لقد وعدتني أن تكون أنت شفائي ولكنك خلفت الوعد واستبدلت الفاء بالقاف. في تلك الأثناء، نزلت مي الدرج قاصدة شقة ياسر لترى ماذا تفعل قمر ولتحاول استفزازها كعادتها. فمنذ أن جاءت قمر وعلمت مي بوجودها، وهي تريد مجاكرتها بأي طريقة. طَرقت الباب وهي تضع كف يدها على بطنها، فمؤخرًا يراودها تقلصات مستمرة، ولكن هذا لن يعيقها في فعل ما تريد. زفرت وطرقت الباب مرة أخرى عندما لم يفتح.
بعد دقائق، فتحت قمر التي كانت تجلس بمفردها بعدما غادر والدها إلى مطعمه. نظرت لها قمر بترقب مردفة بهدوء: "إزيك يا مي؟ ابتسمت مي بغرور واردفت: "إزيك يا قمر… والله زمان… أنا قولت أنزل أسلم عليكي." أومأت قمر فاسحة لها المجال لتمر. دلفت مي وجلست على إحدى الأرائك تطالع قمر بحقد، ثم ابتسمت بخبث واردفت: "اتغيرتي خالص يا قمر… شكلك كبر، كأن عندك ٥٠ سنة." زفرت قمر وأغمضت عيناها تستغفر،
ثم نظرت لمي مردفة: "٥٠ ولا ٦٠ يا مي، هو انتي هتسننيني؟! ضحكت مي بخبث ثم أردفت: "لا تسنين إيه بقى… دانتي ماشاء الله عديتي… بصراحة يا قمر أنا اتفاجئت باللي عملتيه… أنا عارفة إنك جريئة آه، بس مش لدرجة إن تروحي مع حبيبك بيته من ورا أهلك." أغمضت قمر عيناها تستدعي الصبر، ولكنها لم تحصل عليه، فأردفت بهدوء: "بقولك إيه يا مي… ماتفوري على نفسك وعليا حرقة الدم، وقومي اطلعي شقتك أحسن! لوت
مي شفتيها واردفت بغرور: "هو أحسن طبعًا… لأن بصراحة نادر منعني أعد معاكي… قالي بلاش تختلطي بيها بعد اللي عملته… بس أنا مهانش عليا إنك تفضلي قاعدة لوحدك كدة… أكيد زهقتي خصوصًا إنك بطلتي تروحي الجامعة." وقفت قمر على حالها واتجهت تفتح الباب، ثم أردفت بحدة: "لا، كتر خيرك ياختي… اسمعي كلام جوزك، هو معاه حق… ومتنزليش هنا تاني." وقفت مي على حالها تردف بحدة: "تاني!!! تاني هتطرديني؟!
بس أنا هستنى إيه من واحدة زيك… حتى جوزها متحملهاش وطلقها بعد شهرين." هنا فقدت قمر سيطرتها تمامًا واتجهت إلى مي تجرها من معصمها وتسحبها للخارج مردفة بغضب: "طب يالا غورى من هنا بقى." نفضت مي يدها بقوة وهي تَلكمها في صدرها وتردف بوحشية: "أوعي إيدك بدل ما أقطعهالك يا ****… انتي بتمدي إيدك عليا؟!
اتسعت عين قمر وغلقت الدموع عيناها من نعتها بهذا اللفظ. وقفت تتطلع على زوجة شقيقها بصدمة وغضب، ثم لم تجد ردًا، فقامت بدفعها بقوة للخارج أدت إلى سقوطها أرضًا. صرخت مي من أثر الواقعة وزاد تقلص بطنها. استندت لتقف، ثم نظرت لقمر بشر واردفت وهي تتمسك بإحدى خصلات شعرها: "وحيات ده لعرفك مقامك كويس."
صَفعت قمر الباب في وجهها بعدما طالعتها باحتقار ودلفت، بينما مي تنظر لأثرها بحقد وتوعد وهي تتمسك ببطنها، ثم فجأة زادت تقلصاتها بقوة جعلتها تنحني وتأن، ولكن عيناها اتسعت عندما شعرت بسائل لزج ينحدر على ساقيها. نظرت برعب لما يسقط منها، وعندما وجدت الدماء صعقت واردفت ذاهلة: "يالهووووي! وقفت على الدرج تتطلع للأسفل بذعر وتقلصات بطنها تزداد. جلست على إحدى درجات السلم وخرجت هاتفها من جيب قميصها، ثم طلبت رقم زوجها
تردف بخوف وصدمة وألم: "نادر الحقني يا نادر… أنا بنزف." أغلقت الهاتف وجلست تنظر للدماء التي تنحدر من أسفلها بعدم تصديق. تهز رأسها بعنف وتردف بألم: "لاااا… لا أكيد مش حامل! *** في المطعم، ترك نادر ما يفعله واردف لوالده متلهفاً: "بابا معلش أنا همشي لأن مي تعبانة." أومأ ياسر يردف بترقب: "خير يا نادر، في حاجة؟ هز نادر رأسه وواردف وهو يغادر: "متقلقش يا بابا، هتابعك بالتليفون."
غادر نادر مسرعاً إلى زوجته، ونظرًا لقرب المسافة بين المطعم والمنزل، فوصل بعد دقائق. صعد الدرج بتلهف حتى وصل لعندها، فصعق مما رآه ونظر يطالعها بعيون متسعة ويتسائل بذعر: "فيه أييييييه؟! نظرت له بعيون مرهقة وأشارت بيدها على الباب تردف بتقطع: "اختك… اختك زقتني وقعتني." تشتت نظراته بين الباب وزوجته، فتابعت هي بارهاق: "خدني ع المستشفى بسرعة وكلم أمي."
أسرع يحملها بالفعل وينزل بها الدرج، ثم أوقف سيارة أجرة واستقلها وانطلق فوراً إلى أقرب مشفى. أما قمر، فتجلس في غرفتها لا تدري شيئًا، تفكر في بدر كعادتها. *** وصل بدر أمام المشفى وترجل من سيارته يردف لأحد رجال الإسعاف: "مساعدة بسرعة يا شباب." أسرع الرجال إليه يحملون معه السيدة حليمة التي لا روح فيها ولا حياة، بينما نظرت لهما ريحانة بقلة حيلة. أسرع الشباب بها إلى الداخل، واردف بدر بتشتت وحزن: "ضلي هون إنتي."
أردفت برجاء وبكاء وحزن: "بترجاك بدر… جيب كرسي من المشفى وخدني، ما فيني أضل هون." زفر بقوة، ثم بالفعل أسرع للداخل، ثم عاد بكرسي يدفعه سريعًا إليها، ثم ساعدها في صعوده ودلف بها إلى المشفى مسرعًا. مرّا في الرواق يبحثان عنها، فوجدا المسعفون يحاولون إنعاشها في الطوارئ، ولكن دون فائدة، هي بالأساس فقدت حياتها وكانت تشعر بذلك. خرج الطبيب إليهما ينظر لبدر مردفًا: "هي كان عندها إيه؟! هي أصلًا متوفية من ساعة تقريبًا."
حزن بدر وسقطت عبراته، بينما صرخت ريحانة لا تستوعب أن الوحيدة التي راعتها وآنسها رحلت عنها هكذا فجأة. نظر بدر للطبيب بحزن واردف: "كان معاها تليف بالكبد." أومأ الطبيب بتفهم، ثم أردف بتساؤل: "انتوا سوريين؟ أومأ بدر بصمت يتطلع على ريحانة التي تنتحب بشدة. خطى لعندها يربت على كتفيها مردفًا بحزن: "ادعيلها ريحانة… ادعيلها بالرحمة… أكيد هي كانت عم تتعذب وهلأ ارتاحت." هزت رأسها
تردف بألم وصوت متحشرج: "ما فيني بدر… قلبي محروق عليها." ربت على ظهرها يحتضن رأسها بحنو ودعم، وهو ينظر للطبيب مردفًا: "شوف شو مطلوب مني يا دكتور لحتى أساويه." أومأ الطبيب وأردف بهدوء: "تمام، هاتلي أوراقها وأنا هخلص لك إجراءات الدفن، متقلقش." أومأ له بحزن شاكرًا، ثم انصرف الطبيب للداخل، بينما كانت ريحانة تطالعها من بعيد بعيون مودعة حزينة وقلبٍ متألم. ***
وصل نادر المشفى وترجل وحمل زوجته مسرعًا للداخل، وساعده المسعفون أيضًا. أدخلوها فورًا غرفة الفحص ومددوها على الفراش، ونادر يقف يطالعها بقلق. جاء الطبيب ونظر لها بتعجب مردفًا: "انتي كنتي حامل؟ نظرت لزوجها الذي جحظت عيناه بصدمة، ثم عادت بنظرها للطبيب تردف بألم: "مكنتش أعرف."
عاينها الطبيب الذي أكد أنها كانت بالفعل حامل في شهرين، ثم قام بعمل تنظيف لها، ونادر يقف في الخارج يصارع الألم والحزن الذي انتابه، فهو أخبر الطبيب أنها سقطت من أعلى الدرج، ولكن بداخله نار لن تنطفئ إلا إذا التهمت شقيقته التي تسببت بقتل طفله الذي تمناه قبل أن يقر عينه به. *** بعد ساعة، هاتف بدر ياسر وأخبره بما حدث معه، فأسرع ياسر إليه ليسانده بعدما ترك المطعم في أمانة العمال.
عاد نادر مع زوجته للمنزل. ترجلا من السيارة يساندها، ثم صعد بها الدرج ومر من أمام شقة والده يطالعها بغضب وغل، ثم صعدا للأعلى ودلفا شقتهما. اتجه للغرفة يمدد زوجته على الفراش ويطالعها بحزن مردفًا بهدوء مخيف: "احكيلي اللي حصل بالضبط." توترت قليلاً ثم اعتدلت واردفت بحزن ومكر: "أنا اللي غلطانة يا نادر… أنا نزلت أشوفها وأطمن عليها، بس معرفش إنها بتكرهني أوي كدة." زفرت تتابع بترقب
وخوف من انكشاف أمرها: "لسة بنصحها وبقولها تشوف نفسها بقى ودراستها وتنسى اللي عدى، لقيتها هبت فيا وطردتني… ولما بقولها انتي هتطرديني من بيت جوزي راحت زقاني لبرة وقعتني ع السلم وقفلت الباب." جز على أسنانه بقوة وكور قبضته، ثم أردف بهدوء مرعب: "أنا كلمت أمك وهي جاية… خليكي هنا متتحركيش." أسرع الخطى للخارج، بينما هي تنظر لأثره بتوتر وقلق وهي تتحسس بطنها مردفة بحزن: "يعني كنت حامل!!
… منك لله يا ما انتي والشيخ زف*ت اللي أخدتيني ليه… خسرت ابني من قبل ما أعرف حتى إني حامل فيه." أما نادر، فنزل الدرج ووقف أمام شقة والده يطرق بابها بهدوء عكس غليانه. سمعته قمر من الداخل، ولكنها خشيت أن تفتح، فلذلك لم تهتم، ولكن نادر عاد وطرق مجددًا مرات عدة. أحست بالخوف، فتناولت هاتفها الذي ابتاعه لها ياسر منذ يومان وقررت مهاتفة والدها، ولكنه لم يجيب، وذلك بسبب مراسم الدفن. عاد نادر وطرق الباب مردفًا
بترقب: "افتحي يا قمر." كان صوته هادئ، فأطمأنت قليلاً وقررت فتح الباب. اتجهت بالفعل تفتحه، وبمجرد فتحها للباب اندفع نادر للداخل يغلق الباب خلفه، وهي يقترب منها بعيون مظلمة مرعبة جعلتها تتراجع وتطالعه بخوف مردفة بتلعثم: "نادر اسمعني… مراتك هي اللي سمعتني كلام يحرق الدم وقالت عني إن ****." اقترب منها بقوة وغضب واردف مؤكدًا: "ما انتِ كدة فعلاً… هي مكدبتش."
اتسعت عين قمر وهي تطالع شقيقها بألم ونزلت عبراتها تهز رأسها بقوة لا تستوعب ما قاله مردفة باستنكار: "نادر انت بتقول إيه!!! كان وصل إليها، فقام بلف خصلاتها حول يده بقوة وقام بسحبها منهم وسط صرخاتها المتألمة وهي تحاول الإفلات منه، ولكن الغضب أعماه وأحكم قبضته حولها يجرها أرضًا ويردف بغضب أعمى: "انتِ عارفة إني عملتي فياااااا إيه؟!!! ألقاها بعنف، ثم انحنى
إليها يردف بغضب وألم: "ابني اللي كنت بتمناه حرمتيني منه من قبل حتى ما أعرف إن مراتي حامل فيه." لم يرى أمامه إلا وهو يصفعها مردفًا بصراخ: "مراااااتى سقطت بسببك." هزت رأسها بعنف وهي تضع كفها على وجنتها مردفة بألم: "مكانش قصدي… هي السبب… هي السبب يا نادر صدقني… أنا معرفش إنها حامل!
لم يرى أمامه أي شيء سوى خسارة طفله الذي لم يولد بعد، فوقف وظل يلكمها بقدمه بقوة في سائر جسدها، وهي تتكور على جسدها تحاول حمايته وتبكي بصمت، أما هو فكان يردف بغضب أعمى: "كرهتيني في حيااااتى… خلتيني ماشي وسط أصحابي مش عارف أرفع عيني… انتي إيه يا بني آدمة انتي… انتي أختي ولا عدوتي…. ابعدي عني بقى…. غوووووري ارجعي من مكان ما جيتي." أما هي، فكانت ساكنة تمامًا إلا من عيونها الباكية. تركها أخيرًا يزفر بأنفاس عالية.
مرت دقيقة يتطلع عليها وهي ملقاه أرضًا. للحظة ندم على فعلته بها، ولكنه تذكر ما حدث مع زوجته، فقرر تركها والصعود لأعلى. أما هي، فظلت تنتحب وهي على وضعها، لم تتزحزح أنشًا واحدًا. *** مساءًا، يقف كُلا من ياسر وبدر وريحانة في منزل بدر بعدما أتموا دفن السيدة حليمة بمساعدة بعض الأصدقاء في المقابر التي اشتراها بدر بعدما تيسر به الحال ليتبرع بها لموتى السوريين المقيمين بالمدينة.
تجلس ريحانة في حالة لا تحسد عليها تبكي بصمتٍ، بينما بدر يطالعها بحزن وكذلك ياسر. أردف ياسر بهدوء وترقب: "شدوا حيلكم، هي ربنا رحمها… يعني انت بتقول كانت حالتها متأخرة." أومأ بدر يردف بهدوء: "أي أخى معك حق… الله يرحمها ويرحمنا جميعًا." ربت ياسر على كتفه، ثم تطلع على ريحانة بشفقة واردف: "البقاء لله يابنتي." أومأت له ريحانة بحزن واردفت: "الحمد لله… لا تؤاخذني، كان بدي أتعرف عليك بوقت تاني." أومأ متفهمًا،
ثم أردف بهدوء: "أنا اللي اتشرفت بيكي يابنتي… وربنا يصبرك على فراقها." ربت على كتف بدر يردف بهدوء: "أنا همشي يا بدر، ولو احتجت أي حاجة كلمني." تنهد بدر واردف وهو يتبعه: "تعالي أخى، رح أنزل معك لحتى أجيب أغراض." سبقه ياسر، وتطلع بدر على ريحانة يردف بحنو وهو يدنو منها: "ريحانة رح أشتري أغراض من محل هون قريب وارجع عطول… وأنا بوصي أم محمد الجارة لتجي تضل معك."
أومأت له بهدوء، فخرج وأغلق الباب، وبالفعل استأذن من السيدة الحنونة أم محمد التي تقطن في الشقة المجاورة أن تذهب إلى ريحانة بعدما تعرفت عليها مسبقًا لتجلس معها قليلاً حتى عودته، فهي قد علمت للتو بموت السيدة حليمة. نزل بعدها يتبع ياسر الذي تناول هاتفه من جيب بنطاله يتطلع عليه. وجد عدة مكالمات فائتة من قمر، فتنهد وأعاد الاتصال بها ليطمئن عليها. وصل بدر إليه ونظر له بتساؤل،
فأردف ياسر: "قمر رنت عليا كتير وأنا في المقابر وبرن عليها دلوقتي مش بترد." دب القلق قلب هذا العاشق الذي تذكر ما حدث معها في تلك الليلة، ونظر لياسر الذي استرسل: "بدر أنا هروح ع البيت حالا… قلبي مش مطمن." أردف بدر بلهفة وخوف وهي يتجه لسيارته: "اركب أخى ياسر، أنا جاي معك." أومأ ياسر واستقل سيارة بدر، وبالفعل غادر الاثنان إلى منزل ياسر ليطمئنا على قمر.
أما في الأعلى، فجلست السيدة أم محمد أمام ريحانة على الفراش تواسيها بحنو وتبشرها بمنزلة حليمة في الجنة لصبرها على مرضها، مما خفف الحزن عن قلبِ تلك المسكينة قليلاً، وبدأت تخبرها عن حياتها معها. *** في شقة نادر، الذي صعد بغضب من نفسه ومن شقيقته ومن دنياه التي دائمًا تعانده. تساءلت مي بترقب مردفة: "نادر انت عملت في قمر حاجة؟ نظر لزوجته بحزن وندم يردف: "ضربتها."
نظرت له بصمت وخوف، ثم قاطع حديثهما طرقات على باب المنزل. اتجه نادر يفتح، وإذا بها فردوس والدة مي التي اندفعت للداخل تردف بحدة وغضب: "بنتي فين! … عملتوا فيها إيه؟! أغلق نادر الباب ودلف يتبعها حتى وصلت إلى ابنتها التي تتمدد على الفراش وألقت بنفسها عليها تعتصرها وتردف بحزن وتهكم: "مالك يا حبيبتي… إيه اللي حصل احكي لي." نظرت مي إلى نادر الذي يطالعها بترقب،
ثم نظرت لوالدتها واردفت: "أنا كنت حامل يا ماما وسقّطت… كنت حامل في شهرين ومكنتش أعرف." دبت سلوى كفها في صدرها تردف بصراخ: "يالهووووي ياني يالهوى احكيلي نزلتي ازاااي؟! (مع العلم أنها كلمة سيئة والأفضل منها قول يا الله أو يارب أو الحوقلة) نظرت لزوجها بتوتر، ثم أردفت: "مافيش ياماما، وقعت من ع السلم." ضيقت فردوس عيناها واردفت باستنكار: "وقعتي! … وقعتي ازاااي؟! أردف نادر بحزن: "أنا هعد برا."
غادر الغرفة وتركهما، فنظرت مي لأثره بحذر حتى اختفى، ثم نظرت لوالدتها تقترب منها واردفت بهمس وغضب: "منك لله يا ما… مش مسامحاكي… الدوا اللي الشيخ زف*ت ده اداهولي عشان أحمل هو اللي سقطني…. من ساعة ما أخدته وأنا في بطني سكاكين." اتسعت عين فردوس ونظرت له بصدمة، ثم نظرت لأثر نادر بقلق وتوتر. ***
وصل بدر تحت منزل ياسر وترجل مسرعًا يتبعه ياسر. صعدا الدرج ووقف أمام باب الشقة يطرقها بلهفة وقلبه ينهشه بخوفٍ عليها واشتياق إليها وندم لتركها كل تلك المدة، فالأسبوع مر عليه كألف ليلة وليلة. لحقه ياسر واردف: "استنى يا بدر المفاتيح أهي." التقطها منه وقام بفتح الباب واندفع للداخل، ولكنه صعق من ما رآه… متكورة على نفسها أرضًا غافية والدموع معلقة في مقلتيها.
ركض إليها كالمجنون وركع يحملها بين جسده بقلبٍ ممزق، وتبعه ياسر الذي صرخ باسمها وانحنى يجلس بجانبه يتحسسها. فتحت عيناها تنظر إلى بدر الذي يطالعها بحسرة، ثم بكت وحاولت التملص من بين يديه، ولكنه أحكم قبضته عليها يردف بهدوء مخيف وصدمة: "مين يللي سوى فيكي هيك؟! أردف ياسر بألم وهو يتحسس وجنتها المكدومة من أثر الصفعة: "قولي يا قمر… احكي يابنتي إيه اللي حصل؟!
هزت قمر رأسها بصمت واغمضت عيناها تحاول القيام، ولكن بدر ثبتها داخل جسده بتملك، ثم حملها واتجه بها إلى غرفتها يمددها على الفراش بحنو، ثم وقف ونظر لعيناها باشتياق وحزن، ثم رفع نظره لخصلاتها المتقطعة واغمض عينه متألمًا يدنو منها ويمد يده يمشطهم بإصابعه ويعقدهم للخلف في كعكةٍ فوضوية، ثم مسح على جبينها عائدًا بيده إلى شعرها وهو يردف بترقب وحنو: "احكي يا قمر شو اللي صار؟
جاء ياسر يحمل كوبًا من الماء وناولها إياه وجلس بجوارها يترقب، بينما هي التقطت الكوب بيدٍ متألمة وارتشفت منه القليل تبتلع لعابها بألم يسري في جسدها بأكمله. تناول بدر الكوب منها ووضعه على الكومود المجاور، ثم تساءل مجددًا بهدوء نسبي وترقب: "قوولي! نظرت له باشتياق… شردت قليلاً في عيناه. "لماذا جئت؟ … أعلمت أني اشتقت إليك كاشتياق المريض لصحته!
التفتت تتطلع لوالدها، ثم اخفضت نظرها أرضًا بعدما استعادت حالها وبدأت تقص عليهما ما حدث معها وما تفوهت به زوجة شقيقها إلى أن وصلت بحديثها لضرب نادر لها، هنا ولم يحتمل بدر المعهود بتحكمه في أعصابه وباستعماله لأعلى درجات الثبات الانفعالي، ولكن عندها يختلف الأمر. اندفع للخارج ومنه إلى الأعلى وياسر يلحقه. طرق الباب بقوة وغضب، فاتجه نادر يفتح، ولكن فاجأه بدر بلكمة قوية قبل أن يستوعب جعلته يرتد للخلف.
دلف يتجه إليه، ثم أمسكه من ياقة قميصه واردف بغضب وصراخ: "انت كيف بتسمح لحالك تمد إيدك ع مرتي!! … كيف بتسااااوي فيها هيك؟! نفض نادر يده واردف بغضب مماثل وألم وهو يهتز بعنف: "انت متعرفش هي عملت إيه! … هي قتلت ابني اللي بقالي سنين بتمنااااه … قتلته حتى قبل ما أعرف عنه." أردف بدر بحدة وغضب، وياسر يقف خلفه بصمت، بينما خرجت سلوى على أثر الصوت تساند مي التي تقف مزعورة من انكشاف أمرها: "اللي حرمتك من ابنك هااي… مرتك."
قالها وهو يشير إلى مي، فاتسعت عيناها، بينما نظر نادر لزوجته بعدم فهم يستائل بغضب: "ازااااي يعني؟ أردف بدر بحدة: "هي اللي نزلت لعند قمر وسمعتها حكي عاطل ودفشتها، شو كيف بدك يكون رد فعلها!!! … وتاني مرة يمين الله يا نادر إذا إيدك بتتمد ع مرتي ما حدا رح يخلصك من إيدي … أنا هلأ عملت خاطر لأخي ياسر بس انت أصلاً أخ أزعر ما بتسوى شي." نظر له نادر بغضب واردف بحدة وحنق: "ولما انت خايف عليها أوي كدة جبتهالنا تاني ليه؟!
… رجعتها ليييه! … خدها معاك وابعدها عننا بقى يا أخى." اقترب منه بدر بعيون مشتعلة، ثم أردف بهدوء مخيف: "كنت مفكر إن معها أخ رجال رح يتعلم من اللي صار ويعرف كيف يتعامل مع أخته… بس طلعت غلطان… من هلأ ما بقى الها قعدة هون… رح آخدها معي." ابتعد يغادر، بينما نظر ياسر لابنه نظرة ألم وانكسار لا يعلم أيلومه على ما فعله بشقيقته أم يواسيه على خسارة طفله الذي يعلم جيدًا أنه يتمناه. تركه ونزل الدرج بقلة حيلة يتبع بدر الذي اندفع
إلى غرفة قمر يردف بجدية: "يالا يا قمر رح ترجعي معي." ضيقت قمر عيناها واردفت بهدوء وألم: "هرجع معاك فين؟ نظر لها واردف بترقب: "هنرجع ع شقتنا يالا." سعادة داخلية هدأت من حال قلبها المتألم وأزاحت الكتلة الصلبة من على صدرها، ولكنها تذكرت أمر زوجته فأردفت: "ازاي… مش انت طلقتني! … ومراتك رجعتلك؟ … مش راجعة طبعًا." أردف وهو يمسح على وجهُ
بتعب: "اتركيني من طلاق ومو طلاق هلأ… بدك تيجي معي واعتبري حالك بفندق ووقت ما بدك ترجعي برجعك." ثم نظر لياسر الذي دلف للتو يستمع بتعجب واردف: "بعد إذنك طبعًا أخى ياسر." نظر ياسر بتشتت لقمر التي اردفت بحدة نسبية وألم: "وأنا مش موافقة… أنا مش هعيش في بيت حد مش عايزني." أغمض عينه بألم ليته يستطيع إخبارها بحقيقة الأمر، أنها الشئ الوحيد الذي يريده في هذه الحياة، ولكنه أردف بترقب: "أخى معلش بدي حاكيها لحالنا."
زفر ياسر الذي أومأ بهدوء، وبالفعل خرج وجلس بدر على طرف الفراش يتطلع على قمر باشتياق وحب لثوانٍ، ثم أردف بهدوء: "اسمعيني قمر… إني أتركك هون بعد اللي صار مستحييييل….. بدك تقومي هلأ تحضري حالك وتيجي معي… ورح تحكيلي كل اللي حصل مع هالكل*ب هذيك اليوم… أنا سمعت التسجيلات اللي على موبايلك."
اتسعت عيناها تطالعه بصدمة لدقيقة، قبل أن تلمع عيناها بغيمة دموع ازدادت وبدأت تسقط كقطرات المطر أمام جسده الذي اهتز لأجلها وأحشاؤه التي التوت من هيأتها، واتجه
يقترب منها ويردف بحنو: "كفي دموعك… وحيات الله لاردلك حقك… بس قومي معي… انتي بتعرفي إن ياسر ما عنده خبر بهالموضوع… قومي نحكي بعيد عن هون… وقت اللي صار كنت حاسس حالي فقدت السمع والبصر والحكي… ما كنت وقتها بوعيي… لهيك ما كان فيني أسمع أي حكي… قومي معي وأنا وعد منّي مش هأرحمه… ولازم يكون عبرة لغيره…" نظرت له بحزن واردفت بترقب وأمل: "بجد؟! ابتسم بهدوء واردف بثقة: "بتشوفي بنفسك." تنهدت ثم
تساءلت بألم وصوت متحشرج: "طيب ومراتك؟ … ويمين الطلاق؟ زفر بعمق يردف بهدوء وحنو: "الطلاق يمين رجعي… يعني انتي لساتك مرتي… وبالنسبة لريحانة ما تفكري فيها… الوضع ما هيفرق عن الأول… لحد ما ارجعلك حقك من الكلب ده وبعدها انتي بتقرري." نظرت له بخوف وقلبٍ متألم وحيرة مردفة بترقب: "أقرر إيه؟! أطال التحديق بها قبل أن يردف بهدوء على عكس ثورته الداخلية: "قرري يا قمر عايزة ترجعي لهون أو تضلي معي."
تطلعت على عيونه قليلاً بصمت، وكأنهما تركا العيون تتحدث. "أي قرار اللي تتحدث عنه! … هل يجوز أن أقرر نيابة عن قلبي العاشق!!! … هل تعتقد أني أرغب في الابتعاد عنك مرة أخرى! … أعلم أني لا أملك فيك حقًا … وأعلم أنك أصبحت لغيري … ولكن لا إرادة لدي … فعقلي وجسدي يخضعان لقلبي الذي ليس عليه حاكم بعدما وقع في أسرك." بادلها بأنظاره التي تفيض عشقًا
وتروي: "لاااا قمرى اياااكِ أن تقرري انتِ … اياكِ والبعد مرةً أخرى … أنا وبرغم سني وسنيني ولكني بين يديكِ طفلٌ صغير … وهل يجوز للصغير أن يبتعد عن ملاذه! … كوني برفقتي وسأكون لكِ كل شئٍ افتقدتيه." زفرت بعمق ثم أومأت تردف بهدوء: "تمام… هاجي معاك." خرج وتركها تجمع أغراضها الخاصة، بينما هو اتجه يجلس أمام ياسر مردفًا بترقب: "أخى ياسر! انتبه إليه ياسر الذي كان شاردًا يطالعه بتساؤل،
فتابع بدر: "أنا رديت قمر لألي… وهاخدها معي." نظر إليه ياسر قليلاً ثم أردف بتشتت: "ازاي يا بدر!! … ومراتك يابني!!! كدة بنتي هتتظلم يا بدر." تنهد بدر بعمق واردف بتروي وتفهم: "متل ما وثقت فيني وقت جوزتني قمر أخى، بدك تثق فيني مرة تانية!!!
أنا ما بقبل الظلم لقمر ولا بقبل أشوف دمعة حزن بعيونا… انت بتعرف وضع ريحانة أخى وأنا حكيت لك على كل شي… ريحانة معي لأنها بحاجتي ولأنها الوحيدة اللي بقت من عيلتي مو ع أساس إنها زوجتي… بترجاك أخى ياسر افهمني انت التاني… انت بتعرف يللي بقلبي من دون حتى ما أحكي." أومأ ياسر مؤكدًا، فهو يعلم ومنذ زمن حب بدر لابنته… يرى عشق مخلص في عينه… يرى بوضوح حبها يسري في عروقه.
زفر يردف بتفكير مشتت: "مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه يا بدر… أنا بقيت عاجز عن حماية ولادي… مش عارف إيه اللي وصلنا لكدة… من ناحية بنتي اللي انضربت من أخوها وبهدلها… ومن ناحية ابني اللي خسر الطفل اللي كان بيتمناه بدون قصد… أنا مخنوق أوي يا بدر." مد بدر يده يربت على
كف ياسر ويردف بهدوء وحزن: "روق أخى… كل شئ قسمة ونصيب… وأكيد قمر لو كانت بتعرف إن زوجة نادر حامل ما كانت دفشتها أو ردت الضربة الها… قمر بتأذي حالها بس ما بتأذي غيرها." أومأ ياسر مؤيدًا يردف: "عارف يا بدر عارف… بس مش قادر ألوم على ابني وهو في حالته دي… يمكن الأحسن إن هي تيجي معاك فعلاً… أنا دايماً كنت ومازلت واثق إنك أفضل حد يفهمها… أنا فشلت في تربيتهم يا بدر." تنهد بدر
واردف بحزن لأجل حال صديقه: "ما تقلق من ناحية قمر… اطمن أخى… وانت حاول تتكلم معاه لنادر وتعرفه إن هالتصرف خطأ ومو مقبول بنوب." أومأ ياسر بصمت، بينما خرجت قمر بخطى متمهلة تتطلع على والدها مردفة: "أشوف وشك على خير يا بابا." نظر لها ياسر بصمت، ثم اقترب منها يعانقها بحنو ويردف: "حقك عليا يا حبيبتي." أومأت له، ثم ابتعدت تنظر لبدر الذي مد يده إليها مردفًا بسعادة داخلية سعى لتحقيقها: "يالا!
أومأت له وبالفعل، ودعا الاثنان ياسر ونزلا الدرج يستقلان سيارتهما عائدين إلى منزلهما سوياً، تنتظرهما جولة أخرى من الأحداث!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!