اتجهت تغلق التلفاز وتدخل الأطباق والأكواب إلى المطبخ. ثم عادت لغرفتها تضع عطرها النفاذ وتضع على شفتيها أحمر شفاه متمرد كشخصيتها. ثم أبدلت منامتها بقميص قصير بعض الشيء واتجهت إلى غرفة المعيشة تطالعه بحذر، قبل أن تتمدد بجواره ببطء وترقب. حتى نجحت، ثم وضعت رأسها على ذراعه ودثرت جسدها في جسده الدافئ الحنون، مستمتعة لاول مرة بالنوم في أحضانه. بينما هو فتح عينيه يطالعها دون أن تراه.
وبرغم توتره من قربها، ولباسها، ورائحتها، إلا أنه تحكم بذاته مستمتعاً بقربها هذا ونومها في حضنه لأول مرة منذ أن أصبحت زوجته. أغمض عينيه واعتصر جسدها إليه بحنو، ثم سمح لنفسه أن يغفو هو الآخر. صباحًا. استيقظ بدر مبكرًا. هو بالأساس لم يستطع النوم بسكينة بسبب أفعال تلك المشاغبة التي تعانقه. نعم، لم تفعل شيئًا عن عمد وتتململ بشغب أثناء نومها، ولكن أقل حركة منها كانت كفيلة بأشغال براكين عشقه لها.
حاول النهوض، ولكنها تشبثت به، واضعة ساقًا فوق جسده بإهمال، والأخرى ممددة كذلك. ذراعيها، واحد يلتف حول رقبته، والآخر غارق في خصلات شعره الناعمة. ضحك على وضعه، فمن يراه يظنه مقيدًا بسلاسل قوية. حاولت التملل من بين براثنها، ولكن في كل مرة كان ينجح، تعود وتقيده. استغفر سرًا وتنهد بعمق، ينادي بهدوء: قمر! تمتمت بنعاس من بين شفتيها. فعاد ينادي مرة أخرى بصوت أعلى: قمر، فيقي هلا!
تماطلت في نومها، تشدد من أعصابها بقوة وهي تقبض على خصلاته، مما جعله يتألم مردفًا بترقب: يخربيت شيطانك. فتحت عينيها أخيرًا تطالعه بنعاس لثوانٍ قبل أن تفيق وتبدأ بترك خصلاته من بين قبضتها. ثم نظرت لساقيها بخجل وأبعدتها عنه مسرعة واعتدلت تردف بحرج: بدر! … أنت نمت هنا لي؟! نظر لها باستنكار ثم أردف بتساؤل: نمت!! … أنا ما عرفت أنام، قمر … شو هالحركات كلها!! … عم تنامي أنتِ ولا عم تحاربي!!
خجلت بشدة، فهي تعلم نومها جيدًا وحركتها المفرطة أثناء النوم. نظرت له بعيون ناعسة تردف بترقب: مهو أنا مش بعرف أنام غير كده يا بدر. مد ذراعه يسحب رأسها إليه ويقبل مقدمتها بحب وحنان مردفًا: إيه حبيبتي نامي متل ما بدك على قلبي متل العسل، بس هاي الكنباية صغيرة، قمر، بدك تنامي بتختك! ابتعدت بهدوء تطالعه لثوانٍ ثم أردفت بجرأة وترقب: أو بسريرك! توترت ملامحه وأردف متجاهلاً وهو يحاول القيام: إيه، يالا لحتى نفطر.
قام من جوارها يمر للخارج ليتفادى نظرتها المتسائلة. بينما هي تطلعت لأثره بتعجب لثوانٍ قبل أن تزفر بحنق وتقرر النوم مجددًا. أما هو، دلف غرفته اتجه للمرحاض ليأخذ حمامًا باردًا يهدئ به لوعة قربها منه، متحكمًا في عشقه وشغفه بها بصعوبة بالغة، ولكنه مجبر! بعد نصف ساعة خرج من غرفته يرتدي بنطال جينز وقميص أزرق اللون زاد من وسامته. اتجه للمطبخ ينادي بترقب: قمر! لم يجدها فتعجب. عاد لغرفة المعيشة وجدها تتمدد بعفوية على الأريكة.
نظر لهيئتها بعمق ثم أغمض عينيه وزفر، ثم عاد يطالعها وهو يتجه إليها. دنا منها قليلاً وهزها بحنو مردفًا: قمر! … فيقي هلا. هزت رأسها المخبأة في الوسادة تردف بغضب طفولي: لأ، أنا هكمل نومي. تنهد يتابع بترقب: لأ، بيكفي نوم … فيقي لحتى نفطر سوا. أردفت بغيظ: لا، مش هفطر … افطر أنت … أنا عايزة أنام. زفر بيأس ثم تابع: لأ، فوتي نامي على تختك! رفعت الوسادة من فوق رأسها ثم نظرت له بغيظ وأردفت: ملكش دعوة، أنا مرتاحة هنا.
التفتت للجهة الأخرى تواليه ظهرها. بينما هو وقف يتطلع لهيئتها لثوانٍ قبل أن يخطو للخارج ويردف بخبث: إيه، متل ما بدك يا قمر … رح أنزل أفطر مع بنت عمي. قفزت من فوق الأريكة بسرعة ثم ركضت إليه تطالعه بغيظ مردفة بسخرية: آه، مانت نفسك في كده صح! … وطبعًا أنا المدام اللي نزلتك من غير فطار يا عيني! نظرت له بترقب ثم مرت من جانبه للخارج تردف بحنق: يالا عشان نفطر يا أخووويا.
ضغطت على كلمتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى جعلته يبتسم على طريقتها التي تتعمد أن تثير غضبه بها، ولكنها لا تعلم أن أهم أسباب عشقه لها هي تلك الأفعال المشاغبة. خطى للخارج معها ثم شرعا سويًا في تحضير الفطور وبالفعل تناولاه بهدوء. وكانت هي تسترق النظرات إليه بينما هو يتعمد تجاهلها. وقف يردف بترقب: قمر، بدك مني شي! رفعت نظرها إليه واردفت بترقب: هتروح على المطعم! أومأ وهو يرتدي ساعة يده فتابعت: هتفوت على ريحانة!
رفع نظره إليها يردف بجدية: أي، قمر، بفوت بطمن على ريحانة، وهاد الشي ما في نقاش. نظرت له قليلاً ثم لم تحتمل، والتوى قلبها فأردفت بحدة: يبقى أنت كنت بتكذب عليّا! ضيق عينيه مستفسرًا يردف: شو بتقصدي! اقتربت منه حتى أصبحت أمامه مباشرةً ثم رفعت نظرها إليه تردف بحزن واندفاع: أنت مطلعتش بتحبني … مش ده الحب اللي أنا عايزاه. نظر بعمق داخل عينيها ثم أردف متسائلاً: لأ، شو الحب اللي بدك اياه يا بنت الناس!!
… قليلي لحتى يكون عندي علم!!! … شو الحب اللي بدك ايااااه! توترت ملامحها بخجل وأردفت وهي تفرك أصابعها: زي أي اتنين متجوزين بيحبوا بعض يا بدر … نشارك بعض أسرارنا … نتكلم دايماً مع بعض … نخرج سوا … ناكل سوا … ننام في نفس المكان!! مد يده يزيح خصلة تمردت وسقطت على عينيها ثم ملس بأصابعه على وجنتها مردفًا بحب وتيّم: هاد هو الحب بالنسبة لإلك! … يعني إني أحب نوبات جنونك هادا مانو حب!!! … إني أحب غضبك هادا مانو حب!!!
… إني أتجاوز المنطق والمو ممكن معك مانو حب يا قمر!!! لانت ملامحها تحت لمسته وأغمضت عينيها تميل على أصابعه التي تتلمس وجنتها بنعومة واستمتاع. ثم تطلعت عليه بهدوء وعيون متسائلة تردف: طيب ليه يا بدر!!! ليه بحس إنك بتتعمد تبعد عني كل ما أحاول أتقرب منك؟! تنهد بعمق يطالعها وانتظر لدقيقة قبل أن يردف: أنا عم حبك كأمرأة بقلب طفلة … بس ما فيني أتجاوز خوفي يا قمر … أخاف أكون عم أظلمك. ضيقت عينيها تتسائل: يعني إيه يا بدر!
… تظلمني ليه!! زفر بعمق ثم تابع بقلب معذب: بتعرفي كم سنة بيناتنا يا قمر!! … أنا رجال عمري ٣٨ سنة، وأنتي لساتك صبية صغيرة … لسة حتى ما تميتي الـ ٢١ سنة! … كيف فيني أكون أناني!! … من وقت اعترفتي لي بحبك، الي عم خاف عليكي من حالي … عم أخاف أظلمك هاد …. عم أخاف أتركك لحالك. وضعت كفها على فمه تمنعه من استرسال باقي كلماته التي تعذب روحها. ثم ألقت برأسها داخل صدره تعانقه بقوة مردفة بحب وعذاب:
لأ، متقولش كده عشان خاطري … متقولش أي كلمة قلبي مش هيتحمل يسمعها. بادلها العناق بحب وحنان. ثم قبل مقدمة رأسها. ابتعدت قليلاً تطالعه بعيون عاشقة وتردف:
أنا عمري ما عرفت طعم الندم إلا لما بعدت عنك يا بدر … عمري ما حسيت نفسي يتيمة إلا لما بتسبني … بدر، أنا مش محتاجة حبيب سنة صغير، لأني جربت ده وندمت … أنا محتاجة بدر في حياتي … بدر وبس … مش هأمننني سن ولا شكل ولا جنسية ولا أي حاجة بعدك … أنا عايزاك أنت … مش هتنازل عنك ولو أنت حاولت تبعد مش هسيبك برضو … أنا خلاص بقيت ملكك، وأنتِ ليا، ومافيش عندك مجال للرفض حتى. تنهد بارتياح ثم طالعها بعشق يردف:
وأنا ما بدّي من هالعالم غيرك … أنا بكتفي بيكي بالدني والآخرة يا قمري. انفرجت أساريرها وأردفت متسائلة بلهفة ودلال أنثوي بعثر كيانه: يعني خلاص … هتعاملني على إني كبيرة، وهنشارك بعض في كل شيء! تنهد بعمق ثم أردف:
اسمعيني يا قمر … باقي شوي ع عيد ميلادك الـ ٢١ … من هلا لوقتها رح نتعامل متل ما نحن … ووقت ما تتمي الـ ٢١ بدي ساوي لكِ حفلة كبيرة، تلبسي فيها فستان أبيض متل أي صبية يوم عرسها يا زينة الصبايا … رح أعملك فرح جديد لحتى نبدأ حياة جديدة … وقتها أنا رح يكون قلبي وجسدي وروحي إلك … بس توعديني ما رح تقصري بجامعتك! نظرت له بحب وعيون لامعة ثم عانقته بقوة مجددًا. كانت تتمنى أن ترتدي فستان عرس وتسعد بحفل زفافها كأي فتاة.
وها هو يحقق حلمًا آخر لها. ابتعدت تطالعه بعيون عاشقة وأردفت بتمرد وجرأة: بوعدك …. بس هنّام سوا في نفس المكان! ضحك عليها يردف معترضًا: لأ، لأ، كيف فيني أنام أنا معك وأنتِ عم تلعبي مصارعة!!! نظرت له بغضب طفولي تردف بهمس: تلاجة حتى وأنت نايم. رفع حاجبه يطالعها باستنكار ثم أومأ وأردف وهو يبتعد: لأ، هالتلاجة بدها تروح على شغلها، لإنو كتير اتأخرت. ابتعدت عنه تومئ بدلال: تمام، هتوحشني. ابتسم لها بحب ومال يقبل وجنتها مردفًا
وهو يبتعد: وأنتِ كمان يا قمري … تؤبري قلبي يا صبية. ضحكت بسعادة كالاطفال. بينما هو تركها مجبرًا وغادر إلى الأسفل ليطمئن على ريحانة قبل أن يذهب إلى عمله. في المطعم. وصل بدر ودلف يلقي السلام على ياسر ونادر اللذان يعملان كعادتهما. اتجه يرتدي مريلته ثم غسل يده بالمطهر الخاص بغسل الأيدي وبدأ عمله مباشرةً يتسائل بترقب: عملت إيه يا أخوي ياسر مع ناهد! أردف ياسر بهدوء:
الحمد لله يا بدر … زياد طلع إنسان كويس فعلاً ورفع عنها الحرج اللي سببه البني آدم المتخلف ده … واتحددت الخطوبة كمان أسبوع هنا في المطعم. أومأ بدر مردفًا بترحاب: خير ما عملت يا أخوي … ناهد بنت طيبة ومحترمة، ويكفي إنها يتيمة. أردف ياسر مؤيدًا:
أيوه، هي كده فعلاً … بصراحة أنا فرحان لها أوي … وزعلان عشان أختها … البنت دي اتظلمت بجوازها من واحد زي ده. بس تعرف، أحسن حاجة عملتها إن انت أخذت قمر ومشيت … قمر بنتي ما كانتش هتسكت. أردف بدر بغضب ودفاع: ما حبيت أخرب على ناهد فرحتها، لأن كان باقي لي ثانية وهقوم أضربه … مش عارف كنت هعمل إيه لو مسها بكلمة! أومأ ياسر بتفهم مردفًا: عارف يا بدر … هي اندفعت عشانك … صدقني بنتي متحملتش البني آدم ده يقول كلمة عنك.
لانت ملامحه يومئ مردفًا: خير يا أخوي … مرت على خير. بعد يومين. في منزل بثينة. تقف تعد الأطعمة في المطبخ الخاص بها، ولكنها ركضت مسرعة عندما استمعت لصوت اصطدام تبعه بكاء صغيرها بقوة. خرجت للصالة فوجدته منكباً على بطنه وقد سقط من فوق الأريكة التي يجلس عليها والده أيضًا يتابع إحدى الأفلام المصرية القديمة بتعمن. أسرعت إليه تلتقطه من على الأرض وتحضنه بقوة وتهدهده مردفة بزعر: مالك يا قلبي، إيه اللي حصل … حصله إيه يا مدحت!!!
قالتها لزوجها الذي تطلع عليها بلا مبالاة وأردف وهو يشاهد التلفاز: يستاهل … هو اللي عيل رزل مش راضي يعد ساكت … عمال أديله في اللعب وهو مصمم ينزل. اتسعت عيناها وهي تئوب وتجوب بطفلها ليهدأ مردفة بغضب: طفل رزل إيه يا بني آدم ياللي معندكش ريحة الدم … أنت سايب ابنك يقع على الأرض وقاعد تتفرج ولا همك!! نظر لها بغضب وأردف بحدة: بثينة!!!
… خديلك ساتر بعيد عني السعادي…. احمدي ربنا إني قاعد معاه ومتحمل رزالته … عايزة ابنك خديه جنبك وحلي عني. هدأ الطفل واستكان في حضن أمه. بينما هي نظرت له بكره وأردفت: حسبي الله ونعم الوكيل فيك. اتسعت عيناه ووقف على حاله يردف بترقب: أنتِ بتحاسبني عليا!!! … واضح إنك نسيتي أيام التربية … بس أنا بقى هرجعك ليها تاني. انتابها الخوف وهي تطالعه وتعود للوراء مردفة بتهديد كاذب:
ابعد عني بدل ما أصوت وألم عليك الناس … ابعد، الولد نام! ولكنه لم يبالي بكلماتها. وفجأة أمسكها من شعرها يسحلها أرضًا ويردف بغضب وقسوة: طب صوتي كده وشوفي هعمل فيكي إيييه. أما هي، فلأول مرة تتجرأ وبالفعل قامت بالصراخ بأعلى طبقة صوت لديها، مستنجدة بجيرانها عدة مرات متتالية وهو يلكمها في سائر أنحاء جسدها. أسرع الجيران بالفعل إلى باب شقتها يطرقونه خشية من وجود حريق أو انفجار ما بسبب صرخاتها المتتالية.
أما هو، فظل يصفعها ويضرب بقدمه جسدها، وهي تحتضن طفلها بحماية وتستقبل ضرباته بجسد منكمش صارخة بقهر. بعد حوالي ربع ساعة من الطرقات المتتالية على باب الشقة، استطاع مجموعة من الجيران فسخ الباب وولجوا إلى الداخل يبعدوه عن جسد هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة. أردف هو بغضب وغل: وحياة أمي لأربيكي من أول وجديد. أردف أحدهم بحزن: يابني عيب يابني … دي مراتك أم ابنك، تعمل فيها ليه كده … قالك ربنا!!! نظر
للرجل بغضب يردف بفظاظة: محدش له دعوة، مراتي وبربيها … والباب اللي اتكسر ده هيتصلح على حسابكم. أما هي، فحاولت الوقوف تنسحب بهدوء مستغلة انشغاله مع الجيران الذين تجمعوا حوله. واتجهت لغرفتها ترتدي عباءتها مسرعة ثم لفت حجابها وتناولت حقيبتها وأوراقها وأوراق طفلها مسرعة بيدٍ مرتعشة. ثم أسرعت للخارج تتطلع عليه وهو يتحدث مع الجيران بفظاظة ولم يلاحظها حتى استطاعت الفرار من ذلك المنزل بأكمله.
نزلت لأسفل تركض خوفًا من أن يلحقها. ثم أسرعت تشير إلى سيارة أجرة فتوقفت إحداهن وبالفعل استقلتها وغادرت مسرعة حيث منزل والدتها. وصلت سيارة الأجرة أمام منزل سلوى. ترجلت بثينة تجر قدماها التي أصبحت كهلام وهي تحمل صغيرها بحنو وحماية. أسرعت إلى الداخل وطرقت الباب ففتحت لها سلوى تطالعها بعيون جاحظة مردفة بلهفة: مين اللي عمل فيكي كده!! دلت بثينة وارتمت في حضن والدتها تبكي. فحملت عنها صغيرها وجرتها إلى الداخل
تغلق الباب مردفة بحنو: اهدئي يا حبيبتي … اهدئي منه لله … تتقطع إيده. جلست على الأريكة وأجلستها. ثم طرحت الصغير على الأريكة الأخرى مردفة بتساؤل: عمل فيكي ليه كده، منه لله. بكت بثينة ينقبض حلقها بشدة وهي تحاول تهدئة شهقاتها ثم أردفت بخوف: هييجي ورايا يا ماما … هييجي على هنا، هو عارف إن ملناش حد … اتصلي على عم ياسر يا ماما يلحقنا. نظرت لها سلوى بقلق ثم ربتت على كفيها مردفة بهدوء:
طيب، اهدئي يا حبيبتي … اهدئي ومتخافيش … هي مش فوضى، داحنا نطلب له النجدة علطول. هزت رأسها بخوف. بينما دارت المكان بنظرها تتسائل: ماما، هي ناهد فين! أردفت سلوى بهدوء: في الجامعة … ليه خير! نظرت لأمها بقلق ثم أردفت: رني عليها تيجي بسرعة يا ماما … بسرعة. وبالفعل أسرعت سلوى تهاتف ابنتها وتخبرها بموجز ما صار وعليها أن تأتي مسرعة. أغلقت معها وقامت ناهد بالاتصال على ياسر الذي أردف بترقب: ناهد حبيبتي، عاملة إيه!
أجابته بتوتر: الحمد لله يا أونكل ياسر … ممكن رجاء معلش! أردف ياسر بتساؤل: خير يا حبيبتي، اتفضلي! أردفت بقلق: جوز بثينة تعدى عليها بالضرب وهي سابت البيت وجت عندنا، بس هو مش هيسكت، وأكيد هيروح لهم البيت، وأنا قلقانة عليهم. نظر ياسر لبدر الذي يجاوره في المطعم وطالعه بترقب متسائلاً، بينما أردف ياسر: طيب يا ناهد، أنا هروح دلوقت البيت عندكم، وهاخد معايا بدر، ولو حصل أي حاجة هنبلغ النجدة، متقلقيش. اطمأن
قلبها وأردفت بامتنان: متشكرة جدًا يا أونكل ياسر … أنا هخلص محاضراتي بسرعة وأجي. أردف ياسر بحنو: على مهلك يا حبيبتي، ومتقلقيش على مامتك وبثينة، أنا هروح لهم حالاً أنا وبدر. أغلق معها ونظر لبدر يردف بترقب: تعالى معايا المشوار ده يا بدر. تسائل بدر مستفهماً: خير يا أخوي، إيه حصل؟ تنهد ياسر ثم أردف وهو يبدل ثياب عمله: جوز بثينة ضربها وروحت بيتهم من وراه، بس هما خايفين منه ليروح يتهجم عليهم. ضيق بدر عينيه وأردف باستنكار:
إزاي يعني!! … إزاي يفكر يمد إيده على مراته!! … أومال راجل إزاي؟ أردف ياسر وهو يخطو: دول كتير أوي يا بدر … كتير أوي، معندهمش لا غيرة على عرضهم ولا رحمة في قلوبهم … قوم تعالي نروح، إن شاء الله نأخذهم معانا. أبدل بدل مريلته وأردف بشهامة: يالا يا أخوي … بييجوا معايا على البيت. أومأ ياسر وغادرا الاثنان بعدما أمّنوا المكان للعمال، حيث أن نادر لم يأتِ بعد. في منزل قمر التي تأففت بضجر وهي تجلس أمام التلفاز.
وقفت تتجه إلى غرفتها. ثم دلفت إلى الشرفة بعدما ارتدت شالًا فوق قميصها لتشم بعض نسمات الهواء المنعشة. نظرت للأسفل حيث المارة وقد لمحت السيدة أم محمد تقوم بنشر الملابس المغسولة على الأحبال الخاصة بشقة ريحانة. تعجبت تفكر، هذه ليست شقتها!! هل تساعد ريحانة!! ولجت للداخل تجلس على فراشها تفكر بشرود. هل يمكنها أن تقدم لها المساعدة!! أردفت تحدث ذاتها: وليه لاء … عادي يا قمر، انزلي وقربي منها، وأهو تتسلي معاها. أردفت
غريمتها ترد وكأنها أخرى: بس دي مرات بدر يا قمر! هزت رأسها تردف برفض تام وتملك: لأ، لأ … مش مراته …. هي اتنازلت عن حقها فيه من سنين … دلوقتي هي بنت عمه وبس. تابعت بحزن: طيب ما أنتِ كمان يا قمر لسة مش مراته، واللي بينكم عقد. سردت بحدة وأنانية عاشقة: لأ، مرااااته … بدر ملكي، وهيكمل حياته معايا أنا. زفرت بارتياح تكمل: أيوه، هو قالي كده. وقفت تومئ بانتصار وكأنها انتصرت على غريمتها التي تسكن داخلها.
وقد قررت النزول للأسفل لتجلس مع ريحانة قليلاً ولتمد لها يد العون إن أرادت. نظرت للمرآة بإعجاب فقد كانت ترتدي قميص بيتي مقسم على جسدها بعناية، أكمامه قصيرة جدًا تكاد تخفي الجزء العلوي من ذراعها وصدرها. رفعت شعرها للأعلى ثم عصجته على شكل ذيل حصان. وترددت قليلاً هل ترتدي إسدالها!! ولكن الجزء المتمرد بداخلها حسها على التحرك هكذا، فهي دائمًا تحب إظهار جمالها ونظرات الإعجاب من حولها.
نزلت وطرقت الباب ففتحت لها ريحانة تطالعها بتعجب ثم ابتسمت بهدوء مردفة: أهلين يا قمر، اتفضلي! ابتسمت لها قمر بهدوء ودلفت تنظر حولها بتوتر. ثم تطلعت عليها مردفة: أناااا … قولت يعني أنزل أقعد معاكي! … لحد ما بدر يرجع. أومأت ريحانة بحنو مردفة وهي تشير إليها: إيه طبعًا حبيبتي، فوتي اقعدي. في تلك الأثناء خرجت الجارة أم محمد من الغرفة التي كانت بشرفتها تنظر لقمر بحنو وتردف مبتسمة: أهلاً بقمرنا … إزيك يا حبيبتي!
أومأت قمر بهدوء تردف: الحمد لله يا طنط، أنا كويسة. أردفت أم محمد لريحانة: طيب، همشي أنا يابنتي! أردفت ريحانة بود: تسلمي خالتي، ممنونتك أنا عن جد. أردفت أم محمد باستنكار: على إيه يا حبيبتي، أنا عملت إيه بس، ده أنتي نشفتي ريقي عقبال ما رضيتي إني أنشر … يالا عن إذنكوا. قالتها وغادرت متجهة إلى شقتها. بينما نظرت قمر إلى ريحانة ثم أردفت بعفوية: لو بتحبي أعمل معاكي حاجة! توترت ريحانة وهزت رأسها تردف بهدوء:
لأ حبيبتي تسلمي … قوليلي بشو ضايفك! ابتسمت قمر بتكلف مردفة: لأ شكراً، مالوش لزوم … أنا بس قولت أجي أقعد معاكي شوية. أردفت ريحانة: إيه حبيبتي، خير ما عملتي … بس رح تشربي شي. تحركت ريحانة من أمامها متجهة للمطبخ بالكرسي المتحرك ثم قامت بإحضار كوب ثم قامت بوضع العصير به بعدما تناولته من الثلاجة وحملته بيد، واليد الأخرى تحرك بها الكرسي للخارج تناوله لقمر تحت أنظارها المتعجبة. ابتسمت ريحانة وأردفت بتفهم:
ما تستغربي يا قمر … مر علي ١٠ سنين دربت فيهن حالي لحتى ما احتاج لحدا … أنا هلا بعرف أعمل كل شي … بس بيضل نشر الغسيل مشكلة لإلي … الله يكتر خيرها أم محمد ساعدتني. أومأت قمر مردفة برأفة وحنو: لو حبيتي في أي وقت ممكن ترني عليا وأنا هنزلك علطول!! … أو ممكن أقول لبدر يجبلك منشر داخلي هيكون أحسن طبعًا. أومأت ريحانة تردف بهدوء:
في هون واحد بس أنا ما بعترف فيه … بدي أعرض الهدوم لحرارة الشمس مباشرةً … ما تعتلي همي حبيبتي … أنا بدبر حالي … يالا اشربي العصير لكان. أومأت قمر وبدأت ترتشف بهدوء تحت أنظار ريحانة التي تسائلت بترقب: قمر! … هلا أنتِ وبدر اتجوزتوا كيف! شهقت قمر وأبعدت العصير عن فمها فأردفت ريحانة بتوتر: بسم الله عليكي … شو جبلك ماي! هزت قمر رأسها تردف بعد أن التقطت أنفاسها:
احم … لأ تمام، أنا كويسة … دايمًا عصير البرتقال بيعمل معايا كده. أومأت ريحانة بتفهم. بينما أردفت قمر متسائلة بقلق: اتزوجنا ازاي يعني إيه؟ … اتزوجنا عادي! تنهدت ريحانة تتابع: لأ، مو هيك قصدي …. بس عم أسأل لإنو أم محمد قالتلي إنه ما فات ٣ شهور ع جوازكن! … وأنا كنت مفكرة إنه بدر اتجوز من بكير، لهيك سألت، لا تؤاخذيني! أومأت قمر وهي تسعل بخفة. بينما أردفت بتوتر:
آه، إحنا فعلاً اتجوزنا من ٣ شهور بس … بدر كان مستني لما أخلص ثانوي. أومأت ريحانة بهدوء. بينما جالت أنظار قمر بتوتر حول المكان ثم أردفت متسائلة بحذر: هو بدر مقالكش على جوازنا! هزت ريحانة رأسها تردف بهدوء: بدر ما عم يحكي شي يخص حدا تاني … هو بالأساس ما بيحكي كتير ولا بيخبر حدا عن أي شي بيصير معه. أردفت قمر بغيرة وتملك: أيوه طبعًا عارفة … أنا قصدي يعني إن ممكن تكوني سألته. ابتسمت ريحانة بهدوء تردف: لأ، قمر، ما سألته.
تابعت ريحانة بترقب: إيه، لكان تعي نحكى عن حالنا … أنا بخبرك عني وأنا صغيرة، وأنتي كمان. أومأت قمر مبتسمة وبالفعل بدأتا الاثنتان في قص ذكريات طفولتهما وصباهما على بعضهما. في منزل سلوى. طرقات عنيفة على الباب جعلت من تلك الباكية تنتفض بزعر مردفة وهي تحتضن صغيرها وتتطلع على والدتها: جه يا ماما … مدحت جه. توترت سلوى بداخلها ولكنها تردفت تطمئن ابنتها: اهدئي يا بثينة، متقلقيش … مش هنفتح له، سبيه يرزع، وفي الآخر هيمشي.
بينما أردف هذا المعتوه بصراخ وهو يطرق الباب بعنف: افتحي يا بثينة … هكسر الباب على دماغكم لو مفتحتوش. ارتعبت بثينة واردفت متسائلة: نعمل إيه يا ماما! … نطلب النجدة! تنهدت سلوى بقلة حيلة ثم أردفت: ماشي يابنتي … نطلبها منه لله، مدحت … حسبي الله ونعم الوكيل. كادت بثينة أن تلتقط هاتفها ولكنهما استمعتا إلى صوت مناقشة حادة آتية من الخارج. أردفت سلوى عندما ميزت الصوت بفرحة واطمئنان: ده عمك ياسر وبدر. أومأت بثينة براحة. بينما
في الخارج يردف ياسر بحدة: امشي من هنا، عيب كده. أردف مدحت بفظاظة وحدة: وأنت مين عشان تقولي أمشي ومتمشيش!!! أنا مش منقول من هنا غير لما آخد ابني ومراتى. دفعه ياسر من كتفه مردفاً بغضب: بقولك امشي، وعيب كده، متصعبش الأمور. غضب مدحت من حركة ياسر وكاد أن يرد له الحركة بقوة فأسرع بدر بالتدخل يمنعه بيده مردفاً بحدة: إيه يا أخوي، ما تعلمت تحترم اللي أكبر منك! نفض مدحت يد بدر واردف بغضب: خير يا أخوي أنت كمان!
… أنتوا مالكوا أصلًا … واحد جاي ياخد مراته بتدخلوا لييييه! أردف ياسر بغضب وهو يكاد يلكمه: ما تتلم بقى يا جدع أنت وتاخدلك راجع وامشي من هنا. ابتعد مدحت بخوف من غضب ياسر وبدر الواضح أمامه. بينما وقف في منتصف الشارع يردف بخبث وحنق: اشهدوا يا عاااالم … جيت عشان آخد مراتي وابني بالذوق … بس حماتي المصونة جيبالي رجالة غريبة يمنعوني، معرفش بيقولها إيه أصلًا!! نظر له ياسر بغضب فتابع هذا الخبيث:
مااااشي … ماشي يا ست سلوى يا محترمة …. يبقالك إيه الراجل ده عشان تجيبيه يقف لجوز بنتك اللي أخد لحمك!! فتح الباب وخرجت سلوى التي لم تحتمل كلماته مندفعة إليه. ثم قامت بصفعه بكل قوتها فجأة تحت أنظار ياسر وبدر والجيران الذين تجمعوا. أما هو، فوضع كفه على صدغه بصدمة وهو يطالعها بكره وغضب وكاد أن يدفعها لولا أن بدر أسرع إليه وقام بدفعه فتهاوى جسده وسقط أرضًا بقوة. بينما تابع بدر بغضب أعمى وقد فقد تعقله مع هذا الإنسان
المستفز وهو يشير بسبابته: قوووم يا حقير انقلع من هنا … وإذا بشوفك مرة تانية حواليهم ما بتلوم غير حالك ها … اااانقلع. وقف مدحت يتطلع على بدر بخوف. بينما نظر لهم واردف قبل أن يفر هارباً: ماشي … أنا هندمكم كلكم … أنا هدفعكم التمن غالي … وهاخد ابني وهحقرك قلبها عليه. غادر بعدها على الفور. بينما أردف ياسر للجميع: يالا يا جماعة، كل واحد على مصلحته. تفرق الجميع. بينما اتجه ياسر لسلوى التي تقف مصدومة واردف بترقب:
اهدئي يا ست سلوى … ده عيل جبان مش هيقدر يعمل حاجة. هزت رأسها بحزن مردفة: لأ، لأ يا أستاذ ياسر، ده عارف هو بيعمل إيه كويس. تنهد بدر يطالعها ثم أردف بهدوء: فوتوا ست سلوى … فوتوا اجمعوا أغراضكم وتعالوا معي لحتى نعمل له محضر. هزت سلوى رأسها مردفة برفض تام: لأ، لاء يا ابني … كتر خيركوا لحد هنا … وحقكم عليا إني دخلتكم في حوار زي ده. أردف ياسر بحنو:
يا ست سلوى، متقوليش كده … بثينة وناهد زي بناتي … ادخلي بس اجمعي حاجتك وتعالوا معانا لحد ما نشوف هنعمل إيه مع البني آدم ده. هزت سلوى رأسها تردف بصرامة: متشكرين يا أستاذ ياسر … بس أنا مش هتحرك من بيتي … عن إذنكم. تركتهما ودلفت منزلها. بينما ربت بدر على كتف ياسر يردف بترقب: تعي يا أخوي … أنا بعرف بشو عم تفكر … هالحقير نيته خبيثة. أومأ ياسر وخطى مع بدر يغادران يعود كلاهما إلى عمله. في فيلا الوزير.
تقف سناء في غرفتها تتحدث في الهاتف مردفة بغضب: يعني إيه معرفتش تخفي الموبايل! أردف أحدهم بترقب: يا سناء هانم، الوضع المرة دي مختلف … مينفعش ناخد دليل مهم زي ده من ملف القضية! أردفت بترقب: طب، والمحامي … مالوش مدخل؟ أردف الآخر:
للأسف الأستاذ عبدالله مالوش في السكة دي … حاولي تحلي الموضوع دي في أسرع وقت … لأن قضايا الابتزاز الإلكتروني دي الحكم فيها بيكون أسرع … وكمان متنسيش القضية التانية اللي لو أثبتوها على خالد، وقتها محدش هيقدر يساعده. أومأت سناء تردف بشرود: تمام … أنا هتصرف. أغلقت مع الرجل وشردت تفكر في إحدى الطرق التي تستعملها لكي تجعل هذا البدر يتراجع.
عاد بدر منزله مبكرًا لحتى يبدل ثيابه ويذهب للصالة الرياضية التي تركها منذ أن شتتت تلك المشاغبة حياته. طرق باب ريحانة ليطمئن عليها قبل صعوده. ففتحت له من لم يتوقع وجودها هنا أبدًا. انشرح فؤاده لرؤيتها وكاد أن يبتسم ولكنه نظر لهيئتها وقد نهشت الغيرة قلبه. ونظر إليها بعمق وجدها تبتسم له مردفة بدلال: حمد الله على السلامة. دلف يردف بهدوء عكس غضبه: الله يسلمك. أردفت ريحانة بترقب: أهلين بدر. أومأ يردف مبتسمًا:
الله يسلمك يا ريحانة. نظر لقمر واردف بجمود: قمر، فوتي على فوق وأنا بلحقك. نظرت لريحانة بحرج ثم تطلعت عليه واردفت بتملك: هطلع معاك يا بدر. أغمض عينيه لثوانٍ يتحكم في انفعاله ثم أردف بهدوء يطالعها: قمر، لو سمحتي اطلعِ هلا. احتقن وجهها وانكمشت ملامحها تومئ بصمت ثم اندفعت تفتح الباب وتخرج مغلقة إياه بقوة دليل على حنقها. بينما هو هز رأسه بقلة حيلة ونظر لريحانة مردفًا: إزيك النهاردة! أومأت مردفة بترقب: منيحة كتير!
… بس ليش قلت لقمر تطلع! تنهد بدر يردف بهدوء: عادي يا ريحانة … بس قوليلي، هي قمر نزلت إزاي! أردفت ريحانة مبتسمة بهدوء: مبين ضجرت فوق لحالها ونزلت لحتى نحكي سوا … وكمان عرضت علي تساعدني لو احتجت شي. أومأ بسعادة داخلية يردف: كويس جدًا جدًا … طيب أنا هطلع أغير هدومي لإنّي خارج تاني … محتاجة حاجة أجبهالك! … نفسك في حاجة معينة؟ هزت رأسها بخجل. فضيق عينيه متسائلاً: ريحانة، قولي اللي انتِ عايزاه … عارفك بتتحرجي.
ابتسمت بهدوء ثم أردفت: بدي سلامتك عن جد. أومأ يردف بحنان: رح جبلك أفوكادو … بعرفك بتحبيه. ابتسمت تنظر أرضًا بخجل. بينما هو بادلها وغادر للأعلى. ثم وقف يفتح باب منزله ثم دلف ينظر بترقب فوجدها تجلس في طرف الأريكة تهز قدميها وتبدو غاضبة. ولكن بمجرد رؤيته توقفت عن هز قدميها وأدارت وجهها للطرف الآخر حتى لا تنظر له. ابتسم على طريقتها وأغلق الباب وخطى باتجاهها ثم جلس بجانبها بصمت ينظر إليها. ولكنها تنظر للطرف الآخر.
تنهد ثم فجأة تمدد على الأريكة يضع رأسه بين قدميها. فتعجبت من فعلته ولفت عينها تتطلع عليه فتقابلت عيناهما فابتسم لها يردف بحب: اشتقتلك. أدارت وجهها مجددًا تبتسم وعظام فكها تنقبض تلقائيًا فرحًا. فابتسم لها ثم أغمض عينيه يستمتع بقربها. ثم التف بجسده كاملاً حتى أصبح وجهه مقابل معدتها. فمدت يداها تداعب بأصابعها خصلات شعره الغزير مردفة بحب وحنان وأمومة متناسية ما حدث: مالك يا حبيبي! … أنت تعبان! تمتم بلا
وهو يغمض عينه ثم أردف بحب: لو فيني كنت ضليت هون طول العمر … بهالمكان هاد … لأنه بيضل حضنك هو أصغر الأماكن اتساعاً إلي. انحنت تقبل رأسه بحنو وعشق. ثم تسائلت وهي تتلاعب في خصلاته: أنت بالأساس في قلبي وروحي وعروقي يا بدر. عاد يتحرك بجسده ليقابلها ثم نظر إليها ببريق غريب في عينيه قبل أن يمد يده ويخفض رأسها لعنده متناولاً شفتيها في قبلة عاشقة. تفاجئت هي بها للمرة الثانية وسرت الرعشة في أوصالها.
ابتعد عنها مسرعًا يلهث كمان كان في سباق للجرى. بينما هي مغمضة العينين. تطلع عليها وبركان المشاعر يتدفق في عينيه. فأردف كي يخرج حاله ويخرجها من تلك الحالة: تعي أحكيلك شو صار معي اليوم … وأنتِ بتقولي لي كيف بتصرف. فتحت عينيها تطلعت عليه بسعادة وتذكرت كلمة ريحانة (بدر ما بيحكي شي لحدا ولا بيخبر حدا شو صار معه) تحمست وأردفت بسعادة: يالا أحكيلي.
تنهد بعمق يتحكم في مشاعره ثم بدأ يخبرها بما حدث معه في المطعم وما حدث في منزل سلوى بتريس. مما جعل عينيها تجحظ وتردف بغضب: اخص عليه الندل الحقير … عايز يعملها شوشرة. أومأ بدر يردف بضيق: إيه قمر، هيك بدو … هاد مو رجال أبدًا، هاد واحد أزعر ما عندو نخوة ولا شرف. شردت تفكر وهي تتلاعب بخصلات شعره ثم أردفت بعفوية:
عارف يا بدر … لو طنط سلوى اتجوزت هتقطع لسان أي حد يتكلم عنها ربع كلمة … بس هي من زمان رافضة الموضوع ده … يمكن كانت خايفة إن عم ناهد ياخدها … بس دلوقتي ناهد هتتخطب وكلها كام شهر وتتجوز … فياريت تفكر تاني في الموضوع. أومأ بدر يردف بخبث: إيه قمر، بس أكيد ما رح تتجوز أي رجال هيك … بدها تدور على زلمة يصونها بعد هالعمر … يعني ع القليلة واحد تكون بتعرفه. ضيق قمر عينيها تردف باستفسار: قصدك مين يعني يا بدر! هز كتفيه ماكرًا
يردف: مو قصدي حدا … أنا عم أحكي اللي خطر ع بالي. أومأت وشردت تفكر قليلاً. بينما اعتدل بدر يرفع نفسه من حضنها ثم جلس يطالعها بحب مردفًا: رح بدل تيابي وأنزل أروح عالجيم … بدك مني شي! أردفت بدلال كالاطفال: لأ، لأ … خليك معايا يا بدر، بلاش تروح … خلي الجيم بكرة. تنهد يطالعها بعمق. لا يستطيع الجلوس معها هكذا! عليه أن يغادر وإلا حدث ما لا يحمد عقباه. عليه أن يلتزم بوعده حتى أمام نفسه. زفر بقوة يردف:
معلش حبيبتي، بدّي أروح وبرجع علطول … ما رح أغيب. تنهدت مستسلمة تومئ بصمت. فوقف ينحني ويطبع قبلة حانية على رأسها مردفًا: لو بتحبي بدر، ما بقى تطلعي من هالباب بهالملابس. رفعت نظرها إليه فوجدته يبتسم لها غامزًا ثم مر يتجه لغرفته وتركها تفكر في أمره. كيف كانت بهذا الغباء عندما فكرت في غيره!!! بعد يومين. في منزل سلوى. تجلس ناهد تطعم صغير شقيقتها بحنو. بينما جاءت بثينة تطالعهما وقد تحسن مزاجها قليلاً ولكنها أردفت بقلق:
ناهد، أنا قلقانة من سكوت مدحت … خايفة ليعمل حاجة يوم خطوبتك! تنهدت ناهد بعمق وأردفت مطمئنة: متقلقيش يا بوسي … مش هيقدر يعمل حاجة … وبعدين انتِ عارفة إن الخطوبة هتكون في مطعم عمو ياسر … وهو جبان هيخاف منه ومن بدر جوز قمر … اطمني يا حبيبتي. شردت تفكر ثم أردفت متسائلة: هو أنا إزاي وافقت على البني آدم ده! … إزاي كنت عا**ية عن عيوبه دي! … إزاي اخترت لابني أب زيه!! جاءت سلوى التي استمعت لحديثها وجلست بجوارها
تربت على كفها بحنو مردفة: الله يسامحه عمك يا بنتي … الله يسامحه … قالي أنا سألت عليه وطلع ابن حلال وأنا مشيت ورا كلامه … حقك عليا يا حبيبتي … حقك عليا أنا. تنهدت بثينة بعمق تغلق عينيها ثم نظرت لابنها بعيون لامعة تردف: ده نصيب يا ماما … نصيبي إن يكون عندي طفل منه … يمكن آسر هو اللي يعوضني عن اللي شفته منه … وأنا راضية باللي فات كله … بس اللي جاي بأيدي أنا … أنا مش هسيبه يستضعفني تاني أبدًا. نظرت لها سلوى بحزن.
بينما أردفت ناهد بحماس كي تخرجها من حزنها: لأ بقولكوا إيه … انتوا تنسوا خالص أي زعل أو مشاكل …. أنا خطوبتي كمان كام يوم … والمفروض نفرفش ونفرح … أنا هكلم قمر تيجي ونهيص شوية تمام! أومأت سلوى تبتسم بهدوء. بينما أردفت بثينة بابتسامة باهتة: ربنا يفرح قلبك يا ناهد ياااارب. قفزت ناهد بالفعل تهاتف قمر التي أخبرتها أنها ستسأل بدر إن وافق ستأتي. وبالفعل أخبرت قمر بدر برغبتها في الذهاب لناهد فأوصلها في طريقه.
وصلت قمر وترجلت تودع بدر بحب ودلفت إلى منزل سلوى. ففتحت لها ناهد تستقبلها بترحاب. بينما اندفعت قمر الداخل تردف بترقب: إيه ده!!! … الدنيا سكتت هوس ليه كده!! … أومال قولتيلي هنهيص؟ … فيه الأغاني! أردفت سلوى ضاحكة: ههههه دائمًا مستعجلة كده يا قمر. أومأت قمر بسعادة وهي تتجه لمكبر الصوت وتوصله بهاتفها ثم قامت بتشغيل بعض الأغاني الراقصة.
واتجهت تلتقط يد بثينة التي تجلس بترقب فسحبتها ووقفتا الاثنتان في نصف الصالة تتمايلان وتغنيان نفس الأغنية بسعادة. بينما تقف ناهد تسفق لهما وسلوى تطلق الزغاريط. يقف بدر في مطعمه ويجاوره ياسر يعد الأطعمة بشرود. فأردف بدر بخبث: مالك يا أخوي … اللي واخد عقلك! نظر له ياسر بترقب مردفاً: أبدًا يا بدر … بفكر في نادر … دايمًا زعلان وساكت كده … نفسي أعمله حاجة تفرحه. ربت بدر على كتفه واردف بهدوء:
اسمعني يا أخوي … الشيء الوحيد اللي بيفرح أي راجل وبيخرجه من أي ضغط وتعب هي حواء … هي اللي بتقدر تنور حياة أي راجل … هي اللي عندها القدرة تكون الرفيقة والأم والأخت وكل حاجة … وللأسف نادر وزوجته بُعاد جدًا عن الكلام ده … اللي بين نادر وبين زوجته مش حب … دي حالة هو كان حابب يجربها بس للأسف مطلعتش زي ما كان متوقع … زوجة نادر بتدور ع اللي يسعدها هي وبس … ومش مهم عندها سعادة زوجها … ودي منتهى الأنانية … والأنانية في أي علاقة بتقضي عليها.
أومأ ياسر مؤكدًا يردف: والله معاك حق يا بني. نظر له بدر واردف بترقب: والكلام ليك أنت التاني. اتسعت عين ياسر يردف باستنكار: أناااا! .. أنا مالي يا بدر، أنا عايش لوحدي، كافي خيري شري. أومأ بدر مؤكدًا: بالضبط، هو ده اللي أقصده … قعدتك لوحدك دي مبقتش تنفع خلاص … أولادك اتجوزوا خلاص، يبقى تدور على شريكة توّنس حياتك بقى. نظر له ياسر بتمعن يردف بذكاء: بدر! … قول اللي عندك واخلص. ضحك بدر عاليًا يردف وهو يرفع كفيه مستسلمًا:
ما عندي شي … أنا بس بقول رأيي … ما فيش مانع من إنك تتجوز واحدة طيبة وبنت حلال واسمها الست سلوى! … ولا إيه؟ نظر له ياسر بذهول مردفاً: سلوى! … لأ يا بدر … مينفعش … مينفعش أتزوج أصلًا بعد أم نادر … دي حب عمري يا بدر. تنهد بدر يتابع بإقناع: فاهمك يا أخوي … ما حد بيحب مرتين … بس فيه ود واحترام وتفاهم بيقوم على أساسه الزواج … وأنت من وقت ما اتجوزنا أنا وقمر وعايش لوحدك … والوحدة ظلمة يا أخوي.
تنهد ياسر بعمق ثم شرد قليلاً قبل أن يردف بحيرة وكأنه يفكر في الأمر: طب وتفتكر إن ممكن الأولاد يتقبلوا حاجة زي كده! … خصوصًا قمر!! أردف بدر مطمئنًا: سيب قمر عليا يا أخوي … أنا بتكلم معاها … المهم أنت فكر في الموضوع … ولو كدة يبقى نتكلم فيه بعد خطبة ناهد. أومأ ياسر بشرود يفكر. بينما أكمل بدر عمله بارتياح بعدما أردف ما في خاطره. بعد عدة أيام تحديدًا يوم الخطبة. تجلس ناهد في غرفتها تهاتف قمر مردفة بعتاب:
يعني كده يا قمر مش هتيجي! أردفت قمر بترقب: معلش يا نونا … أنا هاجي ع المطعم مع بدر … وبعدين يا جميل أنت هتكون مع زيزو، عيزاني معاكي ليه! ابتسمت ناهد بخجل مردفة: اسكتي يا قمر، متكسفنيش، أنا لحد دلوقتي مش عارفة هركب معاه إزاي في عربية واحدة! التوى قلب قمر بحزن وندم وشردت في أيامٍ ثقيلة مضت من حياتها هباءًا. ثم أردفت بهدوء:
هو النهاردة خطيبك يا ناهد، وإن شاء الله كلها كام شهر ويكون زوجك، ولازم حتة الكسوف دي هتقل تدريجيًا مع الوقت … وبعدين ما طنط سلوى وبثينة هيكونوا معاكي، بس في عربية تانية ولا إيه؟ أردفت ناهد بتلقائية: أيوه، عمو ياسر كلمني وقال إنه هييجي ياخد ماما وبثينة بعربيته. تملكتها الغيرة واردفت: بابا! … إشمعنى يعني! أردفت ناهد بحرج: هو قال كده يا قمر … أنتِ عندك مانع! تنهدت تردف:
لأ أبدًا يا نونا، أنا بس استغربت … طيب، والميكب ارتست هتجيلك إمتى! نظرت ناهد في ساعة الحائط المعلقة. ثم أردفت: تقريبًا كمان ساعة. أومأت قمر تردف: تمام … يالا جهزي، وأنا هكلم بدر أشوف هو اتأخر ليه! أغلقت معها وقامت بالاتصال على بدر الذي أجاب بنبرة تعشقها: أي حبيبتي! أردفت هي بدلال أنثوي: أنت فين يا بدر! … اتأخرت ليه؟ زفر يردف بترقب: عم أخف ذقني حبيبي متل ما طلبتي … ما حبيت أروح ع الحفلة بلحية الشيخ هيّ. أردفت بسعادة:
أيووووه برافو عليك يا بدورة، أنت صح … خفها خالص … يعني سيب حاجة بسيطة. أردف مبتسمًا: ليكي إني سويتها ورح أجي بعد شوي … يالا، بدك مني شي! هزت رأسها تردف بحب ودلال وبلغة سورية: بدي اياااااك. ابتسم ينتعش فؤاده وأغلق معها ينظر لهيئته في المرآة برضا. منذ ١٠ سنوات لم يخفها عن طولها مثل الآن … ملامحه ظهرت وشكله تغير كثيرًا. وقف بعدها ليغادر عائداً إلى البيت.
بعد نصف ساعة وصل ومر على ريحانة التي تعجبت من هيئته ولكنها التزمت الصمت. بينما طلب بدر منها حضور تلك الحفلة ولكنها رفضت بشدة منعًا لإحراجها. فأوصى عليها الجارة أم محمد كالعادة. صعد للأعلى يفتح الباب بحذر ودلف وأغلق خلفه يردف بترقب: قمر! خرجت من غرفتها تردف بحنق: اتأخرت ليه يا ب…. قطعت باقي جملتها عندما نظرت إليه بدهشة وتعجب وهي تقترب عليه وتطالعه بعيون متسعة تردف باستنكار: آايه اللي انت عملته ده!!!
ابتسم على صدمتها واردف متفحصاً: شو رأيك! … مو حلو؟ أجابت بانبهار وإعجاب ظهر على ملامحها: قمممر … دانت بقيت أصغر مني. ضحك عليها يردف باستنكار: مو لهاي الدرجة يا قمر الزمان. هزت رأسها تردف بإعجاب ومرح وهي تقترب منه: لأ بجد يا بدورة … كنتِ مخبي الحلاوة دي كلها فين يا عسل أنت. ثم تذكرت أمرًا ما فتابعت بضيق: لحظة واحدة! …. هو أنت هتروح الحفلة كده! تعجب يردف متسائلاً: لأ، كيف بدك إيّاني أروح يا قمر! شبكت ذراعيها
وهزت كتفيها مردفة بغيرة: معرفش … اتصرف … مش هتروح كده يا بدر … ركب الدقن تاني. اقترب منها ووضع كفيه حول كتفيها يردف بحنو وهدوء: يا قمر يا حبيبة قلبي … بلاها هالحركات المولدنة … قلتلك قبل هالمرة أنا إلك مانى لحدا غيرك … خلي بيناتنا ثقة حبي. نظرت له بضيق تردف متسائلة بنبرة شرسة متملكة: طبعًا بثق فيك جدًا جدًا … بس بالنسبة للبنات اللي عينهم يندب فيها رصاصة! … هتعامل معاهم إزاي!
… دي لو واحدة بصتلك بس بطرف عينها أنا ممكن أقوم أجيبها من شعرها. قالتها وهي تكور قبضتها وتلفها أمام عينيه. فتناول كفها ووضع قبلة حانية في باطنه يردف بهدوء: خلي عيونهم علينا … وأنا عيوني ما رح تشوف حدا غيرك. تنفست بعمق ثم زفرت بقوة مردفة باستسلام: تمام يا بدر … لما نشوف آخرتها إيه … يالا نلبس. خطى الاثنان كلاهما في غرفته يرتديان الملابس التي اختارها كل منهما للآخر بعناية.
بعد حوالي ساعة يقف بدر في الصالة حسب رغبة قمر في عدم دلوفه إلى غرفتها. يردف بعجلة: يالااا قمممر … اتأخرنا كتير. أردفت هي بصوت عالٍ ليصل إليه: خلاص يا حبيبي جيت اهو. فُتح باب غرفتها وخرجت بترقب تطالعه بعيون مترقبة. بينما هو حبس أنفاسه داخل صدره من طلتها الساحرة بفستانها الهافان المنساب بعناية على جسدها وحزام عريض يلتف حول خصرها وحجابها بنفس اللون الذي يخفي خصلاتها المتمردة ووجهها الذي يشبه البدر التام في ليلته. تقدمت
منه بحذر تردف بمشاغبة: حاولت أبقى في طولك بس لسة بردو. كان هو في حالة سكون يتأملها بعشق. ثم أردف بإعجاب: شو هالجمال يا صبية! ابتسمت بحب تطالعه مردفة بدلال: هالجمال كله حق البدر. ضم رأسها بكفيه ثم طبع قبلة حانية على مقدمة حجابها. ثم طالعها بفخر يردف: كتير مبسوط إنك ما طلعتي شعرك. ثم دقق النظر على شفاهها فتابع: بس مكترة روج يا قمر. نظرت له بعشق ثم وبجرأة قربت وجهها منه تردف وهي تغمض عينيها: طيب امسحه يا بدر!
طالعه بتعمق ثم زفر بقوة متحكمًا في مشاعره وأخرج محرمة من جيبه وقام بمسح الروج بهدوء وترقب. مما جعلها تفتح عينيها تطالعه بحنق فضحك عليها يردف وهو يمسك معصمها ويسحبها بخفة: يالا يا مشاغبة بلاها هالحركات هلأ عنّا خطبة! انصاعت لأوامره وبالفعل خرجا الاثنان من شقتهما ثم نزلا لأسفل ومنه إلى سيارتهما. استقل كل منهما مقعده وغادرا إلى المطعم. في منزل سلوى.
تجلس ناهد بعدما انتهت من ارتداء فستانها وزينتها البسيطة وحجابها الأنيق، وكم كانت جميلة ومحتشمة تسر عين الناظرين. نظرت لها سلوى بسعادة وأردفت: بسم الله ما شاء الله، ألف مبروك يا عمري. ابتسمت لوالدتها واردفت: الله يبارك فيكي يا ماما. أردفت بثينة بسعادة وهي تحمل طفلها: مبروك يا نونا. أردفت ناهد بحنو: الله يبارك فيكي يا بوسي … عقبال آسر. طرق الباب واتجهت سلوى لتفتح فوجدته ياسر الذي نظر إليها واردف بترقب:
سلام عليكم يا ست سلوى. ردت سلوى السلام باحترام فدلف يتطلع على ناهد بحنو ويهنئها. وما هي إلا ثوانٍ وجاء زياد بسيارته وبعض أصدقائه أيضًا الذين جاؤوا بسياراتهم. دلف زياد يستقبله ياسر بترحاب. بينما هو عينه على تلك الواقفة بخجل يطالعها بعشقٍ وإعجاب جلي على ملامحه. اتجه إليها حتى وقف أمامها واردف بحب: مبروك يا حبيبتي. ارتعش داخلها من كلمته التي تمر على سمعها للمرة الأولى. ثم أردفت وهي تنظر أرضًا بخجل: الله يبارك فيك.
تناول كفها يضعه بين ذراعيه وخطى بها أمام أعين الجميع حيث الخارج. ساعدتها بثينة في الصعود إلى السيارة حيث أن الفستان كان يشغل حيزًا متوسطًا من المساحة حولها. استقلا السيارة وقاد زياد إلى مكان الخطبة. بينما أغلقت سلوى شقتها وركبت هي وبثينة في سيارة ياسر الذي انطلق بهما خلف سيارة زياد وخلفهم أصدقاؤه. في المطعم الذي تم إعداده بعناية لهذه المناسبة بناءً على تعليمات بدر وياسر.
بعد حوالي نصف ساعة جاءت السيارات، كذلك سيارة بدر وترجل الجميع من سيارته. واتجهت قمر تحتضن والدها بسعادة وهو يبادلها بحنو. ثم كذلك احتضنت صديقتها بحب وباركت لها. بينما اتجه بدر يهنئها باحترام ووقار ويهنئ زياد أيضًا. دلف الجميع إلى المطعم بترقب حيث أن الأضواء تسلطت عليهم. اتجها العروسان للمقعدين المعدان لهما وجلسا وسط فرحة الجيران وأقارب العريس. بينما اتجهت سلوى وبثينة تجلسان على طاولة قريبة من مكان العروسين.
وكذلك فعلت قمر التي تعلقت في بدر كالعلكة فلم تتزحزح إنشًا واحدًا عنه منذ أن دلفت ورأت نظرات الصبايا عليه والإعجاب الواضح بعيونهن. وقد تملكتها الغيرة والغضب لولا يد بدر الداعمة التي تحاوط كفيها. بدأت الحفلة وجاءوا النوادل بالأطعمة والمشروبات ووزعوها على الجميع. بينما قمر تنظر لإحداهن بغل وحقد، فهي لم تكف عينها عن زوجها منذ أن جلست. أمال بدر برأسه قليلاً على أذنها يهمس بترقب: افردي وجهك يا قمرِى. دارت وجهها
إليه تطالعه بحنق مردفة: أهو ده اللي كنت عاملة حسابه … قولتك أنا عارفة نفسي هقوم أجيبهم من شعرهم. ابتسم عليها فزادت وسامته مما جعلها تردف هامسة بغضب: قولتلك متضحكش خااالص.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!