ابتسم عليها فزادت وسامته مما جعلها تردف هامسة بغضب: _قولتلك متضحكش خااالص. أومأ يغلق فمه بطريقة ساخرة، بينما جاء بعض الأصدقاء ليتبادلوا معه السلام، فوقف يبادلهم ويتحدث معهم قليلاً، بينما قمر جالت بأنظارها حتى استقرت عيناها على شقيقها الذي يطالعها من بعيد بترقب. ظلا ينظران لبعضهما قبل أن يدير وجهُ عنها، بينما هي حاولت التحكم في دموعها التي كادت أن تسقط لولا قوتها المزعومة. جلست بدر يطالعها بترقب، ثم
أردف بقلق عندما رأى وجهها: _شو صار قمر؟ هزت رأسها وهي تنظر للأمام مردفة: _مافيش يا بدر. جاءت والدة زياد وقامت بإخراج علبة مخملية وفتحتها، فظهرت المصوغات الخاصة بالخطبة وسط تسقيفات الجميع وتعالت الزغاريط، وهي تناوِل زياد أولى القطع، لتمد ناهد يداها ويقوم هو بإلباسها وسط خجلها وأمام نظرات الجميع. ظلت تناوله قطعة تلو الأخرى حتى انتهى زياد من تلبيس ناهد شبكتها، وكذلك هي ألبسته دبلته، فتطلع عليها بسعادة
يردف بحب للمرة الثانية: _مبروك يا حبيبتي. أومأت له مبتسمة وعادا يجلسان لاستكمال الحفلة، بينما وقفت تلك الفتاة التي تبدو من جيران ناهد والتي لم تزح عيناها عن بدر منذ أن جلست، وتلاحظها قمر بتعمق. وقفت تخطو باتجاهه حتى وصلت لعنده، ثم ادعت السقوط وكادت أن تميل عليه لولا يد قمر التي أسرعت وأوقفتها وهي تطالعها بغضب مردفة: _اتعدلي ياختي وإنتي ماشية الله يسترك.
اغتاظت الفتاة وابْتعدت بحرج من نظرات المقربين، بينما بدر نظر لقمر بتعجب وأردف متسائلاً: _يا الله منك يا قمر! كيف لحقتيها أنا حتى ما انتبهت عليها. نظرت له بضيق مردفة برجاء: _بدر قوم نروح خلاص ناهد لبست الشبكة مبقاش فيه لزوم نستنى. زفر بقوة ثم أومأ مردفاً وهو يقف: _تمام قمر يالا. وقفت معه تشبك كفها في يده، ثم خطى يسلمان على العروسان واستأذنا يغادران بعدما ودعا ياسر وسلوى.
استقلا سيارتهما وقاد بدر بترقب يسترق النظر لقمر التي تبدو في مزاج سيء، فتساءل: _شو قمرى؟ روّقي ما صار شى. تطلعت عليه بشرود ثم أردفت بحزن: _شوفت نادر يا بدر؟ شوفت كان بيبصلي إزاي؟ علم بدر سبب حزنها، فنظر إليها يردف بحب وحنو:
_نادر بدو يحكي معك بس مو عارف كيف يبدأ. هو كتير ندمان على اللي سواه معك قمر. بعرف إن اللي سواه شي صعب غفرانه. وأنا كان بدّي أخلص عليه وقتها. بس هو خسر الطفل اللي كان عم يتمناه حتى من قبل ما يعرف وكان بيعتئد إنك السبب. لهيك ما تزعلي حبيبتي. تنهدت بعمق تخفف من انقباض حلقها وألمها الداخلي، تومئ بصمت، بينما هو فكر قليلاً ثم أردف وهو يغير مساره: _رح آخدك هلأ مطرح بينسيكي حالك. نظرت له بترقب ثم أردفت متسائلة: _فين يا بدر؟
غمزها بطرف عينه يردف بحب وحنو: _رح تعرفي هلأ. قاد بدر بحماس حتى خرجا حدود المدينة، بينما في الخلف لاحظ وجود سيارة تتبعهما. نظر لقمر بترقب ولم يخبرها حتى لا تصاب بالزعر، وظل يتطلع خلفه من مرآة السيارة. حاول الإفلات بالدخول في شوارع جانبية عدة، تحت نظرات قمر المتسائلة، حتى عاد وانتظم، فأردفت: _فيه إيه يا بدر؟ أردف وهو يتابع الطريق بهدوء عكس ثورانه الداخلي: _قمر بدي منك تهدّي ما في شي يخوّف.
اتسعت عيناها وهي تتطلع للخلف، وقد رأت تلك السيارة، فتساءلت بزعر: _بدر دول ماشيين ورانا! مين دول يا بدر؟ زفر بقوة يردف بتوتر: _قمّمر روّقي. ظل يقود بسرعة عالية خوفاً عليها، حتى لاحظ عدم تتبع السيارة لهما، فتنفس الصعداء ونظر لها يردف بحنو: _ما تقلقي حبيبتي ما عادوا يلحقونا.
نظرت له بخوف وقلق، فطمأنها وعاد يقود، ولكنه تفاجأ بتلك السيارة تخرج أمامه من حيث لا يدري وتقطع عليه الطريق، وبداخلها ثلاثة رجال وجوههم لا تبشر بالخير. التوى قلبه خوفاً عليها وهو يطالعهم ويطالعها، وعندما علم أن المواجهة محتومة، نظر لها وأردف بقوة وجدية: _قمر اسمعيني كتير منيح. بدي أخرج هلأ وإنتي لو شو ما صار ما تطلعي من ه السيارة. فهمتي. هزت رأسها وتمسكت به بقوة مردفة:
_لااا. امشي يا بدر مش هتنزل. ارجع لورا وامشي بسرعة أو بلغ البوليس. رآهم يترجلون باتجاهه، فأردف بقوة خوفاً من الإمساك بها وهو يستعد للنزول: _قمّمر جيبي موبايلك وصوّري كل شي عم يصير هلأ وخدّي موبايلي ورنّي ع الشرطة. عم تفهمي عليّ؟ صورّي كل شي عم يصييير. نزل وأغلق السيارة عليها بجهاز التحكم، ثم خطى باتجاههم يردف بترقب: _خير يا شباب. تقدم أحدهم يردف بشر: _معانا رسالة ليك. وجايين نوصلهالك.
فهم وعلم هوية المرسل ورأى الشر في عيونهم، بينما كاد هذا الرجل الذي وصل إليه أن يلكمه، فصد بدر ذراعه وبادله بلكمة قوية جعلته يترنح للوراء، فتقدم الآخر متحفزاً للضرب، فتعامل معه بدر بنفس الطريقة، بينما قمر ترتعش وهي تراه هكذا، ولكنها فعلت مثلما أخبرها وأسندت هاتفها على طبلون السيارة يسجل بالصوت والصورة ما يحدث، بينما تناولت هاتف بدر بيدٍ مرتعشة وحاولت الاتصال على النجدة. أتاها الرد من أحدهم:
_خط النجدة معاك يا فندم نقدر نساعد بإيه؟ أردفت بصوت متلهف مهزوز وجسد مرتعش ودموع وهي تتابعه: _الو. أيوه فيه ٣ رجال طلعوا علينا على الطريق العام وهما دلوقتى بيتهجموا على جوزي. الحقّونا بسرعة بالله عليكم. سقط الهاتف من يدها وهي ترى أحدهم يلكم بدر في وجهُ بقوة، فترنح جسده ولكنه عاد وصلبهُ مجدداً ورد له الضربة، فصرخت هي باسمه وهي تحاول الخروج ولكن السيارة موصدة. ظلت تصرخ بهم وتحاول فتح الباب، وهو في الخارج يتعارك معهم،
فأردف أحدهم بغضب وشر: _أحسنلك تتنازل عن قضية ابن الوزير. المرة دي قرصة ودن والمرة الجاية متلومش غير نفسك.
غضب بدر وهو يسدد اللكمات للآخر بقوة، بينما الثاني غمز للثالث قاصداً بحركته أن يتجه هو إلى قمر ليهددها، وبالفعل خطى الثالث باتجاه السيارة قاصداً تلك التي اتسعت عيناها بزعر، ولكن قبل أن يصل إليها ركض بدر الذي رآه وأمسكه من ظهره يلفه إليه بقوة ويسدد له الضربات بغضب أعمى حتى كاد أن يفقد وعيه أمام نظرات الآخران، فأخرج أحدهم آلة حادة من جيبه تحت نظرات قمر المرعوبة وعيناها التي جحظت، وأردفت وهو تضرب بقبضتيها
زجاج السيارة بعنف: _وراااااك يا بدر. التفت على صراخها ولكن الآخر كان أسرع منه وغرز الآلة الحادة في ساقه، فجأة وبلحظة ظهر الألم في عين بدر وهو يتطلع على قمر التي أطلقت صرخة قوية حتى بح صوتها. خارت قوته وسقط أرضاً على قدميه يتألم، بينما أردف أحدهم بغضب لهذا الفاعل: _يخربيتك ضربته ليييه! الهانم قالت منستعملش أي سلاح يا غبي. أردف هذا الجبان بغل وغضب: _مهو محدش قادر له! أردفت الآخر بغضب: _طب يالا. يالا نمشي بسرعة.
نزع هذا الجبان السكين من ساق بدر وأسرعوا يستقلون سيارتهم وانطلقوا هاربين، بينما قمر لم تجد مفر من فتح الباب، فقامت بإسقاط زجاج النافذة للأسفل وخرجت منها بصعوبة بسبب فستانها، حتى نزلت أرضاً. أسرعت إليه تدنو منه وتردف صارخة ببكاء وقهر: _بدر بدر. قوم يا حبيبي. قوم يا بدر. جز على أسنانه متألماً وهو يعتصر عينه بقوة مردفاً بصوت متألم: _ما تخافي قمر. بس سانديني لحتى أقوم.
نظرت لموضع الجرح فلاحظت تدفق الدماء منه بشكل كبير، فأردفت بخوف وجسد مرتعش ودموع كالشلالات: _يانهار أبيض. فيه دم كتييير. حاول الاستناد على قدمه الأخرى، بينما هي تتمسك بيده وترفعه من جهة الجرح الذي ينزف بغزارة. أردف وهو يحاول التحرك بصعوبة وألم: _قمر خدي من جيبي المفتاح والريموت تبع السيارة وافتحيها هلأ.
أومأت بدموع ومدت يدها في جيب بنطاله تخرج مفتاح السيارة وجهاز التحكم، ثم فتحت الأبواب واتجهت تساعده، ولكن الدم لم يتوقف، فأسندته على كرسي القيادة واضعة قدميه خارج السيارة، ثم قامت بخلع حزام خصرها العريض الذي كانت ترتديه ودنت لمستواه تلف الحزام على ساقه المجروحة وتحاول ربطها بقوة حتى يهدأ النزيف. كان يئن ويتألم وهي تردف ببكاء وصوت مهزوز: _معلش يا حبيبي اتحمل علشان خاطري.
ربت على حجابها بيده يطمئنها، بينما هي وقفت تتطلع على الطريق عله يمر أحد ما. نظرت له بحزن وقلق مردفة بجسد مرتعش: _بدر إنت لازم تروح المستشفى حالا بس أنا مش بعرف أسوق. وإنت مش هتقدر تسوق كدة. تنهد بعمق يردف بأنين: _اركبي قمر رح أحاول. هزت رأسها معترضة، بينما وجدت سيارة آتية من البعيد. أسرعت تركض لقربها وتشير لها متجاهلة نداء بدر عليها، فوجدتها سيارة الشرطة التي أتت للمساعدة، وذلك بعد اتصال قمر بهم.
توقفت السيارة، بينما تنهدت قمر بارتياح وهي تشير إلى بدر مردفة بلهفة: _الحقّوني بسرعة ضربوا جوزي وهربوا. نزلا الشرطيان من سيارتهما يتجهان معها إلى سيارة بدر الذي يحاول الوقوف ولكنه لم يستطع. أردفت وهي تسانده: _لو سمحتوا حد يساعدنا بسرعة نوصل على أقرب مستشفى. أومأ أحدهم مردفاً: _هو مش إنتي اللي كلمتينا! أومأت قمر بضعف وهي تتطلع على بدر بلهفة، فاسترسل الشرطي وهو يحاول مساعدة بدر: _تمام تعالوا معانا.
وقف بدر ونظر لقمر مردفاً بصوت متألم: _قمر جيبي الموبايل تبعك والأغراض. أومأت له واتجهت تلتقط الهاتف الذي ما زال يسجل مقطع الفيديو. أوقفته وتناولت هاتف بدر وأغراضهما، ثم قامت مسرعة بإغلاق السيارة واتجهت تجلس في الخلف معه بحذر وبكاء، بينما قاد الشرطي إلى أقرب مشفى. على الجهة الأخرى توقف هؤلاء الرجال في إحدى الأماكن بعدما ابتعدوا مسافة مناسبة. أخرج أحدهم الهاتف وقام بالاتصال على سناء الوزير والدة خالد وأخبرها بالأمر،
فاردفت بغضب وحدة: _يا أغب*ية يا متخل*فين. أنا قلت لكوا ضرب بالايد بس يا حي*وان منك له. أردف الرجل بغضب: _بقولك كان هيموت واحد مننا! زفرت بضيق ثم أردفت متسائلة: _حد شافكوا؟ فيه كاميرات؟ أردف مطمئناً: _لاء يا هانم اطمني. المكان ده ما فيهوش أي كاميرات. شردت تفكر ثم أردفت بحدة: _طب اختفي إنت واللي معاك. وغير الشريحة ومتكلمنيش دلوقتي خالص. أغلق معها، بينما هي نظرت للأمام تردف بغيظ:
_كله بسببك يا خالد الزف*ت إنت. بس نخرج من المشكلة دي وأنا هربيك من أول وجديد. في شقة ريحانة، التي تجلس مع الجارة أم محمد كعادتها، ومعها ابنة شقيقها محمود الذي أصبحها معه لعندها وتركها معها بعدما رحبت بها عمتها، وها هي تجلس معها عند ريحانة التي أحبتها، حيث تقص عليها الجارة ما مرت به في الماضي وحتى الحاضر. وريحانة تستمع إليها برحابة صدر. أردفت أم محمد بترقب: _يعني إنتي فكرك إني أروح أعيش معاهم يا بنتي؟
أومأت ريحانة تردف بهدوء: _إيه خالتي. هيك رأيي. هنن عرفوا غلطهون وبدهون ياكي تسامحيهون. ولهيك بدهون يرجعوكي إنتي وأولادك لتعيشوا معهن. أنا بشوف إنه هاد حل كتير منيح. صدقيني ما في متل الأهل. وإنتي قلتي إن إخوانك كتير طيبين بس اللي صار بينتكن سوء تفاهم. لهيك بدك تسامحي. تنهدت أم محمد تفكر متسائلة: _طيب بس أنا خايفة أفتح الموضوع ده مع العيال. هما ممكن يرفضوا. ربتت ريحانة على يدها مردفة بتعقل:
_اتكلمي وياهن خالتي. وعرفيهن إن أخوالُن بيحبوهن كتير. وحاولوا يتواصلوا معك قبل هالمرة. بس اللي صار في الماضي ما في داعي نتذكره. أومأت أم محمد تردف بحزن: _يشهد ربنا يا بنتي إن أبو محمد الله يرحمه كان ونعم الناس. بس هما مكانوش راضيين عنه عشان سمعة عيلته. أومأت ريحانة تردف بحنو: _الله يرحمه ويرحم أهلي وأمي حليمة وأموات المسلمين أجمعين. آمنت مؤكدة على حديثها، بينما أردفت ريحانة بحزن:
_مع إنه غيابك راح يأثر علي. بس ما رح أتمنى لك غير كل خير. اقتربت منها أم محمد تعانقها مردفة بترقب: _وأنا عمري ما هسيبك يا بنتي. يعلم ربي أنا حبيتك إزاااي. ودايما هاجي أزورك. أصلا المكان قريب خالص من هنا. بس إنتي يعني لو تدي فرصة لبدر وتبدي معاه من جديد. وإنتي عارفة إن الوضع ده غصب عنكوا كلكوا. وبالنسبة لقمر باين عليها طيبة وهتلين. ومتنسيش إنك مراته الأولى وهي لازم تبقي فاهمة كدة. تنهدت ريحانة بعمق ثم شردت تردف:
_لا خالتي. أنا عم فكر في شي تاني هلأ. صدقيني خالتي إنه الله سبحانه رابط ع قلبي ورضيانا بكل اللي صار. بدر يحقله يعيش حياة هادية وأنا بيحقلي أعيش مرتاحة وما أكون سبب تعاسة حدا. كمان قمر هاي البنت الصغيرة ما الها أي ذنب في اللي صار زمان. قراري اللي أخدته من عشر سنين كان بإرادتي كاملة وما هأتراجع فيه هلأ منشان شوفته لبدر. لااا بالعكس هاد الشي يقويني إني أكمل خالتي. وصدقيني أنا هلأ كتير مرتاحة.
تنهدت أم محمد تطالعها بحب وإعجاب لشخصية هذه الشابة الجميلة التي تمتاز بالعقل والحكمة حتى برغم صغر سنها. بينما اعتصرت ريحانة سدرة الصغيرة بحب والطفلة تبادلها بهدوء وسكينة وعيون يظهر عليها الحزن الذي علمت ريحانة أسبابه. وصلت سيارة الشرطة أمام المشفى، نزلت قمر مسرعة تتجه للجهة الأخرى كي تساعد بدر الذي يئن بصوت مسموع وقد أصبحت الرؤية مشوشة أمامه بسبب الدماء التي نزفها لولا ذلك الحزام.
ساعدته في النزول كذلك الشرطي الذي يتمسك به من الجهة الأخرى، وأسرع أحد العاملين في المشفى بإحضار كرسي متحرك له. جلس عليه بتعب وبصعوبة تحت أنظار قمر الباكية، تشعر أن الجرح بقلبها لا بقدمه. تحركوا به إلى الداخل ومنه إلى غرفة الطوارئ ليعاينوه بعدما أخبرتهم قمر ما حدث معهما. بعد ساعة انتهت حفلة الخطبة والكل عاد إلى منزله.
كانت فردوس قد حضرت مع ابنتها دون دعوة، وها هي تعود معها منزلها، بينما نادر يقف مع والده في الأسفل بعدما عادوا جميعاً في سيارته. تجلس مي في شقتها تتطلع على فردوس بترقب مردفة: _شوفتي يا ماما! شوفتي نادر بقى يعاملني إزاي! طول الخطوبة عمال يبص على أخته ولا عبرني. ولما مشيت مع جوزها قام من جنبي ورح وقف مع أبوه. تنهدت فردوس تردف بغيظ:
_ااااه ياني. مهو بسبب بنت ال*** دي كان زمانك مكملة ف الحمل دلوقتي. هي دي الحاجة الوحيدة اللي هترجع جوزك زي الخاتم في صباعك. نظرت مي لوالدتها بغيظ مردفة بحدة: _جرا إيه يا ماما هو إحنا هنكدب الكدبة ونصدقها! أنا وانتي عارفين إن الزفت الشيخ ده والدوا بتاعه هما السبب في إني نزّلت حملي. ربتت فردوس على كتف ابنتها وأردفت بحزن: _يابنتي مهي ستات كتير بيروحوله واخدوا من الدوا وزي الفل. طب تعالي نجرب ونروحله تاني.
حجظت عيناها وهي تنظر لوالدتها بغضب مردفة: _نعم! أروح تاني فين يا ماما! ده يبقى جنان رسمي. كفاية لحد كدة وأنا هتابع مع دكتورة شاطرة وخلاص. أردفت فردوس بترقب وفحيح: _يابت اسمعي مني. دكتورة إيه يا هبلة! بدل ما يفكرك معيوبة ولا حاجة. طب بصي أنا هسأل على حد تاني كويس ومتقلقيش هو أنا يعني هضرك يابنت بطني!
نظر لوالدتها بشك وقلق، وهي شبه مقتنعة بحديثها السام، بينما أشارت لها بالتوقف عندما سمعت صوت الباب وعلمت أن زوجها قد أتى. عند منزل سلوى. ترجلت هي وبناتها كذلك زياد من سيارته بعدما أوصلهن، وأردفت بود: _ادخل يا بني اقعد مع عروستك شوية. ابتسم وأردف باحترام: _كنت أتمنى يا أمي بس معلش اعذريني الوقت اتأخر. اتفضلوا إنتوا ادخلوا وأنا هبقى أمر وقت تاني.
أومأت له وودعته ودلفت هي وبثينة، بينما هو تقدم قليلاً يتطلع على من سلبت قلبه منه، وأردف بحب: _تصبحي على خير يا حب عمري. ابتسمت وأخفضت رأسها بخجل ثم أردفت بهدوء: _وإنت من أهل الخير. ابتسم على خجلها وأردف بترقب: _يالا ادخلي قبل ما أمشي. أومأت وتحركت إلى داخل منزلها، بينما هو تتبع أثرها إلى أن أغلقت الباب، فاستقل سيارته وغادر بقلبٍ عاشقٍ أخيراً وجد ملاذه.
بعد ساعتين يتمدد بدر مستنداً على سريرٍ خاص في غرفة في المشفي، وحول ساقه ضمادٍ يلتف حول الجرح بعناية، وتجلس بجواره قمر تطعمه من الأكل الخاص بالمشفي والمجهز خصيصاً لحالته بعدما سمح الطبيب بذلك. تنهد يغمض عينه بإرهاق مردفاً وهو يبعد وجههُ قليلاً: _قمر بيكفي. هزت رأسها معترضة تردف بحب وحنو: _لااا يا بدر هتاكل. إنت مش شايف وشك اتغير إزاي. التوى فمه مبتسماً يطالعها بحب ويردف باستنكار: _كيف هيك يا قمر!
يللي بيسمعك بعتقد إنو أنا مضروب بالنار مو شقّة خدش بالساق! نظرت له بغضب مردفة بحدة ولهفة وشراسة: _بعد الشر عليك متقولش كده نار إيه! دانا كنت كلتهم بأسنانى. بس إنت نزفت دم كتير ولازم تاكل عشان تعوض الدم ده.
هز رأسه مستسلماً لها وهو يفتح فمه ويتناول من يدها الطعام بحب كالطفل الصغير. انتهت من إطعامه واتجهت تضع ما في يدها جانباً. عادت إليه تنظر له بحب وعذاب. لثوانٍ مرت كالدهر، اعتقدت أنها ستفقده. وما أصعب هذا الاعتقاد. نزيف حاد في القلب لن يتوقف إلا برؤيته معافى. جلست ملتصقة به تضع رأسها على كتفه وتلف ذراعيها حول ذراعه الأيمن مردفة بدموع وترقب: _بدر! أمال برأسه عليها يغمض عينه متسائلاً يتمتم بصمت، فتابعت هي بترجي:
_خلينا نتنازل عن القضية دي يا بدر. أنا السبب في اللي حصلك ده. علشان خاطري أنا مش هتحمل يحصلك حاجة. أنا ممكن أموت وراك. لا مش ممكن ده أكيد. إنت بالنسبالي محيطي كله يا بدر. أنا من غيرك حاسة إني هيكل فاضي من جوة. مافيش أي حماية ولا روح ولا شكل. الناس دي شكلها واصلة ومؤذية خلينا نبعد عنهم وننسى ونعيش في سلام.
تنهد بعمق. يقدر حالتها تماماً والخوف الذي مر عليها. كلماتها طيبت جروحه وتعافى. ابتعد برأسه ثم طبع قبلة حانية عميقة على مقدمة حجابها مردفاً بهدوء وتفهم:
_اسمعيني قمرى. كل اللي صار اليوم دليل قوي على خوفهن من هالقضية. هنن اتأكدوا إن إذا هالقضية كملت ما رح يقدروا يطلعوا ابنهن من السجن مهما ساوا. لهيك كانوا عم يحاولوا يهددونا لحتى نتراجع. ف انه نخاف ونتراجع بعد اللي صار مو صح أبداً. هيك هو بيفلت بعملته وبيضل يخدع في صبايا غير اللي خدعهن وهيك ما رح يكون عبرة لغيره. أنا ما رح أترك هالقضية لحتى ينال عقابه. وإنتي رح تدعميني قمر مو تتراجعي. بس هلأ خبريني الموبايل تبعك صور اللي صار متلك ما قلتلك؟
أومأت بين ذراعيه تردف بترقب: _أيوه. الفيديو موجود. هنسلمه للشرطة دلوقتى صح؟ أردفت بجدية: _لااا. بدنا ننتظر لحتى أحكي مع المحامي وأبعتله ياه. إنتي هلأ لما الشرطي بفوت لعنا ما تحكي شي. وإذا سألوكي ما تجيبي سيرة هالفيديو بنوب. تمام قمرى! هالفيديو رح نرفعه ع المواقع أول شي بعدين بنسلمه. أومأت بصمت تعتصر ذراعيه بحنو واطمئنان وحب، بينما هو بادلها العناق بروحٍ هنيئة.
طُرق الباب وتبعه دلوف الطبيب المعالج. وصل إليه ونظر لقمر التي تعلقت ببدر بتعجب، ثم أردف وهو يطالعها بإعجاب: _اطمني يا آنسة. أخوكي كويس جدا ما في داعي تقلقي. كادت قمر أن تجيب عليه ولكن قاطعها بدر يطالعه بنظرة ثاقبة مردفاً بتملك وغيرة: _خلي كلامك معايا يا دكتور ده أولاً. ثانياً دي زوجتي مش أختي. ثالثاً متشكر على اهتمامك ياريت تقولنا نقدر نمشي امتى. تحمحم الطبيب بحرج وأردف وهو يتجه ليتطلع على الجرح بترقب:
_تمام أنا بعتذر. الأحسن تخليكوا هنا اليوم لأن الحركة مع الجرح ده هتعيد نزيفه تاني وهتتفك الغرز لا قدر الله. الصبح نطمن عليك ونكتبلك على خروج. نظر بدر لقمر بضيق، فكيف ستنام هي هنا؟ ثم أعاد نظره للطبيب وأردف متسائلاً: _يعني ماينفعش نروح وهاخد حذري كويس! نظرت له قمر مردفة بتصميم ولهفة: _لا يا بدر. الدكتور قال مينفعش. إحنا هنبات هنا اليوم والصبح لما نطمن عليك نروح. تنهد يومئ مجبراً، ثم تابع الطبيب بترقب:
_طيب الضابط اللي وصلكوا موجود برة وعايز ياخذ أقوالك. أومأ بدر يردف بهدوء: _تمام يا دكتور قوله يتفضل. خرج الطبيب، ثم بعد قليل دلف الشرطي يردف وهو يتجه للمقعد ليجلس عليه: _حمد الله على سلامتك. كنا عايزين نعرف إيه اللي حصل بالضبط معاك وهل بتتهم حد معين في اللي حصل ده! نظر بدر لقمر بترقب، ثم التفت يتطلع على الشرطي مردفاً بثقة:
_خالد ووالدته ووالده. لإنّي رافع عليهم قضية ابتزاز وعنف وبعتولي الجماعة دول يهددونى عشان اتنازل. أومأ الشرطي وبدأ يدون ما يسمعه حتى انتهى وغادر، بينما زفر بدر بقوة ونظر لقمر مردفاً: _ما تقلقي حبيبة قلبي. حقك بجبهولك تالت ومتلت. نظر له بحب وشكر وامتنان، ثم دثرت نفسها مجدداً داخل صدره تردف مغمضة العينين: _سامحني يا بدر. سامحني لإني مش قادرة أسامح نفسي. ربت على يدها بحنو وعاد يقبل مقدمة رأسها مردفاً بترقب:
_ما تحكي شروى غروى يا جدبة. وبعدين مين قالك إني بترك حقي! رح آخد حق كل اللي سويتيه بقلبي بس مو هلأ. قالها مازحاً كي يخفف عنها، فابتسمت بخجل وفهمت عليه، بينما هو تابع ليقطع هذا المسار من الحديث مردفاً: _معلش قمر جيبي الفون لحتى أحكي مع ريحانة. أكيد بتكون هلأ قلقت وبدي أطمنها. رح أخبرها إن اليوم رح نضل عند بيّك بالبيت لحتى ما تقلق.
أومأت بهدوء عكس غيرتها اللا إرادية التي اشتعلت داخلها، ثم اتجهت تتناول الهاتف من جانبها وتمده له، فتناوله بيده وحاول الاتصال على ريحانة تحت أنظارها المترقبة. على الجهة الأخرى أجابت ريحانة بترقب: _إيه بدر كيفك؟ ليه هيك اتأخرتوا؟ والله قلقت! تنهد يردف بهدوء وترقب: _سامحيني ريحانة مش هينفع أجى ع البيت اليوم. ياسر صمم نبات عنده. بس اطمني هكون عندك الصبح. صمتت قليلاً ثم أردفت بتفهم:
_إيه تمام بدر ما تعتل همي. اتيسر إنت الله معك. تنهد متسائلاً: _محتاجة حاجة! اقفلي على نفسك كويس. أردفت قبل أن تغلق: _إيه ماشي يا بدر. يالا سلام. أغلقت معه وبالفعل تنهدت واتجهت محركة الكرسي بيدها حتى وصلت تغلق الباب بعدما غادرت الجارة إلى بيتها. بينما هو نظر لقمر التي تطالعه بصمت وشرود وأردف متسائلاً: _شو في قمر! التوى قلبها وأردفت متألمة من طريقته التي أشعلت السنة اللهب في صدرها بعدما هدأت: _بدر إنت ناوى على إيه!
ضيق عيناه مستفهماً، فهزت رأسها وأغمضت عيناها تردف متألمة: _خلاص انسي. يالا نام وارتاح دلوقتي. تنهد ينظر لها بعمق. فهم سؤالها ولكن هو بالأساس لا يملك إجابة. قرر الهروب وأردف وهو يعتدل قليلاً ويأخذها إليه بحب: _لكان يالا نامي إنتي كمان. مدّدي هون جنبي. ابتسمت بهدوء وبالفعل تمددت بجانبه متجنبة جهة الجرح حتى لا تؤلمه، بينما دثرت نفسها جيداً به، أما هو فشرد يفكر قليلاً في أمر ريحانة. كيف ستسير الأمور!
وهل سيظل الوضع كما هو عليه أم هناك حل يراضي جميع الأطراف وأولهم ريحانة تلك التي ضحت بعمرها وسعادتها لتسعده! في الصباح تململت قمر التي لم تنام من الأساس وظلت تراقب بدر لسببين: تناولها أنها على علم بوضعيتها إن غفت يمكن أن تؤلمه، والثاني هو عقلها الذي لم يهدأ منذ سمعت حديثه مع ريحانة. تغار. نعم تغار. ماذا تفعل!
ليس بيدها حيلة. لربما هو يتعامل برحمة أو بشفقة ولكنها زوجته الأولى. لا تستطيع تجاوز تلك النقطة أبداً. في كل مرة ستراه معها أو يحادثها ستشتعل تلك النار بداخلها لا إرادياً. نعم هو من وجدت راحتها عنده. هو من تفهم تقلباتها وتقبل عيوبها بل وعالجها بكل حنو واحتواء. كيف لها أن تسمح لأحد أن يشاركها فيه حتى ولو كانت زوجته الأولى التي بحاجة إلى رعاية! كيف لها أن تتقبل فكرة أن تصبح في نظر أحدهم زوجة ثانية أو ضرة!
تلك الكلمة تؤلمها، فعشقها له لا يجوز أن يوصف هكذا.
تنهدت بضيق. تشعر بالاختناق. هناك نصف آخرٌ منها يؤنبها على هذا التفكير. يخبرها أن تلك الشابة ضحت لأجله وعليه أن يلتزم بها وبطلباتها وبرعايتها. نصفها الآخر أو ضميرها الداخلي يحسها على الهدوء والاطمئنان، فريحانة ليس لها سبيل آخر غيرهما. يخبرها ضميرها بأن تثق بزوجها وبحبه وبكلامه الذي أخبره به سابقاً، لكن برغم ذلك هناك جانب بها يذكرها بأنها تزوجته دون وجود ريحانة في حياتهما، لما عليها أن تتحمل هذا الوضع الآن!
زفرت بعمق، فتململ بدر يئن بألم، فالتفتت مسرعة إليه تسأله بلهفة: _حبيبي فيه حاجة بتوجعك! أنادي ع الدكتور. فتح عينه بتكاسل ثم نظر إليها يردف متألماً: _لا حبيبتي اطمني. بس الجرح عم يشد عليّ. تحركت من جانبه تردف وهي تعدل من ملابسها: _طيب هروح أنادي على الدكتور ييجي يديلك مسكن. أوقفها مردفاً بنبرة جادة وغيرة: _وقفي قمر ما في طلعة. نظرت له بتعجب ثم اتجهت عائدة إليه تردف بتساؤل: _ليه بس يا بدر الجرح لسه هيوجعك!
زفر بضيق يردف بغيرة وتملك: _لا ما بيوجع هو كتير منيح ولا بدّي هالطبيب يجي لهون. خلينا نحضر حالنا ونطلع. نظرت له بتعجب مردفة: _نطلع إزاي! مينفعش طبعاً غير لما الدكتور يسمح لك. استغفر سراً، ثم انتبها إلى طرق الباب وتبعه دلوف طبيب آخر يبدو أكبر سناً يردف باحترام وترقب وعملية: _صباح الخير! أخبار مريضنا إيه! زفر بدر بارتياح يردف بهدوء: _الحمد لله يا دكتور أحسن. بس لو فيه مسكن! نظرت له قمر باستنكار وتعجب، بينما
أردف الطبيب بعد أن فحصه: _الجرح كويس وطبيعي هيشد لأنها أربطة. لازم أهم حاجة الراحة التامة وممنوع تتحرك عليها وإن لزم الأمر يبقى في البيت ويكون جنبك حد ساندك. أما نزول سلم أو تشتغل ممنوع دلوقتي خالص. أومأت قمر تردف بتأكيد: _أكيد طبعاً يا دكتور اطمن. أنا هعمل كل اللي حضرتك قلت عليه. أومأ الدكتور يردف بعملية: _كده يبقى تمام. هكتبله على خروج وروشتة الأدوية دي لازم تتاخد في مواعيدها. وزي ما قلت ممنوع تحركها.
غادر الطبيب ونظرت قمر لبدر مردفة تحذر بسبابتها: _ممنوع شغل وممنوع نزول سلم وممنوع خروج من البيت خااالص. ابتسم بهدوء ثم أردف بترقب: _إيه سمعت قمر. رح تملي مني. اقتربت منه تردف بعتاب ودلال: _اخص عليك يا بدر دا إنت لو قعدت قدام عنيا العمر كله عمري ما زهقت منك أبداً. ضيق عيناه وقد تسارعت نبضاته صارخة ومستنجدة بحبها يردف بترقب: _شو هالحكيات الطيبة اللي بيطيبوا الجرح!
ابتسمت له ثم احتوت وجهُ بين راحتيها تردف وهي على مقربة منه حتى انفاسهما توحدت وهي تطالعه بعشق وعذاب: _صدقني مش كلام. دي أمنيتي فعلاً. عيوني مبقتش عايزة تشوف أي حاجة أو حد غيرك. بس بطمنها إنك في قلبي دايماً حتى لو غبت عن عيني شوية. صغيرين. طالعها بعمق. بحب. بقلبٍ يتراقص ويصفق بصمامييه. بأنفاس حبسة تخشى إفساد اللحظة.
اقترب منها وهي كذلك وأغمضا عيونهما وتقاربت شفاههما حتى تبادلا الاثنان قبلةَ حبٍ نزلت على قلوبهما كمرطب على جرحٍ ملتهب. ابتعدا بعد ثوانٍ يزفران بعمق، ثم فتح بدر عينه وطالعها يردف: _ما بقى تحكي معي هالحكي من هلأ لحتى عيد ميلادك. عم تفهمي عليّ! ابتعدت تبتسم بخجل وتومئ مردفة: _تمام. بس يالا عشان نمشي. هروح أجيب كرسي وأجي. أسرعت للخارج تحضر مقعد متحرك، بينما هو شرد قليلاً يفكر في أمر ريحانة الذي يقلقه ويوتر سطح ضميره.
في منزل سلوى. استيقظا على طرقات عنيفة على الباب. أسرعت سلوى ترتدي أسدالها وهي تتجه للخارج بخوف، بينما أردفت بثينة مرتعبة: _متفتحيش يا ماما ليكون جوزي. هدأتها سلوى، بينما خرجت ناهد تردف بخوف: _ماما نتصل ع النجدة! نظرت لها سلوى بحيرة، بينما أردف الطارق بغضب: _افتحي يا مرات أخويا. أنتعجبت سلوى تتطلع على ناهد بزعر، بينما هدأت بثينة قليلاً وأردفت: _الحمد لله فكرته هو. افتحي يا ماما.
أومأت سلوى واتجهت تفتح الباب، فاندفع هو وابنه للداخل ينظران إلى سلوى وبناتها بغضب، بينما أردف هو بحقد: _بقى بتخطبي بنت أخويا من ورايا يا سلوى! هي دي الأصول بردك! نظرت له سلوى بتعجب من أين علم بالأمر، وأردفت متسائلة: _إنت عرفت منين! نظر بتهكم وأردف:
_مش مهم عرفت منين. المهم إن بنت أخويا مش هتتجوز إلا بموافقتي وبإذني. واللي إنتي عملتيه ده إنتي والجماعة بتوع المطعم اللي راحة تتحامي فيهم مش هيحصل. والخطوبة دي هتتفركش. وهاخد بنت أخويا معايا على البلد وهخطبها لأي واحد هناك. هنا ولم تعد سلوى تحتمل، حيث صرخت في وجهه تردف باندفاع: _تاخد مين يا راجل إنت هي سايبة ولا إيه! وإنت كنت تعرف عننا إيه من يوم ما أخوك مات!
دانت أكلت ورثهم واستحليته يا راجل يا ظالم وأنا حطيت إيدي على بؤي وسكت وقولت يا بت بلاش مشاكل. لجأتلك في جوازه بثينة وقولتلي إنك سألت عنه وطلع ما فيش زيه وجوزتها إنت واهي نفسها اتكسرت وضربها وبهدلها هي وابنها وملقتكش موجود تجيبلها حقها. حتى ناهد كل ما يجيلها عريس والجألك تاخده لبنت من بناتك. كرهتني ف القرايب يا مفتري يا ظالم. ابعد عننا بقى. ابعد عن بناتي. أخدت فلوسهم لسة عايز إيه تاني. مش هسمحلك تاخد سعادتهم كمان. غور يالا من هنا.
كان يستمع إليها بذهول. لأول مرة تتفوه بهذا الكلمات. دائماً مطيعة وضعيفة وصامتة. اشتعل الغل والكره داخله وأردف بوعيد: _بقى كده! ماشي يا سلوى. أنا هخليكي تبوسي رجلي.
اتجه إلى ناهد يجرها من معصمها، متجاهلاً صرخاتهن جميعاً ومحاولاتهن سحبها منه، ولكن قبضته كانت حديدية حول معصمها وابنه يمنعهن عن الوصول إلى ناهد التي بدأت تصرخ وتبكي محاولة الفكاك منه، ولكنهما استطاعا إخراجها جراً من المنزل وسط صرخاتهن وادخلوها وركبا السيارة التي أتوا بها قبل أن يتجمع الجيران وانطلقوا مسرعين متجاهلين صراخ سلوى وبثينة وركوضهن من خلفهم.
أما ناهد فظلت تصرخ وتحاول الإفلات، ولكنه فاجأها بصفعة قوية جعلتها تنظر له برعب وتستكين منكمشة على حالها تبكي بصمت واستسلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!