. هاتف ابنه نادر واردف بترقب: _أيوه يا نادر… هي مي فين؟ تعجب نادر من سؤال والده واردف:
_مي خرجت يا بابا مع مامتها يشتروا حاجة من السوق… خير يا بابا، حصل حاجة؟ أردف ياسر بترقب: _أيوه يا نادر… مراتك قدامي دلوقتي داخلة بيت غريب مع أمها وواحدة تانية معرفهاش في قرية ****. شفتها وأنا راجع من عند فوزي عم ناهد. تصنم جسد نادر لثوانٍ قبل أن يردف متسائلاً: _أنت متأكد يا بابا! مي إيه اللي هيوديها قرية زي دي؟ تنهد ياسر بضيق واردف بحزن:
_هو أنا هتوه عن مي يا نادر… تعالى، أنا هستناك… اركب أي مواصلة وتعالى على الطريق الزراعي اللي بيوصلك على ****. أغلق نادر مع والده وتحرك بجسد مهزوز ونفسٍ مثقلة لما هو آتٍ. أما ياسر، فأردف بحزن وترقب أمام من معه: _معلش يا جماعة، أنا هنزل أستنى نادر ابني هنا… أنت خد العربية يا زياد وارجعوا انتوا. نظر زياد له بترقب ثم نظر للخلف حيث ناهد التي تنام بتعب في حضن والدتها، بينما الأخرى أومأت مردفة:
_طيب يا أستاذ ياسر، خلينا معاك لحد ما ييجي! أردف ياسر معترضًا: _لأ، ارجعوا انتوا مع زياد عشان ناهد. أومأ زياد يردف بترقب: _طيب، خلي حضرتك في العربية وأنا هنزل أوقف مواصلة. اعترض ياسر وهو يترجل من سيارته: _لأ يا زياد، اسمع الكلام يلا. أطاعه زياد بسبب حالة ناهد التي لا تسمح له بالانتظار، وبالفعل ترجل يبدل مكانه وغادر بعدما ودعهم ياسر الذي وقف على جانب الطريق ينتظر ابنه نادر حتى يأتي.
أما داخل ذلك البيت، فما يحدث لا يمت للدين بصلة. هو عبارة عن أمورٍ محرمة من الدجل والشعوذة بحجة الدين والقرآن، ليسحبوا الغافلات الحمقاوات إلى طريقهم للحصول على أموالٍ طائلة. جلست مي بجانب فردوس ومعهما صديقة فردوس التي أتت بهما إلى هنا. لكزت مي فردوس في كتفها مردفة بتوتر وقلق: _ماما، أنا قلقانة، ما تقومِ نمشي. عنفتها فردوس مردفة بتهكم: _نمشي إيه!!! انتِ مش شايفة الناس اللي هنا قد إيه!
إحنا بس هندفع قرشين زيادة عشان ندخل بدري ونرجع قبل ما نادر ياخد باله. تنهدت مي بقلق وأومأت، ثم أخرجت من حقيبتها مبلغًا ماليًا ليس بالقليل وناولتهما لوالدتها مردفة بتردد: _خدي يا ماما دول 2500، شوفي هتعملي إيه! وقفت فردوس تتجه إلى تلك الفتاة الجالسة على مكتب، ترتدي حجابًا يغطي شعرها ويكشف أخلاقها، حيث كانت نظراتها واضحة للمبلغ الذي ناولته فردوس لها، وهي تردف بترقب: _خدي يا حبيبتي 2500 أهم… هتدخلينا بدري بقى!
أخذت منها النقود وهي تطالعهم بشهوة، ثم أردفت بهدوء: _أيوه هدخلك بعد الحالة اللي جوه. أومأت فردوس وعادت أدراجها وجلست تخبر ابنتها بما قالته تلك الفتاة. مر حوالي نصف ساعة وخرجت تلك السيدة من الداخل تبدو في حالة يُرثى لها، وبجوارها أخرى تسندها، فبدأت مي بالتوتر والقلق وهي تنظر لوالدتها بخوف، بينما الأخرى تربت على يدها باطمئنان. أشارت لهما الفتاة بأن يتقدما، فوقفت مي وفردوس والجارة، فأردفت الفتاة بحذر:
_لأ، واحدة بس اللي هتدخل معاها. أومأت فردوس وأردفت لجارتها: _خلاص، خليكِ انتِ هنا. أومأت الجارة وجلست تنتظرهما، بينما دلفت فردوس تسحب مي للداخل، فوجدت غرفة معبأة بآيات القرآن وجلد الغزال المجفف، وبعد الكلمات غير المفهومة معلقة في إطارات على الحائط. وهناك في منتصف الغرفة يجلس رجل خمسيني خلف مكتبه، يرتدي قميصًا وبنطالًا، يتطلع عليها بترقب، مردفًا بابتسامة خبيثة: _أهلًا أهلًا وسهلًا، نورتوني. ابتسمت
له فردوس مردفة بحماس: _الله يسلمك يا شيخنا… ربنا يجعل على إيديك الشفا يا رب. جلستا سويًا أمامه، بينما هو سلط أنظاره على مي يردف بخبث وترقب: _أنتِ اللي هتكشفي! تعجبت، تضيق عيناها، ونظرت له باستنكار مردفة: _هكشف! أومأ لها يردف بثقة كاذبة: _أيوه، مش أنتِ جاية عشان موضوع الحمل! تعجبت فردوس وأردفت بإعجاب: _أيوه صح يا شيخ، ماشاء الله عليك. فرك حبات مسبحته واخفض بصره يبتسم بتهكم مردفًا: _الموضوع مش صعب أوي… ده العادي.
أردفت فردوس بترقب: _أصل بصراحة يا شيخنا، أنا قبل كده أخدت بنتي ورحنا لواحد عندنا في المنصورة، وهو أدالنا إزازة كده وقال لمي تشرب منها وهي هتحمل بعدها على طول… أتاريها أصلًا كانت حامل ومكناش نعرف، وبسبب الدوا ده سقطت. أومأ يردف بترقب: _لازم ده يحصل طبعًا… لأن دول دجالين مش شيوخ… أنتِ جيتي للمكان الصح… الأمر مش محتاج أدوية ولا حاجات زي كده… الموضوع أبسط من كده خالص. نظرت فردوس بانشراح واردفت: _شوفتي؟ مش قولتلك! بدأت
مي تهدأ وتسعد مردفة بترقب: _طيب الحل إيه يا شيخنا! نظر لهما نظرة خبيثة واردف بترقب: _احم… الحل سهل وصعب في نفس الوقت. توترت مجددًا تتسائل بترقب: _إزاي يعني! أردف بترقب وهو يطالع فردوس، فقد استشعر أنها المسيطرة: _الموضوع لازم يتم في سرية تامة… ممنوع حد برة الأوضة دي يعرف باللي هيحصل نهائي، وإلا بنتك هي اللي هتتأذى. شهقت مي وتردفت بخوف: _يالهوي! أتأذي! إززززاي! أردف بخبث وهو يضيق عيناه: _لأنك خالفتي أوامرهم. ضيقت
مي عيناها وتساءلت برعب: _أوامر مين!! لكزتها فردوس في كتفها مردفة بتوتر: _الأسياد يا بت… اصبري بس. أردفت فردوس بترقب: _طيب يا شيخنا، يعني أكيد الحمل هيتم! ولا ممكن يحصل زي ما حصل أول مرة؟ مط شفتيه يردف بترقب: _ده على حسب الاستجابة لطلباتهم… يعني ممكن يحصل طبعًا من أول مرة، وممكن تجيلي مرة أو مرتين كمان. نظرت مي إلى والدتها بتوتر تردف بصوت منخفض: _أما أنا خايفة. نظرت لها فردوس تطمئنها مردفة:
_متخافيش يا بت… أنتِ مش نفسك في حتة عيل يفرح قلبك انتِ وأبوه! شردت مي تفكر وتبني أحلامًا وردية أن تحقق حلمها وتنجب طفلًا لنادر الفوي، ثم أردفت بالقليل من الحماس: _نفسي طبعًا يا أما. أومأ الرجل ووقف يردف بترقب: _طيب ادخلي الأوضة دي لوحدك ومددي على السرير جوه واستنيني. نظرت لوالدتها بتوتر، فأردفت فردوس متسائلة: _طيب مينفعش أدخل معاها يا شيخنا! نظر لها نظرة أرعبتها واردف: _لأ طبعًا مينفعش. توترت فردوس واردفت وهي تحث
ابنتها على دخول الغرفة: _ادخلي يا حبيبتي وأنا جنبك هنا أهو، متقلقيش. نظرت لوالدتها بقلق وتوتر، ثم وقفت تتقدم من تلك الغرفة بخطى ثقيلة، وبالفعل دلفت إليها. مظلمة إلا من شعاع ضوء الغرفة الأولى ورائحتها مقرفة، فبدأ الرعب يتآكلها، وبدأت تتحسس بيدها حتى وصلت إلى ذلك الفراش الذي أخبرها به. تمددت عليه بنبضاتٍ عالية وقلبٍ مهزوز، بينما وقف هذا الرجل يتجه للغرفة ويردف ناظرًا لفردوس بحذر وحدة:
_أوعي تفكري تدخلي مهما حصل ومهما سمعتي! أومأت له عدة مرات وجلست تنتظر ابنتها بتوتر، بينما هو خطى للداخل وأغلق خلفه متوجهًا إلى مي التي أحست بحركته وكاد قلبها أن يتوقف. في تلك الأثناء، قارب نادر على الوصول. أما ياسر، يريد الصعود حالًا نظرًا لتأخرهما في الأعلى، ولكنه قرر انتظار ابنه حتى يترك له التصرف. وصل نادر أسفل المنزل بعدما استدل على مكانه من اتصالات ياسر المتتالية به. وقف مع والده يردف بلهفة وترقب:
_طلعوا أنهي بيت يا بابا! أشار له والده على بيت هذا الدجال، بينما التقطتهما كاميرات المراقبة الخاصة بهذا الرجل والذي يؤمن بها نفسه جيدًا، فأسرعت فتاة أخرى إلى تلك الغرفة تطرق باب الغرفة الداخلية بقوة مردفة بخوف: _افتح بسرعة يا شيخنا، فيه غريب طالع على هنا. فتح الرجل مسرعًا وخرج يعدل ملابسه مجددًا ويردف، بينما في الداخل مي ترتعش بقوة وجنون: _طب يالا بسرعة نخلع.
غادر يركض هو والفتاتين من باب مخفي، رأته فردوس المزعورة. وعلى الجهة الأخرى، وصل نادر وياسر إلى المكان ودلفا، فوجدا الكثير من النساء جالسات ينتظرن دورهن، واستمعا إلى حديثهن عن أعمال ذلك الرجل وبركاته، بينما بحث بعينه عن زوجته فلم يجدها، ولكنه وجد جارة فردوس، فأتجه إليها يردف بغضب وحدة: _مي فين.
أشارت له الجارة على باب الغرفة برعب، فأسرع إليها ويتبعه ياسر، فوجدا فردوس تحاول تهدئة مي التي يرتعش جسدها بقوة وصوت شهقاتها حاد جدًا. أسرع إليها يطالعها بغضب وهو يردف مستنكرًا بصياح: _أنتِ بتعملي ااااايه هناااا… ازااااي تيجي مكااان زى ده يا مجنووونة! نظرت له برعب، وكذلك فردوس التي ارتعبت وهي تحاول حماية نفسها وابنتها مردفة بتبرير وحماقة:
_اهدى بس يابني، إحنا كانت نيتنا خير… مي بتعمل كل ده عشانك وعشان تجبلك الحتة العيل اللي نفسك فيه. اتسعت عين ياسر وجحظ نادر واردف باستنكار وغضب أعمى وهو يكاد يهجم على مي لولا يد والده الذي منعه: _عيل!!! يخربيتكواااا… عيل ابن حرام!! إنتواااا إيه! بتفكروا ازاااي! هو فين الرااااجل ده؟ التفت من حوله يبحث عن هذا الشيخ الذي سمع همهمات النساء تتحدثن عنه فلم يجد له أثر، بينما أردف ياسر وهو يطالعهما باشمئزاز:
_امشي يا نادر وهنبلغ البوليس، ده أكيد هرب. أما مي، فكانت ترتعش بشدة مما شعرت به في تلك الغرفة، فهي تأكدت أن هذا الرجل كان سيعتدي عليها. غادروا ذلك المنزل وفردوس تمشي خلفهما تسحب ابنتها، بينما نادر كانت النيران تتأكله، ولكنه انتظر حتى يعودوا أدراجهم. أوقفوا سيارة تمر من على الطريق العمومي الذي يبعد قليلًا عن هذا البيت وركبوا جميعًا وغادروا عائدين إلى المدينة.
في تلك الأثناء، وصل زياد أمام منزل سلوى التي هاتفت ابنتها بثينة أن تأتي. ترجل يفتح الباب لناهد كي تستطيع النزول. مد يده لها ليساندها، ولكنها استندت على حافة السيارة بخجل، فأومأ بتفهم ونزلت بالفعل، وأسرعت سلوى إليها تساندها، ثم دلفوا جميعًا إلى المنزل. جلست على الأريكة بتعب، بينما أردفت سلوى بحنو وحزن: _كنا روحنا المستشفى يابنتي! هزت رأسها تردف بهدوء: _لأ يا ماما، أنا كويسة، بس راسي وجعاني شوية.
جلس زياد بجوارها يطالعها بحنو وحب مردفًا وهو يحاول التحكم في غضبه: _هو آذاكي! ضربك؟ أومأت وسالت عبراتها، فاعتصر قبضته ونظر لسلوى مردفًا بإصرار: _إحنا لازم نقدم بلاغ بعدم التعرض مرة تانية يا ست سلوى… لأن ده إنسان مريض ومليان شر، ومحدش عارف ممكن يعمل إيه. أومأت سلوى بتفهم واردفت مؤيدة: _معاك حق يابني… هو اجتمع هو وجوز بثينة، ومحدش عارف ممكن يعملوا إيه! أردف زياد بترقب: _طب والكلام اللي قالوه يا أمي!
والرد اللي عمي ياسر رده؟ نظرت له سلوى بقلة حيلة واردفت بتشتت: _مش عارفة يابني… مش عارفة هعمل إيه… منهم لله هما الاتنين… منهم لله. أردف زياد بترقب: _أنا من رأيي إن بثينة مينفعش تفضل على ذمة الإنسان ده… بعد اللي عمله والشوشرة اللي بيحاول ينشرها، الأحسن إنها تبعد عنه لأنه مش سوي نفسيًا. أومأت تشرد بتفكير في أمر ابنتها، فزياد محق في أمرها تمامًا.
في إحدى المدن السياحية، يجلس خالد الوزير داخل شاليه تابع لصديقه، يتابع المواقع والأخبار التي انتشرت عنه وعن عائلته. ينظر بغضب وغل، فهو مطلوب للعدالة ويختبأ هنا كالجرذ الجبان. رن هاتفه برقم أحد أصدقائه، ففتح الخط وأجاب مردفًا بضيق: _عايز إيه! أردف الآخر بترقب: _هتعمل إيه يا خالد… الدنيا بتضيق عليك، ولو معرفوش مكانك النهاردة هيعرفوه بكرة… لازم تتصرف. فكر خالد واردف بشرود: _أعمل إيه يعني!
الموضوع كله في إيد قمر الفوي… هي الوحيدة اللي تقدر تخرجني من الورطة دي. تعجب الآخر واردف متسائلاً: _إزاي! أنت بتفكر في إيه؟ شرد يفكر ثم أردف بمكر: _قمر جبانة أوي… وهتخاف لو حد هددها… وهي اللي هتقدر تقنع جوزها إنه يتنازل عن القضية دي. أردف الآخر متسائلاً: _إزاي! طيب ماهي سناء هانم عملت كده والموضوع اتقلب عكس كده وهتبقى قضية رأي عام… وكمان إحنا ممكن نتأخد معاك في الرجلين. هز كتفيه بلا مبالاة واردف:
_أنا ماليش دعوة باللي أمي عملته… أنا ليا دعوة بنفسي… أنا عايز أخرج من الورطة دي بأي شكل يا حازم، وأنت هتساعدني. وصلت عائلة ياسر المدينة، ونزل نادر ووالده، وتبعتهم فردوس ومي التي هدأت تنظر لنادر بترقب وقلق. أردفت فردوس بتوتر: _خلاص يا نادر يابني، حقك علينا… مي كانت نيتها خير. نظر لها ياسر بتعجب، بينما تابع نادر بقوة وهو يتطلع على زوجته بغضب: _أنتِ طالق يا مي… روحي مع أمك وورقتك هتوصلك على بيتكم.
قالها وغادر، بينما نظر ياسر بصدمة لهما ثم تبعه، أما فردوس التي دبت على صدرها تصرخ، و مي الصدمة والذهول جملا لسانها ولم تستطع النطق. بعد أسبوع من الأحداث. في نفس المدينة السياحية، خرج خالد ليبتاع الأطعمة من السوبر ماركت، فتعرف عليه العمال الذين يعملون هناك نظرًا لانتشار صورته عبر الإنترنت، وأمسكوه وبلغوا عنه الشرطة، ليتم تسليمه أخيرًا إلى العدالة.
أما نادر، فقام بتطليق زوجته بالفعل في اليوم التالي، وباءت محاولاتها في استعادته بالفشل جميعها، بينما هو أدخل نفسه في قوقعة الحزن، مما جعل ياسر يحاول جاهدًا إخراجه ولكن دون جدوى. أخبر ياسر بدر وقمر بما حدث معهما، ولكن قمر انشغلت طوال ذلك الأسبوع برعاية بدر وريحانة أيضًا، التي تقربت منها كثيرًا وأصبحتا رفيقتين. استعاد بدر عافيته، وها هو يقف أمام قمر يردف بتروي:
_اسمعيني حبيبتي… عن جد أنا صرت كتير منيح… اتركيني بقى أروح ع المطعم… ما بيصير هيك! أتت معترضة من مطبخها تتطلع عليه بابتسامة لإثارتها حنقه، ثم التصقت به ولفت ذراعيها حول رقبته تردف بدلال وحب: _خلاص يا بدورتي، زهقت مني! طالعها بعمق ولف ذراعيه حول خصرها بحنو، ثم شرد في عينيها يردف بتيه وعشق:
_بتعرفي إنه عمري كله ما بيكفي لحتى أمل منك قمرى… بس بيكفي هيك… عند جد عيب في حق أخي ياسر… كمان أنتِ بتعرفي وضع نادر، بدي أروح أطمن عليه! تنهدت بعمق ثم أردفت مؤيدة: _تمام يا بدر… الصبح ننزل تروح ع المطعم وهاجي معاك أشوفك بعيني إذا هتقدر تشتغل أو لأ… عشان بعد بكرة أروح الجامعة وأنا مطمنة. زفر بقلة حيلة يردف وهو يطالعها مبتسمًا: _أمري إلى الله… ما بيطلع لي اعترض. قرصته من وجنته في حركة مدللة تردف بسعادة:
_شاطر يا بدورة… أحبك وأنت بتسمع الكلام. نظر لها بعمق ثم أردف بتعجب: _ما بعرف كيف معك برجع طفل صغير مطيع… منيح إنه ما حدا من يللي بالمطعم عم يشوفني هلا… وقتها ما بقوا يسمعولي كلمة. ابتسمت بحب وحنو، ولكن قاطع اندماجهما رنين هاتف بدر برقم المحامي، فابتعدت قمر تردف بترقب: _مين يا بدر. أردفت وهو يخرج هاتفه من جيبه ويتطلع عليه: _هادا أستاذ عبدالله المحامي. فتح الخط وتردف بترقب: _أستاذ عبدالله! طمني… صار شي جديد!
أردف المحامي بحماس: _أيوه يا بدر… خالد اتقبض عليه… كان مستخبي في الساحل. انفرجت أسارير بدر بسعادة واردف: _أخيرااا… هلا فيني ارتااااح. أغلق معه بعد قليل ونظر لقمر التي تطالعه بترقب، ثم عانقها مجددًا يرفعها عن مستوى الأرض ويلف بها حول نفسه، ثم أنزلها وطالعها مردفًا بسعادة: _أخيرًا هادا الكل*ب انقبض عليه… فيني أبعتك ع الجامعة هلا وأنا مرتاح. انتعش قلبها بسعادة وهي تبادله وتزفر براحة وتطالعه بعيون عاشقة ممتنة.
في الأسفل، تجلس ريحانة مع أم محمد الجارة التي تردف بحزن: _عازز عليا أوي يا بنتي أمشي وأسيبك… بس هعمل إيه، أخواتي مصممين وخصوصًا محمود أخويا أبو سدرة. ربتت ريحانة على كفها بحنو تردف بتروي:
_ما تعتلي همي خالتي… بعرف إنه بالك مشغول عليّ… بس فيكي ترتاحي من ناحيتي… روحي لعندهن، أكيد أخوكي بحاجتك هلا… ياعمري عليها هاي الطفلة الصغيرة، عن جد قلبي حزنان عليها كتير… ديري بالك عليها خالتي… صعب يللي أمها سوّته… عن جد ما بقدر أتخيل إنه في أم بتترك قطعة منها. نظرت لها أم محمد بحنان واردفت بحب: _يا حبيبتي يا بنتي… عندك قلب من دهب… بس حظك قليل. نظرت لها ريحانة بتعجب ثم أردفت: _ليه عم تحكي هيك خالتي!
بالعكس، حظي كتير منيح… لك تخيلي أنا الوحيدة اللي بقيانا من هالقصف اللي دمر حارتنا كلها… وأنا يللي الله رزقني بابن عم شهم وحنون وقبضاي متل بدر… فيه متل هيك حظ!!! عن جد إذا فكرت هيك بكون عم أتبتر ع نعم الله. نظرت لها أم محمد بحزن، ثم قاطع حديثهما طرقات آتية من الباب المجاور. تعجبت أم محمد واردفت وهي تتجه لتفتح: _يظهر فيه حد بيخبط عليا. فتحت الباب فتفاجئت بشقيقها محمود وابنته سدرة تدلف مسرعة تعانق عمتها الحنونة مردفة:
_وحشتيني يا عمتو. عانقتها أم محمد ونظرت لشقيقها بترقب مردفة: _محمود! ثواني يا حبيبي جايلك أهو. أم سدرة، تلك الطفلة ذات الـ 5 أعوام التي ابتعدت تنظر لريحانة بحنو، ثم فجأة ركضت إليها تعانقها بقوة وترتمي في حضنها، فتصنم جسد ريحانة ومدت يداها تضمها وهي تتطلع على أم محمد الذاهلة أيضًا.
تعجب محمود من جري ابنته للداخل، فأخذه فضوله ليرى لماذا ركضت طفلته. خطى خطوتين ونظر للداخل فرآها… ملاك على هيئة بشر… تجلس تضم طفلته بحنو أمومي وكأنها ابنتها… ولكنه تعجب من هذا الكرسي المتحرك التي تجلس عليه! أما أم محمد، فانتبهت بعدما أفاقت من شرودها واردفت بحنو: _حبيبتي يا بنتي… واضح إنها حبتك يا ريحانة! ليها حق، هو مين يعرفك وميحبكيش. أما محمود الذي نبض يساره بمجرد لمحها، فابتعد عن مرأى الباب بخطوتين
للوراء يردد اسمها داخله: (ريحانة! اسم على مسمى حقًا) أما ريحانة، فأردفت بحنو لتلك الصغيرة: _حبيبتي سدرة يا عمري، أنتِ كيفك! ابتعدت الطفلة تطالعها بحنو ثم أردفت: _كويسة يا طنط… هو انتي لسة قاعدة ع الكرسي ده ليه! التوى قلب ريحانة وتنهدت بعمق ثم أردفت بهدوء وحنو مردفة بلهجة مصرية حتى تفهمها الصغيرة: _لأن مش بعرف أمشي… بس بعرف أعمل كل حاجة، وخصوصًا إني بعرف أسرح البنوتات الصغيرين. تهللت أسارير تلك الطفلة واردفت: _بجد!
طب ممكن تسرحي لي شعري لأن بابا مش عارف يسرحهولي! أومأت بحب واردفت: _طبعًا ممكن… روحي الأوضة اللي هناك دي هاتى منها الفرشة اللي ع السراحة وتعالي. ركضت سدرة إلى الغرفة، بينما تطلعت عليها أم محمد واردفت بترقب: _طيب يا حبيبتي، أنا هروح شقتي عشان محمود لو احتاجتي حاجة نادِ عليّا. تركت أم محمد الطفلة معها، وكذلك محمود الذي اطمأن على ابنته مع هذه الملاك واتجه مع أخته للداخل. أما سدرة، فعادت إليها تناولها
الفرشاة مردفة بسعادة: _اتفضلي يا طنط ريحانة… اعمليلي ضفيرة سمكة. أومأت ريحانة بسعادة وهي تبدأ في تمشيطها مردفة: _عيوني يا عيوني أنتِ. أما عند أم محمد، فدلفت شقتها ترحب بشقيقها مردفة بفرحة: _يادي النور يا محمود… خطوة عزيزة يا حبيبي. أومأ محمود بحنو مردفًا: _بنورك يا غالية… يعز مقدارك… بس هي مين الست دي! أردفت أم محمد بعفوية: _قصدك ريحانة! متقلقش على سدرة معاها، دي ريحانة دي ملاك… دي تبقى مرات بدر صاحب البيت.
انهارت أحلامه التي شيدها في لحظة وتنهد يردف بهدوء: _احم… تمام… أومال شيماء ومحمد فين! وقفت تخطو مردفة بسعادة: _شيماء في أوضتها ومحمد في الشغل… هنادي عليها عشان نفسها تشوفك. في الأعلى، انتهى بدر من وجبة غدائه مع قمر يردف وهو يقف: _عم تغلبيني يا صبية… أكلاتك طيبة كتيييير. نظرت له بحب وابتسمت مردفة وهي تجمع الأطباق: _عشان عملاه بحب لحبيب قلبي. نظر لها بترقب ثم أشار بسبابته يردف مشاكساً: _عم أحذرك ها. ضيقت عينيها تترقص
بحاجبيها مردفة بتمرد: _هتعمل إيه! خطى إليها ليهجم عليها بمرح، ولكنها أطلقت صرخة أنثوية بسعادة وهي تركض كالأطفال وتضحك ضحكات رنانة وهو خلفها يردف بتحذير وقلبٍ ينبض بالعشق: _وقفي هون رح تلمي العالم علينا! خرجت للصالة تركض وهو يسرع خلفها بقلب طفلٍ، بينما هي تضحك بحماس وتنظلر خلفها عليه، فصطدمت بحافة الأريكة فسقطت عليها تصرخ بفزع ظنًا منها أنها ستقع أرضًا.
لحقها وحبسها بذراعيه يجلس ويدنو منها مردفًا ووجوههما متقاربة ببريق عشقٍ وقلبٍ متراقص: _ما فيكي تهربي مني… أنا ضلك وما رح أتركك بنوب. مدت يدها تقرص وجنته بحب مردفة بسعادة وهي تتطلع عليه: _مين قالك إني أنا بدي ياك تتركني!!! ضيق عيناه يطالع شفتيها التي تبتسم برغبة، ثم دنا يتناولها بتمعن ويقبلها باشتياق وهي تترك له زمام الأمور.
مد يديه يلتقطها ثم جلس هو على الأريكة وأجلسها في حضنه وما زال يقبلها مستمتعًا بمذاقها اللذيذ، أما هي فكانت تتلاعب في خصلاته بأصابعها. ابتعد يسمح للهواء بالمرور لرئتيهما وهما يزفران بعمق. فتح عينيه ببطء يطالعها… فاهها منفرج قليلاً وعيناها ما زالت مغلقة. تنهد مجددًا ثم أردف وهو يوقفها ويبتعد قليلاً متحكمًا بصعوبة في مشاعره: _هاد منشان مرة تانية إذا بتصرخي رح أساوي هيك. خرج من حالته ومشاعره يردف بترقب:
_وقفي قمر… اتركيني أنا أنزل لعندها… بما إني صرت منيح بدي أنزل وأطمن عليها. التوى قلبها لا إراديًا، ولكنها حاولت جاهدة رسم البسمة على وجهها مردفة بهدوء: _تمام يا بدر. وقف يطالعها بترقب… يعلمها جيدًا ويعلم شعورها اللا إرادي هذا، فأردف بحنو: _بحبك كتير. ابتسمت له واستكانت روحها قليلاً مردفة: _وأنا كمان بحبك أوي. طالعها بعشق قبل أن يخطو للخارج ومنه إلى درجات السلم ينزل بحذر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!