معشوقتي إنّي أحمل في داخلي كلّ متناقضات العالم من أملٍ، ويأسٍ، وفرحٍ، وحزنٍ، وسعادةٍ، وشقاء. فأنّا سعيد بحبّك، شقيّ في بعدك، لقد انتشلتني من عالم الخيال الذي أنا فيه، فإذا بحصان حبّك ينقلني من عالمِ الأرض إلى جنّة السعادة التي تظللها سماء حبّك الطاهر، حبيبتي إنّي لا أخفيك بأنّ قلبي كان صحراء قاحلة، ولكن عندما أحببتك؛ تحوّلت تلك الصحراء القاحلة إلى جنّة غنّاء يرويها حبّك، ويرعاها طيفك.
بعد ٥ أيام تعجب فيهم بدر لأمر قمر وما أصابها من نعاس دائم وإرهاق، ولكنه فسر ذلك بإجهادها في الأيام السابقة نظراً للامتحانات ونظراً لقلة خبرتهما في هذه الأمور، خصوصاً أنهما لم يعتادا على البوح بأمورهن الخاصة لأحد. أقلعت الطائرة المتجهة إلى الأراضي السعودية تحمل على متنها عاشقان اجتمعا على محبة الله ولن يفترقا أبداً.
كانت تنام على كتف زوجها متشبتة في ذراعيه، فهذه المرة الأولى لها في ركوب طائرة وقد شعرت برغبتها في التقيؤ، ولكن دعمه واحتوائه لها جعلاها تهدأ وتتحكم في حالتها. أما هو فكان يطالعها بحب، يميل عليها قليلاً مردفاً بمشاكسة: _خلص حبيبتي ليكها طلعت للجو ولا انتِ بدك تعانئيني؟ تركت ذراعه وتطلعت حولها تتنهد بعمق، ثم نظرت له بملامح مجهدة تردف: _لسة كتير يا بدر. ضحك عليها بحنو ثم أردف بتعجب: _لسة هلأ اتحركنا قمر!
… فيه شى عم يوجعك؟ هزت رأسها قليلاً ثم عادت تضعها على كتفه وتتمسك بذراعه مردفة: _لاء تمام. طالعها بتعجب، وخاصةً عندما نامت فوراً بعد دقائق قليلة. *** في شقة ريحانة. استيقظت مبكراً كعادتها واستعدت، ثم توقفت متجهة لغرفة سيدرا لتوقظها كالعادة. وبالفعل استيقظت الصغيرة بعد دقائق، تعانقها بحب وأسرعت إلى المرحاض كي تبدأ يومها، بينما اتجهت ريحانة للمطبخ كي تحضر فطوراً.
استيقظ محمود أيضاً وخرج من غرفته يتطلع على ريحانة بوجه بشوش مردفاً كالعادة: _صباح الخير يا ريحانتي. تورّدت وجنتاها وابتسمت له، فهو منذ أن دلفت بيته وهو يناديها بياء الملكية التي تدل على حبه والتي تعودت عليها ريحانة وبدأت تتقبلها على عكس أول مرة سمعتها وتعجبت. منذ أن دلفت منزله وهو يؤكد لها حبه مفتعلاً أموراً تظهر هادئة ولكن تحمل في طياتها الكثير. ردت عليه بنبرة حنونة هادئة وهي تنظر داخل عينه: _صباح النور محمود. ماذا!
هل نطقت اسمه؟ في العادة تكتفي بصباح الخير فقط. يبدو أنها بدأت تلين وبدأ حظك يضحك يا رجل. تجرأ وأخذته قدماه إليها حتى توقف أمامها ونظر في عينيها بقوة، وهي تقف أمامه بتوتر. فتمسك برأسها ولثم جبينها بعمق، يغلق عينه متنهداً. ولجت سيدرا من المرحاض فرأتهما على حالتهما، فقفزت تصفق بسعادة واتجهت تعانقهما سوياً بحب وسعادة افتقدتها. أما هو فضحك عليها وعانقها، ثم سحب ريحانة بهدوء إليه يعانقها هي الأخرى تحت صدمتها مردفاً
بتنهيدة ملوعة: _ربنا يخليكوا ليا … انتوا أغلى ما في حياتي. تنهدت هي بعمق بعدما حبست أنفاسها، بينما ابتعدت الصغيرة تنظر لهما بوجهٍ فرح. تحمحمت ريحانة وابتعدت بتوتر تدعي انشغالها في ما كانت تفعله، بينما طالعها محمود وأردف: _هروح التواليت وأجي أساعدك. أومأت وهي تنظر لما في يدها بخجل. وبالفعل تقدم هو إلى المرحاض ليعود إليها بعد دقائق ويقف بجوارها يحضران الفطور. ***
بعد عدة ساعات هبطت الطائرة في الأراضي السعودية وتحديداً في قلب المدينة المنورة. أيقظ بدر قمر بصعوبة ونزلا سوياً، وبعد حوالي ساعة أو يزيد من الإجراءات استقلا اثنان سيارة أجرة إلى الفندق المنشود. وصلا وترجلا ودلفا سوياً إلى الفندق، ثم بعد قليل صعدا إلى غرفتهما التي تم حجزها مسبقاً. دلفا وأغلق بدر الباب، ثم اتجهت قمر تتمدد على الفراش، بينما اتجه هو يجلس على الأريكة المجاورة ويطالعها بتعجب، ثم أردف متسائلاً: _قمر!
… بدك تنامى تاااانى! تنهدت، اعتدلت وتطالعه بارهاق ثم اردفت: _مش عارفة مالي يا بدر … الامتحانات دي أجهدتني أوى … وكمان الطيارة مدوخاني. وقف يتجه إليها ثم جلس بجوارها بحب وأردف بتروي وعمق: _اطلعى فيني … هلأ باخدك ع المشفى بتساوى تحليل دم وفحص وبنعرف شو صاير معك … لأن هاد النوم وهالارهاق مو طبيعي. قفزت مسرعة بخوف تردف بعيون متسعة: _مستشفى وتحليل وفحص! … لاء طبعاً مش هروح يا بدر … أنا كويسة أهو … يالا ننزل نروح المسجد.
أردف بإصرار وقلق: _ما بيصير قمر … من كام يوم وانتِ على هالحالة. وقفت أمامه ونظرت له نظرة استعطافية واردفت برجاء طفولي: _يابدر أنا كويسة أهو … أنا مش بحب المستشفيات والتحاليل … صدقني لو حسيت بحاجة تانية هقولك. نظر لها بعمق قليلاً ثم توقف يردف بتروي: _متأكدة قمر! أومأت عدة مرات فتابع يزفر باستسلام: _لكان رح فوت ع الحمام وأجي. بعد نصف ساعة نزلا سوياً واتجها إلى المسجد.
المكان والمسجد النبوي الشريف والأجواء الروحانية الرائعة أنسيا قمر حالتها وتعبها وتحمست وهي تخطو مع بدر داخل فناء المسجد الشاسع الذي يضم جميع الأعمار والأجناس من المسلمين والمسلمات. بدأت قمر تندمج وتخطو بلهفة مع بدر الذي يشعر بالسعادة في حضرة هذا الجمال الروحاني. نظرت له بعيون لامعة واردفت بذهول وسعادة: _بدر! … إحنا هنشوف قبر الرسول صلى الله عليه وسلم! أومأ لها مبتسماً يردف بهدوء وداخله شوقاً ولهفة:
_إيه حبيبتي … هلأ بنفوت بس لحتى تخف هالعجأة. وبالفعل بعد قليل وبعدما أملأ بدر على قمر التعليمات بحيث تنتبه جيداً وسط الزحام أثناء دلوفها من الباب المخصص للسيدات. دلفت قمر تحت أنظاره من باب الروضة الشريفة الخاص بالسيدات واطمأن عليها، واتجه هو يدلف من باب الرجال بسعادة داخلية ولهفة.
كذلك قمر التي وبرغم الزحام بدأ بكاؤها من هول الموقف وهي تتطلع أمامها لا تصدق أنها على مقربة من قبر رسول الله وسيد الأمة صلوات الله وتسليماته عليه. حولها الكثيرات ولكنها أغمضت عينيها قليلاً تشعر وكأنها وحيدة تقف أمام رسول الله كأنها تراه. دموعها تسقط من بين مقلتيها وصوتها يتحشرج وبدأت تناجي ربها وتتحدث بمكنونها الذي لا يعلمه إلا هو مستمتعة بهذه اللحظة وروعتها.
أما بدر فقد استطاع أن يقف بالقرب من المقام الشريف وبدأت الراحة والسعادة تتوغل بداخله. يشعر بمشاعر إلهية لم يجربها من قبل. لمعت عيناه بدموع الفرح والحنين والاشتياق لرؤية خير البشر. كانا الاثنان في موقف يتمناه الكثير ويرجوه من الله عز وجل. بعد وقتٍ ليس بالقليل تقابلا اثنان في فناء المسجد، وتطلع بدر على قمر الذي يظهر على وجهها التعب مردفاً بقلق: _قمر! … فيكي شي.
كانت تشعر بالإرهاق والاجهاد وبرغم ذلك كانت السعادة هي السائدة، فابتسمت واردفت بحب وعيون لامعة: _مبسوطة جدااا يا بدر … حاسة إني في حلم جميل مش عايزة أفوق منه. ابتسم لها، فهذا أيضاً احساسه، بينما عادا سوياً إلى الفندق ليستريا. *** بعد ٤ أيام. تركا المدينة يودعانها على أمل العودة مجدداً، ومن لا يراها ولا يعود إليها!!!
اتجها إلى مكة المكرمة وبدئا مناسك العمرة سوياً، وكم كانت رؤية الكعبة المشرفة لها مذاق وشعور خاص داخلهما. وبرغم الزحام الشديد وإرهاق قمر وصعوبة الطواف إلا أن بدر كان يمد ذراعيه للأمام لتقف هي بينهما وتستطيع الطواف دون الاحتكاك بمن حولها من الجنسين. *** بعد ٦ أيام. أنهى مناسك العمرة واستعدا للعودة أو للمغادرة إلى وجهتهما الأخرى والجزء الآخر من المفاجأة والذي يخفيه بدر عنها. كانا يجلسان في الطائرة المتجهة إلى سويسرا،
بينما نظرت له قمر متسائلة: _بدر مش هتقولي رايحين فين بقى! ابتسم لها بحب وأردف بحماس: _هلأ ارتاحي قمرى ونامي ووقت بنوصل بتعرفي. تنهدت، أومأت له واتجهت تتطلع من النافذة وتراقب الطائرة وقد بدأت تتحرك وعلى وشك الإقلاع، فتشبثت في ذراع بدر تقبض عليه وتغلق عينيها بقوة، وهو يربت على ذراعها بحنو حتى حلقت الطائرة وهدأت قمر وبدأت تستكين وتذهب في ثبات عميق مستندة على كتفه. *** في شقة ياسر.
تجلس سلوى وبناتها تملأ عليهما بعض المستلزمات الناقصة الخاصة بزواج ناهد. انتهت وتنهدت بعمق تردف براحة: _الحمد لله … كده تقريباً مش ناقص حاجة. أردفت ناهد بترقب: _أيوه كده كله تمام يا ماما … وزياد قال إن هو هيجيب العربيات علشان تنقل الحاجة اللي هنا واللي في شقتنا القديمة. أومأت سلوى بفرحة مردفة: _ربنا يهنيكي يا بنت قلبي ويسعدك أنتِ وأختك يارب. تنهدت بثينة بعمق ونظرت لوالدتها تردف بترقب: _ماما! نظرت له
سلوى بتمعن فتابعت بتوتر: _كنت عايزة أبلغك إني فكرت في الموضوع وصليت استخارة ويعني. ضيقت سلوى عينيها وبدأت ملامحها تنفرج بسعادة وهي تحس ابنتها على الحديث، فتابعت بثينة: _أنا موافقة على نادر يا ماما. اتسعت عين سلوى بصدمة لثوانٍ ثم رفعت يدها تضعها فوق فمها وتطلق زغروطة مصرية أصيلة أضحكت قلب الفتاتين وابتسمتا بسعادة، واتجهت ناهد تحتضن شقيقتها بحب وفرحة.
أما سلوى فانتظرت مساءً حتى عاد ياسر وأخبرته بهذا الخبر السار، ولم ينتظر ياسر لليوم التالي بل نادى على نادر وأخبره بأن يستعد لهذه الزيجة التي ستغير حياته وحياتها للأحسن. *** هبطت الطائرة في أكثر الأماكن سحراً للطبيعة في العالم (سويسرا) فتح بدر عينه عند الهبوط ونظر لتلك النائمة يتنهد بعمق وعشق ويربت على كتفها بحنو مردفاً: _قمر! … فيئي حبي وصلنا.
تململت وكأنها تنام على فراشها وفتحت عينيها بتكاسل تتطلع حولها، ثم نظرت من النافذة تحاول استكشاف المكان ولكن الليل يخيم على الأجواء. فالتفتت إليه تتسائل بترقب: _بدر! … إحنا فين! .. قولي بقى يا بدر. ابتسم لها بحب وأردف بترقب: _سويسرا. اتسعت عيناها بذهول ودهشة وفرغ فاههما، فمد يده يغلقه ويبتسم عليها مردفاً: _لهيك ما قلتلك … يالا لحتى ننزل.
نزلا بحماس واتجها حيث صالة الخروج بعدما أتمّا الإجراءات اللازمة، وقد كان في استقبالهما شاب في نفس عمر بدر سوري الجنسية وصديق قديم له كانا على تواصل دائم مع بعضهما. مقيم في المدينة منذ سنوات عدة ويعمل بها ويحفظها عن ظهر قلب، وهو من أوصى بدر بالذهاب إليها.
رحب بهما وانتقلا معه بعد ذلك إلى وجهتهما حيث تم حجز بيت متطرف أشبه بالكوخ وسط الطبيعة الخلابة يحده من كل مكان الورود والأشجار الملونة وأمامه بحيرة تمتد بين الأشجار بشكلٍ رائع. كانت قمر تتطلع على ما تراه بانبهار وأنفاس محبوسة، وكذلك بدر الذي يتحدث معه صديقه وعينه تطالع المكان بإعجاب واضح.
أوصلهما وودعهما ليستريحا، بينما دلف بدر الكوخ وأغلق خلفه يتطلع على قمر التي خلعت حجابها وهي تستكشف المكان بذهول، ثم تقدم منها وعانق خصرها يستند بذقنه على كتفيها مردفاً بحب: _شو رأيك قمرى. التفتت تقابله وتردف بإعجاب وسعادة وحب: _روووعة يا بدر … أنا حاسة إني بحلم. نظر لها بعمق يتطلع على ملامحها الجميلة. اشتاق لها ولكل ما فيها. احتواها يعانقها ويستنشق رائحتها بعمق وسعادة مردفاً بصوت متحشرج:
_هاد قليل عليكي قمرى … لو فيني أجيب لك الدنيا كلها بين كفوفك ما بتأخر. بادلته العناق تتنهد بعمق مردفة: _وأنا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غيرك.
ظلا يتعانقان باشتياق، ثم ابتعد عنها ينظر لعيناها بترقب وكأنه يسألها، فرأى الاشتياق عندها، فمال على شفتيها يلتهمهما في قبلة عميقة، بينما هي رفعت كفيها إلى خصلاته تتوغل داخلهما بأصابعها، أما يده فكانت تسير على ظهرها بنعومة أصابتها بقشعريرة جعلتها تبتعد قليلاً وتتنهد بعمق واستمتاع. ففتح هذا العاشق عينه يطالعها بعمق، ثم سحبها معه ليتجها إلى هذا التخت الوثير ليعيش معها تلك المشاعر الرائعة لكليهما. *** في شقة محمود.
تجلس على الأريكة أمام التلفاز وتنام سيدرا واضعة رأسها داخل صدر ريحانة التي تملس شعرها بحنو وهما تتابعان المسلسل الكرتوني.
جاء محمود من الخارج ودلف يضع ما بيده في المطبخ، ثم اتجه إليهما يلقي السلام ببشاشة، فرحبتا به وأسرعت الصغيرة تركض إليه وتعانقه بحب، فبادلها باشتياق واتجه معها يطالع ريحانة بحب واعجاب، فقد كانت جميلة في تلك العباءة التي صممت لها، يبدو أنها من صممتها لتلائم هيأتها وملامح وجهها الجميلة وشعرها الأسود الناعم المنسدل على ظهرها بحنو. حتى رائحتها تتوغل إلى أنفه فتنعش فؤاده بحبها. وقفت على أطرافها تطالعه بوجهٍ بشوش مردفة:
_حمدالله ع السلامة. ابتسم لها وأردف بتيه: _إيه الجمال ده! خجلت ونكست رأسها، فاتجه إليها يرفعها بأصابعه ببطء، ثم مال على وجنتها يقبلها ويبتعد مردفاً: _الله يسلمك. أما هي فكانت في عز خجلها وتورد وجنتيها، فلاحظ هو ذلك، فأسەرع ينظر إلى ابنته التي تتابع بسعادة وأردف: _بتتفرجوا على إيه يا ديرة. أردفت الطفلة بسعادة: _على فيلم نيمو يا بابي. أومأ لها، بينما أردفت ريحانة بتوتر: _رح أحضرلكن العشا. أوقفها بيده يردف بحب:
_أنا جايب أكل جاهز ارتاحي وأنا هجيبه. بعد ساعة بدأت الصغيرة تغفو بجانب ريحانة ومحمود يتابعها بترقب، إلا أن غفت بالفعل. فوقف يتجه إليها ثم دنا منها وحملها مردفاً: _هنيمها في أوضتها. أومأت له ريحانة، ثم اتجه إلى غرفة ابنته يمددها على فراشها ويدثرها جيداً، ثم عاد إلى ريحانة التي شردت تفكر وجلس بجوارها، فخرجت من شرودها عليه وهو يطالعها بعمق، فتوترت واردفت وهي تستند لتقف: _بدي فوت نام تصبح على خير.
كادت أن تقف فأعادها بهدوء لتجلس مجدداً وتطالعه بذهول، بينما اقترب منها حد الالتصاق يتنهد بعمق ويغلق عينه بالقرب من أذنها مردفاً بهمس: _صدقي احساسك يا ريحانة … امشي وراه … قلبك بيقولك كلام حلو عليا … اسمعيه لو سمحتي. تعالت وتيرة أنفاسها، بينما أغمضت عيناها، فمد يده يزيح خصلاتها من على عنقها، ثم دنى يقبله بحنو، فابتعدت هي كأن أصابها ماس كهربائي واردفت بضعف ورجاء: _محمود! … إذا بتريد اتركني أقوم.
تنهد وتناول كفها يضعه على يساره النابض بعنف مردفاً: _مش عارف أسيبك … مش عارف ومش عايز يا ريحانة … قلبي عايزك. استمعت إلى نبضاته الصاخبة بتخبط مشاعر وعقل يعمل بشغب، بينما هو استغل تخبطها ومد يده يقرب وجهها منه، ثم مال يطبع قبلة هادئة على شفتيها التي ارتجفت بصدمة لفعلته. تاه لثوانٍ في قبلته وتيبست هي بين يده. ابتعد بعد ثوانٍ يزفر بقوة، ثم فتح عينه يطالع ملامحها وعينيها المغلقة، ثم حاول تهدأة مشاعره واردف بتروي: _بحبك.
فتحت عينيها ببطء تتطالعه بصمت وصدمة، فتابع بعيون عاشقة: _هستنى يا ريحانة … هستنى اللحظة اللي هتكوني فيها ملكي … حتى لو هستنى العمر كله. طالعها قليلاً ثم توقف واردف قبل أن يتجه إلى غرفته: _تصبحى على خير. غادر وتركها تفكر وتتعجب من ما تعيشه معه وما ظنته لن تجده أو تعيشه بعد تلك الحادثة. *** في سويسرا. استيقظت قمر مبكراً حيث لم تستطع النوم بأريحية نظراً لتقلصات معدتها.
نظرت لهذا الذي يعانقها بحماية وابتسمت بحب، ثم حاولت التسلل من عناقه بهدوء، ولكنه فتح عينه يطالعها بنعاس وترقب مردفاً بقلق: _لوين راحة قمرى! ابتسمت تطمئنه مردفة: _متقلقش يا حبيبي هروح التواليت وجاية. فك قيدها بهدوء، فترجلت هي تتجه إلى المرحاض الملحق بالغرفة تحت أنظاره التي غابت معها وذهب في نومه مجدداً.
خرجت بعد دقائق تضع يدها فوق معدتها وتتنهد بضيق وهي تطالعه بحذر، ثم قررت الخروج قليلاً علها ترتاح وتهدأ حالتها تلك التي تصاحبها منذ ليلة أمس المميزة. ولجت لخارج الكوخ بعدما ارتدت ترنج رياضي بغطاء للرأس تتطلع على البحيرة من أمامها وتتنفس بعمق مستنشقة الطبيعة الخلابة التي تراها بعيون منبهرة مردفة بهمس: _سبحان الله.
نظرت للأمام فوجدت قارب صغير يصطف على شاطئ البحيرة. شردت قليلاً تفكر في خطة مجنونة كنوباتها التي تأتيها بين فترة وأخرى. اتجت بحذر إليه ونظرت له بتردد، ثم سحبت شهيقاً قوياً وفكت قيده وحاولت بصعوبة الصعود على متنه حتى نجحت. زفرت بارتياح وفرحة كالاطفال وهي تجلس بداخله وقد التهت قليلاً عن شعور الغثيان الذي يراودها. تناولت الجدافين بين راحتيها وبدأت تحركهما بصعوبة وملامح منكمشة، فوزنهما ثقيل أكثر مما اعتقدت.
حاولت بصعوبة حتى تحرك القارب بها يبتعد عن الشاطئ قليلاً وهي تضحك بسعادة وذهول لنجاحها. وصلت في منتصف البحيرة وتوقفت عن التجديف تنظر حولها بانبهار بهذا المنظر الطبيعي الرائع.
حاولت الوقوف ونجحت تفرد ذراعيها وترفع رأسها مغلقة عينيها تستمتع بهذا النعيم. اهتز القارب مع حركة المياه مما جعلها تفزع وتفتح عينيها فجأة، فتملكها دوار قوي حاولت التحكم فيه ولكن زاد معها بشكلٍ كبير وأدى إلى سقوطها بقوة في قلب القارب غائبة عن الوعي. في نفس اللحظة استيقظ بدر تنبهت حواسه بعدم قربها وكأنه شعر بها. رفع رأسه عن الوسادة وتتطلع بترقب ينادي: _قمر! لم يأتيه رد، فزفر ورفع مستواه يترجل من فراشه إلى المرحاض،
ثم طرق الباب بهدوء وأردف: _قمر أنتِ هون! لا رد، ففتح الباب يتطلع للداخل فلم يجدها. انتابه القلق وأسرع للخارج يبحث بعينيه وينادي عليها، وعندما لاحظ عدم وجود القارب تملكه الرعب واتسعت عينه بصدمة وهو يركض ينادي بصوت حاد: _قممممممر!!!
وضع كفيه على عقله يفكر في أي اتجاه يسير، ثم حركه قلبه إلى اتجاهها يركض بقوة حتى وجد القارب في منتصف البحيرة يختفي خلف الأشجار وخالياً من وجودها. اتسعت عينه برعب يهز رأسه، ثم لم يتردد لحظة وركض وهو يخلع التي شيرت الخاص به ويلقيه باهمال، ثم نزل البحيرة وأسرع يعوم بقوة حتى وصل إليه وصعد على متنه ينظر داخله لتلك الغائبة عن الوعي، أسرع إليها يدنو منها ويحملها وينادي برعب: _قمر!!! … فيئي حبيبتي شو صاااار!
فتحت عيناها بأرهاق تطالعه بعمق، ثم حاولت التملل ممسكة برأسها تردف بتعب: _بدر!!! … أنا دوخت فجأة! عدلها حتى جلست تستند عليه، بينما هو تنفس بعمق وراحة يطالعها بلوم مردفاً: _أنتِ تمام!! .. شو صار قمر! أغمضت عيناها لتهدئ دورانها تردف بهدوء: _دوخت فجأة ووقعت. زفر مجدداً ثم تحرك يلتقط هو الجدافات ويحركها عائداً بها إلى أمام البيت الخاص بهما حتى توقف مكانه. نظر لها واردف وهو يتجه إليها ويساعدها: _تعي.
ناولته يدها وبالفعل أنزلها بحذر ونزل يربط مرسى القارب، ثم انحنى يحملها بين يده ويتجه بها عائداً إلى البيت. تعلقت هي به ووضعت رأسها على صدره تغلق عينيها بأرهاق حتى دلف بها للداخل ووضعها على الفراش بحذر، فانكمشت تنام، فظنها تهرب. ابتعد يتطلع عليها بترقب مردفاً بلوم: _شو هالحركات المولدنة قمر!! … ما رح تعقلي بنوب!! فتحت عيناها بصعوبة تطالعه، بينما هو تابع بنبرة عالية: _كيف بتطلعي لحالك هووون وأنتِ بهالحالة!!!
… وكيف بتفوتي ع القارب وتبحري جنيتي أنتِ!!! … عم تكذبي علي وتقولي إنك فايتة ع الحمام وأنتِ بدك تطلعي!!! … قولي لي شو كنت بساوي أنا هلا إذا هالقارب أخدك لبعيد أو إذا لا قدر الله وقعتي بالبحيرة!!! أردفت وعيناها تغلق وتفتح بأسف وارهاق واضح: _حقك عليا يا بدر. زفر بقوة يطالعها بعمق، ثم تطلع على ملابسه المبتلة واتجه للمرحاض يبدلها سريعاً بملابس داخلية، ثم عاد واتجه إليها مجدداً يطالعها بترقب مردفاً بهدوء: _شو بكى!!!
… عم يوجعك شى! أومأت بارهاق تردف: _راسي ومعدتي. توتر وتنهد يردف بحنو وقلق: _لكان رح أغير أواعيّ وبنروح ع أي مشفى هون. هزت رأسها معترضة تردف وهي تتمسك بكفه وتعانقها: _لاء مش عايزة أروح حتة أنا هنام وهبقى كويسة. نظر لها بقلق، ثم ملس على شعرها بحنو حتى غفت بالفعل وظل يتطلع عليها بحب. أمورها مجنونة والاجن منها غفرانه لأخطائها بسهولة.
تنهد يتطلع على ملامحها المرةقة وهدومها المبتلة، فاتجه يخرج لها بيجامة راقية وعاد إليها، ثم حاول تبديل ثيابها ونجح في ذلك وهي مستسلمة له تماماً حتى انتهى. تناول هاتفه وتحدث مع ابن بلده وصديقه السوري يخبره بأمرها ويطلب منه إحضار طبيب، لأن يبدو أنها لن تقتنع بالذهاب إلى أي مشفى، فأطاعه الرجل واتجه هو يحضر لها وجبة بسيطة فوجهها يبدو مرهق.
بعد حوالي ساعة رن صديقه عليه وأخبره أنه في طريقه إليه ومعه الطبيب. اتجه إليها يحاول إفاقتها مردفاً: _قمرى!! … فوقي حبي الطبيب جاي هلا. حاولت الاستناد بارهاق حتى جلست بزاوية منفرجة على الفراش، بينما هو أسرع يلبسها اسدال الصلاة فوق بيجامتها وتوقف يطالعها بقلق وهي تعود وتنام مجدداً.
وصل الطبيب وصديقه الذي انتظره خارجاً، بينما أدخل بدر الطبيب وتوقف معه أمامها، فعاينها الطبيب تحت أنظارها المتوترة ونظرته المطمئنة، حتى انتهى ووقف يردف بعض الكلمات التي لم يفهمها بدر، ولكن ابتسامة الطبيب كانت كفيلة بجعل نبضات هذا العاشق الحنون تقرع كالطبول وتجعل من قلبه طابة تقفز داخل صدره بصخب وكأنه شعر بما يقوله. أمسك بدر يد الطبيب وسحبه إلى صديقه للخارج ليتأكد من ظنونه مردفاً بنبرة مترقبة:
_نزار قلي شو عم يحكي هلا!! تحدث معه نزار قليلاً ثم ابتسم بسعادة واردف: _أخي أنت كنت بتعرف إن مرت أخويا حامل بالشهر التالت!! رعشة كهربائية سرت في أوردته جميعها ونظر لصديقه بذهول وملامح وجه مشرق لحياة جديدة، ثم أردف يتأكد: _عم تحكي جد! أومأ نزار ضاحكاً، بينما نظر بدر للطبيب بسعادة ومد يده يسلم بحفاوة مردفاً: _بتشكرك كتييير. أومأ الطبيب بتفهم، بينما أردف نزار بهدوء: _فوت أنت لمرتك وأنا بوصل الطبيب وبجيب الأدوية.
أومأ بلهفة وغادر نزار مع الطبيب، بينما ركض هو عائداً إليها وجدها تنام مجدداً بارهاق ولا تعي شيئاً. جلس أمامها يطالعها بصمت. بذهول. بسعادة فاقت الحدود. نظر لمعدتها بعمق وشرد يفكر وعقله يتسائل: (هل صغيري ينام هنا الآن بسلام!! .. هل قطعة روحي التي حلمت بها منذ أن أدركت أمور حياتي أصبح هنا في أحشاء من نبض قلبي لها!!! .. هل يكبر داخلها قطعة مني ستناديني أبي!!
كان يفكر ويحبس أنفاسه، ثم زفر بقوة، ففتحت عيناها على أثرها تطالعه بتعجب مردفة بارهاق وهي تعتدل: _بدر!!! … مالك يا حبيبي! … الدكتور قالك إيه؟! تطلع عليها بقوة لثوانٍ قبل أن يحاوط وجهها بكفيه واقترب يقبلها بحب واشتياق ويتعمق بسعادة، وهي تفاجأت ولكنها بادلته وبرغم حالتها إلا أنها استمتعت بقبلته تلك حتى ابتعد يستند بجبهته على خاصتها. عيناهما مغلقة لا تستوعب هي بعد حقيقة الأمر. تحدث هو أمام شفتيها بهمس وسعادة فاقت حدودها:
_مبروك قمرى … رح تصيري أجمل ماما. فتحت عيناها الجميلة باتساع وهي تطالعه، حيث ابتعد قليلاً يبتسم على هيأتها ويومئ لها. ظلت تلكمه بقبضتها في ظهره بسعادة وحنو وهو يضحك عليها ويشدد من عناقها بقوة حنونة يحمد الله جهراً وعلانية على عطيته الرائعة هذه. ابتعدت بعد دقائق تطالعه بتعجب وعيون لامعة بدموع الفرحة مردفة باستنكار: _إزاي مش حسيت يا بدر! ضيق عيناه يطالعها بتعجب ويردف: _إيه صح قمر كيف ما انتبهتي لهيك شغلة مهمة!!
وضعت يديها في خصرها تطالعه بحنق مردفة بتمرد: _يا سلاااام!! … وأنا كنت حملت قبل كدة ٦ مرات! … مانت كمان معرفتش. ضحك عليها يردف وهو يعانقها بسعادة: _إيه قمرى ما عرفت ولا مصدق حالي … حاسس إني عم أحلم … معقول رح يصير عنا ولد!! … معقول رح أسمع كلمة بابا من تمه!! بادلته تستكين على كتفيه مردفة: _عوض ربنا جميل يا بدر. شدد من عناقه بحنو يتنهد بعمق، فشعرت بالغثيان فابتعدت فجأة تطالعه بضيق وابتلعت لعابها مردفة:
_لازم يعني تتّك اووى! نظر لها قليلاً قبل أن يبتسم ويردف: _لكان هاي هي هرمونات الحمل اللي عم يحكوا عنها! … وأنا يللي بالطالع والنازل أتحمم وصرت أشك بحالي وأسأل ليه هالصبية ما بقى بدها أياني!! … وأنتِ عم تتوحمى! ابتسمت تتذكر ثم أردفت مبتسمة: _تصدق يا بدر! … وأنا كنت مفكرة كل ده توتر ولخبطة بسبب الامتحانات والسفر … يظهر إن النونو ده هيطلع مجنون ده عمل فيا حاجات غريبة. قرص أرنبة أنفها بحب مردفاً بمشاكسة:
_أكيد حبيبتي … طالع لأمه. ضربته بقبضتها في صدره فضحك عليها بسعادة وقلبٍ منعش، بينما هي أيضاً اكتملت سعادتها، بينما أردف بدر وهو يترجل من فراشه: _وهلأ صار وقت الجد … من هون ورايح أنا يللي بطعميكي وجباتك كلها. تنهدت تطالعه بترقب وهو يتجه للمطبخ الجانبي ليحضر لهما فطور، بينما هي ترجلت ولكنها شعرت بالدوار فاهتزت قليلاً ولكنها تمسكت سريعاً في طرف الفراش تتنهد بعمق، ثم عادت تجلس وتضع كفها على معدتها تطالعها بسعادة
برغم إرهاقها مردفة بأمر: _لا عيب كدة! … خليك عاقل زي بابا علشان متجننش عليك. كان الآخر يقف يعد وجبته ولكنه سمعها فضحك عليها ونظرت هي له تبتسم بحب وتحمد الله سراً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!