انتهت قمر من تبديل ملابسها للذهاب إلى جامعتها. أخبرتها ناهد بعدم ذهابها اليوم. "يلا يا بدر، هتتأخري على الكلية! خرج بدر من غرفته بعدما انتهى واردف وهو يطالعها بحب: "يلا حبيبتي، ليكيني خلصت." ابتسمت له وتمسكا بكفيهما ونزلا إلى الأسفل. استقلا سوياً الدراجة البخارية وغادرا. أوصلها إلى الجامعة وترجلت، تخلع خوذتها وتناوله إياها مردفة: "شكراً يا بدور… يلا سلام." خطت لتعبر البوابة ولكنه أوقفها ينادي بعيون عاشقة: "قمر!
التفتت تطالعه بترقب، فأردف بحب وتحذير: "ديري بالك على حالك… ووقت تخلصي دقيلي ورح إجي، لا تطلعي لحالك." أومأت بطاعة تبتسم، ثم التفتت تخطو إلى داخل الحرم الجامعي تحت أنظاره المتفحصة. غادر بعدما اطمأن. قاد حتى وصل إلى مطعمه ليباشر عمله مبكراً على غير العادة، ولكنه لا يستطيع العودة للمنزل بدونها. *** في منزل ريحانة، استيقظت بحزن كعادتها مؤخراً. فطوال الأسبوع لم تر سيدرا.
تأتي أم محمد يومياً بدونها. وعندما تسألها ريحانة، تنكس أم محمد رأسها بقلة حيلة. يبدو أن الصغيرة لم تعد تريد رؤيتها، أو هكذا تعتقد. وقفت على أطرافها واتجهت تؤدي روتينها وتصلي. ثم جلست تلتقط هاتفها. لم تعد تستطيع تحمل عدم رؤيتها، فقد احتلت جزءاً كبيراً جداً داخلها، وعليها إيجاد حل. قامت بالاتصال على أم محمد التي أجابت بهدوء: "أهلا يا ريحانة، ازيك." تنهدت ريحانة واردفت بهدوء: "كيفك خالتي… بدي منك شغلة." ترقبت
أم محمد السمع واردفت: "أؤمريني يا حبيبتي، خير." تنهدت بعمق تردف: "فيكي تيجي تاخديني لعند سيدرا؟ ما بقى فيني أتحمل… رح أحكي معها." تهللت أسارير أم محمد واردفت بسعادة: "بجد يا ريحانة يا بنتي… هينفع تخرجي معايا؟! أومأت ريحانة بالقليل من الحماس واردفت بقلق: "آيه خالتي… رح أطلع معك وبنروح نقابل سيدرا." أردفت أم محمد بحنو وسعادة:
"خلاص يا حبيبتي… أنا هنزل دلوقتي وأجيلك علطول… دي سيدرا هتفرح أوي… دي من يومها يا حبيبتي وهي في حالة نفسية وحشة." رق قلبها الحنون واردفت: "تمام خالتي… رح انتظرك هلأ، لا تتأخري عليّ." أغلقت معها أم محمد وشردت قليلاً، ثم قامت بالاتصال على محمود الذي أجاب بترقب يردف بصوت حزين: "آيوة يا أم محمد، ازيك." أردفت الخالة بحنو: "محمود! عامل إيه يا حبيبي… انت نزلت؟ أردف محمد بتنهيدة: "آيوة نزلت أوصل سيدرا ع المدرسة."
أردفت أم محمد بترقب: "وهي عاملة إيه دلوقتي؟ أردفت بحزن: "زي ما هي… والميس بتاعتها قالت أعرضها على دكتور نفسي… يعني هدخل في نفس الأزمة تاني." تنهدت أم محمد بحزن، ثم أردفت بترقب: "طيب بقولك… ريحانة كلمتني الوقتي… وقالتلي أروح آخدها علشان عايزة تشوف سيدرا ضروري." انتعش داخله واردف بحماس: "بجد!! طيب فين! يعني هى هتخرج؟ أردفت أم محمد تومئ بهدوء وسعادة:
"آيوة يا حبيبي… بس أنا هقوم ألبس وأرحلها ونستنى شوية لما تطلع من المدرسة وبعدين ننزل وأجيبها وأجي ع البيت." تنهد محمود وتردف بحماس وسعادة: "لأ يا أم محمد… بلاش البيت… خلينا نتقابل في مكان عام… أنا هكلم بدر أستأذنه وأجيب سيدرا ونتقابل في الحديقة العامة." أومأت أم محمد مؤيدة تردف: "خلاص كده أحسن برضه." أغلقت معه ووقفت على حالها لتبدل ثيابها وتذهب إلى ريحانة. بينما ريحانة قامت بالاتصال على بدر الذي فتح الخط واردف:
"أهلين ريحانة، كيفك… ليه فاوقة بكير؟ تنهدت واردفت بترقب: "صباح الخير بدر… لأ، تؤاخذني حكيت معك بكير.. انت نايم! أردف بدر وهو يباشر عمله: "لأأ… ليكيني عم أشتغل… جيت اليوم بكير ع المطعم لأنه وصلت قمر ع الجامعة الصبح." أومأت بتفهم تردف: "آيه تمام… لكان اسمع شو رح قلك…. بدي أطلع اليوم مع الخالة أم محمد مشوار صغير وأجي." توقف عن ما يفعله متسائلاً باهتمام: "تطلعي لحالك!! لوين ريحانة! أردفت بتروي:
"مو لحالي… بتعرف إن فيني أطلع بدر والخالة معي… ورح أروح أشوفها لسيدرا وأجي… لأنه أنا مو متحملة هيك وضع… صارلي أسبوع ما شفتها يا بدر ومو قادرة أتحمل هيك شي بنوب." زفر بقوة يفكر، ثم اردف بتفهم: "تمام ريحانة… إذا هيك بتكوني مرتاحة ساوي يللي بدك… بس إذا صار معك أي شي دقيلي فوراً." أومأت بارتياح تردف شاكرة: "شكراً بدر… لا تعتل هم، إن شاء الله ما بيصير غير كل خير."
أغلق معها يتنهد بشرود، ثم أكمل عمله إلى أن يأتي ياسر ونادر. ويفكر في زوجته وحبيبة روحه ومشاكسها ودلالها له ليلة أمس… ابتسم يهز رأسه عليها ويتنهد باشتياق، ثم عاد يكمل عمله. بعد قليل اتاه اتصال آخر من رقم محمود، فترك ما يفعله ونظر لهاتفه بترقب، ثم فتح الخط يردف بثبات: "سلام عليكم أخي محمود… كيفك! أردف محمود بترقب:
"أهلا يا شيف بدر، ازيك… كنت حابب آخد منك الإذن… مدام ريحانة حابة تشوف سيدرا وهى حالياً في المدرسة… ف بعد إذنك أنا هنتظرها لما تطلع وآخدها ع الحديقة العامة ونتقابل هناك معاها." تنهد يفكر قليلاً. عليه أن يثق في ابنة عمه ويعطيها حرية الاختيار. أردف بهدوء: "تمام يا أستاذ محمود… ما فيش مشكلة." أردف محمود شاكراً: "متشكر يا شيف بدر… واطمن على مدام ريحانة."
أغلق معه ونظر للامام بعقل شارد يفكر. هل يمكن أن تقبل ريحانة بهذه الزيجة! هل يمكن أن يكون محمود هو سبب سعادتها التي افتقدتها في تلك العلاقة المتطرفة والتي لم يحظى كلاهما بالسعادة فيها. تنهد يزفر بقوة. عليه أن يحكم عقله ويترك لها الاختيار ويراقب ويحمي في صمت حتى لا تظلم مجدداً. *** في الجامعة، تجلس قمر تنتظر المعيد الثاني. حيث انتهت من محاضرتها الأولى وتجلس بشرود تفكر في بدر. أتت إليها فريدة واردفت بترقب: "قمر، ازيك!
ابتسمت لها قمر بهدوء واردفت: "أهلا يا فيري… أخبارك إيه! نظرت لها فريدة بعمق واردفت مبتسمة: "كويسة… بس فسخت أنا وحسام امبارح." تعجبت قمر واردفت: "فسختوا!!! ليه بس كده يا فيري! أردفت فريدة بحزن وترقب: "لأنه طلع خاين يا قمر… ما فيش مكان أكون معاه فيه غير لما يهينّي ويقلل مني ويبص لكل واحدة شوية… حتى هنا في الكلية بيبص ع البنات كلها… ما هو دايماً بييجيلي هنا." تنهدت قمر تطالعه بهدوء، ثم أومأت تردف بدعم:
"يبقى متزعليش إنكم فسختوا… إنسان زي ده مش مؤهل يكون شريك حياتك يا فيري… ربنا هيعوضك باللي أحسن منه." نظرت لها بعيون متعمقة واردفت: "وإنتي عاملة إيه في حياتك! يعني الجواز حلو ولا فعلاً الحب بيموت بعد الجواز! نظرت لها قمر بعمق واردفت مختصرة بذكاء: "الجواز مشاركة يا فريدة… وطول ما إنتي بتقدمي واجبات وبتاخدي حقوق هتكوني مبسوطة… عن إذنك."
تركتها وغادرت تقف مع بعض الزميلات وقد اندمجت في الحديث معهن تبتسم على حديثهن. بينما وقفت فريدة تطالعها بترقب. رن هاتفها، فنظرت له ووجدته هذا المدعو حسام، فأغلقت الخط في وجهه متعمدة وخطت تجلس في مدرجها. *** ظهراً. نزلت ريحانة الدرج بحذر بصحبة أم محمد وبمساعدتها حتى وصلت إلى الشارع. ترجلتا اثنتان حتى أوقفت أم محمد سيارة أجرة. استقلتا وغادرتا إلى الحديقة العامة بعدما أخبرت أم محمد ريحانة برغبة محمود في لقائهما هناك.
بعد حوالي 20 دقيقة توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة الحديقة العامة وترجلت أم محمد واتجهت لريحانة تلتقط يدها تساعدها في النزول. غادرت السيارة واتجهتا للداخل حيث ينتظرهما محمود مع ابنته سيدرا. دلفتا ورآهما محمود الذي صب عينه على ريحانة وهي آتية من بعيد تتطلع على سيدرا بحنو وترقب غير واعية لنظرات هذا الذي وقف يتجه إليهما وينظف حنجرته متحمحماً يردف: "أهلا وسهلاً يا مدام ريحانة." لفت عيناها إليه ونظرت
له نظرة سريعة تردف بهدوء: "أهلا بحضرتك." تطلعت على سيدرا التي تقف خلف والدها تطالعها بعمق واردفت وهي تفتح ذراعيها: "سيدرا! تعالي يا عمري! نظرت لها سيدرا بصمت وهدوء ووقفت مكانها. فالتوى قلب ريحانة لها وخطت باتجاهها حتى توقفت أمامها وكادت أن تمد يدها لتعانقها، فابتعدت الصغيرة خطوة للخلف. ثم نظرت لعين ريحانة واردفت بطفولة معذبة: "إنتِ كمان هتسبيني! إنتوا الاتنين مش بتحبوني." التوى داخل ريحانة وتطلعت عليها
بصدمة تهز رأسها مردفة: "لأ يا عمري… أنا بحبك جدااا يا سيدرا… وعمري ما هسيبك." نظرت لها الصغيرة بترقب، بينما نظرت لوالدها الذي يومئ لها مبتسماً يحسها على الطمأنينة. عادت بنظرها إلى ريحانة تردف بخوف وترقب: "يعني مش هتسبيني يا ماما ريحانة زي ماما التانية! وهتيجي تعيشي معايا في البيت." زاغت أنظار ريحانة بقلب معذب وتنهدت بعمق، ثم نظرت لأم محمد التي لمعت عيناها. زفرت بقوة واردفت وهي تجلس على مقعد وتسحب الصغيرة
بحنو من كفها مردفة بتروي: "اسمعيني حبيبتي سيدرا… مو إنتِ بتيجي لعندي كل يوم! وبنلعب سوا وبنرسم سوا… إيه اللي حصل… ليه ما بقيتي تيجي! إنتِ عارفة إني بحبك جدااا." نظرت لها الصغيرة بحنو واردفت بقلب طفلة يحتاج إليها: "بس أنا عايزآكي معانا في البيت يا ماما ريحانة… هنلعب أكتر وهنام في حضنك وهنسهر سوا… وكمان هتعمليلي آيس كريم بالشوكلت لأني بحبه أوي."
عانقتها ريحانة تضع رأسها داخل صدرها وتتنهد بعمق، بينما نظر محمود لأخته بترقب وحماس لقرب تحقيق مراده. ابتعدت الصغيرة تردف بمرح: "خلاص وافقتي يا ماما! تنهدت ريحانة بقوة وشردت في ملامح الصغيرة بقلب معذب، ثم أردفت: "طيب ممكن تخلي ماما تفكر شوية! لأن ماما عندها شغل كتير الأيام الجاية ومش هتقدر تبعد عنك أبداً أبداً… فخليكي جنبي وتعالي مع عمتو كل يوم وبعدين نشوف هنعمل إيه! تمام يا عمري!
نظرت الصغيرة لوالدها الذي يومئ لها بسعادة، فهذا إن دل فهو يدل على أمل تحقيق حلمه. عليه أن يتريث ويهدأ، وألا يزعجها ليحصل على ما يريد. فلتكن ابنته هي نقطة بدايتهما، وليحقق حلمه بها بعدها سوف يبوح ما يكنه داخله. ولكن ليس الآن يا محمود، تمهل حتى لا تفزعها، فمثل تلك المرأة الرائعة تدعى القوة ولكنها أكثر الناس هشاشة من الداخل. أما الصغيرة فابتسمت وعادت لتحتويها مجدداً تردف بحب:
"ماشي يا ماما وأنا هاجيلك كل يوم زي الأول لحد ما تخلصي شغلك وتيجي معايا البيت… بس اوعي تسبيني! عانقتها ريحانة مجدداً بلهفة واشتياق واردفت بحب: "ما بقدر يا عمري أصلاً." *** انتهت قمر من جامعتها وهاتفت بدر الذي أتى إليها بدراجته البخارية خارج حرم الجامعة. خرجت تودع رفيقاتها وتضحك لهن ملوحة بيدها تحت أنظار الشباب المتجمع وانظار بدر الحادة. اتجهت إليه تبتسم مردفة بحب: "أهلا بحبيبي."
بادلها بإيماءة بسيطة وأعطاها الخوذة الخاصة بها، فتعجبت وارتدتها. فاعتدل يردف بهدوء: "اطلعي قمر." تمسكت بكتفه وصعدت خلفه تتدلى ساقيها الاثنين على طرف واحد وتتمسك بخصره بحب وحماية. تنهد من قربها الذي يحرك به مشاعر ممتعة في كل مرة، ثم انطلق عائداً بها إلى منزلهما. *** أما أمام الحرم الجامعي، فخرجت تلك الفتاة فريدة تخطو لتوقف سيارة، ولكنها وجدت حسام يقف أمامها يطالعها بترقب مردفاً: "مش بتردي على اتصالي ليه يا فريدة!
نظرت له بغضب واردفت بقوة: "ببساطة لأنك سبت الملكة وبصيت ع الجواري… ملقتش إلا قمر القوي تبصلها وتشغل عقلك بيها يا حسام!! قمر القوي اللي ماضيها معروف في الجامعة كلها!! التفتت تنظر للامام وتردف بحقد: "بس هقول إيه، هي دايماً كده بتقع واقفة وحظها ضرب… برغم كل اللي عملته مع خالد الوزير إلا إنها اتجوزت واحد مقتدر وسوري ووسيم وبيوت فيها يقوم ييجي كمان خطيبي يعجب بيها!!!
اهو ده اللي ناقص… احمد ربنا إني مفضحتكش يا حسام وانت عارف إني أقدر أعملها كويس… روح شوفلك واحدة رخيصة تقبل عمايلك دي." تركته وغادرت بغرور، بينما هو نظر له بذهول وصدمة من كل هذا الحمل والحقد الذي خرج من بين أحرفها. دائماً ما كانت تحقد وتحكي عن قمر القوي وأفعالها، ولكن لقد زاد الحد. *** في الطريق أثناء عودة قمر وبدر، كانت تحادثه عن يومها أثناء قيادته وعن رفيقاتها وهو يستمع لها بتعمق وانصات. إلا أن وصلا.
ترجلت وهو كذلك وصعدا للأعلى، فتساءلت عندما باشر صعوده: "بدر! مش هتشوف ريحانة! هز رأسه يطالعها بهدوء مردفاً: "ريحانة مانا هنا يا قمر… طلعت مع الخالة أم محمد." أومأت بترقب متعجبة، ثم صعدت خلفه ودلفا. فاتجهت تجلس وتتمدد على الأريكة مردفة بتنهيدة: "اليوم النهاردة من غير ناهد ملوش طعم." اتجه يجلس بجوارها بهدوء ويطالعها بعمق، فبادلته متعجبة تتساءل: "مالك يا بدر!
تذكر مرحها مع رفيقاتها عند باب الخروج، الشيء الذي أصابه بالغيرة خصوصاً بعد رؤية الشباب لها. كاد أن يجيبها، ولكن رن هاتفه برسالة عبر تطبيق ماسنجر أنبهته. مد يده يلتقط هاتفه من جيبه، بينما هي توقفت تردف بهدوء: "هروح أغير هدومي وأرجع."
اتجهت لغرفتهما تحت أنظاره، فتنهد بعمق وفتح هاتفه وضغط على تلك الرسالة الآتية من مصدر مجهول مسجل باسم شاب مستعار، محتواها عبارة عن صور مقربة لعيون قمر وشفاهها وملامح وجهها بدقة وهي تضحك وتتحدث. ورسالة نصية محتواها: (قمر فعلاً توقع قلب أي راجل… عينيها رواية توهت فيه تفاصيلها وضحكتها غنوة استمتعت بيها وشفايفها عذاب)
رأى المحتوى بعيون جاحظة مرعبة، ثم وقف على حاله يحاول البحث عن هوية المرسل بيد متصلبة كادت أن تحطم الهاتف، ولكن دون جدوى. كانت ملامحه تدل على بركان غضب سينفجر حتماً. لم يحتمل النار التي اشتعلت في صدره من تلك الكلمات والصور، فأغمض عينه بقوة ينادي بصوت حاد غاضب: "قممممممر! خرجت مسرعة من الغرفة بعدما خلعت ثياب جامعتها، تقف أمامه بملابسها القصيرة وتطالعه بنظرات قلقة ظناً منها أن أصابه مكروه، تتساءل برعشة: "فيه إيه!!!
لف الهاتف أمام عينيها يردف بغضب أعمى عينه وغيرة نهشت به فجعلته كالمجنون: "احكيلي شو صار اليوم بالضبط!!! وكيف ومين صورهن لهدول الصور!! جحظت عيناها وهي ترى الصور أمامها ومدت يدها لتلتقط الهاتف منه، فأبعد يده حتى لا ترى تلك الكلمات المرسلة المهينة التي لم يتحملها داخله، وأردف بغضب: "قلتلك قمر… قلتلك لا بقى توزعي ضحك ع العالم… مين هاد اللي صورك!!! نظرت له بذهول، لقد تحول تماماً، وأردفت بقوة مزعومة:
"معرفش مين… إنت بتتكلم كده ليه!! أنا مضحكتش مع حد، إحنا كنا بنتكلم عادي أنا والبنات." أردف بغضب وحدة: "لأ تكذبي قمر، أنا شفتك بعيوني وإنتِ عم تضحكي وتودعيهن وإنتِ طالعة… ردي عليّ وقولي مين اللي صور هالصور… أكيد بتعرفي لأنه هاي من جوات المدرج." هزت رأسها واردفت بصدق وتوتر: "معرفش يا بدر… كان فيه شباب كتير في المدرج ومأخدتش بالي طبعاً… شوف مين اللي بعتهوملك! اسمه إيه!
لف جسده عنها يغلق عينه والكلام يتردد على عقله يجعله يثور أكثر ويعتصر عقله لمن فعلها، ثم التفت إليها يطالعها بعيون ثاقبة مردفاً: "هاد الحقير خطيبها لهالبنت اللي شفناها بالعرس!! هاد الشاب معاكن بالجامعة!! هزت رأسها تردف بصدق وخوف: "معرفش عنه حاجة بس فريدة النهاردة قالتلي إنهم سابوا بعض." اتسعت عينه وزاد غضبه يطالعها بعمق ويردف بهدوء عاصف: "فريدة!! قالتلك!!! مو أنا قلتلك لا تحاكي هالبنت يا قمر!!!
ليه ما عم تسمعي كلمتي يا قمر لييييه!! انتفضت على إثر صرخته واردفت بغضب وجسد مرتعش: "فيه إيه!! إنت بتتكلم كده ليه يا بدر…. قلتلك معرفش أي حاجة والصور دي معرفش مين صورها… هو إنت مش مصدقني! قالتها بقهر وهي تتطلع على عينه، فأغمض عينه حتى لا يرى نظرة الانكسار بها. يحاول تهدئة بركانه، ولكن الكلمات والصور تغليه أكثر فيتصاعد متدفقاً على عقله وقلبه العاشق يكويه. تنهد بعمق يزفر بقوة، ثم طالعها بعيون متعمقة يردف:
"اسمعي قمر… لا تحكي شروى غروى… مو قصة مصدقك أو لاء… هاي بعيدة عنك… هاد واحد واطي عم يلعب معي ومعك… بس إنتِ بدون ما تقصدي عم تعطيله الفرصة ليساوي هيك." ضيقت عيناها ونظرت له بتعمق واردفت متسائلة: "فرصة إيه يا بدر!!! ليه أنا عملت إيه!! بروح الجامعة وبتكلم مع بنات أصحابي وبضحك وبنهزر ده عادي جداااا… إيه اللي أنا عملته علشان تقولي بعطيه فرصة!!! إنت كده بتوجعني يا بدر."
نظر لها بعمق. يعلم أنها محقة، ولكن كلمات هذا الحقير تحرق قلبه كنار التهمت ورقة كاملة. هو بالأساس منذ ليلة العرس والنظرات التي طالتها تؤرقه وتعذبه. تنهد مجدداً بقوة مستغفراً يمسح على وجهه، ثم طالعها واردف بثبات: "تمام قمر… تمام… أنا رح أجي بكرة ع حرم الجامعة ورح أجيبو لهالحقير وأخليه عبرة قدام الكل." اللمعت عيناها بالدموع واردفت وهي تطالعه بقوة: "اعمل اللي إنت عايزه."
قالتها وتركته وغادرت لغرفتهما، بينما هو نظر للهاتف في يده يضغط عليه بقوة متوعداً لما سيحدث غداً. *** في الأسفل، جاءت ريحانة يوصلها محمود بسيارته. وترجلت بهدوء ومعها أم محمد، كما نزلت الصغيرة أيضاً تردف بحماس: "بابا أنا هطلع مع ماما ريحانة! أومأ لها بسعادة، فأسرعت الصغيرة تصعد الدرج، بينما هو اردف بترقب وهو يطالع ريحانة: "أنا هروح مشوار وهخلص وآخدكم." نظرت له ريحانة قليلاً ثم أخفضت بصرها، بينما اردفت شقيقته:
"ماشي يا محمود… اتكل على الله ربنا معاك." غادر محمود بعدها وصعدتا سوياً إلى المشغل. *** في الأعلى، بعد محاولته الهدوء للمرة الألف، وقف على حاله واتجه لغرفته. لم يجدها ولكنه سمع صوت قطرات المياه، فعلم أنها تستحم. اتجه إليه وطرق الباب وهو يدير مقبضه يفتحه، ولكن وجده موصوداً من الداخل. أغمض عينه يهدأ من حالته وطرق الباب يردف بترقب: "قمر!!! افتحي هالباب."
كانت في الداخل جالسة على طرف حوض الاستحمام تبكي، وقد تعمدت فتح المياه لتدعي الاستحمام. نظفت حنجرتها واردفت بصوت عالٍ: "هخلص وأخرج." زفر بقوة يهدأ من حالته الغاضبة، ثم اتجه يلتقط ثيابه ويولج للخارج حيث الحمام الآخر. بعد قليل خرجت هي ترتدي بيجامة كشمير حريرية بشورت فوق الركبة وتلف شعرها بمنشفة. اتجهت تقف أمام مرآتها وتنظر لوجهها وتتذكر غضبه وثورانه.
تنهدت تفكر. تعلم أن أمره صعب وغضبه وثورانه بسبب غيرته، ولكن كان عليه أن يهدأ ويتروى. عليه أن يتعامل معها بطريقته المعهودة، وألا يجعلها تخاف منه. انتهت من تجفيف شعرها وخرجت للصالة، ثم اتجهت للمطبخ تحضر طعاماً. انتهى هو من حمامه وخرج مرتدياً ملابسه الداخلية. حاول تهدئة غضبه منها. ليس خطؤها.
تنهد وهو يراها تواليه ظهرها وتقف تعد الطعام. طالعها بعمق. أخذته قدماه إليها حتى توقف خلفها ومد يده يعانقها ويستند على كتفيها مردفاً بحب وحنو وهمس: "شو رح تساوي! أغمضت عيناها من قربه وهمسه والتوت معدتها بشعور ممتع، ولكنها أردفت بجمود وثبات ظاهري: "هقلي جمبري متبل."
لفها إليه يطالعها بعمق وحب. يتطلع على ملامحها الجميلة. عادت الكلمات لعقله، هو ينظر إلى عينيها. نزل بنظره إلى شفتيها يتذكر، فاسودت عيناه ودنى منها يقبلهما بقوة غير معهودة، وكأنه يمحو أثر الكلمات من عليهما. تعجبت هي من طريقته غير المعتادة وحاولت أن تبعده عنها، ولكنه أحكم قبضته حولها وظل يقبلها بقوة آلمتها.
ابتعد عنها عندما انتبه لأنينها وطالعها بعيون متسعة وأنفاس لاهثة لثوانٍ، قبل أن يذهل من نفسه ويلتفت مسرعاً يتجه إلى غرفته. أما هي فوقفت تتحس فمها المتألم باختناق في حلقها من ما أصابه. مسحت بقوة عبرة كادت أن تسقط والتفتت تطفئ اللهب، ثم اتجهت إلى غرفتها السابقة لتنام أو لتهرب بها. بعد ساعة كانت قد غفت قمر في غرفتها، ولكنها وجدت يد تحملها تعرفها جيداً. تمللت واردفت تحاول النزول: "بدر نزلني."
عانقها بقوة حنونة بين يده وهو يحملها متجهاً إلى غرفته، ثم تمدد على فراشه وحاوطها داخله يردف بحب وحنو: "أسف قمر… عن جد ما بعرف كيف ساويت هيك… بس نامي هون قمر… إذا بدك تزعلي مني ازعلي وإنتِ هون بحضني." تنهدت بعمق وأغمضت عيناها لتنام بسلام داخله، ولينام هو أيضاً بقلب معذب. ***
في اليوم التالي، ذهب بدر مع قمر إلى الجامعة وقابل العميد ثم قص له ما حدث متجنباً الكلمات تماماً. وللأسف لم يستدل على أي معلومات، وهذا لأن المرسل تعمد استخدام حساب وهمي ليرسل ما يشاء إلى الحساب الشخصي الخاص ببدر عبر موقع التواصل فيس بوك. حاول بغضب أو بلين أن يعرف هويته، ولكن دون جدوى، مما جعله يثور ويعود معها مقرراً عدم تركها اليوم بمفردها إلا أن تأتي ناهد.
أما هي فكانت في حالة تعجب واستنكار لأفعاله أمام الجميع، ولكنه برغم ذلك لم يقلل من شأنها أو يجرحها بكلمة أمامهم. *** مر أسبوع آخر. اندمجت فيه ريحانة مع سيدرا مجدداً وتوددت علاقتهما جيداً وأصبحتا أقرب من ذي قبل. وهذا ما أسعد محمود وشقيقته جداً، مستغلة هي الوضع في التأثير على ريحانة بطريقة غير مباشرة لكي توافق على الارتباط بشقيقها بحجة سيدرا.
انشغل ياسر بتجهيز منزله قليلاً ليناسب قدوم السيدة سلوى إليه، كما جهز الشقة العلوية لناهد وبثينة بعدما أقنعته والدتهما بتأجيرها لهما ووافق مضطراً فقط لعدم تركهما بمفردهما. كما تم الحكم في قضية بثينة لصالحها سريعاً نظراً لتهمة مدحت التي سيعاقب عليها بالسجن وتم خلاصها من هذه العلاقة السامة. اندبت قمر مع بثينة وناهد في شراء مستلزمات عدة لهن، أو هكذا قررت لتهدئة صراع أفكارها قليلاً من جهة بدر ولتحاول فهم موقفه الذي يتخذه.
أما بدر، الذي أرقه عدم معرفته هوية هذا المرسل وبات يثور سريعاً على الجميع عداها هي. يأتي أمامها ويطالعها بصمت، ولكن بالتأكيد تلاحظ هي حالته، خصوصاً تجنبه لوقت اندماج مشاعرهما سوياً بسبب صراعه وحتى لا يحدث مجدداً ما حدث بالمطبخ نظراً لغضبه وقوة مشاعره. حتى أنه التقى بالمحامي ليبحث معه، ولكن دون جدوى. فقرر حجب فكره قليلاً وتعويضها عن هذا الأسبوع الشاق عليهما، خصوصاً أنها تجهل أمر الكلمات. ***
عاد بدر منزله ومر على ريحانة. طرق ودلف، وجدها تنشغل مع الصغيرة بحب وصوت ضحكاتهما عالٍ، فابتسم على سعادة ابنة عمه مردفاً: "أهلين باللصغيرة اللي ورجتنا ضحكة ريحانة وهي عم تطلع من القلب." ابتسمت له سيدرا بهدوء، بينما اردفت ريحانة بترقب: "أهلين بدر… اتفضل." جلس أمامهما يتطلع على سيدرا وهي تجلس بالقرب من ريحانة وتنشغل بتلك اللعبة التي أهدتها إياها. نظر لريحانة بترقب واردف بهدوء: "بتعرفي ريحانة!
عن جد هالاطفال هنن اللي بيعطونا طاقة كتير حلوة… بينسوا الواحد همومه." نظرت له قليلاً ثم نظرت لسيدرا وابتسمت بحب وحنو مردفة: "آيه أكيد بدر… مو هنن زينة الحياة الدنيا متل ما قال رب العالمين! الله يرزقك بالذرية الصالحة يا ابن عمي." نكس رأسه يتنهد بقوة ويبتعد بعينيه أرضاً. أومأ عدة مرات وهو يفكر في أمرها، ثم اردف بهدوء: "آمين." ترقبت ريحانة حالته وتساءلت بهدوء: "فيك شي بدر! رفع رأسه يطالعها قليلاً، ثم اردف وهو يقف:
"لأ بس اليوم كتب كتاب أخي ياسر… وبدي أجهز حالي… وإنتِ كمان جهزي حالك رح تيجي معنا… وسيدرا إذا والدها بيسمح فيها تيجي معك." تهللت أسارير ريحانة واردفت: "عن جد!!! لكان خليني أحكي مع الخالة أم محمد وأشوف شو رح تقول." أومأ لها وهو يغادر بعدما ودعهما وصعد شقته. وقف أمام بابه يتنهد بقوة. فتح الباب ودلف بترقب ينادي بهدوء: "قمر! لم يأتيه رد، فأغلق الباب ودلف يبحث عنها. دلف غرفته فوجدها تنام منكمشة على الفراش وتحتضن وسادته.
تعالت وتيرة أنفاسه وهو يطالعها باشتياق، وتحركت فيه كل خلية. فمنذ هذا الأسبوع وهو يبتعد عنها مجبراً ومتحكماً في مشاعره بها، لأنه يعلم أن مشاعر الغضب ستسيطر عليه. حاول تهدئة مشاعره قليلاً، ثم اتجه للمرحاض الملحق ليأخذ حماماً يزيح به أثر العمل. عاد بعد دقائق يرتدي مأزره، ثم اتجه إليها بهدوء، وكانت هي تواليه ظهرها. تمدد خلفها يعانقها باشتياق ويحتويها بحنو. يغلق عينه وذراعيه وقلبه عليها.
بدأ يقبل عنقها باستمتاع وتدفق مشاعره بها. تململت بين يده وقد سرت القشعريرة بها، فالتفتت تطالعه بعيون ناعسة ومشتاقة. ظل يتطلعان على بعضهما لثوانٍ، ثم اقترب يسترق منها قبلة ناعمة، سامحاً لنفسه أن يغوص معها في مشاعر اشتاق هو لها كثيراً، كذلك هي التي بادلته بكل حب. *** مساءاً في مكان هادئ مناسب للحفلات العائلية. تجلس قمر بجوارها بدر ونادر، وأمامهما تجلس ريحانة تلتصق بها سيدرا بعدما سمح لها محمود بالذهاب معها.
تجلس ناهد ويجاورها زياد ووالدته، وبثينة وطفلها الصغير آسر. أما في الواجهة، فتجلس سلوى وكيلة نفسها، ويقابلها ياسر، ويجلس بينهما المأذون يستعد لإتمام كتب الكتاب. كانت قمر تطالع والدها بصمت وحالة من التعجب والأسئلة الداخلية مسيطرة عليها، بينما يضع بدر كفه على يدها كدعم لها. بعد دقائق انتهى المأذون من كتب الكتاب وشهد كلا من بدر وزياد. بينما كان الحفل عائلي وهادئ جداً، انتهى سريعاً وغادر الجميع لوجهته.
اصطحب ياسر في سيارته سلوى وبناتها في الخلف وقاد بهن إلى منزله. وصلوا ونزلتا الفتاتان وقررتا الصعود لشقتهما العلوية المستأجرة بعد إصرار من سلوى، وافق عليه ياسر مؤقتاً لعدم إزعاجهما. بينما صعدت سلوى مع ياسر الذي فتح باب شقته واردفت بهدوء وتروي: "اتفضلي! دلفت هي بتوتر وتبعها وأغلق خلفه. تقدمت قليلاً ووقفت تردف بتساؤل: "هو نادر مجاش ليه! اتجه إليها يردف بترقب: "نادر لسه هيروح ع المطعم بيرجع متأخر شوية."
أومأت بتفهم، فأشار لها لتجلس مردفاً: "اتفضلي اعدي! جلست بهدوء على عكس توترها الداخلي، وجلس هو يطالعها بترقب، ثم تحمحم مردفاً: "كنت عايز أتكلم معاكي كلمتين." رفعت نظرها إليه واردفت بتمعن: "اتفضل! تنهد بعمق، ثم اردف وهو يضغط على كفيه:
"إنتِ أكيد عارفة إني عشت سنين عمري كلها على ذكرى زوجتي الله يرحمها… انشغلت بولادي وحطيت كل اهتمامي فيهم… يمكن قصرت معاهم بدون قصد، أو كنت شايف إن لما أسيبهم يعملوا اللي هما عايزينه كده أكون بعوضهم عن حرمانهم لأمهم… كنت عايش ليهم وبيهم ومفكرتش في نفسي أبداً لأني خلاص قلت إن حياتي وقفت مع اللي راحوا." تنهد يتابع وينظر أرضاً:
"بعد اللي حصل مع قمر عرفت إني مكنتش مضحّي زي ما كنت شايف… بالعكس ده أنا عملت مصيبة في حق نفسي وفي حق بنتي… عالجت المصيبة دي بأقرب حل كان متاح وقتها وأكثر حل هيطمني عليها… جوزتها لبدر مش عشان أرمي حملها… لالا أبداً… بس لأني كنت شايف اللي هما مش شايفينه… كنت حاسس بقلوبهم… مهمنيش فرق سن لأني عارف الراجل اللي قدامي كويس وعارف أخلاقه وظروفه ومتأكد إن بنتي هتكون معاه في أمان." كانت تستمع له بحنو وهو يتنهد ويتابع:
"جوزتهاله وراحت معاه، ومع إني كنت حاسس إن قطعة من روحي هتبعد عني، بس خلاص وقتها هو ده كان أسلم حل عشان أطمن عليها خصوصاً بعد ما نادر كان بيعاملها بقسوة هو ومراته… حتى نادر أخطأت في حقه جداً… بعد تجربته مع مراته أتمنيت إني كنت أعمل معاه زي ما عملت مع قمر… بس بعدها قلت لاء غلط… هو اختار اختيار سيء بس أكيد هيخرج منه أقوى وتجربته دي هتعلمه اللي أنا مقدرتش أعلمهوله." رفع نظره إليها يطالعها بتعمق، ثم اردف بصدق:
"والحقيقة إني اكتشفت بعد العمر ده كله إن لازم أختار أم لعيالي… مكنش صح أبداً إني أربيهم لوحدي خصوصاً إن عيلتي تعتبر معدومة وكلهم بعيد عني… كان لازم أختار شريكة صح تكون أم تانية ليهم… كان لازم أوازن الأمور من كل ناحية… عشان كده أنا محتاجك معايا… عشان أولادنا يكملوا حياتهم صح لازم نحاوطهم بتجاربنا في الحياة ولازم نكون حواليهم وننصحهم لو لا قدر الله وقعوا في أي مشكلة… اخترتك تكملي معايا حياتي لأنك شبهي… بس إنتِ عرفتي توازني الأمور، لكن أنا للأسف فلتت من إيدي."
كانت تستمع له بتعمق وانصات إلى أن انتهى، فتنهدت تزفر بقوة واردفت تبوح بمكنونها:
"مين قالك إني عرفت أوازن… بالعكس… ده صعب أوي إني أربي لوحدي… أنا شفت ياما في حياتي خصوصاً بعد وفاة جوزي… ضعفت وانكسرت واتحوجت لعم مفترى ظلم بنتي وكان سبب في حياة سيئة عاشتها مع إنسان غلط… صحيح زرعت جواهم كل خير وقدرت إني أكبرهم ع الصح، بس معرفتش أكون قوية كفاية وأختار لهم اللي يحميهم…. يمكن ناهد نصيبها كان أحسن والفضل يرجع لربنا ثم ليك إنت وبدر… من وقتها عرفت إن دور الأب مينفعش حد يعوضه… مهما كان حواليك معارف عمرهم ما هيكونوا زي الأب… في أي مشكلة تواجه بنتك أو ابنك هتكون محتاج العقل والقوة سوا."
تنهدت تتابع بصدق: "عشان كده بعد ما كنت رافضة تماماً إني أرتبط تاني فكرت وقبلت لأن بناتي لسه محتاجين أب في حياتهم… لأنهم لسه هيبدأوا من جديد." وقف يتجه إليها ويجلس بجوارها ويتمسك بكفوفها مردفاً بصدق وحنو وطمأنينة تحت توترها ونظرتها الزائغة: "يبقى إحنا الاتنين قررنا نعطي لنفسنا فرصة عشان خاطر أولادنا… أنا محتاج لأولادي أم وإنتِ محتاجة ليهم أب… ومن هنا ورايح بثينة وناهد هما بناتي وأنا متأكد إن نادر وقمر هيبقوا ولادك."
نظرت له بترقب، فأومأ يبتسم بحنو، ثم التقط رأسها يقبل جبهتها ووضعها على كتفه يربت عليها بحنو واطمئنان. *** في اليوم التالي، استيقظت قمر مبكراً وارتدت دريس لونه أحمر ونقوش بيضاء موزعة عليه كاملاً. ارتدت حجاب أبيض واستعدت للذهاب لجامعتها، ولكن بالطبع لن تذهب اليوم إلى ناهد. اتجهت لبدر الذي ينام، ثم اردفت بهدوء وهي تدنو منه: "بدر! فتح عينه يطالعه بعمق، ثم اردف بحنو: "آه حبيبتي! ابتسمت بحب واردفت بترقب:
"ممكن تقوم توصلني ع الجامعة! اعتدلت يستند بجذعه ويطالعها بترقب. جميلة هي في كل حالاتها. تنهد بعمق واردف وهو يترجل: "إيه على راسي… ناهد مو دوامة اليوم!! تحمحمت واردفت وهي تفرك كفيها: "لأ هتروح بس مش هعرف أفوت عليها… يعنى هي حالياً أقرب مني للجامعة." فهم عليها وقدر حالتها منذ أمس، فأتجه يقف أمامها ويعانقها مردفاً بحب وحنو: "هيك منيح، أنا بالأساس بدي أنا اللي أوصل حبيبتي كل يوم."
لفت ذراعيها حوله تعانقه بحنو وتستمد منه القوة التي تحاول استجماعها بعد زواج والدها، ثم رفعت نظرها إليه تردفت مبتسمة: "طيب يلا أجهز وأنا هعملك فطار ع السريع." انتهى بعد نصف ساعة وتوقف على باب شقته يطالعها بصمت. برغم احتشام لباسها إلا أن لونه ملفت للنظر، خصوصاً مع ملامحها البيضاء الجميلة. نظرت له بتعجب واردفت: "فيه حاجة يا بدر! تنهد بعمق. لم يرد كسر خاطرها والتسلط بأرائه، فتنهد يتحكم في أفكاره، ثم اردف بتروي:
"هالفستان كتير حلو عليكي قمرى." نظرت له بترقب وقد فهمت عليه، فنظرت لملابسها واردفت: "تحب أدخل أغيره! تنهد يطالع عينيها بتعمق، ثم تطلع في ساعته واردف: "افرحي فيه اليوم… بس لا تطلعي فيه عالجامعة مرة تانية… لأنه عن جد ملفت كتير." ابتسمت له بسعادة، فهي حقاً أرادت ارتداءه، لقد ابتاعته مع ناهد وبثينة أثناء تسوقهن سوياً. اردفت بحب ودلال: "ميرسي يا بدورتي."
تنهد يبتسم لها، ثم غادرا الاثنان وأوصلها بالفعل إلى جامعتها واتجه إلى مطعمه. *** مساءاً في شقة بدر. يستعد للعودة لعمله بعدما اصطحب قمر من جامعتها واستراح واستمتع معها قليلاً. أما هي فخرجت من مرحاضها بعدما أخذت شاور منعشاً، تردف وهي تطالعه بحب: "هتنزل تاني يا بدر! التفت إليها يطالعها بحنو وعشق مردفاً: "آيه حبيبتي… ما بدي أترك نادر لحاله وأخي ياسر بتعرفي ما داوم اليوم."
تنهدت بعمق تومئ بتفهم، فاتجه قبل جبينها وأخرج هاتفه ليهاتف نادر وخطى ليغادر، ولكنه توقف في ركن الصالة عندما أعلن هاتفه عن وصول رسالة. تفحصه قبل أن يلتوي قلبه عندما وجد نفس الحساب يراسله بعد مرور أسبوع من رسالته الأولى. انحبست أنفاسه وتجمدت ملامحه وفتح محتوى الرسالة فوجد صورتها بالفستان الأحمر هذا ورسالة محتواها: (جميلة بالأحمر الخارجي ومؤكد يزيد جمالها بالأحمر الداخلي… هنيئاً لك يا رجل… لقد اشتهيتها حقاً)
لم يستطع تحمل ما قرأته، ضغط على الهاتف بقوة يحاول أن لا يكسره، ولكن بركان غضبه جعله يرطم مطفأة السجائر الموضوعة في الركن القريب منه على الطاولة بقوة في الحائط أمامه، جعلها تتشهم قطعاً صغيرة صارخاً بصوت قوي أرعب تلك التي تقف أمام مرآتها. فأسرعت تخطو للخارج بقلب منتفض واتسعت عيناها حينما رأته متسائلة بزعر: "فيه اااايه!! التفت يطالعها بعيون سوداء نارية واردفت بغضب عاصف وقلب محترق:
"خلص قمر… ما بقى فيه فوتة ع الجامعة… عم تفهمي!!! ما بقى تفووووتي ع الجامعة بنوووب." قالها وغادر تاركاً المكان بأكمله، بينما هي لم تستوعب ما يحدث وما قاله ووقفت في صدمتها تتطلع على أثره بذهول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!