الفصل 34 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اية العربي

المشاهدات
18
كلمة
7,235
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

نزل بدر واستقل دراجته البخارية وقاد بسرعة وانفاس متسارعة وجسد صلب متيبس. ملامح وجهه لا تبشر بخير. بعد دقائق من زحام عقله، فكر قليلاً ثم توقف جانباً وتناول هاتفه وقام بالاتصال على مهاب. بعد قليل فتح الخط واردف مهاب بترحاب: _اهلين اخى بدر كيفك! اردف بدر بجمود: _اسمع مهاب... بدي منك خدمة اذا بتريد... بدك تسأل مرت اخى عن هديك البنت اللى كانت قاعدة معنا يوم عرسك... هديك فريدة! تعجب مهاب واردف بقلق: _خير اخى صار شي!!!

اردف بدر بنفاذ صبر: _معلش مهاب اسألها وبعدين رح احكى معك. تنهد مهاب ثم اردف بهدوء: _تمام اخى على راسي... بس ثوانى. انتظر بدر على الهاتف لثوانى ثم عاد مهاب يردف: _اخى بدر... هنن ساكنين مقابل بيت حمايا... هي وهداك خطيبها. اتسعت عين بدر وتسائل بانشراح: _ايه كتير منيح... وهلأ قيل لي وين بيت حماك. املاه مهاب العنوان فأسرع بدر يقود الى وجهته بملامح قاتمة متوعدة. ***

اما في شقة قمر، فبعد ان جمعت الزجاج المكسور بشرود وبكاء، قررت ان تذهب الى منزل والدها، فهي بأمس الحاجة الآن الى احد يطمئنها ويربت على قلبها. اتجهت لغرفتها وارتدت ملابسها سريعاً ثم حملت حقيبتها وغادرت. فلن تقبل ما فعله تلك المرة ولن تمرر منعه لها من جامعتها. بعد نصف ساعة ترجلت قمر من سيارة الاجرة امام منزل والدها. نظرت للاعلى بتوتر وحيرة ثم تنهدت وعزمت امرها وصعدت. طرقت الباب بحذر ففتح لها ياسر يطالعها

بتعجب ثم ابتسم بحنو واردف: _قمر! ... تعالى يا حبيبتى. وقفت على الباب تنظر للداخل بترقب مردفة بحزن: _انا أسفة يا بابا انى جيت دلوقتى... بس. قاطعها مجئ سلوى التى استمعت اليها تسحبها للداخل بحنو وترحاب مردفة: _وقفة برة ليه يا حبيبتى... ادخلى تعالى. دلفت معها واغلق ياسر الباب يتطلع على ابنته بتعجب، بينما هي كانت في حالة حزن وسكون. سحبتها سلوى معها الى الاريكة وجلستا عليها، بينما نظرت قمر ارضاً بتوتر.

فخطى ياسر وجلس امامها يردف بحنو متسائلاً: _قمر!!! ... مالك يا حبيبتى! ... حصل حاجة! رفعت نظرها تطالع والدها بصمت ثم التفت تطالع سلوى، بينما سقطت دموعها وسقط قناع قوتها المزعومة وهى تردف بنبرة حزينة: _بابا ممكن لو سمحت افضل هنا النهاردة!! ... او استنى نادر لما يرجع واطلع معاه. ربتت سلوى على يدها بحنو تردف: _لاء يا عمرى ده بيتك واوضتك اهي ووقت ما تحبي تيجي وتعدي فيها... بس المهم تكوني كويسة. تنهدت بعمق واومأت.

ثم اردف ياسر بترقب: _طب مالك بس فيكي ايه! ... بدر عارف انك جاية! ... انتوا زعلتوا! رفعت نظرها الى والدها بصمت ثم اخفضت رأسها وهزتها. فتنهد ونظر لسلوى التى اومأت تطمئنه. بينما اردفت سلوى: _طيب دلوقتى انتِ روقي خالص وانا هقوم اعملك تتعشي ونعد سوا نتفرج على فيلم من اللى بتحبيهم... ومتحمليش هم حاجة. نظرت لسلوى بامتنان ثم اومأت بترقب. بينما سلوى تربت على ظهرها بحنو. اما ياسر فتنهد بضيق لحالتها وشرد يفكر...

لا يمكن ان يكون بدر احزنها... اذاً ما بها!!! *** وصل بدر المنطقة وسأل عن منزل هذا الشاب المدعو حسام فأدله عنه بعض المارة. صعد للطابق المنشود وطرق الباب بترقب ففتح له رجلٌ خمسيني يطالعه بتعجب مردفاً: _ايوة خير مين حضرتك!! تنهد بدر بضيق واختناق واردف بتروى: _انا بدي حسام اذا بتسمح. تعجب الرجل واردف متسائلاً: _وانت عايز حسام ليه وتعرفه منين. اردف بدر بنفاذ صبر: _اذا بتريد... انا بدي اياه في شغلة... ناديله لو سمحت.

جاء حسام من خلف والده يطالع بدر بترقب ثم اردف: _هو انت! ... خير. نظر له بدر بغضب واردف ضاغطاً على فكيه: _فينا نحكى تحت! نظر الوالد له بقلق، بينما نظر حسام لوالده واردف: _ثوانى يا بابا وراجع... متقلقش. اردف الرجل بقلق: _انت عايزه في ايه يابنى وانت مين. تنهد بدر يقدر حالة الاب ثم اردف مطمئناً: _لا تعتل هم انا بدي اياه في شغلة بسيطة. اما حسام فاومأ يطمئن والده وحول نظره لبدر واردف: _اتفضل.

اتجها الاثنان سوياً حيث أسفل العمارة من الداخل ثم قام بدر بأمساكه من تلابيبه واردف بغضب: _هلأ حالا بتخبرنى ليه عم تلعب معى!! نزع حسام يده واردف بغضب مماثل: _العب ايه وبتاع ايه... فيه ايه يا جدع انت! اخرج بدر هاتفه وضغط عليه فظهر الحساب المستعار لهذا المرسل فلفه اليه متسائلاً بترقب: _هاد مو انت يا واطى! ... هاد مو حسابك! تعجب حسام وهز رأسه يردف بصدق: _لاء مش انا. انكمشت ملامح بدر واردف بغضب: _لا تكذب يا اااازعر.

اردف حسام مدافعاً: _قولتلك ده مش انا... وبعدين حساب ايه ده! اردف بدر بعيون متفحصة وتشتت: _انا هلأ مو متأكد انه انت... بس اذا تأكدت وقتها ما رح ارحمك بنوب... عم تفهم علي... لهيك دير بالك لان عيونى عليك ورح اعرف عن قريب. خطى ليعود بغضب ولكن اردف حسام يوقفه: _استنى. توقف بدر ولف اليه يطالعه بغضب فتابع حسام: _عرفنى بس الحساب ده بيبعتلك ايه!! نظر له بدر بقوة وصدرٍ صلب ثم اردف بترقب ونبرة متوعدة:

_عم يبعتلي صور وحكى عاطل عن مرتى بالجامعة... وانا رح افرجيه حاله عن قريب. كاد ان يذهب فأردف حسام بترقب: _هو ده مش انا اكيد بس ممكن تكون وحدة اعرفها. ضيق بدر عيناه واردف بصدمة: _شو!!! كيف!! ... واحدة! اومأ حسام يتابع: _ايوة قصدى على فريدة... هي اللى ممكن تعمل كدة لانها بتغير من قمر... ومن زمان جداً... وزادت بعد يوم الفرح. خطى بدر اليه مسرعاً وعاد يمسك ياقته واردف بغيرة: _لا تنطق اسمها على لسانك هاد عم تفهم.

توتر حسام واردف: _قصدى زوجتك... هي بتغير منها من زمان... واصلاً احنا فركشنا بسبب كدة... من وقت الحفلة وهى شكاكة اوى وكل شوية تتكلم عن مراتك عملت وسوت... فحصل بينا خلاف وفركشنا... يمكن هي بتحاول تعمل كدة علشان توقع بينكوا. تركه بدر ونظر له بقوة مردفاً: _كيف فيني اتأكد من هالحكى. هز حسام كتفيه واردف: _للاسف صعب... لان هي معاها اكتر من موبايل... بس ممكن من الموقع...

لو موقع الحساب ده ظهر ع الكمبيوتر انه نفس موقع حساب فريدة تبقى هي اكيد... وانا ممكن اساعدك. نظر له بدر بعمق ثم اردف: _كيف فيك تساعدنى. تنهد حسام واردف: _تعالى معايا. صعد حسام للاعلى ومعه بدر. ادخله حسام منزله بينما تحمحم بدر واردف بحرج وهو يطالع والد حسام ووالدته: _لا تؤاخذونى بس فيه شغلة مهمة بينى وبين ابنكن. اومأ الرجل بترقب بينما اردفت والدة حسام بحنو: _اتفضل يابنى نورت... انت سورى صح! ...

انا عرفاك بشوف صورك على النت مش انت الشيف بتاع مطعم البيت الشامي! اومأ لها بتواضع وهدوء فتابعت: _نورتنا يا بني... اتفضل. خطى معه لغرفته وجلسا سوياً امام جهاز الكمبيوتر الخاص بحسام وبدأ يستكشف حسام عن الامر بامعان. بعد دقائق من محاولات حسام ظهر الموقع والذي اثبت ان الموقع الخاص بالحسابين مشترك وتأكد حسام انها فريدة بالفعل. نظر لبدر يتنهد بضيق واردف: _للاسف شكى طلع في محله... فعلا هي فريدة.

ذهل بدر ولكن برغم ذلك هدأ داخله بأن تلك الكلمات لن تخرج من عقل شاب حقير بل من فتاة هدفها هو الحقد والغيرة والايقاع بينهما. نظر له بقوة واردف بغضب: _دلنى على بيت هالمخلوقة. تنهد حسام واومأ يردف: _تمام بس خد بالك هتنكر... وانت مش معاك دليل قوى... واهلها مش هيغلطوها ابداً خصوصاً باباها مفكرها ملاك... وهى عمرها ما هتسمح انك تغلطها قدامه. زفر بدر بضيق ثم طالعه واردف: _لكان رح بلغ عنها...

وانت صورلي هالموقع واطبعلي اياه ع ورقة تثبت انه هي نفس الشخص. تنهد حسام يومئ مردفاً: _تمام بس اهم حاجة متجبش سيرتي خالص... بس حاول تحل الموضوع بعيد عن البلاغ والدوشة يعنى هي بنت بردو وشوشرة ليها ولمستقبلها وكدة. طالعه بدر بترقب ثم اومأ ووقف يستعد للرحيل مردفاً: _لا تعتل هم... نحن عنا ضمير بس هنن ما بيعرفوا معناته.

التقط منه الورقة المطبوعة وغادر بعدها للاسفل يستقل دراجته البخارية ليذهب الى قمره التى مؤكد انها حزينة الآن وليتحدث معها ويعتذر لها وليرى ماذا سيفعلان. *** عند قمر التى اتجهت لغرفتها بعدما اغتسلت ودلفت تنظر حولها فوجدت كل شئ كما تركته. اطمئنت قليلاً واتجهت الى الفراش وتمددت عليه ثم تكورت على نفسها ونامت بصمتٍ تام. اما فى الخارج فيجلس ياسر وسلوى ثم اردف ياسر بقلق: _ياترى فيها ايه... مش بعادة قمر تسكن كدة!! ...

انا هكلم بدر. تنهدت سلوى تردف بتروى: _كلمه وعرفه ان قمر هنا... بس بلاش تسأله مالها... يمكن هي يا حبيبتى حست انها مخنوقة او عايزة تخرج وجت على هنا... ومهما كان بينهم هما هيحلوه سوا مع نفسهم... بما انها محكتش يبقى مش عيزانا نعرف... وانت عارف ان بدر بيحبها وعمره مايهون عليه زعلها. تنهد بعمق يطالع سلوى بامتنان ثم ابتسم واردف بهدوء: _معاكى حق يا سلوى. ***

كان في تلك الاثناء وصل بدر امام منزله وصعد للاعلى مباشرةً ثم فتح الباب ودلف بحذر ولكن انتابه شعور بالضيق والاختناق من هذا السكون ونادى بترقب: _قمر! لم يأتيه رد فأخذته قدماه الى غرفتهما يبحث داخلها فلم يجدها... اسرع يبحث فى المرحاض ثم خرج مسرعاً يبحث فى غرفتها وباقي اجزاء المنزل وينادى بلهفة... تعالت وتيرة انفاسه وبدأ قلبه ينهشه فأغمض عينه واخرج هاتفه ليهاتفها في نفس اللحظة الذى يرن ياسر بها. فتح الخط بلهفة واردف:

_اخى ياسر! ... قمر اجت لعندك!! تنهد ياسر واردف بتروى: _ايوة هنا يا بدر... جت من شوية وكانت زعلانة ولما سألتها مالها مقالتش... بس هى دخلت اوضتها من شوية ونامت. تنهد بدر وزفر بضيق ثم اردف: _تمام اخى انا جاي لعندك. اغلق معه ووقف يزفر بعمق وشرود. خطى يغادر نزل الدرج يطرق باب ريحانة ليطمئن عليها حيث كانت تجلس مع ام محمد وسيدرا كعادتها ثم تحرك مسرعاً للاسفل يتجه لبيت ياسر. *** في غرفة قمر. تنام بعقلٍ باطنى ينسج احلاماً.

تراه يقف في غرفتها يطالعها ويردف بعتاب: _ليه سويتي هيك قمر! ... ليه تركتى البيت واجيتي لهون! نظرت له بعيون لامعة واردفت بعتاب متبادل: _لان انت بقالك مدة متغير معايا يا بدر... ولما بسألك مش بترد عليا... بقيت بتبعد عنى حتى وانت جنبي... وانت عارف كويس انى بستقوى بيك وبضعف من غيرك. خطى اليها حتى توقف امامها ومد يده يعانقها مردفاً بعشق وتروى: _بتعرفي انو انا كمان ما فيّ بدونك... كان صعب كتير احكى هالكلام يللي وصلنى...

لا بقى تتركيني هيك فجأة واذا بدك تروقي انا بجيبك لهون بس لا تحسسيني انك عم تبعدى عنى. تنهدت بعمق تغلق عيناها فدنى من عنقها يقبله بحب ونعومة فتمللت هى باستمتاع شاعرة كما لو كانت حقيقة وليست حلم... حتى رائحته تشتمتها! .. حتى قبلته تشعر بها!! فتحت عيناها لتستيقظ على يده التى تعانق خصرها وبالفعل يتمدد ويحتويها. اعتدلت سريعاً تطالعه بدهشة واردفت بصوت ناعس: _بدر! طالعها بعمق ثم اعتدل يجلس ويردف بثبات ظاهري ولوم:

_ايه بدر مدام قمر... بدر يللي تركتيه وجيتي تنامى هون عند العالم! ... بيصير هالحكى؟ طالعته بترقب ثم اردفت بتهكم وغضب وهى تستند لتجلس: _سبحان الله... اللى يشوفك دلوقتى مايشوفكش وانت بتصرخ فيا وبتكسر البيت. طالعها بدهشة واستنكار واردف: _بكسر البيت!!! ... هاي شقفة طفاية قمر... وانا ما بقدر اصرخ عليكي عن جد بس لو تعرفي شو صار معى رح تعذريني. ترجلت من فراشها ووقفت تطالعه قليلاً ثم ربعت ذراعيها مردفة بتمرد:

_مبقتش عايزة اعرف خلاص... كان من الاول يا بدر... يالا روح علشان هنام. وقف هو الأخر واقترب منها فرفعت نظرها له تطالعه بتوتر بينما هو ضيق عيناه واردف بنبرة تهديدية: _اسمها يالا نروح اتنيناتنا... فوتى غيري اواعيكي لحتى نمشي. نظرت له بعناد واردفت بنبرة عالية: _لاء مش مروحة معاك طبعا هو عافية!! ضغط على فكيه واردف محذراً: _قمممر! ... لا تعلى صوتك... وما بيصير تضلى هون بتعرفي انه ياسر لسة امبارح كاتب كتابه عيب هالحكى.

نظرت له بتوتر وحزن تفكر قليلاً ثم اردفت بعناد: _تمام... انا اصلا مش هنام هنا عند بابا... انا كنت مستنية نادر ييجي واطلع معاه شقته. تملكته الغيرة ووقف يطالعها بعمق لثوانى ثم اردف وهو يلتفت ويدعى الرحيل: _ايه تمام قمر... متل ما بدك. توترت هى ولكنها انتظرت تطالعه بصمت وثبات الى ان وصل عند الباب فالتفت اليها واردف بلهفة وحب: _رح انطرك برة دقيقتين بتجهزى حالك والا بدخل احملك هيك متل ما انتِ... قال تطلع مع نادر قال...

يا عيب الشوم. خرج وتركها تبتسم وتتنهد بارتياح ثم اتجهت تبدل ثيابها لتعود معه... هي بالاساس كانت تنتظره وتتدلل عليه. بعد دقائق عدة خرجت تنظر لوالدها الذى يجلس مع بدر وتجاوره سلوى. فركت يدها واردفت بحرج: _انا أسفة يا بابا انى جيت كدة فجأة في يوم زي ده... أسفة يا طنط. طالعها ياسر بحنو وحب واردف: _اوعى تقولي كدة يا قمرى... انتِ تيجي في اي وقت وتفتحى وتدخلى علطول يا قلب ابوكى...

ده بيتك يا قمر وهيفضل مفتوح ليكي لآخر العمر. اردف بدر باعتراض وحب: _بتيجي أخي ياسر... بتيجي زيارة لهون طبعاً بس بيتها هو بيتي. نظر لهما ياسر واردف باصرار: _قمر ليها بيتين بيت جوزها وبيت ابوها يا بدر. اومأ بدر يردف بتروى: _ايه طبعا اخى على راسي. ابتسمت لهما بينما وقفت سلوى تعانقها بحب واردفت هامسة دون ملاحظة احد: _اتكلمي مع جوزك يا حبيبتى... وحلوا اي خلاف بينكوا من غير ما طرف تالت يدّخل...

هو بيحبك وانتِ بتحبيه واي حاجة بعد كدة ملهاش قيمة. ابتعدت تطالعها قمر بعمق ثم اومأت تبتسم لها. بينما وقف بدر يطالعها بترقب مردفاً: _يالا قمر... تصبحوا على خير. غادرا بعدها الى منزلهما. بينما جلست سلوى امام ياسر تربت على كفه بحنو فنظر لها يبتسم بامتنان ويردف: _شكرا يا سلوى. تعجبت واردفت بتروى: _ليه بقى!! مش انت قولت ان قمر ونادر ولادى! ... وانا هتعامل معاهم زى ما هتعامل مع ناهد وبثينة بالضبط.

اومأ لها يبتسم بارتياح ويتنهد بعمق. فآخيراً ستشاركه تلك السيدة اعباء حياته ومشاكلها وهو كذلك سيسعى لاستقرار حياة بناتها بكل حب وحنو. *** في شقة محمود الذى ولج غرفة ابنته ليطمئن عليها قبل ان ينام. خطى اليها يطالعها بعمق ثم سحب الغطاء ليغطيها به ولكن لامس كفه ذراعها فوجد حرارتها مرتفعة. اتجه بكفه الى جبهتها ليتأكد فوجد حرارتها بالفعل مرتفة.

وقف على حاله يتجه لمطبخه ثم بحث في ثلاجته عن خافض يحرص دائماً على وجوده. بينما اسرع يحضر بولة معدنية ويضع بها ماء وملعقة خل ثم اتجه يعود للغرفة وتناول قطعة قماش تغمرها في المياة ثم عصرها قليلاً ووضعها على جبين ابنته التى انتفضت فهدأها يقلبها بحنو مردفاً: _سيدرا حبيبتى... متقلقيش يا بابا... فيه حاجة وجعاكى. هزت الطفلة رأسها بتعب وهى في حالة اعياء ونظرت لوالدها بعيون مرهقة ضيقة تردف بطفولة: _عايزة ماما ريحانة.

تنهد بعمق ونظر لابنته بقلة حيلة ثم تناول الدواء واعطاها الجرعة المناسبة يردف بحنو وتروى: _حاضر يا حبيبتى... بس الوقت متأخر... الصبح ان شاء الله لو اتحسنتى هاخد عندها. تسائلت بتعجب واردفت بأعياء: _ليه هى مش تعيش معانا هنا يا بابا!! ... بليز يا بابا قولها انت... هي هتسمع كلامك زييّ. زفر بقوة ينظر لابنته قليلاً ثم اومأ بحنو يردف: _حاضر يا حبيبتى... هقولها.

ابتسمت له الطفلة بحنو واغمضت عيناها المرهقة مجدداً. بينما هو ظل يطالعها بشرود... آن الاوان ان يتحدث معها. *** في بيت ياسر. وصل نادر وصعد شقته ولكن قبل ان يدلف استمع الى صوت قهقهات عالية آتية من الشقة العلوية.

ابتسم عليهما وشرد يفكر في امر بثينة وهذا الطفل الذى يحن له كلما يراه. فكر قليلاً في امرٍ ما يشغله ثم تنهد يزفر بقوة وفتح باب شقته ودلف يغلق خلفه وهو يتطلع على المكان. فجأة تخيلها تستقبله وتبتسم مثلما رآها تبتسم من قبل. هل يمكن حقاً ان تعوضه على ايام الشقاء التى عاشها!! هل يستطيعا ان يبحرا على متن قارب السعادة التى يبحثان عنها!!

زفر مجدداً وخطى للداخل. بينما فى الاعلي تضحك بثينة بسعادة على طفلها الذى ارتدى حجاب بفضل خالته ناهد فأصبح يشبه الملاك والايناث ويضحك لوالدته بسعادة. بينما ناهد تجعله يقلد حركات مسرحية تحت انظارهما وضحكاتهما العالية. *** وصلا بدر وقمر وصعدا شقتهما. اسرعت هى تولج الى غرفتهما بينما هو خلفها يطالعها بترقب ويتبعها.

اتجهت الى خزانتها تخرج بيجامة حريرية باللون النبيتي ثم اتجهت الى المرحاض فجأ وهو يتبعها بأنظاره المتعجبة من سرعتها الى ان دلفت واغلقت الباب خلفها.

جلس على مقدمة الفراش يتنهد بعمق ويفكر في حل لتلك المشكلة ولكن اولاً عليه ان يخبرها بكل ما كان يؤرقه. فبعدما علم هوية تلك الفتاة وقد ارتاح قليلاً عن ذي قبل لاعتقاده ان المرسل شاب رآها ونظر لها تلك النظرة. ولكن عليه ان يعاقبها ويلقنها درساً لن تنساه على اذيتها وحقدها على حبيبته. عليها ان تدفع ثمن اخطاؤها.

خرجت بعد دقائق ترتدى تلك البيجامة وتضع على كتفيها منشفة تلتقط بها قطرات المياة المتساقطة من خصلاتها النارية وفي يدها منشفة اخرى تجفف بها تحت انظار هذا العاشق الذى يطالعها بحب ومشاعر خاصة بها وحدها. تنهد بعمق ثم اردف بترقب: _قمر تعى لهون بدى ياكى. توقفت عن تجفيف خصلاتها وطالعته بترقب تضيق عيناها مردفة وهى تلتفت للجهة الأخرى بتمرد: _استنى لما انشف شعرى.

اتجت الى مرآتها تقف امامها وقد بدأت تستعمل مجفف الشعر الكهربائي وتزيل المنشفتان وهى تتعمد الاطالة لتثير حنقه. بينما هو تنهد ووقف يتجه لخزانته ويلتقط منها ملابس بيتية ويطالعها بتوعد ثم اتجه هو الآخر ليغتسل. دلف المرحاض وهى تتابعه بعيناها عبر المرآة الى ان اغلق الباب فزفرت بعمق واطفأت المجفف مما جعله ببتسم عليها ف الداخل ويكمل ما بدأهُ.

انتهت ووضعت مخمريتها المعطرة برائحة زهرة التوليب ثم اتجهت الى فراشها تتمدد وتنام او لتدعى النوم قبل ان يخرج. انتهى وخرج يطالعها بترقب ثم اتجه يجلس بجوارها مردفاً بهدوء: _قمر فيئي بدى احكى معك. ادعت النوم تغلق عيناها ولكن انفاسها متوترة وغير منظمة يعلمها جيداً فتابع: _بعرف انه ما نمتى... يالا بدنا نحكى قمر. زفرت بقوة ثم فتحت عيناها وطالعته بتمرد مردفة: _هنحكى في ايه يا بدر!!! ... انا مش عايزة اتكلم دلوقتى... انا هنام.

اغلقت اهدابها مجدداً ثم فجأة اعتدلت تردف بنبرة متمردة لائمة: _ولا اقولك... انا هقوم اتفرج على فيلم برة... كدة كدة مبقاش فيه جامعة ولا فيه لزوم انام بدرى. ترجلت من فراشها تطالعه بتحدى وخطت للخارج تحت انظاره وبالفعل اتجهت لغرفة المعيشة ثم قامت بتشغيل التلفاز وجلست على الاريكة تتربع بقدميها وتشاهد بفكرٍ شاردٍ وحزن. بعد عدة دقائق وجدته يولج الى الغرفة بطلته الجذابة وملامحه الوسيمة يحمل في يده صحنٍ من الفشار ويتجه اليها.

تطلعت عليه بعشق... هذا هو بدرها الذى عاهدته حنون هادئ ومتفهم لتقلباتها المزاجية. جلس بجوارها يناولها اياه مردفاً بترقب وتروى: _بتعرفي انو انا ما فيني امنعك عن جامعتك... هاي كلمة قلتها بساعة غضب لانو كنت معصب كتير... ليه انتوا الحريم ما بتتذكروا للرجال اي شى حلو!! نظرت له بغيرة واردفت بتهكم: _حريم ايه!!! ... انت مالك ومال الحريم... وبتقارنّى ليه بيهم! ... لا انا زى الحريم ولا انت زى الرجالة.

ضيق عيناها يطالعها بترقب متسائلاً: _كيف!!! لكان شو انا!! اردفت بصدق وحب من بين غضبها: _انت سيد الرجالة. انتعش داخله وارضت كبرياء رجولته بكلمتها فنبض قلبه بعشقها ثم ابتسم واردف بحب وعيون لامعة: _وانتِ ست الصبايا كلياتهن. كادت ان تبتسم فأدارت وجهها تنظر للتلفاز سريعاً وترفع رأسها قليلاً بشموخ فاقترب منها يردف بتروى وهو يخرج هاتفه: _رح افرجيكي شغلة وبدى منك تروقي. تمعنت والتفتت تطالعه بعيون مترقبة وتردف: _شغلة ايه!!

زفر وفتح الرسائل ثم ناولها اياه فألتقطته منه وتطلعت عليه بتعمن وبدأت تقرأ الرسالتين وتنظر للصور المرسلة ثم اتسعت عيناها ولفت نظرها اليه تردف بصدمة: _ياخبر ابيض... مين القذر ده!! هز رأسه يردف بهدوء: _هلأ فيكي تعذريني! ... فيكي تتفهمى كل يللي عم يصير معى! التمعت عيناها واردفت بترقب: _مين يا بدر اللى بيبعتلك الرسايل دى!! ... ده اكيد واحد قذر من الجامعة ولازم يتبلغ فيه... بس هنعرفه ازاي يا بدر. تنهد بعمق

يطالعها ثم اردف بترقب: _انا عرفت مين. اتعست عيناها مجدداً واردفت تعتدل: _بجد!! ... طب قول طلع مين وعملت ايه! اردف بتروى: _عرفت بس ما رح اقلك مين للصبح... لانه لسة ما عملت شي واذا خبرتك مين رح تتصرفى بجنون ورح تعملي مشاكل قمر لهيك ما رح قلك لحتى انا اتصرف... بس بدى منك شو ما صار بكرة لا تتولدنى وخليكي واثقة فيني. انتفضت تقف على حالها وتطالعه بصدمة مردفة: _انت بتقول ايه!! ...

يعنى ايه هتصرف بجنون وهعمل مشاكل ولسة متصرفتش!!! ... هو مش المفروض ان انت اللى تعمل كدة مش انا! ... بدر انت بتتكلم ازاااي! مسك معصمها يجلسها مجدداً ثم زفر بهدوء يردف بتروى: _مو قلتلك خلى عندك ثقة فيني!! ... مو متل ما انتِ مفكرة قمر... هالمرسل مانو رجال هاي بنت... بتعتئدي اذا كان رجال كنت رح ضل هادى هيك... بس لانه هالرسالة هدفها التوقيع بيناتنا فنطرت لحتى اتصرف صح. اردفت ذاهلة بصدمة: _بنت!! ...

بنت هي اللى بعتالك الكلام ده عنى!!! ... مين وليييه!!! ... شردت لثوانى ثم تابعت بتخبط: _علشان كدة اتراجعت في قرارك وهكمل دراستى!! بس لو كان راجل كنت هترفض... مش كدة! اغمض عينه يتنهد بأجهاد ويردف: _افهمى علي قمر لا تصعبيها... مو هيك قصدى. وقفت على حالها تردف وهى تنظر في عينه بقوة وحزن: _انا فهماك يا بدر... فهماك كويس اوى... انت لما عرفت انها بنت هديت واطمنت على عكس لو كان شاب...

قولت دى بنت زيها بعتتلي كدة علشان توقع بينّا ولانها مش هتقدر توقع عادى والموضوع هيتحل واتراجع في القرار اللى اخدته واخليها ترجع جامعتها وتكمل والموضوع هينتهى وقمر هتسامح... قمر كل مرة بتاخد موقف وبتتراجع فيه بسهولة لانها بتحبنى.. كان يستمع لها ويخفض رأسه وقد تصاعد غضبه فانتفض يقف امامها ويردف بغضب وقوة: _لااا مو هيك قمر... مو هيك يا بنت الناس... لا هديت ولا رح اهدى لحتى اعاقب هالمخلوقة بس فرحت...

فرحت لانه ضليت اسبوع النار عم تاكلنى وانا عم اتخيل انه هالحقير عم يشوفك بالجامعة وعم يتطلع عليكي بهالنظرة... ومع هيك كنت عم احاول ما ابينلك شي... لانه ما فيني احكي لك هالكلام ولا اورجيكي شو عم يقول هالحقير... كانت النار عم تحرقنى لحالي لحتى ما زعلك ولا رضيت اوقفك عن جامعتك... هديت لانه اليوم كنت رح ارتكب جريمة اذا لقيت هالحقير بعد يللي قاله...

هديت قمر لانه ما بتخيل حدا يتطلع فيكي ولا يعجب فيكي ولا حتى يشوف عيونك غيري... موضوع جامعتك هاي كلمة قلتها من قوة غضبي بس انتِ بتعرفي كتير منيح انه انا مو هاد الشخص قمر... فلا تخربطى الامور منشان الله... لانو انا ما عاد فيني. نزلت عبرة منها وابتسمت بألم وسخرية تردف بقوة: _حاضر يا بدر... حاضر مش هخربط الامور... مع ان انت عارف انى بحبك ولا يمكن عيونى تشوف اي انسان غيرك ولا قلبي ولا عقلي يفكر في غيرك...

بس برغم كدة النار نهشت قلبك لمجرد انك حسيت ان حد بيبصلى او ممكن يكون معجب بيا... في وقت من الاوقات كان ده احساسي يا بدر... وانت متقبلتوش... مع انى زيك بالضبط مش بأيدي اي مشاعر بحسها لانى بحبك... بس تمام يا بدر انا هتقبل اللى حصل وهعديه لانى متأكدة من حبك ليا ومتفهمة كل اللى عملته... تمام كدة!

طالعها بعمق فتنهدت تبعد نظرها عنه وكادت ان تعاود الجلوس فاسرع يلتقطها ويضمها بقوة وضعف معاً. يدفن رأسه في خصلاتها ويتنهد بعمق مردفاً بعذاب: _بيكفي قمر... اتركى كل هالامور ورانا وخلينا نكمل دربنا بحبنا وبس... لا بقى نقهر بعض اكتر من هيك... لا انا ولا انتِ بنتحمل ننقهر من بعض... خلينا ننسى كل يللي صار... ونبدا من جديد وانا بوعدك ما رح اخلى شى يأثر علي علاقتى معك... بيكفي عذاب لإلنا.

تنهدت بعمق ثم لفت يدها حول جسده ووضعت رأسها على يساره تستكين بصمت تام وتغلق عيناها وكأنها تخبره بمدى حبها له وقبولها بحديثه. *** في صباح اليوم التالي استيقظ بدر بتأهب ليذهب للجامعة ولينفذ ما نوى. التفت يتطلع عليها وهى تنام بعمق وتعانقه. قبل رأسها واردف بحب: _قمر! ... حبي فيئي يالا. تمللت تتماطأ ثم فتحت عيناها بنعاس وتطلعت عليه مردفة: _نعم يا بدر! اردف بترقب: _يلا بدنا نروح ع الجامعة! تذكرت ونظرت له بتعمن ثم تسائلت:

_طيب هتعمل ايه! قبل جبهتها مجدداً واردف بتمهل: _ما تقلقي حبيبتى... بس هلأ جهزى حالك لحتى ما نتأخر. اومأت تتنهد باستسلام ووقفت تترجل وهو كذلك. بعد نصف ساعة نزلا واستقلا الموتور وغادرا. وصلا امام الجامعة وترجلت قمر تخلع خوذتها وكذلك بدر ترجل وطالعها يردف بحب: _هلأ اكيد الكل وصل... والعميد كمان بيكون وصل مو هيك!! تنهد تطالعه بترقب ثم اومأت تردف: _ايوة اكيد. اومأ لها ودلفا سوياً الا ان وصلا للمبنى الداخلي الخاص

بكليتها فأردف هو بتروى: _هلأ فوتى ع المدرج تبعك قمرى ولا تساوى شئ.. وبوعدك رح احكى معك وقت اطلع. تمعنت في ملامحه ثم قررت ان تثق بيه واومأت وخطت لمدرجها بعدما اشارت له على مكتب العميد. اتجه هو الى مكتب العميد وطرق الباب فأذن له بالدخول. ولج بترقب ونظر للعميد يردف بثبات: _سلام عليكم. نظر له العميد بترقب واردف: _وعليكم السلام... اهلا يا شيف بدر... اتفضل. جلس بدر امامه واخرج الورقة التى تثبت تورط فريدة في الامر

و ثم ناولها للعميد يردف: _هلأ عرفت هوية هديك الشخص اللى كان عم يعتلي رسايل... هي نفسها هاي البنت يللي اسمها فريدة... كان بدها توقع بيني انا وزوجتى لاغراض دنيئة وحقد منها... وانا بدى تتعاقب على هيك شغلة بشعة بس من دون من بقيت رفقاتها يعرفوا.... بتضلها بنت عقلها صغير وعم تغلط. كان قد تناول العميد منه الورقة ونظر لها بتعمن وقد فهم ما بها واردف بدهشة: _معقوول!! ... نظر لبدر بترقب وتابع: _تمام يا شيف بدر...

انا حالا هنادى عليها تيجي... البنت دى مش سهلة ومش غبية... دي اتصرفت تصرف ممكن لو مع اي شخص تانى بيته يتخرب لا قدر الله علشان كدة لازم تتعاقب ولازم اهلها يعرفوا... وانا هتخد قرار صارم في حقها ويكفي ان زمايلها مش هيعرفوا ولا هندخل الشرطة في الموضوع... وده تفضل منك.. اومأ بدر ورفع العميد سماعة هاتف مكتبه يضغط بعد الارقام ثم اردف بحدة: _فريدة منصور المهدى الفرقة الاولي... تكون في مكتبي دلوقتى.

بعد دقائق طرق الباب ودلفت فريدة بحذر وتوتر وعندما رأت بدر زاد توترها وظهر على ملامحها ثم نظرت للعميد وارفت: _اتفضل يا دكتور... حضرتك طلبتنى!! نظر لها العميد بغضب واردف بحدة: _تقدرى تفهميني ايه اللى عملتيه مع زميلتك وجوزها ده!! ... ازاي يوصل بيكي التفكير تعملي شئ حقير زى ده!! ... ازاي اصلا فكرتى تصورى صاحبتك وتكتبي كلام زى ده وتبعتيهوله!! هزت رأسها وهى تنظر لبدر برعب واردفت بمراوغة تدعى عدم الفهم:

_صور ايه وكلام ايه... انا مش فاهمة حاجة. وقف بدر على حاله يطالعه بغضب وقوة واردف بجمود: _بتعرفي لو ما كنتِ بنت... كنتِ هلأ بالمشفى... ليه كل هالكره والحئد بقلبك من زوجتى!! ... ليه بدك توقعى بناتنا!! ... شو ساوتلك قمر لحتى تساوى معها هيك! طرق باب مكتب العميد وتبعه دلوف قمر تتطلع بصدمة على فريدة وبدر يقف امامها يعنفها. بينما التفت بنظره اليها وقد اغمض عينه يتنهد لمجيئها مردفاً بلوم: _ليه اجيتي قمر! ...

مو قلتلك لا تيجي! دلفت اغلقت الباب خلفها بصدمة بينما العميد يتابع بترقب. اما هى فتقدمت من فريدة بذهول غير مستوعبة لما يحدث ثم فجأة رفعت كفها ونزلت بصفعة مدوية على صدغ فريدة فالتفت وجهها للجهة الآخرى تستوعب ما حدث ووضعت كفها على صدغها بألم ثم ظهر الحقد والكره في عيناها والتفتت لتهجم على قمر فأسرع بدر يقف حائل امامها مردفاً بغضب اعمى: _لا تفكرى حتى. نظرت فريدة لهما بكره ثم نظرت للعميد واردفت بهستيرية:

_دول بيتبلوا عليا يا دكتور... دول كدابين... هى طول عمرها بتغير منى وبتحقد عليا... انا مش هسكت على القلم ده... انا عايزة حقي يا دكتور. نظر لها العميد بقوة ثم ابتسم ساخراً وناولها الورقة التى تؤكد انها جانية مردفاً: _بيتبلوا عليكي!!! ... انتي متأكدة! تناولت منه الورقة ونظرت فيها جيداً وقد فهمت ان امرها انكشف فرفعت نظرها للعميد بصدمة. بينما هو اردف: _من اللحظة دى وانتِ مفصولة تماما من الجامعة هنا...

تقدرى تروحى تقدمى في اي جامعة خارج المدينة... وغير كدة انا حالا هكلم والدك ييجي يشوف بنته عملت ايه! رفع هاتفه فأسرعت تتجه اليها مردفة بجنون وبكاء هستيري: _لاء بلاش بابا يعرف... خلاص انا مش هاجى الكلية تانى بس بلاش بابا يعرف حاجة. نزع يدها واكمل اتصاله على والدها. بينما بدر يعانق قمر بحماية ويتطلع على تلك الفتاة بتعجب. اما قمر فتتوسط صدره وتطالعها بصدمة وألم لقد ظنتها رفيقة...

اما الآخرى فوقفت ترتعش وقد فهمت ان موعد الحساب قد آن اوانه. *** عند ريحانة التى استيقظت تبدأ روتينها. فرن هاتفها برقم محمود والد سيدرا التى سجلته ام محمد لها مؤخراً لتهاتفه ان ارادت السؤال عن الصغيرة. تنهدت بعمق تفكر لثوانى ثم فتحت الخط واردفت: _اهلا استاذ محمود. انشرح داخله من نبرتها واردف بحنو وهدوء: _ازيك يا ريحانة... عاملة ايه! اردفت بهدوء: _الحمد لله... كيفها سيدرا اليوم! اردف وهو ينظر لابنته التى

تنام بعدما نزلت حرارتها: _كويسة جدا... بس انا كنت عايز اتكلم معاكى في موضوع مهم. توترت وارتعشت يدها واردفت بهرب: _بظن انو مافي بيناتنا اي شئ مهم غير سيدرا... واذا بدك احكى هون ع الهاتف. تنهد يغلق عينه ليحاول تهدأة قلبه ثم اردف بتروى: _فعلا معاكى حق... هو موضوع خاص بسيدرا بس مش هينفع ع الموبايل... لو ممكن اعزمك برة! اردفت معترضة: _لا ما بيصير استاذ محمود... اذا موضوع خاص بسيدرا اتفضل لهون ومعك الخالة وبنحكى.

زفر بقوة ثم اردف بتفهم: _تمام... هكلم ام محمد وهكون عندك بعد ساعة. توترت واردفت بتلعثم: _ت تمام... مع السلامة. اغلقت الهاتف. بينما هو شرد يفكر في امرها ثم توقف ليرتدى ملابس رسمية ويهاتف شقيقته ويذهب اليها. *** في الجامعة جاء والد فريدة واستمع للقصة كاملة من المعيد الذى اثبت له انها ابنته. كان يطالعها بذهول وخيبة امل ثم التفت يتطلع على بدر وقمر الجالسان بترقب واردف بأسف: _انا مش عارف اعتذر لكم ازاي! ...

انا حتى محروج ابصلكم... مش مصدق ان بنتى تعمل شئ بشع زى ده... انا أسف. كانت هى تخفض رأسها وتبكى بانكسار لحزنها على موقف والدها الذى وضعته فيه بنفسها وبأفعالها. بينما اردف بدر برأفة على حال هذا الاب: _خلص استاذ منصور... ساوت خطأ واتعاقبت وانتهى الامر... لا تزعل حالك بتتعلم... بتعرف وبتتعلم من هيك اخطاء... بس انت دير بالك منها وعليها. اومأ الرجل وهو منكساً لرأسه. بينما نظرت قمر لها باشمئزاز ووقفت تردف برجاء وصوت مرهق:

_بدر يالا نروح. نظر لها بتعمن وقد رأي عيناها المرهقة فوقف يشكر العميد ويغادر معها عائداً بها الى المنزل. وصلا بعد قليل امام المنزل وترجلت هى تصعد مباشرةً بصمت وملامح حزينة ولحقها هو الى ان وصلا لشقتهما ففتحت وولجت للداخل تخطو وترمى بنفسها الى الاريكة وتغلق عيناها بحزن وقد سقطت دمعتها التى جاهدت لمنعها. اما هو فنغزه قلبه لحزنها واتجه اليها يجلس بجوارها ويلتقط رأسها داخل صدره مردفاً بحب وحنو: _خلص لا تبكى...

مرئت ع خير. تحشرجت في صدره واردفت بتعجب: _ليييه!! ... ليه تعمل كدة معايا وانا عمرى ما اسأت ليها!! ... دى كدة هتخليني ميبقاش عندى ثقة في اي حد... ليه يا بدر مع انى بحب الكل ومبكرهش حد ابدا. تنهد تزفر بقوة ثم اخرجت نفسها تطالعه بعمق مردفة: _العيب فيا!! ... العيب عندى يا بدر! نظر لها بعمق وحب ثم مسك كفيها واردف بتروى: _الميزة فيكي... مو العيب... الحب بعيونك والعفوية بقلبك وطريقتك وافعالك... هدول مو موجودين عن الكل...

كمان مكانتك وحب والدك وخيك ودلالهن لألك... هدول شغلان كتار محرومين منها... لهيك عم يستكتروها عليكي... مو الكل متلك قمر... مو الكل بيتمنى الخير للكل متل قلبك... اذا بدك تكفي حياتك لازم تطلعى حواليكي بعيون الكل... لا تثقى في حدا اذا ما صار موقف صحيح يستدعى ثقته... لا تفكرى ان نظرات الكل بريئة... اتصرفي دائماً على هيك اساس...

بعرف ان طريقتك عفوية بس بدك تديري بالك كتير منيح وتعرفي امتى بدك تكونى ع طبيعتك وامتى تكونى صارمة ما حدا بيكسرك.. ضغط بسبابه على عقلها برفق يتابع: _بدك تشغلى هاد كتير منيح وقت بتطلعى للعالم. نظرت له بعمق لثوانى ثم ارتمت مجدداً في حضنه تشدد من عناقه مردفة: _ربنا يديمك في حياتى العمر كله... مستكترينك عليا... بيحسدونا يا بدر وانا خايفة منهم. تنهد بقوة ثم ابعدها يطالعه بحب ويردف بتهمل: _ما بيطلعلهن معنا...

بتعرفى شو السبب!! اومأت بتمعن فتابع: _لانه اذا بدك بركة الحياة والذرية المنيحة والزوجة الصالحة والزوج الحنون لازم تدفعى فدية... وهالفدية هى الصدقة والزكاة مو بس بالمصارى وحتى بالكلمة الطيبة... بدك تخلى لسانك عطر مع الكل... و تعطى ل الله حقوقه ورح يعطيكي الخير كله والبركة.. نظرت له بعين متسعة وقد التمعت عيناها وهى تطالعه بحب ثم اومأت وعادت مجدداً تتوسط صدره وتعانقه وهو يبادلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...